الصفحة رقم 4 من 11 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 61 الى 80 من 206
  1. #61

    الجزء الحادي عشر




    -مالذي تفعلينه عندك

    أجفلت لدى سماع صوته وأسرعت مختبأة خلف أحد الستائر الطويلة بالممر، لم تكن قد إبتعدت كثيراً عن المخدع الذي قضت به أيامها القلائل السابقة ولم يتسنى لها إستكشاف المنزل بعد

    أضحى صوت خطواته يقترب أكثر فأكثر وسمح الظلام للرعب بأن يتغلغل الى قلبها، أبعد الستار برفق ووجدها تخفي وجهها خلف يدها كمن يجاهد لإخفاء وجوده الحتمي، لم يعرف لماذا أصابته رغبة شديدة في الضحك ولكنه آثر الإبتسام على ذلك

    -إتبعيني، سأريك المنزل

    لم تحاول إخفاء تفاجئها من ردود أفعاله السلمية مؤخراً، تبعته بصمت بينما تعج الأفكار بخفاء داخلها وأختفت جميع همومها للحظات بعد أن أدخلها غرفة المعيشة المخصصة بمنزله الحميم، كم هو غريب ذلك الشعور الذى إجتاحها فهو مزيج بين حنين يصحبه الكثير من الراحة والسعادة، إختيارات الأثاث وطريقة تنسيقه وافقت الإنطباع المثالى برأسها وكانت لتقوم بالمثل لو أمكنها ذلك
    إبتعد وتركها تحلق بآمان فبداخله الكثير أيضاً وهو في حيرة من أمره ولا يعلم مالذى يجري له!

    أخذت تتلمس الأثار الفنية الجميلة المتناثرة فوق الأثاث بنظرة حالمة وتوقفت أمام صندوق خشبي صغير يعتلى سطحه جوهرة زرقاء لامعة ولا شعورياً وضعت أصابعها فوقه وحركتها في إتجاه عقارب الساعة وهي تتمتم:
    - لطالما أعاد لي الذكريات

    إستقر جالساً من فوره وعينيه ترسمان التعجب بوضوح، هذا المشهد .. لقد رأه من قبل !! .. إنه هنالك بمكان ما في ذاكرته، يقف وقفتها ويرتدي ما ترتديه بل ويقول ما تقوله وعينيه تشعان ببريق السعادة .

    أمسك برأسه متألماً عندما أخذت الذكريات تتدافع بسرعات جنونية وتتزاحم في عقله فكأن ما أعطته تلك الذكرى الكلمة السرية لتحرير مثيلاتها، وهاهي لا تعطيه فرصة للتنفس حتى

    توقفت مكانها مذهولة تراقب بخوف ما يحل به، فقد أخذ يطلق آهات التألم ويشد على رأسه وقلبه كمن يحتضر ووجدت نفسها تلحق به لا إرادياً حين أسرع الى الحمام الخادم لغرفة المعيشة وهو يتخبط بكل مايصادف طريقه دون إكتراث، لم تتجرأ على الدخول الى ذات الحمام معه وأكتفت بالمراقبة الصامتة والقلقة من عند الباب بينما أقدم هو على قلع قميصه وسكب المياه الباردة فوق رأسه مراراً وتكراراً، جحظت عينيها وهي ترى عروقاً سوداء تتشكل بلهب ناري حول عنقه فتقدمت مرتعدة
    -فاريوس.. عنقكــ

    صرخت حين أسرع هائجاً نحوها من شدة الألم وحاولت الهرب منه بإلقاء ما تصادفه عينيها عليه ولكنه أجترها بسهولة وأحكم محاصرتها بين يديه، شعرت بدقات قلبه المضطربة وهو يكاد يلامس ظهرها الملاصق لصدره الحارق، حاولت إبعاده عنها ولكنه لا يزال متشبثاً بها وبقوة بينما أرغمتها بنيته الجسدية القوية على الجلوس أرضاً حين فعل

    مرت الدقائق وتوقفت عن محاولاتها للهرب منه حين هدأت دقات قلبه وحرارة جسده الحارقة، تآوهت حين أراح رأسه على كتفها وباتت أنفاسه تداعب رقبتها المشتعلة وشعره المبلل يبرد شدة إنفعالها، إنها محاصرة ولا فائدة من إضاعة الجهد في المحاولات العقيمة للخلاص، إنقضى وقت طويل غط خلاله في النوم على وضعيته ولحقته هي بعد أن فاجئتها مشاعر الأمان والدفء وهما يغمرانها حتى النخاع.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "


  2. ...

  3. #62

    الجزء الحادي عشر




    هنالك بعيداً عن ضوء القمر الآخاذ بداخل كهف رطب ..


    إستند على ظهر صديقه وهما يجاهدان لإلتقاط أنفاسهما داخل حمام البخار النائي ورطوبته الشديدة بعد خوضهما معركة شعواء مع أرواح متمردة لا حصر له..
    ما أجهدهما حقاً هو عنصر المفاجأة فلم يتوقعا قوة الأرواح الضالة ووفقاً لخلفيتهما عنها فهي مجرد ظلال سوداء عديمة القوة تكتسب مظهراً معيناً من خلال تجمعها في أعداد ضخمة منها بعضهم فوق بعض ولكن وجودها يعكر صفوة الأجواء ويمنع إنسياب الهواء

    نوثانيل مبتسماً:
    - تباً لذلك الهيدس، لا أعلم كيف جعلهم بهذه القوة

    ستداريوس وأذنيه بمكان أخر:
    - تتهامس الجنيات بأن أنجلا قد قامت بإغلاق أخر معابر الشياطين الأرضية الى هنا وكاميليا ما زالت تجوب وتبحث عن أية إصابات
    - وماذا عن فابيان ويوريال؟؟

    أغمض عينيه لبرهة وهو يتبادل الخواطر مع الجنيات خارج الكهف
    -يبدو أن فابيان يسبقنا بيوم ولا يزال يوريال خارج المملكة، أظن أنه يصاحب دايفييل في رحلته الى المملكة السماوية
    -من الجيد سماع بعض الأخبار المفرحة، فقد مللت تلويث عيناي برؤية هذه البشاعة طيلة الأسابيع الفائتة

    عقد شعره الطويل في عقدة توسطت رأسه ليمسح الرطوبة عن رقبته وهو يردف:
    - والأن، حدثني أكثر عن الإمبراطور هيدس، أجد نفسي فضولياً بشأن العدو، كنت مقرباً من العائلة المالكة، أليس كذلك؟

    ساد الصمت وأراد ستداريوس مُتحكم الأرض سحب كلامه حتى لا يتعكر مزاج صديقه أكثر مما فعلته المعركة بكليهما ولكنه تابع صمته وأرعى سمعه لنوثانيل حين أردف:
    - حدث ذلك منذ وقت طويل مضى، خلال زمن خلت فيه الحدود والصراعات حول المدن وصغائر الأمور، كان هيدس طفلاً عندما أُرسلت الى قصر الإمبراطور زيوس حاكم مملكة الشياطين ومماليكها المنتشرة آنها، فقد إعتبر والدي حاكم الجبل الناري بأن خدمة أبناء الإمبراطور السابق زيوس هو شرف لا يضاهيه شرف أو مكانة رفيعة، كنت عصبي المزاج و عنيد الرأس بينما كان طفلاً رائعاً ومحبوباً من قبل الجميع
    إبتسم وهو يعوم بسلام في ذكرياته:
    - لم أره أكثر سعادة من اليوم الذى رزق فيه بشقيقه الأصغر "فولكان" ولم يترك جانبه حتى أتقن الصغير فن السير بحيث لم يعد بوسع أحد اللاحاق به، كنت بذلك الوقت قد سُحرت تماماً بنبل أخلاقه وشهامته بينما لم تكن لي الغلبة يوماً لدي نازله.

    ستارديوس بإهتمام:
    - وماذا عن فولكان؟؟

    ضحك ليمنع عينيه عن الغرغرة وهو يتذكر أجمل ذكرياتهما معاً:
    - ذلك الشقي، لا يمكن تصديق أن الأثنين من دم واحد فهو النقيض التام لأخيه، متهور ، طائش ولا يكف عن إغضاب والده بينما إعتاد هيدس التغطية عليه

    ستداريوس مبتسماً:
    - يصعب تخيل إليون كصديقٍ لشخصية مماثلة

    شاركه الإبتسامة وهو يكمل :
    -صحيح، ولكن إليون حطم جميع التوقعات حين أخضع تمرده وتهور أفعاله بل وأصبح لا يرفض له طلباً، أذكر أنني إلتقيت فولكان قُبيل مجيء إليون وإنضمامه الى صفوفه الخاصة بقصر الشياطين فقد أوكل الي والده مهمة حمايته

    عقد حاجبيه بتعجب :
    - وما سبب إنضمام إليون لصفوف فولكان في المقام الأول؟؟
    -يكن الإمبراطور زيوس إحتراماً عظيماً لشعب النور أحد مماليك مملكة الملائكة المستقلة بأرضها، إليون كان الحفيد الوحيد لحاجبه العزيز، وعندما فقد إليون أسرته في ظروف غامضة تولى الملك زيوس رعايته مع بقية أبنائه إجلالاً وتقديراً لجده وحتى لا يترك جانبه ويعود الى أرض النور للإهتمام بحفيده

    -حسناً كان هكذا، يبدو أن الإمبراطور بات يقدس شعب النور بعد ما فعله إليون بطفله الطائش

    -بالفعل، فشخصية إليون الفريدة من نوعها فرضت إحترامه على قلوب الجميع ومحبته أيضاً، لم يكن الأمر سهلاً بين الشابين في البداية ولكن سرعان ما أصبح الإثنين لا يفترقان عن بعضهما بتاتاً، أذكر كم ثار جنون فولكان ودمر الكثير حين علم أن والده بعث بإليون في مهمة شخصية لثلاثة أيام، كانت أطول مدة فرقتهما ولم يسمح فولكان بأمر مشابه للحدوث مرة ثانية

    -وماذا عن هيدس؟؟ أعنى أنه كان يحب شقيقه بجنون ألم تثير صداقة فولكان بإليون غيرته مثلاً؟؟

    -أخبرتك لم يسبق لي مقابلة أحدٍ بنبل أخلاق هيدس من قبل، فقد أحب إليون كما يحب شقيقه وصدقني كان من الصعب بغض شخصية كإليون بل وأجزم أنه من المستحيل ذلك

    -أشعر بالآسى لعدم تمكني من معرفة إليون كم يجب

    -لا تفعل، لست المسؤول عما حدث فقد كان إليون في أوجه حالة سقمه عندما إنضممت الى المجموعة

    ساد الصمت لبرهة ومن ثم إنتصب نوثانيل واقفاً ومد يده الى صديقه ليساعده على النهوض ليقطع الحديث من الإستمرار ويتجنب الوصول الى النهايات المؤلمة:
    - تعرف ماذا حدث بعد ذلك، هيا يجب علينا العودة الأن، تأخر إعلان النتائج بما فيه الكفاية أليس كذلك؟؟

    إبتسم وهو يمسك بيد صديقه ويقف بجانبه:
    - أجد صعوبة في تصديق مشاعرك إتجاه المرشحين للنيابة، فقط قل أنك تشتاق إليها وتريد رؤيتها

    بادله النظر وأحد حاجبيه يرتفع بدهاء:
    - كذبت فلم أشتاق إليها فقط، بل وبجنون أيضاً، أثق من أنها لا تود رؤيتي بعد الإنقطاع المفاجئ هذا

    ربت على كتقه مبتسماً:
    - لا أحسدك، لديك الكثير من الإيضاح لتدلي به

    فرد جناحيه وهو يردف:
    - ليكن. طالما أنه سيكون لها وبرفقتها

    ثم أنطلقا بقوة الى ما بين السحاب فثلاثة أيام تفصلهما عن قلب مملكة الملائكة والحدث الضخم الذي تضمه في اليوم الرابع .


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  4. #63

    الجزء الحادي عشر




    فتح عينيه على مهل بعد أن شعر بدفء أشعة الشمس المتسللة من نافذة الحمام المرتفعة إضافة الى دفئها، كل شيء حوله في حالة فوضى عارمة من أحداث الليلة الماضية ولكنه يبتسم وقلبه مفعم بالراحة لرؤيتها تغط في نوم عميق بين يديه وملاصقة لقلبه

    لقد شعر بقوة وجودها قربه منذ لقائهما الأول ولكنه تابع إنكاره ذلك لمشاعر البغض التي وجد نفسه مشبعاً بها تجاهها ولكنه بذات الوقت لا يستطيع متابعة إغفاله حقيقة أنه يصبح منيعاً أكثر فأكثر بالقرب منها بل ويجد نفسه قادراً على القيام بأمور عدة لم يخيل له من قبل مقدرته على القيام بها كقلة حاجته الى النوم جنباً الى إنعدام شعوره بالإرهاق والأن ...

    حملها بين يديه وتوقف متعجباً أمام مرآة الحمام، رقبته عادت كما كانت من قبل .. وشم صغير خلفها لا يكاد يشعر بوجوده.
    أكمل طريقه نحو مخدعه وأنزلها بحرص على سحابته الناعمة، تنبهت له وتعلقت برقبته لحظة إحساسها بالمكان

    -فاريوس رقبتك؟

    لمس قلقاً حقيقياً في صوتها الحنون وكاد أن يفقد سيطرته على زمام الأمور فأنفاسها الباردة تداعب وجهه وجسدها النحيل بين يديه، أغلق عينيه ليتلذذ برغبته تلك في خياله وأعاده الى رشده صوت طرقات على الباب أبعد نفسه خلالها عن ما أصابه بالسكر لأقصى مسافة ممكنة، لم تستطع ليديا تفسير ما حدث فكل شيء كان أسرع مما يمكن لعقلها تحليله

    دخلت السيدة أثينا وأصابها الذهول لوهلة قبل أن تنهر فاريوس وتأمره بترك المكان فوراً فكما هو واضح بالنسبة إليها الأنسة لا تزال على سحابتها وهذا ليس وقتاً لائقاً للزيارة.

    ~~~

    في غرفة هي الأبعد عن مخدعه الذي بات لها بذات القصر الصغير

    أخذ يجوب المكان ذهاباً وإياباً وهو في أوجه حالة الحيرة والإرتباك، ثمة أمراً ما بشأنها يفقده صوابه ويصيبه بالجنون، فهو واثقاً تمام الثقة من بغضه لها، ورغبته الشديدة في قتلها لم تكن فراغاً ولكن الأن!!، أصبحت في متناول يده وبوسعه القيام بما يحلو له ولكنه أصيب بالــ .. ــعجــز


    هدأ قليلاً بعد أن سمح للهواء النقى الولوج الى الغرفة عبر الشرفة الوحيدة بها وعاد بذاكرته القصيرة المدى الى الليلة الماضية، حين فقد السيطرة على جسده وكاد أن يقع ضحية لعقله، بذلك الوقت تمكن من إسترجاع ماضيه وكأنما يعيش فيه ولكن..!، ما يحضره بهذه اللحظة هو بقايا صور مبهمة بعقله لا يستطيع فك شفراتها، حدث هذا بعد أن أنقذه قُرب ليديا من فقدانه لصوابه بالأمس.

    إنه الأن غارق في أمره بل وأصبح أكثر شغفاً وفضولاً لمعرفة ما ألم به وإستعادة ذكرياته الضائعة، فهو واثق من أنه سيحصل على إجابات لجميع الأسئلة التى لطالما حالت بينه وبين تحقيق شغفه في الحياة وعيشه سعيداً كما الأخرين، ما يحتاجه الأن هو فرصة أخرى ولكن حتى ذلك الوقت سيعمل على تقوية عقله حتى لا يقع صريعاً على إثرها ويفقد الأمل الى الأبد

    ~~~

    طُرق الباب فأنتصبت واقفة وعينيها تحملان من القلق الكثير وأسرعت حيث تقف السيدة أثينا ..

    ليديا بقلق باد:
    - هل هو بخير؟؟

    إبتسمت السيدة أثينا وأجابتها وهي تمسك بيدها:
    - إذا كنتِ بهذا القلق لماذا لم تذهبي للإطمئنان على السيد بنفسك

    إبتعدت عنها سريعاً وأجابة مُتصنعةً اللامبالاة:
    - ولم عسى أبالي به؟ صدقيني لم يسبق لي مبادلة أحد مشاعر البغض كما أكنها له

    ضحكت السيدة أثينا دون صوت وتابعت:
    - العشاء جاهز آنستي، قمت بتجهيز طاولة الطعام بالطابق السفلي، فهذا أسهل من حمل الطعام الى هنا وخصوصاً لشابة يافعة لا تشكو من المرض بعد الأن

    لم يصدر عنها أي جواب فأكملت السيدة أثينا:
    - ينتهى عملي الأن، سأراك غداً صغيرتي

    دب الرعب بقلب ليديا من جديد عندما بدأ الليل يخيم بأجنحته ويضاعف من خصوصية الأرجاء، ما حدث لها بالأمس وخروج فاريوس عن طوره كما لم يفعل من قبل أرعبتها خوفاً منه وعليه، للحظات شعرت أن جميع ما قاسته لم يعد بالأهمية ذاتها كما كان قُبيل أيام مضت..

    لم تعد تحتمل البقاء وحيدة فشقت طريقها نحو غرفة المعيشة الساحرة وشعرت بالراحة لرؤيتها مضاءة بإنارة صفراء حميمة كما تحب
    إتسعت إبتسامتها من جديد وبذات الوقت خالجها تعجُب من مثالية كل شيء بالنسة إليها، فكيف يمكن لأحد ما أن يمتلك ذات أسلوبها بأدق تفاصيله، إنها تشعر بإنتماءٍ غريب وبأنها المكان المناسب ولكن لماذا؟ إقتربت من أحد المقاعد ولم يتسنى لها الجلوس فدخول فاريوس فاجئها وجعلها تجفل منتصبة من جديد
    -ألن تتناولي عشاءك؟

    لم تتحدث فأكمل بوتيرة مشابهه:
    - أوه صحيح .. لا تعلمين أين تقع سفرة الطعام.. كيف يعقل أنني غفلت عن هذا

    استدار نحوها وطلب منها اللاحاق به ولكنها لم تبرح مكانها فعاد أدراجه من جديد وأحتل المقعد الأقرب له
    -ماخطبك الأن؟
    جلست على حذر وهي تتجنب النظر إليه في حين شعر هو بذلك:
    - إلا متى تنوى إبقائي هاهنا؟

    أتى جوابه سريعاً وصادماً لتوقعاتها:
    - لا أحد يجبرك على البقاء، بوسعك الرحيل وقت ما تشائين

    سكتت قليلاً قبل أن تحتد ملامحها وتقول:
    - فقط هكذا!! بعد أن لم تترك لي صديقاً بالخارج وجعلت الجميع يصدق بأني فاقدة للعقل
    لم يحرك ساكناً بل أكمل على النحو ذاته:
    - إذاً.. مالذي تنوين فعله الأن؟

    تلعثمت وأصابها الإرتباك فلم تتوقع سؤاله ولم تمتلك إجابة فهي الأخرى لا تعلم مالذى تريد فعله ولكنها تجد نفسها متقبلة لوضعها الحالي برفقته فأجابته تتصنع الثقة بغرور:
    - أليس من اللباقة مبادلتك الزيارة بعد زياراتك العديدة لمنزلي المتواضع، أجدني أميل الى البقاء وسأفعل رغماً عن إرادتك

    إستمر في بروده الذى يكاد يفقدها صوابها حين أجابها سريعاً وهو يهم بالقيام:
    - جيد، إنتهينا من الأمر، أبوسعنا تناول العشاء الأن؟

    تمالكت أعصابها وأرغمت شفاهها على الإبتسام لتجنب نتائج غير محببه :
    -بالتأكيد

    ~..~..~..~..~..~..~..~


  5. #64

    الجزء الحادي عشر




    جامعة المعارف ~

    قضت النهار بطوله تنتظر خارج مكتبه وأسرعت بالنهوض والإقتراب لحظة خروجه منه

    توقف متعجباً لرؤيتها :
    - مرحباً ريفيان، مضى وقت طويل !

    أجابته بحدة والإجهاد الممزوج بالغضب يتملكها:
    - هو كذلك فاريوس.. والأن أين هي؟؟ لا أصدق كم كنت غبية إذ أقدمت على تصديق أكاذيبك

    تغيرت ملامحه بعد سماع حديثها الجاد وأصبح هادئاً وهو يجيبها :
    - كيف عرفتِ بالأمر ؟




    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الحادي عشر

  6. #65

    الجزء الحادي عشر

    Screen+shot+2013-04-25+at+5.10.00+PM



    الجزء الثاني عشر
    الهــــــــــجوم

    ~1~




    الساحة العامة ~ مركز جامعة المعارف


    تجمهرت أفواج وجماعات أمام اللوح الإلكتروني الضخم الذي ضم سبعة أسماء كانت مقاعد النيابة من نصيبهم، لقد تأخر إعلان النتائج لشهر إضافي نظراً لعدم تفرغ المتحكمين وإنشغالهم في أعمالٍ خارج نطاق مركز المملكة، والأن .. أصبح الجميع يتهامس ويتناقش بحماسة بعد عرض النتائج التي لم تفاجئ أحداً، فقد كانت من نصيب من أمتلك القدر الأكبر من التألق خلال أشهر المنافسة الطويلة والمجهدة، بينما لم يشغل بال الفائزين سوى الهوية المجهولة لمن سينوبون عنهم من المتحكمين، هذا الجزء الأكثر أهمية من الحدث برمته تُرك ليتقرر في إحتفال الليلة المقبلة عن طريق لعبة الألوان الشيقة ...

    - "ستنوب من يحمل اللون المطابق لشارتك"
    كما نص عليه اللوح...

    بعيداً عن الزحام، إنتظرت بالقرب من أحد أركان الساحة الجامعية حيث أمرها أن تلقاه وأعادت شريط مواجهتهما بالأمس

    ..

    -كيف عرفتِ بالأمر؟؟
    -لن أخبرك حتى أراها
    -ليكن إذاً، غداً الساعة الثالثة مساءاً قرب الركن الغربي بالساحة الجامعية

    بادلته نظرة تحد و بُغض:
    - فليكن إذاً

    ..

    أعادها الى حاضرها رؤيته يتقدم نحوها من بين الحشود، لحقت به حين أجتازها بصمت وأختارت مجاراة طريقته حتى تجد صديقتها وتطمأن على سلامتها.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    قصر المتحكمين ~


    إلتم شمل جميع أعضاء المجلس بإستثناء اللورد نوثانيل و شريكه بمهمة التطهيراللورد ستداريوس، وأقام المتواجدون إجتماعاً مغلقاً بقاعة الحكم.

    أنجلا:
    - جمعنا ما يكفى من الأدلة حتى الأن؟ فماهو قرار مجلس الأمن العالمي

    أجابها دايفييل:
    - حصلنا على معظم أصوات المجلس بشأن إرسال لجنة تحقيق مكثف، ولكن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة النتائج وفرض قرارات على إثرها

    فابيان:
    - وماذا سنفعل حتى ذلك الوقت؟؟ أنفرض حالة طوارئ؟؟

    دايفييل بحزم:
    - لا ليس بعد، ولكننا سنكون على أَهِبة الإستعداد لأي هجوم مفاجئ


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    بعيداً في الشق الأخر من العالم حيث مملكة الشياطين ~ قصر الحكم الرئيسي


    تقدم قومه على بساط ذو لون أحمر يمتد حتى عرشه الجديد وهو في قمة سروره وحبوره، إنه تحفة فنية رسمها هو بنفسه وقام بتطبيقها أمهر النجارين وأقدرهم بينما لم يستطع أحد من أفراد حاشيته الذين تبعوه من خلفه داخل الصالة المجددة من كبح إندهاشهم وذهولهم لروعة المكان وهالته العظيمة، فالعرش يرتفع عن الأرض بحاجز غير مرئي يسمح برؤية الأجسام الواقعة على جَانبيه المُتباعدين ويتدلى الفاخر من الأقمشة على أطرافه، بينما إنتصبت عدد من الأعمدة الحجرية الشامخة بنقوش تميز ثقافة الشياطين حوله وعلى رأسها تشتعل ألسنة اللهب وتتراقص في الهواء بأنفة فهي غير قابلة للخمود إلا بأمر من سيدها وحده

    إعتلى السلالم الزجاجية حتى يحتل مقعده المتفرد بتلك البقعة الطافية فوق الأرض وجالت عيناه عالياً تتأملان في السماء فوقه، فلا سقف يظلل القاعة سواها عدا عن أعمدة إنتشرت حول المكان وأمتدت الى عنان الأفق.


    ~..~..~..~..~..~..~..~



  7. #66

    الجزء الثاني عشر





    مسكن فاريوس ~ مطبخ القصر الرئيسي




    -توقفِ عن إلتقاط حبات الفراولة وإلا ستفسدين الشكل النهائي للكعكة


    لعقت أصابع يديها بتلذذ ووجنتيها تحمران بسعادة، من المفترض أنها ستساعد السيدة آثينا في إعداد عشاء الليلة حتى لا يقتلها الملل ولكنها أخذت تتبعُها في الجوار دون فعل أي شيء :
    - حقاً سيدة آثينا هنالك سحر ما بثمرة الفروالة خاصتك، لا أجد في نفسي كفاية منها أبداً


    إبتسمت وهي تنقل طبقاً حاراً الى منضدة وسط المطبخ المستطيل وتتفقد درجة إستواء الدجاج داخله:
    - هذا جيد، الفروالة مفيدة للصحة ولكنها ليست خاصتي، جميع الثمار يقوم زوجي بقطفها من مزرعة القصر الخارجية وإحضارها الى هنا


    أبعدت عدداً من الأطباق المتناثرة لتفرغ منطقة صغيرة بالقرب من السيدة آثينا ثم قفزت وأحتلتها برشاقة:
    - يبدو و أن عائلة نبيلة كانت تقطن القصر قُبيل فاريوس أليس كذلك؟ إنه كبير جداً على أن يقطنه شخص واحد


    أجابتها وإهتمامها منصب على الأطباق أمامها:
    - لا أعلم الكثير ولكنني متأكدة من أن القصر كان يعود لشاب من سكان أرض النور وقد فارق الحياة منذ زمن مضى


    عقدت حاجبيها :
    - أرض النور؟ أليست أحد المماليك التابعة لمملكة الملائكة؟ ولكنها بعيدة جداً عن هنا، لماذا عساه يترك أرضه ويقطن بعيداً عن عائلته؟
    -هذا مالا علم لي به صغيرتي والأن إنزلِ أرضاً وإلا أذيتِ نفسك


    أطاعتها سريعاً ولحقت بها الى قاعة فسيحة جوار المطبخ تضم شرفة ضخمة على قدر إرتفاع السقف، و يتوسطها طاولة طعام فاخرة تضمنت أربعة وعشرين مقعداً، حضور اللون الأزرق الداكن على كُلا من المقاعد والستائر المذهبة الأطراف أضفى نكهة فخامة على المكان.


    شرعت السيدة آثينا بعملها في إعداد الأطباق وتعجبت ليديا حين قامت بإضافة طبق ثالث فتحدثت بعفوية:
    - هل ستنضمين إلينا اليوم سيدة آثينا؟


    إبتسمت:
    - كلا .. ولكن السيد أخبرني أنه يتوقع ضيفاً على العشاء


    إقتربت منها سريعاً و بَدى القلق جلياً في صوتها:
    - من عساه يكون؟.. ألم يطلعك على ذلك؟
    قاطع حديثهن صوت حركة الباب بمدخل القصر الرئيسي، أجابتها السيدة آثينا بعد سماعه بثقة:
    - لماذا لا تقومين بسؤاله شخصياً؟


    تركتها وأسرعت الى حيث الردهة وهي تتحدث بوضوح:
    - لماذا لم تخبرني عنــ ...


    أمسكها عن متابعة الحديث حضور ريفيان وأمارات الشوق تتجلى على وجهها النحيل الشاحب أمامها، طأطأت ليديا رأسها وشدت بقبضتها على قميصها في محاولة لإحكام السيطرة على مشاعر الألم التى إجتاحتها بعد عودة الذكريات إليها من جديد وهي من نجحة لبرهة من الزمن في تناسيها


    هرعت إليها ريفيان وأرادت إحتضانها ولكن ليديا صدتها وتراجعت الى الخلف بهلع أدهش صديقتها التى رجتها قائلة:
    - ليديا أرجوكِ سامحيني، لنخرجك من هنا ولنتحدث سويةً


    أكملت تراجعها المضطرب حتى لامست أقدامها السلالم من خلفها وعندها أجابتها بحدة:
    - مالذي جاء بكِ الى هنا؟
    -أتيت لأجلك ليديا.. فكما تعلمين، إقترفت خطأً فادحاً بتلك المرة عندما ...


    قاطعتها سريعاً وهي تضع يديها على أذنها لتمنعها من تَلقي الأتي:
    - كفــــى، توقفي أرجوكِ لا أريد سماع المزيد


    أظهرت تعجبها لتصرف صديقتها المضطرب وآلمها إتساع المسافة بينهما، أخذت تقترب منها بخطوات متمهلة للمرة الثانية على أمل تهدأتها:
    - ليديا عزيزتي، أنا لست من يجب أن تقلقي بشأنه و ---


    كانت ريفيان قد إقتربت منها كثيراً ولكنها تأوهت حين وقعت أرضاً إثر شراسة دفع ليديا لها بعيداً عنها وهي تُفجر نوبة غضب مكبوته:
    - دعيني وشأني ... ، لا أريد رؤيتكِ مرة أخرى


    أسرعت بعدها الى الطابق العلوي رغم رجاء ريفيان المتألمة والمذهولة بالوقت ذاته


    خلال تلك اللحظات، تابع المشهد كاملاً دون النطق بكلمة واحدة، رفعت ريفيان جسدها من على الأرض قبل أن تستدير بعينين ذابلتين وتتجه قاصدةً الباب:
    -سأغادرالأن فيبدو من أنها بخير


    توقفت قبل أن تعبر أخر خطوة إلى الخارج وأردفت:
    - ليديا لا تشرب عصير البرتقال أبداً، كان عليك معرفة ذلك من قبل


    وجد نفسه مرغماً على الإبتسام لحذاقتها وداخله يقر بسقوط الأمر عن باله، تابعت بعد ذلك طريقها ليعم المكان سكون تام


    ~..~..~..~..~..~..~..~

    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 25-04-2013 عند الساعة » 07:23

  8. #67

    الجزء الثاني عشر




    إحتضنت جسدها وهي تحتل حيزاً صغيراً جداً من الأريكة الواقعة على الجانب الأخر في الغرفة المظلمة التى أحتلتها لإستخدامها الشخصي، إنها تشعر بتعاسة شديدة إثر ظهور ريفيان المفاجئ والذي أفسد يومها ذو الطبيعة المسالة بعد أن تبنت سائر أيامها الأخيرة هذا الطابع
    طرق الباب عدة طرقات ولم ينتظر سماع الإذن ليلج الى غرفته الخاصة وإن تم استعمارها من قبلها، هو أيضاً ظل يصارع مشاعر مبهمة كذكرياته ويجد نفسه يميل الى الطبيعة السلمية لعلاقتهما في الأونة الأخيرة وإن كان الأمر يقتصر على عدة دقائق يقضيانها سويةً وقت العشاء، ولكن معرفته بوجودها في المنزل لدى عودته من الخارج هو شعور لا يسبب له الإزعاج، بل وعلى النقيض التام فهو يروق له تماماً!..

    المشهد الذى حدث في ردهة الطابق السفلي نبهه على وجود خطب ما وأن من صار يستحب وجودها لا يمكن أن تكون هي ذاتها ليديا التى يبغضها حتى النخاع، إنه يدرك الأن أن ما كان يعيشه بالأونة الأخيرة هو زيف تام ...

    تنبهت لوجوده فأسرعت نحوه بعدائية بعد أن باتت تألف وجوده ولم تعد تحسب القول والفعل قبل القيام به كما كانت تفعل فيما مضى توقفت على بعد ضئيل منه ثم هاجمه حديثها وعينيها تنفثان الشرر:
    - لماذا أحضرتها الى هنا فاريوس؟ ألن تكف عن ألاعيبك بعد

    لم يصدر منه أي ردة فعل فعاودت بإنفعال أكبر هذه المرة:
    - أليس لك عن محاولاتي الجاهدة في دفن الماضي والمضى قدماً، فلماذا تحاول فرضه علي مجدداً؟

    لم تختلف نبرة صوته كثيراً عن المعتاد حين أجابها:
    - كلا ليديا، لم تقومي بدفن الماضي فقط، بل دفنتِ نفسك معه

    أخرسها لبرهة وشعرت بضعف موقفها فأردفت بصوت مخنوق ونبرة عِتاب:
    - ولكن قل لي، ألم يكن هذا ما أردته؟ أن أغرق في الوحدة ليتسنى لنا المرح كثيراً وحدنا دون شخص أخر؟

    أخذت تقترب منه بخضوع وإستسلام وهي تتابع بصوتها المبحوح:
    - أخبرتك .. لن أعترض أو أتذمر .. فقط .. لا تتركني أتجرع الإذلال أكثر فأنا أفضل الموت عليه

    في تلك الثانية، علم أنه لا يريد شيئاً أكثر من أن يحبسها داخل جسده، لتجري في اوردته مع خلايا دمه لتستقر في جوانبه وروحه فيشعر بها حتى ان كانت بعيده:
    -لا داعي لذلك، سأعمل على إصلاح كل شيء مجدداً ليديا
    -مالذي تقصده بقولك فاريوس؟

    أضاف نكهة اللامبالاة الى صوته حتى يستطيع التحكم بمشاعره وليدة الوضوح ولو بالقدر القليل:
    - أظن بأنني قد سأمت اللعب معك، آن الأون لننهى كل شيء

    جزعت لعودة فاريوس المخيف والذي أذاقها الويل في ما مضى فأسرعت تلقائياً بإلتقاط إناء كريستالي يفترض به أن يحمل الأزهار ولكنها مستعدة أن تستعمله لخدمة مصلحة أخرى ألا وهي التصدي للخطر، لكنها كادت أن تفقد صوبها فعلاً عندما إبتسم لها بمزيج من السعادة والألم:
    - لا تقلقي لن أقدم على إيذائك ليديا

    أرخت دفاعاتها قليلاً وهي تناظره بتشكيك:
    - مالذي ستقوم به إذاً؟

    تابع بصوت رخيم أيقظ عواطف غريبة بداخلها:
    - أعتذر لن ينتهى كل شيء الأن بل غداً، أود منكِ مرافقتي الى إحتفال أعضاء النيابة، لقد ربح إيروس وسيكون نوثانيل متواجداً أيضاً، أرغب منك إخبار الجميع بالحقيقة عندها وسأثبت لهم ذلك

    ماتت الكلمات في حلقها وكادت أن تُقع الإناء من بين يديها فإما أن تكون واهمة أو أنها لم تستيقظ من النوم بعد

    تابع بمرح وهو يتجه نحو الشرفة ويطلق العنان لجناحيه الذهبيين:
    -ليس لي الحق في طلب هذا ولكن كوني رحيمة من أجلي رجاءاً حتى لا أنتهي الى حبل المشنقة

    إنطلق نحو السماء بعد أن غَمَزَ لها بعينيه وتركها وحيدة غير مصدقة تخوض في بحر من الأمواج المتلاطمة


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    بالعودة الى مملكة الشياطين ~


    هرع أبولو داخل صالة الحكم وانحنى بإحترام أمام امبراطوره قبل أن يسرع نحوه ويهمس بكلمات مباشرة في أذنه إحتدت إثرها نظرات سيده وأستشاط غضباً كما لم يفعل من قبل، وبصوت جهوري أرهب الجميع:
    - أحضروا لي جايمون فوراً

    لم يطل إنتظاره فقد دخل الحرس يتوسطهم جايمون المكبل وهو في حالة يرثى لها من الذهول على الرغم من حلته البهية، إجتروه حتى عتبة العرش وألقوه هناك حيث أسرع معتدلاً في إنحنائه الذي أرفقه بالكثير من الإحترام:
    - مولاي..

    وقف الإمبراطور الغاضب وأقترب ممن قد منحه الأمان والمنزلة الرفيعة يوماً وعلى نحو مفاجئ إجتره من مقدمة رأسه وأرغم وجهه على النظر إليه:
    - لماذا أخفيت أمرها عني؟؟

    قالها بهدوء نسبي ولكنه أتبعها بصرخة أوقعت قلوب الجميع:
    - لمــــــــاذا؟

    جحظت عيني جايمون بعد أن إتضح له مالذي يرمى إليه بقوله وأخذ يتنافض كالحمامة المحتضرة وهو يقبل قدمي سيده كالمجنون ويتوسله الرحمة بها ولكنه سعل دماً بعد الركلة التى سددها هيدس الى معدته وأخذ يطلق آهات الألم

    أكمل بعدها الإمبراطور مشمئزاً:
    - خذوا هذا الخائن الى زنزانة الجحيم ولا أريد رؤية وجهه بعد الأن
    أقتيد مرة أخرى ولكنه كان يمسح الأرض بجسده هذه المرة وهو يتوسل ويطلب منحها الأمان

    عاد الإمبراطور بعدها الى مقعده وأستدار الى حيث يقف وزير الحرب:
    - أعد جيشك جيداً فلديهم معركة يخوضونها قريباً

    أومأ له إيجاباً وأنصرف من فوره

    ~..~..~..~..~..~..~..~


  9. #68

    الجزء الثاني عشر




    إستيقظت صباح يوم الإحتفال وهي تشعر بشعور رائع، للمرة الأولى تخلد الى النوم ولا يراودها حلم أو كابوس يعكر صفوة مزاجها فلا بد وأن يوماً عظيماً في إنتظارها، كيف لا و جميع الأمور ستعود الى نصابها الليلة..
    ترجلت من على سحابتها قاصدةً الحمام وأستوقفها وجود صندوق دائري أنيق ذو شرائط سوداء ضخمة ويبدو وأنه وضع فوق المنضدة حديثاً، أبعدت الشرائط ثم الغطاء بحرص وأنفرجت إبتسامتها لرؤية ثوب حريري ذو لون ذهبي براق وقعت في غرامه مباشرة.


    بعد الحمام، إنضمت إليها السيدة أثينا وحملتها على تناول طعام الإفطار قُبيل أن تشرع في مساعدتها على إصلاح شعرها وزينتها حتى تلائم بمظهرها حدث الليلة بعد أن طلب منها فاريوس ذلك


    إنقضت ساعات اليوم أعلنت بعدها السيدة آثينا إنتهائها وطلبت منها وضع الثوب:
    - السيد فاريوس ينتظرك في شرفة القصر الرئيسية بغرفة المعيشة، ليس من اللائق تركه ينتظر كثيراً


    أمسكت ليديا بيدها قبل أن تغادر الى منزلها بعد أن أنهت ساعات عملها لليوم، شعور السعادة الذى إعتراها صباح اليوم أضحى يُستبدل شيئاً فشيئاً بقلق رهيب شعرت به في معدتها المتقلبة كلما إقترب موعد الإحتفال، إبتسمت لها بحنان وهي تُحس بقلقها، إقتربت منها وأبعدت لنفسها حيزاً بذات المقعد الذى تحتله ومن ثم أطبقت يدها على يد ليديا التى لا تزال متعلقة بها وتابعت بصوت رخيم:
    - مالذي يثير قلقك صغيرتي؟


    لم تجبها ولكن عينيها الموشكتين على البكاء فعلت فتابعت بذات اللطف:
    - أتعلمين صغيرتي، أنتِ آنسة رقيقة، قوية وجميلة، ولكنك تفتقرين الى القليل من الثقة وحتماً ستكونين الأكثر تألقاً بحفل الليلة


    أرغمتها شفاهها على الإبتسام وهي تسمع الإطراء من السيدة آثينا التى تابعت:
    - لا أعرف ما هي طبيعة العلاقة التى تجمعك بالسيد ولكن عديني من أنك ستنسين جميع مصادر الألم وتتركي نفسك تستمع الليلة، هل بإستطاعتك فعل ذلك من أجلي؟


    أومأت لها إيجاباً وأحتضنتها كتعبير منها على إمتنانها لوجودها بجانبها ودعمها لها معنوياً، ودعتها بعد ذلك وشرعت بوضع الثوب.




    ~~~




    لبث مكانه يتأمل مشهد غروب الشمس والنسيم العليل يداعب شعره بحرية، السلام الذى يعم أجواءه الخارجية خالف الفوضى الروحية التى يعاني منها بخلده فلقد إكتشف بالأمس حقيقة مشاعره وتبينت له رغم جميع الغموض الذى يضيق الحصار على ذهنه ويجعله يقترب جداً من فقدانه للصواب، ولكن مالذي هو بصدد فعله..!!، لا شيء ... فقط سيتركها تذهب وتضيع من بين يديه، إلا أنها العقوبة الأمثل لكي يستطيع مسامحة نفسه ولو بالقدر القليل على الذى إقترفه بحقها مسبقاً ولا يزال..


    أعلمه صوت وقع حذائها ذو الكعب المرتفع عن إنضمامها له وأجفل حقيقة لدى رؤيتها وقد إستقرت بالقرب من سور الشرفة المنخفض وراحت عينيها تراقبان المشهد الجميل أمامها لنافورة القصر الراكدة وإنعكاس ألوان المغيب عليها، كانت تبدو خلابة الحسن وفاتنة الى درجة يمكن أن تصيب أشد الرجال قوة وصلابة بالضعف، بينما أظهر الثوب الحريري قسمات جسدها وشحن أنوثتها لتصل الى حد الطغيان رغم حشمته المتسمة بالأناقة، ترك لعينيه أخذ صورة مفصلة ومن ثم أغمضهما ليترك المجال لعقله كي يستطيع تخزينها في مكان أمن لا يطأه النسيان، تحدثت بنعومة وصوتها يعكس راحة لم يشعر بها من قبل
    -لم أرى شيئاً بهذا الجمال من قبل


    تمتم بتلقائية وهو يراقبها:
    - وأنا أيضاً


    استدارت نحوه فأسرع بمنع عينيه عنها وشغلها بتفقد أكمام قميصه:
    - سوف لن تخذلني الليلة فاريوس... أليس كذلك؟


    إبتسم بإنتصار، فهو لا يزال يسيطر على عينيه بعيداً عنها:
    - لا أثق بتصرفاتي معكِ ليديا ولكنني سأحرص على بذل قصاري جهدي


    أجابته بثقة:
    - إذاً أرجوك أفعل


    أصابه الإعياء من مجاهدة نفسه فأطلق العنان لعينيه مجدداً التى أخذت تراقب حركة شفاهها المطلية بلونٍ أحمرٍ قان أبرز تورد خديها:
    - والأن .. هل لك أن تطلعني عن السبب وراء أفعالك تجاهي؟ فمهما حاولت جاهدة للوصول الى حلقة وصل ما أجدني وقد وصلت الى نهاية مسدودة


    فاجئتها إبتسامته للمرة الثانية منذ الأمس حين تحدث:
    - أعتذر .. هذا مالا أستطيع البوح به


    شعرت بخيبة أمل كبيرة فهي تتحرق شوقاً لمعرفة السبب على الرغم من أنها لا تصدق أنها تريد ذلك فقط حتى تجد تبريراً منطقياً تقنع عقلها به ليكف عن معاملته كعدو لدود، و مالم تعلمه أيضاً هو أنه الأخر يشاركها جهلها في هذه النقطة، فقلبه وعقله باتَ في حالة من الصراع الدائم، هذا يبغضها وهذا يعشقها بجنون.



    ~..~..~..~..~..~..~..~





    قصر المتحكمين ~




    هبط على شُرفته وأسرع قاصداً حمامه وهو يخلع عنه ثياب السفر بإهمال، إنتابه شعور بالراحة عندما دفن نفسه تحت رشاش من المياه الباردة ولكنه سرعان ما تمتم بسخط من جديد:
    - تباً لذلك الدايفييل، لماذا يوكل الى مهمة إضافية في أخر لحظة.


    السبب خلف غضبه هو وصوله المتأخر الى قلب مملكته و عوضاً عن تعويض ما فاته والتحليق مباشرة للإطمئنان عليها وإشباع شوقه إليها، يجب عليه أن يكون في مكان أخر في غضون وقت قصير ألا وهو إحتفال أعضاء النيابة.



    ~..~..~..~..~..~..~..~






    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 25-04-2013 عند الساعة » 07:21

  10. #69

    الجزء الثاني عشر



    ~ صالة الإحتفال




    بدأت الجموع النبيلة بالتوافد الى أكثر الصالات فخامة في المملكة بعد قاعة التتويج الخاصة بالمتحكمين، فبعد موقع البناء الفريد الواقع وسط جنة خضراء تضم أندر الأزهار والشجيرات، تأتي ردهة الإستقبال الدائرية الضخمة وأعمدتها ذات التصدعات الحمراء والعروق الذهبية التى تماشت مع الأرضية الرخامية للمكان، جنباً الى باقات الورد الضخمة المنتشرة في جميع الأركان وهي تنشر أريجها العبق بسخاء، ومن ثم هنالك صالة الرقص الرئيسية ذات سقف يرتفع حوالي الثلاثة طوابق له قبة مزينة بأبهى الرسوم، وعلى خط إمتداد الصالة المستطيلة وشرفاتها المتعددة عن جانبيها، تعلقت ثُريات متلألئة تحمل فوق رؤوسها أضواء ساطعة كان نصيب أكثرها لفت للإنتباه هو في قلب المكان


    هبط بها في حديقة الصالة الأمامية وأنزلها أرضاً بحرص حتى تستطيع الإتزان مع حذائها العالي، صافح مسمعها أصوات المدعوين من الداخل وصَدْح صوت المعزوفة الموسيقية بصخب عال، أغمضت عينيها بخوف وجزء منها يعنفها على إتخاذها قرار المجئ منذ البداية الأولى، سحبت نفساً عميقاً قبل أن تفتح عينيها مجدداً حيث رأت مرفقه يدعوها ووجهٌ بشوش ٌيصاحِبُها، إبتسمت له وهي تقر قلبياً:
    -" لا رجعت بعد الأن"
    ثم شقت طريقها الى الداخل


    أخذ الجميع يتلفت لحضورهما البارز حين سلكا طريقهما نحو الصالة وعبر الردهة وسرعان ما يعقب ذلك همسات الإستفساراً عن هويتهما في حين أجزم البعض من كونهما ضيوفاً أجانب عن المملكة، ففتنتها كانت تزداد في أعين الحاضرين مع كل خطوة تخطوها الى الداخل بينما أبرز ثوبها الذهبي عيني رفيقها الجذاب فهُما متماثلين في اللون قصداً


    لمحه وهو يتقدم ويتغلغل في الصالة بثقة وأبتسم لتمييز شخصه من حضوره الذى طغى على الفائزين أنفسهم، كيف لا وصديقه يعرف كقاتل النساء الأول بين أوساط فتيات الجامعة ومن كان لهم حظ في رؤيته من خارجها في حين لم يخفِ تفاجئه لرؤيته جميلة الذهبي وهي تتبطأ ذراعه، فالأخر لم يسبق أن أطلعه عن وجود احداهن في حياته من قبل، وأنّا له التعجب مع صديقٍ لم يسبق له مشاركته بأي شيء يتعلق بحياته الشخصية
    كل تلك الأفكار والمشاعر الصادقة اندثرت مع إبتسامته بعد أن إتضحت هوية تلك الفاتنة والتى لم تكن سوى حبيبته السابقة ... ليديا



    لاح لها من بعيد وهو يبتسم الإبتسامة المحببة الى قلبها وأيقنت من أنها قد أتمت غرس أظافرها في معصم فاريوس الذي لم يحرك ساكناً حين اختفى الدم من وجهه وأصبح بلونه الباهت أكثر شبهاً بالأشباح بعد رؤيتهما سويةً، خلال تلك اللحظات أحست بالدماء تضخ من قلبها الهالع مجدداً لتعيد تدفئة أوصالها المتجمدة، ذلك الدفء أمدها بثقة مضاعفة لتنفيذ ما قررت فعله رغم ترددها قليلاً في وقت سابق، وجهت حديثها الواثق لرفيقها قبل التصادم بثوان معدودة:
    - فقط قم بمجاراتي رجاءاً


    لم يتنسى له وقت يطلب فيه مزيداً من الإيضاح ووجد نفسه يفعل كما تقول ليس تنفيذاً لطلبها و لكن لشدة صدمته مما تقوم به، فقد تغيرت ملامح وجهها لتتبنى البشاشة المطلقة ومدت يدها بنية المصافحة وهي تحييه بمرح.. صافحها إيروس مثقلاً هو الأخر لكيلا يجعل يديها تنتظر كثيراً وهذا مالا يليق به كنبيل من الدرجة الأولى
    -تهانينا القلبية إيروس .. حقاً أنت خير أهل لهذه المكانة


    أجابها بإمتعاض وهو يرمقهما بنظرة أشعرتها بالشفقة تجاهه:
    -شكراً لكِ


    أبعدت يدها عنه فيبدو وأنه لا ينوى تحريرها مطلقاً وتبادلة نظرات مع فاريوس إستطاع بعد برهة تفسير مغزاها:
    - أوه عذراً، تهانينا القلبية إيروس


    أوقد صوته المجرد النار في قلب إيروس وكاد أن يسدد لكمة الى وجهه أمام الجميع قبل أن تُسرع رفيقته لليلة "سينا" وتتبطأ ذراعه بحرص فقد إسترعاها رؤيتهما يتقدمان سويةً هي الأخرى ولربما تعد الوحيدة التى تعلم جيداً عمن تكون هذه الأنثى بالنسبة الى سيدها المغبون


    للمرة الأولى شعرت ليديا بالآسى تجاه سينا بعد أن أبعدها عنه بقسوة نوعية وهي من تحاول جاهدة الحيال دون وقوعه في الأذى ولزيادة الأمر سوءاً عليه حالة بجسدها بينه وبين فاريوس قبل أن يتهجم عليه من جديد ويثير ريبة من حولهم فكما يبدو، الجميع مشغول بمراقبة الرقصة الحالية وقد شارفت على الإنتهاء
    -توقف إيروس قبل أن تعرض نفسك الى السخرية كما فعلت أنا عندما أتيتك بقدماي لأثبت لك برائتي من الجنون خوفاً من فقدانك ورغماً عن إصابتي به


    فاجئهما إعترافها الجريء بينما أكملت بحدة:
    - ولكن أتعلم، كنت على حق حين أشدت بفاريوس يومها، فعلى الرغم من الأذى الذي ألحقته به إلا أنه كان هنالك عندما تخليت عني مع أول فرصة سانحة وجدت نفسك وقد ضقت ذرعاً من تصرفاتي وأفعالي .. هذا وأنا التى كنت في أمس الحاجة إليك آنها


    توقفت المعزوفة وعلت أصوات الصفقات في كل مكان، سكتت خلالها عن متابعة الحديث ومن ثم أكملت قبل أن تبدأ معزوفة أخرى:
    -لقد آن الأون لأخبرك أنني أنا التي ضقت ذرعاً بك وبما أنني وعدت أحدهم أن لا أسمح لأحد بالحول بيني وبين سعادتي بهذه الليلة فسأنسى رؤيتي لك بها أساساً مادمت تصر على إقحام الماضي في الأمر


    صدرت منها صفقة سعادة حين بدأت المعزوفة الموسيقية الأخرى وأستدارت نحو فاريوس بمرح:
    - هيا الأن؟ ألن تدعوني الى الرقص على معزوفتي المفضلة



    إنصاع لأوامرها أملاً من أن يخفف تصرفه هذا من حدة الموقف قدر المستطاع فهو لا يستطيع إنكار شعوره بالأسى تجاه صدمة صديقه في حين شعر بإرتعاشة جسدها الشديدة حين قام بوضع يده على خصرها ويده اليمنى على كتفها، شرع في مراقصتها بصمت حتى تغيرت أنغام المقطوعة مع تغير شدة الإضاءة حيث أصبح جسدها الأن ملاصقاً لجسده فأسرعت مريحةً رأسها على كتفه حتى تمنعه من رؤية دموعها وهي تنهمر بألم لما قامت به، شعر أنه الوقت المناسب فحدثها:
    - مالذي دهاك هناك ؟


    رفعت رأسها وتبسمت له رغم دموعها:
    - لا تقلق فاريوس فأنا بكامل قواي العقلية ولم تنطلِ حيلتك على أيضاً لأصدق أنني توهمت ما جرى في الماضى
    -إذاً ماهو التفسير الأخر !


    تنفست وقد إكتفت من البكاء ثم عاودت الحديث بثقة أكبر:
    - لن يعوضني عن ما فعلته بي إذلالك أمام الجميع ولكن تأنيب الضمير الذى سيلازمك لما فعلته من أجلك تواً يبدو أكثر إرضاءاً لي


    توقف عن متابعة الرقص بوسط الصالة وضمها إليه بكل ما أوتى له من قوة حتى ظن الناظر أنهما قد إلتحما، همس بأذنها
    - هذا ماكرٌ جداً


    ماثلته الفعل فشفاهها تلامس شحمة أذنه وتزيد من عذابه:
    - أنت المتهم الوحيد في مقتل براءتي


    أبعدته عنها بلطف بعدها وأنسلت بين الجموع باحثةً عن مأوى يُمِدها ببعض من الخصوصية حتى تعيد ضبط إنفعالاتها وتحكم السيطرة على جسدها ككل لكنها تنبهت لوجود يد تحاصر معصمها وتحملها على السير في إتجاه ما رغماً عنها ، لم تستطع تحديد هويتها بين المدعوين نظراً الى الأضواء الخافتة


    إستعاد معصمها حريته بعد أن أخرجها الى أحد الشرفات الركنية وأغلق الباب خلفه، تابعت تراجعها الى الخلف حتى منعها عن متابعة ذلك إصتدامها بسور الشرفة وها قد إتضحت ملامحه حين أن تقدم حيث يصله ضوء القمر


    وضعت يدها على قلبها لطمأنته فلم يكن سوى إيروس ولكنها سرعان ما تبنت العدائية في وضعيتها وحديثها:
    - مالذي تظن أنك فاعله إيروس؟


    أخذ يقترب منها ويزيد بذلك معدل ضربات قلبها من جديد ثم توقف على نحو مفاجئ أراحها قليلاً:
    - ما رأيك ببعض من الإيضاحات كبداية؟


    ناظرته بتعجب وشفقة ثم تجاهلته وهي تتجه نحو باب الشرفة :
    - اهتم بما يعنيك إيروس، سأعود إليه الأن


    أجفلت حين قام بتثبيتها على الباب ومحاصرتها من الأمام:
    - تعودين لمن ليديا؟ ومن ثم أنتِ فتاتي وبالطبع سيعنيني الأمر عندما ترافقين صديقي الى حفلة ما


    شعرت بالإهانة من أسلوب حديثه بعد أن أشعرها بأنها شئ من ممتلكاته:
    - أعود الى فاريوس رفيقي


    إبتسم بتحد:
    - هذا غير صحيح ليديا .. هنالك لعبة ما وإن كان الأمر مزحة فأرجوكِ أخبريني عنها الأن وستعود المياه الى مجاريها


    ما عادت تستطيع تحمل غروره أكثر من ذلك فبادلته نظرة التحدي ولكنها طعنته حين أردفت:
    - تريد الحقيقة فهاهي عندك، لا مزاح في كوني كنت أحتل سحابته منذ اليوم الذي أنهيتنا فيه إيروس


    لم تُترك له فرصة التعبير عن الصدمة التى تلقاها فقد ظهر فاريوس من خلفه وسدد لكمة قوية الى وجهه سالت إثرها الدماء، أسرعت نحو فاريوس لصده عنه بينما عاود إيروس النهوض والهجوم عليه رداً على لكمته و سرعان ما شب عراك بين الإثنين قام فاريوس خلاله بدفعها نحو الباب حتى لا تصاب بأذى وهي تصرخ بهما وتطلب منهما التوقف


    خلال لحظات، غطى المكان ظلمة مفاجئة صرخت ليديا بفزع حين رأت ما كان السبب وراء حدوثها في ليلة مقمرة كتلك بينما أسرع فاريوس نحوها لحمايتها وقام إيروس في اللحظات الأخيرة بتكوين حاجز بلوري أزرق حول الشرفة، إصتدمت الكتلة السوداء به وأرتدت الى الأعلى


    بلعت ريقها بصعوبة وأردفت بذعر:
    - حباً في الرب ماهذا؟


    عاودت الكتلة الهجوم بقوة أكبر فصرخت مجدداً حينها وجه إيروس حديثه لفاريوس بإنفعال:
    - مالذي تفعله عندك، أسرع بأخذها الى الداخل وقم بحمايتها


    لم يتسنى لها فرصة نهره إذ أنه لا يزال يصدر الأوامر فقد سارع فاريوس بتنفيذ ما أملاه عليه صديقه وأجترها من معصمها الى داخل الصالة


  11. #70

    الجزء الثاني عشر



    ~~~

    قبل لحظات من الأن

    إحتل الجميع الجانب الأيمن أو الأيسر من الصالة لدى وصول المتحكمين السبع إحتراماً وإجلالً لهم وعلى نحو فاجئ الجميع، هرع فاريوس من بين الحشود وهو يجترها بتلك الطريقة ليتوقف أمام اللورد دايفييل المتعجب وبقيتهم في المنتصف
    نوثانيل متعجباً:
    - ليديا ..!!
    قامت تلقائياً بإبعاد قبضت فاريوس عن معصمها والإحتماء بجانب والدها حين تحدث فاريوس بصوت جهوري:
    - إننا نتعرض للهجوم

    لم يتم حديثه حتى إنبعث صرخات من الركن المقابل في الصالة إثر تحطم أحد النوافذ وإنتشار وحوش شديدة البشاعة في المكان سُمعت صيحتها المتألمة حين أجهز عليها اللورد دايفييل دفعة واحدة

    شدت بقبضتها على معصم والدها وقد تمكنت الرهبة منها بعد رؤيتها هذه البشاعة للمرة الأولى في حياتها، حملها نوثانيل وسلمها الى فاريوس سريعاً وهو يشتعل غضباً:
    - سيعاودِون الهجوم قريباً، أسرع بها الى الطابق العلوي من خلال الردهة، هناك مكتبة صغيرة عن يمينك ستجد بها مخبأً ضعها فيه وتأكد من إغلاقه جيداً حتى لا يستطيعون الشعور بوجودها، يستطيع البقية حماية أنفسهم هيا أسرع

    إنطلق بها رغم ضرباتها له ورفضها الذهاب وترك الجميع، لم يطل بحثه فقد ظهرت له الحجرة الفارغة بعد دفع رفوف الكتب بظهره

    وضعها أرضاً بحرص فحاولت دفعه لتنفذ الى الخارج ولكنه ثبتها من جديد:
    - تباً لك أتركني سألحق بوالدي

    حاصر رأسها الثائر بين يديه فسكنت بعد تحديقته العميقة نحوها:
    - أرجوكِ ليديا فقط لهذه المرة أطيعيني ولا تبرحي مكانك

    أجهشت بالبكاء وهي تلعن ضعفها :
    - قم بمساعدة إيروس رجاءاً، لقد قسوة عليه كثيراً في حديثي قبل قليل
    -لا تقلقي سأفعل ولكن عديني من أنك لن تحاولي الخروج

    أومأت برأسها إيجاباً فعاد أدراجه وأخذ يدفع الرفوف ليخفى المخبأ قبل أن تصرخ به:
    -عدني من أنك ستعود لي

    إبتسم لها وعينيه تفضحان الحب:
    - أعدكِ بذلك

    أظلم بعد ذلك المكان ولكنه لم يحجب الأصوات المرعبة عن الولوج إليها وإرعابها أكثر فأكثر، إحتلت أحد الأركان وأحتضنت جسدها المرتعش على أمل أن تستيقظ من هذا الكابوس المريع قريباً ..




    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الثاني عشر





  12. #71

    الجزء الثالث عشر

    Screen+shot+2013-04-25+at+5.23.44+PM


    الجزء الثالث عشر
    الهـــــــــجوم
    ~2~







    أشارت عقارب الساعة الى ما بعد منتصف الليل ما بين السحر والفجر، حيث الجميع يعانى من آثار المعركة العنيفة التى قلبت جمال الصالة وتألق الحاضرين الى بقايا أقمشة إختلطت بالكثير من الأوساخ وأشلاء وحوش


    هرع ثلاثتهم إليها في الطابق العلوي مع أول فرصة سانحة بينما انشغل البقية في تطبيب الجرحى والمصابين ببعض الجروح الطفيفة والكدمات هنا وهناك في وقت حلق آخرون عائدين الى منازلهم حتى يتسنى لهم الوقت لشحذ طاقتهم إستعداداً لمواجهة أخرى مع العدو


    أبعد جدار الكُتب وزفر براحة لدى رؤيتها تغط في نوم عميق بأحد أركان المخبأ الصغير ويديها تحتضن جسدها، إقترب منها وحملها بحرص بين يديه ومن ثم انضم الى اللورد دايفييل وفاريوس وهما ينتظرانه بالخارج
    -يبدو وأنها بخير


    إقترب منها دايفييل وطبع قبلة على جبينها قبل أن تمسح يده على رأسها بعطف:
    - أنهكها البكاء، المسكينة تخشى الوحدة كثيراً


    أراد فاريوس أن يدفنها بصدره ويشبع أنفه من رائحتها ولكن منعه إحتلال نوثانيل لها بكل حرص ويبدو من أنه لن يتخلى عنها بهذه البساطة فكتفى بمراقبة صامتة.


    إنضم إليهم بقية أعضاء المجلس بعد خلو الصالة وذهاب الحضور


    ستداريوس بقلق:
    - عبر فوج آخر من الوحوش داخل الحدود ويحاول فريق المكافحة هنالك كبح تقدمهم، لم تتمكن فراشاتي من تمييز أي من أنواعهم


    يوريال:
    - ولن يستطيعوا ذلك فهم معدلون وراثياً عما تدونه سجلاتنا ومراجعنا
    دايفييل:
    - ويبدو و أنهم سيستمرون في التوافد الى مالا نهاية


    كاميليا بحزن:
    -إذاً فقد بدأت الحرب


    نوثانيل معترضاً:
    - كلا، ليس بعد .. لن نسمح لهم بمعركة داخل أراضي مملكتنا مهما كلف الأمر


    دايفييل:
    - هذا صحيح لا يجب أن تفسك الدماء بيننا، سأغادر الى مجلس السلام العالمي حالما يصلني الأذن فلا أظن أن حادثة اليوم ستخفى عليهم بل هي تصريح شديد الوضوح من قبل هيدس لشن الحرب


    أنجلا وهي تمسح على رأس ليديا بحنان ونوثانيل لا يزال يحملها بين يديه:
    - مالذي سنفعله بها الأن؟ لربما ليس بمقدور الوحوش تمييز رائحتها ولكن الأرواح المحاربة ستفعل بكل تأكيد


    قاطعهم فاريوس وقد إسترعاه حديثها حتى النخاع:
    - وماذا بها ليديا؟


    وجه المتواجدون نظراتهم نحو دايفييل الذي إقترب منه وربت على كتفه:
    - بني .. لقد أبديت شجاعة لا مثيل لها اليوم وأنا فخور بك، إذهب الأن و نل قسطاً من الراحة فسنحتاج إليك غداً


    أمسك بيد اللورد دايفييل ونظر إليه بجدية:
    - أرجوك أخبرني، أشعر وأنه يجب علي معرفة ذلك


    أنجلا بإصرار وهي تأمل سراً أن يساعده معرفة هذا الأمر على إكتشاف بعض من الحقائق:
    - أظن أنه لا ضير في إخباره دايفييل


    إبتعد عنهم وذهب ليجدد هواء الغرفة بفتح الشرفة الموصدة:
    - إذا كان هذا ما ترينه فلا مانع لدي


    تركت أنجلا جانب نوثانيل وليديا وتوجهت الى حيث يقف فاريوس :
    - عزيزي .. لليديا حالة خاصة لا تخولها حماية نفسها كما يفعل البقية


    بدا أكثر هدوءاً وهو يجيبها:
    - كان ذلك بسبب ما قمت بها في الماضي


    أظهر الجميع تفاجئهم من حديثه بينما أسرعت أنجلا بإمساك وجهه وإرغامه على النظر إليها:
    - بالتأكيد لم يكن بسببك فاريوس، إنه أمر رافقها منذ الولادة!


    تمتم بذهول:
    - لم يمكن من فعلي إذاً!


    تحدث مجدداً وبإهتمام بالغ:
    - إذا فماذا عساه يكون؟
    -إنها طفلة شيطان


    إبتسم لوهلة مذهولاً ومكذباً لما قاله دايفييل تواً فهو أمر لم يألف سماعه البته:
    - هذا غير ممكن.. بل وهو مستحيل أيضاً؟


    لم يقابل تعجبه هذا أيةَ ردود فعل من الحاضرين فأكمل:
    - ولكن مالذي جاء بها الى هنا ومن ثم بوسع الشياطين حماية أنفسهم بل وهم شدِيدُ الصلابة فقد سبق وتنازلتُ مع العديد منهم في الأكاديمية الكونية
    -إهداء قليلاً أولاً


    أسكتت نبرة دايفييل الجدية فوضوية حديث فاريوس في حين أعقب:
    - إنها هجينة


    تابع صمته لوهلة وأردف بعدها بهدوء نسبي:
    - حسناً .. هذا يفسر الكثير


    أنجلا مستلمة دفة الحديث:
    - كما تعلم يُحرم التزاوج من أجناس مغايرة تحسباً لولادة هجين بوسعه العبث في توازن العالم وإحداث الدمار فيه، إسترعت حالة ليديا إهتمامنا جميعاً وكذلك تعاطفنا وتوصلنا الى حمايتها وتنشئتها كأحد أفراد المملكة مع إبقاء الحقيقة قيد الكتمان بمن فيهم ليديا نفسها بعد أن وجدنا أنها أضعف من أن تسبب خطراً حقيقياً


    أكمل بعد أن أضحى قلقها سابقاً أكثر منطقية بالنسبة إليه:
    - لكن الأن ومع هجوم الوحوش والأرواح، سيعرض ذلك حياتها للخطر إذ يمكن أن يشعر بها أحد أرواح مملكة الشياطين ويخبر بالأمر


    نوثانيل وهو يتأملها:
    - وهذا ما لن أسمح بحدوثه مطلقاً


    تحدث بتلقائية إسترعت إهتمامهم فهو أمر لا يعرف عنه أحد سواهم:
    - إذا لماذا لا نبقيها في منزلي فهو محمي بعازل يستحال على كلٍ من الأروح أو الشياطين إختراقه


    كاميليا متفاجئة:
    - من أخبرك بذلك؟؟!.. لا أذكر أن أحدنا أخبرك عنه وأنا أكيدة من أنه مخفي بإتقان تام ومنذ زمن بعيد


    إعتلته الدهشة مجدداً وهذه المرة من نفسه فقد خطر الأمر بذهنه دون سابق معرفة:
    - لا أعلم فقد طرأ علي دون تفكير مسبق


    أسرع نوثانيل في تغيير إتجاه الحديث بعد أن أشار له دايفييل بذلك :
    - على أية حال فكرة جيدة، أشكرك فاريوس ستكون مساعدة عظيمة
    - لا داعي لذلك .






  13. #72

    الجزء الثالث عشر




    فتحت عينيها على مهل وهي تتحسس الملمس الناعم تحتها، إنه ذات الإحساس الذي كانت تشعر به كل صباح خلال الأسابيع الفائتة، الغريب في الأمر هو أنه لم يكن المكان الذى غفت به البارحة !!
    نصبت ظهرها بروية وبات واقعاً أنها ترقد في مخدعه وعلى سحابته الطرية الواسعة وعلمت أنها قد تمادت في النوم من أشعة الشمس الساطعة والمتسللة من بين فتحات الستائر المنسدلة، عقدت حاجبيها إستنكاراً فهنالك خطب أخر يثقل صدرها ويجعلها مشوشة الفكر حياله، لكن سرعان ما جحظت عينيها وتبع ذلك صرخة مدوية لحظة تذكرها مجريات الأمور بالأمس هرع فاريوس إثرها داخل الغرفة على عجل

    ألقت نظرة تفقدية سريعة شملت رأسه وحتى أخمص قدميه قبل أن تبعد الغطاء عنها بإهمال وكادت أن تتعثر وهي تركض فوق السحابة وتسرع بإلقاء جسدها عليه.. تشبث يديها به بإحكام:
    - حمدلله أنك بخير كدت أموت خوفاً بالأعلى

    أخذت يده تمسح على شعرها بلطف وهو يهدأ من روعها ويطمئنها من أن كل شيء على مايرام، رفعت رأسها لتتأمل وجهه وتتابع بقلق:
    - كيف حال أبي وإيروس والبقية؟

    إبتسم:
    - الجميع على ما يرام لاداعي للخوف ليديا

    تنَبهت لوضعهما الحميم فدفعت بنفسها بعيداً عنه بإحراج وأصلحت منامتها سريعاً:
    - أعتذر

    لم ينكر خيبة الأمل التى اعترته ولكنه تابع :
    - لا بأس عليكِ، رافقيني الأن رجاءاً .. قمت بتحضير الطعام لنا فلن يكون بوسع السيدة آثينا القدوم لفترة من الزمن

    أمسكت بمرفقه وترجلت من على السحابة ثم رافقته حتى صالة المعيشة الحميمة وأشعة الشمس تتسلل من جميع الشرفات التى جلست بقرب إحدها على طاولة طعام لطيفة تضم مقعدين..

    تأملت عينيها السفرة المنمقة دون أن تمس يديها الطعام مطلقاً رغم طبق الفطائر الشهية أمامها

    -مابك ليديا؟ أنتِ لم تأكلِ شيئاً

    ابتعدت بنظرها وأخذت تتأمل طرف النافورة الخارجية الظاهرة من موقعها:
    - آسفة فاريوس يبدو شهياً ولكنني لا أستطيع تناول الطعام الأن

    ساد الصمت لبرهة ثم عاودت الحديث وهي تبادله النظر:
    - فاريوس لماذا لا يمكن للسيدة آثينا القدوم؟
    -لقد تم فرض حالة الطوراىء بالمملكة وعليه حظر التجول

    شعرت بإنقباض في قلبها وغصة بحلقها:
    - هل الوضع خطير الى هذه الدرجة

    أمسك بيدها المشدودة برفق وشعرت بضعف رهيب يتملكها وبرغبة شديدة في البكاء فالأمور تصبح جنونية أكثر فأكثر حولها:
    - لن أدع أي مكروه يصبك ليديا، أنا والسيد نوثانيل والبقية ... جميعنا سيحرص على إعادة الأمور الى نصابها

    تمتمت:
    - أرجو ذلك
    إنبعث صوت إنذار مفاجئ بث الرعب في قلب ليديا كم فعل بقلوب الكثيرين من سكان المدينة المسالمة ثم حُجبت أشعة الشمس ليعم المكان أجواء يخيم عليها الغمام كما لو كانت السماء توشك على إنزال المطر.

    أسرع بإغلاق جميع الشرفات وإطباق الستائر فوقها وهي تراقبه بقلق وازداد قلقها حين أخذ بيدها الى غرفته مجدداً ومن ثم أغلق الباب خلفه وأحكم إيصاده

    ليديا بقلق:
    - مالذي أصابك فاريوس؟؟

    كان منشغلاً بالبحث عن شيء ما في خزانة ثيابه وشهقت عندما أخرج بذلة عسكرية ودرعاً ذو معدنٍ مميز، هرعت نحوه وألقت بالزي أرضاً.

    نظر إليها وأمسكه عن نهر فعلها رؤية عينيها وقد إحمرت بغضب:
    - لا تتجرأ أبداً على تركِ وحيدة هاهنا

    إنحنى مجدداً ليلتقط ثيابه وهو يجيبها بروية قدر المستطاع:
    - آسف ليديا يجب علي تلبية النداء
    تراجعت برعشة الى الخلف ومن ثم أسرعت نحو حمام الغرفة المرفق وأوصدت الباب على نفسها..

    إستبدل ثيابه وبات مستعداً للذهاب فتقدم صوب الباب وطرقه لعدة مرات:
    - يجب على الذهاب الأن إنتبهي لنفسك ولا تغادري المنزل مهما حدث، إنها رغبة والدك أيضاً ليديا

    تراجع الى الخلف ولبث مكانه لبرهة على أمل أن يتمكن من رؤيتها مرة واحدة قبل الذهاب لكن المقبض أمامه لم يتحرك فستدار قاصداً الشرفة لكنه توقف وعاد أدراجه حين فتحت الباب وصرخت به :
    -سأتى معك إذاً

    أمسك بمعصمها وأجلسها على السحابة قربهما ومن ثم جثى على ركبتيه أمامها :
    - سينتهي كل شيء عما قريب وسيعود الجميع برفقتي لرؤيتك لكن أرجوكِ ليديا يجب أن تبقى هنا فحتماً سيشتت تواجدك إنتباهي
    -إذاً فأنت قلق علي ولا تكرهني الأن؟
    قالتها وعينيها تغرقان في الدموع

    إبتسم وطبع قبلة على ظهر يدها:
    - كلا ليديا لا أكرهك وأشعر بالندم الشديد على ما فعلته بك سابقاً
    -سأسامحك شرط أن تعود سالماً فاريوس، أرجوك .. لن أتحمل فقدان صديق أخر حيث لم يتبقى لي منهم أحد سواك

    لم تعلم أن ما قالته تواً طعنه بخنجر أكثر سُمية مما يمكن أن تسبب له المعركة من أذى، إذاً فهي تراه صديقاً الأن رغم ما فعله بها، هذا الشعور آلمه أكثر لحقيقة مشاعر الحب التى يجد نفسه مكبلاً بها تجاهها وإن كان إفتراض أنها تبادله المحبة أبعد من أن يتصوره خياله ولكن لا يزال وقعها مؤلم على مسمعه.

    أخفى مشاعره تحت كومة شعره التى غطت وجهه حين طأطأه بعيداً عن عينيها:
    - سأعود ليديا حتماً سأعود


    رافقته بعد ذلك الى حيث الشرفة وتأكدت من ثبوت الدرع عليه، ودعها وطبع قبلة على جبينها أشعلتها خجلاً ثم أنطلق نحو السماء محلقاً لتتساقط عليها قطع ذهب إتخذت شكل الريش وأمتلكت نعومته، تمنت له السلامة من أعماق قلبها كما تمنتها للجميع ثم عاودت الدخول وتأكدت من إغلاق الشرفة كما أوصاها بذلك.


    ~..~..~..~..~..~..~..~



  14. #73

    الجزء الثالث عشر




    مجلس السلام العالمي ~


    فُتحت له البوابة البيضاء الضخمة تلقائياً وتقدم الى وسط المجلس الضخم الذي ضم عدداً من المقاعد شكلت في وضعية إصطفافها نصف قطر الدائرة بينما كان لجميعها ظهر شاهق الإرتفاع.
    -إذاً فقط جاهر بنيته أخيراً

    إحنى بإحترام ومن ثم عاود الوقوف وتحدت بتهذيب بالغ:
    - أجل سادتي ولا تزال فرق المكافحة تحارب ضد وحوشه منذ هجومه العلني الأول وحتى في اللحظة التى نتحدث بها الأن

    تحدث أخر من أعضاء المجلس:
    - هذا فظيع، لم نشهد إنتهاكاً صريحاً للقوانين منذ تشريع المعاهدة الأزلية

    أجابه أخر:
    - كان يجب على المجلس فتح تحقيق أكثر صرامة وفعالية منذ أن كشف لنا اللورد دايفييل عن مخاوفه وظنونه


    زيوس والد هيدس، الإمبراطور السابق لمملكة الشياطين ورئيس مجلس السلام العالمي:
    - سأحرص شخصياً على قمع أي تحرك مستقبلي يحول دون تحقيق أهداف المعاهدة ولكن الأن، ستتم محاسبة هيدس بما تقرره محاكمته العاجلة، سيتوجب عليك البقاء بالقلعة حتى تنتهى المحاكمة لورد دايفييل فقد سبق وأن تم إرسال مبعوث المجلس الى هيدس بأمر المثول أمامنا وإن لم يلبي الأمر فسيضطر المجلس حينها الى شن هجوم المماليك المتحالفة ضده وبمن فيها مملكتك لورد دايفييل
    -بالتأكيد لورد زيوس


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    مملكة الشياطين ~


    توسط مجلس الحكم فوق عرشه بسكون تام ودم بارد رغم إدراكه بما يقوم به أعوانه من تخريب وإفساد في أرض من إعتاد أن تجمعهم به صداقة وثيقة

    جميع تلك المشاعر الصادقة والإحترام المتبادل الذى يكنه لهم تدمر وتشوه بعد أن تمزق فؤده آلماً وهو يرى شقيقه يعدم أمام عينيه وعلى مرأى من الجميع دون أن يحرك أحدهم ساكناً ولمجرد محاولة طائشة لم تتكلل بالنجاح في إستحداث القوة المحرمة و رغم معرفتهم الدافع النبيل وراء فعله

    لقد قتلت تلك الحادثة أعز نفس لديه وقتلت إنسانيته جراء ذلك فلم يعد الشاب الحليم ذاته والذى يتهافت الناس حوله للإقتباس من هالته الجذابة ولن يشبعه سوى رؤية المصير ذاته لجميع من شاهد الحادثة ووقف مكتوف اليدين، إنه لا يستطيع نسيان إبتسامة شقيقه له ولإليون الواهن قُبيل إعدامه بلحظات وهو يردد فخره بقراره .. لذلك قرن راحته باللحظة التى يثبت فيها للعالم أن بوسعه إحداث الدمار دون اللجوء الى القوة المحرمة، فكل ما يتوجب عليه فعله هو اللعب بخبث وملامسة أوتار النفوس الضعيفة حتى تصبع طوعاً له ولأوامره .

    توقف جميع من في المكان عن تبادل أطراف الحديث حين هبط رسول مجلس السلام من السماء وسط الصالة بهيئة مميزة ولباس لا يمكن أن تخطئه الأعين، إنتصب واقفاً وتقدم نحو العرش بخطوات ثابتة ثم توقف أمام عتبة السلم الأول.
    -الإمبراطور هيدس مطلوب للمثول أمام محكمة هيئة مجلس السلام العالمي لإنتهاكه بنوداً من المعاهدة الكونية

    علا الضجيج في المكان إنفعالاً وإستياءاً من حديث الرسول الجاد الذي تابع بصوت جهوري
    -سيكون لديك مهلة إثنتي عشرة ساعة قبل المثول وإن لم تكن متواجد مع نهاية المهلة المحددة فستكون العقوبة هجوماً مضاداً من قبل جميع مماليك التحالف ضد مملكة الشياطين

    إنفرجت إبتسامة الإمبراطور وسط ذهول الجميع وأنتصب واقفاً من فوره لينحى الكل دون المبعوث:
    - أظن أنه لا داعي لجعل المجلس ينتظر أكثر، سأغادر إليهم الأن

    وجه حديثه بعدها الى أفراد حاشيته:
    - أحبائي، لن يطول غيابي عنكم فأرجوا أن يتابع الجميع عمله كما ينبغى له أن يكون، إن الدمار لمن إنتهك القانون والمعاهدة وليس لنا نحن

    تعالت الهتفات من هنا وهناك " نثق بك " .." عاش الإمبراطور" فترك المجلس بصحبة الرسول وأمارات الرضا تبدو جلية في وجهه .


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  15. #74

    الجزء الثالث عشر




    مملكة الملائكة ~ قريباً من المدينة الحضارية حيث منزل فاريوس وسط أحد الغابات


    أبعدت طرف من الستار لتسترق النظر قليلاً علٌها تعرف سبب غياب أشعة الشمس لليوم السابع على التوال الأمر الذي زادها تعاسة فلم يكن هنالك سوى أجواء كئيبة لا تطاق وطبقة سوداء حجبت الهواء النقي وزرقة السماء الرائعة.

    كل شيء يذبل، الحدائق حول القصر والنافورة الراكدة التى طفت عليها الطحالب السوداء البشعة وسرقة بذلك رونقها وجمال الحجارة التى شيدتها، بوسعها تحمل ذلك، لكن الهدوء الرهيب الذي عم الأرجاء أشعرها بإنعدام الحياة في المكان، أفاقت من حزنها على صوت دوران مقبض باب المنزل الرئيسي، ولم تعد تتعجب من قدرتها على سماعه من تلك المسافة البعيدة فلا شيء يحول بينها وبين ذلك سوى صوت أفكارها الخاصة والتى يخيم عليها الحزن بهذه الأوقات.

    هرعت إليه ورأت الإنهاك وقد تملكه أكثر من ذي قبل فهو لا يعود إلا لبضع ساعات من اليوم يقضيها مستلقياً ومن ثم سرعان ما يعاود الخروج وهكذا وهما بالكاد يتحدثان.

    توقف عن متابعة طريقه لرؤيتها ولم يكن بمقدوره التبسم و بث قليل من الأمل في نفسها كما إعتاد أن يفعل بالأيام الخوالي:
    - هل أنتِ بخير؟

    إقتربت منه وهي تحاول الحفاظ على رباطة جأشها حتى لا تنفجر أمامه، شرعت بخلع الدرع عنه وقميصه الملوث في حين لم يقوى على الإعتراض وتحدثت بهدوء:
    - جهزت لك الحمام بمياه ساخنة ستساعدك على الإسترخاء كما آمل

    أراد أن يلمس شعرها العسلي ويتلذذ بعبقه الذي هو رائحتها المحببة ولكنها إبتعدت عنه بعد أن حملت الدرع والقميص الملوث بين يديها :
    - سأنظف الدرع وأجهز لك قميص نظيف آخر، أرجو أن تسرع وإلا ستبرد المياه

    تابع طريقه بعد أن إختفت عن نظره ،إنه لا يقدر على الحديث من شدة الإنهاك وقلة الراحة، كما أن الهجوم يتصاعد في حدته كل يوم على الحدود ويدمر أجزاء كبيرة من السد و هذا يعد تمهيداً للهجوم الأرضي وتجهيزاً لساحة المعركة الحقيقة

    أغلقت الباب اثر ولوجها غرفة غسل الثياب وأنهارت باكية بعد رؤية كل تلك الكدمات وهي تغطي بقع مختلفة من جسده، لقد درست ذلك في الأكاديمية مسبقاً، فمن سلبيات القتال مع وحوش أو أرواح متمردة هو سُميتها إذا ما لمست الأجساد المتكونة من "جسد وروح"، وعلى الرغم من أنها غير قاتلة لكن كثرتها تحدث أذىً كبيراً، تمالكت نفسها سريعاً وهي تتذكر أن عليها حمله على تناول الطعام قبل خروجه مرة أخرى فحاله تزداد سوءاً كما يبدو ولن تسمح له بذلك فهذا هو الشيء الوحيد القادرة على مد يد العون به وهو العناية به منذ دخول المنزل وحتى يغادره.

    خرج من الحمام وهو يشعر براحة عظيمة ورائحة الطيب الزكي تعطر أنفه وجسده و تنسيه الرائحة النَتِينه لأجواء المعركة، إرتدى ثيابه وتصادما عندما هم بالخروج وهمت بالدخول ، أراد أن يتركها بعد أن أمسك بها حتى لا تسقط ولكن عينيها الكسيرتين جعلته يشد على معصمها أكثر ويتسأل بقلق:
    - مالذي جرى ليديا؟ هل تشعرين بالتوعك

    ناظرته وأجابة بمشاعر صامتة:
    - أحضرت لك حليباً دافئاً ممزوجاً مع قليلٍ من العسل، اشربه وحاول أن تنام قليلاً

    تناول الكوب من يدها وجلس على السحابة خلفه بينما توجهت نحو الشرفة وفتحتها لتخفف من أجواء الغرفة الخانقة:
    - لماذا لا تعود الى مخدعك فاريوس، بوسعي إستعمال غرفة أخرى، سيكون من الجيد أن تنام على سحابتك الخاصة

    أعاد وضع الكوب على المنضدة بعد أن أفرغ محتواه سريعاً وقام بفرد جسده على السحابة تحته وهو يتنهد برتياح:
    - لا داعي لذلك كما أنني بخير، جل ما أحتاجه الأن هو قسط من النوم

    شعرت بالقليل من الراحة لرؤيته وقد إستغرق في النوم سريعاً كما الأطفال، إقتربت منه على مهل حتى لا تحدث صوتاً، أرادت أخذ الكوب والذهاب للإشراف على تحضير الطعام ولكن إستوقفها حديثه رغم إطباق عينيه:
    - أيمكنك البقاء معي.. فقط لبعض الوقت، ستعمل طاقتك الروحية على إمدادي بالطاقة اللازمة للصمود أكثر من البقية ..أنا واثق من ذلك

    كان حديثه أشبه بالهذيان وهو يكافح النوم، إبتسمت على الرغم من أنها لم تفقه كلمة مما تفوه به ولكنها جلست على طرف السحابة وتمتمت بحنان:
    - لا تكافح النوم، سأكون بإنتظارك عندما تستيقظ

    إنعقدت حاجبيه رغم تعلقه في مكان ما مابين اليقظة والنوم ولكنه إنتهى الى عالم النيام بسهولة قربها.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  16. #75

    الجزء الثالث عشر



    مجلس السلام العالمي ~ وقت إنعقاد المُحاكمة

    دخل الى مجلس أعضاء هيئة السلام والإبتسامة تعلو محياه الرزين وأردف بإحترام:
    - سيادتكم..

    ثم وجهه حديثه الى من أحتل الصدارة في المجلس:
    - أبتاه ..

    لم يتلق أية إجابة لكنه استدار برقبته حين فُتح الباب وتلاه دخول دايفييل وإعتلائه المنصة المجاورة للمنصة التى إحتلها بدوره،
    إحتدت عينيه لرؤية غريمه ولكنه حافظ على هيئته المسالمة حين دوت قرعة المطرقة في الصالة وأعلنت بذلك بداية الجلسة

    اللورد زيوس:
    - تعلم جيداً سبب إستدعاءك بهذه السرعة إمبراطور هيدس ويطالب المجلس بسماع دوافع قيامك بأمر خطير كنقض أحد بنود المعاهدة

    إبتسم وتابع بأسلوب آثار حنقة الجميع:
    - بل أنا أمثل النظام وأحول دون السماح بنقض المعاهدة من قبل أيٍ من مماليك التحالف

    علت نبرة اللورد زيوس وهو يجيبه بغضب:
    - عليكِ إحترام المجلس والكف عن السخرية، مالذي يفسر إذاً قيام وحوش وأرواح مسلطة من قبلك بإنتهاك حرمة أرضِ مملكة الملائكة والمماليك المجاورة لها؟

    إحتدت نظراته لغضب والده وتحدث برزانة:
    - بفعلي هذا أقوم بتطبيق النظام وحفظ المعاهدة التي تم إنتهاكها

    تحدث أخر من أعضاء الهيئة:
    - مالذي تقصده بقولك؟ وكيف تقوم بتطبيق النظام وأنت تريد شن حرب ضد متحالف في الحزب!

    وجه نظرة تحدٍ قوية للورد دايفييل الذي لم يستطع فهم مغزاها:
    - ألم تنص القوانين على مهاجمة من يثبت عليه إنتهاك أحد بنود قوانين المعاهدة الأزلية؟
    -وما دخل ذلك بقضية اليوم؟ فلا نرى من يقوم بخرق القانون سواك إمبراطور هيدس

    إبتسم وهو لا يزال يراقب دايفييل المتعجب :
    - هذا ليس صحيحاً سيادتكم .. أليس كذلك لورد دايفييل؟

    أجابه بلباقة :
    - أخشى أنني لا أفهم مالذي ترمى إليه بحديثك إمبراطور هيدس

    أردف بفظاظة بعيدة عن صورته المسالمة:
    - إذاً أسمح لي بإنعاش ذاكرتك لورد دايفييل، منذ زمن بعيد قُبيل ثمانية عشرة سنة مضت تحديداً، تلقت قلعة الهجرة لدينا مواطن من مملكة الشياطين، يبدو وأن وجوده لم يكن شرعياً بأحد المماليك والتى حاولنا جاهدين لبضعة سنين إكتشافها فقد تم إرساله على نحو آثار ريبتنا ومن دون أي محاكمة أو أوراق تدينه

    جحظت عيني دايفييل بعد أن إكتملت الصورة في عقله وأدرك أنه وقع ضحية في فخ قذر مميت وتابع الإنصات بذهول كما تابع أعضاء الهيئة الإنصات بإهتمام
    - لم يتحدث الرجل طيلة هذه المدة رغم أنه كان قيد الإستجواب ولكن الحقيقة أذهلتنا عندما تفوه بها تحت تهديد السلاح

    عضوة بالمجلس:
    - عن أية حقيقة تتحدث إمبراطور هيدس؟ وكيف لم تقم بالتبليغ عن حالة مماثلة حتى يتحقق المجلس منها شخصياً

    -لم يكن ذلك ضرورياً سيادتكم فبعد كل، كان مواطناً من مملكتي وشعرت أنه من واجبي تقصي الحقائق

    -تابِع أرجوك ، نحن نصغي جيداً

    -لم لا تستلم دفة الحديث عني لورد دايفييل أرهن أنك تعلم الكثير من جوانب القصة التى أجهلها أنا، فكما يعلم كلينا جيداً، كنت أنت وراء إرساله في ذلك الوقت

    ساد الصمت في المكان وسرعان ما تحول الى غضب عامر في نفوس أعضاء الهيئة بعد شعورهم بالخديعة، تجلت في صوت زيوس وهو يأمر هيدس بإخبارهم عن بقية التفاصيل بعد رفض دايفييل الحديث.

    -ولكن لا أظن أن اللورد دايفييل قصد شراً بفعله سادتي فهو وكما علمت، كان يَحمي العائلة التى كونها ذلك الرجل في أرضه، أليس كذلك سيادتك؟

    وجه دايفييل نظرة حادة الى هيدس وقد بات واضحاً له تماماً أنه ينفذ إنتقامه منهم بهذه الطريقة البشعة، إنتقاماً سيكون ضحيته مملكة بأسرها ويجب عليه أن يحول دون ذلك ولو كلفه الأمر حياته، فهو من كان وراء القرار بأن يتم التعامل مع الأمر بهذه الطريقة ولن يسمح أن يتحمل أحداً ما نتيجة أمره سواه.

    طال صمته فهو لم يتغلب على مصيبه بعد فتحدث اللورد زيوس بغلظة:
    - أجب أعضاء المجلس فوراً لورد دايفييل، هل ما يقوله الإمبراطور هيدس صحيح؟

    طأطأ رأسه بإستسلام:
    - أجل سيادتكم

    ~..~..~..~..~..~..~..~




  17. #76

    الجزء الثالث عشر


    ظلت تراقب غليان الحساء على الموقد أمامها و ذهنها شاردٌ بعيداً عن واقعها الباهت، لقد إنقضت ثلاثة أيام ولم يعد فاريوس الى المنزل بعد، شعور القلق يتعاظم بداخلها مع كل ليلة تقضيها وحيدة و راودتها نفسها مراراً في أن تفتح الباب وتخرج للبحث عنه وعن البقية وترى ما حل بالمدينة ولكن الغلبة تكون للخوف دائماً عندما تقترب من البوابة مما زاد تعاستها، لكنها أستمرت في تحضير الطعام خلال تلك الأيام عله يعود خلال أي حظة ما ولكن

    أجفلت حين صرخ أحدهم بها وأجترها بعيداً عن الموقد قبل أن ينفجر الحساء ويذيب وجهها:
    - إنتبهي..!

    لم يتمكن الحساء منها ولكنه تمكن من طرف ثوبها، إلا أن ذلك لم يكن ليهمها بعد أن علمت هوية المنقذ وتعلقت برقبته كما أعتادت أن تفعل:
    -إيروس .. حمداً للرب على سلامتك

    تمسك بها أكثر وشعرت بمقدار قلقه حين أعتصر جسدها بين يديه وهو يتمتم:
    - إنه أنا.. لا داعي للقلق

    فاجئته حين دفعته بكل ما أوتيت من قوة وهي تهذي بخوف بالغ:
    - أين فاريوس؟ مالذي حدث له إيروس لماذا لم يعد حتى الأن

    أوقفت إندفعها حين رأت خيبة الأمل التى إعترته والحزن الذي تجلى في بريق عينيه الكسيرتين:
    - إنه بخير ليديا لم يصبه سوء مطلقاً

    تنهدت برتياح بينما أغلق إيروس الموقد وأبعد القدر الفائر عنه:
    - كان هذا وشيكاً ليديا، أرجو أن تبتعدي عن الأشياء الخطرة مستقبلاً
    -أعتذر إيروس.. دائماً ما أسبب لك القلق

    نظر إليها وآلمه رؤية جسدها الهزيل ووجهها الشاحب
    -مالذى أتي بك الى هنا؟ هل كل شيء على مايرام بالخارج

    إقترب منها وأمسك بيدها المرتعشة رغم محاولتها إظهار التماسك في تصرفاتها وتمنى لو أنها تركن إليه وتلقى بخوفها وقلقها عليه ولكنها لم تفعل فأردف بعد أن ترك يديها:
    - لقد توقف الهجوم والجميع يعودون الى منازلهم، سيتم إلغاء حالة الطوارئ بعد التأكد من خلو المملكة من أي خطر

    إبتسمت بسعادة:
    -هذا رائع، ولكن أين هم أخبرني فاريوس أنه سيعود برفقة الجميع إذا ما إنتهى الأمر
    -لهذا أنا هنا ليديا، لقد طلب مني اللورد نوثانيل إحضارك الى قصر المتحكمين الخاص هو والبقية ينتظرونك هناك

    أرابتها نبرة صوته ولكنها أجابته سريعاً:
    - سأتجهز فوراً إنتظرني قليلاً رجاءاً

    هرعت بعد ذلك لتغيير ثيابها وهي تتوق شوقاً لرؤية والدها من جديد والتأكد من سلامة فاريوس والبقية


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    قصر المتحكمين الخاص ~ حيث ترعرعت ليديا

    أنزلها بحرص على شرفة القصر الرئيسة ولم تنتظر قدومه فقد هرعت الى الداخل تبحث عن والدها، تجمدت مكانها برهبة لدى رؤية أوجه الجميع الشاحبة بمن فيهم فاريوس داخل صالة المعيشة وينقصهم اللورد دايفييل

    كانت مذهولة وخائفة بالوقت ذاته، إن هذه ليست الأوجه التى توقعت رؤيتها لمن قد خرجوا للتو من أزمة خطيرة كتلك، تحدثت بخوف:
    -أبي .. مالذي يحدث هنا؟

    تنبه من شروده على وجودها و أعتراها الذهول الشديد حين انتصب واقفاً وغادر الغرفة فأسرعت من فورها نحو أنجلا الحزينة والتي رفضت أن تبادلها النظر هي الأخرى فرجتها وهي توشك على البكاء:
    - مالذي يحدث أنجلا؟ أرجوكِ أخبريني

    وجدت نفسها مرغمة على النظر إليها وسرعان ما احتضنتها وهي تدمع وتقول:
    - سامحيني صغيرتي. مالذي أفعله فهو ليس ذنبك حتى

    أبعدتها عنها وتفحصت وجهها النحيل بآسى:
    - هل أنتِ بخير ليديا؟ لماذا تبدين هزيلة هكذا

    أومأت برأسها وهي ترتعش:
    - لا تقلقي علي فأنا بخير، مالذى جري لأبي ولماذا لا يريد رؤيتي؟ هل قمت بإرتكاب خطأ ما؟

    إبتسمت لها وهي تمسح على رأسها:
    - كلا جميلتي إنه يريد رؤيتك وإلا لما أقدم على طلب إحضاركِ الى هنا ، إنه فقط

    أدمعت وهي تكمل:
    - يعاني كما نعاني جميعاً

    لم يتسنى لها طرح المزيد من الأسئلة حيث أقتحم نوثانيل الغرفة مجدداً وقبضته تشتعل ناراً، كان جديداً على ليديا رؤية هذا الجانب الثائر منه فرتعدت فرائضها وازداد عليها الأمر حين أكمل بغضب:
    - لن نقف مكتوفي الأيدي، يجب أن نساعده جميعاً

    صرخت أنجلا للمرة الأولى وهي توجه حديثها له:
    - تمالك أعصابك نوثانيل، أنت ترعبها بتصرفاتك الحمقاء هذه

    نظر الى ليديا المرتعشة وهي تراقبه بذعر وشعر بدلو من الماء البارد يطفأ حموته فقترب منها بهدوء وأعانها على القيام من الأرض ليعانقها
    -آسف صغيرتي، ما كان يجب عليكِ رؤية ذلك

    حاصرت وجهه بيديها الصغيرتين وأخذت تحدق في عينه وتمتص بذلك غضبه شيئاً فشيئاً:
    - لا بأس أبي، أنا سعيدة من أنك لم تصب بأذى

    تابعت أنجلا حديثها بعد أن هدأت هي الأخرى:
    - لن يفيده تدخلنا الأن بل سيزيد الأمر سوء على المملكة برمتها ومن ثم لننتظر حتى يحين موعد المحاكمة ونرى مالذى ستؤول إليه الأمور

    إنتظرت حتى أنهت أنجلا حديثها ومن ثم أردفت بتعجب:
    - من الذي ستتم محاكمته؟
    -لقد تم إعتقال اللورد دايفييل وهو الأن بسجن قلعة السلام حتى يتم تحديد موعد لمحاكمته

    كان هذا أخر ما سمعته قبل أن تدخل في نوبة بكاء هستري..


    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الثالث عشر

  18. #77

    الجزء الرابع عشر


    Screen+shot+2013-04-25+at+5.39.24+PM





    الجزء الرابع عشر

    ~ جنـــــــــــــون ~




    تنفس الصباح، ورفت الشمس بأجنحتها على الوجود، الجميع يُعد العُدة حتى يعود بنشاط الى أعماله ويعيد بفعله رونق الحياة الى المملكة التى أُجبرت على السُبات دون سابق إنذار، بينما لا تزال السحابة السوداء المعتمة تخيم فوق قلوب قاطني القصر الرئيسي بها، حيث وُضعت سفرة طعام الإفطار وأعيد رفعُها مجدداً بذات الهيئة لم ينقصها شيء، فلا أحد يجد شهيةً لتناول الطعام في ظل الإنتظار الموحش.

    طرقت الباب وولجت مبتسمة الى الغرفة المظلمة في حين عمدت المتمددة على السحابة بإخفاء وجهها والإلتفات الى الإتجاه المعاكس، تجاهلت أنجلا رغبة صغيرتها وقامت بإبعاد الستائر وإنعاش المخدع المحتضر

    إقتربت منها وأخذت تمسح على شعرها بحنان:
    - حتماً سيكون دايفييل سعيداً جداً إذا ما علم بمقدار محبتك له

    استدرات ليديا نحوها وعينيها منتفختين من شدة البكاء:
    - لماذا هو أنجلا أنا واثقة من أنه لم يرتكب خطأً أليس كذلك؟

    أجابتها بصوت رخيم يبعث بالأمان:
    - بالتأكيد صغيرتي، أخبرتك .. كل مافي الأمر هو سوء فهم معقد سيتبين لهم ولو بعد حين ومن ثم سيُطلق سراحه مجدداً، لا تقلقي عليه بهذه الطريقة المدمية لقلبي، نحن بدورنا سنبحث عن حلٍ أيضاً بعد أن تعود كاميليا اليوم من زيارته وتخبرنا عن التفاصيل والأن، أطيعيني و إغتسلي ثم تعالي الى الشرفة الرئيسية قمت بإعداد كعكة الفراولة المفضلة لديكِ

    ~..~..~..~..~..~..~..~

    هبط بهدوء على شرفة مكتب سيده وسرعان ما سمع الأذن بالدخول فتقدم نحو الغرفة المتوسطة الحجم والتى تقتصر على مكتب شخصي وعدد من المقاعد هنا وهناك وتوقف لأداء التحية الرسمية كما يجب.

    نوثانيل:
    - تحدث إيروس كلي آذان صاغية
    قالها وهو منهمك في مراجعة بعض المخطوطات التى وجدها بمكتب صديقه المقرب دايفييل

    إيروس:
    - قمت بإعلام كبار المسؤولين عن إجتماع الليلة وشددت على ضرورة حضورهم جميعاً، كما سيتواجد جميع أعضاء النيابة المستجدين
    -وماذا بشأن بقية المُدن؟ هل تم التأكد من إجراءات السلامة قُبيل السماح للمواطنين بالعودة الى مزاولة أعمالهم

    -بالتأكيد سيدي، كل شيء تحت السيطرة ويبدو وأن لا أثر لما جرى خلال الأيام الفائتة في ذاكرة الجميع، فالمُدن تعمل بإنتاجية عالية ولا أحد يقبع في منزله بعد الأن

    -هذا مُفرح فعلاً ، لا يجب أن يشعر المواطنون بأي شيء، يكفى ما عانوه من قلق وخوف بالسابق، أهذا كل مالديك؟
    -أجل سيدي
    -أحسنت إيروس، يبدو وأنني سأعتمد عليكِ كثيراً منذ الأن فصاعداً، أعتذر لم تتلقى أنت وبقية أعضاء مجلس النيابة التكريم اللائق على أعمالكم البارزة ولكن أعدك سننظر بهذا الصدد في المستقبل

    -لا داعي لذلك سيدي، خدمتك شرف لي

    أعاد إسناد ظهره الى الخلف وأردف:
    - بوسعك الإنصراف الأن، و لا تتأخر عن القدوم الى هنا في تمام الرابعة بعد ظهر اليوم

    أخفى إستنكاره وهو يجيبه بلباقة:
    - أيطلب سيدي أمراً لتنفيذه قبل موعد الإجتماع في الخامسة؟

    أبعد الكرسي الى الخلف بعد أن أشارت عقارب الساعة الى الثانية عشر ظهراً وهو موعد وصول كاميليا من المجلس العالمي للسلام، أجابه وهو يهم بالخروج وترك الغرفة:
    - أنت لن تكون متواجداً بهذا الإجتماع إيروس، لا يمكنك أن تكون في مكانين مختلفين بالوقت ذاته، ألست محقاً؟

    إنعقدت حاجبيه بتعجب فكيف لا يتواجد به وهو نائبه الشخصي ووجوده مهم بل وأساسي في قائمة أعمال النيابة، تابع نوثانيل بقليل من السخرية:
    - ستقوم بحماية ليديا هنا في القصر، فلا أحد سيكون متواجد ولن أشعر بالراحة عندها

    أكمل قبل أن يُغلق الباب خلفه:
    - لا داعي لتنبيهك أن الأخطاء قاتلة في مهمة كهذه


    تركه غارقاً في تعجبه وإندهاشه .. أيعقل أنه لا يعلم عن مجريات الأمور بينهما بعد!! .. كانت لتسبب له خيبة أمل كبيرة إذا ما أركن إليه بمهمة جانبية أخرى تحول بينه وبين التواجد قرب سيده في أول إجتماع رسمي إجتهد شخصياً لإنجاحه غير المهمة التى أوُكلهُ بها تواً، ولكن يبدو وأن الأمور تجرى في صالحه حتى الأن، فهما ومنذ تلك الليلة العصيبة لم تتسنى لهما فرصة للتحدث على إنفراد ومناقشة الأمور العالقة بينهما.

    ~..~..~..~..~..~..~..~


  19. #78

    الجزء الرابع عشر





    فتحَ الباب على مهل وهو يتصور خيالها يتنقل في مخدعه الذي ما بات يطيق النوم فيه بعد رحيلها وبقاء طيفها في كل بقعة منه، إنه يعاني من ضيقة شديدة في التنفس وثقل رهيب فوق رأسه ولا يكاد يغمض له جفن من شدة الهواجس التى من أبرز أسبابها قلقه على اللورد دايفييل فهو يمثل له كل شيء في عالمه الذي يستطيع تذكره، فقد كان بمثابة الأب الروحي له والصديق والعدو في بعض الأحيان حين لم يكن بمقدوره إستنتاج العلة التي تكمن خلف بعض أفعاله تجاهه عندما كان صغيراً وتحديداً قراره القاسي آنها بإقصائه بعيداً عنه وعن من يحب،

    حقيقة أنه في سجن الإعتقال الأن تقيده هو الأخر وخاصة بعد الإطلاع على سبب حبسه النبيل، والذي هو قيامه بحماية ذاتها التى يحب من مواجهة مصير الموت في عمر يافع إذا ما سلمها للمجلس وقتها ولم يخرق بإبقائها لديه القانون، لم يعد يتحمل ضيقة محيطه رغم مساحة القصر الشاسعة بالنسبة لقاطن وحيد وسرعان ما وجد نفسه محلقاً الى مهد الطفولة ليريح قلبه ولو قليلاً بمعرفة أحواله والإطمئنان عليها.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    قصر المتحكمين الخاص ~


    اشتعلت شرارة القلق بعد أن وردهم نبأ تخلف كاميليا عن موعد الحضور المقرر بما يشمل الإجتماع وستصل في تمام التاسعة مساءاً من مجلس السلام مما زاد من ثقل الإنتظار على قلوب الجميع، إنها المتحكمة الوحيدة التى تم السماحُ لها بالزيارة بعد جهد جهيد في حين لم يُسمح لمتحكم آخر دون ذكر الأسباب، كما أن ليس بوسعهم تأخير الإجتماع ليوم الغد ففيه تُنَاقش اجراءات الأمن واستراتِجيات عودة الأمور الى نصابها الصحيح و الكل يعمل على قدم وساق لتحقيق ذلك

    هبط إيروس عند مدخل القصر في تمام الرابعة ووجد سادته على إستعداد لمغادرة المكان، انحنى بإحترام وشعر بمرارة في معدته حين ربت نوثانيل على كتفه وهمس له:
    - أثق بك..

    تقدمت أنجلا منه قائلة:
    - إنها تنال قسطاً من الراحة بعد شراب الأعشاب المهدئة الذي أعددته لها، لم تنم جيداً بالأيام السابقة ويبدو وأن الكوابيس تراودها بين الحينة والأخرى، أيقظها في تمام السابعة لتتناول بعض الحساء، ستجده فوق موقد المطبخ، وحتى ذلك الوقت لا تقلق نومها رجاءاً


    حلق بعد ذلك الجميع وتركوه أمام مدخل القصر والتعجب يعصف به، لقد كان على علم مسبق بقربها من قلوب المتحكمين ولكن فاجئه هذا القدر من الرعاية والإهتمام الذى يحيطونه بها.




    ~..~..~..~..~..~..~..~

    إنقضى الوقت ببطء قاتل وهو يحوم ذهاباً وإياباً أمام غرفتها وظلت يده معلقة في الهواء للدقيقتين الأخيرتين قبل أن تشير عقارب الساعة الى السابعة وهي على أتم إستعداد لتنفذ أوامره بطرق الباب، لكنها تراجعت في أخر لحظة عندما فاجئه وجود فاريوس على مقربة منه وهو الذي لم يشعر بتحركه قرب القصر و داخله البته

    فاريوس بإستياء فهو يقصد الغرفة ذاتها:
    - مالذي تظن أنك فاعله هنا إيروس؟؟

    ~~~



  20. #79

    الجزء الرابع عشر





    فتحَ الباب على مهل وهو يتصور خيالها يتنقل في مخدعه الذي ما بات يطيق النوم فيه بعد رحيلها وبقاء طيفها في كل بقعة منه، إنه يعاني من ضيقة شديدة في التنفس وثقل رهيب فوق رأسه ولا يكاد يغمض له جفن من شدة الهواجس التى من أبرز أسبابها قلقه على اللورد دايفييل فهو يمثل له كل شيء في عالمه الذي يستطيع تذكره، فقد كان بمثابة الأب الروحي له والصديق والعدو في بعض الأحيان حين لم يكن بمقدوره إستنتاج العلة التي تكمن خلف بعض أفعاله تجاهه عندما كان صغيراً وتحديداً قراره القاسي آنها بإقصائه بعيداً عنه وعن من يحب،

    حقيقة أنه في سجن الإعتقال الأن تقيده هو الأخر وخاصة بعد الإطلاع على سبب حبسه النبيل، والذي هو قيامه بحماية ذاتها التى يحب من مواجهة مصير الموت في عمر يافع إذا ما سلمها للمجلس وقتها ولم يخرق بإبقائها لديه القانون، لم يعد يتحمل ضيقة محيطه رغم مساحة القصر الشاسعة بالنسبة لقاطن وحيد وسرعان ما وجد نفسه محلقاً الى مهد الطفولة ليريح قلبه ولو قليلاً بمعرفة أحواله والإطمئنان عليها.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    قصر المتحكمين الخاص ~


    اشتعلت شرارة القلق بعد أن وردهم نبأ تخلف كاميليا عن موعد الحضور المقرر بما يشمل الإجتماع وستصل في تمام التاسعة مساءاً من مجلس السلام مما زاد من ثقل الإنتظار على قلوب الجميع، إنها المتحكمة الوحيدة التى تم السماحُ لها بالزيارة بعد جهد جهيد في حين لم يُسمح لمتحكم آخر دون ذكر الأسباب، كما أن ليس بوسعهم تأخير الإجتماع ليوم الغد ففيه تُنَاقش اجراءات الأمن واستراتِجيات عودة الأمور الى نصابها الصحيح و الكل يعمل على قدم وساق لتحقيق ذلك

    هبط إيروس عند مدخل القصر في تمام الرابعة ووجد سادته على إستعداد لمغادرة المكان، انحنى بإحترام وشعر بمرارة في معدته حين ربت نوثانيل على كتفه وهمس له:
    - أثق بك..

    تقدمت أنجلا منه قائلة:
    - إنها تنال قسطاً من الراحة بعد شراب الأعشاب المهدئة الذي أعددته لها، لم تنم جيداً بالأيام السابقة ويبدو وأن الكوابيس تراودها بين الحينة والأخرى، أيقظها في تمام السابعة لتتناول بعض الحساء، ستجده فوق موقد المطبخ، وحتى ذلك الوقت لا تقلق نومها رجاءاً


    حلق بعد ذلك الجميع وتركوه أمام مدخل القصر والتعجب يعصف به، لقد كان على علم مسبق بقربها من قلوب المتحكمين ولكن فاجئه هذا القدر من الرعاية والإهتمام الذى يحيطونه بها.




    ~..~..~..~..~..~..~..~

    إنقضى الوقت ببطء قاتل وهو يحوم ذهاباً وإياباً أمام غرفتها وظلت يده معلقة في الهواء للدقيقتين الأخيرتين قبل أن تشير عقارب الساعة الى السابعة وهي على أتم إستعداد لتنفذ أوامره بطرق الباب، لكنها تراجعت في أخر لحظة عندما فاجئه وجود فاريوس على مقربة منه وهو الذي لم يشعر بتحركه قرب القصر و داخله البته

    فاريوس بإستياء فهو يقصد الغرفة ذاتها:
    - مالذي تظن أنك فاعله هنا إيروس؟

    ~~~


  21. #80

    الجزء الرابع عشر


    فالجهة المقابلة من الجدار، إستيقظت مذعورة وهي تتنفس الصعداء وأسرعت بإبعاد قميصها الرطب عنها لتكشف بذلك عن صدرها وألجمتها الصدمة لدى رؤية نقطة سوداء بالقرب من قلبها لا يصعب على أحد ما إقرار غرابتها، لم تلبث كثيراً حتى تملكها الذعر وهي تتذكر سماعها لصوت أنوثي في أحلامها يأمرها بوضح عدم وضع ثيابها أمام كائن من كان حتى لا يرى ذلك أحد


    أسرعت الى الحمام وغسلت وجهها وجسدها وحاولت جاهدة أن تزيل البقعة السوداء ولم يوقفها عن المتابعة سوى رؤية الدم يخرج من حول البقعة التي أبت الزوال، تراجعت الى الخلف وجلست على طرف حوض الإستحمام المستطيل وهي تشعر بالألم الشديد جراء فعلتها، أخذت الإحتمالات السيئة تراودها بشأنها واحدة تلوى الأخرى، مالذي ستفعله الأن؟ وهل يجب أن تخبر أحداً وتتجاهل تحذيرات الأنثى في منامنها؟


    لقد رأت في المنام أنها تقف عارية أمام مرآة ضخمة وتتأمل بذعر وشم متوسط الحجم غريب الشكل يحاصر قلبها وتشعر به يفرض سيطرته على ضرباته من الداخل والخارج ولكن سرعان ما تحطمت المرآة ونهش زجاجها جسدها ليرديها غارقة وسط دمائها


    كانت خائفة في ذلك الحين ولا تزال كذلك حتى الأن، أبعدت شعرها عن وجهها المبلل وسحبت كمية من الهواء لتملاء رئتها الضائقة، "ستحتفظ بالأمر سراً"، هذا ما توصلت إليه قبل أن تقوم بتبديل ثيابها المبللة بالماء والدماء ثم حملِها لتسرع بغسلها قبل أن يلاحظها أحدهم ولكن جلبة عند باب غرفتها جعلتها تتراجع عن نيتها وتلقى بالثياب داخل الخزانة بإهمال
    ـمالذي يحدث هنا؟


    قالتها بنبرة المتسائل وهي تخرج رأسها من الباب قبل أن تعتليها الدهشة لوجود كليهما في مكان مماثل، تقدمت الى الخارج وأغلقت الباب خلفها بروية
    -مالذي جاء بك الى هنا إيروس؟


    إمتعضت ملامحه وهو يرى إبتسامة ماكرة يشرق بها وجه غريمه بعد سؤالها الذي خصته به وأستشف الجفاف في صوتها:
    - جئتُ بأمر من السيد نوثانيل فقد أمرني بالبقاء معكِ حتى ينهى الجميع أعماله ويعودن الى القصر


    وضعت يدها على خصرها تلقائياً فرئتُها لا تزال تجد صعوبة في إستنشاق الهواء وأردفت:
    - أوه .. هذا صحيح، أنت تنوبه الأن


    إبتسمت وهي تتابع:
    - علمت ذلك مذ أبصرت الشارة البرتقالية اللون وأنت تضعها على صدرك بليلة الإحتفال


    حديثها أعاد له شريط الذكريات الموجعة لذلك اليوم وعكس صوته إنزعاجه هذا حين أكمل بهدوء:
    - هذا صحيح ليديا


    تابعت وهي تتجاهل عمداً ما عكسه صوته وشعرت به:
    - كان يجب عليك الرفض إيروس، لست طفلة لتجالسني
    أجابها بتلقائية:
    - بل هذا ما كان يجب علي فعله منذ وقت طويل حتى لا أسمح لما حدث بالحصول
    -لكنه حدث رغم ذلك ومن الأفضل أن ننساه ونمضى قدماً بحياتنا، بإمكانك الذهاب إيروس ففاريوس هنا وسأخبر والدي
    من أنها كانت رغبتي


    مقاطعتها لحديثه وصوتها الذي حمل الصرامة بين طياته جعل موقفها كوضح الشمس أمام عينيه، وهو أن لا أمل لعودتهما سويةً بعد الأن


    تقدمت نحو فاريوس و طوقت يدها معصمه متعمدة ثم سلكت طريقها قاصدة غرفة المعيشة الكبيرة ذات الشرفات الواسعة دون أن تنظر الى الخلف


    توقفت عن التقدم بعد أن توسط كلاهما الغرفة وأبعدت يدها عنه ببرود وهي تعتصر ألماً لما فعلت
    -قل لي فاريوس، هل كُنت قاسية جداً قبل قليل؟


    قالتها بالكثير من الندم الذي عُكس على حاجبيها وعينيها الذابلتين، أبتعد عنها وتوجه نحو الشرفة أمامه:
    - أجل


    سكت قليلاً قبل أن يتحدث من خلف قلبه الغضبان والمتحسر فمن الواضح تماماً أنها لا تزال تكن له المشاعر وهذا طبيعي لدى العقلاء ولكنه أبعد من أن يكون أحدهم وهو يكن لها أعمق المشاعر:
    -لكن لم يفت الأون بعد، إنه يحرس بوابة القصر ولن يذهب حتى يعود نوثانيل


    بتصرف فاجئه وآلمه حتى النخاع، أسرعت نحوه ولكنها قصدت السور بجانبه و حنت جسدها عليه لتشاهده بأم عينيها وهذا ما زاد من تعاستها فهي تصبح حقيرة في نظرها أكثر فأكثر، إعتدلت واقفة بعد برهة وعادت أدراجها نحو الداخل ثم جلست على أبعد المقاعد للشرفات وأجابته وكلتى يديها تعتصران أذرع المقعد بقوة لتوقف ضربات الألم الغريب الذي يحوم حول قلبها
    -أرجوك فاريوس، تأكد من أنني لن أهرع إليه أرجوك
    -ولماذا لا تفعلين إذا كنتِ تحبينه الى هذه الدرجة!


    قالها وسخط بالغ يعتريه داخلياً، لم يظهر سوى قليل منه في نبرة حديثه
    -ليس لك الحق لكي تستنكر فعلي هذا فاريوس فأنت لا تُجيبُني أبداً عندما أطلب الإيضاح منك، أنسيت؟!


    أطبقت يديها على فمها فقد كانت نبرتها وقحة جداً مما أشعرها بالحرج الشديد من التفاجئ الذي تملكه وأحست فوراً ببشاعة موقفها لكنها لم تشأ الإعتذار أيضاً فأثر الأثنين السكوت قبل أن تجحظ عينيها مجدداً من وخز الألم وبحديث سريع:
    -فاريوس هنالك خطب ما بقلبي ولا أشعر من أنني على مايرام


    كان يحدق بالنجوم في السماء حين قالتها وشعر أن بركانه قد إنفجر أخيراً وهي تخبره مراراً عن مدى تعلقها بإيروس فأسرع نحو أحد أبواب الغرفة الأقرب إليها وفتحه :
    - أوقفي هذا وأذهبي إليه الأن، هكذا سيُحل كل شيء أليس كذلك؟


    نظر إليها حين لم تجبه وتجرع الرعب وهو يراها تُجاهد لتتنفس ويديها تقبض على صدرها بقوة فهرع نحوها كالمجنون
    -ليديا حباً في الرب مالذى يحدث لك؟!


    أطلقت آهات مع حدة تصاعد الألم وأرادت كبح صوتها بِعض يدها لكنه منعها من ذلك حين أمسك بيدها وهو في كرب شديد:
    - أرجوكِ ليديا قولي لي مالذي أصابك؟


    شعرت وكأن قلبها يحاول القفز عن مكانه فمنعته وأحكمت محاصرته حين قامت بالتعلق برقبة فاريوس وإحتضانه بكل ما أوتيت من قوة وخلال لحظات، هدأ القلب وعادت الدماء تتدفق الى أوصالها الصفراء وتعيد ألوان الحياة إليها بعد أن كادت أن تفارقها قبل قليل


    ظل في حالة من الهلع الشديد بعد أن تزلزل لرؤية المشهد المخيف، فقد كانت تحتضر فعلياً أمام عينيه ولم يمتلك سوى أن يطوقها بقوة هو الأخر حين فعلت، لم يمضى الكثير حتى شعر بقبضة يديها المتعلقة حول رقبته تضعف رويداً رويدا فهمس وقلبه يكاد يأن يتوقف عن الحراك:
    - أرجوكِ .. كلمة واحدة تكفى


    زفر بإرتياح حين تمتمت بصوت واهن كحال جسدها المستسلم بين يديه:
    - لا أظنني أقوى على الحراك فاريوس


    حملها بحرص وهي في مكان ما مابين الحقيقة والخيال وانحنى بجسده ليتأكد من تمديدها على طول الأريكة بلطف
    -مالذي يحدث هنا؟


الصفحة رقم 4 من 11 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter