بسم الله الرحمن الرحيم
كانَ صدرها يعلو ويهبط نزولا..
ويدا أمي تمرُ على جبينها سريعا؛
تمسحُ دموع جبينها
الحمى قاسية والفقر أقسى !
كان المرض شبحا نخشاه ؛
فلا طعام لدينا يكفي الصحيح
فكيف بالمريض العليل ؟؟!
ومن أين نأتي بالدواء ؟
وهم يبيعونه في صيدليات ..
لا يرتادها إلا ذوي الجيوب الدافئة..
والبشرة الصافية !
نهضتُ فجأة !
"إلى أين؟"
سألتني أمي مستفسرة ..
"لا يجوز تركها تموت"
بالنسبة إلى أمي ..
كانت إجابتي مبهمة ..
كل الطرق متشابهة ..
جميعها تؤدي للموت ..
فكيف جاءت إجابتي ؟؟
أطلقت تنهيدة امرأة ثكلى ,,
كل أولادها موتى ..
نحنُ الطبقةُ المطحونةُ ..
تطحننا الحياةُ بينَ كفيها ..
ثم إن شاءت تصنعُ منا خبزاً يأكله الموت !
حاولت أن أبدو أنيقا ..
وأن أدق الباب برقة ..
كما يفعلُ السادةُ ذوي الشواربِ المرتبة ..
والخدودِ الحمراءِ المشربة ..
فتحَ الطبيبُ بابَه ..
فهل فتحَ الطبيبُ قلبه ؟
"ملائكة الرحمة أنتم"
أرادَ الطبيبُ أن يغلقَ بابه ..
فاستجديته راجيا ..
"عِلمني"
اندهشَ الطبيبُ من طلبي ..
وحركَ شواربَه المرتبة !
أسنين من العلم أطلبه ؟
قال لي آسفا ..
ما عندك ما تعطيه لي مقابلا ..
طأطأتُ الرأسَ مهموما
وسكتَ الطبيبُ شاردا
"أحتاجُ مساعدا،
يوضب الأدواتَ ويعقمها
ويرتبُ الكتبَ وينظمها"
قطعَ الطبيب الصمت باسما
وهكذا عدتُ بالدواء ..
وصرت للطبيب مساعدا ..
نحنُ الطبقةٌ المطحونةٌ
تطحننا الحياة ..
ونحن بشر أحياء ..
نستحق أن نقتات من الحياة ..
لا أن تقتاتنا الحياة !
وشكرا لتواجدكم ..





اضافة رد مع اقتباس



المفضلات