الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Black Legend
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حال المكتبات عندنا لا يختلف كثيراً عن حال وصف الإخوة , فالمكتبات العملاقة تسعى إلى الربح هو أهم أهدافها, فمن متابعتي الشخصية, معظم مبيعات مكتبة جرير يتركز على الروايات العربية والغربية (مترجمةً أو بلغتها الأم), وكتب ثقافية عامة أو بعض مؤلفات الدعاة المشاهير التي هي أقرب إلى كونها مقالات وخواطر كمؤلفات الشيخ القرني وسلمان العودة والعربفي... وطبعاً لا ننسى كتب تطوير الذات المستهلكة من كثرة من كثرة المؤلفات حولها... وللأسف فمكتبة العبيكان بدأت تركز على نفس هذا الجانب أكثر من قبل , خصوصاً بعد تغيير مديرها بمدير جديد قرر إجراء تغييرات جذرية في اسلوب تسويق المكتبة بهدف (مسايرة عصر التكنولوجيا).
هناك أيضاً أمرٌ آخر لفت أمري مؤخراً في كِلا المكتبتين , ليس له علاقة بالأرباح, بل بنوعية الكتب , مؤخراً أزدادت المؤلفات التي تتحدث عن "الخطاب النهضوي العربي" و"الحرية ومفهومها وتعدد الهويات" , والديمقراطية , و فكر "التنوير" , إعادة قراءة وتفسير "التراث العربي والإسلامي" , والإسلام السياسي وطرق تطبيقه من قبل الجماعات "الإسلامية" , والفكر العربي بين التحول الديمقراطي والتعصب الديني, هذا إلى الكثير من كتب الفلسفة التي تتكلم في نفس الموضوع, سواءً مؤلفات عربية أو مترجمة من لغات أجنبية ... وجودها بهذا الكم الكبير يثير ارتيابي , واتساءل في نفسي هل اطلعوا على محتواها أم لأن هذه المواضيع هي حديث الساعة ؟ ...
أنا لا أمانع بأن يقرأ المرء عن هذه النوعية من الكتب, بشرط أن يكون الكاتب ممن يملك إنصافاً وتحليلاً وحيادية بعيداً عن التحزّب أو استغلال المشاعر , وهذا ما لا أراه في معظم الكتب المعروضة, إذ انها في مضمونها تتكلم عن تطبيق الأفكار الغربية في السياسية والحرية والحكم بحذافيرها, والتحذير من "أسلمتها" ومن الأحزاب التي تتنتمي لـ"الخطاب الإسلامي".... هنا عليّ أن أقلق !
المكتبات الصغيرة والمتوسطة ليست بأحسن حالاً , لكن على الأقل أجد فيها عناوين ومؤلفات جيدة لم تفسدها النزعة الربحية.
أتفق معكِ في هذه النقطة .
فالناس لها تصور خاطئ بأن الثقافة محصورة في قراءة الروايات والقصص والأدب, لشموله بالمواضيع الفلسفية والسياسية والتاريخية .. وهذا خطأ شنيع , خصوصاً في حالتنا الراهنة , فنحن إلى الآن لا نعرف الكثير عن ماضينا وبالتالي نعجز عن فهم حاضرنا والتخطيط لمستقبلنا.
ما زاد الطين بلّة هو ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وهوس التظاهر بالحياة المثالية, وشمل الأمر بطبيعة الحال إلى حب الظهور بمظهر المثقف النخبوي الذي لا يشق له غبار. وأسهل طريقة لحدوث ذلك هي قراءة الروايات والقصص وطرح رأيه الخاص بها, و"الإعجاب" و"المشاركة" لإقتباسات أدبية, ولكي يزداد شهرةً وتألقاً يقوم بإضافة الجميع على حسابه حتى يُظهر للناس بأنه المثقف النخبوي الذي ينزل برجعه العاجي تواضعاً !! ... هناك من أمثالهم من قام بإرسال طلب صداقة إليَّ في Goodreads , عندما دخلت إلى حسابه تجد أن عدد اصدقائه يتجاوز الألف صديق وعدد الكتب التي قرأها يتجاوز المئتين أو الثلاثمئة ... السواد الأعظم منها روايات !! ... روايااااات !! ... كلنا يقرأ الروايات من وقتٍ لآخر, لكن ليس جميعها روايات !! ... وليس جميعها "وياللصدف" رائع ويستحق ويُنصح بقراءته !! ... هذا يدل أن صديقنا "المثقف النخبي" مثله مثل المتلقي السلبي, كالإسفنجة التي تمتص كل شيء , لا ملكة فكر ولا بطيخ !
سأكتفي بهذا القدر من الحديث , وإن شاء الله لي عودة للحديث عن نوعية من الكتب التجارية, وبعض الاقتراحات .. وأشياءٌ أُخرى ... وأتمنى المزيد من الاخوة المشاهدين التفاعل مع النقاش
المفضلات