مشاهدة النتائج 1 الى 7 من 7
  1. #1

    احكام التعامل مع غير المسلمين

    " أحكام التعامل مع غير المسلمين "

    خالد بن محمد الماجد
    تعريف غير المسلمين :
    هم من لم يؤمن برسالة نبينا محمد وعليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ،
    أو لم يؤمن بأصل معلوم منها بالضرورة ،
    ويسمون في المصطلح الشرعي (الكفار) .

    أصنافهم :
    صنفان :
    الصنف الأول :
    غير المسلمين ظاهرا وباطنا ،
    ويسمون " الكفار الصرحاء" ،
    وهم نوعان :
    النوع الأول : أصليون :
    وهم من لم يسبق لهم الدخول في دين الإسلام ،
    وهؤلاء منهم أهل كتاب ، ومجوس ، وغيرهم لهم أحكام تختلف بحسب دينهم .
    النوع الثاني : مرتدون :
    وهم من دخل في دين الإسلام ثم خرج منه ، سواء أكان بالغا حين دخل في دين الإسلام ثم ارتد ، أم كان صغيرا وأبواه أو أبوه مسلم ثم وقع في الكفر بعد بلوغه وثبوت الكفر عليه بشروطه .
    الصنف الثاني :
    من أظهر الإسلام وأبطن الكفر ،
    ويسمون " المنافقون " .
    الأحكام العقدية
    أولاً : الأحكام الأخروية :
    لا يخلو من مات على غير الإسلام من أحد أمرين :
    1- أن يكون غير مكلف ، وهو المجنون أو غير البالغ :
    فحكمهم في الآخرة محل خلاف بين أهل العلم
    ، فمنهم من قال : يعاملهم الله بعلمه فهو أعلم بمن سيسلم منهم لو بلغ أو عقل ،
    وهذا قول ضعيف ؛
    لأن الله لا يحاسب العباد إلا بما عملوا حقيقة ،
    ومنهم من قال : هم كمجانين المسلمين وأطفالهم يدخلون الجنة ،
    ومنهم من قال : إن الله يمتحنهم في الآخرة كما يمتحن أهل الفترة الذين عاشوا في زمن لم يكن فيه نبي ولا دين صحيح ،
    وهذان القولان أرجح من القول الأول .
    2- أن يكون مكلفا ،
    أي : عاقلا بالغا ، فهؤلاء قسمان :
    القسم الأول :
    من بلغهم دين الإسلام الصحيح على وجه تقوم به الحج ، بحيث يفهمونه ، ويدركون أصول عقائده وشرائعه ، فلم يقبلوا به ، وأبوا الدخول فيه ، فهؤلاء جزاؤهم النار ،
    كما قال ـ جل وعلا ـ : " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية " البينة [6]، وقال " والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور " فاطر [36].



  2. ...

  3. #2
    القسم الثاني :

    من لم يبلغهم دين الإسلام ولم يسمعوا به أبدا ،

    أو بلغهم على وجه لا تقوم به الحجة عليهم كأنه يبلغهم مشوها ،

    ولم يمكنهم التعرف على الحق والبحث عنه ،

    فهؤلاء يسمون أهل الفترة ،

    يمتحنهم الله في الآخرة ،

    بأن يخلف ما يرون نارا

    ، وهي في الحقيقة جنة ،

    ثم يأمرهم بدخولها ، فمن أطاعه كان مسلما ودخل الجنة ،

    ومن عصاه كان كافرا ودخل النار ،

    والدليل على ذلك قول الله ـ جل وعلا ـ : "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " الإسراء [15].

    ثانيا : أحكامهم في الدنيا :

    الحكم الأول :

    وجوب الاعتقاد أن كل ملة غير الإسلام كفر ، وأنه لا يقبل في الآخرة إلا الإسلام ،

    لقول الله ـ جل وعلا ـ " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " آل عمران [85] ،

    وأن غير المسلمين كفار كلهم ، مهما اختلفت أصنافهم ، وأنهم على ضلال مبين ؛

    لقوله ـ جل وعلا ـ " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين " الزمر [22] ،

    وأن على المسلمين إجراء ما يستطيعون من أحكام الكفر عليهم ،

    والاعتقاد بأنهم إن ماتوا على الكفر بعد أن بلغتهم دعوة الإسلام على النحو الذي تقوم به الحجة عليهم فإنهم من أصحاب النار ،

    ولو كانوا من أهل الكتاب ؛

    للحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : " والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " .


    الحكم الثاني :

    وجوب البراءة منهم ومن مللهم ،

    وبغضهم ظاهرا وباطنا ، ومعاداتهم ،

    بلا تفريق بين أصنافهم ؛

    وذلك لكونهم جحدوا حق الله المتمثل في عبادته وحده لا شريك له ،

    وكذبوا رسالة نبينا خاتم الأنبياء ؛

    لقول الله ـ عز وجل ـ حاكيا قول إبراهيم ومن معه لقومهم

    : " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " الممتحنة [4] وبغضهم ومعاداتهم على درجات بحسب شدة كفرهم وحربهم على المسلمين .

    وتعني البراءة عدم الرضا عنهم ولا عن مللهم ولا ببقائهم عليها ،

    ويعني البغض عدم محبتهم محبة دينية ،

    أو محبة مطلقة بدون سبب ،

    تقتضي الرضا بكفرهم ،

    أو تقديم رضاهم على رضا الله ،

    الحكم الثالث :

    تحريم تقليدهم في شيء من خصائصهم ،

    سواء في الدين كتعميد الأولاد في الكنائس ،

    أو إحياء أعيادهم الدينية كعيد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ أو في العبادات التي تختص بهم في اللبس والهيئة ، وإقامة الاحتفالات ،

    كالاحتفال بأعياد الميلاد ،

    وعيد الزواج ،

    وذلك لقوله ـ عز وجل ـ : " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " المائدة [77] وقوله "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا .. " آل عمران [156] وقول النبي صلى الله عليه وسلم " من تشبه بقوم فهو منهم " . رواه أبو داود .

    للموضوع بقية


  4. #3
    أحكام غير المسلمين الفقهية :


    القسم الأول : أحكام غير المسلمين في العبادات :

    ثمة حكم عام يشمل العبادات كلها ، وهو أنه لا تصح عبادة غير المسلم ؛

    لقول ـ جل وعلا ـ " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله .. " التوبة [54] . إذ شرط صحة العبادة الإسلام ؛

    أحكام غير المسلمين في الطهارة والصلاة :

    أولا : يقول الله ـ جل وعلا ـ " إنما المشركون نجس " التوبة [28]

    . والراجح أن المراد بالنجاسة هنا النجاسة المعنوية الحاصلة فيهم بالكفر ،

    وليست النجاسة الحسية ، ولذا جاز الزواج بالمحصنات من الكتابيات ،

    ومس أبدانهم بالمصافحة إذا ابتدؤنا ،

    ولبس ثيابهم التي يخيطونها ،

    بل حتى التي يلبسونها ، ما دام لم تصبها نجاسة ، كثياب المسلمين .

    ثانيا : أواني غير المسلمين لا تخلو من إحدى حالين :

    الأولى : أن تكون مصنوعة من محرم لذاته ، كجلد الكلب والخنزير ، وكآنية الذهب والفضة ، أو لوصفه كمغصوب ومسروق فلا يجوز استعمالها ؛ لأنها لو كانت آنية مسلمين ما جاز استعمالها فكيف وهي آنية كفار .

    الثانية : أن تكون مصنوعة من مادة طاهرة مباحة كالحجر والخشب والحديد وسائر المعادن والزجاج ، فإن اشتراها المسلم جديدة فاستعمالها جائز ،

    وإن كان يستعملها غير المسلمين ويطبخون فيها ، ويأكلون ويشربون فلا يخلو الحال من أحد ثلاثة أمور :

    الأمر الأول :

    أن يغلب على ظنه عدم استعمالهم هذه الأواني في المآكل والمشارب المحرمة فيجوز استعمالها مباشرة دون غسل ؛ لحديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : " كنا نغزو مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ، ولا يعيب ذلك عليهم " رواه أحمد وأبو داود .

    الأمر الثاني :

    أن يغلب على ظن المسلم أنهم يطبخون فيها اللحوم والأشربة المحرمة ويأكلون ويشربون ، فإن وجد المسلم غيرها لم يجز له استعمالها ، وإن لم يجد وجب غسلها لإزالة المحرمات عنها ، ثم له أن يستعملها ؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال : يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟ قال : " إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها" رواه البخاري .

    الأمر الثالث :

    أن يشك فلا يغلب على ظنه شيء فيعمل بالأحوط وهو غسل الأواني قبل تناولها .

    وبناء على ما سبق تجوز الصلاة في مصنوعاتهم من اللباس والفرش الطاهرة المباحة .

    ثالثا :

    ينبغي للشخص إذا أسلم أن يغتسل ؛ لحديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أن يغتسل بماء وسدر " رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، وصححه ابن السكن ، وله شواهد . وللمسلم إلزام زوجته الكتابية بالاغتسال بعد الطهارة من الحيض والنفاس ، والتطهر من النجاسات كالبول ؛ رعاية لحقه في نظافتها ، الذي هو كمال حقه في الاستمتاع بها ، وإن كان لا يجب عليها الاغتسال من حيث الأصل .

