مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1

    مقال او خبر القبر السعيد "قصة أخرى"


    مالذى أتى بها إلى هنا,ظلت تحدق به وهى تتساءل طويلاً,

    مرت أمامه وإنها لا تذكر شيئاً على الإطلاق, لم تذكر اسمها حتى,

    ولم يذكرها الكوخ الذى تحلم بسكناه بالكوخ الذى خرجت منه وهى الساكن الوحيد له وهى البانى الوحيد أيضاً له على الرغم من أنهما الاثنان واحد.

    عاشت به سنين طويلة لم تفكر فى الخروج منه,ولكن الوحدة ساقتها فى ساعة نحس حين بلغت أقصى حدود الوحدة والراحة إلى الخروج من حدود حلمها,

    حلمها الحصين المحاط بالأسلاك.


    تلك الوحدة ,تلك اللعنة ساقتها كالكابوس بعيداًعن ملجأها الآمن وحلمها الأبيض.

    ولم يكن الخروج بفكرة جيدة,فقد كانت تعانى من مرض النسيان الذى أخذ يستفحل فى عقلها ويهدد سلامة أفكارها وتتابعها بشكل يدعو للغرابة والعجب.


    كان كوخاً قابعاً على جبل ساكن أو هكذا ظهر فى سكون وسلام وقد وقفت تحدق ثم أدارت له ظهرها,وتمنت لو أنها انعزلت فى هذا الكوخ الصغير الآمن عن هذا الكون الكبير الخطر,حسدت ساكن الكوخ وحقدت عليه,

    مضت إلى الأمام فى طريقها وكان هذا الأمام يعنى لها الوراء وكان تقدمها بعيدا عن منظر الكوخ تراجعها , وكانت حياتها فى غير هذا المكان موتها , وموتها فيه أملها.

    وفكرت , عجيب صاحب الكوخ كيف يفكر مثلها ,

    فطالما حلمت بأن تكون حديقة كوخها الذى ستبنيه على جبل يحوى حديقة من أشجار الشوك وهذا ما زرعه صاحب الكوخ كما أنه لم يتوفر للضوء منافذ سوى كوة صغيرة فى أعلى الحائط
    وهذا ماكانت ترى أنه يجب أن يضىء المنزل فلا مصادر أخرى للضوء ترى أنه يحتاجه لأنها تحب ما خفت من الضوء,

    وترددت خطواتها , وارتجفت أطرافها , وقادتها قدماها إلى سفح الجبل مجدداً إلى حيث تتطلع برأسها الفارغة المريضة العاجزة عن التذكر إلى الكوخ القديم,

    ترنو بنظراتها إلى حلمها العالى البعيد, وتصعد مع كل نظرة لها حسرة و ألماً وحنقاً على الأقدار.

    ولما عادت للمرة الثانية لاحظت شيئاً زاد من حسرتها ودهشتها زاد الكوخ ابهاماً وغموضاً,فقد كان الكوخ أصفر اللون , والأصفر فقط هو ما يلون كل شىء به جدرانه وعمدانه ,

    والستارة على الكوة أيضاً كانت صفراء, كان ساحراً فى عينيها وظهر فى منتهى الكمال, فقد كان الأصفر لونها المفضل, إنه ليس كوخاً إنه السعادة صعبة المنال.

    ولم تعلم أن لعينيها أثر كبير هكذا قبل اليوم الذى كانت فيه مرابطة عند سفح الجبل تحدق كعادتها إلى هذا العالم ترنو إليه فى شىء من الغبطة وكثير من الحسد,

    إلى أن ثار البركان الذى ظل خامداً لسنوات واختلطت بصفرة الكوخ حمرة الحمم والنيران وانتهت أسطورة البركان الخامد فى بلاد الأمان وخرافة المنزل والقبر السعيد.


  2. ...

  3. #2


    السلام عليكُم ورحمَة الله وبركاتُه

    يُنقَل لقسمِ الخواطرْ


    بالتوفيق.


    attachment
    Instagram | Say.At.Me | Ask.fm | MyAnimeList
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أعتذر من الجميع لعدم تلبية الدعوات، لكن أقدّر لكُم ذلك *

  4. #3

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter