~..~..~..~..~..~..~..~
أخذت تتجاذب أطراف الحديث مع صديقاتها في أجواء من الضحكات الرقيقة والمزاح، الجميع يبدو جميلاً ومبهراً الى درجة كبيرة، حتي الصالة الرخامية التي كثرت بأرضيتها نقوش ملونة كألوان ثياب الشابات المتأنقات بأبهى حلة، وبأحد الأركان بالقرب من عامود مذهب شامخ
تابعت عينيها نظرات التفقد بين الحينة والأخرى علها تجد ضالتها ولاحظت الفتيات ذلك ليبتسمن بمكر
ريفيان الصديقة المقربة لليديا والتي تجاورها السكن :
- هيا ليديا لا تنكري ذلك أنتِ تبحثين عنه ؟؟ لطالما علمت أن علاقة ما تجمعكما
ليديا بإحراج:
-توقفِ ريفيان لست أبحث عنه بل عن شخص أخر
إحداهن:
- أعتقد أنها أفضل فرصة للإعتراف عزيزتي فقد سبق وأن إلتقطكما الكثيرون من قبل
ليديا:
- ومن قال أنني أحاول إخفاء الأمر إنه فقط ليس التصور الذي يدور بأذهانكم، فأن أبحث عن شخص أخر حقيقةً
تعالت أصوات الفتيات بإستنكار ممزوج بالقليل من السخرية والخبث بينما أحمرت ليديا خجلآ لتردف مدافعة عن موقفها
- حقآ ليس الأمر كذلك فأن لا أحتاج البحث عنه .. إنه
أطبقت يديها فوق بعضهما البعض لتستقر فوق قلبها وهي تكمل بخجل:
- هنا طوال الوقت
صرخت بعد ذلك الفتيات تأثراً بينما أسرعت ليديا التى أدلت بإعتراف خطير تواً بالإبتعاد قبل أن يجرفها سيلٌ من الأسئلة لا بداية لها ولا نهاية ..
~~~
خلال تلك اللحظات، توقف الجميع عن الحديث وأنحنوا بإحترام لحظة ولوج أكثر المتحكمين لتمتلأ بعد ذلك همسات الإعجاب في الأرجاء بعد أن لامست القوة المتانغمة أوتار قلوبهم
لم تعلم بوصولهم فقد كانت تجدد الهواء برئتيها خارج أرضيات الصالة وبعيداً عن الموسيقى التى لا تزال تُسمع بوضوح نسبي .. نوع اخر من الاحساس سرى مفعوله في أعماقها تبعه نبض مرتعش ازداد قوة حتى تسارعت نبضاتها وانتشرت لتصل الى اطراف اعصابها بمجرد أن إجتاح خياله عقلها ومخيلتها، تقدمت يد صلبة و أرتاحت على كتفها من الخلف فأجفلت بخوف واستدارت من فورها لتشرق عينيها بسعادة غامرة لدى رؤية يدي دايفييل تدعوها
- هذا ليس عدلاً، لقد وعدتني بأن لا تتركني لأكثر من ثلاثة أيام دون رؤيتك وهاقد مر شهرٌ كامل لم أراك به
أحمرت خجلاً حين حملها عالياً ليتراقص ثوبها الوردي بإنسجام مع النسيم العليل ويعيد لها ذكريات الطفولة السعيدة، وبصوت شهد له الكثيرون بالتأثير المطلق :
- أعتذر أميرتي كان على التعامل مع الكثير من المهام المعقدة، إلا أنني سعيدُ برؤيتك في صحة جيدة ..
إبتسمت بدلال:
- حسنآ سأسامحك هذه المرة فقط، عدني بأن تقدوم لزيارتي قدر الإستطاعة
وأنحنت بعد أن أعادها أرضاً وهي تكمل:
-لورد دايفييل
~..~..~..~..~..~..~..~
بتنفس مضطرب وصوت أقرب الى الإعياء:
- هل هو بخير؟
قالها وعينيه تأخذن جولة سريعة حول أعين الحوريات القلقات وهن يرين سيدهن يرقد بصمت داخل أحد الأحياء المرجانية وتحت سطح الماء
ترجل فابيان واقفاً قرب جسد الرجل المستلقى بخشوع قبل أن يزين مُحياه الفتي بإبتسامة نصر واسعة
- إنه على خير مما يرام
وجد الشابان صعوبة في الخروج من بين كل تلك الحشود التى إلتفت حولهما من حوريات البحر بعد إذاعة الإعلان عن سلامة وتطهير المنطقة من الأرواح الضالة، ولدى وصولهم الى جانب البر بأمان غارة عيني نوثانيل وكثرة التصدعات الحمراء حولها بينما وضع يديه حول رقبته المتصلبة بألم
- لا.. أستطيع .. الـ تــ نــ ــفــ س
أخرج كل حرف بمشقة كبيرة ووجهه يزداد إحمراراً وأكفهراراً بينما أخذت عروقه الخضراء بالبروز على جبينه ولون أزرق داكن يكتسحها بصورة واضحة ، لم يتمالك فابيان مشاهدته أكثر فنفجر في نوبة من الضحك
~~~
سقط مُتحكم النار أرضاً دون حراك بعد طول صراع وإثر مرور بعضٍ من الوقت
فابيان بتململ:
- هيا الأن كف عن تمثيل دور الميت و أسرع حتى لا تفوت اللحظات الأهم من الإحتفال
فتح نوثانيل عينيه بتمهل وإستنكار، ومن ثم أعتدل جالساً بسرعة وأخذ يحول نظره بين جسده وفابيان
فابيان:
- لا تقلق لست شبحاً، كل ما في الأمر هو أنك لم تعتد التحول بين التنفس بالخياشيم الى التنفس بالرئة بعد
نوثانيل بتفاجئ مُصاحب بنظرة غباوة:
- ومتى حصل التبديل؟؟ لا أذكر آني قلت شيئاً مميزآ؟
- هذا لأنك كنت مشغولآ بالتفكير في سلامة الأحياء المائية متجاهلاً آلم التحول الأول، على العموم .. كل شيء يتم تحت الماء يكون أقل تأثيراً من ما هو عليه في أرض الواقع
إبتسم نوثانيل بتعجب، كيف له أن ينسى شيء قضى ساعات طويلة في دراسته، لقد تغير بالفعل.. وقف بعد ذلك فرداً أجنحته المبللة ثم قام برفرفتها مسبباً رذاذاً مائياً أعاد البلل الى ثياب وشعر فابيان المستقر بالقرب منه قبل أن يعلوى محلقاً في الفضاء
فابيان وشعره يداعب أهدابه الكثيفة بفعل قطرات المياه عليه
- كل الشكر لك صديقي
~..~..~..~..~..~..~..~
المفضلات