الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 141 الى 160 من 182
  1. #141

    في الوقت ذاته ، كانت العربة التي تحمل والديّ بيانكا و كلوديا قد دخلت القصر وسط ترحيب الأهالي ؛ لعلمهم بقدوم حاكمتهم المستقبلية أخيراً .

    سعدت كلوديا بكل ذلك الصراخ ، الهتافات و الورود ، ظلت تراقب الناس من النافذة و تلوح لهم ، أما كارلوس و شارون فأثرا أن يُبقيا رأسهما داخل العربة حيث لن يستطع التعرف عليهم أحد ؛ خوفاً من كون أحد جنود هايرين في الجوار .

    حالما أوقف الحوذي العربة ، نزل و فتح الباب ، قدم يده لكلوديا حتى تستند عليه في النزول و فعل المثل مع شارون ، دخل الثلاثة برفقة ريتشارد الذي أرشدهم لغرفهم حتى يرتاحوا من عناء السفر .

    جالت كلوديا في غرفتها الجديدة بسعادة ، لن تفتقد شيئاً أو حتى أحداً من هايرين فألكساندرا لم تفارقها طوال الرحلة بل سبقتها في الوصول إلى إسطبل القصر .

    بعدما طرقت الباب ، دخلت خادمة بدت في الثلاثين من عمرها :

    ـ سيدتي ، لقد طلب السيد ريتشارد أن أرافقك لقاعة الحفلات .

    رفعت حاجبها باستغراب و هي تهمس لنفسها بتململ :

    ـ ما الذي يريده ؟ لقد كان هنا قبل قليل يتمتم بتعليماته التي لا تنتهي .. ماذا الآن ؟! هل هناك المزيد ؟

    تنهدت و لحقتها ، أخذت تتمعن في كل ما حولها ، تمتمت بابتسامة تزين محياها :

    ـ إن هذا القصر أكبر مما توقعت و يبدو كالمتاهة .

    قالت لنفسها بمكر :

    ـ سأتجول فيه بعد أن أنتهي من ذلك الرجل ، لكن أتمنى أن لا أتوه .

    بعد ممرات كثيرة و طويلة و صلتا أخيراً إلى تلك القاعة الكبيرة ، دّهشت بحجم القاعة و همست بتفاجئ :

    ـ هل كل هذا للحفلات !

    توقفت قبل أن تصطدم بالخادمة التي لزمت مكانها أمام ريتشارد ثم وقفت جانباً ، انحنى ريتشارد ثم بدأ الحديث بجدية :

    ـ سيدتي كلوديا ، بما أنكِ عما قريب ستصبحين حاكمة هذه البلاد فأتمنى أن تلتزمي بقوانينها و قواعدها .

    عقدت حاجبيها :

    ـ هل قوانين هايسي مختلفة عن هايرين ؟

    ـ قليلاً فقط .

    ابتسمت :

    ـ الحمدلله ، ليس هنالك الكثير لأحفظه إذاً .

    ابتسم ريتشارد بمكر ، أو هكذا رأت كلوديا ابتسامته :

    ـ لا أظن ذلك سيدتي ، ففي يومين سنحتفل بتتويجكِ ملكة لهايسي و يجب أن تتدربي على حسن السلوك ، الرقص ، محادثة النبلاء و التصرف كملكة مهذبة و عاقلة .

    مطت شفتيها إلى الأمام :

    ـ هل كنت تراقبني و أنا في هايرين .

    ـ بالطبع لا ، كيف سأذهب إلى هناك و أنا مستشار الحاكم تشارلز !

    أومأت برأسها :

    ـ حسناً إذاً .

    استدارت لتخرج لكن سؤال ريتشارد أوقفها :

    ـ إلى أين أنتِ ذاهبة سيدتي ؟

    أشارت بسبابتها إلى الباب كما لو أن الغرفة تقبع خلفه :

    ـ إلى غرفتي بالطبع .

    اتسعت ابتسامته و بانت أسنانه :

    ـ لكن ليس الآن .. فالسيد روجر أتٍ إلى هنا في غضون دقائق لتبدأي التدريب على الرقص و بعده ستكون هنا السيدة مارتل لتتعلمي حسن السلوك ثم ستذهبين مع السيدة أنجي إلى المطبخ للإطلاع على ما يفضله الحاكم و النبلاء و كذلك الطعام الذي سيُعدُ للحفل .

    شعرت بأن رأسها يدور وقالت موضحة دون أن تلجئ للهجتها الغاضبة :

    ـ لقد وصلت للتو .

    ـ أعلم ، لكن ليس هناك وقت للراحة سيدتي ، الوقت قصير جداً ، و سيكون هذا هو جدولك لكل يوم .

    أعطاها ورقة كتب فيها ما عليها فعله ، فيجب أن تستيقظ في الصباح الباكر ، تتناول الشاي ثم الفطور و بعده تتدرب على ركوب الخيل ، الرقص ثم تزور المطبخ ، تتناول الغداء ثم تبدأ تمارينها مع السيدة مارتل و أخيراً تتعلم تنسيق الزهور ثم العشاء و النوم مبكراً .

    بعد أن أعطاها الورقة خرج من الغرفة ، شعرت برغبة عارمة في تمزيق الورقة لكنها فضلت تجعيدها فقط .

    تمتمت بغيظ :

    ـ أنا أشعر .. بل متأكدة بأنه يكرهني !

    ~


    تطاير شعره البني مع الرياح و العرق بتصبب من جبينه ، كان يشعر بغضب عارم :

    ـ أنا متأكد بأنه بسبب ذلك الأحمق الغبي ، إنها لن تُقدم على ذلك من دون تشجيع منه .

    صرخ و هو يركل أندروس حتى يسرع أكثر :

    ـ سترى يا إليوت سترى ، سأقتلك بيدي هاتين.. كان من المفترض أن تكون ممتناً لتركِ لك ترافقنا طوال الوقت دون تذمر والآن تقوم بتحريضها على تركِ؟!

    فور أن قرأ إستبان الرسالة القصيرة التي تركتها بيانكا في غرفته ؛ امتطى أندروس و لحق بهم ، متناسياً الأمر الذي جعل رغبته في مرافقتها شبه منعدمة .

    سحب لجام أندروس فصهل الأخير و توقف ، كانت أمامه غابة تشبه غابة سيلفروود في هايرين ، تمتم و هو ينزل عن حصانه ؛ بسبب الأرض الوعرة :

    ـ لا بد أنهم هنا .

    أمسك بلجام حصانه و أخذه معه لداخل الغابة ، لم يكن حذراً في سيره فكاد يسقط بسبب جذع أمامه و خدشه غصن طويل كان يستطع إبعاده عن وجهه بسهولة ، لكن جل همه كان إيجاد بيانكا بأسرع وقت ممكن ؛ فهو حتى الآن لا يستطع أن يثق في أي أحد ليترك بيانكا معه .. حتى والداه لا يستطيع إئتمانهما عليها بعد فقدانها لقدرتها على الحديث!

    جذب انتباهه صوت تلاحم سيوف ، اتجه نحو مصدر تلك الأصوات و اتسعت عينيه حين وجد خمسة لصوص في مواجهة بيانكا و من معها ، كان إليوت يقف أمام بيانكا لحمايتها إلا أنه لم يملك سيفاً حتى!

    أما تشارلز و الجنديين فكانا يقاتلان ثلاثة منهم و يحاول الآخرَىن الاقتراب من إليوت و بيانكا .

    استل سيفه من حقيبته المعلقة على أندروس و جرى بسرعة ليهاجم اللصين قبل أن يهاجما أخته ، لحظات حتى سقطا أرضاً بإصابات بليغة تمنعهما من متابعة المهاجمة ، ألقى نظرة غيظ على إليوت المبتسم :
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |


  2. ...

  3. #142

    ـ حقاً لا يمكنني الوثوق بك!!

    لكن ضحكه و سعادة بيانكا أثارا دهشته ، فكر بداخله :

    ـ إليوت سعيد بقدومي ! هل لأنني أنقذته ؟!

    لكن المعني قال بإنتصار :

    ـ يبدو أن خططي دائماً تنجح .

    قالها بطريقة استفزت إستبان رغماً عنه :

    ـ ما الذي تعنيه ؟ عن أي خطة تتحدث ؟

    رفع حاجبه الأيمن محاولاً إستفزازه أكثر :

    ـ لم تكن ترغب في المجيء .. لكنك أتيت إلى هنا بدون أن نبذل أي جهد في إقناعك .

    صُدم من إجابته تلك ، لم يستطع فعل شيء سوى الضحك فابتلع إليوت رمقه بخوف و اختبئ خلف بيانكا ، لمح عينا إستبان تشتعلان غضباً ، صرخ عليه :

    ـ أنا أكرهك و أكره كل خططك .. إنها لم تعجبني أبداً ! سأقتلك .

    وسط كل ذلك كانت بيانكا سعيدة و تضحك ، فإستبان حقاً لحق بها كما قال إليوت و يعني ذلك بأنه يقلق عليها ويخاف . أما تشارلز وجندييه فقد قيدوا اللصوص و بدأو باستجاوبهم و كانوا من دولة هايبلان ، أفقر دولة في جميع ممالك هاي، فأخذهم أحد جنود تشارلز متجهاً إلى هايبلان حتى يسلمهم إلى الحراس هناك .

    بعد أن قرر الجميع قضاء الليلة هنا بدلاً من الصحراء ؛ كون الغابة آمنة أكثر منها فهي بكثافة أشجارها و كثرتها ستحميهم من العدو أياً كان بدلاً من المكوث على الرمال ليكونوا هدفاً يسهل اصطياده .

