أركاّن مـّظلمة بّاردة يتخللهاّ سكونّ هادئّ مّوحش بينّ جـّدرانها الواسـعةّ كان يقبعّ ذلكّ الجسدّ المستلقيّ علىّ الأريكة يّضعّ حاسّوبه المحّمول أمامهّ و يشّاهد تلكّ المنحنيّات باندماج تامّ ليسجلّ ملاحـظاّته بّملف ماّ قبلّ أنّ يـّغادرّ متجهاّ للاجتماع ، شـعّر حالك السّواد ذّو عينينّ داكّنتين زرقاوتينّ تتقّدان دّهاء و بّرودّة مزيجّ لّعاصّفة قّادمة وّ نـّيران ملتهبةّ ، أزرار قّميصه العـّلوية مفتوحـةّ بلا مبّالاة ،
لقدّ مـرّ أسبوعّ على إرسّاله ماريّ إلىّ فرنساّ و منذّ تلكّ اللحـظةّ هوّ يخططّ بّكلّ تصميمّ لهجومهّ المضاّد نحوّ ديميتري ،
فجأةّ فتح بابّ الغـّرفة مصدراّ صوتاّ مزعجاّ لأذنيه فألتفت مستديراّ ينـظرّ إلىّ القّادم بكلّ حدةّ عندّما رأى إليزابيثّ بّطلّتها البّهية و قوامهاّ الممشوقّ تـّرمقه و الحزنّ ظاهرّ على ملامحّها الرقيقّة ، ليزفرّ بّقليلّ من الغيضّ و الضجّر قّد كسّا وجـّهه الشّاحب فعاّد يّراقب تّحليلاته غيرّ مبالياّ بتواجدّها فيّ غرّفته بهذّا الوقتّ المتأخرّ من الليلّ عنـدّما تقدمتّ نـّاحية أكثرّ ، وقفّت أمامه ممسكّة بينّ يدّيها بّكأسّ عصيرّ برتقالّ طاّزجّ وضعتهّ على المـّائدة ثمّ سحبتّ كرسياّ و جـلسّت بجاّنبه
حينهاّ أدرّك نايتّ أنّ لنّ تغاّدر إلاّ و قدّ افتعلتّ مشكلّة أخرى علىّ الأقلّ لماّ كانت ماريّ هناّ لمّ تجرؤ إليزابيثّ علىّ الدّخول لكنّ الآنّ ليسّ هذاّ فقطّ بلّ كل شيءّ مختلف ، تّحدثت إليزابيثّ بّنبرة حّزينة متّألمة
ـ نايتّ أرجوكّ أعطنيّ فّرصة أخرى ، أقسمّ أننيّ لنّ أضّيعها
نـظرّ إليهاّ بّعينين حـّادتينّ قدّ لمعتاّ من الغـّضب فّكلماتهاّ فقطّ تّثيرّ أعّصابه ، كيفّ تتظاهرّ بالبّراءةّ و كيفّ تسعى لنيلّ فرّصة أخرى بينماّ هيّ أحقّر منّ أنّ تحاول العيشّ حتىّ ، ألاّ تّدرك و بفعلتهاّ هذهّ أنهاّ تخونّ زوجهاّ الذيّ لاّ يحبهاّ فقطّ بلّ يّعاملها كماّ لو كأنهاّ شيءّ مقدسّ يّخافّ فقّدانه ، ابتسمّ بّسخرية مجيباّ
ـ أجلّ كماّ لو كأننيّ سآخذّ بّقسمكّ وعداّ، لاّ تكونيّ غّبية
صمتتّ بّصدمةّ ، لقدّ تغيرّ نايتّ كثيراّ كـأنهّ لمّ يعدّ نفسه أبداّ أيعقلّ أن لماريّ يدّ فيّ ذلك ؟ تنهدتّ بكلّ أسى و أخذتّ كأسّ العصيرّ كادتّ أن ترتشفّ القليلّ منه لكنهاّ تّوقفتّ ، نـظرتّ إلى نايتّ الغيرّ مباليّ بوجودّها ثمّ اقتربت منه بكلّ هدوءّ جلستّ بجاّنبه و كادتّ أنّ تهمسّ فيّ أذنه بّشيءّ ماّ لولاّ كادتّ أن تتحدثّ لولاّ دّخول كايلّ المفاجئّ تّقدمّ نـّاحيتهماّ و جلسّ بلا مبّالاة بجاّنب نايتّ ثمّ رفـعّ هاتفه متظاّهرا
بإرسالّ رسّائل نصيّة ماّ بينماّ رمقـه نايتّ بّبرود يبدواّ منّ خلالّ وجهه المحمرّ بشدةّ أنه غّاضب و لأنهّ يتصرفّ هكذاّ فلا بدّ أنه قدّ تبـعّ إليزابيثّ لماّ أتتّ له ليبّقى مختبئاّ خلفّ البابّ يستمعّ إلىّ كلامهماّ و عندّما لمّ يتحملّ الأمرّ دّخل ، رمقّهم نايتّ بنظراتّ حـّادة ناّرية كـّاد أنّ يتحدثّ عنـدّما دّخل شخصّ آخرّ ، كانّ الجدّ بّيترّ ببذّلته الرّسمية مع ربطّة عنقهّ الحمراءّ فّزفرّ نايت بكلّ كره قـّائلاّ
ـ لقدّ ظّننتّ أنّ الاجتماعّ سوفّ يقامّ فيّ الشّركة لاّ فيّ جناحيّ أليّس كذلكّ ؟ أمّ أناّ مخطـأ ؟
اتجـّه الجـدّ بيترّ إلىّ الأريكةّ ليجلسّ عليهاّ بكل راحـّة واضعاّ قدماّ على الأخرىّ فّرفـعّ نايت حاسوبّه المحّمول بينّ ذّراعيه و أمسكّ بّسترتهّ الجلدّية السوداءّ مغـّادراّ غـّرفته بّضجرّ تامّ عنـدّما تحدثّ الجـدّ بنبرةّ هادّئة
ـ أتعلم أننيّ أتيتّ .. أخبرنيّ أين هيّ ماري ؟
تّوقفّ نايت عنّ السيرّ و أمالّ رأسه ناّحية اليمينّ و الشمالّ بّصبرّ فّلابدّ أنّ جّواسيسّ الجدّ الملتفينّ حولّ القصرّ قدّ أخبروه عنّ عدمّ تواجدّ ماريّ هناّ خلالّ هذيّن الأسبوعينّ ، كمّ يّكره أنّ يتدّخل أحدّ فيّ شؤونهّ الشخصيّة فّرد على الجدّ بكل عجرّفة
ـ لقدّ إنفصّلنا
نـظرّ إليه الثّلاثة بكلّ دهشةّ بينماّ ملامحّ نايت كانّت بّاردة غيّر مبّالية لكّلماته ، فّتلعثمت إليزابيثّ محاولة إيجادّ الحرّوف المناسّبة لكنّ سّبقتها ابتسّامة سّعيدة على شّفتيهاّ لقدّ تركتّه ماريّ بالطبّع ففتاة مقعدةّ مثلها لن تستطيعّ الفّوز بحبّه أبداّ إذّن لقدّ حان الوقتّ لكيّ تتقدمّ أكثرّ بدون قّيود حيثّ لمّ يعدّ يوجدّ هناكّ الشخصّ الوحيدّ الذيّ يعيقهاّ من البقّاء بجاّنب نايتّ فيّ حينّ علتّ الدّهشة وجهّ كايلّ و كمّ بدى متّألماّ ،لاّ يعقلّ ألمّ تقلّ له ماريّ أنّ الأملّ موجودّ و كلّ ما عّليه فعله هوّ الإيمان به ؟ ماذاّ عنّ تشجيعهاّ له ؟ كيفّ حدثّ ذلك ؟ تكلمّ كايلّ بنبرة حـّادة حانقةّ
ـ لاّ أصدقّ ذلكّ، أنتّ بالفّعل أحمقّ كيفّ استطعتّ أن تدّعها تذّهب ؟
زفّر نايت و حكّ جبهته بّقلة حيلة إذّ أنّ كلمته هذّه زادتّ الجوّ توتراّ فّارتدى سترتهّ ليسيرّ بخطّوات سّريعة خارجاّ غيرّ قادّر علىّ تحملّ فّضوليتهم لماّ تحدثّ الجدّ بصوتّ عـّالي غـّاضب
ـ نايتّ ماكاروف
احتدتّ عينيهّ و زادّ لونهماّ عمقّا و دكنّة فّرفعّ يدّه ليّخفضّ خّصلاته السوداءّ علىّ وجّهه مانعّا إياّهم منّ رؤيّة ملامحه المخّيفة الحاقّدة ، الجدّ يّعلم مدىّ تأثيرّ وطأ كلمةّ ماكاروف على مسّامعه لكنهّ يستعملها علىّ أيّ حالّ لحـظاتّ حتىّ رّفع نايتّ رأسهّ ظّهـر غّضبه العـّارم و لمعاّن عينيه الشديدّ كّأنّ عّاصفة قدّ أوشكّت على الهبوبّ صّمت للحظاتّ ممسكاّ بّقبضتهّ كيّ لاّ يقدم علىّ خطّواتّ متهورةّ ثمّ رفّع كمّ سترتهّ
بّهدوء ظاهريّ و إتجّه ناحيةّ جـدّه ، جـّلس أمامهّ واضعاّ قدماّ علىّ الآخرى و كلتاّ ذّراعيه خلّف الأريكةّ بحركةّ مستفزةّ صّامتة نـظرّ إليه الجـدّ بّأسى ثمّ قّال
ـ إنّ كنتّ تكرهّ أنّ أناديكّ بّلقبّ والدكّ إلىّ هذّه الدرّجة فلماذاّ تّستمر بالتصرفّ مثله ؟ أنتّ تمقتهّ لكنكّ فيّ نفسّ الوقتّ تسيرّ على خـطاّه ، أخبرنيّ لماذاّ ؟ ألستّ أنتّ من وعدّ أمكّ بحمايتهاّ ؟ بّعدم جعلهاّ تشعر بالألمّ مجدداّ ؟ أرجوكّ بّتصرفاتكّ هـذّه أنتّ ..
هـّز الجدّ رأسه بكلّ أسى و إرهاقّ شديدّ بينماّ نـظرّ كايلّ إلىّ نايتّ الذيّ لمّ يتغيرّ جزءّ منّ ملامحـّه كّأن هّذين الشخصيّن الذّي يتحدثّ عنهماّ الجدّ لا يمدان لهّ بصّلة ، تنهدّ كايلّ هـذّا ليسّ غريبّ لطالّما كانّ نايت و منذّ صغره بّهذّه الجفاة ، حينماّ عاّد الجدّ يتحدثّ مجدداّ بنبرةّ متعّبة
ـ أتعلّم ماذاّ يصفكّ الإعلامّ الآن ؟ بّشيطاّن على هيّئة إنسّان إنهمّ يتعمقونّ أكثرّ فأكثرّ بّنبشّ حولكّ و قّريباّ جداّ سوف يكتشفونّ ما الذيّ فـّعلته بالماضيّ حينهاّ أتظنّ أنّ مدراءّ شّركات لبيرّ سيسّمحون لكّ بّقيادتهم ؟و أعّلم جيداّ أنكّ ذّوّ درّجة عالّية من الذّكاء لكنّ لاّ ضررّ أبدّا من استعمالّ قلبكّ أتفهم ؟ كيفّ لكّ أن تتخلى عنّ ماريّ
نـظرّ إليهّ نايتّ بّحدةّ كعّادته لاّ يحبّ أحدّ أنّ يّتدخل بّشؤونه لكنّ الجدّ دوماّ ماّ يفعل ما يشاءّ ، و هاهوّ الآنّ يتحدّث عنّ ماضّيه و ماريّ أمامّ هؤلاءّ هـذّا ما يجّعل أعصّابه على الحافّة فّتحدثّ منّ بين أسنانهّ
ـ تّوقفّ عنّ التدّخل فيماّ لا يعنيكّ
احتدّت ملامحّ الجدّ أيضّا منّ تصّرفات نايتّ المتعجرّفة و قّليلة الاحترام ، لقدّ تخلى عنّ زوجتّه المقعدّة التيّ كافحّ منّ أجلهاّ رغّم معـّارضة الكلّ و تّزوجّها رغماّ عنهّ أينّ حبهّ ذاكّ ؟ أمّ أنّ حبهّ إختفى بمجردّ عّلمه بّعدم قّدرتها على السيرّ بعدّ الآن ؟ و هاهوّ أيضاّ يّتجاهله و يّفعل ماّ يشاءّ يخططّ من خلفهّ دونّ مبالاةّ ، كأنهّ ليسّ جدّه الذيّ رباّه بيديّه هاتينّ ، فّتحدثّ الجدّ بّعصبية
ـ ما الذيّ تعنيه بّأن أتوقفّ ؟ ألا تّرى نفسّك ؟ لقدّ تمادّيت كثيراّ، و أناّ أريدّ حمايتكّ أيهاّ الأحمقّ لكنكّ معمى بالانتقام و لا تستطيعّ رؤيتناّ نحنّ الذيّ ندفعّ بّدمائناّ من أجلّ سلامتكّ، أنظرّ فقطّ إلىّ ماريّ ألمّ يّقل كايلّ أنها و بينّ نيرّان كانتّ تّبحث عنك ؟ أنظرّ إلى والدّتكّ ؟ ألمّ تمت و هي تدافّع عنك ؟ أنـظرّ إلي أناّ ألمّ أضعّ ثقتيّ بأكملهاّ بكّ ؟ أنـظرّ إليّ إلىّ كايلّ إلىّ ويليامّ ماريّ والدّتك جميعناّ .. نحنّ نحاولّ سحبكّ منّ الظلامّ لكنكّ أعمىّ عنّ رؤية الحـ
وقفّ نايتّ و قدّ شّحب وجّهه بشدّة بينماّ بدأّت قطّرات العرقّ بّتشكيلّ طريقّها عبرّ جّبهته ، رفعّ خصّلات شعرهّ لتظّهر عينيهّ الداّكنتينّ مليّئتينّ بّرغبةّ عـّارمة فيّ الإنتقامّ حينهاّ أدركّ الجدّ تماماّ أنّ هذاّ الشخصّ الذيّ يتعامل معه ليسّ حفيدّه نايتّ و إنمـّا نّسخة مصّغرة عنّ والدّه نيكولاسّ ذلّك الرجلّ الذيّ يحاّول نايتّ بشدّة نّكران صّلته به ، فّأمسكّ الجدّ بّقلبه بّإرهاقّ شديدّ بينماّ كلماتّ نايتّ تنهل على أذّنيه
ـ حسناّ إنّ كانّ وجوديّ يّزعجكّ فّسوف أرحلّ حينهاّ لنّ تكون مضّطراّ لمراقبتيّ أوّ دفاع عنيّ
نـظرّ إليه الجـدّ بعدمّ تّصديقّ و نـّايت يسيرّ بخـطّوات غّـاضّبة إلىّ الخـّارج فّكادّ أنّ يغشى عليهّ ليسّارع كايلّ بالـركضّ خلفّ نايتّ ، بينماّ حينماّ غـّادر الإثنينّ عنّ نظّريها ابتسمتّ إليزابيثّ بّحقدّ محدقّة ببيترّ و أعراضّ إصّابته بنوبةّ قلبيةّ قدّ أخذتّ تّظهر عليهّ بكلّ وضوحّ فاتجهت نـّاحيته رفـعتّ كأسّ العصيرّ لتّدفعه إلىّ فمّ الجدّ قدّ كان غيرّ قادّر على الدّفاع عن نفسهّ فّحاول أنّ يرّفع يدّه و يبّعدها لكن لمّ يستطعّ بينماّ قالت إليزابيثّ بّنبرة سّاخرة حـّاقدة
ـ ما دامتّ الفّرصة قدّ سنحتّ ليّ فلماذاّ لا أنتهزها ؟ أوصلّ تحيتيّ لابنتك العـّزيزة و أخبرهاّ أنّ إبنها سيّلحقهاّ قّريباّ
فّتح الجدّ عينيهّ غيرّ مصدّقا لماّ يحدثّ من حـّوله أيعقل أنّ إليزابيثّ الفتاة الذيّ ائتمنها علىّ حفيدّيه تخونه بهذّه الطرّيقة البّشعة ؟ يّجبّ عليهّ أنّ يقاومّ لاّ يمكنهّ أنّ يّرحل ، فّعـّادّ يّرفع ذّراعيهّ ليّبعدها لكنّ لقدّ فات الآوان علىّ ذلكّ إذّ سّرعان ماّ فقدّ وعيهّ و إحساسهّ بالّواقعّ معّ تباطؤ
نبّضات قّلبه لتّصيرّ معدومّة ، ابتسمتّ إليزابيثّ باستهزاء و استداّرت خطّوتينّ إلىّ الخلفّ سحبّت منّ ثّوبهاّ دّواءّ ماّ و وضّعته علىّ عينيهّا لحظاتّ حتىّ أخذتّ دموعهاّ بالسّقوط على وجنتيهاّ ، رفـعتّ الهاتفّ و بّنبرة مرتجفّة متقّنة الاحتراف و التّمثيلّ أخذتّ تبكيّ
ـ 911 .. جـديّ أصيبّ بّنوبة قّلبية أرجوكّم أسّرعواّ ، العـّنوانّ .. أجلّ ،
ثمّ أغلقتّ السّماعةّ لتّركضّ بّسرعة خارجاّ ، اتجهتّ إلىّ المصّعد فيّ لحظاتّ قّليلة أصبحتّ بـغّرفة الرئيسيةّ السّفليةّ للقصّر فّبخـطّوات بطيّئة قّليلةّ فتحتّ البـّوابة علىّ مصّرعيها عندّما رأتّ نايتّ يقفّ أمامّ سيّارته و ملامحّه بارّدة يبدواّ مصراّ على الرحيلّ بينماّ كايلّ يحاولّ إقناعه بالعدّول عنّ رأيه فحتىّ لو كاّن يكرههّ هوّ لا يحتملّ فكرةّ مغـّادرة نايتّ هـكذاّ جدّهما سيعانيّ كثيراّ ، كتمتّ إليزابيثّ ضحكتها علىّ هذّه العـّائلة ثمّ صّاحتّ بنبرةّ بّاكية
ـ نـّايت ، كـّايل جدّي أصيبّ بنوبة قّلبيةّ أسّرعا
تباّدل كلاّ من نايتّ و كايلّ نـظرّات مصّدومة غـّير مستوعّبة لكّلمات إليزابيثّ المذعّورة ثمّ و بلمحةّ بّصر ركضّ الإثنينّ عـابرين الأروقةّ و الطّوابقّ بّدقائقّ ، لحظاتّ حتىّ دّخلا إلىّ جناح نايتّ ليتجهّ كايلّ ناحيةّ جدّه مسّرعاّ ، وضـعّ أذّنه أمامّ وجههّ كيّ يتأكدّ إنّ كانّ غائباّ عن الوعيّ أمّ لاّ ثمّ تفقدّ مسارّ تنفسهّ و عـّاد ينظرّ إلىّ نايتّ الذيّ كانّ بجاّنبه فقّال بّنبرةّ مذّعورة
ـ نايتّ ما الذيّ سنفعله ؟ جديّ لاّ يتنفسّ و لاّ يبدواّ واعياّ لما حولهّ ، ناتّ أرجوكّ افعل شيئّا
كانّ وجـّه نايتّ شاحبّا بشدّة و بدا الندّم واضحاّ علّيه حينماّ هزّه كايلّ بّقوة ليستيقظّ منّ سباتّ لومه لنفسّه ، سّارع بالإمساكّ بّجدّه لّيجعله يستلقي علىّ الأرضّ تمالكّ أعصّابه و نـظرّ إلىّ جدّه قدّ صبّغت شّفاهه و وجّهه بّاللون الأزرقّ فرفعّ ذّراع جدّه ليتأكدّ منّ وجودّ نبضّات منّ عدّمها لكنّه لمّ يجدّ أيّ أثرّ لنبضّ لذلّك أمـّر كـّايلّ قـّائلاّ بنبرةّ هـّادئة متماسكةّ
ـ قمّ بّإنعاشهّ هيـّا
أومأّ كايلّ بالإيجابّ و سّارع بّمحاولة تّوصيل التنفسّ بعدّ ذلكّ قاّم نايتّ بتّدليك فوقّ القفصّ الصدريّ التنفسّ الاصطناعي بمعدلّ الضغطّ خمسةّ عشرّ مرةّ على صدّره بسرعةّ ثمّ يعطيّه كايلّ تنفساّ اصطناعيا ثمّ يعودّ نايتّ ليتحققّ من النبّض ، بينماّ كانتّ إليزابيثّ تّقف على مبّعدة منهمّا على
شفتيهاّ ابتسامةّ جميلّة رقيقةّ كأنهاّ فخورةّ بماّ فـعلتهّ هـذاّ نصيبّ الأشخاصّ الذيّن يّعقون طّريقهاّ ، لاّبد لهمّ أنّ يمحوا من الوجودّ عندّما فجأةّ صّاح كـايلّ بّسعادة و قدّ عـّاد نبضّ قلبّ جدّهما فّاحتضّن نايتّ بّقوة بينماّ عـّاد الأخرّ يّأمره بّالقياّم بّعملية التنفسّ ، لحـظاتّ حتىّ فتحّ جدّهما عينيهّ نـظرّ إلىّ
حفيدّيه المبتسمينّ بكلّ راحـّة فّحاول الحديثّ لكنّه لمّ يستطعّ فّرفعّ إصبعهّ مرتجفاّ و همسّ بكلّمات لمّ يستطع أحدّهما فهمهاّ لّيغلق عينيهّ مجدداّ ،
نـظرّ كـّايل بّصدمة إلىّ جدّهما و قدّ انخفضتّ نبضّاته لتعـّادل الصّفر ثمّ أمسكّ بّذّراع نايتّ الذيّ يبدواّ مصدّوما بدّوره ، تـحدثّ كـّايل بّنبرة مـرتجفـةّ
ـ نايتّ أناّ لستّ ذّكياّ جداّ لكنّ لاّ يفترّض بّهذاّ أنّ يحدثّ أليس كذلّك ؟ ألمّ يكنّ بخيرّ منذّ دقيقة ؟ ما الذيّ حدثّ ؟ نايتّ افعل شيئاّ .
كيفّ لجدّهما أنّ يصبحّ بّخيرّ ثمّ تنكسّ حالتّه خلال دقّيقة ؟ ألستّ الإسّعافات الأوليةّ صحيحّة ؟ بلىّ بكلّ تأكيدّ هي صّحيحةّ فمنّ غيرّ المعـّقول أنّ يخطأ و كيفّ له أنّ يخطأ و حّياة جدّه بين يدّيه ؟ رفـعّ رأسهّ قدّ بدا شاحبّا بشدّة بينماّ بهتّ لون عينيهّ لمّ يعدّ بمقدوره فّعل شيءّ الآن حتىّ لو أرادّ بشدّة
، قـّال بّعدم تصديقّ
ـ هـناكّ شيءّ خـاطئّ ، كـّايلّ لاّ أعلمّ لكنّ هناكّ شيءّ خـاطئّ
فجـأةّ إنتقـلّ إلىّ مسامعهماّ صّوت سيّارة الإسّعافّ فّسارع كايلّ بالّوقوفّ و الركضّ متجّها إلىّ الأسفلّ بينماّ نـظرّ نايتّ نـاحيّة إليزابيثّ التيّ لاّزالتّ بمكانهاّ بالرّغم منّ هولّ الموقفّ ، هدوئّها يثيرّ استغرابه لكن سّرعان ماّ تناسىّ أفكاّره عندّما هرعّ المسّعفون إلّى جـدّه فّرافقهمّ بّخطّوات سّريعة سّلسة بجّانبه كانّ كايلّ الذيّ يبدواّ مّذعوراّ بشدّة ، سّارعّ كايل بالّصعود إلىّ سّيارة الإسّعافّ لماّ لاحظّ أن نايتّ يقفّ خارجاّ فقّال بّقلق
ـ هياّ أسرّع
أومـأ نايتّ نفياّ و أشّار علىّ سيّارته ثمّ و للمرّة الأولىّ ابتسمّ لكايلّ بكلّ هـدوءّ و بدّون تقيدّ ، دونّ مبالاّة بّعداوتهمّا لّيتحدثّ بنبرةّ المـّبحوحةّ الخـّافتة
ـ لاّ تقلقّ كايلّ سيكونّ كل شيءّ بخيـّر ،
حدقّ بهّ للحـظاتّ ليغلقّ البّاب و تغـّادر سيّارة الإسّعافّ بأقصى سّرعتهاّ حينهاّ تنهدّ نايتّ بأسى غيرّ قاّدر على استيعابّ أحداثّ اليّوم كيفّ جدّه قدّ سقطّ و كيفّ أصّابته نوبةّ قلبية و لماذاّ لم تنجّح الإسّعافات الأوليّة بالّرغم منّ أنهاّ صحيحّة ؟ لقدّ حرصّ علىّ عدمّ تخطيّ ثّلاثة سمّ ذلّك لكيّ لاّ
يّقوم بّضغطّ كثيراّ على قّلبه مسبباّ له كسراّ و قدّ حرصّ أيضّا علىّ القياّم بعمليةّ التنفسّ و فيّ الإطارّ الصحيحّ فكيفّ فشلّ كلّ هـذاّ ؟ هـناّك أمرّ خاطئّ لكنّ لاّ وقت لديّه لتفكيرّ لوّ أنّ فرانسوا هناّ فقطّ لجّعله يتولى الأمرّ لكنّ كل هـذّه الأشياءّ غيرّ مهمةّ و ماّ يجّب عليه فعلهّ الآن هوّ دعاءّ لسلامـّة جده ،
بّعد مرورّ سّاعتين تّقريبّا كانّ نايتّ يقفّ مستنداّ علىّ الجدارّ الذيّ خلّفه بينماّ كايلّ يجلسّ بجّانبه علىّ تلكّ المقّاعد المتواجدّة بكثّرة ،لقدّ باتّ الإنتـّظاّر صّعباّ بمرورّ الوقتّ و بالكادّ يستطيعّان الصبرّ دّقيقة أخرّى تنهدّ كايلّ و قّال بّهدوء
ـ ألاّ يبدواّ أنناّ نأتّي للمستشّفيات كثّيرا هـذاّ العـّام ؟






اضافة رد مع اقتباس



.. 
..
..
..
> xD
..
.. 






e107 e107







المفضلات