-مديرتك على الخط وتقول أنك ستسافرين لتركيـآ
هذا ما دعاني لاسترجآع وعيي المُغيّب كاملاً ، وإزالة الغطآء من على رأسي
-صدقاً أمي جدي شيئاً آخر لتوقظيني به
كان الوقت آنذاك عطلة والعطلة تعني أن تصبح كائناً ليلياً،فتنظر إلى أن تصلي الفجر ثم تضع رأسك على وسادتك
لتغيب في ملكوت الأحلام إلى الظهر،وأحياناً للعصر><
وأمام إلحاحها المتكرر وقسمها وأيماناتها المعظمة، جررت نفسي للهاتف وأنا أتنهد
-صباح الخير يا آية.... >>ليس اسمي الحقيقي طبعا ً لكن لندّعي أنه كذلك ^_^
ثكلتني أمي ، إنه صوت مديرتي!! ،دعوت في داخلي أن لا تكون قد سمعتني وأنا أتذمر
ودارت بيننا محادثة لا أتذكرها خلاصتها أنني سأسافر كجائزة لأنني فزت في مسابقة رسم بالمركز الثاني
لن أحدثكم عن حالة الهلوسة التي عشتها بعد ذلك كأنني محمولة على غيمة مخملية ، بل إنني مسكت نفسي أحدث الجدآر> وهذه مبالغة
لأول مرة أتمنى من صميم قلبي أن تنتهي العطلة الدراسية بسرعة وتفتح المدارس أبوابها لكي يأتي موعد رحلتي
لكن هيهات ،علي الانتظار شهرين!، كان شوقي كبيراً وهذا مبرر فأصعب ما تكون أن تكون غزاوياً محاصر براً وجواً وبحراً في مساحة 360 كم مربع
في منطقة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم !
فعندما تتأمل عيناك بحر الله الواسع سترتد عيناك بغيظ عندما تلمح أضواء الزوارق البحرية الوقحة على بعد ثلاثة أميال ولن يتردد عفاريتها بإطلاق
النيران على صياد كان على بعد 500 م وهذا ما حدث ، كأنهم يتراهنون على أول من يطلق النيران على هدف متحرك ويصرعه!
ثم عندما توجههآ نحو جنة الله المفقودة على الأرض وتتمعن في الوادي الجاف صيفاً ،الفائض بالماء شتاءً ، وتستمع لنقيق وصوت صراصير، تبحث عن مصدره لكن عبثاً تحاول ، وتتبع عيناك الأراضي المنخفضة ثم المرتفعة المتباينة الألوان بلوحة تفيض جمالاً ، ثم سرعان ما تصطدم بنهاية هذه اللوحة
بأبراج حدودية تقف متلصصة على القرويين المساكين .
ستقول هنالك السمآء ، بوآبة الكون اللا نهائي، معرض ضياء النجوم المندثرة منذ الأزمنة السحيقة، سأقول" لا تنسَ عزيزي طائرات الأف16 التي بصاروخ ستمسح بيتك عن بكرة أبيه ، وطائرات الاستطلاع التي نسميها (زنانة ) كأنها ذبابة عملاقة ، وستستشعر وجودها عندما ترى شاشة تلفازك تنازع!
مبدأ من مبادئ حياتي " طنش ، تعيش ، تنتعش ، مهي أخريتك في النعش " لذلك لم تقلقني الدروس التي لن أحضرها ،فعندما يحين موعد القلق سأقلق!
بمناسبة الحديث عن القلق ، كانت أمي قلقة جداً وقلقها مبرر إذ أني سأسافر بدون مرافق عائلي ، وكان قد مضى نصف شهر أو أكثر على ثورة 25 يناير ، وسنسافر من مطار القاهرة الدولي! !
حسنـاً إذا استمريت هكذا سينقلها العام للقصص الواقعية لذا علي التوقف والولوج في ما أريده
المفضلات