في الوقت ذاته ، كانت العربة التي تحمل والديّ بيانكا و كلوديا قد دخلت القصر وسط ترحيب الأهالي ؛ لعلمهم بقدوم حاكمتهم المستقبلية أخيراً .
سعدت كلوديا بكل ذلك الصراخ ، الهتافات و الورود ، ظلت تراقب الناس من النافذة و تلوح لهم ، أما كارلوس و شارون فأثرا أن يُبقيا رأسهما داخل العربة حيث لن يستطع التعرف عليهم أحد ؛ خوفاً من كون أحد جنود هايرين في الجوار .
حالما أوقف الحوذي العربة ، نزل و فتح الباب ، قدم يده لكلوديا حتى تستند عليه في النزول و فعل المثل مع شارون ، دخل الثلاثة برفقة ريتشارد الذي أرشدهم لغرفهم حتى يرتاحوا من عناء السفر .
جالت كلوديا في غرفتها الجديدة بسعادة ، لن تفتقد شيئاً أو حتى أحداً من هايرين فألكساندرا لم تفارقها طوال الرحلة بل سبقتها في الوصول إلى إسطبل القصر .
بعدما طرقت الباب ، دخلت خادمة بدت في الثلاثين من عمرها :
ـ سيدتي ، لقد طلب السيد ريتشارد أن أرافقك لقاعة الحفلات .
رفعت حاجبها باستغراب و هي تهمس لنفسها بتململ :
ـ ما الذي يريده ؟ لقد كان هنا قبل قليل يتمتم بتعليماته التي لا تنتهي .. ماذا الآن ؟! هل هناك المزيد ؟
تنهدت و لحقتها ، أخذت تتمعن في كل ما حولها ، تمتمت بابتسامة تزين محياها :
ـ إن هذا القصر أكبر مما توقعت و يبدو كالمتاهة .
قالت لنفسها بمكر :
ـ سأتجول فيه بعد أن أنتهي من ذلك الرجل ، لكن أتمنى أن لا أتوه .
بعد ممرات كثيرة و طويلة و صلتا أخيراً إلى تلك القاعة الكبيرة ، دّهشت بحجم القاعة و همست بتفاجئ :
ـ هل كل هذا للحفلات !
توقفت قبل أن تصطدم بالخادمة التي لزمت مكانها أمام ريتشارد ثم وقفت جانباً ، انحنى ريتشارد ثم بدأ الحديث بجدية :
ـ سيدتي كلوديا ، بما أنكِ عما قريب ستصبحين حاكمة هذه البلاد فأتمنى أن تلتزمي بقوانينها و قواعدها .
عقدت حاجبيها :
ـ هل قوانين هايسي مختلفة عن هايرين ؟
ـ قليلاً فقط .
ابتسمت :
ـ الحمدلله ، ليس هنالك الكثير لأحفظه إذاً .
ابتسم ريتشارد بمكر ، أو هكذا رأت كلوديا ابتسامته :
ـ لا أظن ذلك سيدتي ، ففي يومين سنحتفل بتتويجكِ ملكة لهايسي و يجب أن تتدربي على حسن السلوك ، الرقص ، محادثة النبلاء و التصرف كملكة مهذبة و عاقلة .
مطت شفتيها إلى الأمام :
ـ هل كنت تراقبني و أنا في هايرين .
ـ بالطبع لا ، كيف سأذهب إلى هناك و أنا مستشار الحاكم تشارلز !
أومأت برأسها :
ـ حسناً إذاً .
استدارت لتخرج لكن سؤال ريتشارد أوقفها :
ـ إلى أين أنتِ ذاهبة سيدتي ؟
أشارت بسبابتها إلى الباب كما لو أن الغرفة تقبع خلفه :
ـ إلى غرفتي بالطبع .
اتسعت ابتسامته و بانت أسنانه :
ـ لكن ليس الآن .. فالسيد روجر أتٍ إلى هنا في غضون دقائق لتبدأي التدريب على الرقص و بعده ستكون هنا السيدة مارتل لتتعلمي حسن السلوك ثم ستذهبين مع السيدة أنجي إلى المطبخ للإطلاع على ما يفضله الحاكم و النبلاء و كذلك الطعام الذي سيُعدُ للحفل .
شعرت بأن رأسها يدور وقالت موضحة دون أن تلجئ للهجتها الغاضبة :
ـ لقد وصلت للتو .
ـ أعلم ، لكن ليس هناك وقت للراحة سيدتي ، الوقت قصير جداً ، و سيكون هذا هو جدولك لكل يوم .
أعطاها ورقة كتب فيها ما عليها فعله ، فيجب أن تستيقظ في الصباح الباكر ، تتناول الشاي ثم الفطور و بعده تتدرب على ركوب الخيل ، الرقص ثم تزور المطبخ ، تتناول الغداء ثم تبدأ تمارينها مع السيدة مارتل و أخيراً تتعلم تنسيق الزهور ثم العشاء و النوم مبكراً .
بعد أن أعطاها الورقة خرج من الغرفة ، شعرت برغبة عارمة في تمزيق الورقة لكنها فضلت تجعيدها فقط .
تمتمت بغيظ :
ـ أنا أشعر .. بل متأكدة بأنه يكرهني !
~
تطاير شعره البني مع الرياح و العرق بتصبب من جبينه ، كان يشعر بغضب عارم :
ـ أنا متأكد بأنه بسبب ذلك الأحمق الغبي ، إنها لن تُقدم على ذلك من دون تشجيع منه .
صرخ و هو يركل أندروس حتى يسرع أكثر :
ـ سترى يا إليوت سترى ، سأقتلك بيدي هاتين.. كان من المفترض أن تكون ممتناً لتركِ لك ترافقنا طوال الوقت دون تذمر والآن تقوم بتحريضها على تركِ؟!
فور أن قرأ إستبان الرسالة القصيرة التي تركتها بيانكا في غرفته ؛ امتطى أندروس و لحق بهم ، متناسياً الأمر الذي جعل رغبته في مرافقتها شبه منعدمة .
سحب لجام أندروس فصهل الأخير و توقف ، كانت أمامه غابة تشبه غابة سيلفروود في هايرين ، تمتم و هو ينزل عن حصانه ؛ بسبب الأرض الوعرة :
ـ لا بد أنهم هنا .
أمسك بلجام حصانه و أخذه معه لداخل الغابة ، لم يكن حذراً في سيره فكاد يسقط بسبب جذع أمامه و خدشه غصن طويل كان يستطع إبعاده عن وجهه بسهولة ، لكن جل همه كان إيجاد بيانكا بأسرع وقت ممكن ؛ فهو حتى الآن لا يستطع أن يثق في أي أحد ليترك بيانكا معه .. حتى والداه لا يستطيع إئتمانهما عليها بعد فقدانها لقدرتها على الحديث!
جذب انتباهه صوت تلاحم سيوف ، اتجه نحو مصدر تلك الأصوات و اتسعت عينيه حين وجد خمسة لصوص في مواجهة بيانكا و من معها ، كان إليوت يقف أمام بيانكا لحمايتها إلا أنه لم يملك سيفاً حتى!
أما تشارلز و الجنديين فكانا يقاتلان ثلاثة منهم و يحاول الآخرَىن الاقتراب من إليوت و بيانكا .
استل سيفه من حقيبته المعلقة على أندروس و جرى بسرعة ليهاجم اللصين قبل أن يهاجما أخته ، لحظات حتى سقطا أرضاً بإصابات بليغة تمنعهما من متابعة المهاجمة ، ألقى نظرة غيظ على إليوت المبتسم :




اضافة رد مع اقتباس
ومن سيرافقها؟ أم أنها ستفضل الذهاب لوحدها؟
سأحاول وضعه في أقرب فرصة 







جيد ذلك حتى لا يقل الحماس
فهي لا يجب أن تكرههم.. أو بالأحرى قد لا تستطيع.. فقد اعتقدتهم عائلتها ولم تفكر يوماً بأنها متبناة ^^
المفضلات