I wanna be DEAD
هل شعرت أحياناً بأن الموت شقيقك المحب الذي لم تراه من قبل ؟.
أنك تضحك الآن ... أعلم هذا ! ... أو تبتسم بسخرية لسؤالي .
كل ما هنالك إنني لم أعد أريد ... الحياة .
***
فتحت عيني السوداوين بهدوء و رمقت البحر الأخضر أمامي و الأطفال يلعبون في زواياه بين حشائشه الناعمة و رائحتها الرطبة .
-يبدو بأنها أمطرت بغزارة هذا اليوم !.
حدثت نفسي بتلك الكلمات الصامتة و أنا أتسمر أمام حديقة جارنا السيد لطفي , إنه رجل لطيف يحب الأطفال كثيراً بالرغم من أنه لم ينجب أي طفل و لكن لديه المال الزهيد الذي جعله يفكر بالغير و لا أخفيكم سراً بأنني لم أرى مثل إبتسامة هذا الرجل .
تشعر بأنك قد شاهدت كائناً آخر و ليس إنساناً من شدة سعادته .
أحسست بأن أحدهم يخنقوني من الخلف و لم أستطيع أن أتنفس سرعان ما جازفت بأن وقفت بقوة من على الكرسي الخشبي وحركت بجسدي للأمام بحركة سريعة فوقع أمامي ... صديقي الأحمق مؤيد.
نظر مؤيد نحوي بغضب متناسي الأطفال الساخرين في زوايا حديقة السيد لطفي و قال :
-لماذا لا تصبح شخصاً لطيفاً يا فؤاد .
لطيفاً ؟... لم أشعر بلطافة من حولي حتى أصبح كائناً لطيفاً .
لم أتحدث إليه و جلست على الكرسي بوجهي الصامت و بقيت أرمق أولاد الحي يرمون على بعضهم الكرة بينما الفتيات يجلسن على أرض الحديقة و يتهامسن بينهن .
-هيه ؟... يا فؤاد ... هيه ...!.
صرخت في وجه مؤيد المزعج :
-مااااذاااا؟.
-هل تعلم بما حدث لها ؟.
لها ؟... جلست أفكر لثواني طويلة ثم أجبت :
-لست مهتماً ...
-لما ؟.
-لست مهتماً ... هكذا .
-ولكن ألم تكن تحبها يوماً ؟.
أحبها ؟!.
سحقاً ... كم نسيت تلك الكلمات منذو أن تزوجت من الرجل التاجر ذو البطن المنتفخ و الشاربان العريضين و...!.
سأصمت ...
-هيه ؟... فؤاد ؟؟.
لم يتركني الغبي لوحدي ... ألا يفهم لغة الجسد ؟؟...هل يجب أن أخبره بأنني لم أعد أريد رؤية وجهه المتبلد ... بل لم أعد أريد شيئاً .
-هيه .؟؟... فؤااد ؟؟..
-مااااذااا ؟.
- ألم تعلم بما حدث لماهر ؟.
ماهر ؟... كان أخي المفضل ... بل كنت أراه أخي الوحيد و لكن ...!.
-مابه ؟.
-يقال بأنه أصبح موظف في أقوى الشركات وأصبح لديه الكثير من المال ..ويسافر لأي مكان .
لم أتحدث و أسرد ذلك المخبول .
-نعم !... نعم ... لقد سمعت بأنه أتى من سفره من بريطانيا الأسبوع الماضي ... كذلك سيسافر نحو فرنسا بعد اسبوعين .
يالفرحتي ! ... لماذا لا تذهب معه ؟... في الحقيقة لم أخبره بمثل تلك الكلمات لا أود أن أفتح الكثير من المواضيع المترابطة و بالتالي يجب علي (فرمتة) دماغي كلياً من حديثه المستمر .
لوهله ... شعرت بصمت غريب في كل مكان و كأن أحدهم قد إستمع لأمنيتي .
بل الغريب في الأمر بأن الكرة التي يلعب بها أولئك الأطفال واقفة في الهواء ... لا تتحرك كلياً بل أن ملطقتها أجزم بأنني أرى لعابه الخارج من فمه ثابت في الهواء وكأنه يود أن يلتهم الكرة لا ان يلعب بها كما الجميع .
حسناً ... هناك أمر غريب يا سادة !!.
وهو ... لماذا أنا الوحيد الذي أتحرك فقط .
نظرت نحو مؤيد والذي بدأ لي لسانه أطول منذو أخر مرة شاهدته بها لعلها تمارين الحديث الطويل الذي يستعملها كل يوم .
لماذا لدي مثل هولاء الأصدقاء ؟ ... سؤال لم أجد له تفسير حتى هذا اليوم .. وربما لم أجد الإجابة الوافية ... وربما ليس لها إجابة ... ياللإحباط .
وضعت يدي على خدي اليمنى و أنا أرمق المكان الساكن –الغيرمتحرك- و كأن أحدهم قد ضغط زر " Pause" داخل جهاز الكنتروال الحياتي و نساني كلياً .
المثير للشفقة فعلاً ... بأنني لم أهتم ... وكأنني أعلم مالذي يحدث ؟...لربما الخوف تملكني و ...!.
فعلاً لقد أصبحت أكثر خوفاً الأن , حيث شاهدت شيئاً غريباً , إرتفع حاجبي دهشه عندما رأيته أمامي ... !.
... ذلك الطفل الصغير ذو الرداء الأبيض يلعب بالكرة بين الأصنام الصامتة .
هناك شخص أخر يتحرك في الحديقة غيري و ... في الحقيقة هناك أمر غريب آخر ... هذا الطفل لم أراه مع بقية الأطفال قبل قليل ... نعم لقد كنت أستمتع برؤيتهم و...!.... لم أراه هنا طوال الوقت .
بدت عليه علامات السعادة بل أن ضحكاته أصمت أذناي , لم أستطع رؤية عينيه بسبب شعره الكثيف الذي يغطيهما عني و لكنني تفأجات عندما أمسك الكرة بين يديه و نظر نحوي وهدأ.
..!.
بل أصبح جاداً و كأنني اكتشفت أمراً لا يجب أن يكتشف , أغمضت عيني بخوف و رأيته أمام وجهي الآن يبتسم و يرمي نحوي الكرة .
أمسكتها بهدوء و ابتسم ...!.
و تحدث ..!.
-أرميها نحوي .
بلا أي تردد مني رميتها نحوه مباشرة وخفت أن تصطدم بوجهه ثم .. لكنه كان بارعاً بالنسبة لسنه الصغير .
رمى بالكرة في الهواء و إلتقطها ثم كرر الفعله مرة أخرى و أنا صامت بل أترقب بحيرة و خوف .
نظر نحوي مباشرة و تحدث :
-لماذا لا تبتسم ؟.
ابتسم ؟؟.. هل هذا ما يريده !.
أومات برأسي بلا و كأنني صنم مثل البقية .
-كل يوم أراك تأتي للحديقة في نفس هذا الوقت ... و تجلس على نفس هذا الكرسي ... وتظهر مثل هذا الوجه ... كل يوم .
.
.
.
لاشك بأنني الآن قد فقدت صوتي !.
إنه يراقبني الآن كما يفعل الطفل الصغير كل يوم ... إنه يعلم من أكون إذاً ؟... أو يعلم ما أمري ؟.
ظهرت لي إحدى عينيه الصغيرتين و لم تكن لطيفة أبداً بل جدية و شاحبة وكأنه لم ينم طوال عمره و تحدث بهدوء مخيف :
-كل ما تريده أن ... تموت !... أليس كذلك يا فؤاد ؟.
إنها أمنيتي التي أدفنها داخل خفايا نفسي السجينة و الآن ... أحدهم علم بها ... بل يبدو بأنه يعلم بها منذو وقت طويل .
تشجعت و عاد صوتي فقلت :
-لماذا لا تساعدني إذا ؟.
ضحك و شعرت بسخرية فأجابني :
-هل تظن أن الموت بلأمر السهل ؟.
-هل تظن أن حياتك فقط السقيمة ؟.
-هل تظن أن حياتك أعطيت لك لكي تموت وحسب ؟.
-هل تكره الحياة لهذه الدرجة ؟.
-جبان!.
-خائف!.
-غبي !.
-لست مهماً !.
-لا وجود لك !.
تراكمت أسئلته و كلماته داخل دماغي و كأنها أصوات مختفله منه , فأمسكت رأسي بخوف وصرخت :
-إبتعد عني أرجوك .
لم أسمع صوته و رأيته يلعب في أحد الزوايا البعيدة للحديقة , جلست على ركبتي أتنفس بصعوبة و أنزلت رأسي لأسفل لأشعر بنبضات قلبي تخفق بشدة من فرط الغضب :
-لا أستطيع ان أتنفس ... من هذا الطفل الغريب ؟.
-أنا لست غريباً !!.
توسعت عيني خوفاً و دهشه عندما رأيته أمامي مره أخرى .
-ماذا تريد مني الآن ؟.
رد ببرود :
-ألم تكن تريد الموت ؟.
لم أستطع تحمل الأعيب هذا الطفل الصغير فوقفت بجدية وكذبت :
-لم أعد أريد ذلك ..!.
أمسك الطفل الكرة وجلس عليها بضجر :
-كم هذا ممل !.
صرخت عليه :
-أود منك أن تختفي من هنا ؟.
- يبدو بأنك خائف مني وحسب .
فرمقني بعينه الشاحبة تلك و تحدث :
-إنني أعلم ما يرغبه قلبك ؟.
-وماهو إذاً ؟.
فجأه !...
شعرت بأن أحدهم قد إقتلع قلبي من صدري و فعلاً ...!.
بل هاهو قلبي بين يده الآن و ينظر نحوي ببرود :
-إنني أسمع قلبك الآن و إنه أصدق منك و يحدثني بكل حرية ... ماذا أيها القلب ؟... حقاً !! .
شعرت بالدوار و الألم الشديد معاً فرمقني مرة أخرى :
-قلبك أجابني بصدق أكثر منك ... لقد قال هذه الحروف .. ا ..ل..م..و..ت !.
عسر قلبي بين يديه بقوة و أصبح دماً متناثر حول البحر الأخضر الذي كنت أرتاده كل يوم ... لقد تلطخت الحشائش الناعمة و أصبحت لزجه و تغيرت رائحتها لتصبح كريه و صبغوا الأصنام بلون دمي الأحمر ... و أنا أنظر بصمت كالمعتاد .
بقيت أحدث نفسي قبل أن اتلاشى ...!؟
نعم !... أنتظرته و الآن أمامي ...!.
فلماذا الندم يا فؤاد ؟؟؟!.
ليس هناك من ينتظرك سوى مؤيد الثرثار و ...يالها من حياة !.
شكراً أيها الطفل الصغير ... لقد جعلتني يتيماً من الحياة ... و أنا سعيداً بذلك .
فتلاشى كياني تماماً و ... لم أعد موجوداً.
و فتحت عيني السوداوين بهدوء فوجدت البحر الأخضر أمامي و الأطفال يلعبون في زواياه بين حشائشه الناعمة و رائحتها الرطبة ... وكنت أجلس على الكرسي أراهم يمرحون سعداء ... فإبتسمت بسعادة شاكراً .
***
أهلا بكم مجدداً أقصوصة صغيرة تلاعبت بعقلي منذو مدة و أنجبتها لكم![]()
هناك بعض الرموز البسيطة و التي قصدتها البعض بإمكانها فهمها فأشكره و من لم يفهمها أيضاً أشكره
وليسامحني فأنا مزاجي الأيام الحالية أكتب طلاسم وحسب![]()
سعدت بوجودكم و مروركم و قراءتكم و أي نقد أو رد أو تقييم أرحب به منكم بكل عفوية
ولاتجعلوا قصصكم سوداويةدمتم بود اخوتي






دمتم بود اخوتي
اضافة رد مع اقتباس









أنت متعمد الظاهر



!



أحسنت 
( اظنني تأثرت بمؤيد لذلك ثرثرت
الحمد لله !
بل إنها جميلة لكنها غامضة ^____^
المفضلات