الصفحة رقم 2 من 11 البدايةالبداية 1234 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 21 الى 40 من 206
  1. #21

    الجزء الثالث





    مملكة الشياطين ~


    دخل الحرس يتوسطهم جايمون المكبل حيث يقبع الحاكم وبقية حاشية دولته في القصر الملكي المُهاب فقد صمم ليكون حصناً أكثر منه قصراً بحجارته العريض وسقوفه الشاهقة.. وبالداخل حفرت زخرفات هندسية مذهبة على خط أمتداد الجدران الضخمة لتظهر الغنى الفني الذي تميز به شعب الشياطين, وبالرغم من قدم البناء إلا أنه لا يزال يملك هالة من العظمة المرعبة.


    أقتيد جايمون حتى أصبح على مرأى من أعين الحاكم الشاب ذو التقاسيم الطاعنة والجسد القوي وقد كسى بأقمشة ثمينة وجواهر نفيسة جُعلت وحدها تشهد عن عراقتها ..


    أحد الحارسين :
    - سيدي؛ هذا هو المواطن المهاجر، تم تلقيه بالأمس


    عم الصمت المكان بإنتظار إجابة حاكمهم وبعد برهة


    -حِلو عنه وثاقه


    امتثل الحرس للأمر سريعاً وبحديث غير متوقع أخر، أردف بالكثير من الحبور :
    - سعيدآ بعودتك سالماً صديقي، يسعدني من أنك على خير مما يرام



    علت بعد ذلك أصوات الهمسات في أرجاء البلاط ..إنحنى جايمون بإحترام واضعاً يده اليسرى على كتفه الأيمن دلالة على الولاء :
    - مضى وقت طويل سيدي ..
    -هو كذلك، أتمنى سماع أخبار مفرحة بشأن مهمتك



    رفع جايمون رأسه بإبتسامة خبيثة :
    - فقط عندما تأمر مولاي



    لم يعاود الإمبراطور الحديث مع جايمون بل وجه حديثه الى الحرس من حوله
    -إحرصوا على أن ينعم بالراحة في قصره الجديد



    عاود النظر إليه من جديد بإبتسامه غامضة:
    - فلدينا الكثير لنتحدث عنه سويةً في وقت لاحق وأريد أن يكون في أعلى درجات الإسترخاء والراحة آنها



    إنحنى الحرس وجايمون من جديد ليقف بعدها شامخاً ويشق طريقه خارج المكان بإبتسامة مكر و عيني شيطان..





    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الثالث
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "


  2. ...

  3. #22

    الجزء الرابع

    Screen+shot+2013-04-24+at+9.34.54+PM


    الجزء الرابع

    ‎~ لمح البصر ~




    ‎إستيقظ متكاسلاً بينما لا يزال المنبه يصدر الصوت الأكثر إزعاجاً بالنسبة إليه، رفع رأسه بتثاقل وتفقدت عيناه بصورة تلقائية سريرها السحابي الصغير ليجده فارغاً مرتباً كما أعتاد رؤيته مؤخراً، دفن رأسه في وسادته المحشوة بالريش الطبيعي وتمتم بمشاعر مبهمة
    - إذا، فقد مرت إثنتي عشرة عام بالفعل

    ‎فُتح باب المخدع على مِصرعيه فهب معتدلآ وأسرع دايفييل المقتحم بتطويقه بين ذراعيه خلال أجزاء من الثانية ..
    ‎-أوه صديقي كنت أعلم أنك تنتظر عناقي كل صباح لإمدادك ببعض الحنان مذ غادرتك ليديا
    ‎أبعده بإشمئزاز وإحراج:
    - إن لم تكف عن عاداتك الشاذة هذه سأرفع عليك قضية تحرش جنسي في القريب العاجل

    أنزل رأسه لتتساقط خصلات شعره الفضي اللامع مخفية عينيه وأردف بتأنيب:
    - أو تفعل ذلك بصديقك الوحيد‎!

    تلقى ضربة مباغته على رأسه دمعت عينيه إثرها:
    - ياللقساوة

    ‎أنجلا ضاحكة:
    - “الوحيد!” ما كان يجب عليك تهميشنا من القائمة التي لا أستبعد أن لا تكون ضمنها أساساً، أليس كذلك عزيزي نوثا؟

    أمسك الفراش وأخفى صدره العاري بإحراج ليكمل بإنفعال:
    - من سمح لكما بإقتحام الغرفة، كلاكما الى الخارج فوراً

    أحكم إغلاق الباب بعد أن قام بطردهما بصعوبة ليبتسم حين قال دايفييل:
    - تعلم أن وجودنا قد أعاد الحياة الى مهجعك الميت


    ‎لم يستطع الإعتراض أو الإنكار فالكثير من الاًمور تغيرت منذ ذلك الحين حين إقتحمت تلك الصغيرة عالمه وعبثت به معيدةً هيكلته من جديد، تحرك بهدوء حيث تقبع خزانة ثيابه الملتصقة بالجدار أخرج ما صُمم خصيصاً لحفل الليلة ووضعه فوق السحابة بحرص، توجه بعد ذلك الى حمامه الخاص طلباً لجرعة من النشاط بعد حوض ساخن فقد جفاه النوم مراراً وهو يترقب حدث اليوم، كيف لا وصغيرته ستغدو الليلة ملاكاً ناضجاً أشرف هو على تنشأتها..


    ~..~..~..~..~..~..~..~



    ‎هبطت أنجلا على شرفة مستديرة بحواجز صخرية لها لون المشمش المنعش، إبتسمت وهي ترى تلك الشابة تركض بإهمال هنا وهناك داخل الغرفة في عشوائية مطلقة

    ‎توقفت الصبيةالحسناء عن تحركاتها المهدرة وهرعت نحو أنجلا لتلقى بذاتها بين أحضانها حالما أحست بوجودها بينما أخذت أنجلا تربت على شعرها البندقي المتموج بحنان بالغ

    ‎كبرت ليديا الصغيرة لتصبح شابة يافعة وتغدو آية في الجمال الناعم بعينيها العسليتين وشعرها المتموج على طول أمتداد ظهرها، جسد ممشوق القد متناسق الأطوال وأهداب أمنت حماية وجمال لعيني مالكتها، أبعدت رأسها متبادلةً الحوار مع عيني أنجلا الحنونتين
    - شكرآ لمجيئك أنجلا حقاً أنا في حيرة من أمري

    إبتسمت الأم الرؤوم كما يطلق عليها في الأوساط برقة:
    - ليس بعد الأن صغيرتي، هيا لنسرع فلم يتبقى الكثير من الوقت حتى تبدأ مراسم الإحتفال ولا نريد لك التأخر في يومٍ مهم كهذا

    وضعت ليديا يديها حيث يسكن قلبها وقالت:
    - لا أعلم لماذا لم يكف عن التراقص منذ عشية البارحة

    ضحكت أنجلا وأخذت بيدها الى داخل المخدع وهي تجيب:
    - هذه علامة جيدة تثبت بقائك على قيد الحياة!

    ~..~..~..~..~..~..~..~



  4. #23

    الجزء الرابع



    ‎إنتهى من ارتداء حلته الفاخرة وقبل أن يهم بالخروج أسرع الى خزانته القابعة بالقرب من سحابته الوافرة وأخرج مغلف صغير دسه في مخبأه الداخلي ثم شق طريقه نحو الخارج

    و بالردهة الرئيسية لقصر المُتحكمين، توقف يوريال المجهد عن الحديث بعد رؤية نوثانيل ينضم إليهما

    رفع إحدى حاجبيه بإستنكار وأردف بصوت جاف قصد به المزاج:
    - مالذي لا يتوجب علي سماعه لورد يوريال، كما أنك لا تبدو لي بصحة جيدة، أرجو أن لا تكون العلة هي رؤيتي؟؟

    ‎أجابه اللورد دايفييل بجدية أقلقته:
    - لا شيء تستطيع مد يد العون به نوث، من المستحسن أن تغادر الأن فلديك مهمة إضافية بالحفل

    إعتدل في وقفته وأعاد كتفيه الى الخلف وبتعجب يصحبه الكثير من الجدية:
    - ماذا هناك؟
    ‎وقبل أن يتمكن دايفييل من تغيير مسار الحديث
    يوريال:
    - مملكتنا المائية تتعرض لغزو الأرواح الشيطانية منذ مدة، سبق و أن أحكموا السيطرة على مسؤول المياه والخطر الأن يشمل الحوريات وبقية الأحياء المائية بصورة خطيرة

    أعتلت نوثانيل مظاهر التفاجئ وأردف بقلق:
    - متي حصل كل هذا، ثم أين هو فابيان الأن؟
    - هنالك الكثير من التفاصيل ولكن هذا ما أنا قلق بشأنه، لا أعتقد أن بوسعه الصمود وحده فأعدادهم ضخمة وهم في تزايد مستمر

    ‎نوثانيل بتلقائية صارمة:
    - ليس بعد الأن، أعلموا ليديا من أنني سأتأخر قليلاً عن الحضور
    دايفييل معترضاً طريقه:
    - أنا من سيلحق به، أنت خذ مكاني وكرم الطلاب

    ‎أكمل بإصرار:
    - لا أحب أن يملى علي أحد ما أقوم به، خاصة وإن كان العمل لا يخصني

    ‎دايفييل بعينين ضيقتين وصوت أقرب الى التهديد:
    - لا ترغمني على أمرك نوث

    ‎رسمت شفاهه نصف إبتسامه ولمعة عيناه ببريق إنتصار:
    - سوف لن تقوم بذلك دايف ، دعنا لا نضيع مزيد من الوقت ولن أمنعك إذا أردت مصاحبتي

    ‎برزت بعد ذلك جناحيه الضخمة من خلفه وقبل أن يترك لها عنان التحليق:
    - كلانا يعلم أن الجميع لن يكون سعيداً إذا ما قمت أنا بمهمتك، لا تقلق لن أسمح لمهمة بسيطة كهذه بسرقة وقتي الثمين في هذه الليلة

    ‎وأختفى عن الأنظار بعد أنطلاقه قوية أسرعت به نحو السحاب

    ‎إبتسم اللورد دايفييل وتمتم:
    - غبي لن يكون الجميع أكثر سعادة إذا ما قمت أنت بذلك، خصوصاً تلك الطفلة

    ‎استدار بعدها حيث لا يزال يوريال والإجهاد يتجلى عليه بصورة أكبر ويسيطر على هيئته، وضع يده على جبينه المتعرق وجحظت عيناه حين شعر بمقدار القوة الشيطانية المحبوسة داخله بعد المعركة التى خاضها، أخذذ يردد كلمات تضمنت معنى الشفاء ليعود يوريال القديم كما كان

    ‎يوريال بصوت حذر:
    - لقد أحسست به أليس كذلك؟

    ‎أجابه بفكر شارد:
    - أجل هذا خطير، لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو على الإطلاق؟!
    ‎إذآ يجب علينا تحديث الصورة سريعاً، فلا أحد يعلم متى سيكون تحركهم القادم-


    ~..~..~..~..~..~..~..~



  5. #24

    الجزء الرابع




    ~..~..~..~..~..~..~..~



    ‎أخذت تتجاذب أطراف الحديث مع صديقاتها في أجواء من الضحكات الرقيقة والمزاح، الجميع يبدو جميلاً ومبهراً الى درجة كبيرة، حتي الصالة الرخامية التي كثرت بأرضيتها نقوش ملونة كألوان ثياب الشابات المتأنقات بأبهى حلة، وبأحد الأركان بالقرب من عامود مذهب شامخ

    ‎تابعت عينيها نظرات التفقد بين الحينة والأخرى علها تجد ضالتها ولاحظت الفتيات ذلك ليبتسمن بمكر
    ريفيان الصديقة المقربة لليديا والتي تجاورها السكن :
    - هيا ليديا لا تنكري ذلك أنتِ تبحثين عنه ؟؟ لطالما علمت أن علاقة ما تجمعكما

    ‎ليديا بإحراج:
    -توقفِ ريفيان لست أبحث عنه بل عن شخص أخر

    إحداهن:
    - أعتقد أنها أفضل فرصة للإعتراف عزيزتي فقد سبق وأن إلتقطكما الكثيرون من قبل

    ليديا:
    - ومن قال أنني أحاول إخفاء الأمر إنه فقط ليس التصور الذي يدور بأذهانكم، فأن أبحث عن شخص أخر حقيقةً
    تعالت أصوات الفتيات بإستنكار ممزوج بالقليل من السخرية والخبث بينما أحمرت ليديا خجلآ لتردف مدافعة عن موقفها
    - حقآ ليس الأمر كذلك فأن لا أحتاج البحث عنه .. إنه

    أطبقت يديها فوق بعضهما البعض لتستقر فوق قلبها وهي تكمل بخجل:
    - هنا طوال الوقت
    صرخت بعد ذلك الفتيات تأثراً بينما أسرعت ليديا التى أدلت بإعتراف خطير تواً بالإبتعاد قبل أن يجرفها سيلٌ من الأسئلة لا بداية لها ولا نهاية ..


    ~~~


    ‎خلال تلك اللحظات، توقف الجميع عن الحديث وأنحنوا بإحترام لحظة ولوج أكثر المتحكمين لتمتلأ بعد ذلك همسات الإعجاب في الأرجاء بعد أن لامست القوة المتانغمة أوتار قلوبهم

    ‎لم تعلم بوصولهم فقد كانت تجدد الهواء برئتيها خارج أرضيات الصالة وبعيداً عن الموسيقى التى لا تزال تُسمع بوضوح نسبي .. نوع اخر من الاحساس سرى مفعوله في أعماقها تبعه نبض مرتعش ازداد قوة حتى تسارعت نبضاتها وانتشرت لتصل الى اطراف اعصابها بمجرد أن إجتاح خياله عقلها ومخيلتها، تقدمت يد صلبة و أرتاحت على كتفها من الخلف فأجفلت بخوف واستدارت من فورها لتشرق عينيها بسعادة غامرة لدى رؤية يدي دايفييل تدعوها
    ‎- هذا ليس عدلاً، لقد وعدتني بأن لا تتركني لأكثر من ثلاثة أيام دون رؤيتك وهاقد مر شهرٌ كامل لم أراك به
    أحمرت خجلاً حين حملها عالياً ليتراقص ثوبها الوردي بإنسجام مع النسيم العليل ويعيد لها ذكريات الطفولة السعيدة، وبصوت شهد له الكثيرون بالتأثير المطلق :
    - أعتذر أميرتي كان على التعامل مع الكثير من المهام المعقدة، إلا أنني سعيدُ برؤيتك في صحة جيدة ..

    ‎إبتسمت بدلال:
    - حسنآ سأسامحك هذه المرة فقط، عدني بأن تقدوم لزيارتي قدر الإستطاعة

    ‎وأنحنت بعد أن أعادها أرضاً وهي تكمل:
    -لورد دايفييل


    ~..~..~..~..~..~..~..~



    بتنفس مضطرب وصوت أقرب الى الإعياء:
    - هل هو بخير؟
    ‎قالها وعينيه تأخذن جولة سريعة حول أعين الحوريات القلقات وهن يرين سيدهن يرقد بصمت داخل أحد الأحياء المرجانية وتحت سطح الماء
    ترجل فابيان واقفاً قرب جسد الرجل المستلقى بخشوع قبل أن يزين مُحياه الفتي بإبتسامة نصر واسعة
    - إنه على خير مما يرام

    ‎ وجد الشابان صعوبة في الخروج من بين كل تلك الحشود التى إلتفت حولهما من حوريات البحر بعد إذاعة الإعلان عن سلامة وتطهير المنطقة من الأرواح الضالة، ولدى وصولهم الى جانب البر بأمان غارة عيني نوثانيل وكثرة التصدعات الحمراء حولها بينما وضع يديه حول رقبته المتصلبة بألم
    - لا.. أستطيع .. الـ تــ نــ ــفــ س

    ‎أخرج كل حرف بمشقة كبيرة ووجهه يزداد إحمراراً وأكفهراراً بينما أخذت عروقه الخضراء بالبروز على جبينه ولون أزرق داكن يكتسحها بصورة واضحة ، لم يتمالك فابيان مشاهدته أكثر فنفجر في نوبة من الضحك


    ~~~


    ‎سقط مُتحكم النار أرضاً دون حراك بعد طول صراع وإثر مرور بعضٍ من الوقت

    فابيان بتململ:
    - هيا الأن كف عن تمثيل دور الميت و أسرع حتى لا تفوت اللحظات الأهم من الإحتفال
    ‎فتح نوثانيل عينيه بتمهل وإستنكار، ومن ثم أعتدل جالساً بسرعة وأخذ يحول نظره بين جسده وفابيان

    فابيان:
    - لا تقلق لست شبحاً، كل ما في الأمر هو أنك لم تعتد التحول بين التنفس بالخياشيم الى التنفس بالرئة بعد

    نوثانيل بتفاجئ مُصاحب بنظرة غباوة:
    - ومتى حصل التبديل؟؟ لا أذكر آني قلت شيئاً مميزآ؟
    - هذا لأنك كنت مشغولآ بالتفكير في سلامة الأحياء المائية متجاهلاً آلم التحول الأول، على العموم .. كل شيء يتم تحت الماء يكون أقل تأثيراً من ما هو عليه في أرض الواقع
    إبتسم نوثانيل بتعجب، كيف له أن ينسى شيء قضى ساعات طويلة في دراسته، لقد تغير بالفعل.. وقف بعد ذلك فرداً أجنحته المبللة ثم قام برفرفتها مسبباً رذاذاً مائياً أعاد البلل الى ثياب وشعر فابيان المستقر بالقرب منه قبل أن يعلوى محلقاً في الفضاء

    ‎فابيان وشعره يداعب أهدابه الكثيفة بفعل قطرات المياه عليه
    - كل الشكر لك صديقي


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  6. #25

    الجزء الرابع





    -الطالب تيتان............

    ‎ إحتل الطالب خشبة المسرح بسعادة وأقترب من أنجلا التي ألبسته وشاح نقش عليه رقم الدفعة ومن ثم وبإمتنان شديد تسلم الدرع من اللورد دايفييل الذي كان يعوم في عالمٍ أخر خلف إبتسامته الظاهرة

    لم يتبقى سواها فقد حاول المُتحدث منح صديقه وقتاً إضافياً بجعلها أخر القائمة ولكن ليس أكثر مما سبق وفعل

    - الطالبة ليديا...........

    شقت طريقها وسط تصفيق حار من الجميع وأعتلت الخشبة ببسمة باهته فهو لم يظهر بعد، أقتربت من أنجلا التي ألبستها الوشاح بسعادة بينما لم تتفوه ليديا بحرف واحد، وضع اللورد دايفييل الدرع الكرستالي بين يدها وعينيها لم تبرحان الأرض لترفعهما بتفاجئ حين سمعت الصوت الأكثر محبة الى قلبها

    -أيها الــ ...... ألم أطلب منك أن تترك هذا الجزء لي؟

    أفلتت الدرع ليسرع اللورد دايفييل بحمله وهرعت نحو نوثانيل الواقف على بعد مسافة قريبة من الحدث، لم تعير طفولية تصرفها أي إهتمام وهي متشبثة برقبته وتذرف دموع السعادة، ولم تكن بحاجة لذلك فالجميع بالأكاديمية على علمٍ تام بمدى تدليل المتحكم نوثانيل لصغيرته المميزة ليديا ولم تكن القضية محل إعتراض مطلقاً فهي يتيمة القلعة المميزة

    :طبع قبلة صادقة على جبينها ومسح دموعها بإبهاميه :
    - ليس اليوم .. والدك فخورٌ بك صغيرتي لقد تمكنت من فعلها

    ‎دايفييل بتكشيرة مصطنعه:
    - لما لا أحصل على لقب أبي أنا آيضاً
    استدارت إليه بثقة ممزوجة بالكثير من الدلال:
    - لأنه من المستحيل أن يكون لدي غير أب واحد .. وهذا المنصب مشغولُ سلفاً

    ‎عادت أنغام الموسيقى من جديد فأخذت تراقص نوثانيل بسعادة وإنضمت الى صديقتها بعد ذلك لينشغل هو في أحاديث رسمية مع أفراد من الطبقة المسؤولة من الحضور


    ~~~


    ‎دقت ساعة منتصف الليل وتعدت ذلك بزمن لينتهى الإحتفال بعد الكثير من المرح والعروض المتنوعة المميزة، كانت تقف بجانب نوثانيل في الشرفة الرحبة حيث لم يكن هنالك تجمهر يذكر حين هبط على أعتاب السور وشق طريقه رأساً إليها بحضوره الطاغي وسرعان ما راح قلبها ينبض بقوة حتى كاد أن يرتطم بجدار صدرها بعد أن أمسك يدها بلطف وطبع قبلة على راحتها محيياً إياه

    ليديا بالكثير من الخجل:
    - لقد أتيت!
    -تماماً على الوعد
    أمسك اللورد دايفييل بيدي نوثانيل الذي كشر عن أنيابه وأسر نية الهجوم لحظة قدوم الدخيل، بينما استدارت ليديا نحوهما وأنحنت بإحترام
    -‎أبي، لورد دايفييل سأعود الأن الى سكن الأكاديمية، شكراً على كل شيء فعلتماه من أجلي، لقد كانت ليلة لاتُنسى بصحبتكما
    ‎نوثانيل بتلعثم:
    - مـــعـ..ــ...ـه ؟!
    دايفييل مقاطعاً إياه بإبتسامته المعتادة:
    -لا شكر على واجب، يجب عليك نيل قسط كاف من الراحة فالكثير ينتظرك بالغد، لا يجب أن تتغيبِ عن المقابلة الجامعية فهم صارمون جداً فيما يتعلق بأوقات التسجيل
    انحنت مجدداً ثم استدارت لتنضم الى مرافقها الوسيم، وقبل أن تهم بالمغادرة سحب اللورد دايفييل الشاب الممسك بيدها من قميصه وبعينين حادتين وصوتٍ خفيض جعلها تعقد حاجبيها عن ما يدور بينهما:
    - أفترض أنك تقنن حدودك يا فتى؟

    إنحنى الشاب بإحترام أخجل دايفييل:
    - بالتأكيد سيدي
    ومن ثم فرد أجنحته الفريدة وحمل ليديا ليبتعد عن أنظارهما التي لم ُتفارقانه حتى أعتمت الرؤيا، أتكأ الصديق على حدود الشرفة المقابلة وقال:
    - هييه صديقي المسكين، عليك بالإعتراف.. لقد هُزمت أمامه، على الأقل إنه شابٌ صالح

    ‎أعطى نوثانيل ظهره للمشهد أمامه وأتكاء بصورة معاكسه لصديقه وهو يُجب:
    - علمت ذلك من بريق عينيها لدى رؤيته، أعتقد أنني سعيد بلقب "أبي" وهذا ما يهمني جنباً الى سعادتها

    ‎أغمض عينيه مع هبوب تلك النسمات اللطيفة وهي تداعب شعره بحرية وتقلبه كيف شأت، كان ذلك منذ إحدى عشرة سنة مضت

    ...


  7. #26

    الجزء الرابع



    قصر المُتحكمين الخاص ~
    ‎طرقت الباب بتهذيب إستطاع تميز شخصها منه فسمح لها بالدخول وهو منكب على كومة الأوراق فوق مكتب، تباطأت خطواتها وهي تمشي على استحياء لتقف على بعد مسافة لا بأس بها من المكتب العريض، أخذت عينيها العشبيتين تتأملانه وهو يتفحص ورقة تلوى الأخرى ولاحظ هو صمتها بعد برهة من الزمن
    رفع رأسه و واجهها بإستغراب لتأخرها عن الحديث:
    - ماذا هنالك صغيرتي؟

    ‎أخفت عينيها لبرهة ومن ثم رفعت رآسها مجدداً وقد رسمت إبتسامة لطيفة لتجيب:
    - لا شيء وددت أن أتمنى لك ليلة سعيدة قبل أن أذهب الى النوم


    ‎بتلك الليلة عاد الى غرفته قبيل الفجر بساعاتٍ قلائل وألقى بجسده المنهك على السرير بعد تفقدها سريعاً ليغط في نوم عميق لم يوقظه منه سوى أشعة الشمس وقد إنسكبت على الغرفة من خلال الشرفات المستطيلة الضخمة

    فتح عينيه بعد أن حماهما من الأشعة بثني ذراعه أمامها، أبعد الغطاء بتذمر فهو لم ينل قسطه الكافي بعد وقبل أن يغلق الستائر لمح ورقة تسلل جزءُ يتيم منها من تحت وسادتها الصغيرة، تناولتها يده بتلقائية وتزلزل حين لم يكن سوى خطاب دعوة لأولياء أمور الطلبة خطت صغيرته إسمه بوضوح في خانة إسم الوالد، لم يميز أيً من المشاعر الهوجاء التي أستمرت بغزو قلبه من جميع جهاته و بعد عودة العقل لرأسه وضع ثيابه سريعاً كالمجنون وأسرع محلقاً إليها بإهمال ليصطدم بالكثير من النحوت في طريقه

    ‎بتلك اللحظات إجتمع أولياء الأمور لطلاب صف البراعم بمؤخرة الصف بينما أخذ كل طفل بالتعريف عن والديه بحماسة فقد انقضى زمن طويل لم يتسنى لهم رؤيتهم فيه حتى يومهم هذا

    ‎فُتح البابُ بعنف مما أجفل له طلاب الصف وسرعان ما انحنى جميع البالغين بإحترام لهوية القادم

    ‎تقدم بخطوات حرجه فعيني صغيرته المتفاجأة لم تبرحانه حتى توقف بالقرب من معلمة الصف وأردف
    -‎مرحباً جميعاً .. وأعتذر عن التأخير

    لم تكتمل الصورة في عقول الجميع حتى هبت ليديا واقفة وعلا صوتها وهي تقول بسعادة :
    - اللورد نوثانيل مُتحكم النار.. و والدي
    بتلك اللحظات تذوق طعم شعورٍ جديد كان محفوظاً وراكداً بداخله وشعر بسيول من هرمونات الفرح تُضخ من والى قلبه وتجبره على الإبتسام بسعادة، فهو منذ ذلك اليوم .. أصبح الأب خاصتها



    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الرابع


  8. #27

    الجزء الخامس

    Screen+shot+2013-04-24+at+10.00.49+PM


    الجزء الخامس

    ~ لا أزال أذكره ~








    أنزلها بحرص لتستقر أقدمها الصغيرة على أرضية الشرفة المستديرة، حاولت أن تبدو طبيعة للحظات قدر الإمكان ولكن خانتها يديها حيث أخذت بالمسح على كتفيها العاريين في محاولة لإمدادها ببعض الدفء، حقيقة حساسيتها للطقس دون أقرانها أعزيت الى حالتها المرضية بعدم مقدرتها على الطيران، ومع تحليقه السريع على ذلك الإرتفاع الشاهق جعل البرودة تتغلغل حتى النخاع داخل جسدها النحيل .. أجفل أنها وأسرع بضمها إليه وإطباق جناحيه الكثيفين حولها


    -أعتذر لا أدري كيف غاب الأمر عن ذهني
    لم تتجرأ على الإجابة فحيائها الشديد وإحاطت تلك الذرعين القويتين بها جعلت لسانها ينعقد بإحكام


    أكمل بصوت محبب:
    - ليديا

    رفعت رأسها لتتوافق مع مستوي عينيه وسرعان ما دفنته بصدره مرة أخرى وحرارة الخجل تشتعل بوجنتيها حين أردف:

    - تبدين جميلة الليلة


    ضحك بينما لكزته بقبضة يدها:
    - توقف عن إحراجِ إيروس


    أجاب معترضاً:
    - لكنني لم أقم بفعل شيء و..
    إستوقفهم عن متابعة الحديث صوت طرق غليظ على الباب


    إيروس بعينين فضيتين حالمتين:
    -أظن أنه يجب على الذهاب الأن قبل أن أوقعك في المتاعب مع ضابطة السكن
    ضحكت بسعادة وتسارعت نبضات قلبها حينما أقترب وطبع قبلة شغوفة على جبينها
    -أراكِ قريباً
    -حسناً .. إنتبه على نفسك من أجلي
    قالتها وقد حلق على إرتفاع بسيط لتظهر شفتاه المبتسمتين صف من الأسنان المتراصة الجميلة قبل أن يتورى بين الأشجار الكثيفة حتى لا تلتقطه أعين المارة .


    أسرعت الى الداخل بعد أن عاودت السيدة الممتلئة كلارا طرق الباب بحدة أكبر وهي تجيب
    -قادمــــة




    ~..~..~..~..~..~..~..~






    -إيــــــــــــــرووووس..


    تردد صدى الصوت بمخيلتها بينما انفرجت شفاهها بإبتسامة حالمة ثم أخذت تمد يديها بتكاسل حتى هبت معتدلةً في جلستها وتفاجأت حين لم تكن سوى ريفيان وهي تحاول إيقاظها


    ليديا بخجل وإنفعال:
    - من سمح لك بالولوج الى غرفتي؟


    ريفيان وهي تحاول إيقاف ضحكتها الرنانة بعد نجاح مخططها الماكر في إيقاظ صديقتها الهائجة:
    - أووه يا إلهي .. الرحمة


    دفعتها ليديا بعيظ وخجل فسقطت من على السحابة وأكملت نوبة ضحكها الصاخب في حين تجاهلتها ليديا وقامت تقصد الحمام المرفق بغرقتها المستطيلة الأنيقة ذات اللون المشمشي المنعش


    أعادت ريفيان التوازن لجسدها قبل أن تقف بإعتدال أمام بوابة الحمام وتمسح دموع الضحك عن عينيها، أخذت تستمع لصوت تدفق المياه بالداخل

    ريفيان بصوت أبح بعد كل ذلك الضحك:

    - هيا ليديا لا تكوني حساسة أنا فقط لم أجد طريقة أخرى لإيقاظك


    علا صوت ليديا وهي تترنم بألحان لطيفة فعلمت ريفيان أنها غاضبة لا محال
    أردفت بصوتٍ أكثر إرتفاعاً:
    -حسنآ سأنظف غرفتك أيكفيك ذلك؟
    سكتت ليديا فبتسمت ريفيان لإتمامها الصفقة بنجاح وشرعت بالترتيب بعد إعصار التجهيزات للإحتفال بالليلة الفائته


    لم يمضي الكثير من الوقت قبل أن تنضم إليها من داخل الحمام وهي ترتدي روب الإستحمام الأبيض، إلتقطت ريفيان الثوب الوردي من الأرض وقبل أن تعيده الى الخزانة سقط معلب صغير زُين بورق زاهـٍ


    أبعدت شعرها البني الى الخلف وهي تتفحص الصندوق بعينيها الزرقاويتين:
    - ماهذا؟


    إنعقدت حاجبي ليديا بتعجب ومن ثم ألتقطته من بين يدي صديقتها:
    - لا أعلم لم أره قبل الأن !


    تشاركت الإثنتين الجلوس على طرف السحابة ولمن يكن الغلاف معقداً فمن نزعة واحدة ظهر دبوس شعر صغير على هيئة جناحين جميلين .. أبعدته ليديا بحرص ورأت كتابة صغيرة
    -"هدية بسيطة من والدك”

    ريفيان :

    - أوووه هذا لطيف اللورد نوثانيل لا ينافس


    إبتسمت مالكت الدبوس وتفاجأت من نفسها حين خانتها دموعها، جففتها بسرعة وأسرعت لتضعه على شعرها أمام المرآة
    -يبدو رائعاً صدقيني

    أجابتها بسعادة ودلال:

    - لطالما تمتع بالذوق الرفيع


    ريفيان بعد أن عقدت عاجبيها:
    -يالك من صديقة سيئة، كم من مرة رجوتك فيها لتحضري لي إمضاءه


    ضحكت ليديا وهي تتذكر توسلات صديقاتها وكل واحدة منهن تحمل صورة مُتحكمها المفضل وتطلب من ليديا الحصول على ذكرى شخصية منه:
    - صدقيني لم يكن ليفعل ذلك فهذا أبعد ما يكون عن شخصيته
    أجفلت الفتاتين حين قُرع جرسُ منتصف النهار من أحد أبراج الأكاديمية الضخمة
    - سحقآ كيف سأصل الى المقابلة في الموعد المحدد

    ريفيان:

    - أظن أنه أن الأون لأجنحتك بالظهور




  9. #28

    الجزء الخامس



    ليديا وهي ترتدي ثيابها بإهمال:
    - لو كان الأمر بيدي لأخرجتها خلال إختبارات أخر العام بدلآ من تحمل كل تلك المشاق


    ريفيان بتجهم واضح:
    - إذآ سأضطر لحملك مجددآ، ماهذا! أخاف أن يظن الناس بي سواءً ولا أتزوج

    ضحكت ليديا وهي تلف يديها حول رقبت صديقتها:

    - لا تقلقي لا أعتقد أنه يوجد مولد بالمملكة ولا يعرف عن حالتي المرضية هذه


    فردت ريفيان أجنحتها وأنطلقت نحو السماء بأقصى سرعة والأثنتين لا تكفان عن الخوض في مشادات كلامية عادة ما تنتهي بنوبة ضحك عامرة.



    ~..~..~..~..~..~..~..~






    دايفييل بإنزعاج:
    - لم يكن هذا في الحسبان ..

    أبدا المتحكم الأول قلقه الشديد بعد التقرير الذي أفضى به يوريال في إجتماعهم المغلق بالصالة الرخامية المنعزلة بشأن أمور الحماية في المملكة ..
    -إذآ فالهدف هو المحايدون؟

    أنجلا معارضةً إستنتاج نوثانيل:
    - لا أعتقد ذلك .. لطالما حلمت الشياطين بالحصول على السيطرة المطلقة ولن يوقفها أمرٌ كالمعاهدة الأرضية القديمة

    ..

    لمحة سريعة
    قبل مئة ألف قرن كانت الأرض تخضع لسلطات مستقلة من أصحاب القوي أو "الخوارق" حيث أُعتمدت مقولة البقاء للأقوى بأشد حذافيرها وعلى مر السنين، تمحورت القوي وأنقسمت الى مماليك تخضع لسلطتين رئيسيتين هما مملكة الملائكة مملكة والشياطين بينما أطلق على المحايدين بالـ"بشر" وكنتيجة لذلك، تم تجريدهم من القوى الخارقة لتنحصر على الفئات المذكورة، وكانت المعاهدة تنص على الحرية المطلقة للعيش مع حرمانية القتل والسرقة والتعدي على الأراضي والأعراض أوالتزاوج من فصيلة مغايرة، بينما رفعت القوى المهيمنة وحرم تعلمها و مزاولتها أو حتى القراءة عنها ليستمر التوازن في الطبيعة .

    توقف النزاع بعد فرض القوانين العالمية وتم تشكيل مجلس حرس أرضي يتكون من عضو واحد مترشح بين كل من المماليك المتحدة وجنديان أزليان لتنفيذ العقوبة على الأفراد المخالفين

    ..


    فابيان بتعجب:
    - ولكن خرقها يعني حماقة كبيرة !! من سيصمد أمام الهجوم المضاد من قبل جميع مماليك التحالف ؟

    ستاداريوس:
    - ليس بعد الأن، سبق وأن خضع الكثير لسلطة إمبراطور الشياطين وتم إظهار الأمر كمحالفة ودية لمنع أي تشكيك من قبل الحرس الكوني

    كاميليا:
    - ذكر في تقرير الأخصائيين بأن هجوم البارحة لم يكن طارفً بل كان ذو تخطيط مسبق و توغل بطيء وأعتقد أن الهدف تعدي السلطة التى يتمتعون بها منذ الأن

    دايفييل بتركيز:
    - وهل تشيرين الى أمر ما؟

    كاميليا:
    - أعتقد .. هم وراء إستخدام القوة المحرمة

    نوث:
    - هذا ضرب من الجنون، وإن كان هنالك شيء من الصحة فمن سيقوم بذلك؟! ولا يملك إمبراطور الشياطين المقدرة الكافية على التحكم بكل تلك القوة فهي ليست مجرد لعبة !

    جحظت عيني دايفييل وهو يتذكر لحظات صديقه الأخيرة وعن ما غفل عن أذهانهم بشكل تام ..
    -" إنه ضحية خطيئة آثمه”
    -لا يُعقل !


    ~..~..~..~..~..~..~..~




  10. #29

    الجزء الخامس






    مقهي النبلاء .. وسط المدينة الحضارية بمملكة الملائكة ~


    -هووف حقاً كان المسؤول لئيماً جداً معي !


    ريفيان وهي تقلب ملعقتها بداخل العصير الممتلئ بقطع المانجو الطازجة :
    - هي الأن توقفِ عن الإنكار، لقد إعتقدتِ أن جميع أمورك ستكون سلسلة نظراً لعلاقتك الوطيدة بالمتحكمين السبع، برأيِ كان السيد جيانز صارِمً كما يتطلب منه منصبه


    ليديا بحنق:
    - فقط أوقفِ دفاعك عن كل وسيم ترينه

    ريفيان بخجل وهي تريح كفيها على وجهها:

    -لم يمتلك عقلي قدرة مقاومة الجمال أبدآ و أؤمن من أنها نعمة عظيمة بحق


    أعادت ليديا رأسها على الطاولة بتذمر يصحبه الكثير من القلق وهي ترسم جميع الإحتمالات السيئة إذا ما لم يتم قبولها بجامعة المعارف العريقة، أحدى أقوى الجامعات على صعيد المملكة..


    ريفيان وهي تربت على ظهرها:
    - هي الأن لا داعي للتشائم، بوسعك الزواج من إيروس وأنا واثقة من أن جميع أمورك ستكون على خير من مايرام
    -كلا، لا أعتقد ذلك .. متميز مثله لن يتمني الزواج من متكاسلة مثلي ولو بعد ألف عام


    توقفت الإثنتين عن الحديث وأعتدلت ليديا في جلوسها لتشارك الجميع النظر الى الشاشات الضخمة التى أنتشرت في أوساط المدينة الذكية وهي تعلن عن أنباء عودة طلاب الشرف من الأكاديمية الكونية العظمى، خفق قلبها بشدة وهي تراقب أعين المارة اللامعة وهيم يتابعون النبأ المعلن بتركيز وتمنت لو كان لها شأن يميزها عن البقية عوضاً عن كونها عبء حتى في أتفه الأمور كتنقلاتها.


    مرة اللحظات وأخذت الجموع بالإنتشار من جديد مع وجود حدث مثير يتحصل مناقشاتهم وكذا كان الحال بالطاولة مع الفتاتين ..


    سرحت ريفيان بعينيها الحالمتين نحو السماء وبدون تركيز :
    - لا أزال أذكره جيدآ.


    ليديا وهي تضع كوب الشكولاتة الساخنة فوق المنضدة:
    - عن من تتحدثين ؟


    إبتسمت بدلال وهي تكمل وقد أشتعلت وجنتيها بحمرة زادتها جمالآ :
    - كان مميزاً وجميلاً الى حد يصعب وصفه، الهالة التي تحيط به وتجعل جميع الأنظار تتمحور حوله أينما ذهب كانت مذهلة بحق، الجميع شعر بأنه سيكون خليفة اللورد دايفييل التالي رغم نعومة أظافرنا بذلك الزمن


    ليديا بسعادة وهي تناظر صديقتها تتحدث بشغف جميل:
    - لم أكن أعلم أنك شاعرية الى هذا الحد

    زمت شفتيها بإستنكار:

    - هذا وأنا أشاركك بأثمن ذكرياتي


    عانقتها ليديا الضاحكة:
    - لا تكوني كذلك تعلمين أنني أحب حديثك وأسعد به كثيراً
    - أعلم ذلك صديقتي .. ولكن هذا غريب! كيف لم تسنح لك الفرصة برؤيته؟ فقد كان مقرباً جداً من اللورد دايفييل وبقيتهم .
    - من تقصدين؟؟


    أكملت سريعاً:
    - فاريوس أصغر طفلٍ إبتعُث الى الأكاديمية الكونية بعد توصية اللورد دايفييل بنفسه


    رسمت حاجبيها الإستنكار وهي تجيب :
    - أحقآ ؟! لم يصافح مسمعي إسم مشابه من قبل، ولا حتى في السنوات التي قضيتها بقصر المُتحكمين
    -غريب فعلآ! فاريوس عرف كطفل اللورد دايفييل المدلل؟ أتعلمين .. حتى قرار إلحاقه بالوفد المبتعث كان سريعاً ويلفه الكثير من الغموض.. على أية حال


    تراقصت يديها وهي تكمل بنبرة حالمة:
    - أتوق شوقاً لرؤية القدر الذي أنتهت إليه وسامته


    ضحكت ليديا ومن ثم أجفلت الفتاتين فموعد إغلاق أبواب السكن بات وشيكاً وأسرعت متشبثة بصديقتها التي فردت أجنحتها وحلقت
    عالياً ضاربةً بقانون عدم التحليق في المدينة الحضارية دون تصريح عرض الحائط.



    ~..~..~..~..~..~..~..~



    دايفييل بإستنكار مخاطباً رئيس الوفد:
    - مالذي تقصد بأنه تخلف عن العودة؟؟


    أردف إيار بإحترام:
    - كان عليه إنهاء بعض الأمور العالقة مع الأكاديمية وسيعود خلال الشهر القادم


    أخفى دايفييل إستيائه ومن ثم عادوت الإبتسامة المحببة طريقها الى وجهه البشوش وهو يكمل:
    - على أية حال، سعيدٌ بعودتكم سالمين، أراهن أنكم بشوق كبير لعائلاتكم لكم الإذن بالإنصراف


    إنحي الوفد إحتراماً ومن ثم تراجعوا وشق كل منهم طريقه نحو الخارج ..


    ~~~


    بالعودة الى الداخل ..


    نوث :
    - لم يعد بعد!

    أنجلا بحزن:

    - إذآ لا شك في الآمر


    قطع حديثهم صوت رنين هاتف نوثانيل الذي أسرع نحو الشرفة مجيباً
    -مرحبآ صغيرتي


    أجابت بمرح:
    - مرحبآ أبي العزيز مضي يومٌ واحدٌ ولكن أشعر وكأنه دهر مرير


    إبتسم بحنان وأكمل:
    - كيف كان يومك؟ أهنالك ما يعكر صفوته
    -ليس بعد الآن كل ما أحتاج الى فعله عندما أشعر بالقلق هو سماع صوتك أبي


    تغير صوته وهو يقول بجدية مخيفة:
    - مالذي يشعرك بالقلق ليديا؟ أهنالك أمر يجب على معرفته ؟


    أخذت تهدأ من روعه وهي تجيب بذات البشاشه:
    - ليس كذلك، إنه فقط، حسناً أشعر بأنني صغيرة وهنالك عالم كبير بالخارج، أريد أن أعرف ماذا هنالك وبنفس الوقت..أخاف من عدم أهليتي أو إخفاقي ـ


    سكت قليلآ ومن ثم :
    - أستطيع فهم مشاعرك فكما أعتقد الجميع يمر به، القلق مما يخبأه المستقبل وأي مسار يجب عليه إختياره والمضى قدماً به

    تنهدت وهي تجيب:

    - تماماً كما تصف


    إبتسم من جديد لرؤية بوادر نضوج صغيرته :
    - الفرق بين الوضعين هو أن الكثير لم يجد له مرشداً بذلك الوقت العصيب لذلك أعتمدوا كثيرآ على حدسهم و على الحظ في إختياراتهم ولكن ثقي تماماً أنني دائماً هنا وبكامل الإستعداد لمساعدتك في أي شيء ترغبين به




  11. #30

    الجزء الخامس



    شعرت بالقليل من الثقة وأردفت بدلال:

    - أعلم ذلك عزيزي لطالما كنت كذلك، أنا فقط أخاف أن تشعر بالضجر بعد كل هذه السنين

    تغير صوته الى جدية أرابتها:

    - لا أرغب بسماع هذا الحديث مجددآ ليديا وهذا أمر .. مجرد التفكير به يزعجني صغيرتي


    شعرت بالحماقة وأخذت في محاولة إصلاح الوضع:
    - آسفه أبي ، في الحقيقة كان لإتصالي سبب أخر
    عاد الوالد لطبيته الحنونة .. على الأقل تجاهها:
    - ماهو صغيرتي؟؟
    -لم يتسنى لي الوقت كي أشكرك على الهدية الأكثر من رائعة ، لأكون أكثر دقة لم تترك لي المجال حيث أخفيتها جيداً
    -سعيٌد من أنها قد أعجبتك
    علا صوت السيدة كلارا وهي تعلن حلول موعد وجبة العشاء


    نوثانيل:
    - إذآ أعتقد أنني سأراك لاحقاً

    ليديا:

    - أه أبي لا تصدق كم أرغب بالإنتقال والعيش في المدينة الحضارية عاجلاً غير أجل حتى أتخلص من إزعاجها المستمر

    ضحك وهو يكمل:

    - صدقيني ستفتقدينها أكثر من أي شيء أخر عندما تشعرين بالوحدة في تلك المدينة الكبيرة


    أطلقت نبرة المشكك وهي تجيبه:
    - اممم لربما، من يعلم!! .. أعتني بنفسك جيدآ
    -وأنتِ أيضاً عزيزتي .. أراكِ بالجامعة
    -حسنآ ..

    أغلقت الخط وهي تردد داخلياً بقلق:

    - هذا إذا ما تم قبولي .. أتمني أن تسير الأمور على نحو جيد


    ومن ثم أنطلقت لتنضم الى بقية الفتيات في أواخر أيامهن بهذا السكن.




    ~..~..~..~..~..~..~..~




    حمل بإحدى يديه شمعدانة ضخمة شكلت إلتفاف ثعبان الكوبرا برأسه الفرعوني المميز ليصبح فاهه الفاغر والمكشر عن أنيابه قاعدة لحمله بينما تراقصت ألسنت اللهب إنبعاثاً من وسط إلتفافاته الذهبية المزينة بخطوط خضراء لامعة ..


    إستمر فى طريقه يشق ممرات شاهقة الأصدع تلفها ظلمة موحشة، إنه قصر الأمبرطور الشيطاني الناقم وهاهو أمين سره وصديقه الأقرب يتجه نحو مكتبه ليؤنسه في وحشة الظلمة التى يلف بها محيطه حيث يتناقشون ويتبادلون أفكارهم بشأن خططهم المستقبلية..

    كان قد إقترب كثيراً عندما ظهرت أرضية دائرية تحتوي أبواب متعددة تشابهة في المظهر والصلابة ولكن لم يكن مراده سوى أحدهم تمركز بالجانب الأيسر من قاعة الأبواب الثمانية .. الغرفة خلف تلك البوابة هي عبارة عن قاعة أخرى ..انها مكان فسيح واسع مستطيل الشكل، مزود بشرفة داخلية على امتداد الطابق العلوي بأكمله.


    وعلى عكس غالبية أرجاء القصر الخانقة كان الهواء يتراقص بحرية عبرت عنها الستائر البيضاء الشفافة وهي تتمايل فى إيقاع موجي جميل، أقتصرت محتويات القاعة على جلسة بيضاء إستقر بساط من الصوف الناعم تحتها مع بعض القطع الفنية الباهضة هنا وهناك، ومكتب ذو سطح زجاجي محسن الصقل أمام الجدار الرئيسي بينما كان التأثير كله يتمثل في هيئة الجالس خلفه والإطار الشاهق الذي توسط الجدار يصوره بوضعية تخالف حاله المحسوس قليلآ


    أطبق يديه على بعضهما البعض مرات عدة ليُحدث سلسلة من الصفقات و أرتسمت إبتسامة رضا زادته جمالاً رغم نظرة الحقد الدفين بعينيه الحادتين اللامعتين ..
    - مبهر .. في تمام الوقت


    إنحني بإحترام تبعه معه شعره الداكن في زاوية متناسقة، ومن ثم عاد حيث كان ليكشف عن عينيه البنفسجيتين المُشعتين:
    - طاب مساؤك سيدي..





    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء الخامس


  12. #31

    الجزء السادس

    Screen+shot+2013-04-24+at+10.19.19+PM



    البارت السادس

    ~ سجن الماضي ~



    تزاحمت مع المحتشدين أمام اللوح الإلكتروني الضخم الخاص بجامعة المعارف العريقة في أحد ساحات المدينة الحضارية المكتظة ثم أخذت تتعقب الأسماء المعروضة في صفوف طولية مُرتبة يعتلي كلٌ منها تعريف الفئة التي ينتمي إليها، مشطت عينيها الفئات التي لطالما حلمت بإرتيادها عدت مرات دون نتيجة مُرضية وأطلق الجميع شرر الحقد حين قفزت ريفيان من خلفاها وبصوت بشوش

    -تهانينا عزيزتي لقد فعلناها

    استدارت نحوها بإحباط شديد وهي توشك على البكاء:
    - تقصدين فعلتها أنتِ

    ريفيان بإستنكار لطيف:
    - أحقآ .. إذاً لا أدري لماذا يعتلي اسمك فئة الحالات الخاصة هناك؟

    أمعنت ليديا النظر الى الشق الثاني من اللوح لتجد أسمها كما ذكرت في أخر القوائم يتبعه عدد محدود من الأسماء، تفاجأت ريفيان حين تغيرت معالم صديقتها وأختفت عينيها مع انحناء رأسها الى الأرض ..

    ريفيان بتعاطف :
    - هي الأن المهم أنك معنا

    رفعت ليديا رأسها بدموع فرح وهي تعانق صديقتها:
    - هل تمزحين لقد تم قبولي أنا لا أصدق هذاا!
    أحمرت وجنتي ريفيان وأخذت تحاول إبعادها عنها لتبعد أعين المستجدين من أمثالهم

    رفعت رأسها سريعاً وهي تردف:
    - أوه على إعلام أبي بالأمر وجه لوجه يجب على رؤية تعابيره .
    وأوسعت في خطاها لتعود أدراجها من جديد بنظرة مودة تبادلتها مع عيني صديقتها بثبات

    إعترت ريفيان الريبة قبل أن تستدير وتكمل طريقها :
    - في أحلامك .. لدي أعمال أنهيها هنا

    ليديا وهي تلحق بها وبإلحاحٍ شديد:
    - هيا لاتكوني ليئمة معي، كيف سأذهب برأيك؟

    أبعدت يديها عنها وهي تسرع في خطاها :
    - كلا تعني كلا .. لست سائقك الخاص ثم بوسعك إستخدام الوسائل الأرضية المتوفرة

    ليديا متصنعة البؤس لكسب شفقة صديقتها:
    - ولكن، أنا أخاف أن أبقى بمفردي وأيضاً لا أعرف أين أذهب أو أي محطة وصول يُفترض أن أغادر الجسور الناقلة بها
    -كفى ليديا سوف لن تُجدي أساليبك نفعاً معي فقد سبق وأن إستنفذتها خلال الأعوام الفائته، بوسعك قرأت مخطوط محطات الوصول وهذا ليس عذراً

    توقفت عن الكلام بعد أن أحست بكمية الإنفعال التى أطلقتها تجاهها وأكملت بنبرة أقل حدة والخجل يتسلل الى خديها:
    - أو بوسعك إنتظاري ريثما أنهي أعمالي والتى هي بالمناسبة أعمالك أيضاً ومن ثم سأقلك بعدها بكل سرور

    تهللت أساريرها وأخذت تطحن صديقتها بعناقها العنيف:
    - حقآ أحبك ريفي ولا أعلم كيف ستكون الحياة بدونك

    إرتسمت نصف إبتسامة على شفتي الصديقة وقد تساقطت دفاعاتها لتنساب مع إقتياد ليديا لها وأكملت بصوتها البشوش من جديد:
    - لما لا نحتفل بقبولنا اليوم في مقهى النبلاء؟ أعلم أنك تعشقين كعك الفراولة خاصتهم

    ليديا بسعادة:
    - أووه لا أعرف ماذا أقول، لا يمكن ليومي أن يكون أفضل-بلى سيكون لو وجدنا منزلً بمقابل جيد بالقرب من الجامعة -لا تقلقي سنجده بكل تأكيد

    ثم تابعتا المسير من وسط المدينة وحتى نهاياتها ليبدأ مشروع البحث عن نُزل ذو مقابل مناسب في هذه المدينة الخلابة..



    ~..~..~..~..~..~..~..~


  13. #32

    الجزء السادس




    طرق الباب طرقة واحدة ولم يطل إنتظاره حتى أتاه الإذن بالولوج ..

    توقف على بُعد يمنع يده من إلتقاط شىء من المكتب المنمق أمامه، ظل صامتاً يراقب بحذر تصفح الإمبراطور للتقرير الذي وضعه بحرص أمامه بعد دخوله مباشرة، طالت المدة والصمت مستمر، رفع بعد ذلك رأسه لينحنى الجنرال بإحترام للمرة الثانية على التوالى هيبة من عيني سيده وتجنباً لها..

    -أحسنت عملاً بتقريرك المفصل، بوسعك الإنصراف الأن

    سار نحو الخلف عدة خطوات ومن ثم أستدار وأختفى لتصبح الغرفة خالية بإستثنائهما


    الإمبراطور الرابع هيدس:
    - رائع، إذاً فشعوري تجاه نوثانيل كان في محله، لطالما أمتلك هالة قوية بحق
    -وكذا هوا الحال مع بقية المتحكمين السبع مولاي

    رفع إحدى حاجبيه ووجه نظرته القوية نحو صديقه المقرب أبولو أو خادمه الخاص بوصفٍ أدق:
    - هذا يعني أنك على علم بما ورد في التقرير أبولو

    تقدم وأحتل المقعد ليواجه سيده :
    - بالطبع فعلت ..

    أطلق هيدس الشاب ضحكة مميزة وأكمل:
    - حقآ أبولو على قدر ما أغار منك إلا أنك تظل عزيزاً وعلى شدة وقاحتك في حضوري لم يسبق أن فكرت بقتلك وجعلك عبرة يعتبر بها الحاشية

    أبولو ببروده المعتاد:
    - لا أعلم لماذا يشعر سيدي بالغيرة تجاه شيطان عديم المقام مثلي ولكني أشعر بالإطراء

    عاد هيدس للضحك ولكن سرعان ما أحتدت نظرته و أزداد تألق الهالة التي تلف به:
    - هذا جيد إذاً فأنت تعلم تماماً مالذي نويت فعله منذ زمن و أوشك على تنفيذه قريباً

    أنعقدت حاجبيه الرفيعين وأكمل بوقار:
    - ليس تماماً سيدي، لقد أُبيدت فئة من أفضل الأرواح المروضة لدينا بالمهمة ولكن لا يبدو و أنك تأبه بالأمر حقاً

    أطلق زفيرآ حاداً :
    - هذا صحيح .. النتائج هي مقصدي، وإن كنت تشير الى أنها كانت الأفضل فالمهمة خير دليل على أنهم ليسوا كذلك! .. لربما يحتاج المختصون بترويض الأرواح العمل بطريقة أكثر فعالية منذ الأن فصاعداً

    زادت الحيرة بأبولو وهو يكمل:
    - هل لي بالمزيد من الإيضاحات ؟!

    هيدس بعد أن عقد يديه فوق المكتب:
    - أردت معرفة قوة ما نحن بصدد مواجهته قريباً، ولكن يبدو أننا لسنا بعيدين جداً عن تحقيق ذلك ..

    أبولو وقد فغرت عيناه البفسجيتين:
    - ولكن!! لقد تمكن اثنين من المُتحكمين القضاء على جيش متمرس خلال دقائق
    -أوه أبولو أنت تصدمني بقلة إيمانك بسيدك، هذه الدقائق تكفي لقلب الموازين لصالحنا

    صمت الشيطان الوسيم لبرهة تزاحمت بها الآفكار داخل رأسه :
    - ومالذي ترمى إليه بعد كل هذا ؟؟

    أمال هيدس رأسه بمكر ليلامس ويتكأ على راحة يده :
    -اليس ثمة مثل يقول "الحياة السعيدة هي الانتقام الافضل"؟


    ~..~..~..~..~..~..~..~



  14. #33

    الجزء السادس



    أكملت عقد جدائل شعر صديقتها الحريري وهي تردد رغبتها بتذوقه للونه العسلي المميز وتموجاته الواسعة..
    -لا أدري لماذا لا يجيب فهو خارج أوقات العمل الأن!

    ريفيان وقد أراحت ظهرها على سحابة صديقتها المنفوشة:
    - مشاغل المتحكم لا تنتهى أبدآ ..

    استدارت إليها صديقتها وهي تعيد جديلتها الى الخلف :
    - لربما !.. هذا مؤسف، أردت إعلامه عن إنجازات اليوم
    -مقعد في صف الحالات الخاصة وغرفة متهالكة بأحد الأبنية القديمة، لا أعلم أتُعد إنجازاً أم تسييراً للأمور فقط

    أصابتها قذيفة الوسادة الصغيرة لتكمل ليديا بثقة تنطق بها شفاهها المبتسمة:
    - أما أنا فلي نظرة مخالفة عن البؤس الذي رسمته توآ، الغرفة رائعة ولا تنسى أنكِ تجاورينني بها أيضاً ومن يدري مالذي يمكن لطلاب صف الحالات الخاصة فعله ولا يقدر عليه سواهم؟

    قطبت حاجبيها وهي تحمل وسادتها وتعود بها أدراجها خارج الغرفة:
    - حقآ ليديا من الصعب إغاظتك

    أطلقت ضحكة جميلة بعد أن أغلقت صديقتها الباب خلفها وأردفت بصوت مرتفع:
    - تقصدين من يجرأ على ذلك حتى؟!


    ~..~..~..~..~..~..~..~



    إنقضى زمن أشارت فيه عقارب الساعة الى الثانية بعد منتصف الليل ليعود نوثانيل أدراجه الى مهجعه بعد قضاء قسطٍ وافرٍ من الوقت بالحصن مراجعاً الإجرائات الأمنية لسنوات الفائته

    فُتح باب الحمام المرفق بالغرفة ليتحرر البخار ويتحول الى رطوبة دافئة لم تحدث فرقاً بجسده المبلل وقطعة القماش الصوفية التى إلتفت بإحكام حول الجزء السفلي من جسده
    إقترب من السحابة الوافرة وأنحنى عليها ليطلق تنهيدة إرتياح بعد أن إستقر جسده جالساً، لمح الضوء الأزرق الخافت وهو يخبو ويسطع بحركة جزيء الثانية من هاتفه الذى إقتناه خصيصاً من أجلها، فتحه متفقداً


    ستة عشر مكالمة لم يرد عليها ..


    إبتسم فجميعها تعود لشخصها، أراد معاودة الإتصال بها ولكن نظرة خاطفة نحو ساعة الحائط أعدلته عن ذلك، هنالك الكثير للإهتمام به وقاعدة الأهم فالمهم لا تسعفه بالوقت الحالي فجميعها تحتل المرتبة ذاتها في قائمة أولوياته، على أية حال هو يعلم أن جُل ما عليه فعله الأن هو نيل قسط من الراحة وهذا ما هو بصدد فعله.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  15. #34

    الجزء السادس




    بعد مرور ثلاثة أسابيع ~



    باعدت الخطى في مشيتها الشبيهة بالعدو وهي تقصد صديقتها ريفيان لتنتشلها من وسط المجموعة التى كانت تتجاذب أطراف الحديث معها بجدية وتلصقها بأحد أعمدة الجامعة العريقة


    -لا أستطيع التحمل أكثر من ذلك لا يوجد أحد سواي بالصف للأسبوع الرابع وأنت من أخبرني بالتحمل طيلة هذا الوقت


    ريفيان في محاولة لتهدأتها:
    - كفى عزيزتي بوسعك إيصال الفكرة بصوت أقل إرتفاعاً فأنا أسمعك جيداً


    أعتلت وجنتيها حمرة بعد أن أحست بأعين المارة وأكملت :
    - لك ذلك لكن أنا أحتاج الحديث مع أحدهم وإلا سأجن عما قريب


    أجابتها ريفيان بالموافقة وذهبت للإعتذار من مجموعتها الدراسية لترافقها الى مقهى بعيد لا يكثر فيه التجمع الطلابي بساحات الجامعة ..


    ريفيان بذهول:
    - أحقآ؟؟! أهذا معقول لا محاضرين يتربصون بك الدوائر ولا مراقب حضور أوه هذا رائع


    عقدت حاجبيها بغضب وتشابكت يديها المضطربة علها تسكن من تحركاتها قليلاً :
    - لا أدري مالممتع في الجلوس لمدة ثلاث ساعات أمام مسجل صوتي يتحدث دون إنقطاع وناهيك عن خلو المدرجات من مخلوق حي سواك


    أخذت تحاول محاصرة قطعة التوت في الطبق وهي تجيب صديقتها المتذمرة بشيء من البرود :
    - ولماذا لم تتحدثي مع والدك بهذا الصدد؟؟ أعنى أن بإستطاعته وضعك بالفئة ألف إن أراد ذلك ..


    قصدت عينيها الجانب الآخر بعد أن إكتفت من متابعة لعبة القبض على الفاكهة :
    - صدقاً! ، وكأن الآمر بهذه السهولة، سيترك مهامه فقط ليهرع حيث تريد طفلته ذلك

    ريفيان بغباوة:

    - وهل هنالك خطب إن فعل؟؟


    ليديا بإبتسامة حقد:
    - فقط سيندم على اليوم الذى رأني به، ياللحظ فتاة لا تستطيع فعل شيء بدون إثرت قلقه
    -لم آقصد سوءاً أنا فقط أردت مساعدتك ..


    شعرت بالسوء لإفسادها يوم صديقتها:
    - لا عليك أعلم ذلك، كيف هي الأوضاع لديك؟؟ على الرغم من عيشنا سويةً ولكن لم يعد يشعر أحدُنا بالأخر ..


    ريفيان بجدية أرابت صديقتها:
    - في الحقيقة ليديا هنالك أمر أردت إطلاعك عليه بهذا الصدد
    -ماذا هنالك ريفي؟؟


    أكملت ريفيان حديثها ونجحت ليديا في إخفاء تفاجُئها وحزنها الشديد بل وعبرت عن سعادتها بالخبر ومن ثم تفرقت الإثنتين حيث عادت الأولى الى صفوفها بينما شقت ليديا طريقها نحو المدينة التي تبعد ساعة ونصف حيث لم يكن هنالك ما تقوم به لما تبقى من النهار


    إنقضت الساعات وتمكنت بعد الكثير من الركض اللاحاق بأخر مركب ناقل لتجد جميع المقاعد وقد تم إحتلالها وهذا يعني الوقوف طِيلة مسافة رحلة العودة، لم تتذمر فهي شاكرة كفاية لوجود مثل هذه النواقل وإلا لكانت عملية عودتها الى منزلها مستحيلة مع عجزها عن الطيران ..


    لطالما أعجبت بفكرة النواقل الذكية منذ أن أبتكرها أحد علماء الفيزياء الضوئية لمساعدة كبار السن ممن عجزوا عن الطيران أو العائلة متعددة الأفراد للتنقل بأمان وفاعلية، وحيث أن الطيران العشوائي قد أعاق عدة أمور وتسببت بالكثير من النزاعات والحوادث فالرؤية لا تكون كاملة مع التحليق بتلك السرعة ولا يمكن التكهن بظروف الطقس بالدقة الكافية بعد فتم إعتمادها كوسيلة نقل أساسية بالمدن الكبيرة ..


    كانت النواقل ذات التصميم العملي البسيط يسهل إستيعاب فكرتها على جميع الأعمار فهنالك مسارات ضوئية ملونة محمية بحاجز غير مرئي تمنع أي جسم من التحليق بحيزها أو إختراقها من الخارج بينما كان الجزء المحسوس يتكون من أرضية مستطيلة الشكل تكثر بها الخطوط الضوئية الجميلة وأخذت المقاعد الشكل المستطيل حول الناقلة مع وجود أعمدة على إمتداد اللوح مع مقابض للمساعدة على إستيعاب عدد أكبر من المتنقلين..


    تمركز إنتباهها علي طفل صغير يتنقل بين والدته الجالسة ووالده الواقف أمامهما بسعادة، كان المشهد جميلاً ومليأً بالعاطفة والمحبة .. منعت ليديا عينيها من ذرف الدموع رغم رغبتها الشديدة بذلك لمعرفتها بأنها ستندم لاحقاً حيث ستشعر وكأنها قد خانت والدها الحبيب نوثانيل بعد كل ما ضحى به من أجلها ولسعادتها قبل كل شيء وهذا كفيل بتعويضها عن مئة عائلة كانت لتحلم بها


    توقف المركب بالمحطة المقصودة فنزلت وأحست بدفء الناقل بعد أن لفحتها نسمة باردة، أحست بالحنين لمدينتها الأم عاصمة المملكة، حيث الأجواء المعتدلة وجميع من أحبت فقد عاشت فيها أجمل لحظات عمرها اليافع.. حسنآ على الأقل حتى وقتها الحالي فلا يزال المستقبل أمامها يمثل صفحات بيضاء لم يشوبها بقعة حبر، إنها تحتاج فقط بعضاً من الوقت لصقل مهاراتها الكتابية والبدأ بخط حسن وهدف له معنى ..


    ظلت تمشى قاصدةً منزلها المكون من غرفتين أحدهما بحمام منفصل ومطبخ تحضيري يحتل أحد أركان غرفة المعيشة الصغيرة .. مالذي ستفعله منذ الأن فصاعدآ فالمنزل أصبح بنظرها كبيراً وموحشاً دون وجود صديقتها لتشاركها إياه، تذكرت قرار ريفيان وشعرت بالألم من جديد


    ..


    - آسفة أنا مضطرة الى السكن مع مجموعتي الدراسية لإكمال المشاريع المفروضة سويةً، أردت إعلامك مسبقاً ولكن لم يتسنى لنا الوقت لذلك
    -هذا رائع ريفيان على الأقل لن تضطري الى الإستيقاظ مبكراً كل صباح للاحاق بناقلة الجامعة فالسكن لايبعد سوى بضع دقائق عن المباني الدراسية


    -أوه ليديا أنتِ الأفضل ولكن ليس هذا كل شئ، سأضطر الى المبيت الليلة هناك فهذه أخر ليلة للتسجيل وسأرسل بنقل بقية حاجياتي بوقت لاحق .. أحقآ لا تمانعين؟؟
    -لا قطعاً لا أمانع.. وهل جننتِ لتفويت فرصة مماثلة، فقط قومي بذلك أنا بخير والسيدة مرسيليا بالباب المقابل فلا داعي للقلق


    ..




    إبتسمت وهي تتمنى لها التوفيق وهذه كانت الحقيقة ولكن جزء منها فقط، فهي لا تريد ذلك بل تكرهه وتخاف الوحدة، تلفتت بعينيها علها تلمس تحسُناً يعيد لها حيويتها ولكن المنطقة لم تمتلك أدنى سبب لذلك، بضعة منازل ريفية ومطعم متهالك مع محطة واحدة رئيسية لوسائل التنقل ومشفى بسيط به خمسة أسرة لا غير!..
    فكرة تكوين صداقات جديدة لم تكن محببة بعد كل هذا، فالمكان أشبه بصالة إنتظار للعجزة الذين فضلوا المكوث به وقضاء أخر أيام أعمارهم التي ناهزت الآلوف بعيداً عن صخب وحركة المدينة المستمرة.


    -كنت أريد مفاجأتك في الشقة ولكن يبدو وأنك تفضلين الوقوف هنا عوضاً عن العودة الى المنزل




  16. #35

    الجزء السادس



    استدارت بعد أن تسارعت نبضات قلبها وهي تعيد ضخ الدم الممتلئ بالدفء الى أوصالها المتجمدة
    -إيروس ..
    قالتها بنبرة الضائع الذى أمسك بطوق النجاة ..


    لم تدعه يجيب بل أسرعت وأحكمت قبضة يديها حوله بينما أحس ببرودة أنفاسها التي سرت بصدره بعد أن أخفت رأسها بين طيات كنزته السوداء التي أظهرت رشاقة جسده وعرض كتفيه..


    أطبق عليها بحنان:
    - يبدو و أنني أتيت بالوقت المناسب


    أومأت برأسها إيجاباً فحملها وحلق بها على إرتفاع منخفض لتشير إلى كوخ حميم تكثر حوله الأزهار الجميلة ..


    إيروس:
    - أهذا هو؟؟.. يبدو حميماً ولطيفاً


    ليديا محبطة:
    - قصدت ذاك، الدور التاسع


    عكس المبني القديم خلف ذلك الكوخ اللطيف ظلمت الليل الأسود فأكمل إيروس محاولآ الإصلاح:
    - ليس سيئاً هو الآخر!


    توقف عن حديثه بعد أن غرقت ليديا في نوبة ضحك تسللت خلالها دموعها التي أخذت بالإنهمار لتظهر كردة فعل لا كمن كانت تنتظر الفرصة لتتحرر، إبتسم لها هو الآخر وقد أخطأ فهم الرسالة بكامل فحواها ..

    ~~~

    لاحقاً بداخل الشقة ~

    جلس على الأريكة الوحيدة والتي تتسع لثلاثة أشخاص وشخص رابع بالمقعد المنحني الذي رسم شكل مستطيل ناقص بينما تمركزت عيناه على الزهور التي هُذبت و وضعت بعناية في إناء زجاجي صغير فوق طاولة القهوة أمامه.. كل شيء يبدو لامعاً ويتحدث عن شدة نظافته ..

    ليديا بعد أن بدلت ثيابها وأنضمت إليه خارج غرفتها ،إبتسمت بعد أن بادلها نظرة دافئة:
    - قهوة أم شاهي؟
    -قهوة من فضلك

    جهزت كوبين متماثلين بعد أن وضعت الماء في جهاز الغلي ومن ثم سكبته لتفوح رائحة منعشة وتعم أرجاء المنزل، حملت الكوبين وقدمت له أحدهما وهي تأخد مكانها بالقرب منه..

    إيروس:
    - والأن .. تحدثي؟
    نظرة إليه بطرف عينيها :
    -ماهي الإفادة التى تطمح لسماعها سيادة المحقق؟

    إبتسم:
    - هذا جيد أنتِ جاهزة إذاً لأي نوع يقع عليه إختياري

    إتسعت حدقة عينيها وهي تنظر إليه بتعجب باسم:
    -ومالذي ترغب في التحقيق به ؟
    -كل شيء
    -هيا الأن كن أكثر تحديداً رجاءاً!

    قربها منه حتى لامس صدره ظهرها وحاصرت يديه خصرها النحيل لتمنعها من الحركة :
    - بداية بمن الذي سرق إبتسامتك قبل قليل؟

    أراحت رأسها على كتفه وهي تشعر بطاقة إيجابية وسكون يهدأ من ضربات قلبها الثائر:
    - لا شيء يستحق الذكر أنا فقط سعيدة برؤيتك

    أخذ يداعب خصلات شعرها المتمردة من العقدة التي جمعته الى الخلف :
    - كيف هي أحوال الجامعة؟، أراهن من أن لكِ الكثير من الصداقات حالياً ؟

    إبتسمت ويديها تداعب أصبع يده الكبيرة:
    - أنت مراهن سيء توقف قبل أن تقع في الكثير من المتاعب إيروس

    إنعقدت حاجبيه وأردف مستفسراً:
    - مالذي حدث .. كنتِ محاطة بالكثير قبل شهرين من الزمن
    -أوه عزيزي إيروس أنت تصدمني بقلة إيمانك .. دقائق تكفى لقلب الموازين فما بالك بأشهر؟
    -تغلبتِ على في هذه ، فقط أتمني أن لا يتغير كل شيء وإلا فسأشعر بالحزن الشديد

    أمالت رأسها الى الخلف وأخذت تنظر إليه بصمت ومن ثم أعادت وضع رأسها داخل كنزته كالقطة الصغيرة :
    - تعلم تماماً أن ذلك مستحيل

    طبع قبلة على رأسها ومن ثم ربت على عضدها لتكمل بعفوية:
    - بالتفكير في الأمر، أنا حقآ لا أعلم الكثير عنك !؟ أعتقد أنه حان الوقت لبعض من الإدلاءات.

    إبتسم وأعتدل في جلسته بعد أن قامت هي بالمثل..
    -أولآ أنت أحد أسباب رغبتي في إرتياد هذه الجامعة ولكن ومهما أردت رؤيتك فلا أستطيع ذلك ؟

    أومأ برأسه سريعاً:
    - حسنآ .. أنا الآن بمرحلة الدراسة العليا وأحد المرشحين لمقاعد نائبي المتحكمين السبع ولا داعي لذكر كم المنافسة شديدة ..

    أجفلت وأبتلعت ريقها بصعوبة:
    - أنت تمزح بكل تأكيد أليس كذلك؟
    إنعقدت حاجبيه بإستنكار:
    - اممم .. ليس حقاً

    إتسعت شفتيها لتبلغ أقصى حدودها :
    - هذا رائع إيروس إنه هدف كبير، أنا سعيدة من أجلك .. ومن الذي تطمح في نيابته؟
    جال بنظره عالياً قبل أن يناظر حدقيتها الدافئة:
    - اممم لم أقرر بعد، اللورد دايفييل أو اللورد نوثانيل كما أرجو

    إبتسمت وحاجبيها يشككان في كلامه:
    - هي الأن ألم تجد غيرهما، أعنى أنهما .. حسنآ ليس من السهل على أحدٍ ما مجاراتهما
    بادلها بنظرة ماكرة:
    - لربما لم تتعرفي على حقيقتي بعد فما أضعه في رأسي ..

    همس وهو يقترب من أذنها ويطبع قبلة سريعة جعلتها تشتعل نارآ :
    - يستحيل إخراجه

    تبادلا بعد ذلك الأحاديث لمدة جعلتها تنسى جميع أحداث يومها السابقة، لم تشعر يوماً بالندم على كونها رفيقة إيروس فهو يتميز بكل ما يتمنى المرء الحصول عليه وربما أكثر، بداية ًبمشاعره التى بادلها إياها بصدق منذ لحظات لقائهما الأولى حين كان أحد مسؤولِ الحملة التعريفية بجامعة المعارف العريقة في أكاديميتها ولم تكن هي سوى طالبة بها تكفلت بملئ عالمها أنوثة وجمالأ وجعلت من أضعف براعمها زهرة كاملة النضوج.

    تأخر الوقت فودعها وحلق بعيداً بعد وعوده بالمداومة على رؤيتها قدر المستطاع، أطبقت أبواب الشرفة وحملت الكوبين الفارغين لغسلهما وبمجرد وصولها الى حوض الغسيل أحست بلفحة برد قوية مفاجأه وعين ذات حضور طاغ أمتصت قوتها فسقط الكوبين من يديها دفعة واحدة واستدارت هي بخوف إتجاه الشرفة لتجدها مغلقة كما تركتها قبل ثوان معدودة، تعجبت من الحادثة برمتها وأعزتها الى إرهاقها الشديد فقامت بتنظيف الفوضى التى أحدثتها بعد أن حجبت ضوء القمر بإطباقها الستائر على البوابة ومن ثم أستغرقت في النوم بمجرد وضع رأسها فوق الوسادة .



    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء السادس



  17. #36

    الجزء السابع

    Screen+shot+2013-04-24+at+10.33.05+PM


    الجزء السابع

    ~ وأقترب اللقاء ~


    إنقضت ساعات النهار المقبل ببطء شديد بالنسبة الى ليديا فأخذت تجوب مرافق الجامعة بعد أن تركت المسجل الصوتي يحدث المدرجات الفارغة وأنتهى بها الأمر أمام بوابة المكتبة الضخمة وداخلها حيث حبست أنفاسها وهي ترى ذلك العالم الأخر، عالم مختلف تماماً عما أستنشقته خارج جدرانه حيث الجميع يسير فيه كخلية نحل منتظمة، فهنالك من يقرأ وهنالك من يحمل كٌتباً والكثيرون أصطفوا بإنتظام أمام مكتب منفرج الإستدارة إنتصب بمقدمته الكثير من المسؤولين بلباسٍ موحد يتحدثون بإبتسامة تعلو شفاههم، جانباً الى كُل تلك الأرفف الشاهقة والسلالم الذكية وهي تسير بصورة مستمرة تلبيةً لطلبات راغبِ الكتب

    جالت ببصرها نحو الأعلي لتجد مختلف الطوابق وجميعها تنبض بالحيوية والحياة، إبتسمت بسعادة فهاهي أخيراً تتعرف على صديق جديد ولربما سيكون من أشدهم قرباً وإخلاصاً

    أخذت تتجول الطوابق أحدهم تلوى الأخر وقبل أن تهم بزيارة الأخير إستوقفها حارس المصعد الإلكتروني وهو يطالبها بعرض تصريح الدخول، تعجبت و قامت بتمرير بطاقتها الجامعية الذكية على اللوح الزجاجي الذي أخرج ماسحاً ضوئياً أحمر اللون ومن ثم أكمل بصوت إلكتروني:
    - غير مسموح لك بالدخول

    زاد تعجبها من الأمر وشعرت بفضول شديد يعتريها فأسرعت نحو مكتب خدمات الطلاب بالدور الأول لتجد إجابة محيرة أيضاً
    -عذرآ ولكن الدور العاشر مخصص لحاملي التصاريح فقط
    -سبق وأن أخبرني بذلك حارس المصعد ولكن كيف أستطيع الحصول على واحدة؟
    - عذرآ ولكن هذا لا يشمل معرفتنا بوسعك مراجعة مكتب خدمة الطلاب الأعلى

    حاولت سحب المعلومات من الموظفة المغتاظة من تصرفاتها بأكثر من طريقة ولكن دون فائدة فعادت أدراجها لذلك اليوم مع حافز يشغل تفكيرها لليوم المقبل..


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    إستقرت أقدام المبعوث السريع على الأرض وسرعان ما انحنى بإحترام أمام سادته السبع

    دايفييل:
    -إنهض لوسيفر وتحدث

    إستقر المبعوث واقفاً ومن ثم:
    - في الحقيقة سيدى لقد كان مجرد طائر ضخم ضل عن مساره

    تنهدت أنجلا بإرتياح ومن ثم طلب منه اللورد دايفييل متابعة الحماية والتقصي لأي تغير كان عالياً من قاعدته الموجودة بين السحاب و ليعد بعد ذلك المتحكمون السبع داخل القصر

    بالغرفة الأساسية حيث يقبع بها الحُكام ويتبادلون الأحاديث السلمية أو السياسية في قالب من الحرية وبعيداً عن القرارات الحاسمة

    -هذا جيد لا يبدو وأن هيدس يرغب في اللعب الآن

    قالها فابيان وهو يقدم على تجربة شراب الخضرة البحرية الذي أعده بمزيج خاص لمنح طاقة إضافية

    دايفييل وعينيه تراقب ردود فعل فابيان المصابة بالقشعريرة جراء مركبه :
    - يبدو مقززاً بالفعل على أية حال ليس من طباع هيدس المراوغة ولكن لا أستطيع آمان جانبه بعد الذى حدث

    كاميليا متعجبة:
    - أُعذر تطفلي لورد دايفييل ولكن هل لك بإخباري عن طبيعة العلاقة بين إليون وهيدس؟؟ حيث سمعت بأنها كانت وطيدة فيما مضى كيف يعقل هذا في ظل الصراع الطويل بين المملكتين!

    تغيرت نظرات كلً من أنجلا ونوثانيل فهما اللذين عاصرا أحداث الماضي بإتصال مباشر مقارنة مع بقية المتحكمين بينما أجابها دايفييل بهدوء ورزانة:
    - لا داعي للإعتذار .. لم يكن سراً لا يجب الإطلاع عليه منذ البداية الأولى

    أعادت أنجلا وضع كوب الأعشاب الذي كانت تشرب منه فوق المنضدة المتوسطة إلتفاف المقاعد الجلدية حولها وأستأذنت بالإنصراف متعذرة بحاجتها الى النوم والراحة

    دايفييل:
    - حدث ذلك منذ عقود مضت وربما قرن لم أعد أذكر تحديدآ، كان لهيدس شقيق يصغره ببضع سنوات أحبه أكثر من والديه ومن نفسه أيضاً، بتلك الأوقات كانت المملكتين مقربتين وشبه متحدة، حيث حكم الإمبراطور زيوس الجبابرة من شياطين مملكته وأخضعهم تحت سطوته وسلطانه ولم يتجرأ أحد على عصيان النظام ولا حتى بقلوبهم، بينما توطدت العلاقة بين إليون والشقيقين رغم عمقها مع الشقيق الأصغر ولكن لم يكن ذلك ليثير غيرة هيدس أبدآ، وقبل سنوات مضت بعد أن تولى هيدس الحكم عن والده الذي إنضم الى مجلس الحرس الكوني عقد شقيقه الأصغر إتفاقاً محرماً كلفته عقوبته الكونية حياته وساهمت بتدهور حالة صديقه إليون أكثر مما كانت و كما تعلمون إلى نهاية القصة

    نوثانيل وهو مطبق ساعديه على بعضهما البعض:
    - تغير الكثير منذ ذلك الحين وعلى رأسهم هيدس فلا أحد يعلم كم أثارت الحادثة حزنه وأيقظت غضبه ونقمته حين رأى موت شقيقه أمامه دون مقدرته على فعل أى شيء لحيالتهم دون ذلك

    يوريال:
    - ولكن هنالك حلقة مفقودة.. لماذ قام شقيقه بالعقد المحرم في المقام الأول؟؟ أكان يطمح في تولى الحكم عوضاً عن هيدس؟

    أجابه:
    - فالحقيقة جُل ما أراده هو مساعدة إليون بعد أن علم بسقمه وقربه من مفارقته الى الأبد
    أشاح اللورد دايفييل بعينيه بعيداً خارج الشرفة بينما صمت الجميع بمشاعر متخبطه

    نوثانيل وهو يهم بالمغادرة وقدر كبير من الإستياء فرض هالة حوله:
    - لم يكن بوسع أحد منع ما جرى من الحدوث فمهما كان الغرض خلف إستخدام القوى المحرمة فلا يمكن غفرانه

    أغلق خلفه بوابة الصالة وقضى بضعة دقائق يعتصر بها ألمآ وهو يتذكر تفاصيل الحادثة وموت أصدقائه واحد تلوى الأخر وعجزه عن مساعدتهم، أخذ يكافح الذكريات وهي تنهل على رأسه وتعرض أمامه كواقع يستطيع مساسه والإحساس بأدق تفاصيله حتى طفت صورتها تلعب حوله ليعيد بها توازن نبضات قلبه وإيقاعه التنفسي ومن ثم مضى نحو مهجعه ليعيش عالمها أكثر فأكثر



    ~..~..~..~..~..~..~..~



  18. #37

    الجزء السابع




    -ماهذا الملل !

    أعادت إسناد رأسها على الطاولة من جديد وهي تبكى حظها مع المسجلة أمامها، أخذ شعور الندم يتسلل اليها أكثر فأكثر بشأن إختيارها لهذه الجامعة القوية عوضاً عن غيرها من الخيارات المناسبة لحالتها، الجميع كما يبدو لها منجز ويستثمر كل دقيقة متاحة من يومه للقيام بفروضه وأعماله بينما جل ما تقوم به هو تجربة الجلوس على مقاعد مختلفة بالمدرجات يوماً بعد يوم.

    أعلنت المسجلة بداية إستراحة الغذاء فقامت بتكاسل شديد تجر خطواتها خارج القاعة الدراسية المضجرة، ما عساها تفعل والجميع مشغول هنا وهناك، ظلت تمشى وحدها في ممرات الجامعة الشاهقة وتوقفت أمام اللوح الإلكتروني الضخم حيث تجمهر حوله الكثيرون، أصابها الفضول فأخذت تحاول حشر جسدها الصغير بين المحتشدين حتى تمكنت من الوقوف أمام الشاشة، تفاجأت عند رؤية إعلان بدء المنافسة على مقاعد نائبي المتحكمين السبع وصورة إيروس إحتلت مقعد متقدماً بين المتنافسين، بتلك اللحظات غمرتها سعادة عظيمة وراحت شفاهها تتسع بإبتسامة حيث وأخيرآ شعرت بحياة إيروس في أركان هذه الجامعة، رودتها فكرة تهنئته أولاً فاستدارت وشقت طريقها سريعاً تبحث عن القاعة المخصصة لحملة إيروس الإنتخابية .


    ~..~..~..~..~..~..~..~


    قبع فوق كرسيه العريض زمناً طويلاً وهو يتابع تصفح المجلدات واحدة تلوى الأخرى قبل أن تضرب قبضته سطح المكتب الرخامي الفاخر بسخط :
    - سحقاً .. لماذا لا أستطيع رؤية الحلقة المفقودة

    توقف اللورد دايفييل أمام مساحة صديقه الخاصة بالعمل بعد أن إسترعته الهالة المنبعثه منه
    -هي الأن نوث لا تعذب نفسك هكذا
    - لو أنني أستطيع، هنالك أمر ما، خطب غفلنا عنه غير الحراسة الأمنية أو ما إلى ذلك .. شيء غاب عن أذهاننا جميعاً

    إقترب دايفييل ودس ورقة بيد نوثانيل ويده الأخرى تربت على كتفه:
    - وجدتها اليوم بالمصادفة، ولربما عليك قضاء يوم نقاهه لتصفية ذهنك، سيساعدك ذلك على رؤية الأمور من منظور مختلف

    خرج بعدها تاركاً صديقه ليمعن النظر في وجه طفلته المحببة وهي تبتسم بسعادة بين يديه الحاملتين لها في تلك الصورة، كيف يمكن لحياة المرء أن تتغير من حيث لا يعلم، هكذا أخذ يسبح في مخيلته لتجحض عينيه برهبة:
    - من حيث لا يعلم، تباً لك هيدس

    إبتسم بعد ذلك وهو يسرع لتوثيق ما أكتشفه مع تقارير الحصن :
    - لم أعتقد أنك ستترك لي أحجية بهذه السهولة، حقاً بدأت أشعر بالإهانة !

    أخذ يتشاور بين عقله وقلبه ونشوة الإنتصار تمد خلاياه بحلاوة أكسبته طاقة مضاعفة وجعلته منيعاً، بينما أستقرت صورته العائلية أرضاً بعد أن سقطت من يده بإهمال نحو الأرض منقادةً لجاذبيتها .


    ~..~..~..~..~..~..~..~




    بعد توغلٍ طويل في أراضى الجامعة الضخمة، إستطاعت أخيراً الوصول الى حيث مقر إيروس، وهنالك توقفت للحظات لتعيد النظر في المتابعة أم إتخاذ قرار العودة فلم يكن فن العمارة أمامها بالشيء القليل، صروح زجاجية تمتد حتى الأفق وحرس ملائكي في كل مكان بينما رفرفت الكثير من الأعلام هنا وهنالك لتمثل مختلف الأحزاب، الهيبة السياسية للمكان أشعرتها بأن معرفتها عن حبيبها الوسيم لم توفيها حقها كما كانت تظن.

    تراجعت الى الخلف وعينيها لا تزالان تتفحصان الحصن بإنبهار وأجفلت حين أصطدمت بجدار قوى لم يكن سوى جسد مميز لأحدهم:
    -آسفة لم أعر الطريق إنتباهي

    إتسعت حدقت عينيها من جديد وهي ترى هيئة الشاب أمامها والطاقم الموحد اللباس من خلفه وشعرت بغصة في حلقها من روعة المشهد

    إيار طالب شرف الأكاديمية الكونية ورئيس الوفد بها:
    - لا مشكلة آنستي، يبدو وكأنك ضائعة هنا كيف بإمكاني مساعدتك؟؟
    -ليس بالشيء الكثير، أستطيع إيجاده بنفسي ولكن شكراً على أية حال وأسفة مجدداً
    -حسناً سأكمل طريقي الأن بوسعك الإتصال بي في حال إحتجتي الى أية مساعدة

    أهمت بإلتقاط بطاقته الشخصية التى أبرزها لها قبل أن تلتقطها يد إيروس بعنف نسبي من خلفها
    -لا داعي لذلك فلن تحتاج الى مساعدتك ولكن شكراً على عرضها على أية حال

    تفاجأت ليديا من ظهور إيروس وأسلوبه في الحديث الذى لم تعتده سلفآ، بينما إحتدت عيني إيار وهو يجيب منافسه اللدود:
    - العفو.. لا شكر على واجب
    -إذن سنغادر الأن

    ثم استدار مبتعداً وقد أحكمت يده قبضتها على يدي ليديا الصغيرة وشق طريقه حيث مساحته الخاصة بداخل الحصن.
    راقبها تبتعد بعينين حادتين ومن ثم أمال رأسه نحو كتفه الأيمن ، ليحدث مساعده بصوتٍ خفيض:
    - أبقى عينيك عليها فلها دم فريد

    أومأ إيجاباً وتراجع الى الخلف ثم أختفى خلال أجزاء من الثانية.


    ~..~..~..~..~..~..~..~


  19. #38

    الجزء السابع



    داخل مكتب إيروس الفسيح ~


    -إيروس هذا حقآ حقآ رائع
    أكملت تجولها يمنة ويسره وهي تكرر مديحها لمكتبه المنمق الجميل بينما أخد يراقبها في صمت وأثار المشهد السابق لا تزال تثير غضبه، توقفت عن إظهار حماسها بعد أن فشلت في تغيير تعابيره الجادة، إقتربت منه وأمسكت بيده وهي تتجنب النظر الى عينيه المستاءتين

    -إلا متى ستظل صامتاً وأنا التى قطعت كل هذه المسافة لرؤيتك وتهنئتك شخصياً؟، أخبرتك أنني لم أره من قبل طوال حياتي كل مافي الأمر هو أنني اصطدمت به عن طريق الخطأ وهو عرض على المساعدة، وهل تعتقد أني سأقف الى جانب منافسك على المنصب الذى تريد؟!
    إستمر صمته فرفعت رأسها متفقدةً إياه ولم يسعفه سوى الإبتسام ردآ لتلك النظرة الودودة التى بادلته إياها

    إبتسمت هي الأخرى وأردفت:
    - تهانينا إيروس، أنا حقآ فخورة بك

    أرد إطباق يديه حولها وسرقة عناق دافء منها ولكن تبخرت كل تلك الأفكار الجميلة التى تراوده لدى رؤيتها مع صوت طرق الباب ودخول كتفه الأيمن في حملته الإنتخابية الى الغرفة.

    توقفت ذات العينين الناعستين الجميلتين بالقرب من باب المكتب وتحدثت بصوت أنوثى رزين جميل:
    - حان موعد الإجتماع سيدي

    لاحظت ليديا تصرفها الأنوثي الغريزي بعد أن وجدت نفسها لا تبعد سوى بضع إنشات عن جسد إيروس ورأسها شامخ ينظر نحو المتطفلة بنظرة إستنكار وعدم ترحيب شديدين.

    إنحنى إيروس ليتوافق مع مستوى نظر ليديا مطمئناً إياها على مكانتها لديه أمام قرينتها:
    -حسناً عزيزتي مارأيك بتناول العشاء سويةً الليلة؟ فكما ترين سيتوجب علي مغادرتك الأن

    إبتسمت لفعله:
    - لك ذلك إيروس سأكون بالإنتظار.

    راقبته بعدها بطمأنينة ينضم الى مساعدته حتى لحظة خروجهما الذي تبعه إنغلاق الباب، تلفتت حولها بسعادة تبحث عن حقيبتها حتى تسرع بها الى المنزل وتعد نفسها لليلة، وقعت عينيها على بطاقة إيروس الجامعية فوق مكتبه وقد إختلفت تماماً عن البطاقة خاصتها، إلتقطتها سريعاً وأردت اللحاق به وإعطائه إياها لمعرفتها بأهميتها له ولكن بحلول الوقت الذى وجدت به طريقها خارج المكتب لم يكن بوسعها رؤية أحد!، أكملت بعد ذلك طريقها خارج الحصن وقد عقدت العزم على إرجاعها له في موعدهما الليلة.

    ~..~..~..~..~..~..~..~



    بعيدآ في الشق الأخر من العالم


    توسط عرشه المذهب الخمري ويده تحمل كأساً مرصعاً حرصت الصبية الجميلة الواقفة بقربه على ملأها كلما أحست بنفاذ كميتها عن إمبراطورها الساحر، بينما تباهت عدد من الحسناوات بضروب من فنون التمايل برشاقة أمامه في جلسة غناء ليلية أضاءتها فوانيس صفراء منتشرة على خط إمتداد مركبه الفاخر وهو يطفو بشموخ فوق سطح الجدول المائي الفسيح أمام قصره المُهيب، توقف الجميع عن صخبهم حين تقدمت فاتنة حمراء الشعر والملبس وتوسطت المجلس المخملى لتعيد الصبية المتمددة بقرب مولاها عقد الخمار الفاخر نافذ العطرية حول جسدها العاري وتخفى معالم أنوثتها البارزة عنه وهي تعود أدراجها بهلعٍ شديد

    إحتدت ملامح الشيطاني هيدس بغضب وقام ثائرآ :
    - من سمح لكِ بالقدوم آرتمس؟ أذكر تشديدي على عدم مرافقتك لنا بل وعن رؤيتك في مجالسي مطلقاً

    ما إن بدأ الشيطان الحانق بإطلاق سخطه حتى فضل جميع من بالمجلس الإنسحاب على وجل خوفاً من تطور لا تحمد عقباه، ولتخلو الساحة لهما ..

    إقتربت منه وهي تجيد إخفاء جرح كبريائها النازف حتى إلتصق جسدها بصدره العارى وأراحت رأسها على كتفه بخضوع تام يجعل من هيمنته الذكورية في أوجه قوتها أمام فريسة لينة سهلة المنال، وأردفت بصوت أنوثي طاغً:
    - أعلم ذلك حبي ولكن كيف بوسعي إطاعتك وكل خلية بجسدي تحترق و تأن طلباً في رؤيتك وشوقاً الى لمساتك وعناقك.

    إرتخت دفاعاته قليلآ وأرتفعت يديه لتطبق على جسدها الممشوق للحظات، إستفاق بعدها من سكر حديثها ودفعها بعيداً عنه لتسقط أرضاً وتطلق أنين مكبوتاً


    -أعلم أنه ما كان يجب على إيوائك أنتِ ولا أخيك فلا شيء يأتي منكِ سوى الدمار، ولكن الفضل يعود لك الأن فقد تيقنت من الأمر الذى يتوجب علي إصداره فورآ.

    رفعت جسدها عن الأرض بألم وأعادت حامل ثوبها الحريري على كتفها بعد أن مزقته قوة قبضته وهي تردف راجية :
    - أرجوك .. لك أن تفعل بي ما تشاء ولكن لا تمس شقيقي أبولو بأية سوء فهو لم يكن سوى خادمك المخلص منذ نعومة أظافره.

    أخرجت دفاعاتها الشيطان عن طوره فأسرع نحوها وثبتها بقبضته أرضاً من عنقها التى باتت رهينته، بينما تسللت من عينيها دموع الضعف أمامه:
    - اللعنة عليك آرتمس سوف لن أغفر لك إثارتي وإهانتي أمام الجواري

    إنتزع منها قبلة شغوفة بوحشية وأكمل بعدها لذته الحيوانية بعد أن خارت قواها بين ذراعيه الفولاذيتين ..


    ~..~..~..~..~..~..~..~




  20. #39

    الجزء السابع


    تحدثت بصوت مكبوت :- حسناً لا بأس

    إتجهت نحو المطبخ وهاتفها النقال لايزال ملتصقاً بأذنها، أطفأت النار عن الوجبة التى قضت بقية ساعات نهارها في إعدادها لمفاجأة إيروس وأعادت وضع كؤوس العصير الفاخرة مكانها.

    -لا داعي لذلك لا تضغط على نفسك كثيرآ
    أخذت تجيب إعتذاراته الصادقة بأكبر قدر من اللطافة التي إستطاعت إظهارها بتلك اللحظات حتى لا تضغط عليه أكثر مما تفعل به منافسه.

    -أنا بخير فقط أكمل عملك الأن وبوسعك تعويضي في المستقبل
    ........
    -وأنا كذلك إنتبه على نفسك


    أغلقت المحمول وألقته بعيداً على المقعد بإهمال، كان لديها إحساس بأنه سيقوم بذلك ولكن رغبتها وأملها إستمرا في دفعها الى تصديق قدومه، حبست دموعها وهي تشعر بالغيظ الشديد وأسرعت نحو قدر الطعام تأكل نتاج يدها وشعور التباعد بينهما يكبر أكثر فأكثر بقلبها الحزين .


    في صباح اليوم التالى كانت قد قررت إتباع منهج مختلف لحياتها بعد أن أعياها طول التفكير بالليلة السابقة، تجاهلت صفها وأتجهت نحو المكتبة الجامعية الضخمة، تحرت خلو أحد المصاعد من الراكبين وأختارت وجهتها بثقة كبيرة، تحدث الحارس الإلكتروني
    -الرجاء عرض تصريح الدخول

    مررت البطاقة الجامعية أمام اللوح وكم كانت سعادتها كبيرة حين فُتح الباب أخيرآ
    - تصريح مقبول، مرحباً بك إيروس







    ~..~..~..~..~..~..~..~
    نهاية الجزء السابع

  21. #40

    الجزء الثامن

    Screen+shot+2013-04-24+at+10.44.11+PM

    الجزء الثامن

    ~ ها نحن نبدأ ~




    الدور العاشر ~


    جلست بأحدى الغرف المغلقة الخاصة، المنتشرة على أطراف الدور العاشر بعيداُ عن مرتاديه القلائل وأمامها كم هائل من الكتب العتيقة، لم يكن للوقت الذى فقدت الإحساس به أية أهمية وهي تستمر في الإطلاع على عوالم مختلفة ومماليك لم تسمع بها قط في حياتها، جميعها كان غريباً مثيراً للإهتمام ولكن إهتمامها أسترعته أحد تلك الثقافات، ثقافة كانت القوة تقدر فيها أكثر من الصواب، تبحرت في قراءتها عنهم وعن صفاتهم وأفعالهم وقصصهم الشيقة ومن ثم أغلقت الكتاب وقد أعياها التعب.


    -حسناً، هذا يكفى لليوم فلدينا غداً أيضاَ


    أعادت جمع أقلامها المبعثرة وقصصات الورق التى دونت بها مافاز بتعجبها أكثر وغادرت المكان على حذر كما فعلت خلال الأسابيع القليلة الفائتة.



    ~..~..~..~..~..~..~..~



    بالعودة الى قصر الحكم ~
    طرق الباب الفضى الموصد بتهذيب وكعادة رئيسهم القابع في الإتجاه المقابل للباب:
    -تفضل ستداريوس صديقي


    فتح متحكم الطبيعة الباب وإبتسامة جميلة إرتسمت على شفافه الحادة:
    - لا أعلم كيف تفعلها حقا، أهنالك أية فرصة بأنك ستطلعنا على حل اللغز في المستقبل؟


    تبسم من خلف مكتبه الفضى الكبير:
    - صدقني لا يوجد خلفه لغز أبداً، كل مافي الأمر هو أنني أستطيع الشعور بهالتك من خلف الجدران وبالتالى تمييز شخصك منها

    أكمل داخله بحيرة وقد عاودته الذكريات:

    - باستثنائها ..!
    -لكنت موضوعاً خصبآ وشيقآ للدراسة والبحث إذا ما كنُت طالباً الأن، على أية حال أتيت لإعلامك بأن الأشجار الجنوبية بجامعة المعارف تخبر عن وجود تحركات غير مألوفة في الأونة الأخيرة


    أٍقترب من مكتبه المستدير وأنعقدت يديه أمامه في حال أرعى إنتباهاً كاملآ لصديقه:
    - أيمكنك التحديد أكثر؟


    -أعمل على ذلك الأن ولكن لا جديد بالوقت الحالي، أمرت مستشعرات الأعشاب بإلتقاط أي عينة يمكنهم الحصول عليها وأنا بإنتظار النتائج، و حيث أنه لا يوجد ما يوجب التحرك الفوري أو ما يثير الريبة بحق فلا داعي للقلق


    أكمل مناقشة الأمر وإسترخت دفاعات اللورد دايفييل بعد أن غادره ستداريوس وعادت به الذكريات الى عدت أعوام مضت


    ...


    توقف أمام البوابة الحصينة والكثير من شفرات الحماية شكلت ما يشبه الخريطة على سطحها، إنه نظام تقنى معقد الصنع هدفه الحماية في المقام الأول مهما كانت الظروف


    تكور جسدها الصغير خلف ذلك الباب بداخل بلورة الإنعاش الضخمة التي توسطت الغرفة الصامتة. فُتح الباب لسيده بسلاسة لن تكون ممكنة لغيره وتقدم بخطى واثقة مقترباً منها وعقله يعيد عرض الكثير من الذكريات والقرارات المؤلمة، لم يغفر لنفسه حقيقة أنه عجز عن حماية حياتها ولم يفصله عنها سوى بضعة أمتار في قصره وهو من أقسم على أن لا ينام حتى يهنئ جميع أفراد مملكته بالنوم العميق وراحة البال


    إقترب منها أكثر حتى ما بات يفصله عنها سوى الحاجز البلوري وهي تعوم نائمة بداخله وخالية من أي دلالات تدعم فرضية بقائها على قيد الحياة، هنالك ما يزعجه أكثر من نومها الطويل هذا، عدم قدرته على الشعور بوجودها أو حتى بهالة يستطيع تمييز شخصها منه أصابه بالكثير من الحيرة، فهو سيد الإحساس إن صح التعبير ولا يغيب عنه مرور أحدهم أين كان دون الإحساس به وتمييز شخصه بدقة دائمة


    ظل يراقبها بعضاً من الوقت حتى إسترعى إنتباهه بشاعة ذلك الوشم الأسود بالقرب من قلبها ويبدو كما لو أنه يجاهد ليتحرر أكثر فأكثر ويكمل إحتلاله لصدرها، لم يطل إنتظار عقله بعد أن حلل الواقعة أمامه حتي يقوم بإرسال ردة الفعل المناسبة فقد أمتدت يده سريعاً ودخلت في معركة سحب عنيفة مع ذلك الشر المميت قبل أن يجهز على جسدها الصغير


    أستقر أخيراً بيده وأحكم إلتفاته السوداء عليها بينما فقدت يده الكثير من دمائها مع إحتلال الطفيلي الجديد. تراجع مترنحاً يعض على شفاهه من الألم وجر خطواته سريعاً خارج الغرفة حتى لا تتلوث البلورة بدماءه المتفجرة، فاجأه الصوت المذعور من خلفه بعد أن إمتلت رئته بالهواء الخارجي الطلق :
    - حباً في الرب ماهذا دايفييل؟


    أسرعت نحوه وساعدته على الوقوف بإعتدال.
    - لا داعى للقلق أنجلا أحتاج الى قليلٍ من الراحة فقط وسأكون على مايرام


    أجابته بإنفعال وثوبها يبتل بدمائه الغزيرة خلال حديثهم:
    - أنت مجنون دايفييل سأخذك الى المشفى ومن ثم سننظر في الأمر لاحقاً


    خلال ذلك اليوم
    كان يغط في نوم عميق بعد أن إستطاع الفريق الطبى تترأسهم أنجلا المذعورة من إيقاف جراح دايفييل الغامضة فلا أثر لأي سبب حسي خلفها، هبط الخمسة من السماء وهرع نوثانيل المدهوش نحو صديقه الممدد بهلع باد ،أستوقفته أنجلا قبل إيقاظه .


    -تمالك أعصابك، إنه بخير ولا داعي للقلق


    أبعدها عن طريقه وأقترب منه ببطء نسبي وبغضب وخوف من المشهد أمامه:
    - سحقاً، ليس مجدداً، أقسمت أن لا أرى أحدكم ممداً على هذه السحابة اللعينة بهذا المكان اللعين مرة أخرى


    توقف عن الحديث بعد أن أمسكته يد دايفييل برفق وبادله نظرة عميقة من عينيه المجهدتين قبل أن يقول بصوتِ ماكر:
    - لكم هي سعادتي لا توصف وأنت تعترف بحبك لي بعد كل هذه السنين


    أسرع يوريال وستداريوس بالإمساك بقبضتي نوثانيل قبل أن تصيب صديقه وهو يجيبه بعنف:
    - تباً لك أكنت مستيقظ طيلة هذا الوقت، وأجزم أني لم أنطق بحرف واحد من حروف كلمة الـــ..


    تلعثم وأشتعلت وجنتاه بإحراج وهو يبعد يدي صديقيه عنه ويثبت بمكانه:
    - أين تكن فلا تفسر الأمور بطريقتك الشاذة!


    إبتسم الجميع لإبتسامة دايفييل، تبدلوا بعد ذلك أحاديث ودية وأصرت أنجلا على أن يظل ممداً ويتخلى عن فكرة الإعتدال جالساً حتى تشفى جراحه تماماً، ومن ثم خلت الغرفة من الجميع بعد الإطمئنان على سلامته بإستثناء كلٍ من دايفييل وصديقه المغتاض


    بصوت كان السبب وراء إنزعاج صديقه في المقام الأول:
    - بوسعك الذهاب نوث، لست طفلاً وأنا بخير


    كيف بوسعه قول ذلك وصوته خرج كما لو كان عجوزاً هرماً أعيته ألوف من السنين في غمار هذه الحياة، تحكم بمشاعره المتقلبة وأجاب بسكينة:
    - لا تمانع وجودي وعدني شبحاً إذا أردت

    إبتسم:

    - صدقني ستكون من أكثرهم وسامة


    إقترب من سحابة صديقه وجلس بالقرب منه وبجديته التى حملت الكثير من القلق:
    - توقف عن محاولاتك لتغيير الموضوع دايف، مالذي حدث وكيف حدث؟؟، أرجوك لا تخبرنى بأنك تعثرت حتى لا أفجر غضبي على رأسك اليابس هذا


    صمت للحظات وقد أحس بقلق صديقه الحميم وشعر أنه يستحق بعض الحقائق:
    -لا أعلم ماهي الحقيقة كاملة؟!، ولكن أشعر أنه لربما تسرعت بقرار إبتعاثي لفاريوس قُبيل التحقيق في مجريات الحادثة بدقة أكبر
    - لماذا؟؟ أليديا بخير؟
    قالها وقد إنتصب واقفاً أمام صديقة هلعاً من أن قد أصابها مكروه ما.



    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 24-04-2013 عند الساعة » 13:58

الصفحة رقم 2 من 11 البدايةالبداية 1234 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter