السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباحكم ومساؤكم نفسية مطمئنة ، على هدى الحبيب عليه أفضل الصلوات والتسليم تستنير ..
صباحكم ومساؤكم رضا ، ومشاعر إيجابية مفعمة بالتفاؤل
كيف أحوالكم إخوتي .. ؟
لكم اشتقت إلى هذا المنبر الرائع والذي افتقدته كثيراً جداً ..
يستيقظ صباحاً ، يحمل على منكبيه صرة أحلام تتمزق ، و تقطيبة عجز تتلون في ملامح وجهه المنهكة ، وفكرهـ تشن فيه حروب ضروس شعواء ، و سمح لمشاعرهـ أن تغني بصخب صامت بحنجرة مبتورة ..
فلا يعدو صوته أن يهرب من قبضان فكيه إلا وقد خنقته مليون غصة ، فابتلع المرارة وحريته وصوته حنظلا .. وعندما يأتي المساء يحلو الصخب لهموم ما فتأت رقصاً على ألحان الحزن ، وبارك ليلهـ الأرق ..
هو لا يشاهد نشرة الأخبار ، لأنه البطل فيها .. وصاحب الخبر .. ما بين قتل ، ودمار ، وثورة ، وانهيار اقتصادي ، وارتفاع مستوى البطالة ، وتفشي الفقر ، وسوء الأحوال الاجتماعية والصحية ، وتعليم لا يغني ولا يسمن من جوع ، وإعلام لا يصور الوقائع لا يبني فكراً ولا يسمو بعاطفة ، وظروف سياسة تشتعل ..
وما بين هذا وذاك كيف تتشكل معالم شخصيته ؟ بأي الصفات تتلون ؟ وما هي أبرز سماته و ردات فعله ؟ وكيف هي طريقة تفكيرهـ ؟ ..
" وخلف النقاب ملامح شخصيتنا العربية "
" المواطن العربي في نظرة تحليلية لجوانبه النفسية "
ملاحظة :
" بداية يجب أن أنوهـ ، على أن حصر صفات ونفسية مجتمعات كبيرة ومتعددة الأطياف والأحزاب والأشكال والأعراق لهو شيء صعب ، و بأي حال فإن ما سأعرضه هنا لا يشمل التعميم ، إنما هو موجز بسيط لملامح الشخصية العربية الحديثة من وجهة نظري الشخصية ومن خلال ما قرأته في عدة مقالات .. "
تتعدد تعاريف مصطلح " الشخصية " ، ولكن الأشمل من وجهة نظري
هو : مجموعة من الصفات الجسدية و النفسية(موروثة و مكتسبة) والعادات و التقاليد والقيم و العواطف والمعتقدات الفكرية متفاعلة كما يراها الآخرون من خلال التعامل في الحياة الاجتماعية .
والعوامل المؤثرة في الشخصية هي :
1- البيئة والمحيط الخارجي
2- الأسرة والتربية والنشأة
3- الوراثة والخلقة
4- الثقافة والعادات والتقاليد والقيم
5- المتعقدات والديانة
ومن هنا نعرف كيف تتشكل شخصية كل منا بطريقة مختلفة عن الآخر ، وتتمايز الصفات وتتقارب ، ولكن في النهاية قد تجمعنا صفات مشتركة متأصلة في البيئة التي نعيش والمشاكل المشتركة التي تواجهنا كأفراد المجتمع الواحد ..
إذاً ما هي أبرز الملامح النفسية للشخصية العربية ؟
تصنف شعوبنا العربية على أنها شعوب مقهورة ، مسلوبة السلطة والإرادة ، ولا يخفى على أحد منا أسباب قيام الثورات الحالية ، التي أودت بالأنظمة المتسلطة والدكتاتورية إلى الهاوية والحضيض .. ذلك أن الظلم والاستبداد الذي تفشى على مدى عقود وأعوام كثيرة كان له الأثر الكبير في خلق شخصية بنمطين ..
1- نمط انهزامي ، ضعيف ، مسلوب الصوت والكلمة والحرية ، قابل وقانع بكل ما يواجهه من قوانين ظالمة و جائرة ، مستسلم خانع للظروف الحياتية الصعبة
2- ونمط يكبت شعور القهر بداخله ، ويكرهـ الخنوع والرضا بالظلم والجور ، في ذات الوقت الذي يشعر فيه بالخوف من التصريح برأيه أو ممانعة التنفيذ أو بقلة الحيلة ،متذمرة في سرها من طريقة معيشتها ، فتظل المشاعر السلبية تتراكم بداخله حتى ينتفخ غيظاً وقهراً ونفاذ صبر ، حتى ينفجر في موعد غير مسبوق وبشكل مفاجئ بشكل هو نفسه لا يتصورهـ أو يتخيله ..
وربما هذا ما يفسر طبيعة الأشخاص الذين ثاروا على الطغيان وقمع الحريات والحقوق الإنسانية البسيطة .
إن أسباب الغضب كثيرة ولكن أهمها هي :
أسبابا لغضب: الإرهاق ،الجوع ،الألم، المرض، الاحباط، القلق، التفسير السلبي للمواقف، وجود قناعات مسبقة عن بعض الأشخاص أو الأحداث أو القضايا، العجزعن الحوار أو عدم الرغبة فيه، الشعور بالدونية، تباين القيم والتقاليد الاجتماعية ،الضغط النفسي، ،المعارك الفكرية ،الصراعات السياسية، الإحساس بالظلم ،
،الطريق المسدود، تقييد الحرية ، ،البطالة ،الفقر ،الاستغلال ،الرفض ..
ومما لا شك فيه بأن كثير من هذه الأسباب متواجدة في عالمنا العربي للأسف .. و لذا لاتستغربوا إن وصفتم يوماً بالغاضبين .. كما لو أنها سمة ستلتصق بشعوبنا العربية .
العاطفة ..
يقال دائماً أننا شعوب تتحكم بنا العاطفة ، نتخذ قرارتنا بعشوائية ، وفق ما تمليه علينا حالتنا العاطفية ، لا نلبث على رأي معين ،نتلقب وفق متقلبات الحياة ، ننحاز إلى القبيلة ، ونجاهر بالقومية ، ونقدس التحزبات والطوائف والمذهبيات ،
و يتطبع البعض بعنصرية تفرق بين الرجل والمرأة .. ،
ننساق بالتبعية المطلقة إلى الفئة الأقوى والسائدة ، ننبهر كلياً بما هو جديد ، ونعيش صراعات كثيرة كلما طرأ على العالم تغيرات جديدة ،
نقف على الأطلال ، ونبارك أيامنا القديمة الخالدة ،
ونتوجس من المستقبل وننظر له بعين التشاؤم والتشكيك ،
ونعيش الحاضر بروتين ممل ،
نفلح كثيراً في إصدار الانتقادات ، ونحاول بقوة البحث عن حلول ، يسود القهر والضجر وتلاشي الأمل على مشاعرنا، ن
شعر بالمظلومية ، وأننا شعوب مستهدفة ،والعالم يتآمر علينا ، نفقد ثقتنا حينما نواجه من هو أقوى منا ، ن
قدس الغرب وأهله وننصاع لقرارتهم ، ونقلد طريقة حياتهم ..
وكثير من دفق العاطفة الذي نغرق فيه بلا طوق نجاة ..
فهل حقاً نحن كذلك ؟ وإن كان نعم ؟ فلماذا آلت شخصيتنا إلى هذا الشكل ؟
ببساطة .. إن ما عاشه العالم العربي من تدهور حضاري وثقافي ومعرفي واقتصادي وسياسي واجتماعي ، وكبح الاستعمار ثم السلطات الدكتاتورية ..
خلق شخصية بلا هوية ، تملك عقدة نقص ، وتجهل السبب الحقيقي لمشاكلها .. تشعر بالضعف والانهزامية ، وتقييد الحرية ، والعبودية التامة لموروثات المجتمع وسادته الأكابر،
ومع تقدم العالم السريع وتطورهـ المستمر وتراجع مستوى الدول العربية في أغلب المجالات
جعل من الإنسان العربي شخص ينظر لنفسه بنظرة دونية ، يحتقر نمط عيشه ،وسكنه ، وطريقة تفكيرهـ ، غاضب وحانق على نفسه وعلى العالم ، متزعزع الثقة وفاقد للشعور بالرضا وكارهاً للهوية المنتمي إليها .. ناسفة كل الإيجابيات
وفي المقابل ظهرت شخصية أخرى مناقضة لذلك تماماً ، شخصية مكابرة ، تلقي باللوم على الآخر ، تبالغ في تمجيد ومدح ذاتها و تتغزل بطابع حياتها وأوطانها وتغمض عينها عن الواقع متجاهلة كل سلبيات المجتمع ..
إن هذا التناقض الناشئ بين شخصيات المجتمع ، ما بين شخصية تتبرأ من ذاتها وهويتها ، وبين شخصية تقدس ذاتها تبارك نفسها وتتعصب لآرائها ومعتقداتها ، كان نتاج سلبي لطبيعة ظروف الشعب العربي ..
ونتيجة لتلك العاطفة السلبية ، نشأ قوم آخرون بدأوا بالازدياد وهم أنصار المنطق والعقلانية والفكر البحت ..
ربما من الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن ، أن وجود مثل هذه الفئة هو أمر جيد ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً .. إن من أهم العوامل لبناء شخصية سليمة ومتزنة ، هو أن تكون متزنة عاطفياً وعقلانياً ، وأن تكون العلاقة بين الفكر والمشاعر والأحاسيس علاقة تكامل لا علاقة صراعية أو تفاضل ..
إن أصحاب الفكر المجرد ، هم أشخاص ينظرون للتغيرات المجتمعية الجديدة ، على أنها السبيل للتطور والقيام بمجتمع متحضر ، وينادون بترك العادات والتقاليد ، والانسياب والتفتح على العالم الآخر والمتقدم .. يميلون إلى عدم الانتماء إلى أي حزب ، أو طائفة ، أو حتى تعليم ديني ، بل التحرر وتطبيق النظريات الواقعية والحديثة والعلمية .. ومواكبة التطور .. وقد يتفق البعض منكم على هذا الأمر ..
لكن وجب أن نوجه فكرنا إلى أمر غاية في الأهمية ، أن التمسك بالعادات والتقاليد والقيم ليست كلها سيئة أو سبب من أسباب الفشل والتخلف ، إن الأمم المتطورة لا تقوم إلا بموروث تراثي قديم والذي هو سبب في تكوين هوية سليمة لها حتى تواجه العالم وتنطلق من مبدأهذه الهوية .. لا يمكن لأحد ما أن يتربع على عرش العالم ، دون أن يكون له أصل وهوية وشخصية يستسقي من خلالها آرائه ، وأفكارهـ ، وقراراته ..
أنت لا يمكنك أن تقدم نفسك في حفل ما ، دون ذكر اسمك ،مهنتك ، فكرتك ، شخصيتك ، مشاعرك ، إلخ ..
لذا ليست كل العادات والتقاليد هي أمر سيء ، وليست كل التغيرات والتطورات الحديثة جيدة ..
البعض يرى أنه وجب علينا تطبيق كل مفهوم وتغيير حديث على مجتمعاتنا ،
متناسين أن لكل مجتمع طبيعته وبيئته ومفاهيمه الخاصة التي لا تتناسب مع أي تغيير .. مثال بسيط : النبات لا يمكننا غرسه وزرعه في أي تربه محتجين بفائدته وأهميته ،
فهو لا بد له من تربه وبيئة خاصة فيه حتى ينمو فيها بشكل جيد ،وكذا التغير .. لا يمكنك فرضه على أي مجتمع وتطالبه بالتفاعل السريع أو البطيء معه.. مهما كان هذا التغير إيجابياً .
الحداثة والتطور والتغيرات الهائلة الحاصلة في المجتمعات المتقدمة ، لطالما كانت سعياً للكثير من أفراد الشعوب العربية ، فبدأ البعض بالتبعية المطلقة لها الأمر الذي جعل شخصيته تذوب في شخصية أخرى مختلفة عنه ، كونه شخصيته تميعت وتشكلت في قوالب شخصيات اخرى لا تنتمي إليه ..
إن المواطن العربي ضحية صراع بين هذه الحداثة المتطورة والمادية البحتة التي قد لا تحمل في ذاتها القيم والأهداف السامية ، وبين ثقافته الدينية وماضيه الذي يحمل قيمه ومبادئه وعاداته وتراثه ..
الشيء الذي ولد شخصية متناقضة بين تقديس الماضي ذو المثل العليا ومحاولة مواكبة التطور الهائل والذي يفتقد تلك القيم ..
إن هذه المشكلة هي سوء فهم لحقيقتها ،
التفاعل مع الجديد والانفتاح على الثقافات الأخرى ، لزم أن يكون مصحوباً بالتمسك بالقيم والمبادئ وما في الماضي من مثل سامية ، فالانفتاح ليس أمراً سيئاً ، طالما أنت لا تتخلى عن هويتك ، شخصيتك ، فكرك ، وتلجأ إلى التبعية المطلقة .. .
إن الفرد العربي مدرك تماماً بوجوب الإصلاح وحل أزماته ،ولكنه في الوقت ذاته قد يجهل أساس المشكلة ، أو يفتقد السلطة لعلاج المشاكل ...
إن العالم العربي اليوم ينقسم إلى عدة أقسام ..
1- قسم اتخذ من صنع " الطرائف " و "النكت " سبيلاً لتفريغ ما يعانيه من مشكلات ، وهموم ، وشدائد .. وهذا مايسموهـ المضحك المبكي ..
2- القسم الآخر هو الذي يتعامل مع واقعه بسطحية في التفكير ، يعيش اللحظة ، ويبحث عن السعادة الأنانية ، ويتلقى تلك النكت التي ينسجها الآخرين بقهقهة مجلجلة ، ولا ينحصر تفكيرهـ إلا في إطار ضيق يحمل في غالبه هموم بلاستكية أو ورقية ربما ..
3- وقسم يحاول الإصلاح من نفسه ، ومن حوله .. لكنه قد أضل كيفية الإصلاح وطرقه ، في مجتمعات قد تكون مكبلة نوعا ما .. يحاول بذل جهدهـ ويفوز بواحد ، واثنين ، وربما مئات ..
إحدى الدراسات تقول :
دخلت أربع دول عربية فقط، هي الإمارات والسعودية والكويت وقطر، ضمن قائمة الشعوب الأكثر سعادة في العالم، فيما غابت بقية الدول العربية تماماً.
و وفقا لتقرير السعادة العالمي 2012م، لقائمة تضمنت 50 شعبا، منها شعوب أربعة دول عربية فقط، هي: الإمارات في المرتبة الـ 17، ثم السعودية في المركزالـ 26، ثم الكويت في المرتبة الـ 29، ثم قطر في المركز الـ 31، وذلك طبقا لنتائج أول مسح دولي شامل عن السعادة تجريه الأمم المتحدة من خلال تقرير السعادة العالمي الذي كشف النقاب عنه خلال مؤتمر للأمم المتحدة في نيويورك. .
معايير السعادة :
الملفت أن التقرير أظهر أنّ الثروة ليست هي ما يجعل الناس سعداء، بل إنّ الحرّية السياسيّة والشبكات الاجتماعية القوية وغياب الفساد، هي جميعها عوامل أكثر أهمّية وفاعليّة من الدخل المرتفع في شرح الاختلافات في السعادة والرفاهية مابين الدول التي تحتلّ المراتب الأولى والدول التي تقبع في أسفل الترتيب.
كما اعتبرت معايير، مثل الصحّة العقلية والجسدية ووجود شخص يمكن الاعتماد عليه،بالإضافة إلى الاستقرار الوظيفي والأسري عوامل أساسيّة في رفع مستوى السعادة.










اضافة رد مع اقتباس








.. وكتعبير عن سخطي التام على هذا المجتمع
~




المفضلات