    رابعا :

    يجب على غير المسلم إذا أسلم أن يجري عملية الاختتان ولو كان كبيرا ، إلا أن يخاف على نفسه الموت أو المرض فيسقط عنه الوجوب ، حفاظا على نفسه ، وصحة بدنه ؛ لأن الختان سنة المرسلين ـ عليهم السلام ـ وقد اختتن إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو ابن ثمانين سنة .

    خامسا :

    الأصل عدم جواز الصلاة في دور عبادة غير المسلمين كالكنائس والبيع وبيوت النار ،

    إلا أنه يستثنى من الأصل حال الاضطرار إلى الصلاة فيها لعدم وجود مكان غيرها يصلي فيه المسلم ، كما لو حبس فيها ،

    فإن أمكنه إزالة التصاوير والمجسمات من أمامه وجب عليه أن يزيلها ،

    أو يصلي في جانب من المعبد بحيث لا تكون النار أو التصاوير في قبلته .

  5. #4
    سادسا :

    لا يجوز دخول غير المسلمين المسجد الحرام مطلقا ـ والمقصود به حرم مكة شرفها الله ومن باب أولى مسجد الكعبة ـ ولو كان بإذن من المسلمين ، أو لحاجة ، أو لقصد تأليف قلوبهم على الإسلام .

    فأما غيره من المساجد فمحل خلاف بين أهل العلم ، والراجح جوازه إذا كان لحاجة أو لمصلحة ، والدليل على هذا أن الكفار كانوا يدخلون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مسجد المدينة ولم يكن يمنعهم ، بل إنه حبس ثمامة بن اثال في مسجد المدينة قبل أن يسلم ـ رضي الله عنه ـ .

    سابعا :

    لا يجوز تمكين غير المسلمين من أخذ المصحف بإهداء أو بيع ، أو وصية ، أو رهن ؛ لأنهم لا يؤمنون من أن يهينوا المصحف ، ولا يجوز تمكينهم من مسه ؛ لقول الله ـ جل وعلا ـ " إنما المشركون نجس " التوبة [28] لكن يجوز إعطاؤهم ترجمة للمصحف إن رجي إسلامهم ، لا إن خشي أن يهينوا الترجمة ، أو يستغلوها في عدواتهم للإسلام وأهلهم .

    ثامنا :

    لا يجوز للمسلم قصد موافقة غير المسلمين في أماكن الصلاة ، كالكنائس ، ولا في أزمنتها ، كوقت طلوع الشمس وقبل أن ترتفع قيد رمح ، أو وقت غروبها ، إلا ما خصه الدليل وهي الصلوات ذوات الأسباب ، كصلاة الجنازة فيجوز أداؤها قبيل الغروب وقبيل الإشراف .

    تاسعا :

    يجوز للمسلم عيادة غير المسلم إذا مرض ، كما عاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاره اليهودي ، والدعاء له بالشفاء ، دون الدعاء بالأجر والمغفرة ، كما يجوز للطبيب المسلم علاجه ، وبذل الجهد في ذلك ، ورقيته بالقرآن ؛ لما في حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه في قصة الصحابة الذين رقوا سيد قوم كفار حين لدغته عقرب بقراءة سورة الفاتحة ، فصوب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلهم .

    وذهب بعض أهل العلم إلى أن للمسلم تعزية غير المسلم إذا ما مات له قريب ،

    ويقول في تعزيته ـ إن كان الميت غير مسلم ـ ما يجوز قوله ، مثل : أخلف لكم الله خيرا منه ، وأحسن عزاءكم ، ولا يدعوا له بالأجر ،

    ولا لميته بالرحمة ؛ لأنهما ليسا من أهل الأجر والرحمة ، وينبغي أن يقصد بذلك كله تأليف قلب غير المسلم على الإسلام ، كما للمسلم أن يزور قبر غير المسلم للعظة ، ولا يسلم عليه ، ولا يدعو له ، أو يستغفر ؛

    للحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يؤذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي " .

    ولا يجوز للمسلم تغسيله ،

    ولا تكفينه ؛ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألقى قتلى بدر من المشركين في القليب ،

    بلا غسل ، ولا تكفين ،

    ولا تجوز الصلاة عليه ؛ لقوله ـ جل وعلا ـ : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " التوبة [84] . ولا الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة ،

    أو قول : المرحوم فلان ؛

    لقوله ـ جل وعلا ـ : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى " التوبة [113] ،

    كما لا يجوز للمسلم تولي دفن غير المسلم كما يدفن أموات المسلمين ،

    وإذا لم يكن للكافر الميت قريب يدفنه ،

    فللمسلم أن يواري جثته في التراب ليمنع تأذي الخلق من نتنها ،

    كما لا يجوز للمسلم أن يتبع جنازته ،

    أو يمشي فيها ، أو يحملها معهم ،

    أو يحضر دفنه إذا أراد أهله دفنه ؛

    لقوله ـ جل وعلا ـ : " ولا تقم على قبره " التوبة [84] ،

    ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين ،

    بل يدفن في مقابر مثله من غير المسلمين ؛

    لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإجماع المسلمين على ذلك ، إلا إذا ماتت إمرأة كتابية زوجها مسلم وهي حامل منه ،

    وقد بلغ عمر الحمل أكثر من ثلاثة أشهر فإنها تدفن في قبر المسلمين ،

    ويكون ظهرها إلى القبلة ؛ ليكون وجه حملها مستقبل القبلة ؛

    لأن الجنين مسلم ؛ لكون أبيه مسلما ،

    والمسلم لا يجوز دفنه في مقابر غير المسلمين ، فرعاية لحقه تقدم مصلحة دفنه في مقابر المسلمين على مفسدة دفن أمه فيها .


  6. #5
    القسم الثاني : أحكام غير المسلمين في الزكاة :

    أولا :

    لا يجوز دفع زكاة المال والفطر إلى غير المسلمين ؛

    لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلت ـ لمعاذ حيث بعثه إلى اليمن : " فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة ـ وهي الزكاة ـ تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم " متفق عليه .

    يعني أغنياء المسلمين وفقرائهم ، ويستثنى من ذلك إذا كان غير المسلم من المؤلفة قلوبهم الذين يتحقق بإعطائهم من الزكاة تحصيل مصلحة المسلمين ، أو دفع مفسدة ، أو دخوله في الإسلام ؛

    لقوله ـ جل وعلا ـ " والمؤلفة قلوبهم " التوبة [60].

    ثانيا :

    يجوز للمسلم أن يتصدق على غير المسلم إذا كان غير حربي ،

    ويوصى له ، ويهدي إليه ، ويكرمه بماله ،

    ويكافئه على المعروف الذي صنعت إليه ؛

    لأنه من البر المباح تقديمه لهم

    بقول الله ـ جل وعلا ـ " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة [8] ؛

    ولعموم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " وفي كل كبد رطبة أجر " متفق عليه .

    . إلا أنه لا يجوز أن يهديه شيئا إذا كان سبب الهدية غير مشروع ؛

    كالهدية بسبب عيد من أعيادهم الدينية.

    ويجوز للمسلم أن يقبل هدية غير المسلم إذا كانت مباحة ،

    وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس وكان غير مسلم .


    القسم الثالث : أحكام غير المسلمين في الجهاد :

    أولا :
    غير المسلمين من حيث مشروعية قتالهم وعدمها قسمان :
    القسم الأول :

    المحاربون :

    وهم من ليس بينهم وبين المسلمين ذمة ،

    ولا عهد ، ولا أمان ، فيشرع قتالهم بحسب القدرة ،

    فربما يكون قتالهم فرض عين ، وذلك متى غزوا بلدا مسلما ليحتلوه ، أو يستبيحوا دماء أهله ، وأموالهم ، فيلزم كل قادر من مسلمي ذلك البلد قتالهم ، فإن احتاجوا إلى غيرهم من المسلمين من أهل البلاد الأخرى وجب على سائر المسلمين عونهم بالرجال والمال والسلاح حتى تحصل الكفاية ؛ لقول الله ـ جل وعلا ـ " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر " الأنفال [ 72 ] .

    وقد يكون قتالهم فرض كفاية إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الوجوب عن الباقين ،

    وذلك إذا منع غير المسلمين وصول دعوة الإسلام إلى بلادهم ،

    أو منعوا أهلها من الدخول فيه ، وكان المسلمون أقوياء وجب على من يكفي منهم قتال غير المسلمين ؛ لقول الله ـ جل وعلا ـ " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" البقرة [193] ،

    وبقى حكم القتال على غيرهم من المسلمين مستحبا ،

    لكن لا يجوز ابتداء قتالهم حتى يدعوا إلى الإسلام ،

    فإن رفضوا وجب دعوتهم إلى الصلح والقبول بدفع الجزية للمسلمين ،

    فإن رفضوا جاز قتالهم .

  7. #6
    القسم الثاني :

    غير المحاربين :

    وهم من بينهم وبين المسلمين ذمة ، أو عهد ، أو أمان ، ولم يفعلوا ما ينقض ذلك ، كقتالهم المسلمين أو الإعانة عليهم ،

    وهذا يشمل ثلاثة أصناف:

    1- أهل الذمة :

    وهم رعاية الدولة الإسلامية الذين رضوا بحكم الإسلام عليهم فأعطوا الجزية والتزموا بأحكام أهل الذمة
    2- المعاهدون :

    وهم رعايا الدولة غير المسلمة ، والتي بينها وبين المسلمين عهد وصلح على عدم القتال .
    3- المستأمنون :

    وهم رعايا الدول غير المسلمة المحاربة للمسلمين ، الذين أعطاهم إمام المسلمين ، أو أحد من المسلمين الأمان على نفسه وماله إذا دخل بلاد المسلمين حتى يخرج منها ، سواء أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم .
    فحكم هؤلاء واحد ، وهو أنهم معصومو الدم والمال ، فلا يجوز سفك دمائهم ، ولا أخذ أموالهم ، لقول الله ـ جل وعلا ـ " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة [29] وقوله " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " التوبة [6].

    ويستحب الإحسان إليهم والقسط معهم ؛ ترغيبا لهم في الإسلام .

    ويجب على المسلمين حفظ دمائهم وأعراضهم وأموالهم ما داموا في ذمة المسلمين وعهدهم ممن أراد الاعتداء عليهم ، سواء أكان المعتدي منهم أم من المسلمين أم من الحربيين ؛ قول علي ـ رضي الله عنه ـ : " إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا " ، ويجب على المسلمين فداء أسرى أهل الذمة بالمال ، بعد فداء أسرى المسلمين ؛ لأنه من حمايتهم .

    ومتى خاف المسلمون من المعاهدين أو المستأمنين ، أو من بعضهم نقض العهد جاز نبد عهدهم إليهم ، أي إخبارهم ببطلان العهد الذي بيننا وبينهم ،

    ثم جاز قتالهم ؛

    لقول الله ـ جل وعلا ـ " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " الأنفال [58] .

    ومتى نقضوا العهد جاز قتالهم

    ، ولم يجب نبذ العهد إليهم ؛

    لأن الخيانة وقعت منهم ،

    كما قاتل النبي ـ صلى الله عليه وسلت ـ قريشا دون أن يخبرهم بنقض العهد ،

    لما غدروا فنقضوا العهد ،

    وذلك عام فتح مكة ،

    فأما أهل الذمة فلا ينبذ إليهم عهدهم حتى ينقضوه فعلا ،

    لأنهم تحت أيدينا وفي حكمنا فضرر الخوف من نقضهم العهد أخف من غيرهم ،

    فإذا نقضوه أو بعضهم زالت عصمة الناقضين فقط ،

    وحل للمسلمين سفك دمائهم وأخذ أموالهم ؛

    جزاء لهم على نقضهم العهد ،

    ويحصل نقض العهد بمخالفة شروط عقد الذمة معهم ،

    مثل سب الله ـ جل وعلا ـ أو سب رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو دين الإسلام ،

    أو الاستهزاء بشيء من ذلك ،

    أو الزنا بمسلمة ،

    أو معاونة الكفار على المسلمين ،

    أو التجسس على المسلمين ، ونحو ذلك .

    أما المرتدون عن الإسلام إذا ثبتت ردتهم ثبوتا لا شك فيه فيستتابون ثلاثة أيام فإن تابوا قبل منهم ،

    وإلا حكم عليهم بحد الردة وهو القتل .

    وأما المنافقون نفاقا اعتقاديا فيعاملون معاملة المسلمين في الظاهر ،

    ومن أظهر نفاقه فهو مرتد يعامل معاملة المرتدين .

    ثانيا :

    إذا قاتل المسلمون غير المسلمين لسبب مشروع ،

    فإن للقتال آدابا يلزم المسلمين بالتأدب بها ،

    من أهمها :

    1- عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ ، والرهبان في صوامعهم ، ما لم يشارك أحد منهم في الحرب فيقتل كغيره .

    2- عدم التمثيل بقتلاهم ، أو إحراقهم ، إلا على وجه المجازاة لهم بمثل صنيعهم ؛ لقول الله جل وعلا " وجزاء سيئة سيئة مثلها " الشورى [40].

    3- الوفاء بالعهد ، وعدم الخيانة ، أو الغدر .

    وقد دل على ما تقدم من الآداب حديث بريدة


    أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا " رواه مسلم ،

    وحديث ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه ، فأنكر قتل النساء والصبيان ، متفق عليه .

  8. #7

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter