مشاهدة النتائج 1 الى 14 من 14
  1. #1

    بالكَلِمِ والقَلَمِ والدواة... نُميطُ اللثامَ عن سرِّ الحياة ! الأخيرة

    attachment


    إخوتى وأخواتى الكرام..

    ها هى المرحلة الأخيرة قد بدأت..

    وها هى بعض من أسرار الحياة توشك أن تنكشف..

    ~..~..~

    يظن البعض أن فهم الحياة أمر صعب المنال..

    وأنه مجرد صورة فى الخيال..

    أو نجم لا يُطال..

    أو قبضة من ريح الشمال..

    أو حلم أوقده العزم، ونفاه المحال!!

    ~..~..~

    هنا فى هذه المرحلة،

    سيفند أدباؤنا المبدعون هذا الظن^^

    ~..~..~

    attachment
    سلمت يمناك أندلسية على الطقم المبهر
    40f7263aeec3406f3102b3403aa7c988

    فبئس الحكم يا هذا * على الأشلاء يأتينا !

    لنا الله ..


    رأيكم يشرفنى^^||سؤالكم^^
    0


  2. ...

  3. #2
    0

  4. #3
    attachment









    قال: المواسم قد بدت أعلامها * و تعرضت لي في الملابس و الدمى

    و عليّ للأحبـــــابِ فـرضٌ لازمٌ * لكـنّ كفّــي ليــس تمـلك درهـمــــا

    قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل ** * حيـاً , و لست من الأحبة معدمــــا !

    قال : الليالي جرّعتني علقمـــا * قلت: ابتسم و لئنْ جرعتَ العلقمـــا

    فلعـلّ غيـــرَك إنْ رآكَ مرنّمــــا *** طـرح الكــآبـــةَ جانبـــــاً و ترنّمــــــا

    أتُراكَ تغنــم بالتّبــرم درهمـــــاً * أم أنت تخسـر بالبشــاشة مغنمــا ؟

    يا صاح، لا خطرٌ على شفتيكَ أنْ * تتثلّمــــا , و الوجـه أنْ يتحطّمــــــا

    فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى * متلاطمٌ , و لذا نحبّ الأنجمــا !

    قال: البشاشةُ ليس تسعدُ كائناً * يأتي إلى الدنيــا و يذهب مرغمــــا

    قلت ابتسم مادام بينك و الردى * شبــرٌ , فإنّــكَ بعـدُ لنْ تتبسمـــــــا





    ( من قصيدة: قال السماء كئيبة وتجهما)

    ( للشاعر: إيليا أبى ماضى)


    *



    رأيـتُ فـي النـوم أنـي رهـن مُظلمةٍ **** مـن الـمقــابر مـيْتًا حــولَه رِمَــمُ

    نـاءٍ عـن النـاس لاصـوتٌ فـيـزعجني **** ولا طمـــــوحٌ ولا حُلــــمٌ ولا كَلِمُ

    مطهَّرٌ مـن عـيـوب العـيش قـــاطبةً **** فليـس يـطْرقُنـــي هَـمٌّ ولا ألـــمُ

    ولست أشقـى لأمـرٍ لستُ أعـــرفُه **** ولست أسعى لعيشٍ شأنه العَدَم

    فلا بُكـــــاءٌ ولا ضحــكٌ ولا أمــــــــلٌ **** ولا ضمـــــــيرٌ ولا يــأسٌ ولا نــدمُ

    والـمـوتُ أطهـر مـن خُبْثِ الحياة وإن **** راعتْ مظاهـرُه الأحداث والظُلَـــمُ




    ( من قصيدة: حلم البعث)

    ( للشاعر: عبد الرحمن شكرى)



    هذان شاعران قد أبدى كل منهما رأيه ونظرته للحياة..

    فمنهما من رأى أنها صعبة عسيرة، وفضل عليها الموت..

    ومنهما من رأى أنه بالابتسام والتفاؤل سنراها أجمل..

    مع أيهما أنتم أيها المشاركون الكرام؟؟

    هذه هى فكرة الجزء الأول من المهمة الأخيرة^^

    attachment

    كتابة خاطرة أو قصيدة - فى حدود عشرة أسطر - يوضح فيها المشارك نظرته للحياة,,

    رؤيته لحقيقتها..

    فهمه لطبيعتها..

    ورسالته إلى بنى البشر، لأجل حياة أفضل للجميع

    ~..~..~

    آخر موعد لتقديم النصوص بعد خمسة أيام إن شاء الله، أى يوم الثلاثاء الموافق 9/4/2013

    ~..~..~

    سيتم تقييم المطلوب إن شاء الله وفقاً لهذه المعايير:

    - مدى تحقيق النص للمطلوب ..

    - مدى جودة النص من الناحية اللغوية ( الإملاء، والبلاغة، والنحو)

    - جمال الأسلوب ومدى تأثيره في القارئ..

    - مدى التميّز في طرح الفكرة ..

    ~..~..~


    اخر تعديل كان بواسطة » orrora في يوم » 04-04-2013 عند الساعة » 21:14
    0

  5. #4


    لكل منا وجهة نظره فيما يقرأ من كلمات..

    أحياناً ما نتفق،،

    وكثيراً ما نختلف..

    ولكن..

    دوماً يكون الهدف هو النقد البناء..

    الذى يشجع، ويفيد..

    ومن هنا كان الجزء الأخير من هذه المهمة^^

    دعونا نرى كيف^^

    ~..~..~

    attachment

    المطلوب هو وضع نقد بناء لهذه الأبيات..

    من كافة النواحى..



    برجاء تقديم هذا المطلوب هنا فى موضوع المرحلة ..


    attachment

    خمسة عشر يوماً..

    أى تنتهى المرحلة يوم : الجمعة الموافق 19/4/2013 بإذن الله ..



    ~..~..~

    سيتم التقييم إن شاء الله وفقاً لهذه المعايير :


    - مدى الفائدة العائدة على المتلقي - كاتب النص - ..

    - شمولية النقد ..

    - مدى حسن أسلوب الناقد ..

    - مدى جودة النص النقدي من الناحية اللغوية ( الإملاء، والبلاغة، والنحو)

    ~..~..~

    هيا أيها الأبطال..

    فبي شوق شديد لمعرفة من سيحصد أي مركز^^؟؟

    بالتوفيق للجميع..

    ~..~..~



    اخر تعديل كان بواسطة » orrora في يوم » 05-04-2013 عند الساعة » 20:52
    0

  6. #5
    الحمدلله vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ خيال ماطر







    مقالات المدونة
    3

    المجلة البرمجية المجلة البرمجية
    مُسابقة مونتاج سيد شهور السنة مُسابقة مونتاج سيد شهور السنة
    فأس الأولمبياد الذهبي فأس الأولمبياد الذهبي
    مشاهدة البقية
    السلام عليكم

    خاطرتي هنا

    بالتوفيق للجميع^^
    sigpic672383_2

    مع فريق البرمجة والبرامجembarrassed
    لقلة التواجد ، ملفي مغلق فالمعذرة "^^


    0

  7. #6
    0

  8. #7
    Park Jimin ♥ vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Crystal Kuran






    مقالات المدونة
    1

    بطل صولات و جولات بطل صولات و جولات
    نجم مملكة الشعر والخواطر 2013 نجم مملكة الشعر والخواطر 2013
    وسام أسرار الحياة وسام أسرار الحياة


    attachment

    !Will you Like when it all burns down
    ?!!!Will you just let it all
    burns down



    0

  9. #8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    بارك الله بكن أخواتى..

    ولا زال إبداعكن يبهر الناظرين ^^

    انتهى الآن الوقت المحدد للجزء الأول من المرحلة..

    والخاص بكتابة خاطرة أو قصيدة عن رؤية المشارك للحياة..

    بقى لكن الجزء الثانى ^^

    بالتوفيق..
    0

  10. #9
    الضوءالمفقود 0Qe0u8
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Јeaη Valjean








    مقالات المدونة
    13

    عوالم شخصيات متماثلة عوالم شخصيات متماثلة
    مسابقة إحساس وقُمرة مسابقة إحساس وقُمرة
    المكساتي المخضرم المكساتي المخضرم
    مشاهدة البقية
    أختِي orrora

    بقيَ دقائقُ من آخر ساعَة اليوْمِ
    23:50



    frown


    هذه مُشارَكتي
    الآخرة لهي الحياة
    اخر تعديل كان بواسطة » Јeaη Valjean في يوم » 11-04-2013 عند الساعة » 20:54
    0

  11. #10

    "
    بِـسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرّحِيم
    السَّلامُ عّلّيكمْ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكَاتُـهُ ~


    الجزء الثاني : نقد موضوع حيرة حليم .


    " لقد غُيِّبت شمسُ المشاعر في الظهرِ .. وأُغرِقتِ الأوزانُ في لجّة البحرِ ..
    فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ ..
    تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري ..
    كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي .. وأنّيَ في جهلي فخورٌ بـ لا أدري ..
    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً ..
    وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ ..
    يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ .. وقلبيَ من ذِكرِ الصبابة في سكرِ ..
    أحبُّ ولكن لا أحبُّ ، ولا أرى ..
    من الحبِّ إلا طاهر الحبِّ والعذري ..
    رأيت وكل الناس مثلي يرون ما .. يمرّ على العينين في أغلبِ الأمرِ ..
    وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها..
    سوى أنها نورٌ تلفّع في طهرِ ..
    فلا هي شمس في السما حين أقبلت .. ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ ..
    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ ..
    وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ ..
    ولما تبعتُ مشاعري وتبعتُها .. كأني بها فرِحت وفرّت من الذّعرِ ..
    تصبّرتُ عند الباب والجهدُ خائرٌ ..
    من الطّرقِ حتى كادَ ليليَ أن يسري ..
    أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني .. وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ ..
    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا ..
    فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري ..
    فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ .. ولكن على عينيك ما طاعني صبري ..
    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً ..
    فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ ..
    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة .. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ ..
    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً ..
    فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..
    "


    قبل كل شيء ، بدأت بداية موفقة .
    " لقد غُيِّبت شمسُ المشاعر في الظهرِ ** وأُغرِقتِ الأوزانُ في لجّة البحرِ .. "

    فيه من القوة ، وجزالة اللفظ ، وحسن التشبيه ما هو جدير بالذكر - لا غبار عليه gooood .

    جلّ وعظم ما حدث ، فَـ أوزانٌ تغرق ! وشمس تغيب وسط الظهيرة !!
    أحسنت في بدايتكَ وَ وفقت .

    ...

    "فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ ** تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري .."

    أولًا :
    في الشطر الأول : أحسنت فقد استخدمت أسلوب ( الجناس ) ، - فجعلت القارئ يفسر ما قلت كما يريد هو !
    فمنهم من يرى أن ما قصدته بِـ " لجّة البحر " : بحر الشعر . كما أن ذكرك لِـ : " فما عاد لي حرفٌ " زاد من نسبة ايضاح تلك الفكرة .

    ومنهم من فسر ما قلت بِـ : بحر الماء . وأنك ذكرت متناقضات لتعلمنا مدى عظم الأمر !. -
    وفي استخدامك لهذا الأسلوب نقطة قوة عظيمة embarrassed .

    ثانيًا :
    في الشطر الثاني : جانبت الصواب في استعمال " ضاقت " فالضمير هنا عائد على " صدري " ، فمن الأولى أن يكون مذكرًا " ضاق " ، ليصبح " ضاق بآلامه صدري " .
    (وفي الأصل إن استخدمت لفظ :"ضاقت " ، فمن الطبيعي أن تتبعها " بِـ آلامها " لا " بِـ آلامه ") .
    ^.. فقط للإيضاح

    ...

    "كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي **وأنّيَ في جهلي فخورٌ بـ لا أدري ..
    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً ** وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ ..
    "

    في هذين البيتين أوضحت وبينت المعنى لِـ : " شمس المشاعر " ، وأثبتَّ مدى اختلاط المشاعر آنذاك !.
    أما بالنسبة لكلمة : "خاسراً" ، ففي القواعد الإملائية ، يوضع تنوين الفتح على الحرف الأخير في الكلمة - قبل التنوين ، ما لم تنتهِ بِـ تاءٍ مربوطة - أي الحرف الذي يسبق الألف الزائدة فتكون " خاسرًا " بدلًا من " خاسراً " ، وهذا فيه اخلال بإحدى قواعد الإملاء .

    ...


    "يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ **وقلبيَ من ذِكرِ الصبابة في سكرِ ..
    أحبُّ ولكن لا أحبُّ ، ولا أرى ** من الحبِّ إلا طاهر الحبِّ والعذري ..
    رأيت وكل الناس مثلي يرون ما ** يمرّ على العينين في أغلبِ الأمرِ ..
    "

    هنا أوضحت مدى تأثير " الصبابة " على القلب ، فهي كفيلة بأن تحل محل " الخمر " ، من شدة تأثيرها وسلبها لعقل القلب !.
    ولكنك أثبتّ هنا أن الحب لم يكن ليسلب منك عقلك ويسكره ، حينما ذكرت " يدور بعقلي ما يدور لعاقل "
    وأشرت إلى مدى جلدك ، وقوة احتمالك ، ورجاحة عقلك ، إذ تغلبت على أعظم داء ، ومسبب الثمالة العظيم !.

    وفي البيت الثاني : يظهر مدى طهرك ، أنت وحبك ، وجمال نظرتك للحياة .
    فهذا أمر ضروري لمن أراد أن يخوض معارك الحب !.
    جميل جميل gooood

    ...


    " وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها** سوى أنها نورٌ تلفّع في طهرِ .. "

    ها قد أتيت لوصف محبوبتك ، ووصف طهرها ، وعفتها ، بعد أن وصفتها "بنور تغطى في طهر " ؛
    وهنا مشاعر صادقة ، وصورة حسنة أبديتها للقرَّاء .
    حيث أن كل من قرأ بيتك هذا ، تصورها بأبهى حلة ، وتخيل الدين ومدى تغلغله داخلها !.
    أحسنت جدًا في هذا البيت ، بيت موفق asian

    "فلا هي شمس في السما حين أقبلت** ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ ..
    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ ** وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ ..
    "

    " أقبلت " أظنها تعود على الشمس ، فالضمير عائد على آخر وأقرب ما ذكر ! .
    فتصويرك ذا أظهر لنا منظرًا بهي الجمال ، فشروق الشمس شيء لا يعوض .
    كما أنك أحسنت في اختيارك لهذا التصوير .
    أما إن كنت تقصد بِـ " أقبلت " : تلك الفتاة ، فهذا خاطئ ، فالضمير كما ذُكر سابقًا يعود على آخر ما ذكر.

    و الـ " مسك " كذلك من أجود أنواع العطور ، وأكثرها فخامة ، وأنتَ أبديت لنا أنها وإن كانت من العطور ، فستكون الأرقى و الأفخم .
    شعورك هذا أدى إلى نسج هكذا أبيات ! جميل جميل جدًا ، حقًا رائع embarrassed .

    فقد ألمستنا ندرتها ، و صفاءها ، فهي ليست بياقوتةٍ حتى !.
    أحسنت في الوصف ، لديك نقاط قوة هائلة في نظري embarrassed .

    " ولما تبعتُ مشاعري وتبعتُها ** كأني بها فرِحت وفرّت من الذّعرِ ..
    تصبّرتُ عند الباب والجهدُ خائرٌ ** من الطّرقِ حتى كادَ ليليَ أن يسري ..
    "

    فريد هو النقاء الذي وجد فيها ، وجميلة هي بكاملها ، ببراءتها ، ورقتها ، وتربيتها ... إلخ .
    فخوفها ، وفرارها عندما أحست بمتابعتك لها ، يوضح جمال كل ذلك .

    كما أن صدقك في حبك ظهر , فقد ظللت طارقًا للباب مناديًا لها ، - علك تستطيع طرق باب قلبها والنفاذ منه - حتى جن الليل ، وغشيت الظلمة المكان .

    ...


    "أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني ** وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ .."

    "تخذلينني " !
    إن أتت الأفعال الخمسة مسبوقة بِـ أداة جزم - لا الناهية - ، فإنها تجزم بِـ حذف النون .
    فتكون الكلمة " تخذليني " بدلًا من " تخذلينني " .
    وهذه إحدى أخطاء النحو ، وأي خطأ سواء في النحو أو الإملاء يقلل من جمالية الخاطرة .
    فحاذر أن تقع فيها ثانية .

    ...


    "فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا ** فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري .."

    حسن صنعك أخي ، حقًا الهوى ليس من أمر أحد ! حتى من يمتلك أرجح عقل لن يكون ذلك من أمره !.


    ...


    "فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ**ولكن على عينيك ما طاعني صبري .."

    ألم تقل مسبقًا أنها " تلفعت بالطهر " ؟
    وعلى حد علمي أن التلفع يكون ساترًا لكل البدن ، لا يبدي من خلفه شيء ولو بقدر أنملة .
    وها أنت تقول : أن عينيها ما جعلتك تكمل مسيرتك بصبرك المعهود ، وجلدك .
    ولكن ، من المفترض أنك لم ترَ منها حتى عينيها ، فهي متسترة بحجابها لا يُرى منها شيء !.
    فأرى أن هذا تناقض لا يصلُح ، ولا يستقيم معه البناء الذي بنيناه في عقولنا عند قراءتنا لِـ " وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها ...إلخ " .

    ...


    "وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً ** فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ .."

    أحقًا قصدت " كيف إذا أقبلتَ أنت " ألم تكن تقصد " إقبالها هي " ؟

    إن قصدت ذلك ، فهذا خطأ فادح ، فقد بحثت عن أي معنى أو مبرر لوضعها وحقًا لم أجد .
    وإن قصدت إقبالها هي بأعينها الحمر فستكون : " أقبلت " بتاء التأنيث الساكنة لا تاء الفاعل ..
    وأيضًا ، ما سبب بكائها حتى احمرار عينيها ؟! لم تذكر أي سبب لذلك .
    لعلي لم أجده رغم كونه موجودًا ، إن كان كذلك ، فَـ أعتذر .. الخطأ عليّ .

    ...


    "فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ ** ولكن على عينيك ما طاعني صبري ..
    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً ** فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ ..
    "

    بالإضافة إلى ماذكرت سابقًا ، أجد أن هناك تنتاقضا أو خطأ .



    أنت قلت : أنك تخاف ، وتجزع "إن بدا لك باكيًا" .

    * إن قصدت في هذا أنك ستخاف، و تجزع ،إن بدا لك أي شخص باكيًا ، فهذا ينافي ما ذكرته مسبقًا : أنك صابر .
    فالذي يخاف من أي دمعة ، لا يحق له أن يدعوا نفسه بالصابر الجلد .
    ولا أظنك كذلك ، كما أني لا أظنه مقصدك .

    * وإن قصدت إن بدت لك تلك الفتاة وهي تبكي ، فستكون " إن بدت لي باكيةً" لا " إن بدى لي باكيًا " ، فهي أنثى لا يصلح لها " بدا / باكيًا "
    وإن جهلت مقصدك، ولم يكن أيًا مما قلته ، فأرجو المعذرة ، ولكنّني حاولت مرارًا تفسيره بشكل آخر ، ولم أقدر .


    وإن كان خطأ فَـ ستتفادى هذه الأخطاء مستبقلًا .. أثق بذلك ..


    (" باكياً " كَـ حال " خاسراً " ، التَنوين فيها يكون على الـ " يا " ) .


    ...


    " رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة ** عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ ..
    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً ** فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..
    "

    هنا : أظهرت أن الحب تضحية ، وهذه إحدى أسباب نجاح العلاقة .
    ومن الجميل كذلك ، أنك التمست لها العذر ، حتى وإن لم تمتلكه هي .


    لم أرد أن أكتفي بذكر نقاط الضعف في ما كتبت فهناك نقاط قوة لا يجوز غض الطرف عنها embarrassed
    وَ بِـ المناسبة : أحببتها حقًا ^.^"

    وفقت كثيرًا أخي ، لكم أسعد بِـ القراءة لك، لذا لا تحرمني ذلك رجاءً .

    وَ دُمْتَ ~

    وَ دُمْتُم يَا مَن نَظَّمْتُم هَذِهِ المُسَابَقَة العَظِيمَة ، اسْتَمْتَعْتُ بِـهَا ، وَ جِدًا embarrassed
    0

  12. #11
    الحمدلله vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ خيال ماطر







    مقالات المدونة
    3

    المجلة البرمجية المجلة البرمجية
    مُسابقة مونتاج سيد شهور السنة مُسابقة مونتاج سيد شهور السنة
    فأس الأولمبياد الذهبي فأس الأولمبياد الذهبي
    مشاهدة البقية

    المرحلة الأخيرة-الجزء الثاني



    بسم الله الرحمن الرحيم
    والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته



    تحية عطرة لكاتب هذه الأبيات ، فقد نظم القصيدة بطريقة جميلة ورائعة ، تجلت فيها خبرته وتمكنه في سرد ما تكنه دواخله .

    attachment



    " فن تفسير الأعمال الأدبية, وهو محاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكره للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية."

    attachment

    راقني النص كثيرًا ، وأتمنى أن أوفق في هذه الليلة في نقد أبيات القصيدة بالصورة المناسبة ، والتي تستوفي حقها.

    لنبدأ على بركة الله .. أولاً :

    1-العنوان :

    وجدت العنوان مناسبًا جدًا، واختيار الحِلم على حب حبيبٍ يدل على رقي في فكر المحب ، ومدى عمق حبه وصدقه ،
    لأن الصبر عندما يمتزج مع العقل والحكمة والتأني في كأس واحدة ، يجعل من الحبيب وحبه في قالبٍ جميلٍ جدًا ..

    وهناك إضافة كلمة حيرة استبقت الحِلم ، فأعطت للقصيدة نوع من الغموض ،
    لكي يتلهف القارئ لمعرفة تفاصيلها ، وهذه نقطة جيدة تحسب للشاعر ، فالغموض وشمولية العنوان في عبارة مقتضبة وجزلة ،
    تضم سبعين بالمائة من القصيدة ولبها ، وتعتبر نقطة إيجابية لأي كاتب ما ،
    وتعكس العناوين في الغالب خبرة الكتاب وقوة لفظهم ، ولهذا تعتبر العناوين من الأمور المهمة التي يسعى لها الأدباء إلى تعلمها وإتقانها ..

    2-الألفاظ:

    لقد اختيرت ألفاظ جيدة ومتناسبة مع القصيدة ، وكان النص مفهوما من حيث القراءة ،

    ولم تكن هناك كثرة في الألفاظ الجديدة والصعبة لكي يحافظ على قافية البيت ، والتي استعان

    في بعض أبياتها بالكسرة بدل الياء ، حتى يؤمن لنفسه تلحين مناسبًا وقصيدة ذات تفاعيل صحيحة .

    لأنه من أهم الأمور في نظم قصيدة هو توفر العروض والضروب من بحر من البحور الستة عشر المعروفة ،

    ويجب أن نلتزم بهما في جميع الأبيات ، للحصول على قصيدة متماسكة وصحيحة في الوزن والتلحين .

    3-الوصف :

    كان ممتازًا ،هادى مع تلحين وافق الأبيات ، وتنقل الكاتب من بقعة إلى أخرى ، ليرسم لنا صورة واضحة ومتسلسلة ،

    بدأ بمشاعره المضطربة ثم تصاعدت وتيرتها أكثر وأكثر ، فوصف فيها مشاعره وحبه وصبره وتعبه في انتظارها ،

    وجفائها في معاملته ،كان المرور بين محطات الحبيب ناجحة في الوصف ،

    واعتقد إن الحيرة بعد فترة سوف تزول عندما يتأكد من مشاعرها وإحساسها نحوه.

    البيت الأول :

    لقد غُيِّبت شمسُ المشاعر في الظهرِ .. وأُغرِقتِ الأوزانُ في لجّة البحرِ ..

    تشبيهات كانت معبرة وقوية ومستحيلة ، تشد انتباهك من مطلع القصيدة ،
    كغياب الشمس في الظهر ،وإغراق الأوزان في لجة البحر المتلاطم الأمواج والمضطرب ، لتدل على
    نفسية الشاعر وهو يسرد لنا تلك المشاعر المتلاطمة مع بعضها البعض ،
    والتي تدخلنا في فضول شديد لمعرفة السبب من وراء كل هذا.

    البيت الثاني:

    فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ ..تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري ..

    لقد وفق في هذا البيت كثيرا ، حيث شبه الحرف واليد بالعبيد ولقد فقد منهما ولاء الطاعة ،
    لكي يعبر من خلالهما عما يحترق أعماقه من آلام.

    البيت الثالث:

    كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي ..وأنّيَ في جهلي فخورٌ بـ لا أدري ..

    إبداع في هذا البيت ، في علمه جاهل ولا يعي ، وبذلك الجهل فخورا من دون أن يدري ، العلم والجهل وجدا في بيت واحد ،

    والمتضادات تقوي النص وتوضحه أكثر ، وبنظرتي الخاصة كنت أفضل " فلا أدري " من بلا أدري من حيث النطق .

    البيت الرابع:

    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً ..وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ ..

    بيت آخر جميل ، تناقض يوصل المعنى ويقويه ،و إذا أقدم للموت في معركة فأنه خاسر فيها ، أو انصرف من المعركة وهو في قمة النصر .

    البيت الخامس :

    يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ .. وقلبيَ من ذِكرِ الصبابة في سكرِ ..

    وصف أخر رائع ، ما وصل إليه قلب المحبوب من الشوق وحرارته إلى درجة إن قلبه تجرع السكر والثمالة من قدح الشوق ولهيبه.

    البيت السادس:

    أحبُّ ولكن لا أحبُّ ، ولا أرى ..من الحبِّ إلا طاهر الحبِّ والعذري ..

    رائع هنا الجمال الحقيقي في الحب هو الحب الطاهر العفيف ..

    البيت السابع -والثامن:

    رأيت وكل الناس مثلي يرون ما .. يمرّ على العينين في أغلبِ الأمرِ ..

    وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها..سوى أنها نورٌ تلفّع في طهرِ ..


    بيتان لإكمال غرض أراده الشاعر ، وهو في النظر وما يراه في حجابها غير نور تتغطى به ، كان موفقا جدا في التعبير .

    البيت التاسع-والعاشر:

    فلا هي شمس في السما حين أقبلت .. ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ ..

    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ ..وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ ..


    -حسنا..فماذا هي ؟

    هنا توقفت ولم أفهم ما هي إذا ؟ ،إن لم تكن الشمس ولا المسك ولا ورد ولا الياقوت ولا الدرر؟

    فماذا هي ؟ نرجو التوضيح ، إذا لم نفهم معنى ما كتبت."^^

    لأني انتظرت وصفها كما يراها الشاعر ،ولكني لم أجده .!

    البيت الحادي عشر :

    ولما تبعتُ مشاعري وتبعتُها .. كأني بها فرِحت وفرّت من الذّعرِ ..

    وصف بليغ شبه المشاعر كأنها إنسان يمكن تتبعه، وعندما التقى بها تركته مذعورة منه ..

    البيت الثاني عشر:

    تصبّرتُ عند الباب والجهدُ خائرٌ ..من الطّرقِ حتى كادَ ليليَ أن يسري ..

    تصوير لحالة الانتظار والجهد المنهك من كثرة الطرق ،وكاد الليل أن يذهب وهو في حالته تلك،

    لتوضيح مدى التعلق الشديد ولو بصيص أمل ،يكون فيه الباب مفتوحا ،

    ليرى أمامه ما يتمناه ، وينسى فيه كل تعبه وساعات انتظاره.

    البيت الثالث عشر:

    أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني ..وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ ..

    أرى أن الإجابة ولو بالصمت للحبيب يمتلكه الحيرة ، لم يكن فيها الشاعر موفقًا ،

    فالصورة التي رسمها لمن يحبها تدل على تعذيبها له ، والصمت لن يكون جوابًا شافيا له بحكم أنه

    قد يكون معتاد على هذا الجواب ، فلماذا يبحث عنه بالأصل ،

    لو كان اختار كلمة تتلفظ بها كنوعٍ من الإجابة ستكون بذلك أبعدت الحيرة عن الحبيب نهائيا .

    الشطر الثاني من البيت كان رائعا ،وراقني وبشدة ،وكأن جوابها دواء هداية لعقلٍ محتارٍ .

    البيت الرابع عشر :

    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا .. فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري ..

    من أكثر الأبيات روعة كان هنا ، في تسليم الهوى أمر قدومه إلى ذلك المكان ، وطلبه منها الهدوء وعدم الجزع منه .

    البيت الخامس عشر:

    فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ .. ولكن على عينيك ما طاعني صبري ..

    يصف أنه صابرٌ على الضراء وجلد ، وجاء التناقض حين قال الصبر على عينيك أعلى من قدرة صبره وتحمله ،

    وصور الصبر في عدم طاعته له لما يراه في عينيها ..

    أسلوب مبالغة يوضح فيها شدة تعلقه بها فلا صبر ولا انتظار إن كان الأمر متعلق بها .

    البيت السادس عشر:

    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً ..فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ ..

    البيت السابع عشر:

    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة .. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ ..

    هذان البيتان فيهما نقلة جميلة في التصوير من دموع وانتظار وأمل في أن يتخلص من لهيب أسرها من بعد ساعة يسرِ وفرج ينالها ،
    ويحظى بما يريد .

    ..رائع.."^^

    البيت الثامن عشر:

    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً ..فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..

    روعة الختام فرغم صدها وعزوفها عنه ، لكنه يلتمس لها العذر،

    وتساؤله في الأخير يدل على إحساس الحبيب بالذنب في حالة تقصيره، فمن يعذره إذا ما قصر هو..

    لقد أحسنت ذا بوس في كتابة هذه الأبيات وصفك كان بليغا ومميزا حتى أخر رشفة منه .

    لا فض فوك أخي الكريم.. "^^

    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » خيال ماطر في يوم » 18-04-2013 عند الساعة » 12:05
    0

  13. #12
    الضوءالمفقود 0Qe0u8
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Јeaη Valjean








    مقالات المدونة
    13

    عوالم شخصيات متماثلة عوالم شخصيات متماثلة
    مسابقة إحساس وقُمرة مسابقة إحساس وقُمرة
    المكساتي المخضرم المكساتي المخضرم
    مشاهدة البقية

    تأملات الضوء المفقود في حيرة حليم (النقد)



    الحُبّ حَربٌ بلامُبارَزَة , يُقتَل الطَرفيْنِ فِيهَا ألْفَ مَرّة
    يَفيض به الإحسَاس فيَمُسُه كُل حَرفٍ ويهُزّه كل هَمسٍ
    بلْ إنّه يبعَث للعَفو مِرارًا وتِكرَارفـ يَحيَى صاحِبه بَعد كلّ طَعنة وإقرَار
    فصَبْرُه جَمِيل مَريرْ

    والجَميع فِي أرض الحُب قَدْ زُلْزِلُوا



    بسْمِ اللهِ الرَحمَن الرَحيم
    والسَلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللهِ وبَرَكَاتُه

    attachment



    حَيْرَةُ حَلِيْم ..


    لقد غُيِّبت شمسُ المشاعر في الظهرِ.. وأُغرِقتِ الأوزانُ في لجّة البحرِ ..
    مَطْلَعُ القَصِيدَة يفْتَتِحُه الشَاعِر بوَصْفٍ مَعْنَويّ لمُحِيطِ مَشَاعِرهِ ولِكُلّ مَن يَجِد فِي القَصِيدَة مَايلْمِسُ ذَاتَه عَبرَ تجْرِبةٍ مُشتَركة الجَانِي فِيهَا وَاحِدٌ
    واستَخدَم أسْلُوبَ التَضَادِ المُتَنَاسِب الذي يَعْكِسُ التَدَهْوُرَ الذِي حَصَل فغُيِّبَتْ الشَمْسُ فِي الوَقتْ الذِي كَانَ مِن الأجَدَرِ بَأنْ تكُونَ فِي أوْجِ السّطُوعِ فِيه وكذا الأوْزَان التِي أُغْرِقَت فيمَا هِي تَسْكُنُ فِيهِ !
    وفِي ذَلِك تَعْبير رَفِيع فالحُب خُلِق للسُكون والأمان بحيْث تَكون الأمُور فِي أوْج العظمَة والإشراق لا الانتكاس
    ونُلاحِظُ في الشَطْر الأوّل ذِكْر حَال الشَمْسِ "السمَاء" وفي الثَاني "البحْر" فشَمَل بوَصفِه المُحيطَ الأعْلَى والأدْنَى مَع لَفْتِ الانتِبَاه إلى أنَ المَقصُود بالبَحر هُو بَحرُ الشِعر والنَظمِ بدَلالَة نائِبِ الفَاعِل لَفْظِ "الأوزَانْ" .

    استَخْدَم الفِعْلَ المَبْنِيّ للمَجْهُولِ ليُرَكّزَ عَلى الحَال الذي أصبَح فِيهِ وَيبْقَى التَسَاؤُلُ مَا السَببْ "الذي دَهْوَر الوَضْعَ وقَلبَ الأمُورَ عَن نِظَامِهَا" ! مَن الفَاعِل ؟
    وَقد رَبَط الشَاعِر نَاظِمًا بمُوسيقَى ونَغَمٍ رَائِع مِن افتِعَال السَجَع بَيْن قافِيَة الصَدْرِ والعَجزِ فوَحّد الحَركَة والحَرفَ فِي الظُهرِ والبَحْرِ


    فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ.. تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري ..
    يَنتَقِلُ الشَاعِر فِي البَيْتِ الثَانِي ليَردف مِن بَعدِ الحَدَثِ رَدّة الفِعل بأجَلّ الأوْصَافِ وأدَقِّ التَعابيرعَمَّا ألَمّ بهِ
    فالحُرُوفُ مِن بَعدِ طَاعَتِهَا انقَلَبتْ للعِصيَان والجَوارِحَ وَهي أدَاةُ الحِرَاك قَد شُلّت عَن تَقدِيم العَوْن !
    وهنا إشَارَة مِن الكَاتِب للعَلاقَةِ الوَطِيدَة بَيْنَ القَلَم والمَشَاعِر المُلْهِمَة .
    نُلاحِظُ "هاءُ الغيْبةِ في كَلِمَة آلامْ تَعُودُ لِمَا يَلِيهَا لاقَبلَها" وهَذه إحْدَى حَالاتِ التَقْدِيمِ فِي الشعْر لمُنَاسَبَة القَافِيَةِ والأصْلُ هُو "ضَاقَتْ بصَدري آلامُه" وتَقدِيم شبه الجُملَة أتَى وُجُوبًا لاتّصال الفاعِل "آلامُه" بضَميرٍ يَعُودُ عليْهَا .
    وأُعَلّقُ هُنَا لاستِحسَانِي لاستِخْدَام الصَدرِ كفاعِل فَهُو الذي ضَاقَ إنّما الآلامُ أضاقَتْ
    فأَقُول "تخطّ إذا ضاقَ بآلامِه صَدرِي" ومَعَ ذَلِك لا أعُدُه مِمَا يَعِيبُ فإنْ ضَاقَتْ الآلامُ بنَفْسِها فهَذَا كِنَايَة عِن كَثْرَتِها ويَدْعَمُ جَانِبَ الكاتِب فِي إيصَال حالَة البُؤسِ الذِي وَقع فِيه
    والألفَاظُ تَسِع لإيصَال أعمَقِ المَعانِي بِحَسَبِ رُؤيَة القارِئ المُتَذَوّق.


    كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي.. وأنّيَ في جهلي فخورٌ بـ لا أدري ..
    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً.. وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ ..

    إعادة لأسلوب التضاد مما يوثق وصول عُسر الحال للقارئ بطرب وجذب للمَسامِع
    فكَيْفَ يَتبَع الإقْدَام "أقدَمتُ" والشَجاعَة خُسْرانٌ ! وكيْف التوَلّي يُنعَتُ كذَرْوَةٍ للنَصْرِ !
    بَلْ كَيْفَ يَغِيب الاستيعَاب في حَضْرَة العِلمِ ! وكيْفَ يَقتَرِنُ الفَخْرُ بالجهْلِ !
    لَكِن فِي سَاحَةِ الحُبّ لا تبحَثّنّ عَن حِكمَة إذ ان الحِكمَة تٌفزِع الحُبّ فتُرديهِ وتقتُلُهُ فِي المَهْدِ وهَكذَا عَيْنُ الحُبّ والرِضَا كلِيلَة .

    أجُدُ فِي البِيْتَيْن السابِقَيْن عُنصُرَ العُمْقِ في المَعنَى وبلاغَة الوَصفِ وجَمِيلِ الطِباقْ في الِعلم والجَهلِ والمُقابلة في الخسَارة بَعْدَ الإقْدَامِ والنَصْرِ بَعْدَ التَوَلِي


    يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ.. وقلبيَ من ذِكرِ الصبابة في سكرِ ..
    يَؤكّدُ الشَاعِر فِي شَطْرِه الأوّل مِن البْيتِ عَن يقَظَتِه وفِي الشَطْر الثَانِي يَسْتَثنِي القَلْبَ الذِي رَدّتْهُ الصبابة ألا وهُوَ الشوْق لِحَالةٍ مِن السكر
    وهكذا كمَا يُقالُ في الحُبّ بأنّه يَجعَل المَرءَ مِن فَيْضِ المَشاعِر والعاَطِفَة التي تُناقِضُ العَقلَ بل قَد تكُونُ لَهُ نِدًا أقرَب للتغييبِ وكثرَة الشُرودِ.


    أحبُّ ولكن لا أحبُّ ، ولا أرى.. من الحبِّ إلا طاهر الحبِّ والعذري ..
    رأيت وكل الناس مثلي يرون ما.. يمرّ على العينين في أغلبِ الأمرِ..

    يستخدم أسلوب الطباق السلبي في أحب ولا أحب , ولو تذوّق القارئ وتأمَل فيما يريد الكاتب إيصَالُه لوَجد فِي البيْتِ الثاني تَوضِحًا للأوّل
    فيُشير بأنهُ يَرى مايَراه الناس في العَادَةِ إلا أنّ حَالَةَ الحُبِّ العَذرِي الطَاهِر قَد وَقَعَت وكَأنّهَا يدٌ خَفِيّة لامَسَتِ القلبَ بلا فِعلٍ مُباشِرٍ أو سَببٍ مُتجسّم غيرَ العفّة التِي تَرفَعُ المَرء درجاتٍ فِي دينِه ودُنيَاه ُفأيّ الإعْجَابِ وأيّ الوِدّ غيْر الودّ الذي تُنادِيه اسْتِقَامَة المبَادِئ وأيّ جَمَالٍ يَجْذبُ كجَمَال الخُلقِ ! فكمَا يُقال الطيّبُ للطَيّب والخّبِيثُ للخبيث , فموجبات الائتِلافِ هُنا مُشتركة بينَ الذِي رَأى والذي أبْدَى
    ويؤكّدُ ذلِك البيتَ التالِي للكاتِب :
    وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها.. سوى أنها نورٌ تلفّع في طهرِ..
    خَاصَة فِي قَوْلِه ماظَنّ مِثلِي إن رَأى فِي حِجَابهَا أيّ المُشتَركُون فِي الخِصَالِ الحَمِيدَةِ الوَاضِعُون الأمُورَ فِي مَقامِهَا السَلِيم
    وبِهّذا أحسَن الشَاعِر الرَبطَ بيْن أبيَاتِ نظمِهِ .
    تلفّع تَعنِي تَغَطّى فكَما نقول تلفَّع الشَجرُ بالوَرَقِ أيّ اشتَمَل بهِ وتَغَطَى للدَلالَةِ عَلى الاحْتِشَام وفِيه تَشبِيه لهَا بالنُورِ أي الاسْتِقَامَة والصَوَاب .


    فلا هي شمس في السما حين أقبلت.. ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ..
    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ .. وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ..

    يَسْتَخدِمُ الشَاعِر أسْلُوبَ المُبَالَغَةِ في نَفْيـِه في تَشْبيهِهَا فهي ليْسَت شَمْس حينَ تُقبِل فِي فَجْر يَطْرُدُ الظَلامَ ولا مِسْك ألا وَهُو أجوَدُ وأعْذبُ العُطورِ
    وليسَت وَردَةٌ في قِمّة نَضارَتِهَا وازدِهَارِهَا ولا يَاقُوتٌ ونفى من بَعدِ اليَاقوتِ الدُرّ
    وتكمن المُبالغة في أنّهُ اختَار أفضَلَ الأنْوَاعِ بلْ وأحْسَنَ الحَالاتِ للكَلِمَة المُرادِ التَشبيه بهَا
    وهذا من جليل القول وبُلُوغ الوَصْفِ بالغَزَلِ مَبلغًا يَعنِي غَلبةِ المَمْدُوحِ فِي أجوَدِ مَا ذَكَر
    همزة السَمَاءِ "السما" حُذفَت وهذَا من الضرورات الشعرية في قَصْرِ الممدُودِ .


    ولما تبعتُ مشاعري وتبعتُها.. كأني بها فرِحت وفرّت من الذّعرِ ..
    نجِدُ الصِياغَةَ في بدِيعِهَا فَفي "تَبِعْتُ مَشاعِري وتَبِعْتُها" فتِبعْتُ الأولَى هي الخُضُوعُ للمَشَاعِر والاسْتِجَابَة لَها وتبعْتُها فِي آخِر الشطْر أيْ سيْرًا خَلفهَا بالأقدَام .
    أحِبّ أن أقتَرِحَ اسْتِبدَالَ الوَاوِ فِي "وفرّت" إلى فاء الدالّة على تتَابُع الأحدَاثِ "كأني بها فرِحت ففرّت من الذّعرِ" كذلك فمِنْ بعدِ أن أحسّتْ أنّه بهَا فَرِحٌ وتَتَبّعَها فرّتْ هِي مِن الذُعْر بحُكْم طَهَارتِهَا والفِرارُ يُعد استِشْهَاد غيْر مُباشِر يُوصِل فيه ِالكاتب مَعنى العَذريّة التِي سَبق وذَكرَها في الأبيَات السّابِقة .


    تصبّرتُ عند الباب والجهدُ خائرٌ.. من الطّرقِ حتى كادَ ليليَ أن يسري..
    تَصْويرٌ جَميل ترسُمُه الكَلِمات هُنا فمَا أن نَجَح فِي تتَبُعِها تَصَبّر عِند البَاب وكَلمَة تصبّرتُ فيها مِقدارُ مَشَقّتيْن , مَشَقّةُ التَتبّعِ والطَرْقِ ومَشَقّةُ دَعْوةِ النفسِ للصَبْرِ فهَذا هُو التصَبّر . وأثْنِي عَلى تَخّيُّرِ الشَاعِر للألفْاظِ المُعَبِّرة .
    فكَانَ الجُهدُ "خائرًا" اسْم الفَاعِل مِن خَارَ أيْ ضعُفَ وانهزَمَ من الإجهَادِ .


    أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني .. وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ ..
    ينتَقِلُ الشَاعِر لأسْلُوب المُخاطَبَةِ بعدِ المُتَكلِم , والخِطابُ هُنا لمُنَاجَاةِ الحَبِيبَة لا نِدَاءًا حقيقيًا بالأمْر فيَردفه كَلِمة بالصَمْت ورغم أن الصَمْتَ لايوصِلُ الصَوْت فإنّه مُناسبٌ للمُناجَاةِ فِي بدايَة البيْتِ
    "لاتخذلينني" والصحيح هو لاتخذلينِي فالمُضارعُ مَجزُومٌ بحَذفِ النُونِ كَونُه مِن الأفعَال الخَمسَةِ التِي سَبقَها جازمٌ "لا الناهية" .

    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا.. فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري..
    فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ.. ولكن على عينيك ما طاعني صبري..

    ثمّ ينهَى عَن الجزعِ وَالعتَب مِنها والعُذرُ هُوَ الهَوى والهَوى ليْسَ بيَدِ المَرءِ .
    وهُنا يُبدِعُ في التعذّر للحَال فلم يَكُن يَومًا جَائِزًا مُحَاسَبةُ أحَدٍ عَلى مَالَمْ يَقتَرِفهُ مِن تِلقَاءِ نَفسِهِ
    ثمّ يَعود بِبيْتٍ يدعمُ فيه ويُبرّر مَطَالِبَه بالنَهِي ويُشيرُ إلى أنّ لَه باعًا مِنَ الجلد والصَبرِ ولكنّ الصَبرَ فِي ذا الحَدثِ مَا طَاعَ وعَصَى أمَامَ جَبَرُوتِ العِشقِ
    فَيَجمَع بيْنَ المُتَكَلّمِ والمُخاطَبِ .


    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً.. فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ..
    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة.. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ..
    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً.. فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..


    يكشف عن خِصال أخْرَى يَتمتَع بها مِن الرَأفَةِ وأنّهُ لا يَقْوَى أنْ يَرى بَاكِيًا فَيَشُدّ لمُؤَازَرتِه , وهُو الآنْ فِي هَمّ وحَالِ الباكِي فينتَظِرُ أنْ يَرُدّ لَهُ القَدرُ مَا قدّمَه ليَجِدَ مِنهَا مَاأعْطَى فِي حِينٍ مِن الرَأفَة
    ثُم يُكرِرُ فِي البَيتِ الأخِيرِ خِصالُه وَكَمَا قد عَفَا وَأعذَر فأينَ لَهُ مِن عفوٍ وهل لَهُ بعذرٍ !

    فبِرُؤيَتِي وتَذَوّقي أجِدُ فِي إعَادَةِ تَرتِيبُ البَيْتَيْن الأخيرَيْن مَزيدًا من التًسَلسُلِ بحَيثُ لايَفصِلُ بينَ البيتينِ الذَيْن تحَدّث فيهِمَا عَن خِصَالِهِ بالبيْتِ الذي أفصَح فِيه عَن آخِر السَبيل بالرجَاءِ وقَرارِه
    فتكُونُ فِي آخِرِهَا:
    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا.. فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري..
    فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ.. ولكن على عينيك ما طاعني صبري..
    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً.. فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ..
    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً.. فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..
    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة.. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ..


    فيَحوِي البيْتُ الأخير عَلى خاتِمَة الأمَل المُرتَجَى ضامًا مزيجًا بديعيًا من الطِباق والجِناس فِي لَفظَيْ عُسْرٍ ويُسْر.

    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة.. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ..
    رَضِيْتُ لِنَفْسِيْ أَنْ تَرِقْقَ لِساْعَتِنْ - عَسَىْ بَعْ دَعُسْرنْمِنْ لَظَلْأَسْ رِلِلْيُسْرِيْ
    //*/ //*/*/* //*/ //*//* - //*/* //*/*/* //*/* //*/*/*
    فعول مفاعيلن فعُول مفاعلن - فعولن مفاعيلن فعول مفاعيلن
    فيَكُونُ بِذلِك نَظْمُ القَصِيدَة يتّجِهُ للبحْرِ الطَويلِ




    خِتًامًا
    شَهِدْنَا تسَلسُلاً رائعًا في مُجريَات السَردِ للأبيَات وشمُول القَصيدة على الألْفَاظِ المُختَارَة بِعنَايَة لتُوصِل الشعُورَ لدَى القارئ في بَلاغَةٍ فخَالَطَتْ قوّة اللفظِ لُطفِ المتكَلّمِ وهذا بحَدّ ذاتِه إجادة فِي النَظْمِ والبيَان .
    وكذا مِنْ بَعدِ احتِواء النصّ للخِصال الحمِيدَة التِي ذَكَرَهَا عن أطبَاعِه في الصَبر والجلد وترقيق النفس وبثّ الأمَل في الرؤيَة وأجدُ في ذَلِك ما دَعى الكَاتِبَ على تسْمِيةِ قَصيدَتِه بـ "حَيْرة حليمٍ"


    فجُلّ التَقدِير لقَلَمِه الرَاقِي وحرفِه السَامِي



















    .


    القصيدة بقلم : theboss911
    النقد بقلم : الضوء المفقود




    attachment

    يسلم إبداعك The Lord of Dark+ e304

    Twitter em_1f423





    0

  14. #13
    Park Jimin ♥ vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Crystal Kuran






    مقالات المدونة
    1

    بطل صولات و جولات بطل صولات و جولات
    نجم مملكة الشعر والخواطر 2013 نجم مملكة الشعر والخواطر 2013
    وسام أسرار الحياة وسام أسرار الحياة




    نقدُ القصيدةِ "حيرةُ حليم"

    لقد غُيِّبت شمسُ المشاعر في الظهرِ.. وأُغرِقتِ الأوزانُ في لجّة البحرِ ..

    استفتاحيّة تصويريّة أوردها الشاعر عاقداً في حروفها خيطاً صغيراً يرشدنا إلى ارتباطِ العنوان "حيرةُ حليم" بسكب القصيدة، مستخدماً الأفعال المبنيّة للمجهول لإضافة المزيد من الحيرة إلى ذهن القارئ، ونجح بتزيين مطلع القصيدة بتصريعٍ أنيق يعكس تمرّساً في قلمه تأكد بوصفٍ دقيق لمشاعر تختلج بداخله مستخدماً التضاد الذي وإن دلّ على شيءٍ فهو اضطرابٌ في شخصه وصل إلى الطّبيعة من حوله، فشمس تغيب عن وجه السَّماء في أوج الظّهيرة يبدو من خلالها وكأنَّ موازينَ العالم قد اختلّت بالكامل..ثمّ ينتقل بنا إلى البحر في جانبٍ آخر- مشيراً به إلى بحور الشِّعر- بإدخال لفظة "الأوزان" في تركيب الشطر.


    فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ.. تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري ..
    كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي.. وأنّيَ في جهلي فخورٌ بـ لا أدري ..
    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً.. وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ ..
    يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ.. وقلبيَ من ذِكرِ الصبابة في سكرِ ..
    فلا هي شمس في السما حين أقبلت.. ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ..
    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ .. وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ..
    ثمّ يأتي في البيت الثاني بشكوى تمرّد حروفه وجسده عن الاستجابة لهُ فلا يجد لآلامه متنفّساً من بعدها ليصلَ إلى حالةٍ من اليأس فتختلطُ المعاني بين الفهم وتعذّرهِ ، فتبدوا الأضداد متجمّعة رغمَ اختلافها، ويزدادُ التخبّط في أحاسيس الشَّاعر حتّى يصلَ في بعضِ مراحلِه إلى العجزِ عن تحديد ما يختَلِجُ داخله فتتشابَهُ في منظوره كل المتناقضاتِ و يقفُ عاجزاً عن التّفريقِ بينها ، فعلى الرغم من التوازنِ المسيطر على عقلِه ، إلا أنَّ الشوقَ باتَ أشبه بهذيانٍ قد تملّك قلبه، فمحبوبته متفرّدة بعفّةٍ وجمالٍ لا يشبهُه شيء فلا تطاولهُ شمسُ السَّماء ولا تناظرهُ زهورُ الأرضِ وأحجارُها الكريمة.
    توزّعت فكرة النَّص في عدة جزئيات تقدّمتها الحالةُ المضطربة لنفسية الشّاعر ، تعاقبت بعدها الأبيات مترابطةً متسلسلةً تسلسلاً منطقيّاً والعلاقةُ بينها استنتاجيّة-بحيث ينتجُ اللاحقُ فيها عن سابقه-
    فالشّاعر انطلقَ من حالةِ وعادَ إلى الوراء ليفسّرها..فجاءت الأبياتُ بوصفٍ جميلٍ متكاملٍ لموقفِ اللقاءِ الأوّل مع ما صاحبَه من انطباعاتٍ ومشاعر تبادرت إلى نفسِ الشاعرِ وذهنِه ثمَّ انتقل بشكلٍ متدرجٍ إلى الأحداثِ الناتجةِ عن ذلكَ اللقاء

    وقد كانت الفكرةُ العامّةُ للنصِ كما المعاني ممّا كَثُرَ تداولُه عند العرب فهي تقليديّة مبتذلة لا جِدّة فيها لكنّ الشّاعرَ اختارَ لها قالباً جديداً يميلُ إلى مشهدٍ قصصي مقتضب والذي تمثّلَ في خضوعه لمشاعرِه و اتّباعِ المحبوبةِ إلى وقوفهِ المطوّل عند بابِ منزلها منتظراً إجابَةً تريحُ قلبَه، مروراً بردودِ فعلها تِجاهَهُ من صدٍّ وجفاءٍ، مظهراً صدقَ مشاعرِهِ تِجاهها متابعاً باعتذارتٍ ينشدُها على مسامعِها فما له على الهوى من سلطانٍ ويطمئنُها عن حُسنِ نيّتهِ وصفائِها :
    ولما تبعتُ مشاعري وتبعتُها.. كأني بها فرِحت وفرّت من الذّعرِ ..
    تصبّرتُ عند الباب والجهدُ خائرٌ.. من الطّرقِ حتى كادَ ليليَ أن يسري..
    أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني .. وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ ..
    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا.. فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري..


    وحيث أنّ القصيدةَ تندرجُ تحتَ كنفِ المذهبِ الإتّباعيِّ بوضوح فقد غَلَبتْ (سهولةُ المعنى) على أبياتِها وألفاظِها ، فهي مكرّرةٌ معروفةٌ لدى معظم النّاس لا مزيّة فيها، لكن الشَّاعرَ برعَ في قولبتها بما يناسب غرضه وحالته
    فتوافقَ فيها الثَّراءُ الأدبيُّ مع عذوبةِ السَّبكِ وسموِّ المعنى، فجاءت المعاني ممّا تستسيغه النّفسُ مع النَّقاء الذي تتقبَّلهُ الفطرةُ الإنسانيَّة..كما تُلاحَظ غلبةُ النّمطِ السردي على النصِّ مع تواجدٍ مشهودٍ للنّمطِ الوصفي في طيّاته:
    رأيت وكل الناس مثلي يرون ما.. يمرّ على العينين في أغلبِ الأمرِ..
    فلا هي شمس في السّما حين أقبلت.. ولا هي مسكٌ إن ظننت من العطرِ..

    وتأسيّاً بالمذهبِ الإتّباعيّ عمدَ الشَّاعرُ لإظهارِ خصالهِ الحميدة فهو جَلِدٌ على الشَّدائد صبورٌ رقيقُ القلبِ يألمُ لرؤيةِ عبراتِ الآخرينَ فيهمُّ لمساعدتهم لكنّه يأبى على أحدٍ أن يرى ضعفهُ ودموعهُ..، فيعذر ويصفح عن كلّ ما فعلته به ، ومن هنا يتبينُ لنا سببُ استخدامه كلمة"حليم" في عنوان القصيدة.
    فإني على الضراء جَلْدٌ وصابرٌ.. ولكن على عينيك ما طاعني صبري..
    وإني لأفْرَقُ إن بدا ليَ باكياً.. فكيف إذا أقبلتُ بالأعين الحمرِ..
    عذرتُ صدوداً في هواها وجفوةً.. فمن ذا إذا قصّرتُ سارع في عذري ..

    وقد رانَ على الأبياتِ طهرٌ نابعٌ من النَّمط العذريّ الذي أوردهُ الكاتب كسبيلٍ وحيدٍ للحبّ الحقيقي، فكانت العاطفة صادقةً نبيلةً، بعيدةً كلَّ البعدِ عن التَّصنّعِ والتزييف، مما جعل تأثيرها في نفس القارئ قويّاً ..
    أحبُّ ولكن لا أحبُّ ، ولا أرى.. من الحبِّ إلا طاهر الحبِّ والعذري ..

    كما كانت القصيدةُ مشبعةً بالخيال، فأتت صورُها موزّعةً بينَ بسيطةٍ ومركبة مع غلبة البسيطةِ منها وقد تمّ توظيفها بشكل جيد لخدمة أهداف النص:
    وما ظنّ مثلي إن رأى من حجابها.. سوى أنها نورٌ تلفّع في طهرِ..
    ولا هي وردٌ في نضارة لونهِ .. وليست بياقوتٍ وليست من الدرِّ.

    أمّا أدواتُ التعبيرِ فقد اختار الشَّاعر لقصيدته قاموساً لغويّاً يندرج تحتَ الحقل المعجمي لكلمات الحب(الهوى- العذري) والحيرة (جهولٌ- لا أعي) مما جعل ألفاظهُ تحمل طاقات عاطفيّة متباينة تتجسد في الشّوق والتوتر.
    فجاءت الألفاظ قويّة، ملائمة للمعنى بسيطة في معظمها
    كما اكتنفت تراكيب الشَّاعر المتينة وأساليبه شحناتٍ انفعاليّةً متفاوتة تُجسِّدُ اضطراب العاطفةِ فتبدأ متوترةً قلقةً وتستمرُّ بالتصاعدِ لتصلَ إلى حالةِ التغاضي عن كلّ شيءٍ مقابل رد بسيط.
    أجيبي ولو بالصّمت لا تخذلينني .. وردّي لحيرانٍ هداهُ بلا عسرِ ..

    اتّسمَ النّص بموسيقا متوازنة تجلّت في القافية الموحّدة (رِي) وأصابَ الشاعر في استخدامِ الراء المكسورة حرفاً للروي لما له من دلالاتٍ على التردّدِ الذي كان سائداً بين ثنايا القصيدة
    واعتمد الشَّاعر في نظم قصيدته على البحر الطويل، مستخدماً جوازات تفعيلاتِهِ بشكلِ ملحوظ:
    فلو كان من أمري لما كنتُ ههنا ...فلا تجزعي إنّ الهوى ليس من أمري..
    //ْ/ْ //ْ/ْ/ْ //ْ/ْ //ْ//ْ ............................ //ْ/ْ //ْ/ْ/ْ //ْ/ْ //ْ/ْ/ْ
    فعولُن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولُن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
    مفاعلن: في صدر البيت الأول جواز

    ويحقُّ للشَّاعر مالا يحق لغيره، فنجد خروجاً عن القواعد النحوية في موضع واحد (لا تخذلينني)
    حيث لم يقم بحذف نون الأفعال الخمسة كعلامة جزم، بل أبقى عليها للحيلولة دون اختلال الوزن.

    ونرى تعدداً في منابعِ الموسيقا الدَّاخليّة في النّص فتدرّجت من توازنِ الكلماتِ وتكرارِ بعضها واستخدام الكلمة بأكثرِ من صيغةٍ اشتقاقيّةٍ (يدور بعقلي ما يدور لعاقلٍ ) بالإضافة للإكثار من حروف الهمس (السين والفاء..) ،
    رضيتُ لنفسي أن تَرِقّ لساعة.. عسى بعد عسرٍ من لظى الأسرِ لليسرِ..

    مروراً باستخدامه للبديع كالتّصريع في البيت الأول ،المقابلة، الجناس[يسر،عسر] والطباق بنوعيه (السلب[أحبُّ ولا أحبُّ] ، و الإيجاب)
    كأنّيَ في علمي جهولٌ ولا أعي.. وأنّيَ في جهليفخورٌ بـ لا أدري ..

    وأنّيْ إذا أقدمتُ للموتِ خاسراً.. وأنيَ إذْ ولّيتُ في قمّة النصرِ


    انتهاءً بتقديمِ أو تأخيرِ بعضِ الكلماتِ عن مواضعها
    فما عاد لي حرفٌ يُطيعُ ولا يدٌ.. تخطُّ إذا ضاقتْ بآلامهِ صدري .
    فهنا نشهد تقديماً واجباً لشبه الجملة (بآلامه) على المفعول به (صدري)
    كما يجوز اعتبار الهاء في كلمة (آلامه) ضميراً عائداً على كلمة (حرف) والوجه الأول أولى.

    إلى هنا ينتهي نقدي البسيط
    وفي الختام، لا يسعني إلا أن أبدي إعجابي بهذه القصيدة الرائعة
    مع خالص احترامي للكاتب المذهل The boss911
    اخر تعديل كان بواسطة » Crystal Kuran في يوم » 19-04-2013 عند الساعة » 18:15
    0

  15. #14
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    رحلة رائعة هى..

    ارتحلنا فيها مع أقلامكن إلى آفاق بعيدة..

    ربما تحتجب عن البصر..

    ولكنها بحروفكن نفذت إلى القلب مباشرة ..

    إلى هنا تكون المرحلة الثالثة والأخيرة قد انتهت ..

    حتى حين الاحتفال..

    ألقاكن والجميع على خير..

    فى أمان الله..
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter