انقضت الأيام الخمسة..
وأغلقت المرحلة الأولى مصراعيها..
على وعد بمرحلة جديدة..
وها هو الوعد..
هلموا أيها المبدعون..
فقد حانت مرحلتنا الثانية..
فى رحلتنا الهامة،،
لكشف أسرار الحياة..
~..~..~
انقضت الأيام الخمسة..
وأغلقت المرحلة الأولى مصراعيها..
على وعد بمرحلة جديدة..
وها هو الوعد..
هلموا أيها المبدعون..
فقد حانت مرحلتنا الثانية..
فى رحلتنا الهامة،،
لكشف أسرار الحياة..
~..~..~
سلمت يمناك أندلسية على الطقم المبهر
فبئس الحكم يا هذا * على الأشلاء يأتينا !
لنا الله ..
رأيكم يشرفنى^^||سؤالكم^^
ما أجمل الحياة عندما ننظر إليها بجانب مشرق..!!
وما أجمل ضوء الشمس حينما تشرق أشعته الذهبية بالتفاؤل..!!
(*)
من هنا يأتى المطلوب لهذه المرحلة..
أو بمعنى أدق: الجزء الأول من المطلوب ^^
تحفل الحياة دوماً وأبداً بالفرح إلى جوار الحزن..
وبالأمل إلى جوار اليأس..
فلكأنها ضمت المتناقضات فى آن..
وجمعت المختلفات فى حين..
فأما وقد رأينا سطوراً رائعة،،
تحكى معاناة بعض البشر..
فإننا نطمع الآن أن نقرأ من جديد سطوراً مثلها..
تبث الأمل، وتنشر البهجة..
ببساطة، الجزء الأول هو:
كتابة خاطرة أو قصيدة عن قضية مبشرة،،
أو فكرة مبهجة..
أو موقف مفرح..
فكلنا بالتأكيد نشتاق للابتسام والفرح..
فى دنيا خلت منهما أو كادت..
~..~..~
سيتم التقييم إن شاء الله وفقاً لهذه المعايير:
- مدى تحقيق النص للمطلوب ..
- مدى جودة النص من الناحية اللغوية ( الإملاء، والنحو، والبلاغة )..
- جمال الأسلوب ومدى تأثيره في القارئ ..
- مدى التميّز في طرح الفكرة ..
~..~..~
منذ فجر تاريخ الأدب..
والأدباء يتنافسون على التميز، والتفوق والإبداع..
وتلمسوا فى سبيل ذلك سبلاً عدة..
بدءاً من الاهتمام باللفظ فقط..
ومروراً بالاهتمام بالمعنى فقط..
وانتهاء إلى الاهتمام باللفظ والمعنى معاً..
(*)
يوماً ما،،
كان المعتقد السائد أن المعانى لا أهمية لها..
فهى ملقاة على قارعة الطريق..
أما الألفاظ،،
فهى كاللؤلؤ الثمين تدور فى أصداف..
ومن هنا، جاء الاهتمام باللفظ فقط..
فنجد أحد الشعراء يقول فى رثاء مقاتل قبيلته المغوار:
وقبر حرب بمكان قفر *** وليس قرب قبر حرب قبر..
~..~..~
لذا فالمطلوب منكم أيها المشاركون الكرام توضيح رأيكم فى هذا المعتقد..
هل لكى يصل النص الأدبى لأفضل مكانة لابد أن نعطى الأولوية للفظ؟؟
أم أن المعنى هو الأهم، بغض النظر عن اللفظ المستخدم؟؟
أم لا هذا ولا ذاك؟؟
وكيف فى رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
لا تنسوا أن تقترن آراؤكم بالأدلة المقنعة
~..~..~
سيتم التقييم إن شاء الله وفقاً لهذه المعايير:
- مدى تحقيق النص للمطلوب..
- مدى جودة النص من الناحية اللغوية ( الإملاء، والنحو، والبلاغة )..
- جمال الأسلوب ومدى تأثيره في القارئ ..
- مدى تميّز الآراء المطروحة ..
- مدى الإقناع - بالأدلة والأقوال وغير ذلك -..
عشرة أيام بدءاً من اليوم...
أى تنتهى هذه المرحلة يوم الجمعة الموافق 8/3/2013
آخر موعد لتسليم النصوص بعد خمسة أيام من الآن،، أى يوم الأحد الموافق 3/3/2013
~..~..~
هذا الموضوع مخصص لاستقبال روابط الموضوعات المشاركة
+
تقديم الآراء حول القضية الأدبية المعروضة..
أما للاستفسار، فتفضلوا من ( هنا )
~..~..~
أيها المبدعون..
إنها لحظتكم..
فرصتكم..
فانشروا عبق أقلامكم..
وانثرو البهجة عطراً لا تضيعه الرياح^^
بالتوفيق للجميع..
اخر تعديل كان بواسطة » orrora في يوم » 27-02-2013 عند الساعة » 11:21
الأولى مجدداً ![]()
ميلادُ أمل !
شكرا غاليتي White Musk ع التوقيع الجميل![]()
3>
ask me
ممتنة لكل دعوات قراءة الروايات لكن اعتذر عن تلبيتها في الوقت الحالي
الحمد لله انتهيت من القسم الأول
اترك الأحزان خلفك وابتسم
بلبلة الله يسعدك يا أحلى أخت و أجمل صديقة <3
أراكم على خير إخوتي
شكراً جبولة
--------------------------
My Little Bro ~ ɜвdaιяa7мaи
للأخوة معنى آخر
أَسـْــــر Li Hao RITA
السلام عليكم ..^^
الحمدلله انتهيت ^^
خاطرتي المتواضعة من هنا
بالتوفيق للجميع
مع فريق البرمجة والبرامجلقلة التواجد ، ملفي مغلق فالمعذرة "^^
* السابعة
مِدَادُ أَمَلٍ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قضية اللفظ والمعنى
أبعاد هذه المعركة النقدية
من المسائل الكبرى عند النقاد القدامى ، مسألة اللفظ والمعنى ،
فقد قامت المعركة بينهم على أشدها في تحديد دور كل منهما
في إعطاء النص الأدبي قيمته الفنية ، ومن ثم في تقويم شخصية
كل منهما في السيادة والأولوية.
ويمكن حصر أبعاد هذه المعركة بأربعة فرقاء :
١ ـ فريق اللفظ ، ويمثله الجاحظ ( ت ٢٥٥ هـ ) وأبو هلال العسكري ( ت ٣٩٥ هـ ).
٢ ـ فريق اللفظ والمعنى ، ويمثله ابن قتيبة ( ت ٢٧٦ هـ ) ، وقدامة بن جعفر ( ت ٣٣٧ هـ ).
٣ ـ فريق لم يفصل بين اللفظ والمعنى ، ويمثله ابن رشيق ( ت ٤١٤ هـ ) وابن الأثير ( ت ٦٣٧ هـ ).
٤ ـ فريق جرد اللفظ والمعنى ، وقال بالعلاقة القائمة بينهما ، ويمثله عبد القاهر ( ت ٤٧١ هـ ).
١ ـ الفريق الأول :
ما من شك أن الجاحظ ( ت ٢٥٥ هـ ) هو أول من ألقح شرارة هذه المعركة ، ت
علقاً منه بمذهب الصيغة ، وتعصباً للفظ ، ومشايعة للصياغة سواء فيما رآه وقرره ،
أو بما نقله وأقحمه من آراء العلماء والأدباء والنقاد ، وهو في كل ذلك يضع الأناقة والجودة والجمال في الألفاظ ،
فالمقياس عنده للقيمة الأدبية إنما يتقوم في جزالة اللفظ ، وجودة السبك ، وحسن التركيب
لأن « المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والقروي ، والبدوي والقروي ، إ
نما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ ، وسهولة المخرج ، وفي صحة الطبع وجودة السبك » (١).
٢ ـ الفريق الثاني :
وذهب الفريق الثاني وفي طليعته ابن قتيبة ( ت ٢٧٦ هـ ) إلى القول بالجمع بين اللفظ والمعنى مقياساً في البلاغة ،
وميزاناً للقيمة الفنية ، فرأى أن الشعر يسمو بسموهما وينخفض تبعاً لهما.
٣ ـ الفريق الثالث :
ويتمثل بابن رشيق ( ت ٤٥٦ هـ ) فقد اعتبر اللفظ والمعنى شيئاً واحداً متلازماً ملازمة الروح للجسد ،
فلا يمكن الفصل بينهما بحال ، قال :
« اللفظ جسم ، وروحه المعنى ، وارتباطه كارتباط الروح بالجسم : يضعف بضعفه ، ويقوى بقوته ،
فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصاً للشعر وهجنة عليه.. فإن اختل المعنى كله وفسد بقي اللفظ مواتاً لا فائدة فيه ».
٤ ـ الفريق الرابع :
وهذا الفريق يتمثل في عبد القاهر الجرجاني ( ت ٤٧١ هـ ) في كتابيه « دلائل الإعجاز » و« أسرار البلاغة »
فقد هذب عبد القاهر من المفاهيم المرتجلة لدلالة الألفاظ والمعارف وأقامها على أصل لغوي وعلمي رصين ،
وأدرك مسبقاً سر العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى ، ورفض القول بإيثار أحدهما على الآخر ، واعتبرهما بما لهما من مميزات
وخصائص واسطة تكشف عن الصورة ، فقال بالنظم تارة ، وبالتأليف تارة أخرى ، مما لم يوفق إليه الفرقاء في النزاع ،
والملاحظة عنده أن النظم عبارة عن العلاقة بين الالفاظ والمعاني ، وأنها تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل (١).
* هذا مُختصر ما قرأته لمن أحب القراءة بالتفصيل هنا :
الباب الثاني ، قضية اللفظ وَالمعنى
المصدر : كتاب نظريّة النقد العربي رؤية قرآنيّة معاصرة
المؤلف: د. محمد حسين علي الصّغير
.
.
الرأي الشخصي :
أرى أن كلاهما مهمين !
فلا تستطيع أن تستغني عن اللفظ لإيصال المعنى
وَالمعنى بدوره يصل بالكلمات ..
فلو أنا أردتُ طرح كلام ذا معنى لطيف ،
يجدر بي حينها اختيار كلماتٍ لطيفة وَهلم جرّاً ..
وَعادةَ ما يكون النص الجيد صاحب الألفاظ اللغوية الجيدة ذاتِ المعنى الجيد : )
.
.
أن يملك إحساساً ، وَأن يكون بحوزته ألفاظ لغوية كبيرة ، خيالٌ واسع وبلاغة .وكيف فى رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
طبعاً كثرة القراءة والاطلاع تزيد من إمكانية الكاتب على الكتابة .
سلامة اللغة العربية لديه وَتجنب الأخطاء الإملائية وَالنحوية.
الكتابة كثيراً والتعلم من الأخطاء فبهذا تطور قدرته في الكتابة ويتحسن أسلوبه
الممارسة في مختلف جوانب الأشياء أداة جيدة للوصول لأرقى وأعلى المراتب.
وَأخيراً أنا أرى أن الكتابة موهبة مثلُها مثل الرسم وَالتصميم .
من كان يملك موهبة الرسم فرسمه يختلف عمّن تعلّم الرسم
طبعاً الموهوب سيكون أفضل .. وحال الكتابة كذلك .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ^^
ما شاء الله ..
إبداع رائق بحق..
والآن..
انتهت مدة القسم الأول من المرحلة..
والخاص بالنصوص الأدبية..
بالتوفيق للجميع فى القسم الثانى ^^
فى أمان الله..
اخر تعديل كان بواسطة » orrora في يوم » 03-03-2013 عند الساعة » 20:37
احتدام الصراع بين الأدباء والنقاد حول هذه النقطة ، وهي أيهما أحق بالاهتمام اللفظ أم المعنى ؟!!
إن الاختلاف في اللفظ والمعنى بدأ منذ العصر الأموي ، واختلف الأدباء فيما بينهم عليهما ، وصارت هذه القضية مدار النقد كله ،
ثم اختلفوا في اللفظ أيهما أفضل ، اللفظ الجزل القوي الذي يذهب فيه الشاعر مذهب القدماء من الشعراء،
واللفظ الحوشي الغريب ، أم اللفظ الجديد يبتدعه الشاعر ابتداعا ويستخرجه استخراجا دونما اعتماد على المتقدمين من الشعراء ،
كما اختلفوا أيضًا في المعنى أيه أفضل ، المعنى الذي يصور حياة البادية والصحراء والفيافي والإبل،
أم المعنى الذي يصف حياة الشاعر وواقعه ومحيطه وبيئته.
لقد هناك من الشعراء والنقاد القدامى من كان يفضل اللفظ على المعنى ، ويجعله كل اهتمامه وغايته ،
كما أن وجود الآراء المؤيدة والمعارضة كانت كثيرة ، فظهر هذا الصراع بجلاء بينهم .
ولعل المحفز لهذه المعركة هو الإعجاز القرآني ، أو لفكرة الإعجاز في القرآن وارتباط الفكر النقدي والبلاغي بمضامينها ،
باعتباره عريباً إسلامياً ، فكان النزاع محتدماً في أين يكمن الإعجاز ، في اللفظ وتأليفه ،
أو المعنى ودلالته ، أو بهما معاً ، أم بالعلاقة المتولدة بين ذا وذا.
ويمكن حصر أبعاد هذه المعركة بأربعة فرقاء ، من عرفوا أنهم من أساطين الأدب وجهابذته ، وهم :
1 ـ الفريق الأول اللفظ ، ويمثله الجاحظ ، وأبو هلال العسكري :
و هو أول من بدأ بشرارة هذه المعركة ، تعلقاً منه بمذهب الصيغة ، وتعصباً للفظ ، ويضع الأناقة والجودة والجمال في الألفاظ ،
فالمقياس عنده للقيمة الأدبية يتم تقييمها في جزالة اللفظ ، وجودة السبك ،
وحسن التركيب في قوله : « المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والقروي ، والبدوي والقروي ،
إنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ ، وسهولة المخرج ، وفي صحة الطبع ، وجودة السبك » .
، وتبعه على هذا الرأي أبو هلال العسكري ، فحذا حذوه ، وسلك منهجه.
2 ـ الفريق الثاني اللفظ والمعنى ، ويمثله ابن قتيبة ، وقدامة بن جعفر :
جمع بين اللفظ والمعنى مقياساً في البلاغة ، وميزاناً للقيمة الفنية ، فرأى أن الشعر يسمو بسموهما وينخفض تبعاً لهما ،
وقد قسم الشعر إلى أربعة أضراب :
1 ـ ضرب حسن لفظه وجاد معناه.
2 ـ ضرب منه حسن لفظه وحلا ، فإذا فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى.
3 ـ ضرب منه جاد معناه ، وقصرت ألفاظه.
4 ـ ضرب منه تأخر معناه ، وتأخر لفظه.
فاللفظ والمعنى عند ابن قتيبه يتعرضان معاً للجودة والقبح ، ولا مزية لأحدهما على الآخر ،
ولا استئثار بالأولوية لأحد الأمرين ، فقد يكون اللفظ حسناً وكذلك
المعنى ، وقد يتساويان في القبح ، وقد يفترقان.
3 ـ الفريق الثالث لم يفصل بين اللفظ والمعنى ، ويمثله ابن رشيق القيرواني (أحد الأفاضل البلغاء وهو أديب وناقد وشاعر) ، وابن الأثير.
حيث قال ابن رشيق :
« اللفظ جسم ، وروحه المعنى ، وارتباطه كارتباط الروح بالجسم : يضعف بضعفه ، ويقوى بقوته ،
فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصاً للشعر وهجنة عليه.. فإن اختل المعنى كله وفسد بقي اللفظ مواتاً لا فائدة فيه »..
وأكمل الوصف : >>لأن التفكير في اللفظ والمعنى تفكير جملي يفكر فيه الأديب مرة واحدة وبحركة عقلية واحدة ،
فإذا رتبت المعاني في الذهن ترتيباً منطقياً ، وإذا تحددت في الفكر تحديداً يجمعه ترابط المعاني ،
وهذا الترابط الذي يرضاه المنطق أو يرضاه حسن الأديب ،
انحدرت هذه المعاني على اللسان بألفاظها الملائمة بها خطابة ،
وانحدرت على القلم بألفاظها المطاوعة لها كتابة وشعراً ».
وكذلك ابن الأثير ، الذي يرى أن عناية العرب بألفاظها إنما هو عناية بمعانيها ، لأنها أركز عندها وأكرم عليها ،
وإن كان يسوغ بل يعترف أن عناية الشعراء منصبة على الجانب اللفظي ،
ولكنها وسيلة لغاية محمودة وهي إبراز المعنى صقيلاً ، فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظهم وحسنوها ،
ورققوا حواشيها ، وصقلوا أطرافها ، فلا تظن أن العناية إنما هي بألفاظ فقط ، بل هي خدمة منهم للمعاني.
يؤكد الناقد الفرنسي دي جورمون : « أن الأسلوب والفكر شيء واحد ، وإن من الخطأ محاولة فصل الشكل عن المادة ».
4 ـ فريق جرد اللفظ والمعنى ، وقال بالعلاقة القائمة بينهما ، ويمثله عبد القاهر .
فقد هذب عبد القاهر من المفاهيم المرتجلة لدلالة الألفاظ والمعارف وأقامها على أصل لغوي وعلمي رصين ،
وأدرك مسبقاً سر العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى ، ورفض القول بإيثار أحدهما على الآخر ،
واعتبرهما بما لهما من مميزات وخصائص واسطة تكشف عن الصورة ، فقال بالنظم تارة ، وبالتأليف تارة أخرى ،
مما لم يوفق إليه الفرقاء في النزاع ، والملاحظة عنده أن النظم عبارة عن العلاقة بين الألفاظ والمعاني ،
وأنها تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل.
.....................
أمثلة عن الشعراء ونوعية اهتماماتهم :
فــ أبو العلاء المعري فيلسوف الشعراء، وشاعر الفلاسفة، ، و رهين المحبسين (سمي بذلك لعماه وملازمته للبيت)،
فقد أهتم بجزالة اللفظ ،وعمق المعنى وقوتها ، وهو الذي نجده في كثير من الأحيان يلزم نفسه ما لا يلزم في القافية وحروفها،
فانظر إليه حين قال في إحدى لزومياته :
إذا عثر القوم فاغفر لــهم فأقدام كـل فريق عُثُرْ
وإذا دَثَرَ القلبُ مشرعاتٌ ولا تبكيَنْك ربُوعٌ دٌثُرْ
أما الأدباء الذين آثروا المعنى على اللفظ ، وانتصروا لها في نتاجهم الأدبي استعانوا كثيرا بالمحسنات المعنوية كالطباق،
لأنه يؤكد الفكرة والمعنى ويوضحها ، حتى قالوا: بالأضداد تتضح الأشياء، والمقابلة، لأنها أيضا تؤكد الفكرة قوة ووضوحا.
ولعل أن أبا عمرو يعد من الأوائل الذين حفلوا بالمعنى دون اللفظ ، ومن جرى مجراه بعد ذلك من الشعراء من أمثال ابن الرومي ،
و المتنبي ونحوهما، فاهتم بعضهم بالمعنى كثيرا حتى وإن كان ذلك على حساب اللفظ ، خاصة إذا كان فيه قبح ، أو خشونة ،
لا الجمال والليونة ، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال إهمال الألفاظ المناسبة للمعاني ،
فهم في الحقيقة يهتمون اهتماما خاصا بها ، ويعنون عناية كبيرة بعباراتها وتراكيبها،
لكن هذا الاهتمام والعناية يلي كلا منهما بعد المعنى : أي المعنى أولا،
ثم اللفظ ثانيا من حيث هذا الاهتمام والعناية ،
ذلك أن بعضهم يرى أن الألفاظ اللغوية هي عبارة عن ثوب قشيب لفتاة حسناء ، فاللفظ هو ثوب المعنى.
أما عن رأيي الشخصي :
في الإجابة على هذا السؤال : اللفظ أهم من المعنى ..أو المعنى دون الاهتمام باللفظ ؟
إجابتي عليه : كلاهما يكملا بعضهما البعض ، فلا غنى للفظ من دون المعنى ، ولا للمعنى من دون ركائز اللفظ البليغ الحسن .
هما تمامًا كشجرة مخضرة ، فــ المعنى هو جذعها والألفاظ هي أوراقها ، وكلما كانت هناك جودة ودقة فيهما ، كلما كانت الشجرة أجمل وأروع ..
فالاهتمام بالمعنى يجعل من كتاباتنا لها أثر وقيمة عند القراء المتعطشين للفائدة ،
وفي كيفية غرس الأفكار في النص ،
كما أن الاهتمام باللفظ القويم والبليغ والذي يلامس أثره الممتلئ بالأحاسيس الصادقة والمعبرة القلب فيسكنه ويؤثر عليه ،
قبل أن يخاطب العقل الذي يأنس به ، لوقعه الجميل على مسامعنا..
قد يهتم البعض كثيرًا باللفظ دون المعنى فيجدُ في البحث عن ألفاظ فاخرة رنانة ،
ويكثر منها ، مما قد يكون سببا رئيسيًا في إفساد النص ، وضياع جودته المرجوة منه ..
وقد يتركز البعض على المعنى دون الاهتمام باللفظ ،
فيكون المعنى موجود ،ولكن النص يفتقر للبلاغة في الطرح ،مما يقلل من جمالية النص ،
وينقص من عمره الأدبي في ذاكرة العقل والقلب ..
المهم هو في التعلم والقراءة أكثر لشعراء متميزين ، حتى نصل إلى غاية واحدة وهي الوصول إلى نصٍ أدبي نفخر به ،
اجتمع فيه اللفظ والمعنى كأشقاء أحباء يشتركان في رسم لوحة واحدة ،
وجمالها وروعتها يعتمد على وعي وإدراك الكاتب وحسن استخدامه للألفاظ ،
ليصلا للمعنى الأمثل من كل هذا العمل الأدبي الموضوع للقراءة ..
وكما قال تعالى :
( .....فَأَمَّا الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض كَذَلِكَ يَضْرِب اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) آية 17 من سورة الرعد
صحيح أن بعضهم اهتموا بحسن اللفظ ، وجودة السبك، إيمانا منهم بأن الأولين لم يتركوا شيئا للآخرين ،
واعتقادا منهم أن المعاني نجدها عند عامة الناس وخاصتهم ، ولهذا ربما قال القدماء : ( معنى لطيف، ولفظ شريف).
والتعبير الأدبي كما يصفوه البعض وجب أن يكون في حقيقة الأمر مبنيا على ركيزتين أساسيتين،
ويحلق بجانحين أثنين، وبمشي برجلين مثل الإنسان، فهو بذلك يستوجب جمال المبني،
و غزارة المعنى كما يقول الأصوليون في اللغة العربية.
وهكذا ينبغي أن يكون اللفظ والمعنى جسدا وروحا معا ، دون إسراف.
وكيف في رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
هو في توفر التوازن المطلوب بين المعنى واللفظ بحيث لا ترجح كفة على أخرى ،
كما أن الكاتب لابد أن يهتم بهذه الأمور ليصل لمراده من النص كما يوضحها المختصون :
فصاحة اللغة ، وصدق الكلمة ، وجودة العبارات والتراكيب ، وقوة السبك ، بالإضافة إلى مراعاة مقتضى الحال ،
لأن لكل مقام مقال كما يقول الأصوليون في اللغة ، وأن تكون صادرة هذه الألفاظ اللغوية عن طريق السليقة والفطرة من جهة ،
والموهبة من جهة أخرى، وأن تكون أيضا بعيدة عن التصنع والتكلف، نابعة عن الطبع لا التطبع، مع جزالة اللفظ وفصاحته.
فالأديب الحق هو الذي ينقل إلينا الحياة بخيرها وشرها ، فيحبب الخير إلى الناس ،
وينفرهم من الشر عن طريق الإيحاء والإيماء، والتلميح دون التصريح ،
فينقل هذا الواقع نقلا خاصا إلى وجدانه، فينظمه لفظا ومعنى، ثم يخرجه إلى الناس أدبا ممزوجا بأحاسيسه، ومشاعره،
وعواطفه، وإنفعلاته، وبخاصة الشعر منه.
..تمت ..
والحمدلله رب العالمين
اخر تعديل كان بواسطة » خيال ماطر في يوم » 06-03-2013 عند الساعة » 16:37
” قضية اللفظ والمعنى ‟
كَبشر نعيش في عالم المتناقضات من الطبيعي ظهور آراء متباينة حيال
القضايا المختلفة، وليست قضية اللفظ والمعنى بمعزل عن هذه المفارقات.
فالأدب منذ نشأته الجنينيّة ارتكز على قاعدتين راسختين واسعتي المعالم
ألا وهما"اللفظ والمعنى"ونتيجة لسير عداد الزمن وتفاوت متطلبا العصور
وضعَ النقاد هاتين القاعدتين بين فكّي كمّاشة يقسِّمونها كيف ما بدا لهم
وكمحصلةٍ نهائية تبلورت أجزاء هذه القضية في مباحث أربعة:
» المبحث الأول: تفضيل الألفاظ
ينحصر فيه معيار سلامة الكلام في سهولة اللفظ ونصاعته ، وجودة مطالعه، ورقة مقاطعه، وتشابه أطرافه، وما نسجه على هذا المنوال وفي هذا الهدف، أمّا إصابة المعنى (فليس يطلب من المعنى إلا أن يكون صواباً)
ويتمثل بالجاحظ (ت 255 ه) وأبي هلال العسكري (ت 395 ه).
» المبحث الثاني: الجمع بين اللفظ والمعنى
فاللفظ والمعنى فيه يتعرضان معاً للجودة والقبح، ولا مزية لأحدهما على الأخر، ولا استئثار بالأولوية لأحد القسيمين، فقد يكون اللفظ حسناً وكذلك المعنى، وقد يتساويان في القبح ، وقد يفترقان .
ويتمثّل بابن قتيبة (ت 276 ه) وقدامة بن جعفر( ت 337 ه)
» المبحث الثالث: وحدة اللفظ والمعنى
وهو يؤكد عدم إمكانية فصل القيمة الفنية بين اللفظ والمعنى ويرى كلاً منهما انعكاساً للآخر بسبب شدة الارتباط بين المادة والصورة أو بين اللفظ والمعنى، أو بين الفكرة والعاطفة من ناحية والخيال واللفظ من ناحية ثانية، إذ كان هذان صورة لذينك، وأي تغيير في المادة يستتبع نظيره في الصورة والعكس صحيح.
ويتمثل بابن رشيق القيرواني (ت 456 ه)
» المبحث الرابع: العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى
النظم فيه عبارة عن العلاقة بين الألفاظ والمعاني، التي تناسقت دلالتها و تلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل وقد أقرّ هذا المذهب مسبقاً بالعلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى، ورفض إيثار أحدهما على الآخر
وتمثّل في عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه)
وقد تحدث عنه في كتابيه "دلائل الإعجاز" و "أسرار البلاغة"
..
ولعلّي أجد مبالغة فعليّة في تفكيك القضية إلى مثل هذه الجزئيات الصغيرة التي تكاد لا تختلف عن بعضها إلا بالقليل (الجمع بين اللفظ والمعنى، العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى، وحدة اللفظ والمعنى) تجعلني أشعر وكأنها عجينة واحدة بقوالب متعددة فقط.
بيدَ أنّ ما أحبّذه شخصيّاً هو تقديمُ اللفظ على المعنى، دون التدنّي إلى مستوى تدهور المعنى أو انعدامه كليّاً.
حيث أنّ المعاني دلالات على المشاعر أو الأفكار التي تتواجد بالفطرة
في داخل أيّ شخص و إنّما تكمن الموهبة في اختيار اللفظ المناسب للتعبير عنها بتفرّد وجمالية استثنائية.
وقد أيّد الجاحظ هذا الجانب بحجة قويّة ذكر فيها:
"أن ليس الشأن في إيراد المعاني، لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي، وٕإنما هو في جودة اللفظ وصفائه، وحسنه وبهائه ، ونزاهته ونقائه، وكثرة طلاوته ومائه،مع صحة السبك والتركيب،والخلو من أَوَدِ النظم والتأليف "
ونحنُ دائماً ما نقول أنَّ "المعنى في قلب الشّاعر"
فلا جاذبيّة لنصٍّ لم تختبئ معانيه بين سطوره تنتظر منّا أن نبحث عنها لنحللها ونفسرها بالطريقة التي ترضي أذواقنا وحالاتنا المتفاوتة
فلو طفت المعاني على السطح محددة المعالم لأصبح الأدب مملاً معنيّاً بكاتبه أو بثلّةٍ مِمَّن قد تخالجهم الحالة النفسية ذاتها في وقت ما.
عليهِ أن يكون قارئاً قبل أن يكون كاتباً، وناقداً لنفسهِ قبل أن يثني عليهاوكيف فى رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
فالقراءة هي حجر الأساس لبناء نص سليم لغويّاً ونحويّاً، ثريّاً بالتراكيب المتينة و التَّشابيه الإبداعية المبتكرة، غيرَ أنَّ النَّقد الذاتي هو دعامة التقدّم الأساسية.
كما يجب على الكاتب امتلاك أفق واسع وخيال متّقد بحيث يستطيع وضع نفسه ضمن أي مزاج يريده فيكتب وكأنما يعيش المشاعر والأحداث لينقلها صحيحة معبرة خالية من التزييف والاختلاق الوهمي للعواطف.
ويتحقق ذلكَ بالجرأة في خوض غمار الحياة ، ومخالطة الناسللاستفادة من خبراتهم والإطلاع على حضارات قديمة متضمنة أساطيرها والأحداث المهمّة فيها أو تناول تاريخ أشخاص كانت لهم تجارب حياتيّة مميزة لتوسيع المداركالفكريّة وفتح المجال نحو الكمال و الرقيّ الأدبي.
تمّت بعونهِ تعالى.
اخر تعديل كان بواسطة » Crystal Kuran في يوم » 07-03-2013 عند الساعة » 00:05
بين اللفظ والمعنى
عنِد أشْرَاق شَمس الأدَب عُرِفَت اغنَى لُغَة فِي حصِيلَة كلمَاتها العَذبَة ومَعانِيها السَامية
هي لُغَة القُرآن ، هِي اللُغَة العَرَبيِة ❤
هِي لُغَة تفَرعَت فِي جَمالها إلَى عِدَة تَفَرُعات عُرفَت ب فُنون الأدَب العَرَبِي ، وَقتَها أنَتَشر الكُتَاب المُبدعُون بسَكب كَلماتُهم على الوَرق وتَزيين كِتَاباتِهم بأجَمل الألفَاظ وأسَمَى المَعَانِي التِي تُعطِي للنَص جَماليَة خَاَصَة ورَوعَة في التَعَبِير لا يُمكِن مَقَارَنَتُها بِبَاقي اللُغَات
لَكِن .... مَا الذِي يَحَمُلُ المَسؤُولية الأكْبَر عَلى تَلوين النَص بأجَمال الألوَان ليزَدهر بأفضَل حُلة ويُصبح جَذابا بكَلماتهِ وحَرفه ؟
ما هُو ذَلك النور الذِي يَتغلغل بَين السُطُور ليسحر القُرّاء بمَا تَحتويه ؟
وهُنا بَين اللفَظِ والمَعنَى أخَذ التَجَادُل والمُنَاقشَة يَبدَآن
لكَنْ مَا فائدَة لَفظٍ جَمِيل هُو دُون مَعنَى يُجَمل النَص
المَعنَى هُو وَاقعٍ ولَيست كَلمَةٌ تُسحر بجَمالهَا وتَبقى مَعَانِيها عَاديَة راكِدة المَشَاعِر
المَعانِي هِي التِي تَسكُن في القُلُوب فَهِي كَالأحَاسيس، فَإن اصَطَحَبهَا لَفظٌ رَائع يُلقِي بَصمَة مُمَيزة فإزدَاد جَمالًا وإن لَم يَكُن كَذَلك فَلَن يَذهَب جَمالُ النَص وبَرِيقُه
ف المَعانِي هِي من تُصَور السُطُور وتَحكي تَفَاصِيلها
كما قال الدكتور جابر أحمد عصفور :- « طريقة خاصة من طرق التعبير ، أو وجه من أوجه الدلالة ، تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير. ولكن أياً كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير ، فإن الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته. إنها لا تغير إلا من طريقة عرضه ، وكيفية تقديمه »
وفي رَأي ابن قتيبة حَيثُ أنهُ كَان مُهتمًا بالمَعنَى أكثر من اللَفظ رُغم أنه كَان يَراهُما مُهمان كِلَاهما يُكمل الآخر حَيثُ قسم الشَعر لأربَعَة أضرب : ضرب حسن لفظه وجاد معناه وضرب حسن لفظه دون معناه، وضرب جاد معناه وقصرت ألفاظه، وضرب تأخر معناه وتأخر لفظه – في كتاب الشعر والشعراء –
وقَال ابن رَشيق القيرواني: « اللفظ جسم وروحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم...» - في كتاب العمدة -
ويرى الآمدي أن البلاغة إنما هي إصابة المعنى وإدراك الغرض بألفاظ سهلة عذبة مستعملة سليمة من التكلف كافية لا تبلُغُ الهذَر الزائد على قدر الحاجة ولا تنقص نقصانا يبلغ دون الغاية. وذلك كما قال البحتري:
والشًعْرُ لَمْحٌ تَكْفِي إِشَارَتُهُ *** ولَيْسَ بالهَذِْر طُوًلَتْ خُطَبُه
وقوله أيضا:
وَمَعَانٍ لَوْ فَصًَلَتْهَا القَوَافِي***هَجًنَتْ شِعْر َجَرْوَلٍ و لَبِيِدِ
َوَركِبْنَ الًلفْظَ القَِريبَ فَأَدْرَكْنَ ***بِهِ غَايَةَ المُرَادِ البَعِيدِ
لذَا بِدُون مَعَاني عَمِيقَة لَن يَكُون تَصوير النَص بأحلَى الأشكَال جَميلًا
ذَلك لَا يَعنِي أن يَكُون اللَفظُ عَلى الهَامش صَغيرًا ، فَلهُ جَاذبيَة خَاصَة كمَا للمَعنى الضَوء الأكبَر
وكيف فى رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
الرُقي والجَمَال فِي الأدَب لَم يَكُن فِي يَومٍ ولَيلَة يَزَدِهر
فَالقِرَاءَة حِينَ تُزينَها أحَاسيس يَشعُر بَها الكَاتْب ، هُنَا تَصبح عُذُوبة النَص أرَقَى ، القُدرَة عَلى التَعبِير والتَعَمُق فِيها بَشَكلٍ مَعقُول لا زَائدًا ولا نَاقصًا ، وكثرة القِرَاءة تُولد فِي النَفس الرَغبَة في الكِتَابة والإلهَام ، وكُل مَا ازدادت القرَاءة ازدَادت الحَصيلَة اللغَويَة وكُلما ازَدات الكِتَابة أصَبح القَلَمُ أكثَر خِفَة وجَمالًا وهُنا يَرتقِي القَلم
في أمَان الله
اللغَةُ العَربِيَة سَاحَةٌ عَريضَة ومَيْدَانٌ وَاسِعٌ جَمِيل يَمْتَازُ بجَودَةِ أسُسِه وَكَثْرَة أجْزاءِهِ التِي لَم تُحْصَى عَلى ألسُنِ مُتَحَدثِيهَا فلَا زَالَ الجَمَالُ يُختَلقُ مِن كَياَنِهَا ولازَالَتْ نُصُوصُ الأدَبِ تُقبِل مُتَوّجَة برَوعَتِهَا إلى مَسَارحِ العَرضِ و تُزَفُ عَلى ألسُن المُتَرنِمِين .
والنَصّ الأدَبِي بطَبِيعَتِه يتَكوّنُ مِن اثنَينِ لا فَصْلَ لَهُمَا : اللّفظُ والمَعْنَى
[فاللفظُ] هُوَ التَركِيبُ الهَيكَلِي والصِياغَةُ الشَكْليِة للنَصّ ، وَ[المَعْنَى] هُو القَصْدُ و الفِكْرَة المُجَردَة للنَصّ.
ونجِدُ تَاريخَ بل و حَاضِر النَصّ الأدَبِي ينْقَسِمُ المُتَذَوقُون والمُتّجهُونَ بَل وَحَتى الرَائِدُون فِيهِ إلى فِرقٍ عِدّة :
فَريقٌ يُقدّم اللفظَ عَلى المَعْنَى حتَى تسَمّتْ الكِتَابَةُ "صِناعَة أدَبيّة" لِما تُركّزْ عَليه فِي هيَكَلِيَّة العَمَل وعلى رَأسِ هَذهِ الفِئَة نَجدُ الجَاحِظَ الوَاصِفَ لأحْسَنِ الكَلامِ بأنّهُ "مَا كَانَ قَلِيلُه يُغنيكَ عَن كَثيرِه ومَعْنَاهُ فِى ظَاهِرِ لَفْظِهِ" , والأصمَعي الذِي سَألَهُ قُدَامَة بنُ جَعْفَر -وهُو مِنْ ذَاتِ الفَريقِ- مَنْ أشْعَر النَاسِ ؟ فَقالَ :"مَن يَأتِي إلَى المَعنَى الخَسيسِ فيَجْعلُه بلفظِه كَبيرًا أو الكَبيرُ فَيجْعَله بلفظِه خَسِيسًا" . وكذلك ابن خَلدُون .
وَلديهِم يَرجِعُ مِقيَاسُ بَراعَةِ الكَاتبِ إلَى الألفَاظِ والتَي اعتبَرُوها كالقَوالِب يَضَعُون فيهَا الأنَاقَة والجَودَة والجَمَال أمّا المَعانِي فَهيَ تَصَوّرات ومَقاصِد مَوجُودَة فِي الطَريقِ يعْلَمُهَا القاصِي والدَانِي , العَربِي والأعْجَمِي يحْكُمُها اللفظُ بوَزنِه وَشَكلِه ويُسْر مَخْرَجِه ورَوْنق طَبعِه .
وفَريقٌ يُقدّمُ المَعنَى عَلى اللفظِ فيَهتَمُ بصِحَةِ المَعنَى وقُوّتِه بالمَنْطِقِيةِ والخُلُقِ , فمَتَى مَا وصَل المَعنى للسُمُوّ في الفكْرِ والرَوْعَة في المَقصَدِ فإنّ الحُكْمَ بالنَصّ يَأتِي مُتنَامِيًا فالألفَاظُ عِندَهُم خَدَمُ المَعَانِي وَهِيَ وسِيلَةٌ لإيصَالِ المَعنَى الأصِيلِ , وإنّ التَأثِيرَ وَالاسْتِفَادَةَ مِن النُصُوصِ تأتِي للعَقْلِ لا فِي نَفْسِ القوْلِ .
وقَدْ نشطتْ هَذِه الفَئَة للرَدّ عَلى السُقُوطِ الذِي رَكّزَ مُسْتَخْدِمُو اللُغةِ فِيهِ عَلى التَمَلّقِ فِي القَولِ والانْكِبَابِ عَلى المُحَسّنَاتِ اللفْظِيةِ وَأضَاعُوا المَعْنَى ولَمْ يكْتَرثُوا للمَوْقِفِ , ومن أنصَارِ الجَانِب المُدافِعِ عَن المَعنَى ابن الرومي و ابن الأثيرِ والذي قَالَ فِي رَدّهِ "قاتَلَ اللهُ القَلمَ الذي يَمْشِي فِي أيْدِي الجُهَّال الأغْمَار".
فَريقٌ آخَر أتَى للجَمْعِ والرَدّ فَقَالُوا بَأهَمِيةِ اللَفْظِ والمَعنَى سَواء دُونَ تَفريقْ , فاللَفْظُ يحْمِل فِي أصْلِه المَعنى و المَعنى لايَكونُ لَه هُويّة إنْ لَم يَأتِي مِنْ خِلالِ اللَفْظِ ومِنْهُم ابن قُتيبَة وقولِه "خَيرُ الشِعْرِ مَاحَسُنَ لَفظُه وجَادَ مَعنَاه" .
فَربَطَ الحُسْنَ والجَودَةَ فِي كِلا الجَانِبيْنِ كَتَفْضِيل , وقَسّمَ دُونَهُ مَا جَادَ جَانِبُ وَاحِدُ فيهِ دَونَ آخَرٍ وَمَا هَزُلَتْ كُلّ نَواحِيهْ لَفظًا ومَعْنَى . وَكذلِكَ شَارَكَه فِي ذَلِكَ البُحترِي.
~
ولَو خَلَت حُروف القَولِ من الترنِيمِ .. ماظَلَّ فِي الخَاطِر صدى التذكِير
وَالمَعنَى كالروحِ للقوْلِ كُلّمًا .. نمَا في أصلِه كُلمَا زاد التأثير
فتُبحِرُ خَوَاطِرُنَا وتَهِيجُ مَشَاعِرُنَا وتُرسَم لَوحَةُ خَيَالِنَا إثْرَ الأوْصَافِ التَي نُصْغِي إليْهَا مِنْ جَماَل المَعَانِي وَرَوْعَةِ المَقَاصِدِ والمَرَامِي .
ولَن نَسْتَمِر فِي تَأمُّلِ النَصِّ المَقْرُوءِ إذْمَا كَانتْ مَعَانيِهِ مُتَرابِطَة وَاضِحَة تَخْدِم فِي اسْتِمْرَارِيَةِ القَارِئِ وإيداعِ أفكَارٍ وَمَقَاصِدَ مِنْ شَأنِهَا الحِفَاظُ عَلى تَسَلْسُلِ المَشَاعِرِ وَالتَصَوّرَات.
فكَمَا تَهيمُ عُقُولُنَا ويَتَراقَصُ الطَربُ مِنْ نَغَمِ القَوْلِ وَأصْدَاءِ الأحْرُفِ الرَنّانَةِ لتَكُونَ ذَاتَ تَأثيرٍ شَامِلٍ وقَوِيّ يَجْعَلُ مِن المَسْطورِ نَشِيدًا مُتَكَامِل يَتَردّدُ على مَرّ الزمَنِ فِي ذَاتِ حُلّتِه دُونَ أن يَجْرُؤ نَاطِقٌ عَلى تَغْيِير النَغَم الذي وَرَدَهُ فِي أوّلِ مَرةٍ , فلَو نَظَرنَا للأمْثِلة والحِكَمِ وعَلى سَبيلِ المِثاَل "عَلّمْتُه نَظْمَ القَوافِي وَحِينَ قَالَ قَافِيةً هَجَانِي"
مَعَناهُ وَاضِح يخدِمُ الوَاقِع فِي كَثيرٍ مِن مواقِفِهِ بمَا يَجْعَله مُتَداوَلا فِي ذَاتِ قَالَبِهِ فلا نَجِدُ مَن يُغَيّرهُ إلى "أعَلِمه كِتابَةَ الشِعِر وضَبطَ القَوافِي وَحِينَ أتقنَ الكِتَابَة هَجَانِي" سَيَكون القَالبُ هَزيلاً هُنَا ولَن نَجِدَ القُوّةَ فِي التَعْبيرِ وإيصَالِ الغَرضِ كمَا فِي اللَفظِ الأوّلِ.
رُغمَ أنَ المَعنَى والَمقصَد وَاحِد وَلكِنّ التَأثير ثُمّ التَقْييِم يَختَلِف.
وكمَا اللغَة الغَريبَة التِي لانَسْتَوعِبُ جَمِيعَ مُفرَدَاتِهَا فإنّنَا لَن نَتفَاعَل مَع الحَديثِ فِيهَا,وَلوْ سِيقَ لَنَا مَقْصَدًا هَزيلاً بفِكرتِه فإنّه لَنْ يبْقَى فِي الذهْن طَويلاً.
فلَو قَلنَا "تَنْطَلِقُ خَواطِرُنَا وتَخْرُج مَشاعِرنَا" , وقُلنَا فِي سَبيلِ الاهْتِمَام باللَفظِ "تُبحِرُ خَوَاطِرُنَا وَتَهيجُ مَشَاعِرُنا" , فإننا رَاعَيْنا اثنتَينِ :
• أنَاقَةُ اللّفظِ المُسْتَخدَمِ مِن رِقّة الحُروفِ وجَمَال الألفَاظِ الخارجةِ مِنا , بحيْث يدعَمُ المَعنَى ويُغَذّي خَيالَ القَارِئ لِيُوصِل َالفِكرَة بأفضَلِ الأسَاليبِ .
• ارتباطِ الفِكرَة عَبر لَفظَينِ ذَوَيْ عَلاقَةِ ألا وهِيَ تُبحِر مِن إبْحَار وتَهِيجُ مِن هَيجَان وكلِاهُمَا الإبْحَار والهَيَجَانُ مُرتَبِطَان ببَعْضِهِمَا البَعْضْ في ذَاتِ البِيئَةِ التَصَورِيّة فَإنّ هَذا مِن الإجَادَةِ ومَا يَزيدُ مِن جَودَةِ النَصّ.
وفِي هَذا يتّضِحُ النَهْجُ الذِي أتَبنّاهُ ألا وهُو نَهْج اللَفْظِ مِنْ حَيْتُ دَلالَتِهِ عَلى المَعْنَى .
والتوفِيقُ لا التَفْريقُ .
فمَثَلُ الطَعَامِ لو حَسُنَ طَعْمُهُ وطَابَ مَذاقُه ونَفعَ مُحتَواهُ فِإنّ التقدِيمَ وشَكْلَ المَزيجِ يؤثِرَان في قُبولِه واستِمالَة النَاظِر لتنَاوُلِه دُون إفرَاط فِي التقدِيم بهيئة غيْر جيّدَة ولا التركِيز علَى تزيينِه وتلوينِه دُونَ الانتِباهِ لحُسْنِ المّذاقِ ونفعِه.
وهكَذا الكَلِماتِ تطْرِبنَ المتَلَقِي ولكَيْ يكُون الطرَب حميدًا فإنّه يَتْرُك أثرَه بمَعانيهِ ولَو نقَص جانِب لأثّرَ في تقييمِه ورُسُوّهِ في نَفسِ المُتَلقّي.
والقُرآنُ الكَريمُ بالفِصَاحَةِ والبَلاغَةِ التَي رَسَمَهَا , وَلوْ أنّ بسَبَبِ عَجزِ العَربِ إثْرَ الإعْجَازِ المُتَمَثِّلِ فِي آيَاتِ الكِتَابِ المُبين قَد انقَسَمُوا لِتلكَ الفِرقِ فإنّهُ كَما وَضَعُوا فِيهِ السَببَ فَإنّ الإجَابَة تَكْمُنُ فِيهِ كَذلِكَ
حِين نَتأمّلُ لوَقْعِ الآيَاتِ وَالتَوْفِيق الرَبَانّي الكَامِلْ بَينَ الجَانِبَينِ لَفْظُا ومَعْنَى فِي أحْسَن القَوْلِ وأبْيَنِ الحِكَمَ دُونَ نُقْصَانٍ ولا طُغْياَنٍ ولا تَعْقِيدٍ وَلا تَبدِيلْ.
فَمَا اللفظُ إنّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعنًى ومَالمَعْنَى إنْ يحمِلْهُ اللَفْظُ !.
.
بقلم : الضوء المفقود
اللفظ أم المعنى ؟
أم يا ترى ..... ؟
قضية معقدة تجادل بها الكثيرون منذ قرون طويلة
نعم احبتي , فهناك من فضل المعنى على اللفظ , وهناك من فضل اللفظ على المعنى
ونحن هنا أمام ثلاثة خيارات :
هل نفضل المعنى على اللفظ
أم اللفظ على المعنى
أم يا ترى هناك شيء آخر أقوى ؟
لكي نحدد من هي الكفة الراجحة هنا , ألا يفترض بنا أولا أن نستمع لآراء بعض العلماء في هذا ؟
دعونا نذكر بعض الاقتباسات لهم :
( من فضل اللفظ على المعنى )
اللفظ أغلى من المعنى ثمنا وأعظم قيمة، وأعز مطلبا، فإن المعنى موجود في طباع الناس، يستوي الجاهل فيها والحاذق، ولكن العمل على جودة الألفاظ، وحسن السبك، وصحة التأليف، ألا ترى لو أن رجلا أراد في المدح تشبيه رجل لما أخطأ أن يشبهه في الجود بالغيث والبحر، وفي الإقدام بالأسد، وفي المضاء بالسيف، وفي العزم بالسيل، وفي الحسن بالشمس، فإن لم يحسن تركيب هذه المعاني في أحسن حلاها من اللفظ الجيد الجامع للرقة والجزالة والعذوبة والطلاوة والسهولة والحلاوة لم يكن للمعنى قدر
(من فضل المعنى على اللفظ )
هناك فرقة مثل ابن الرومي وأبي الطيب
فقد فضلوا المعنى على اللفظ في كافة أعمالهما
( رأي ثالث )
قال ابن رشيق ...
وهنا سيكون كلامناللفظ جسم، وروحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم، يضعف بضعفه، ويقوى بقوته، فإذا سلم المعنى واختل اللفظ كان نقصا للشعر وهجنة عليه، كما يعرض لبعض الأجسام من العرج والشلل والعور وما أشبه ذلك، من غير أن تذهب الروح، وكذلك إذا ضعف المعنى واختل بعضه كان اللفظ من ذلك أوفر حظا، كالذي يعرض للأجسام من المرض بمرض الأرواح، ولا تجد معنى يختل إلا من جهة اللفظ، وجريه فيه على غير الواجب، قياسا على ما قدمت من أدواء الجسوم والأرواح، فإن اختل المعنى كله وفسد بقي اللفظ مواتا لا فائدة فيه، وإن كان حسن الطلاوة في السمع، كما أن الميت لم ينقص من شخصه شيء في رأي العين، إلا أنه لا ينتفع به ولا يفيد فائدة، وكذلك إن اختل اللفظ جملة وتلاشى لم يصح له معنى، لأنا لا نجد روحا في غير جسم البتة
ولكن بعد الفاصل
كيف سنحدد نحن الكتاب المبتدئون أيهم أقوى ؟
هل سنرجح كفة المعنى على اللفظ ؟ هل حقا لب ما نكتبه ينبع من المعنى , بغض النظر عن اللفظ ؟
أم سنرجح كفة اللفظ ؟ حيث سيظهر لنا اللفظ هنا بمظهر الملك المتربع على عرش ما نكتب , وبأنه هو من يؤثر على القارئ ؟ مهما كان المعنى ركيكا أو قويا .. لايهم
نأتي إلى تحليل ابن رشق وهو رأيي الشخصي في هذه القضية
فأنا فعليا لا أرجح المعنى على اللفظ , ولا اللفظ على المعنى
فهل من المعقول أن أركز على المعنى الأساسي لمَ أكتب وأنسى جزالة الألفاظ التي يجب أن تنبع من كتاباتي !
أم أركز على قوة اللفظ متناسية المعنى الحقيقي الذي سأوصله للقارئ ولنفسي أولا ؟
التحليل بعد الفاصل
حسنا لقد شبه ابن رشيق اللفظ بالجسم , والمعنى بالروح
وأنا لا أجد أفضل ولا أنسب من هذا التشبيه والاختيار
فهل تتوقعون جسدا بدون روح ؟ سيكون ميتا لا محالة , وكذلك ما نكتب .
أم أنكم تظنون أن الروح ستكون حية لوحدها بدون جسد يحتويها ؟ ستكون ضائعة بالتأكيد , وهذا هو المعنى .
إذن لا يوجد كفة راجحة هنا , يجب الموازنة بينهما حتى نحصل في النهاية على نص متوازن , نص قوي , نص غير مختل
نص قوي في المعنى واللفظ
وهذا المراد هنا
كيف نحصل على هذا إذن ؟
إن القوة في اللفظ تلعب دورا هاما وحيويا في إيصال المعنى المطلوب للقارئ
ولا شك أيضا بأن توضيح المعنى الحقيقي للمكتوب من خلال قوة الألفاظ يصنع ممَ نكتب قنبلة .
لذا كل ما علينا فعله الموازنة بينهما حتى نحصل فعليا على نص ناجح
فلا جسد بدون روح , ولا روح بدون جسد
وكذلك المعنى واللفظ , فهما جسد واحد وروح واحدة
كونوا بخير أحبتي
كَـ الذي حصل مسبقًا .. السابعة
ولكن لا بأس حقًا ..
نبدأ على بركة الله ~
قضية اللفظ والمعنى ~`°•
`° قضية اللفظ والمعنى تبدو في بداهة النظر خافتة ضئيلة ضامرة ، محدودة الأفق ،ولكن الذي يمعن فيها النظر ،يجد أطرافًا شاسعة ، ومرادًا بعيدًا ..
ونستطيع تقسيم هذه القضية إلى أربع مباحث :
1- تفضيل الألفاظ " الجاحظ (ت 255 هـ ) وأبو هلال العسكري ( ت 395 هـ ) " :
لا ريب أن الجاحظ اول من قدح شرارة الجدل , تعلقًا بمذهب الصيغة وتعصبًا للفظ ,وهو في لفظه يضع الأناقة والجودة والجمال ، فالمقياس عنده للقيمة الأدبية إنما
يتقوم في جزالة اللفظ، وجودة السبك ، وحسن التركيب .
فقد كان ما يكرره دائمًا (( المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والقروي، والبدوي ، إنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج ، وفي صحة الطبع
وجودة السبك ))
وسار على نهجه أبو هلال العسكري وحذا حذوه ، حتى تقاربت الألفاظ، وتشابهت العبارات ، فقد قال :
" الكلام - أيدك الله - يحسن بسلاسته ، وسهولته، ونصاعته وتخير ألفاظه ، وٕاصابة معناه ، وجودة مطالعه ، ولين مقاطعه ، واستواء تقاسيمه ،
وتعادل أطرافه ، وتشابه أعجازه بهواديه ، وموافقة مآخيره لمباديه، حتى لا يكون في الألفاظ أثر ، فتجد المنظوم مثلَ المنثور في سهولة مطلعه ، وجودة مقطعه ،
وحسن رصفه وتأليفه ، وكمال صوغه وتركيبه "
فمعيار سلامة الكلام عنده تنحصر في سلامة اللفظ وسهولته ونصاعته ، وجودة مطالعه، ورقة مقاطعه، وتشابه أطرافه، وما نسجه على هذا المنوال وفي هذا الهدف،
أمّا إصابة المعنى (فليس يطلب من المعنى إلا ان يكون صوابا)
2- الجمع بين اللفظ والمعنى" ابن قتيبة ( ت 276 هـ ) و قدامة بن جعفر ( ت 337هـ ) ":
اللفظ والمعنى عند ابن قتيبه يتعرضان معاً للجودة والقبح ، ولا مزية لأحدهما على الأخر ، ولا استئثار بالأولوية لأحد القسمين ، فقد يكون اللفظ حسناً وكذلك المعنى،
وقد يتساويان في القبح، وقد يفترقان .
وٕاذا وافقنا ابن قتيبة في تقرير الموضوع الأصل وهو سليم جداً ، فإننا يمكن ان نخالفه في تطبيق الحكم على النماذج التي اختارها دليلاً على صحة دعواه . ولا سيما في
الضرب الثاني الذي : حسن لفظه وقصر معناه ، ، فإنه يستشهد بهذه الأبيات
ولما قضَينا مِنْ منًى كُل حاجةٍ
وشُدتْ على حُدْبِ المَهارَى رحالُنا
أخَذنا بأطرافِ الأحاديثِ بينَنا
ومَسحَ بالأرْكانِ مَن هُو ماسِحُ
ولَم ينظُر الغادِي الذي هو رائِحُ
وسالْت بأعناقِ المَطيّ الأباطِحُ
ثم يعقب عليها ناقداً ومعلقاً بقوله : "هذه الألفاظ كما ترى أحسن شيء مخارجَ ومطالعَ ومقاطعَ ، وان نظرت إلى ما تحتها من المعنى وجدته : ولما قطعنا أيام مِنَى ،
واستلمنا الأركان ،وعالينا إبلنا الأنضاءَ ، ومضى الناس لا ينتظر الغادي الرائح ، ابتدأنا في الحديث وسارت المطيّ في الابطح "
بالرغم أن من الممكن أن نخالفه في موضعين ..
3- وحدة اللفظ والمعنى " ابن رشيق القيرواني ( ت 414 هـ ) وابن الأثير ( تت 637 هـ ) "
فلم يفصلا بين اللفظ والمعنى ..
عَد ابن رشيق القيرواني اللفظ والمعنى شيئاً واحداً متلازماً ملازمة الروح للجسد ، فلا يمكن الفصل بينهما بحال ، قال : (( اللفظ جسم ، وروحه المعنى،
وارتباطه كارتباط الروح بالجسد : يضعف بضعفه ، ويقوى بقوته ، فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصاً للشعر وهجنة عليه ... فإن اختل المعنى كله وفسد
بقي اللفظ مواتاً لا فائدة فيه ))
فلا فارق بين المعنى والصورة أو اللفظ في نموذج أدبي ... ومعنى ذلك أن مادة النموذج الأدبي وصورته لا تفترقان فهما واحد. وهو يتألف من خصائص جمالية مختلفة،
قد يردها النظر السريع إلى الخارج أو الشكل ، ولكننا إن أنعمنا النظر وجدناها ترد إلى الداخل والمضمون ، فهي تنطوي فيه ، أو قل تنمو فيه... فكل ما نلقاه في كتب البلاغة
من وصف اللفظ إن تأملنا فيه وجدناه في حقيقته يرد إلى المعنى ، حتى الجناس وجرس الألفاظ ، فضلاً عما توصف به الكلمات من ابتذال أو غرابة. والمضمون بهذا المعنى يتحد
مع الشكل ، فهو البناء الأدبي كله وهو الحقائق والأحاسيس النفسية الكامنة فيه "
والحق ان ادراك هذه العلاقة بين اللفظ والمعنى ، واعتبارهما وحدة متجانسة في دلالتها على الصورة ، يمكن اعتباره امتداداً منطقياً لجزء مهم من رأي الفريق الرابع من فرقاء
المعركة (إن صح التعبير) .
4- العلاقة القائمة والمتولدة بين اللفظ والمعنى " عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 هـ )"
قد يخيل للبعض أن عبد القاهر من أنصار المعنى دون اللفظ نظرًا لتحامله على القائلين بأولوية اللفظ ، وليست الألفاظ عنده (إلا خدم المعاني) ، ولكن عبد القاهر يشن هذه
الحملات، ويصول ويجول في قلمه وما يضربه من أمثلة وشواهد ، وما يقرره من قواعد ، لا انتصارًا للمعنى، وٕانما هو تقنيد لآراء القوم وتدليل على مفهوم الصورة عنده بالنظم ،
ولا نظم في الكلم والترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ، ويبنى بعضها على بعض ، وتُجعل هذه بسبب من تلك ..
ويعود بالنظم إلى أصل قائم على أساس من علم النحو ، فليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو ، وتعمل على قوانينه
وأصوله ، وتعرف منهاجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء ، اضافة إلى التشبيه والمجاز والاستعارة مضمارًا
وحقاً عبد القاهر قوي الحجة ، عجيب المناظرة في جولته ، فلا تكاد تنتهي من فصل بدأه حتى تقع في فصل مثله جديد يزيدك سخرية بأولئك، جرحاً وتقويماً ،
وٕارجاعاً بآرائهم إلى ما اعتادوه من دون رؤية وتمييز من شغف بالبديع وتعلق بالصناعة ، حتى ليصعب فهم ما يقصدون من الكلام ، فالسامع يخبط في عشواء ، من كثرة التكلف
وشدة التمحل .
الرأي الخاص ~`°•
`° لا هذا ولا ذاك ..لذا فالمطلوب منكم أيها المشاركون الكرام توضيح رأيكم فى هذا المعتقد..
هل لكى يصل النص الأدبى لأفضل مكانة لابد أن نعطى الأولوية للفظ؟؟
أم أن المعنى هو الأهم، بغض النظر عن اللفظ المستخدم؟؟
لطالما رأيت المعنى واللفظ وجهان لِـ ورقة الواحدة
فلو تمزق إحدى الوجهين لتمزق الآخر وانعدمت فائدته ..
فبجودة اللفظ والمعنى معًا يستقيم النص ..
وأكبر مثالٍ على ذلك القرءآن الكريم , فقد احتوى جودة المعنى واللفظ معًا .. ولا يعلو عليه عالٍ
`° حتى يستطيع الكاتب أن يرقى بمستوى كتابة النص الأدبي فيستجلب به قلوب القراء ويتملك عقولهم , فإن عليه أن يعتني بـ اثراء لغته العربية وملء مخزونه اللغويوكيف فى رأيكم يستطيع الكاتب أن يصل لأرقى درجة من مستويات كتابة النصوص الأدبية؟؟
بالألفاظ الجذابة التي تؤدي المعنى الصحيح في غير تكلفٍ - بالاكثار من الاستعارات المجازية التي قد تسلب النص جماله وتخل باركانه - أو تهاون أو غموض مالم يستدع الأمر
ذلك مهتما بما يكون النص الأدبي بحاجة إليه من علامات ترقيم وغيرها من القواعد الاملائية مع قدرته على إخراج ما اختلجه فؤاده ودار في خلده - باحترافية -
معتنيًا باتساع خياله ما استطاع متعايشًا مع الموضوع - كإغراق نفسه في حفرة عميقة من غيهب إن أراد النسج عن يأس محتم أو أن يشد الرحال لعنان السماء مناديًا
إن أحب الكتابة عن الأمل وهكذا - متقبلًا التجديد وقادرًا على التغيير والتطوير وقبل ذلك كله لن يتمكن الكاتب من صعود درجات الرقي الأدبي حتى يكون محبًا لكتابته تلك
وهذا شأن من أراد البزوغ والظهور ثم النجاح في أي مجال من مجالات الحياة ...
كانت المراجع من عدة كتب تخص هذه القضية والنقد لدى القدامى ..
تَمَّت بِـ حَمدِ اللهِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إخوتى الكرام..
انتهت الآن المرحلة الثانية..
شكراً على عطاء أقلامكم الندية..
نلقاكم فى المرحلة الأخيرة إن شاء الله ^^
فى أمان الله..
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات