اخر تعديل كان بواسطة » أروكاريا في يوم » 13-10-2013 عند الساعة » 12:36
-
لم أستطع تذّكرْ موقفٍ رمضاني، أو أجد موقفاً قد حصل لأحدهم، تعبت وأُرهقت، وقررّت الإنسحابْ.
ولكن سبحان مغيّر الأحوال، استجمعت نفسي، ووجدت بأن رحلةً بداخل ذاتي الماضية قد تكون جديّرة بالذكر..
يسعدني، أن تغوصوا معي بداخل ذكريّاتٍ ماضيّة.
ما أنا عليه الآن، مختّلفٌ كليّا عما كنت عليه سابقاً، وقد يكون السبب أنني أدركتُ أن الموتَ لن ينتظر أحداً يطرق بابه، ذلك الذي لا يُردّع، الذي لا يتوقّف لحظةً منتظراً من أحدٍ مناديته، ذلك الذي خطّف منّي أحبتي، جَعلني أُدرّك بأن لا ملجأ لي منه، أصبحت أستشعر وجوده، أشعر بأن وقتَ خطفي قد حان، ولكن يقف أمامي صفٌ طويلّ، أوه ليس بطويل حقاً، لكنه بدا كذلك، حينما رأيتُ من حولي يتساقطون واحداً تلوا الآخر، لدرجةْ أنني بتُ أعتقد بأني آخر من سيتبقى!
نعمْ في سنة 2010 للميلاد، ما نلبثُ أن نتنفس، حتى نختنق مرةً آخرى، أعمام ، أخوال، أصدقاء، أخ صديق، عائلة كاملة تلوى عائلةٍ أُخرى، تتلاشى، تختفي، تُيّتمّ الأطفال، وترّملت النساء وأصبح البعض منهنّ ثكالى، نخرجُ من عزّاءْ، حتى ندخلْ بآخر!، رمضان تلك السنة كان جحيماً لا يُطاق، كان بالنسبةِ لنفسيّاتنا التي تغّيرتْ، وتألمّت وقطّعتْ "جحيماً" ، ولكن بالنسبة لمن رحلوا، فقد كان "نعيماً"، فأيّ خاتمةٍ تلك التي حصّلوا عليها، رحلوا إلى بارئهم في رمضانْ، الشهر الفضيل، الشهر الذي به ليلة القدر -أسأل الله أن يبلغنا وإياكم إياها- الشهر الذي به رحمةٌ وعتقٌ من الناّرْ.
ذلك الذي أدركته الآن، لم أكن قد أدركته بعد في ذلك الوقت، قد بكيّت، وبكّيتْ، وطلبتُ الموت مراراً، ويحيّ!
كيف تغافلتُ عن تلك الحقيقة؟، أصابني الجزع، وبدلاً من أن أتعظ، وأصحح أخطائي السابقة، عاودتها مرةً آخرى، لم أختم القرآن في تلك السنة، ولا في السنة التي بعدها!
ما أقبّح فعلي!، ألدي تلكَ الثقة التي تجعلني لا أهاب الموتْ؟، ضحكت على نفسي السابقة كثيراً، كيف لها أن تعتقد أنها لا تهاب الموتْ بينما لم تفعل شيء لكي تكون على أهبّة الإستعداد لو فاجأها مُباغتاً!.
واستمريّت على هذا النحو حتى رمضان 2012 م، ولازال الموت يختّطف كلّ عزيزٍ غالٍ في ثواني، حتى العيد لم نستمتع به، وأنا تلك اللا مبالية، لازلت على ما أنا عليه، أشاهد الأفلام، والمسلسلات، أضيّع الأوقاتْ بلا منفعة، لا أهتم بختمتي الرمضانية، لا يتّحرك بي ساكن إن انتهى رمضان ولم أنتهي منها.
قد تمّر أوقاتْ أشاهد بها أطيّاف الراحلين، بابتساماتهم المشّرقة وضحكاتهم التي سكنت كل زاوية من حولنا، أعود لرشدي في ذلك الوقت، أفكّر في أخطائي وطيشي أقررّ بأن أعود إلى رشدي على الدوام، ولكني ما إن أرى شاشة حاسوبي، حتى أرمي ما قررت فعله ورائي، حتى صلاة التراويح كنت أتثاقلها، كما لو أنها مئة ركعةٍ وسجدة!.
" كيف تغيّرتْ؟ "
هذا ما يتبادر في ذهونكم الآن؟
والله ما غيّرني غيرُ كتابْ الله، ما إن أتممتُ حفظه، حتى شعّرتْ بكلماته، سقطتُ باكيةً أسفاً عليّ..
كتبتُ عنّي بضعَ كلماتٍ حينما بدأت أدرّكْ ما جرفتني به الأيامْ:
" أبكيني.. أنا.. أبكيني.. أصرخ في العتمة باكيةً عليّ!
أبكي على نفسي التي غرقتْ، واستسلمت للموت بأن يسلبها نفسها.. أن يأخذها ويحتفظ بها.
أبكِيني أنا،
في عتمة الليل، يختبئ مني القمر!
يكره البأس دائمُ الحذر.
مني أنا يبتلع السحاب المطر!
من بكائي جف رحيق الزهر.
أبكيني أنا.. أبكيني
يصدح بداخلي كيانٌ يائس قد فُطر.
أبكيني دماً.. أبكيني حزناً.. أبكيني كـ شلالٍ في نهر.
-
بقلمي الذي بكى على سطورِ الورق. "
حتى صلاة التراويح أصبّحتُ شغوفةً لذهابها، وفي القيّام أعتكف، أحاول أن أكفّر عن ذنبي، فأقرأ من القرآن حتى أتعبْ، الآن تغيّرت فعلاً، لستُ تلك البائسة، أنا الآن أصبّحتُ أُخرى، أنا الآن "حافظة لكتاب الله"
إذاً أنا مميزة؟
أنا أُخرى، سبّحان من يمّن على عبده بالهداية،و يمّده بالصحة، سبّحانَ من رفقَ بحالي وجعلني أبُصر بعدما كنتُ عمياءْ عن الحقيقة والحق.
وبدلاً من أن أقنط، وأجزّع، حمدتُ الله، وبدأتُ رحلتي، لأكفّر عن ذنوبي بإذن الله.
للقرآن سحرٌ يقع في القلوب مباشرةً.
أسأل الله لي ولكم أن يجعل القرآن شفيعاً لنا يوم القيامة.
تلكَ رحلةٌ سريعة على ظهر براق الذاكرة، أتمنى أن تكونَ أبصرتكم واعيةً لما يحصّل الآن من فتن، وبأن تبادروا بتشييّد حصونكم لكي لا تجرّفكم إلى هاويتها.
ذلك والله ولي التوفيق.
هذه القصّة مشاركة في مسابقة:
ثنيّاتٌ أدبيَّة بين الحكايا والقصَص الروائيَّة (للمراحل)
ها نحن ذا نضّع آخر موضوع من آخر مرحلة.
كانت مسابقة مشوّقة استمتعنا بها حقاً.
شكراً إدارتنا العزيزة، وبالتوفيق إخوتي المشتركين 3>
اخر تعديل كان بواسطة » تُوتْ في يوم » 31-07-2013 عند الساعة » 15:03 السبب: -تعديل أخطاء إملائية، ومطبعية، تركها قد يُخلّ بالمعنى
السَلامُ عَليكُمْ ورَحْمَة الله وبَرَكاتُه
كيفيك توتتَي أتَمنى بأحسَنْ الاحَوالْ مَاشَاء الله عليك حَافِظة القُرآنْ مَرة ماتَوقعت
قِصتكِ مُؤَثِرَة الله يَصلحنا وأخْوَاننا المُسْلِمينْ ويَجْعَلنا مِنْ عبادهِ الصَالحينْ
عُموماً لاتِزْعِلينْ كَثِيرْ أنَا جَدْي مَاتْ فِيّ عِيدْ الِفطرْ مو رَمَضَانْ
أعتَذِرْ عَلى القُصُورْ عَقلي فَاضيْ
..
![]()
. شُكراً غندرتي <3..
✿✿✿
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
حقًا في السنتين الماضية كثر الموت وبالأخص قبل رمضان
مما جعلني أراجع نفسي واعتقد بأن الكثير فعلوا
فالموت لن يطرق باب الروح ويستأذن بأخذها فـ { ربي رحمتك }
صياغتك لذكرياتك جميلة واستمتعت بقرائتها
فأسلوب سردك رائع وكذلك استخدامك لكلامات ذات معانٍ عميقة 3\>
كل أمنياتي لك بالفوز
في حفظ المولى ورعايته ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله.. مِن الرائع أن يغير الإنسان نفسه للأفضل
جعلتني قصتكِ اسأل نفسي: "وأنا؟ متى سأحفظ القرآن؟"
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: "الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا"
إنّ هذه الكلمات ترعبني! هل سأعيش غافلةً تائهة وأموت على تلك الحال؟
هل ستكون نهايتي المُفاجِئة: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} ؟!؟
أعجبتني الخاطرة التي كتبتِها.. لديكِ قلمٌ جميل!
اسأل الله أن تكملي طريقكِ التي بدأتها
أتمنى لكِ التوفيق
في حفظ الله
اخر تعديل كان بواسطة » أمواج المحيط في يوم » 01-08-2013 عند الساعة » 02:50
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد
أسباب في غاية القصر والبساطة للكتابة للمؤلف أحمد مشرف:
https://drive.google.com/file/d/0B-LfJc_YRsHobjVQcTh1UHl3dkE/view
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات