بِنَبْرَةِ الدِفْءِ , تَنْظُرُ للأَعْلَى لِتَرْمُقنِي بنَظْرَةِ الاحْتِوَاءِ :
أن " لا تَحْزَنِي لَوْ غَابَتْ شَمْسُ اليَوْمِ فَالغَد سَيَأتِينَا بشَمْسٍ جَدِيدَة :) "
فسَابَقْتُ دَمْعَتِي بالنُزُولِ إلَيْهَا وَحَقْلُ السَعَادَةِ لايكَادُ يَسع
فَقُلْتُ أنْتِ أجْمَلُ شَمْسٍ أهْدَتنـيهَا الأيَامُ
ولَوْ عَانَقَتْنِي هُمُومُ الأيَّامِ
فبِعِنَاقِ صَغِيرَةِ الجَوارِحِ يَزُولُ الغُرُوبُ
وتُشْرِقُ فِي أوْجِ الظَلامِ شَمْسُ السُرُورِ
وتَشْدُو حُرُوفُ القَوْلِ
لِتُـتَوِّجَ أيْسَرَ الألْفًاظِ بصِدْقِ الشُعُورِ
تِلْكَ صَغِيرَتِي بالقَلْبِ كَبِيرَةٌ ,
مَا أُسْمِي الحَيَاةَ بقُدُومِهَا وَهِيَ الحَيَاةُ بمَكْنُونِهَا !
احْتَوَيْتُهَا بِعِنَايَتِي وَمِن بَعْدِهَا
احْتَوَتْنِي هِيَ بكُلَيْمَاتٍ نَقِيَّة
فِي مَضْمُونِهَا الحُبّ وَأيّ الحُبِ أصْفَى
مِن حُبِّ الرُوحِ إلَيْهَا تَنْتَمِي
وَفِيهَا الأمَانُ يُحِيطُ
وإلَيْهَا الأَمَلُ يَنْبَغِي
تُواعِدُ ظِلالَ الخزامَى بضَحِكَاتِ الابْتِهَاجِ
وتَطُوفُ بهَا مُشَبَعَة بالنَّقَاءِ فتَنْعَدِي خُضْرَةً ونَضَارَة .
جَوانِحُ الطَيْرِ تَلُوحُ , وَتَغْرِيدُ الصُبْحِ لُغَةَ الانْبِلاجِ
نُجُومُ المَسَاءِ تُحيِّيهَا ببَريقٍ , تَظُنُّ العَدّ لَهَا نِدَاء
وألْحَانُ الخُلُودِ قِصَّةُ أمٍ وابْنَةٍ هِيَ لَهَا فِدَاء
✿
أنْمَيْتُهَا بأكُفِّ الحَنَانِ ولَوْ كَانَ ,
لجَعَلْتُ الأكْفُفَ أسْوَارًا باللِينِ تَقْبِضُهَا فَلا تَنْجَلِي
أخْبَرْتُهَا أنّ الحَيَاةَ فُصُولٌ
وفَصْلُ الرّبِيعِ بمِيلادِهَا أقْبَل
فَزُهُورُهُ أَطْبَاعُهَا
وعُطُورُهُ أغَانِيهَا
والرَّبِيعُ فَصْلٌ يَطُولْ ...
تَسْأَلُنِي مُتَسَلِّلَةً فِي ازْدِحَامِ الحَالِ ,
أكَانَ فِي الزّمَانِ مِثْلكِ ؟
وهَل سَتَكْبُرُ غَدًا لِتَكُونَ فِي الشَّبَهِ لِي مَثِيلَة ؟
فَأكُونُ أنَا اثْنَتَيْنِ !
هَلْ سَوْفَ تَنْمُو وَتنْمُو ... ؟
كَيْ تَسْبِقَنِي بالطُولِ
أَوْ ترَى الشَجَرَةَ سَتَغْدُو فِي عيْنِهَا صَغِيرَة !
هَلْ تُمْسِكُ الطُيُورَ ؟
هَلْ تبْلُغُ قِمّة الجَبَلِ , هَل تَرَى مُنتَهَى البَحْرِ ؟
والضّحِكَاتُ تَصْدَحُ والخَيَالُ يُداعِب ...
تَأخُذُنِي فِي تَرَاجِمِ أقْوَالِهَا , تَبْلُغُ جَمَالَ العَيْشِ فِي تَفَاصِيلٍ كَبِيرَة غَابَتْ عَن نَاظِري
فيُثِيرنِي جُنُونُ أوْصَافِهَا , كَيْفَ الطُفُولَةُ قَامُوسٌ أبْيَض !
مَلأَ صَفَاؤُهُ الآفَاقَ
ونَفذَ بِبَراءَتِه مِن مَحْلَكِ الزَمَانْ
أفْنَيْتُ تَفَاصِيلَ الدُهُورِ تَتَبُّعًا
لخُطَىً باللُطْفِ تَلْطُمُ أرْضِي
وأرْضِي أُحِيلَتْ جَنَةً بِهَا تزهُو
ومِنْ زُهُورِ الفَرَحِ يَفُوحُ الحُبُورُ
وبلَمْحِهَا تُشْرِقُ بَسْمتِي
فَكَيفَ الحَياَةُ بَعْدَ أنْ أضْفَيْتُ بِهَا رُوحًا
وَكَيْفَ الوُجُودُ وَكَيَانِي الصَغِيرُ يَخْطُو مُتَتَبِّعًا خُطَايْ
كيْف السَعَادَةُ تَبْتَغِي رَحِمًا آخَرَ ! , وَهِيَ الّتِي شَيّدْتُ الآمَالَ عَليْهًا صُرُوحًا
وأنْشَدْتُ لهَا قَبْلَ أنْ تَلْقَى النُورَ
" أنْتِ هِيَ الحَياَةُ والحَيَاةُ هِيَ أنْتِ "






اضافة رد مع اقتباس














المفضلات