- ولعلّي أُبالغُ قليلًا..
(جوف، بحر، سماء، قمر، ليل، شفق، أحمر قانٍ، شمعة، قلب، مقلة، مهجة، روح، جنان، فؤاد، وجود، عدم، فناء، عناق، عشق، موج، دم، ضوء، روح، إنسان، أنا، ذات…)
وإليك الوصفة:
اجمع شيئًا من هذه الكلمات أو ما لفّ لفّها وارصفها أو انشرها على ورقتك -حتى لا تكاد أنت نفسك تفهم ما بدا لك من “روعة البيان” و”حسن التبيان”- في جملٍ غير تامّةٍ -وإنَّ منها ما لا يُعتبر من جملة الكلام!- ثمّ انشرها في فقراتٍ متفرقةٍ وسمّها “خواطر” أو “وحي الروح” أو “حديث القلب” أو “مناجاة النفس” على الشبكة أو في صحيفة أو مجلّةٍ..
وإنّك ستجد من يصفّق لك ويمجّد، ويخلع قبعته ويحني قامته لهذا الأدب الفذّ، ولهذا العُمق في البيان، ولهذا الإحسانِ في التعبير، وإنّ كثيرًا من هؤلاء -ولوا أنّي لا أحبّ الحَلْفَ لأقسمتُ- لم يفهموا شيئًا ولا عرفوا إلامَ ترمي وإلامَ تنظر -إن كنتَ تنظر أو ترمي- ولكنه وقع تلك الكلمات يا صديق!
والخطوة الأخيرة أن تجمع ما أبدعتَ في كتابٍ وتروّج له.. وستغدو من بعد صاحب الكتاب الأكثر مبيعًا أو تكاد تكون.
—
إنّ العربية لغةٌ سلسلةٌ سهلة، فيها ما يغني عن ذاك الرّصف للكلمات غير المفهوم، وتلك التعابير العقيمة، ولا يعني إن أنتَ استخدمتَ كلماتٍ سهلة بأسلوبٍ سهلٍ مفهومٍ أنّك لستَ كاتبًا فذًّا حذِقًا، ولكن لعلك أدركتَ أنّك لا تستطيع إلى هذا سبيلًا فلجأت إلى أسلوب الغموض والإبهام وما تحدثنا عنه لتُظهر قوّة الإحساس وعُمق الفِكر.. وإنّما تُسرّ العجز وتُخفي الرّكاكة!
وبعدُ.. فإني لا أقول هذا تعميمًا أو إجمالًا ولكنّي رأيتُ نصوصًا كثيرةً على هذه الشاكلة..
..
وشيءٌ أخير قريبٌ من محور النصّ ولا يصيبه: أنّك مهما بلغ جمال أسلوبك وكمال أدبك وحسن كلامك.. فإنّ هذا لا يُغني عنك شيئًا إن كنتَ تكتب لإفسادٍ بين الناس، أو تروّج لمبدأ رذيل أو فكرةٍ سقيمة.. فانظر ما تكتب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






اضافة رد مع اقتباس




المفضلات