    عندما حل المساء حين سحبت الشمس خيوطها المتغلغلة بين ثنايا الأغصان ترك إستبان أندروس مع تشارلز و إليوت و أخذ معه بيانكا إلى النهر لاصطياد بعض السمك من أجل وجبة العشاء. أمسك بأحد الأغصان المرنة بعض الشيء وبحث عن أي شيء قد يستبدله بخيط الصيد فوجد فروعاً مترابطة كحبل سميك، حاول بأقل ضرر ممكن أن يخفف من سماكته ليصبح خفيفاً لا يتسبب في قطع الغصن بعد إلقائه في النهر. ألقى نظرة على التربة حوله وبحث عن أكثرها رطوبة حتى يسهل عليه إيجاد بعض الديدان ليجعلها طُعماً للسمك.

    لحظات حتى أمسك بواحدة وراح يُفزع بيانكا بها حينما اقتربت منه متسائلة عن ما يحاول إيجاده وحين حوصرت من قبله دفعته دون وعي منها إلى النهر ولم يستطع الأخير مقاومة ذلك بعد تفاجئه من ردة فعلها، تبللت ملابسه بأكملها فابتسم بمكر وهو يعدل من جلسته حتى يتمكن من رشقها بأكبر كمية ممكنة من المياة، استمرا على تلك الحالة حتى أُرهقا فأستغلا العشب الندي ليستلقيا عليه.

    قدم إليوت ليستفسر سر تلك الأصوات المرتفعة ليجدهما على تلك الحال. صُعق بشدة وصرخ على بيانكا بغضب:

    ـ أأنتِ حمقاء؟

    جلست بسرعة محاولة فهم ما يرمي إليه لكنه أكمل دون أن ينتظرَ ثانيةً واحدةً لتَمُر:

    ـ هل تريدين أن تصابِ بالحمى ثانيةً؟

    كان يتذكر الحالة التي وجدها عليها بعد أن أنقذها من النهر، ليس وكأن أشهراً قد مرت على ذلك فكيف لها أن تنسى ما أصابها. تمتم موجهاً حديثه لأخيها:

    ـ تسمي نفسك أخاها وأنت أول من يوقعها في المرض! فبأي حجة تَدّعي ذلك؟!

    عبس إستبان بشدة واغتاض فمن يكون إليوت حتى يحدثهما بهذا الشكل؟! حاول تجاهل مشاعره ورغبته الجامحة في التشاجر معه فقال محدثاً شقيقته:

    ـ هل أنتِ بخير؟ أتشعرين بالبرد؟

    كان يود خلع ملابسه لتدفئتها لكنه هو الآخر قد تبلل كلياً! ودون أن يلجأ للحديث كان إليوت قد قدم لها رداءه الأسود الذي كان لا يزال يشغل حيزاً صغيراً في حقيبته وقد أحضره لتوه من عند إليزابيث. تدثرت بالرداء وهي حقاً كانت تشعر بالبرد فقد كان جسدها يرتجف بشدة دون أن تنتبه وسط سعادتها وإرهاقها بعد تلك اللحظة الجميلة. ألقت نظرة مرتبكة إلى إستبان، كانت تود أن تطمئنه بأنها بخير في الحقيقة وأن إليوت يبالغ فقط، ساعدها على الوقوف وأخذها معه لحيث النار تشتعل بهدوء مصدرة تلك الفرقعات البسيطة عندما يتحول الخشب إلى رماد. زمت شفتيها عندما لاحظت أن إستبان لم يلحق بهما:

    ـ ربما يصطاد السمك الآن؟

    لكن الأخير كان في حالة صراع داخلي مع نفسه وعقله:

    ـ لم أجلب سوى بعض المتاعب! فإليوت يبدو قادراً على حل كل المشكلات التي قد تواجههما في طريقهما إلى هايسي.. أما أنا فلم أضع خطة واحدة جيدة إن ذلك الأحمق هو من يفعل ذلك دائماً فأولاً هو من نبهني على أن إرتداء الأردية المُخفِية هي التي ستجذب الأنظار ثم الحريق المفتعل و أجبرني على اللحاق بهم دون أن يفعل شيئاً! والآن!! إنه من يخشى عليها أفضل مني فلم أحرص على أن لا تصاب بأي مرض في هذا البرد القارص..

    حدق في الفراغ بشرود مكملاً:

    ـ يبدو أنني الشخص الذي لا يجدر بي الثقة به!

    تسللت لذهنه فكرة تركهم يذهبون إلى هايسي لوحدهم لكنه طردها على الفور قبل أن يقلبها في عقله حتى. أمسك بالصنارة المبتكرة وراح يصطاد السمك واحدة تلو الأخرى بمهارة عالية. ابتسم بعدما انتهى:

    ـ أظن بأنني نافع في هذا على الأقل!

    عاد ببطء إلى حيث كان الجميع ينتظره بفارغ الصبر فقد حان موعد الطعام والجميع جياع. حالما جلس على الأرض ألقى نظرة على بيانكا التي سكنت حالتها ولم تبدو بأنها تعاني من حمى أو أي شيء فابتسم براحة. حالما نضج السمك أعطى إستبان واحدة لبيانكا و تناول واحدة كما فعل البقية .

    لم يملكوا اللازم لإعداد بعض الخيام للنوم فيها فتدثرث بيانكا مع إستبان بغطاءه و بجانبهما استلقى إليوت ثم تشارلز. كان لكل منهما غطاء قدمه له الجندي الذي كان قد أخذ إحتياطاته معه لمثل هذه الحالات .

    ألقى إستبان بنظرة مستغربة على إليوت النائم بجواره أو بالأحرى المتظاهر بالنوم ؛ كان في الحقيقة مستلقياً بجانب بيانكا المعاكس لإستبان ؛ لكن نظرات إستبان القاتلة أجبرته على تغيير مكانه ، و هو الآن لا يرغب في تغييره مهما حدث . و وسط كل ذلك كان الجندي يقذف بين الحين و الآخر بعض الأغصان ليبقي النار مشتعلة حتى تُبعد الحيوانات و تدفئ سيده .

    ألقى نظرة على تشارلز و الآخرين ، كان الجميع يغط في نوم عميق عدا إستبان الذي كان جالساً غير راغب في النوم و يراقب ما حولهم بحذر. تمتم بهدوء غير راغب في إزعاج البقية:

    ـ يمكنك أخذ قسط من الراحة إن أردت.. سأوقظك إن حدث أي شيء.

  4. #143

    ابتسم إستبان بتكلف وهو يومئ برأسه متمتماً هو الآخر:

    ـ لا بأس لا أشعر بالنعاس بعد.

    بعد ساعة تقريباً بدأ ينفذ الخشب ؛ فقرر الجندي إحضار المزيد قبل أن تنطفئ النار مبتهجاً فعلى الأقل سينعشه السير قليلاً ويبعد عنه النعاس. اتجه إلى أقرب شجرة و قطع منها الكثير من الأغصان ثم عاد بها إلى مكانه .

    عندما اقترب منتصف الليل شعر إستبان بثقل في جفنيه و الجندي أيضاً لم يبخل ذلك الثقل عليه بشيء . سمعا بعد ذلك عواء ذئاب تقترب ، اتسعت عينيهما قلقاً ؛ ألقيا نظرة سريعة على ما حولهما ، حاولا إيقاظ البقية لكن لا فائدة .

    تمنى إستبان لو أنه أحضر بندقية معه لقتل الذئاب وتخويفهم بها إلا أن التمني لن يفيه الآن فاتفق مع الجندي هوارد على إحضار كمية أكبر من الأخشاب في أسرع وقت ممكن ثم إحاطة المكان بمجموعة من الأخشاب مع إشعال النار فيها ؛ حتى لا تستطيع الذئاب الاقتراب .

    لم تخفى تلك الرائحة الغريبة عن أنف إستبان، أخذ يبحث عن مصدرها لكنه لم يُفلح، سأل هوارد على الفور :

    ـ أين هي الشجرة التي جمعت منها الأخشاب ؟

    حالما تعرف إستبان إلى أوراقها ؛ همس بتفاجئ:

    ـ إنها أعشاب مخدرة للمرضى !

    حدّث الجندي قائلاً بلهجة آمرة :

    ـ يجب أن نحملهم إلى الأعلى .

    حمل بيانكا بعد أن أطفئ النار متسلقاً الشجرة و ربطها بالحبل جيداً بأحد أفرعها المتماسكة ففعل الجندي الشيء ذاته مع تشارلز و إليوت . إنتظر إستبان قدوم الذئاب و هو يجلس بقرب بيانكا بحذر، لكن الذئاب الجائعة لم تستطع تسلق الشجرة فغادرت خائبة لتبحث عن طريدة آخرى .تنهد الإثنان براحة وأخذا يتنفسان براحة بعد أن حبسا الهواء في داخلهما بتوتر .

    كون الشجرة آمنة أكثر من الأرض استطاع الاثنان اقتناص الفرصة للنوم قبل أن تشرق الشمس ، حتى لو لم يرغبا في النوم فقد استنشقا الكثير من رائحة تلك الأغصان وسبب لهما ذلك بعض الضعف .

    بعد أن أشرقت الشمس بمدة لا تقل عن الساعتين ، استيقظت بيانكا من سباتها العميق ، إنها دائماً تشعر بالنشاط الشديد والغريب وسط أشعة الشمس الدافئة. لم تعي بعد بأنها فوق الشجرة ففقدت توازنها و سقطت عن فرعها إلا أنها تمسكت بأحد أغصانها في آخر لحظة دون أن تعلم بأن هناك حبلاً يربطها بالشجرة . حاولت بكل جهدها رفع نفسها لكنها أفلتته و صرخت دون وعي منها :

    ـ إستبان .

    فاستيقظ إستبان من نومه على الفور و بحث عنها في مكانها ، على الرغم من أنه لم يسمع صوتها خلال السبع سنوات الماضية إلا أنه تعرف عليه .

    صُدم عندما رأها في الهواء تحاول بكل ما لديها من قوة التمسك بالحبل ، جذبها من الحبل و أعادها لمكانها ، سألها بقلق بادٍ بوضوح في صوته و ملامحه :

    ـ ما الذي حدث ؟ هل أنتِ بخير ؟

    أومأت برأسها فعقد إستبان حاجبيه ؛ يكاد يقسم بأنه سمع صوتها ، هل تخيل ذلك ؟ شعر ببعض الإحباط، كم رغب خلال تلك السنوات في سماعه كل ثانية وكل لحظة لكن القدر قد خانه في ذلك كما لو أنه يعاقبه على عصيانه وخيانته لوالديه عاد ليستند بهدوء متذكراً أيام طفولته التي قضاها في اللعب مع بيانكا وأندريه.

    ابتسمت بيانكا بسعادة ودموعها تتسارع في الانهمار فهرع إليها ثانيةً بفزع:

    ـ هل أصابكِ مكروه؟

    تفحص جسدها بعينيه بقلق لكنها هزت رأسها نفياً وهي تتمتم بتردد :

    ـ لقد .. أنا ..

    لم تستطع إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن فرحتها بعودة قدرتها على الكلام ثانيةً . لم يصدق إستبان أذنيه هذه المرة ، انتظرها لتُسمعه صوتها ثانيةً و كان له ما أراد إذ قالت و هي تندفع نحوه بسعادة :

    ـ إستبان .. أستطيع التحدث ثانيةً .

    أحس بشعور غريب و دافئ في صدره ، لم يعلم ماهيته لكنه أحبه بكل صدق .

    طوال الطريق إلى هايسي ، كان الجميع يسمع ضحكات بيانكا و إستبان فبين الحين و الآخر كانت بيانكا تنادي أخاها فرحة بعودة صوتها فيجيبها على الفور ثم تضحك فيضحك هو الآخر .

    أعادت تلك المحادثة القصيرة ثانيةً ؛ فسألها إليوت :

    ـ هل أنتِ سعيدة لهذه الدرجة بعودة صوتك ؟

    رفعت حاجبها بانزعاج كإستبان تماماً و قالت :

    ـ أحمق .

    نسيت أنها كانت تنعته بها عندما لم يستطع سماعها ، لكن الآن قالتها بصوتها الذي استرجعته أخيراً فسمعها الجميع ! سرعان ما امتلأ المكان بضحكات البقية بينما أحمر وجهها و رفع إليوت حاجبه :

    ـ ألم أقل لكِ ؟ لقد أحسست بذلك و يبدو بأن إحساسي دائماً صحيح .

    تظاهر بالغضب ثم تقدمها و إستبان متجهاً إلى جانب هوارد مطلقاً تمتمات حانقة إلا أنه الابتسامة لم تفارق شفتيه! كان فرحاً بل سعيداً جداً باستطاعة بيانكا التحدث ثانيةً.

    ~


    أخيراً وصلت بيانكا إلى حيث ينتظرانها والديها. حالما توقفوا أمام القصر ، ترجل إستبان عن حصانه و ساعد بيانكا على ذلك ثم فتح الضمادة عن وجهها ، مردفاً بابتسامة :

    ـ بما أننا في هايسي ، لا داعي لذلك بعد الآن .

    ابتسمت ، أخيراً تخلصت منه . طلب إستبان من تشارلز غرفة ليرتاح فيها ؛ غير راغب في رؤية والديه ؛ فهمست بيانكا :

    ـ لكن .. إنهما مشتاقان لرؤيتك .

    لم يُزل الابتسامة من شفتيه و أجابها :

    ـ سأرتاح قليلاً ثم سأقابلهما .

    هو نفسه لم يعرف إن كان سيفعل ذلك أم لا ، لكنه قال لها تلك الجملة محاولاً إجبار نفسه على لقائهما من أجلها .

    ألقى نظرة على القلادة التي تختبئ خلف ملابسها و تمتم لنفسه بضيق :

    ـ لا بد أنهما سيخبرانها .. و إلا سـ .. ـستخسر حياتها .

    نفض تلك الأفكار السوداوية من دماغه ثم تبع أحد الخدم الذي قاده إلى غرفته ، استلقى على سريره و حاول أن لا يفكر في شيء ، إلا أن باله كان مشغولاً في التفكير بأشياء لا تعد ولا تحصى.. أولئها بيانكا، ماضيها وكل شيء.
    أغمض عينيه و هو يهمس لنفسه :

    ـ لقد كان والدي محقاً في ضربي و منعي من قول الحقيقة لها ، لو أنني أخبرتها لكان ذلك أبشع شيء يمكنني فعله لها .

    أما بيانكا فاتجهت على الفور إلى حيث ينتظرانها كارلوس و شارون حالما علما بقدومها ، احتضنتها شارون و الدموع تسيل من عينيها بل تتدفق كالنهر ، حتى كارلوس لم يستطع منع دمعة من السقوط من عينيه ، لم يستطع تخيلها مقيدة و موضوعة في السجن بسببه .

    أمسك بها كارلوس و رفعها إلى الأعلى و دار بها ليضمها إلى قلبه في النهاية كما لو أنه يطمئنه بأن ابنته العزيزة قد عادت أخيراً ، فصاحت بفرح :

    ـ أبي .

    نهاية الفصل


  5. #144
    1. ما رأيكم بالفصل؟ paranoid
    2. ما رأيكم بإستبان؟ تصرفاته مع بيانكا؟ وما الذي سيفعله بعد أن تعرف بيانكا حقيقتها؟ هل سيوافق على اللقاء بوالديه؟
    3. كيف ستكون الرحلة إلى والدي بيانكا الحقيقين؟ devious ومن سيرافقها؟ أم أنها ستفضل الذهاب لوحدها؟
    4. زائر جديد سيحل عليهم، من يكون؟ وما الذي سيفعله؟

    الفصل القادم جاهز asian سأحاول وضعه في أقرب فرصة nervous

    في أمان الله ورعايته وحفظه

  6. #145

  7. #146
    غياب واسفة P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ KEI SHIN







    مقالات المدونة
    4

    Grace of Sea Grace of Sea
    You Are Different You Are Different
    الإخباري اللامع 2016 الإخباري اللامع 2016
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لي عودة بإذن الله^^

    في حفظ الله
    ستغفر الله واتوب إليه...❤
    The time waiting for no one
    , hikari kagayakiasian
    "Shining with light"
    Stay SMART , KIND & HAPPY ^_^


  8. #147
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~
    عزيزتي مجوكهـ
    كيف حالك؟
    اتمنى انكِ بخير
    كنت شبه ماره بقسم قصص الاعضاء فإذا بي ألمح قصتك ، وبما أني جديدة هنا فسأحاول ان لا يكون وجودي ثقيلاًemoji28
    أولا احب أن أعلق عليكِ قبل قصتك
    انت مذهله .... اعجبني اصرارك فبرغم قلة الردود إلا أن هذا لم يمنعك من مواصلة كتابة روايتك ... احسنتِ.
    والأن ننتقل سريعاً إلى القصة،
    الاسلوب ... من رائع إلى أروع فأنا كوني كاتبة هاوية وحتى لم انشر اول كتاباتي التي لم اكملها إلا أنني شدني كثيراً وصفك الدقيق والمختصر لكل المعارك في الروايه .
    الحبكة ... رائعه فترتيبك للأحداث ومجرى سيرها لم يكن متوقعاً!.
    والان ننتقل للأسئلة،
    قبل أن ابدأ اود ان اقول انني لم اعرف ان بيانكا ليست ابنتهما سوى من الاسئلة.
    1.ما وأيكم بالفصل؟ paranoid

    رائع

    2. ما رأيكم بإستبان؟

    احببته ... حقاً!

    تصرفاته مع بيانكا؟

    ونعم الاخ.

    وما الذي سيفعله بعد أن تعرف بيانكا حقيقتها؟

    بالطبع لن يتركها ، وسيبق معها في كل شئ.

    هل سيوافق على اللقاء بوالديه؟

    بالتأكيد ... لأجل بيانكا.

    3. كيف ستكون الرحلة الى والدي بيانكا الحقيقين؟ devious

    وما أدراني ، ليس لدي توقعات، وهذا السؤال كشف كثيراً من غموض القصة ، لذلك نصيحتي هي ان تختصري بالأسئلة ، إذا كنتِ لا تستطيعين الاحتفاظ بالغموض فالغموض يطفي نكهة خاصه للقصة.

    ومن سيرافقها؟

    وما ادراني :/

    4. زائر جديد سيحل عليهم، من يكون؟

    وكيف سنعرف من يكون وهو جديد ؟، اي أنه لم يكن لة دور في الاحداث السابقة.

    ومالذي سيفعله؟

    وما أدراني بالذي سيفعة وأنا لم اعلم بوجودة لولا انك اخبرتني.

    ------------------------------------

    أسفة حقاً لو ردودي مزعجة فلم استطع ان امنع اصابعي عن الكتابة nervous
    اعتبريني احد متابعي قصتك من الان asian
    واتمنى ان ترسلي لي دعوه حالما تضعين الفصل الجديد
    ودمتي بود وحفظ الله :سعادة:

  9. #148
    السلام عليكم ورحمة الله

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة
    1. ما رأيكم بالفصل؟ paranoid

    _ جميل جداً ومليء بالاحداث

    2. ما رأيكم بإستبان؟ تصرفاته مع بيانكا؟ وما الذي سيفعله بعد أن تعرف بيانكا حقيقتها؟ هل سيوافق على اللقاء بوالديه؟

    _ امممم حسناً، ارى تصرفاته طبيعية إلا انه يبالغ نوعاً ما في القلق عليها، ولكن لاشك ان هذا مرتبط بأمور أخرى/ لا أعلم مدى تأثير حقيقة بيانكا عليها ومانتائج معرفتها بها، ولكنه بالتأكيد سيقف معها ويساعدها/ اظن انه سيوافق

    3. كيف ستكون الرحلة إلى والدي بيانكا الحقيقين؟ devious ومن سيرافقها؟ أم أنها ستفضل الذهاب لوحدها؟

    _ اذن والدي بيانكا ليسوا الذين نعرفهم! اتسائل ان كانوا بشر طبيعين او مخلوقات اخرى، اعتقد انه الرحله اليهم ستكون صعبة/ ربما يرافقها إليوت ولا اضنها ستذهب وحدها

    4. زائر جديد سيحل عليهم، من يكون؟ وما الذي سيفعله؟

    _ لا فكره لدي ، ولكني لا اشعر انه سيكون خيراً

    الفصل القادم جاهز asian سأحاول وضعه في أقرب فرصة nervous

    بنتظارك، وشكراً لك


  10. #149
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ايا تان مشاهدة المشاركة
    انه رائع واصلي
    شكراً جزيلاً ^^

  11. #150
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة CADE RIVER مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لي عودة بإذن الله^^

    في حفظ الله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    سأكون بإنتظاركِ ^^
    في أمان الله ^^

  12. #151
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة "nora" مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~
    عزيزتي مجوكهـ
    كيف حالك؟
    اتمنى انكِ بخير
    كنت شبه ماره بقسم قصص الاعضاء فإذا بي ألمح قصتك ، وبما أني جديدة هنا فسأحاول ان لا يكون وجودي ثقيلاًemoji28
    أولا احب أن أعلق عليكِ قبل قصتك
    انت مذهله .... اعجبني اصرارك فبرغم قلة الردود إلا أن هذا لم يمنعك من مواصلة كتابة روايتك ... احسنتِ.
    والأن ننتقل سريعاً إلى القصة،
    الاسلوب ... من رائع إلى أروع فأنا كوني كاتبة هاوية وحتى لم انشر اول كتاباتي التي لم اكملها إلا أنني شدني كثيراً وصفك الدقيق والمختصر لكل المعارك في الروايه .
    الحبكة ... رائعه فترتيبك للأحداث ومجرى سيرها لم يكن متوقعاً!.
    والان ننتقل للأسئلة،
    قبل أن ابدأ اود ان اقول انني لم اعرف ان بيانكا ليست ابنتهما سوى من الاسئلة.
    1.ما رأيكم بالفصل؟ paranoid

    رائع

    2. ما رأيكم بإستبان؟

    احببته ... حقاً!

    تصرفاته مع بيانكا؟

    ونعم الاخ.

    وما الذي سيفعله بعد أن تعرف بيانكا حقيقتها؟

    بالطبع لن يتركها ، وسيبق معها في كل شئ.

    هل سيوافق على اللقاء بوالديه؟

    بالتأكيد ... لأجل بيانكا.

    3. كيف ستكون الرحلة الى والدي بيانكا الحقيقين؟ devious

    وما أدراني ، ليس لدي توقعات، وهذا السؤال كشف كثيراً من غموض القصة ، لذلك نصيحتي هي ان تختصري بالأسئلة ، إذا كنتِ لا تستطيعين الاحتفاظ بالغموض فالغموض يطفي نكهة خاصه للقصة.

    ومن سيرافقها؟

    وما ادراني :/

    4. زائر جديد سيحل عليهم، من يكون؟

    وكيف سنعرف من يكون وهو جديد ؟، اي أنه لم يكن لة دور في الاحداث السابقة.

    ومالذي سيفعله؟

    وما أدراني بالذي سيفعة وأنا لم اعلم بوجودة لولا انك اخبرتني.

    ------------------------------------

    أسفة حقاً لو ردودي مزعجة فلم استطع ان امنع اصابعي عن الكتابة nervous
    اعتبريني احد متابعي قصتك من الان asian
    واتمنى ان ترسلي لي دعوه حالما تضعين الفصل الجديد
    ودمتي بود وحفظ الله :سعادة:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ^^

    بخير والحمدلله
    ماذا عنكِ؟

    وجودكِ الجميل دائماً مُرحبٌ به embarrassed
    شكراً جزيلاً على هذه الكلمات الطيبة ^^

    لقد كدت أفقد الأمل عدة مرات.. لكن ولأنني أحب كتابة الروايات وأريد نشرها هنا ففكرت بأنني إن توقفت عن هذه وعن آخريات.. فلن أكمل أي رواية أبداً dead

    حقاً!؟ asian لقد ظننت كثيراً أن المعارك بها خلل مزعج ^^"

    أشعر كما لو أن بيانكا تتوه من مكان لآخر zlick

    أجل لقد ذلك خطأً فادحاً جداً dead.. فقد كان هنالك جزئية أعدت كتابتها عدة مرات.. فاختلفت فيها بعض الأشياء وظننت أنني أعلنت عن كونها متبناه =.=

    لأنني بدأت بكتابة الرواية قبل أن أنشرها.. وكنت قد وصلت لعدد ما من الفصول التي لم أنشرها بعد.. تهت بينها وظننت أن بعض الأشياء قد كُشفت ^^"

    شكراً جزيلاً على مروكِ اللطيف ^^ وبالتأكيد سأرسلُ لكِ دعوة حالما أضع الفصل asian

    وأنتِ أيضاً ^^

  13. #152
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة فـلورا مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    1. ما رأيكم بالفصل؟ paranoid

    _ جميل جداً ومليء بالاحداث
    جيد أنه أعجبكم ^^
    2. ما رأيكم بإستبان؟ تصرفاته مع بيانكا؟ وما الذي سيفعله بعد أن تعرف بيانكا حقيقتها؟ هل سيوافق على اللقاء بوالديه؟

    _ امممم حسناً، ارى تصرفاته طبيعية إلا انه يبالغ نوعاً ما في القلق عليها، ولكن لاشك ان هذا مرتبط بأمور أخرى/ لا أعلم مدى تأثير حقيقة بيانكا عليها ومانتائج معرفتها بها، ولكنه بالتأكيد سيقف معها ويساعدها/ اظن انه سيوافق
    asian بسبب ردوركم الجميلة دائماً أحتار في الاختيار بين إستبان وإليوت ^^"
    3. كيف ستكون الرحلة إلى والدي بيانكا الحقيقين؟ devious ومن سيرافقها؟ أم أنها ستفضل الذهاب لوحدها؟

    _ اذن والدي بيانكا ليسوا الذين نعرفهم! اتسائل ان كانوا بشر طبيعين او مخلوقات اخرى، اعتقد انه الرحله اليهم ستكون صعبة/ ربما يرافقها إليوت ولا اضنها ستذهب وحدها
    للأسف كشفت عن ورقة مهمة دون أن أقصد nervous
    أجل هنالك الكثير من الصحة في جوابكِ ^^

    4. زائر جديد سيحل عليهم، من يكون؟ وما الذي سيفعله؟

    _ لا فكره لدي ، ولكني لا اشعر انه سيكون خيراً
    devious
    الفصل القادم جاهز asian سأحاول وضعه في أقرب فرصة nervous

    بنتظارك، وشكراً لك
    العفو ^^ وشكراً لكِ أيضاً

  14. #153
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ^^
    كيف حالكم جميعاً ^^
    أتمنى أن تكونوا بألف خير

    ها هو الفصل الثامن أخيراً

  15. #154

    الجزء الثاني :ذكريات وماضي .
    الفصل الثامن : سر الإفتراق .


    خلال اللقاء السعيد وبعد أن سمع كارلوس وشارون بيانكا تناديه اتسعت ابتسامته أكثر وتدفقت دموعه أكثر، لم تصدق شارون أذنيها و نظرت إلى ابنتها بسرعة :

    ـ بيانكا ؟

    ابتسمت مجيبة والدتها:

    ـ أستطيع التحدث الآن .. لقد استعدت قدرتي على ذلك .

    اتسعت عيني كارلوس :

    ـ آوه يا عزيزتي الصغيرة! أخيراً استطعت سماع صوتكِ الجميل!

    لكنه صدم عندما لمح تلك القلادة تتدلى من رقبتها ، نظر هو و شارون إلى بعضهما و هما يفكران في السؤال ذاته:

    ـ وجدتها؟

    كاد كارلوس أن ينتزعها إلا أن شارون نبهته في اللحظة الأخيرة:

    ـ لا تفعل !

    أردفت بعد لحظات :

    ـ لا تنسى بأننا اتفقنا على إخبارها بالحقيقة .

    استغربت بيانكا ذلك الهمس بينهما :

    ـ هل هنالك شيء ؟

    ابتسمت شارون و هزت رأسها نفياً، ثم ضمتها بحنان لعدة دقائق وبعدها أمسكت بكتفها و أخذتها معها إلى طاولة الطعام التي تحمل أطباقاً شهية تسيل اللعاب برائحتها ومنظرها .
    اقترب إليوت فعرفت بيانكا به و تكلمت قليلاً عن مساعدته لها و أخبرت والديها عن إستبان الذي سيأتي بعد قليل للقائهما .

    ـ إستبان بني .. أتمنى أن يكون بخير ، لقد اشتقت له كثيراً .

    كانت تلك الجملة تدور في رأس والديّ بيانكا و إستبان بكل شوق وعطف، لكنهما لم يبوحا بها . بعد أن أنهى الجميع طعامه ، تذكرت بيانكا رغبتها في إعادة القلادة لوالدتها ؛ لكن والديها قالا معاً :

    ـ لا تفعلي !

    ـ لماذا ؟

    احتارت شارون كيف تجيبها ، فاكتفت بقول :

    ـ إنها ملككِ .

    ـ لي ؟ لكنني لم أرها أبداً .


    نظرت شارون لكارلوس بقلة حيلة ، يبدو أن عليها البوح بالحقيقة ؛ لكنها لا ترغب في ذلك أبداً ، قد تبتعد بيانكا عنها ولكنهما اتفقا على قول الحقيقة لها وإلا فإنها ستخسر حياتها فلا فائدة من إبقاء الأمر سراً إن كان الثمن باهضاً.

    حاول كارلوس إبقاء ابتسامته على محياه و هو يقول بتردد :

    ـ إنها لكِ من والديكِ .

    رفعت حاجبها بدهشة :

    ـ منكما ؟

    اكتفى كارلوس بهز رأسه نفياً. لم يرغب في الحديث ، و لم تفهم بيانكا ما الذي يعينه ؛ فأكملت شارون :

    ـ في الحقيقة .. في الحقيقة ..

    تنهدت قبل أن تُكمل ، لكن كارلوس سبقها و قال مبعداً الحمل الثقيل عن زوجته :

    ـ لقد كانت معكِ .. عندما وجدناكِ في الغابة ذلك اليوم ... عندما وجدتكِ بالقرب من إحدى الأشجار أردتُ أخذكِ معي إلا أنني لم أستطع ذلك ... بسبب ..

    أخذ كارلوس نفساً عميقاً مكملاً :

    ـ في ذلك الوقت كنت هارباً من الجنود و لم يكن لدي الكثير من المال لأستطيع جلب فرد آخر في عائلتي لا سيما و أن إستبان يوشك على القدوم . افترضت أنه .. أن من الأفضل ترككِ في أحد الكهوف حتى يراكِ أحد و يعتني بكِ أو ربما تعود عائلتكِ الحقيقة لأخذكِ..

    ابتسم و هو يكمل :

    ـ لكن شاء القدر و كان ذلك الشخص هو شارون التي أحضرتكِ إلى المنزل فلم أرفض ذلك أبداً.. شعرت بأن القدر يملي علي ذلك ولم أكن أقل من سعيد بفعل هذا!

    أحست بأنها فقدت حاسة سمعها هذه المرة :

    ـ هل أحلم ؟ أم أنني أتخيل سماع تلك القصة الخيالية ؟ هل أذني بحالة جيده أم أنهما تهذيان ؟ هل وصلت حقاً إلى والديَ أم أنني أتخيل أناساً يحادثونني بسبب شوقي لوالدي؟! ما الذي يحدث؟ أين إستبان؟ لماذا تركني هنا لوحدي!

    لم يكن حال إليوت أفضل ، إنه يشعر بأن هذه العائلة هي أغرب عائلة في العالم كله ، كل شيء فيها مختلف و يحمل قصة غريبة لا تبت للعالم العادي بصلة ! .. لماذا كل ذلك التعقيد ؟

    ألقى بنظرة متألمة على بيانكا ، لم يلحظ أي تعبير على وجهها ؛ كما لو أنها تحولت لتمثال ؛ قرر الاقتراب منها بالرغم من أنه لم يُحب التدخل في شؤونهم العائلة .. لكن شعوره وقلبه غلبا عقله فهي بالتأكيد تحتاج شخصاً الآن أكثر من أي وقت سبق!

    ازداد القلق في ملامح شارون و زوجها ، لا يعرفان ما الذي سيفعلانه ، لم يجد كارلوس طريقة جيدة للتفوه بتلك الحقيقة ، اقترب منها محاولاً معرفة ردة فعلها لكن بيانكا ذرفت دموعاً حارة حفرت خطاً على خديها الشاحبين .

    ظلت تنظر إلى اللاشيء و عقلها متوقف عن التفكير ، عينيها فقط هما اللتان تأثرتا بتلك الحقيقة حتى الآن ، لم تستطع تقبلها أو حتى فهمها ، كانت كالطلاسم بالنسبة لها .

    دقائق معدودة حتى جرت بيانكا راغبة في الخروج من القصر متجهةً إلى أقرب مكان لتختبئ فيه و تحاول إستقبال تلك المعلومة الصعبة !

    لمحها إستبان الذي كان يقف بجوار الباب يستمع لوالده و ينتظر ردة فعل بيانكا ، أمسكها من يدها قبل أن تستطيع الهرب إلا أن تلك الدموع صدمته فلم يشعر بنفسه و هو يتركها تذهب .

    ~


    طرق تشارلز الباب ثم انتظر لثوان حتى تجيبه كلوديا ، لكن طال ذلك الانتظار فلم يتردد في الطرق ثانية و ثالثة ، لكنها لم تجب ؛ استغرب ذلك و قرر فتح الباب ، إلا أن كلوديا لم تكن موجودة في غرفتها .

    خرج من الغرفة فإذا بالخادمة تسير ناحيته ، سألها عن مكان كلوديا فأجابته بقلق :

    ـ لم أظن بأن السيد ريتشارد بهذه القساوة أبداً .

    عقد حاجبيه بقلق هو الآخر :

    ـ ما الذي حدث ؟

    أخبرته عن جدول كلوديا الذي وضعه ريتشارد ؛ فلم يملك خياراً سوى الضحك ، تمتم :

    ـ يبدو أنه لا يزال على طريقته القديمة في الانتقام .. لكن يبدو أنه ينتقم من الشخص الخطأ هذه المرة .

    تذكر كيف كان يعامله ريتشارد عندما يهرب من معلميه ، لم يكن الأمر سهلاً و في النهاية فَضل عدم الهرب حتى لا يكون الانتقام كبيراً .

    اتجه إلى الغرفة التي تتعلم فيها كلوديا ، فتح الباب و كاد يدخل إلا أنها بدت منشغلة في تعلم الرقص الذي تكرهه من السيد روجر ، ابتسم و استند على الباب غير راغب في مقاطعتها .

    أما كلوديا فكانت حتماً تشعر بالارهاق ، لم تعتد على كل هذا ، بالرغم من أنها أميرة هايرين إلا أنها كانت كثيراً ما تهرب من دروسها و يبدو أن ذلك لم يكن ذا فائدة لها ، على الأقل لم يكن ريتشارد في هايرين ليفعل لها كل هذا .

    ـ الحمدلله على عودتك سالماً ، سيدي .

    أراد تشارلز أن يشير لريتشارد بالصمت حتى لا يعرقل الدرس ، لكن فات الآوان و توقفت كلوديا و روجر عن الرقص .

    تقدم الأخير و انحنى محيياً إياه ، شعرت كلوديا بالفرح يغمرها ؛ ستتخلص أخيراً من هذا التدريب المُجهد .

    تقدمت و كادت تتحدث إليه كما في السابق إلا أن تظرات ريتشارد التحذيرية أوقفتها في آخر لحظة لتبدو في ثانية كأميرة اعتادت على حضور الحفلات الرسمية بكل لباقة و تهذيب .

    تقدمت و حيته كما تعلمت من معلميها ، رفع تشارلز حاجبيه و اتسعت ابتسامته متمتماً بداخله بتفاجئ :

    ـ إنها مختلفة !

    إستأذنهم بالذهاب ، لكن شعر بنظرات كلوديا التي تريد الهرب من روجر ، قهقه و ألقى نظرة لروجر يحدثه :

    ـ هلّا سمحت لي بأخذ كلوديا الان .

    لم يجرؤ روجر على رفض طلبه :

    ـ بالطبع سيدي .

    حالما خرجت من الغرفة و ابتعدت عن أنظار ريتشارد و روجر تنهدت براحة ، بالرغم من أنه اليوم الأول لها إلا أنها ليست قادرة على احتمال كل ذلك .

    شعرت بوجنتيها تتوردان عندما ضحك تشارلز و هو ينظر إليها ، حاولت تجاهل ذلك و سألته :

    ـ إذاً .. هل وجدت بيانكا ؟

    ابتسم و هو يومئ برأسه :

    ـ أجل إنها هنا مع والديها .. و إستبان أتى أيضاً مع صديق آخر .

    اتسعت عينيها دهشة متمتمة بمزيج بين السعادة والتوتر :

    ـ إستبان ؟

  16. #155

    لم تستطع بيانكا سوى اللجوء إلى الاسطبل ، فهو المكان الذي قادتها قدماها إليه ، إنها لا تعرف المكان جيداً ، فبما أنها وصلت إلى أندروس و إليزابيث فضلت البقاء بينهما ، أسندت رأسها على يديها المتكئتين على ركبتيها مخفية وجهها ، إنه المكان الأفضل بالنسبة لها .

    قرر إليوت الخروج من الغرفة، فلم يكن يعرف أيلحق بها أم يكتفي بانتظارها ، كان قلقاً عليها بشدة .

    لمح إستبان الذي لا يزال واقفاً بالقرب من الباب كما تركته بيانكا ، عض الأخير شفته السفلى ثم استدار ليلحق بها ، لكن يد إليوت امتدت و أمسكت بمعصمه ، هز رأسه نفياً بجدية :

    ـ من الأفضل أن لا تذهب ، أظن بأنها الآن ترغب في البقاء لوحدها .. أو على الأقل .. هي بالتأكيد لن ترغب في رؤيتك أو حتى والديك .

    أنكس إستبان رأسه باستياء ، همس لنفسه بضيق :

    ـ إنه محق .

    أفلت يده و سار مبتعداً :

    ـ سأذهب لامتطاء إليزابيث .. سأعتني بها جيداً .

    عقد إستبان حاجبيه :

    ـ ما الذي يعينيه ؟ لا تهمني فرسه .. لكن ، أيعني ؟

    اتسعت عينيه دهشة :

    ـ بيانكا ؟

    كاد يلحق به إلا أنه توقف و هو يتذكر ما قاله له لتوه :

    ـ الأحمق.. إنه يستغل الأمر لصالحه!

    كّور يديه في قبضة و أراد أن يسددها في وجه إليوت في تلك اللحظة:

    ـ لكن كيف عرف مكان بيانكا ؟

    كان ذلك السؤال يدور في ذهنه ، لمح والدته تقترب منه و خلفها كارلوس يراقبه ، أغمض عينيه للحظة ثم ابتعد عن المكان ، لم يرغب في التحدث و هو قلق هكذا على بيانكا ولم تكن لديه الشجاعة لفعل ذلك بعد .

    قبل أن يصل لغرفته ، استوقفه سؤال تشارلز :

    ـ أقابلتهما ؟

    ألقى نظرة إليه ففوجئ بكلوديا التي تقف بجواره ، كاد ينحني لها ، لكنه تذكر بأنه لم يعد جندياً ليفعل ذلك فلم يعد هناك سيد يحكمه ليُظهر له احترامه الزائف ؛ ابتسم و اتجه إلى غرفته .

    أما كلوديا ففوجئت هي الآخرى برؤية إستبان ، لم تعتقد بأنه لن ينطق بكلمة هكذا ، همست لنفسها :

    ـ هل لأنه كان مجبراً ؟!

    التفت إليها تشارلز :

    ـ هل قلتِ شيئاً ؟

    هزت رأسها نافية :

    ـ لا ، لا شيء .

    ابتسمت و أكملا سيرهما باتجاه الحديقة ، كما أخبرها تشارلز .

    ~


    أما بيانكا، فكانت تبكي دون توقف، سمعت صوت خطوات تقترب منها وهي تدهس القش، لم ترفع رأسها لكنها أخيراً توقفت عن البكاء ، شعرت بشيء يستند على ظهرها، رفعت رأسها قليلاً لترى السبب، لكن لم يكن هناك شيء، كادت تلتفت إلى الخلف فلمحت شعر إليوت الأسود؛ عرفته على الفور كان ملقياً بظهره على ظهرها. بالرغم من الدموع التي لازالت تسقط دون إذن منها إلا أن ابتسامة صغيرة رُسمت على شفتيها .

    تمتمت :

    ـ أحمق !

    بعدما ربت على رأسها ابتسم هو الآخر ، أعادت رأسها لمكانه بهدوء ، لم تتحدث أو تنطق بأي حرف ، و إليوت لم يخالف ذلك بل ظل ينطر إلى السقف ، لم يرد القدوم لكن قلقه أجبره على ذلك .

    مسح على ظهر فرسه و هو يبتسم ، ظلا على تلك الحالة مدة لا تقل عن الساعة ؛ عندما شعر بأنها هدأت ؛ بدأ الحديث :

    ـ أأنتِ بخير الآن ؟

    ـ امم .


    أومأت برأسها بالرغم من أنه لا يراها و هي تقول تلك الكلمة القصيرة ، سألها بعد ذلك وهو يلتفت إليها :

    ـ أتريدين امتطاء إليزابيث ؟

    لم تفكر لحظة بل أجابت بالموافقة على الفور .لحظات حتى خرجا من الاسطبل على ظهر إليزابيث ، لكن لم يخفى ذلك على إستبان الذي رأهما يتجهان نحو بوابة القلعة .

    جرى بسرعة نحو باب غرفته ، توقف قبل أن تلمس أنامله مقبض الباب ، تذكر ما قاله له إليوت ثانيةً ، تمتم بحنق و اتجه إلى سريره و استلقى :

    ـ إن أصابها مكروه فلن يرى شمس الغد .

    ثوان حتى غط في نوم عميق أجبره الإرهاق ليطيعه .

    عندما وصل إليوت ، بيانكا و إليزابيث ، أوقفهم الحرس :

    ـ إلى أين أنت ذاهب سيدي ؟

    ابتسم إليوت :

    ـ في نزهة قصيرة .

    أومأ مطيعاً و فتح لهم الباب ، لم يختر إليوت البحيرة كعادته في هايرين بل ترك إليزابيث تقودهم إلى أي مكان بأقصى سرعتها فأخذت الرياح تبعثر شعرهما في كل مكان ، أغمضت بيانكا عينيها وابتسمت ، رفعت يديها عالياً في خط مستقيم فأطلق إليوت ضحكة قصيرة .

    بعد مدة من الزمن ، استلقيا على العشب الأخضر ، رفعت يمناها و منعت أشعة الشمس من الوصول لها و ابتسامتها تتسع ، لكن الدموع بدأت في التجمع ثانيةً حالما تبادرت إلى ذهنها تلك المحادثة .أغمضت عينيها لتمنع دموعها من التساقط .

    اتجهت إلى النهر القريب و غسلت وجهها ، نظرت لإليوت المنشغل بالتفكير بأمر ما ، ابتسمت بمكر و هي تنظر مرة آخرى إلى الماء الذي بين يديها ، فرشقته به .

    انتفض متفاجئاً لكنه سرعان ما جرى إلى مكانها و بدأ يرشقها بالماء لكنها لم تستسلم و كانت تفعل مثله ، لم تستطع مجاراة سرعته فأثرت الهرب إلا أنه لم يدع لها فرصة فقد أسرع و وقف أمامها و أخذ يبللها أكثر متناسياً الحمى التي قد تصاب بها.. فإن كانت تلك اللحظة السعيدة التي ستنسيها ألم ماضيها فليحدث ما يحدث، لن يتوانى في تقديم أي شيء تريده .

    ملأت ضحكاتهما المكان و بالرغم من تبلل ملابسهما بالكامل لم يتوقفا عن اللعب بالماء حتى أنهكهما التعب ، ألقيا بجسدهما على العشب ، بقي القليل فقط على غروب الشمس .

    التفت إليوت إليها بعد أن أخذ قسطاً من الراحة ، كانت تحدق بالقلادة بين يديها ، شعرت برغبة عارمة بالنهوض و الاتجاة لمكان ما ، عقد إليوت حاجبيه باستغراب و نهض تابعاً إياها .

    تابعت السير حتى وصلت لشجرة طويلة ، ألقت نظرة خلفها فكانت الحشائش الكثيفة المتجمعة تمنعها من رؤية ما خلفها ، عقدت حاجبيها باستغراب و هي تلمح قطرات دماء تصبغ الأرض .

    مدت يدها لتُبعد بعضها لكن إليوت أوقفها و تقدمها بحذر ، سمعا صوت رجل يأن ألماً ، ذُعرا و اقترب إليوت منه بسرعة ليجد رجلاً في الخامسة و الثلاثين من العمر ، جسده مليء بالجروح و الدماء تنزف من ذراعه .

    ـ يا إلهي !

    لم تستطع بيانكا إلا البوح بتلك الكلمة أما إليوت فقد ذهب إليه و حاول التحدث معه :

    ـ سيدي .. أأنت بخير ؟ هل تستطيع النهوض ؟

    فتح الرجل عينيه بصعوبة ، صُعق عندما لمح بيانكا الواقفة ، التفت للجهة الآخرى محاولاً النهوض و قال :

    ـ ابتعدا عن هذا المكان .

    حاول الاثنان إيقافه إلا أن صوت حوافر الحصان و هي تدهس العشب كانت تقترب منهم فأرعبتهم ؛ استغل الرجل تلك الفرصة و هرب من إليوت و بيانكا .

    تمتم إليوت :

    ـ غريب !

    اتجها لإليزابيث و امتطياها عائدين إلى القلعة قبل أن يهاجمهما أي من الأعداء ، سألت بيانكا بقلق :

    ـ هل سيكون بخير ؟

    ابتسم إليوت :

    ـ بما أنه استطاع الهرب فلا شك بأنه بخير .. كما أنه يعرف الأعشاب الطبية ، لقد كان يمضع بعض الأعشاب أو ما شابه ذلك .

    ـ حقاً ؟ كيف لاحظت ذلك في تلك المدة القصيرة ؟

    ـ لقد كنت قريباً منه .. لكن كيف علمتِ بوجوده ؟


    وضعت يدها على فمها و هي تفكر :

    ـ لا أعلم .. لقد شعرت بأن هنالك شيء يجب أن أراه .

    رفع حاجبه بتعجب من إجابتها و لم يستطع سوى الضحك ، ما هذه الإجابة الغريبة !

    مرت عدة أيام لم ترى فيها بيانكا والديها أو بالأحرى الوالدين الذين ربياها ، حتى أنها لم تسمح لإستبان برؤيتها ، كانت تخرج من غرفتها إذا دعاها إليوت فقط ، و لم ترغب في الدخول لأي غرفة قد يكون أحد الثلاثة فيها .

    سأم إستبان تلك الحالة ، كوالديه لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء ، و بينما كان تشارلز يحادث إستبان و عائلته ببعض الأمور دخل ريتشارد و هو يقول :

    ـ سيدي ، لقد عاد السيد لوغان .

    اتسعت عيني كارلوس و زوجته ، تمتما لبعضها :

    ـ لقد عاد !

    سألت شارون :

    ـ هل سيأخذها .

    عبس كارلوس و قال بغضب :

    ـ لن أدعه أبداً .

    ـ لكن قد ترغب في رؤية والدها !

    ـ إنه خطر عليها ، إن كانت تريد والدها فسنأخذها نحن إليه .. لن يأخذها هذا اللوغان .


    بعد لحظات دخل الرجل المدعو بلوغان يتبعه ريتشارد ، ابتسم تشارلز حالما رأه :

    ـ كيف حالك خالي لوغان ؟

    فابتسم الأخير بدوره و هو يجيبه ، قطب إستبان جبينه ، همس لنفسه :

    ـ أين رأيته يا ترى ؟

    حالما لمح القلادة على صدره ؛ تذكره على الفور :

    ـ إنه ذلك الرجل .. و هذه القلادة إنها نفس القلادة التي تملكها بيانكا .. هل أتى ليأخذها ؟ كيف علم بأنها هنا ؟!

  17. #156

    شيئاً فشيئاً بدأت ذكريات ذلك اليوم في التشكل في عقله

    متكئاً على النافذة، ظل نظره معلقاً بالسماء الصافية والتي بدت في نظره رمادية عابسة، تذكر ما جرى تلك الليلة، وبالتحديد حينما هرب من منزله.. أو بالأحرى حينما قرر أن يصبح أقوى لأجل تحقيق وعده!

    أغمض عينيه وبدأ يتغلغل بهدوء في أعماق ذكرياته، كان عائداً من لعبه هو وبيانكا، وأندريه متململاً. سمع بعض الضجة صادرة من منزله؛ فاقترب بحذر ملتصقاً بالنافذة ليسمع الحديث المشحون بين والده والسيد الغريب.

    لقد بدا ذلك السيد في حالة يُرثى لها فهو مصاب وكذلك مستعجلٌ للهرب كما تبين لإستبان. اتسعت عيناه بصدمة حينما قال وقد اعتراه الغضب:

    ـ يجب أن أخذها لوالدها! إنه في إنتظارها.. ويبحث عنها في كل مكان!!

    ـ ألم تقل بأن الصيادين خلفك؟ كيف يمكنك أن تفكر بأخذها وحياتها ستكون مهددة بالخطر إذا ما ذهبت معك؟ ولا تنسى بأنك مصابٌ أيضاً..

    أطبق السيد شفتيه بقلة صبر:

    ـ لا دخل لك في هذا! أخبرني أين هي في الحال!

    ـ الأفضل لك أن تغادر قبل أن تأتي بيانكا إلى هنا.

    صر أسنانه ثم قال بإصرار:

    ـ لن أغادر حتى تأتي.. سأخذها معي.

    رفع لوغان حاجبه الأيسر مكملاً حديثه بغيض:

    ـ لكن .. هل هي موافقة على ذلك ؟ إنها حتى لا تعلم بأنك لست والدها .. لقد خدعتها كل هذه السنين !

    ـ إنها لا تزال صغيرة و لن تفهم ذلك .. سأخبرها عندما تكبر و تصبح شابة و إن رَغِبتْ سأخذها لوالدها الحقيقي فغادر الآن .. إن علم الصيادون بأنك مختبئ هنا .. لن تكون بيانكا في مأمن أبداً .

    بعد ذلك دخل إستبان و قال بذعر :

    ـ أبي .. هنالك رجال مُسلحون في الغابة.

    تسمر الثلاثة رعباً وقلقاً، كيف لهم أن يجدوه بهذه السرعة! لقد تأكد بأنه أوقع بهم في بعض فخاخه ولم يترك أثراً ليتبعوه به.
    تمتم لنفسه هامساً بحنق:

    ـ يبدو أن الوقت حقاً غيرُ مناسبٍ لأخذها..

    أسرع بالمغادرة تاركاً شارون حائرة وقلقة بينما كارلوس كان قد ترك إستبان مع والدته وذهب بعجلة للبحث عن بيانكا ابنته وأندريه قبل أن يفكر أولئك الصيادين المزعجين بإلحاق الأذى بها.

    سأل والدته باستغراب:

    ـ هل ستذهب بيانكا مع ذلك الرجل؟

    دُهشت من ابنها، لقد سمع الحديث الذي دار بينهم قبل دقائق، استدرجتها الأفكار بعيداً، فكرت بأنها لن تستطيع رؤية الابنة التي ربتها كل تلك الفترة أبداً فربما يأخذها المدعو لوغان أو ربما يخبرها إستبان بحقيقة ما سمع.. لكنها طفلة هل ستصدق كل ما ستسمعه؟ هل ستفهمه؟

    انتشلها من عمق قلقها ثانيةً حين سأل وقد بدى متعجباً:

    ـ أليست بيانكا أختي؟ لماذا يريد ذلك الرجل أخذها؟ ولماذا لديها والدين غيركما؟

    ضمت رأس ابنها لصدرها وهمست له مربتةً على ظهره بخفة:

    ـ كلا، يا عزيزي.. ستفهم الأمر لاحقاً عندما تكبر! ويجب عليك أن لا تخبر بيانكا بأي شيءٍ مما سمعته.. هل تعدني؟

    لم تدع له فرصة للحديث بل أكملت وقد بدت كلماتها متقطعة منعت عنها التنفس:

    ـ إن علمت ستكون في خطر! فهنالك من يلاحقها.. لذا يجب أن لا تعلم!

    ـ لكن.. قد ترغب في رؤية والديها الحقيقين..

    شعر بدقات قلبها تتسارع فتوقف برهة ثم أبعد رأسه عنها وبقي واقفاً مقابلاً لها ليَعِدَها مبتسماً. قال مودعاً والدته:

    ـ سأذهب لأودع أندريه، سأعود مع أبي وبيانكا.

    ابتسمت رغم انعقاد حاجبيها وأومأت موافقةً. جرى خارجاً بأقصى سرعته وحاول اللحاق بذلك الرجل الغريب الذي وللأسف لم يترك خلفه أثراً له، ربما تسلق الأشجار وراح يتقافز بينها.

    فجأة، لسوء حظ إستبان بدأ المطر بالانهمار معيقاً إياه من العودة أو إكمال البحث فلجأ لكهف قريبٍ منه. خلال ثوان وجد نفسه مستلقياً على الأرض وفوقه شخصٌ ما، عندما تبين ملامحه وجده السيد الغريب ذاته، توقع منه النهوض عنه إلا أنه لم يفعل بل ظل جالساً عليه حاملاً صخرة مُسننة بيده التي رفعها عالياً كما لو أنه ينوي إيذاءه!

    همس بغضب شديد وغيض مُشتعل في أعماقه:

    ـ قل لي أين هي؟ هيا بسرعة قبل أن…

    ترك يده تتقدم بسرعة نحوه في حين أغمض الطفل إستبان عيناه الواسعتان ووضع يديه أمام وجهه كمحاولة أخيرة لحمايته لكنه لم يشعر بأي ألم. أبعد يداه ووجد بأن لوغان قد نهض عنه ووقف جانباً بهدوء رغم الحنق المُرتسم على ملامحه العابسة:

    ـ أخبرني في الحال يا فتى.. أين تركت آيريس؟

    عقد إستبان حاجبيه وهو يقف مبعداً الغبار عن ملابسه:

    ـ من هي آيريس؟ .. أتقصد بيانكا؟

    استوعب خلال لحظة بأن من يبحث عنها هذا الرجل هي بيانكا.. إذاً لها اسم آخر! لكن كيف علم بأنها هنا؟ وكيف علم بهويتها؟ إن علم بأنها هي إذاً لماذا لم يأخذها معه دون أن يطلب ذلك منهم؟

    أخيراً ارتدى ملامح الجدية وسأل:

    ـ إن أخذتِ بيانكا معك.. فما الذي سيضمن وصولها سالمة؟

    فغر فاهه لثانية ثم أجاب ونصف ابتسامة قد أجبرت نفسها على تغره:

    ـ وما دخلُكَ أنت بهذا؟ هي ليست أختك.. بل إنها منا نحن.. ألا تستطيع أنت وعائلتك فهم هذا؟ هل هو صعب الاستيعاب لهذه الدرجة؟

    في محاولة من إستبان ليبدو عقلانياً:

    ـ تقول بأننا لا نفهم.. لكنك أنت أيضاً ترفض أن تفهم شيئاً ما.. وهو أننا نهتم لأمر بيانكا على حد سواء.. وحتى لو لم تكن أختي! فهي قد عاشت معنا عدة سنوات..

    قوطع من قبل لوغان الذي قال وحاجباه مرفوعان بتساءل هو يعرف إجابته:

    ـ إذاً ما رأيكَ أن أخذك بدلاً منها لوالدها؟ وهكذا لن يجبر والداك على تركها.

    اتسعت عيناه، ما الذي يفكر به هذا الغريب:

    ـ ماذا عن والديّ؟ كيف سأبتعد عنهما؟

    ابتسم أخيراً بتهكم مجيباً الفتى الذي أمامه:

    ـ أرأيت؟ هل فهمت ما أعنيه الآن؟ .. ماذا عنها هي؟ إن علمت بأن لديها والداً حقيقياً فإنها سترغب بالتأكيد بلقائه.. وعائلتك المزعجة تمنع هذا.. هل تظن بأنها ستسامحكم عندما تعلم بالحقيقة؟

    ـ لكنها لا تعلم بذلك الآن.. و..

    لم يعرف بمَ يُكمل وبمَ يُبرر رغبته في بقاءها معهم، هو لم يعتد على فراقها سوى وقت النوم، فكيف سيعتاد على عدم رؤيتها.. ليس يوماً واحداً ولا حتى شهراً.. بل إلى الأبد.. وأيضاً هو خائف عليها من أولئك الذين يلاحقون هذا الرجل الذي بالكاد استطاع حماية نفسه فكيف سيستطيع تركها أو حتى والداه الذهاب معه؟

    لكلٍ منهما وجهة نطرٍ هو متسمك بها رغم أنه يعلم تماماً بأن ما يقوله الآخر صحيح.. كيف سيستطيعان الإتفاق إن ظلا هكذا على عنادهما الذي لا طائل منه.

    تردد إستبان قبل أن ينطق برأيه الذي توصل إليه أخيراً.. وقد يُرضي جميع الأطراف، عداها ربما!:

    ـ سأصبح فتاً قوياً وعندها سأخذها إلى حيث والدها!

    دون أن يتخلى عن نبرته التهكمية تمتم جالساً على الأرض بفقدان صبر:

    ـ وتظن بأن هذا سيحدث بعد ثلاثين سنة مثلاً؟.. ربما حتى خمسين سنة لن تكفيك للوصول إلينا!

    اشتعلت نار الغضب في جوفه لكن ملامحه لم تتغير، وقال:

    ـ بإمكانك رسم خريطة لنا، أليس كذلك؟

    ـ وماذا إن رفضت؟

    قطب إستبان حاجبيه بضيق:

    ـ ما الذي تريده إذاً يا سيد!؟

    ـ لقد أخبرتك مسبقاً يا صغير! أين هي آيريس؟ سأخذها وأترككم إلى الأبد دون أي إزعاج.. هذا وعد!

    بدا وهو يقول تلك الجملة كما لو أنه يضحي بالكثير في ذلك الوعد! إلا أن إستبان انفعل واقترب منه:

    ـ إن أخذتها الآن فهذا خَطِرٌ عليها.. لذا.. سأصبح قوياً في غضون فترة قصيرة وسأخذها بنفسي إلى المكان الذي تريد.. هذا وعد! ولن أخلف به..

    ظن الأخير أن لوغان لن يكتفي بما صرح لتوه بل وسيضع المزيد من العراقيل أمامه، لكنه ليس مستعداً لتوديع بيانكا بعد! وربما لن يكون..

    إلا أن لوغان تمتم واقفاً:

    ـ سأقتلك إن تأخرت!

    همس بتلك الكلمات في أذنه وغادر على الفور، دون أثرٍ كالعادة!

    اتجه على الفور ودون تأخير إلى منزله حيث وجد الثلاثة معاً يجلسون في إنتظاره على مائدة العشاء.. انتظر بفارغ أن تنام بيانكا ليستغل ذلك ويخبر والديه بقراره الجديد غير مدرك بأن الرفض هو ما سيواجه رغم الهدف الذي يريد تحقيقه من وراء طلبه.

    ـ أمي.. أبي.. أريد الانضمام إلى الجيش!

    دُهش الوالدان من غرابة طلبه، ليس وكأنهما انتهيا من القلق الذي أحاط بهما من اللقاء المزعج بلوغان ورغبته الملحة في أخذ بيانكا أو آيريس كما يدعوها قد ليلقي ولدهما بخبرٍ لم يتوقعا أن يسمعاه يوماً من إستبان!

    ارتجفت شفتيّ والدته ونطقت بخفوت:

    ـ لماذا تريد فعل ذلك؟

    دون أن يدرك حدق بباب غرفة بيانكا وهو يقول بتوتر:

    ـ لقد وعدت ذلك الرجل.. وعدته أن أخذ بيانكا لأهلها الحقيقين عندما أصبح أقوى.. لذا يجب أن أذهب للجيش لأتدرب معهم وأكون فتاً قوياً لأستطيع حمايتها من الصيادين!

    شعر بأن الثواني تمر ببطء شديد جداً.. بدت كما لو أنها سنوات تمر ببطء أكثر وهو ينتظر والداه ليتفوها بأي شيء حتى قال والده وقد تجمدت عيناه في مكانهما بجدية مُقلقة:

    ـ ألا يزال ذلك اللوغان هنا؟ ما الذي خدعك به؟

    انفعل والده بشدة بعد ذلك مما أجبر بيانكا النائمة على النهوض والخروج إليهم، ولأن إستبان أراد والداه أن يتركاه يرحل أشار لها وهو يقول بنبرة باردة مرغماً نفسه على الحديث:

    ـ إن لم تتركاني أذهب.. فسأخبرها بالحقيقة.. بيانكا.. والديّ لـيـ..

    توقف فوراً عن الحديث عندما شعر بلسعة حارة على خده، والده صفعه! كيف يفعل ذلك به! ما الذي اقترفه ليفعل به هذا؟
    دون أن يلقي نظرة آخرى على شيء في المنزل تركه جرياً ولم يعد بعد ذلك أبداً!

    ومنذ ذلك اليوم أصبح يعيش في القرية إلى أن دخل إلى الجيش، التقى بمورغان وأصبح جندياً أخيراً مستغلاً عذر غضبه من والده ملحقاً إياه بكرهه للعيش في الغابة الفارغة من أي متعة. ودون أن يخبر الجنود بحقيقة هوية والديه.. بل ولفق كذبة موتهما حتى لا يتعرض أحدٌ منهم لمشاكل أو أي شيء. وبالرغم من أن سبب افتراق العائلة كان محض كذبة لكن إستبان يوماً بعد يوم بدأ يقع فيها ويصدقها شيئاً فشيئاً فبدأ يكن بعض مشاعر الكراهية لهما.. خاصة وأنه بدأ يعتقد بأن والديه قد لفقا كذبة إيوائها وضمها لعائلتهم فربما رأو والدها أو والدتها على الأرض مع الطفلة فقررا أخذها أو أشيء آخر. لذلك بقي هناك.. مع الجنود ينتطر بفارغ الصبر الوقت الذي سيصبح فيه شاباً قوياً يفي بوعده.

    مع الأيام بدأ يؤجل فكرة عودته وأخذه بيانكا لعائلتها.. فعودته تعني أنه لن يراها أبداً بعد ما يفي بوعده. رغم أنه عانى آلام الفراق بمنع نفسه من العودة كيلا يراها ويغير رأيه ويبقى دون أن يعير للوعد الذي قطعه مع لوغان أي شأن فلن يمانع أحدٌ من عائلته ذلك بل وسيرحبون بقراره.. لكنه وعد بذلك.. وظل كابوس كره بيانكا له لأنه لم يسمح للرجل بأخذها لوالدها الحقيقي يلاحقه طويلاً.

    نهاية الفصل


  18. #157
    الأسئلة:
    - ما أكثر جزء أعجبكم أو أدهشكم؟
    - ما الذي تتوقعون حدوثه بعد كل هذا؟
    - كيف ستتصرف بيانكا حيال والديها كارلوس وشارون؟ وأيضاً إستبان؟

    في أمان الله ورعايته وحفظه

  19. #158
    السلام عليكم ورحمة الله

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة
    الأسئلة:
    - ما أكثر جزء أعجبكم أو أدهشكم؟

    • اعجبني الجزء الاخير فقد كشف الكثير عن علاقة العائله ببعضها، كما اوضح الكثير عن شخصية استبان وسبب انضمامه للجيش، والاهم هو من اين اتت بيانكا و الخطأ الذي ارتكبوه بحقها. كما ادهشني اخبارهم لبيانكا بحقيقتها بهذه السرعة، توقعت ان يختاروا وقت مناسب حتى يسهل عليها تقبل الحقيقه، فهم حتى لم يبالوا بوجود اليوت.

    - ما الذي تتوقعون حدوثه بعد كل هذا؟

    • بالطبع سترغب بيانكا في مقابلة والديها الحقيقين لذا ربما تذهب مع لوغان، ولكن هل أتى ليأخذها هذه المره ام لشيء اخر ؟.. ويبقى سؤال كيف عرف مكانهم! هناك ايضا نقطه اثارت اهتمامي وهي منادات تشارلز للوغان بخالي، فهل هو حقا خاله ؟ كما اتسائل ما علاقته ببيانكا .. ولماذا هو من يأتي لاخذها وليس والدها الحقيقي ؟
    رغم ان الفصل ازال بعض الغموض، الا انه اثار تساؤلات اخرى.

    - كيف ستتصرف بيانكا حيال والديها كارلوس وشارون؟ وأيضاً إستبان؟

    • حسنا، توقع هذا صعب فقد كان تصرفهم اتجاهها اناني، لكن لا اضن ان الامر سيصل الى حد ان تكرههم.
    شكرا لك ، وننتظر القادم بفارغ الصبر

  20. #159
    هناك نقطة اردت ان انبهك عليها وهو اني الاحظ احيانا استخدامك لكلمة "احمق" في غير موضعها.
    فعلى سبيل المثال: حين قال استبان "ـ الأحمق.. إنه يستغل الأمر لصالحه!"
    فلو استخدمت كلمة اخرى مثل ( اللئيم، الحقير ... او اي كلمة بمثل هذا المعنى) ستكون معبره اكثر، فكلمة احمق لم تكن مناسبه لان تصرفه لم يحتوي على شيء من الحماقه.

    ارجو ان يكون شرحي واضح وعذراً على الازعاج.

  21. #160
    فـلورا

    - ما أكثر جزء أعجبكم أو أدهشكم؟

    • اعجبني الجزء الاخير فقد كشف الكثير عن علاقة العائله ببعضها، كما اوضح الكثير عن شخصية استبان وسبب انضمامه للجيش، والاهم هو من اين اتت بيانكا و الخطأ الذي ارتكبوه بحقها. كما ادهشني اخبارهم لبيانكا بحقيقتها بهذه السرعة، توقعت ان يختاروا وقت مناسب حتى يسهل عليها تقبل الحقيقه، فهم حتى لم يبالوا بوجود اليوت.
    لقد تعبت كثيراً في إعادة كتابته عدة مرات بسبب الحقائق التي يحويها لذا جيد أنه أعجبكِ embarrassed
    ستعرفين سبب اختيارهم لهذا الوقت بالذات قريباً devious


    - ما الذي تتوقعون حدوثه بعد كل هذا؟

    • بالطبع سترغب بيانكا في مقابلة والديها الحقيقين لذا ربما تذهب مع لوغان، ولكن هل أتى ليأخذها هذه المره ام لشيء اخر ؟.. ويبقى سؤال كيف عرف مكانهم! هناك ايضا نقطه اثارت اهتمامي وهي منادات تشارلز للوغان بخالي، فهل هو حقا خاله ؟ كما اتسائل ما علاقته ببيانكا .. ولماذا هو من يأتي لاخذها وليس والدها الحقيقي ؟
    رغم ان الفصل ازال بعض الغموض، الا انه اثار تساؤلات اخرى.
    سنعرف ذلك في البارت القادم devious
    ربما هو خاله حقاً cheeky
    هذا شيء ستعرفون جوابه قريباً بإذن الله devious
    laugh جيد ذلك حتى لا يقل الحماس zlick


    - كيف ستتصرف بيانكا حيال والديها كارلوس وشارون؟ وأيضاً إستبان؟

    • حسنا، توقع هذا صعب فقد كان تصرفهم اتجاهها اناني، لكن لا اضن ان الامر سيصل الى حد ان تكرههم.
    معكِ حق في هذا knockedout فهي لا يجب أن تكرههم.. أو بالأحرى قد لا تستطيع.. فقد اعتقدتهم عائلتها ولم تفكر يوماً بأنها متبناة ^^

    هناك نقطة اردت ان انبهك عليها وهو اني الاحظ احيانا استخدامك لكلمة "احمق" في غير موضعها.
    فعلى سبيل المثال: حين قال استبان "ـ الأحمق.. إنه يستغل الأمر لصالحه!"
    فلو استخدمت كلمة اخرى مثل ( اللئيم، الحقير ... او اي كلمة بمثل هذا المعنى) ستكون معبره اكثر، فكلمة احمق لم تكن مناسبه لان تصرفه لم يحتوي على شيء من الحماقه.

    ارجو ان يكون شرحي واضح وعذراً على الازعاج.
    جيد أنكِ إثرتِ إنتباهي لهذه النقطة المهمة.. فلقد غلفت عنها وعن معناها
    معكِ حق فمن الأفضل استعمال إحدى تلك الكلمات cheeky
    شكراً جزيلاً لكِ ولم أنزعج أبداً
    asian

الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter