أما عن قائمة قراءتي، فأجل ستجدين فيها كتبًا تافهة، خصوصًا سلسلة (زهور) التي أقرؤها لغاية في نفسي، لكن مع ذلك، يوجد هناك فرق بين الكتب التافهة لذاتها، والكتب التافهة لكن الخطيرة !
قد تقولين مثلًا إن سلسلة زهور قد لا يكون بينها وبين رواية (في ديسمبر تنتهي كل الأحلام) أي فرق، ولكن هناك فرق، وفرق كبير جدًا !
أجل، كلتاهما عن قصص حب، لكن رواية أثير فيها مصيبتان : الأولى أنها عبارة عن مذكرات لرجل فاشل لا أخلاق عنده، تحاول أثير من خلاله أن تعرض الواقع، وهذا لعمري خطأ كبير ومصيبة عظيمة !
لأن الكاتبة ظلت تكتب بصيغة المذكرات على طول الخط من أول الرواية حتى آخرها، دون أن تتدخل إطلاقًا لتوضح لنا أن ما يقوم به الرجل خاطئ وبحاجة لتصحيح، وهذا لا يمكن أن يوحي بشيء إلا بأنها توافقه في أفكاره وأفعاله !
والكاتب ليس آلة نسخ للواقع ينقله كما يراه، إنما يجب أن يحمل رسالة إنسانية، ويكتب ليغير ذلك الواقع، لا أن يزيده سوءًا.
أما المصيبة الثانية، فهي أفكار الرجل المسمومة، وكأن أثير بكلامها على لسانه تحاول أن تجعلنا نشك في عقيدتنا، وإنها تستخدم لذلك طريقة غاية في المكر !
فهي تستعمل أسلوبًا أدبيًا لا بأس به، سلسًا، رومانسيًا يخاطب القلوب لا العقول، وفي رحلتها لعرض قصة الحب تلك تقوم برمي اقتباسات غبية هنا وهناك، وتنثر آراء فكرية معينة لا يشعر بها القارئ العادي والساذج، وبالتالي يتأثر بها سلبًا دون أن يدري !
ثم إنها تكتب عن رجل لا أخلاق له، وتطلب منا التفاعل والتعاطف معه، ولكن كيف يتعاطف المرء مع أمثاله ؟ وكيف يشعر نحوه بأدنى شفقة ؟
إذن، أليست هذه طريقة غير مباشرة لقلب موازين تفكير السذج منا ؟
أليست محاولة لجعلنا نتعاطف مع من لا يستحق التعاطف ؟
بلى، إنها كذلك، كلها سبل لتلويث الفكر والفطرة، وتغيير المعتقدات والقيم المتأصلة فينا.
وطبعًا هذا ليس كي أبرر لنفسي قراءة سلسلة زهور البريئة نوعًا ما، فوقتي أوْلى بكتب أهم، ولكن كما قلت، إني أقرؤها لغاية في نفسي.
المفضلات