حبيبتي وينك ربي يخليكي لا طولي تراني متشوقة كتير![]()
البارت سيكون غدا ان شاء الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
كيف حالكم يا متابعي رواية .. عندما تحب و تعشق ثم تكتشف ان من احببته...
اتمنى ان تكونوا بالف صحة و عافية
اليوم الفصل الجديد من رواية
يحمل في طياته المزيد من الاحداث الصادمة
و لقد جعلته طويلا كما وعدتكم
اتمنى لكم الاستمتاع به
و لا تنسوا الردود و الاراء
الفصل الثاني:
اسرار الماضي
امي ..
تلك الكلمة التي لم استعملها يوما..
لانني.. لم اعرفها من قبل..
و لم ارها الا في الصور العائلية.. التي كان يحتفظ بها ابي سرا تحت سريره..
كانت صور امي هي كنز ابي السري الذي يخرجه كلما اثقلت عليه الدنيا بالهموم..
اتذكر عندما كنت استرق النظر عبر شق الباب و انا ارى ابي يحمل تلك الصورة و الدموع في عينيه..
لقد كانت تجمع بينهما قصة حب كبيرة
كنت مهووسة بمعرفة امي ايام مراهقتي فعملت كباحث او متحري لاجد اجوبة اسئلتي.. و حصلت عليها لاكون صورة كاملة عن قصتهما
لقد بدات القصة في اول ايام ابي الجامعية.. حيث حصل على منحة دراسية.. ليس لانه ثري لان ابي كان يتيم الابوين.. بل حصل عليها لانه كان متفوقا في دراسته.. و كان يحمل بدراسة الطب ليعالج المرضى المحتاجين وهو الذي راى بام عينيه كيف مات صديقه اليتيم من المرض لانه لم يكن يملك المال
كان صديقه ماثيو.. و هو والد ديدو بالمناسبة ..
ماثيو عكس شخصية ابي . ماثيو دخل الجامعة بفضل اموال ابيه. لم يكن له حلم كابي بل ان يدرس فقط ليرضي رغبة ابيه و لم يكن يهمه الا ان يستمتع بوقته بعيدا عن الدراسة .
انا لا احبه جدا.. لانه حاول ابعادي عن ديدو لما كنا ندرس في ثانوية و كان ضد علاقتنا لانني فقيرة .. لديه نظرة سطحية للناس لا ادري كيف صاحبه ابي و احبه لتلك الدرجة
المهم .. لنعد الى قصة والديّ
التقى ابي(ليو) بامي(بيلا) اول مرة لما ذهب رفقة ماثيو.. الذي كان يعرف امي
ابي اعجب منذ ان راها لاول مرة لانها كانت ساحرة..
فبيلا كانت ممشوقة القامة سمراء البشرة و ذات عينين عسليتين واسعتي براقتين.. و ابتسامة واسعة تظهر اسنانها البيضاء الجميلة.. مع شهر متواج بني ..
هكذا وصفها لي ابي عندما قص لي قصة لقائه بها
و لكن ليو كان واقعيا.. لانه يدرك انه من سابع المستحيلات ان تنظر اليه .. لكونها من نفس طبقة ماثيو.
و لكن .. كانت عكس ما ظنه ليو.. حيث اقبلت نحوه و تحدثت معه.. فذاب قلب ابي بين يديها و غرم بها..
خلال فترة دراسته كان يلتقيها كثيرا و اصبح يتعمد انتظارها عند المدخل ليتحدث معها .. ثم بدا يمضيان الكثير من الوقت معا الى ان وصلا الى مرحلة اعترفا بحب بعضهما لبعض فيها
كانت تلك هي النهاية السعيدة لقصتهما؟
لا .. لان ذات يوم
كان ليو و بيلا معا في الحديقة العامة يتبادلان اطراف الحديث و البسمة لا تفارق محياهما
و فجاة لمحت بيلا شيئا من فوق كتف ليو جعلها ترتجف من الرعب كانها رات شبحا و تراجعت الى الخلف.. تعجب ليو و التفت الى الخلف ليجد والدها ..
اقبل نحوها و هو يجرها من ذراعها و قد نهرها معنفا.. ثم التفت الي ليو و هدده ان لم يبتعد عن ابنته سوف سيفعل شيء لا يسره..
و رحل و هو يجر خلفه بيلا ..
كانت تلك نقطة تحول بالنسبة لحياة ليو..
حاول التواصل ببيلا و لكن لم يستطع و في الاخير بقيا يتبادلان الرسائل بواسطة ماثيو الذي كان يحمل لبيلا و بيلا ترسل معه رسالة الى ليو
و هكذا.. مر وقت و كل يوم يزداد الشوق الى بعضهما البعض .. حاولا بكل الطرق و لكن والد بيلا لم يغير رايه مطلقا..
الا ان قررا الا ان يقدم بتلك الخطوة..
لم يكن لهما خيار اخر..
ارسل ليو رسالة بيلا يطلب منها لقاءها في محطة السفر معها..
كان مستعدا لان يضحي بكل شيء من اجلها
بالفعل.. كان يقف هناك . يحمل حقيبته على ظهره و في يديه تذكرتين السفر..
و لكن بيلا لم تظهر..
بقي ينتظر و القلق يلتهم اعصابه و قد اعلن ان القطار سينطلق بعد الدقائق..
و لكن ليو لم يفقد الامل.. كان واثقا من انها ستاتي ..
و لكن انطلق القطار دون ان تظهر بيلا
رمى ليو الحقيبة على الارض و جثى على ركبتيه و هو يرمي راسه بين كفيه و قد سيطر عليه الاحباط
هل هي اخر مرة يرى فيها بيلا..
ام انه سيحاول من جديد.. حتى لو اضطر ان يقتحم قصر اهلها و يخطفها من هناك..
فجأة وصل الى سمعه صوت ينادي باسمه.. رفع راسه بتعجب
ليرى تلك الفتاة تركض ناحيته و هي ترفع يدها لتحييه..
وقف وهو مندهش
لقد..
فعلتها..
وصلت اليه لترتمي في احضانه.. عانقها و هو يدور بها حول نفسه و فرحتهما لا توصف.. فرحة اللقاء..
و لكن الفرحة لم تدم.. لانه ثواني فقط و ظهر والدها و هو عازم على اعادتها..
دهشا !
كيف علم.. و لا يعلم غيرها بمكان اللقاء.. هل تبعها؟
امسك ليو بيد بيلا و انطلقا يركضان بين المارة.. خلفها والدها هو يصرخ باسمها آمرا بان تعود..
و لكنهما تابعا الركض ..
و دخلا الى قطار كان سينطلق..
فانطلق ..
و كانت تلك آخر مرة يرونا فيها والد بيلا..
و ودعا بذلك كل ما كان يعني لهما.. و بدا من جديد..
استقرا في قرية نائية.. يستحيل ان يبحث فيها والد بيلا .
و تزوجا .. عمل ليو في نقل البضائع و عملت بيلا في الخياطة و بعد ثلاثة سنوات رزقا ببنت جميلة اكتملت سعادتهما بمجيئها .. كريستينا
مرت السنوات .. رغم الفقر الا انها كانا يعيشان في سعادة.. و لكن
بعد مدة ظهر الاحباط و كآبة على بيلا .. و اصبحت حزينة و كانها زهرة ذابلة..
حاول ليو اسعاد بيلا. فقام كل ما عليه..
حتى انه عاد الى روما من اجل يجعلها تلاقي اهلها التي اشتقت اليهم لعل ذلك يرسم الفرحة على وجهها
و لكن بلا جدوى.. فبعد عودتهما الى القرية .. غادرت بيلا المنزل على غفلة من ليو و كريستينا.. و لم تترك خلفها الا رسالة وداع.. تخبرهما انها ما عادت تتحمل هذه المعيشة.. و ان ما فعلته خطأ و انها تنتمي ال اهلها و انه مصرة على ان لا يحاول ليو البحث عليها او ان يلاقيها
كانت تلك صدمة لليو المسكين الذي ضحى بحلمه لبيلا التي تركته عندما تعبت من حياة الفقر ..
لم يستطع ان ينفذ طلبها و بدا يبحث ليلا و نهارا لم يترك مكانا الا و سال فيها عنها
و بعد ستة اشهر وجد مسكنها..
طرق الباب لتفتح مراة طاعنة في السن لتخبره ان بيلا في المشفى. كاد يتوقف قلبه من الصدمة.. ما بيها بيلا..
ابتسمت المرأة رغم ذلك وقالت انها ذهبت لتضع مولودها
و من فوره.. ذهب ليو الى مشفى و وجد بيلا ممدة على السرير..
و لكن
اول ما حاول ان يتكلم معها ..
بدات تبكي و تصرخ و هي تطرده و ترفض رؤيته
و في الاخير بقي ليو في الرواق مدهوشا.. كيف تغيرت بيلا الى هذه الدرجة؟ اي خطأ ارتكبه؟..
حينها اتت والدتها و هي تحمل في يديهها رضيعة صغيرة
نائمة كالملائكة..
وقفت بنظراتها الباردة و اخبرته بصدمة جديدة.. ان هذه الرضيعة هي ابنته عادت بها بيلا و هي تحملها في بطنها حاولت التخلص منها و لكنها تاخرت . ثم اردفت بان بيلا تنوي عرضها لتبني لانها لا تريد ان ترتبط باي شيء منه.. و في الاخير اخبرته انه يمكنه ان ياخذ الطفلة و يعود الى قريته و ينسى بيلا .. او تعرضها للتبني لتعتني بها عائلة اخرى
نظر ليو الى تلك الصغير بلامح الملائكية. رفعها بين يديه و هو خائف من يؤذيها لشدة هشتها..
قبل جبينها الناعم ليغمره ذلك الشعور
الابوة..
ضمها الى صدره و عاد بها الى قريته
لقد خسر بيلا و لكنه عاد باخر ذكرى منها
ابنته الصغرى روزيلا
رفعت روز راسها و قد تاثرت بتلك القصة..
استلقت على ظهرها و هي تفكر في ردة فعل كريستينا لما اخبرتها بان بيلا زرتها اليوم
لقد تصرفت ببرودة و بلا مبالاة و لم تعلق على الامر كثيرا و قد اعتبرت بان بيلا ماتت يوم االتي رحلت و تركتها طفلة صغيرة بمفردها
لم تلمها روز . لان هي الاخرى .. لما رات والدتها و اخبرتها بانها امها الا ان روز لم تهتم. اكملت الحديث بجملتين تلتهما اغلاق الباب و عودة الى غرفتها ..
ديدو كان منصدما.. و كانه هو من ظهر والدته وليس هذه الفتاة التي واجهت والدتها اول مرة
و لكنه ابتسم ساخرا و قال:" حقا لا يمكن معرفة ردة فعلك يا روز "
رتب الاغراض في الثلاجة و خرج و تركها و منذ ذلك وقت لم تخرج من غرفتها
في اليوم التالي جائها بريد ينذرها بموعد جلسة طلاقها
لشدة غضبها قامت بتمزيق الورقة و صرخت و بكت و قد كرهت نفسها الضعيفة التي ما زالت تتمسك بنيك.. ذلك الحقير الذي خدعها و تركها..
في اليوم الجلسة..
كانت متوترة جدا انها ستقابل نيك..
تدربت امام المرآة على وجه بارد غير مبالي..
ركبت سيارتها و انطلقت..
و لكن
فوجئت بعدم حضور نيك .. احست انها ضربت في كرامتها.. هل لم يرى انه ليس من ضروري حتى ان ياتي يوم طلاقه؟
هل لهذه الدرجة كان سعيدا بتخلصه منها؟
انتهت القضية بجلسة واحدة بفضل الصفقة التي وُقِعَت من طَرَفِهِمَا قبل الزواج و هكذا عادت روز كانها لم تتزوج نيك يوما
في طريق عودتها جلست في الحديقة العامة تفكر في حياتها البائسة..
لقد كان لعودة والدتها فائدة.. لقد كانت صفعة ايقظت روز من غفلتها.. رغم انها غاضبة.. الان ترى بانه الافضل من الانتظار المهين لكرامتها
لقد اعتادت كل اليوم البقاء و الجلوس في تلك الحديقة لترى كيف ستسير حياتها
احيانا يحتاج المرء وقتا بمفرده حتى يراجع حياته
كانت الشمس على وشك الغروب ..
عندما عادت روز الى شقتها ..
وجدتها هناك بانتظارها.. لما لمحتها استقبلتها بتلك الابتسامة
و لكن
روز لم تتاثر بل حاولت ان تتجاوزها دون حتى ان تنظر اليها
_"رو.. صغيرتي .. انا اعرف انك غاضبة لغيابي الغير المبرر عن حياتك ثم ظهرت فجاة بعد كل هذا الوقت.."
توقفت روز
_" رو.. لقد فكرت كثيرا قبل ان اقدم على هذه الخطوة.. و الان تشجعت و قررت ان اقوم بها "
اجابتها روز ببرودة الجليد:" لقد تاخرتِ اذن.. "
_" رو.. عليكِ ان تعلمي الحقيقة.. اعلم اني تاخرت لما علمت بان ليو فارق الحياة.. لقد كان ذلك اكبر الم لي.. و قد كرهت من اخفاء الاسرار التي ابعدتني عن عائلتي "
سقطت دمعة من عينيّ روز و قالت:" ارحلي ارجوك .. لا داعي لان نفتح جروح الماضي. ثم من يستحق الشرح هو كريستينا.. فانا كنت على اية حال ساتعرض للتبني ان لم يحتويني ابي"
اتسعت عينا بيلا صدمة
انزلت راسها و قالت:" لا تقلقي رو.. ساسافر الى ايطاليا و لكن قبل ذلك علي اخبارك انت قبلا. ارجو ان تستمعي الى ثم تقرري اذا كنت صائبة في قراري او لا.. انني انتظرك غدا في مطعم الزهور "
بقيت روز ساكنة الا ان اختفت اصوات خطوات والدتها
و مثل المرة السابقة.. دخلت روز الى غرفتها و اكملت الليلة تبكي على وسادتها
_" رو.. هل عليك حقا الذهاب؟ "
هذا ما قاله ديدو و هو يقف مستندا على باب غرفة روز في حين روز امام المرآة و هي تضع الكحل على عينيها
_" نعم. انها امي و لديها ما تقوله.. و هي مصرة على ذلك "
قال ديدو و هو يضرب رجله بعصبية :
_" ما الذي ستقوله مثلا؟ سوف تختلق الاعذار فقط من اجل ان تريح ضميرها.. ستتعذبين بكلامها لوقت. لا داعي لان تذهبي ارجوك روز انسي الامر "
ذهبت روز الى غرفة المعيشة لتضع هاتفها في حقيبتها السوداء و قالت:" لقد عشت بدونها 23 سنة لا يوجد ما تقوله سيؤثر بي.. لا تقلق ديدو.. لم اعد اتاثر ... "
_" و لكن.. و لكن.. الم تقل كريستينا انه لا فائدة؟ "
كانت عند الباب تعلق في ازرار معطفها و قالت:" اعلم انك قلق علي.. ارتح سيكون كل شيء بخير "
فتحت الباب و قد ابتسمت لديدو بمرح لاول مرة منذ اكثر من شهرين
و لكن ديدو مازال حائرا و متوترا
ها هي روز تجلس قبالة والدتها
امسكت بيلا كوب الماء بين يديها بقوة و بدات تتحدث و قد رسمت ابتسامة فاترة على شفتيها:
_" كان ليوناردو.. حب حياتي الوحيد.. رغم ان السنين مرت منذ اخر مرة رايته الا انني مازال قلبي ينبض كلما سمعت اسم ليو.. "
_" اذن لما تركته يتعذب .. لما هربت منه و هو الذي تخلى على كل شيء من اجل ان يبقى معكِ "
قالتها روز بغضب .. انها عصبية مؤخرا و كثيرة البكاء
رفعت ايزابيلا نظرها الى روز و قالت:" اذا كنت تريدين معرفة السبب .. استمعي الى نهاية القصة.. وقتها ستفهمين "
اتسعت عينا روز و قد بدا ياكلها الفضول و شعور غريب غمرها و هي تستمع الى القصة التي جمعت بين والديها و لم تكن نهايتها سعيدة
اخذت ايزبيلا نفسا عميقا و تابعت:" كما تعلمين.. لم تكن قصة مجرد قصة حب .. بل كانت فيها معاناة.. حاولت الحفاظ على هذا الحب بكل الطرق .. تمسكت بليو.. عارضت اهلي.. حتى هربت منهم لاعيش معه في قرية نائية لا نعرف فيها احد و لم يكن مرغوبا فينا هناك .. و لكننا قاومنا الظروف الا ان انسجمنا و حاربنا الفقر لنعيش و انجبنا كريستينا.. وقتها كانت حياتي مثالية.. و كنت سعيدة جدا و شاكرة الله على النعمة ..
الا ان اتى ذلك اليوم .. "
اسندت روز مرفقها على طاولة واضعة ثقل وجهها على كفها و قد اخذها خيالها الى تفاصيل قصة امها
لنعد الى ما قبل 23 سنة..
في تلك القرية الجميلة حيث الخضرة تنتشر في جميع الأرجاء عند المنزل الريفي الصغير الذي يتكون من طابق واحد.. و عند الشرفة الأمامية حيث كانت تلك المرأة تقف و هي تضع يدها على كتف ابنتها .. و زوجها يحمل حقيبة و يضحك بمرح
_" ما بك بيلا.. ستكون مثل كل رحلاتي.. ساعود اسرع ما يمكنني .. "
قالت المرأة باحباط:" و لكن ليو.. لن اتحمل فراقك لشهر .. ساشتاق لك كثيرا "
اقترب الرجل منها و قالت:" و انا ايضا عزيزتي" و قبل جبهتها .. ثم وضع وجه ابنته بين كفيه التي كانت في بداية ايام مراهقتها ..
_" و ساشتاق الى جميلتي الصغيرة "
_" انا ايضا بابا " قالتها كريستينا و هي تعانق في والدها
حضنها بحنان ثم انطلق بحقيبته الى شاحنة نقل البضائع و انطلق
و بيلا تشعر بالم في قلبها و كان هذه المرة ستكون مختلفة عن بقية رحلاته لنقل البضائع .
بعد ثلاثة ايام من سفر ليو.. دق الباب من جديد..
انطلقت بيلا نحو الباب و فتحته
لتفاجا بذلك الشخص الذي لم تره منذ اكثر من عشر سنوات..
اتسعت عيناه و عقد لسانها عن الكلام.
_" ماذا هناك بيلا.. مر وقت طويل على اخر مرة التقينا فيها "
كان ذلك ماثيو صديق بيلا و ليو منذ ايام الدراسة..
ابتسمت بيلا و اردفتها بضحكة رنانة و قالت:" مرحبا ماثيو.. مر زمن منذ اخر مرة رايتك فيها "
فسحت له المجال ليدخل ..
دخل و ابتسامة الاستهتار على وجهه من المنزل المتواضع الذي تعيش فيه بيلا و قال:
_"نعم.. زمن طويل "
التفت اليها و قال:" اين ليو؟ "
تقدمت باسى و قال:" لقد سافر من اجل عمله "
_" اوه لا.. للاسف لقد اتيت لزيارتكما و لكن يا له من مسكين.. ما زال يعمل في نقل البضائع ما بين البلدان؟ "
رفعت بيلا جبهتها تعجبا و قالت:" كيف علمت ذلك؟ "
ضحك ماثيو بعد ان رمى جسده على الاريكة الصفراء البهتة اللون و قال:" انه يعمل في شركتي.. اكتشفت ذلك بعدما تسلمت شركة ابي الذي قرر التقاعد.. فاردت ان ازوركما.. لنستعيد ذكريات الماضي "
جلست بيلا امامه و قد كانت تمسك بنهاية مئزرها المطبخي بتوتر:
_" نعم.. "
شردت للحظات فسالها ماثيو بحيرة: " مابك بيلا؟ "
رفعت راسها و قالت:" لم التقي باحد معارفي منذ وقت طويل.. هل ابي بخير؟ "
خيم الحزن على ملامح ماثيو و قال:" انه .. امم.. منذ هروبك برفقة ليو "
سكت و كانه يفكر هل يكمل كلامه او لا؟
فسالته بيلا بالحاح: " ماذا؟ هل هو بخير؟ هل حدث له شيء "
رفع يديه بتوتر و قال:" لا لا .. في الواقع منذ هروبك ساءت حالته و مر في ازمة نفسية اثرت سلبا على صحته و هو الان متعب قليلا.. من ناحية النفسية "
وضعت بيلا يدها على فمها و دموعها تسابقت على وجهها و قالت:" لا اصدق ذلك "
تعالت شهقاتها و قالت:" اسفة يا ابي. اسفة جدا.. لا اصدق ذلك.. "
ثم قالت:" كيف حاله الان؟ "
ابتسم ماثيو و قال: " مكث في مصحة لوقت و قد خرج الان .. بفضل الادوية و رعاية امك.. لقد تحسن.. و عاد الى العمل "
ساد الحزن على وجهها
احس ماثيو بالذنب و قال:" ارجوك.. كفى.. انا لم اخبرك لكي تحزني.. ما حدث في الماضي قد حدث.. و الان انت كيف حالك "
ما زال الحزن يسيطر على نبرتها عندمها اجبته:" بخير .. انا سعيدة بحياتي هنا "
_" سعيدة؟ " رددها بسخرية بعدما اخذ نظرة على مسكنها
_" حسنا بيلا.. لا داعي لان تحزني لقد اتيت الى هنا لرؤيتكما.. رغم ان ليو سافر.. و لكن هل لي ان اعوض عنك بان نخرج لنتعشى الليلة و ان تنذكر ايام الخوالي
و منذ ذلك الحين .. كان ماثيو يزور بيلا ليطمئن عن حالتها و قد اكتئبت لفكرة انها سببت الاذى لابيها.. فكان ياخذها لمطعم الوحيد في القرية .. و احيانا يذهبون الى المدينة المجاورة ..
و ذات مساء عندما كان ماثيو يتناول العشاء مع بيلا
_" بيلا.. لما لا تعودين معي الى روما؟ "
رفعت بيلا راسها متعجبة:" ماذا؟ "
بادر ماثيو بقول: " يمكنك ان تاتي انت و كريستينا معي الى روما.. ستعشين هناك كملكة و تعدين علاقتك مع والدك.. اتركي ليو و تعالي معي.. ان معيشتك معه لا تحمل الا البؤس و الشقاء.. اتركيه و تعالي معي "
بقيت لحظة متجمدة... ثم اجابته ببرودة و هي تقوم من على الطاولة:" يا لك من حقير.. لا ترى الا الامور بسطحية.. لم اتوقعها منك.. تخون صاحبك الذي تاتمنه على حياتك.. " رحلت بيلا..
عادت لتبكي على حالتها..
و في الغد .
دق الباب
فتحت بيلا الباب
لتجده ماثيو فاجابته بيلا ببرودة:" لا تاتي الى هنا مرة اخرى.. "
ارادت ان تغلق الباب و لكنه قال:
_" ارجوك بيلا.. اتيت لاعتذر. سارحل الليلة "
فتحت له الباب ...
جلسا في غرفة المعيشة
_" بيلا. منذ ايام الثانوية و انا احبك.. لم استطع اخبارك خوفا من خسارتك.. و لكن عندما بدات علاقتك مع ليو. صدمت.. كيف فضلت علي ذلك اليتيم .. و لكني صبرت و قلت انها مجرد غلطة.. و انك ستعرفين انني استحقك اكثر منه .. "
_" كيف تجرؤ على قول ذلك؟؟ " قالتها بيلا بدفاعية و قد بدات ترتجف. لقد تغير ماثيو كثيرا
_" انها حقيقة.. لقد حاولت ان اتمسك بك.. ان اجعلك تشعرين بفضاعة قرارك.. حتى انني حاولت منعك"
قامت بيلا و قالت:" لا تقل بانك انت من كان يشي بي عند ابي .. و يخبره بلقائاتي بليو.. الذي كان يؤتمنك حتى على حياته "
قام هو الاخر و اجاب و الحقد في عينيه يشع كانه السنة لهب
_" نعم.. و سافعل الاسوء.. انا احبك يا حمقاء.. انا مستعد على تضحية بكل شيء من اجلك و انت لا ترين الا ذلك الحقير امامك "
تراجعت بيلا و هي ترى الجنون في عينيه..
_" اخرج من منزلي."
و لكنه صرخ :" بيلا !!!!!!.." ثم قال من بين اسنانه " لا تكوني حمقاء.. لدي المال و السعادة.. اختريني .. هذه الفرصة لاتتاح كل يووم.. يمكنك ان اجعلك تعشين حياة رغدة برفقة ابنتك .. انا لاامانع وجودها "
_" ابتعد عني و عن عائلتي "
قالتها و هي تراه يقترب منها و اردت ان تتجه الى الباب لتفتحه و تطرده
و لكن..
منعها من ذلك ..
سيطر عليها الرعب و بدات تصرخ و تقاوم.. و لكنه بدل ان يتركها تعدى عليها و هي تناجي ان يساعدها احد.. و لكن لا فائدة.. فهي تعيش في بيت بعيد..
كانت كريستينا تحمل حقيبتها على ظهرها و قد تعبت من المدرسة و دروسها..
وصلت الى الباب و طرقته بعد ان رمت الحقيبة على الارض
و لكن لم يفتح الباب ..
دقته مرات عديدة.. دون يفتح
تمتمت بينها و بين نفسها:" هل يعقل انها ليست في المنزل؟ "
اعادت دقه دون فائدة..
حملت حقيبتها و ذهبت الى بيت صديقة الدتها و قد اعتادت الذهاب الى هناك عندما تكون والدتها في العمل.. رغم ان والدتها في اجازة .. الا انها خمنت انها ذهبت الى بيت صديقتها لتشرب معها القهوة
اين هي بيلا؟
لقد كانت تستلقي على السرير و تبكي.
سمعت طرقات الباب و لكنها لم تجرؤ على الفتح.. لا تريد ان ترى ابنتها حالتها هذه..
لقد هرب بعد ان دمر لها حياتها..
ليو.. هو الوحيد الذي خطر في بالها..
مسحت دموعها وحاولت السيطرة على نفسها و ذهبت لتحضر كريستينا و اخبرتها انها مريضة و كانت نائمة و لم تسمع الباب
بعد اسبوعين.. قد حاولت بيلا اخفاء ما حدث .. كانت تقف امام المرآة و هي تضع مساحيق التجميل و قالت:" كوني قوية يا بيلا.. لا تخسري زوجك بسببه.. انه لا يستحق ذلك.. انه حقير فقط "
بالفعل .. استقبلته بابتسامة و فرح.. و حاولت الاخفاء الامر و لكن ليو شعر بان هناك خطب.. و لكنها كانت تنفي ما يقوله..
بعد اسبوعين.. بدات اعراض غرييبة تظهر عليها .. الغثيان.. الدوخة ..
ذهبت الى طبيبة لتخبرها بامر حملها.. اسودت الحياة في وجهها حينها
لانها تعرف انه ليس ابن ليو.. بل ماثيو "
_" كاذبة "
خرجت من فم روز كبارودة المدفع و قد اصبحت ترتجف لان لديها احساس بان بقية الاحداث ستكون صادمة لها ..
اجابتها بيلا و قد انهمرت دموعها منذ وقت.. و قالت:" لا اقسم انها الحقيقة "
قامت روز و قالت:" لا .. انت تكذبين "
قامت بيلا وهي تقول:" انها الحقيقة.. لقد كنت حامل .. حاولت اخفاء الامر و حاولت اجهاض و لكن تكلفة العملية باهضة و انا لا املك المال . و ذات مرة حصلنا على دعوة زفاف لاحد اصدقائنا.. فذهبنا الى هناك
و لكني التقيت بماثيو لاتفاجا بزوجته الجميلة و لطيفة التي احببتها منذ اول لقاء و مما زادني صدمة انها كانت حامل في اشهرها الاخيرة..لقد دمر حياتي و حياتها بفعلته تلك.. رغم انه كان متزوج الا انه طلب مني القدوم معه الى روما و اعتدى علي
علمت حينها اذا نطقت لن ادمر اسرتي فقط.. هذه المراة و طفلها القادم ايضا سوف يتأدون.. اخترت الصمت و في نهاية عندما كنت بمفردي في الشرفة افكر بمصيبتي .. اتى الي ماثيو على غفلة من ليو الذي كان يجتمع مع اصدقائه و اخبرني بان ارحل و لا اسبب المشاكل و اهانني و اتهمني بامور عديدة و كانني انا مخطئة في كل هذا الامر.. لم استطع التحمل .. فبدات اسبه و اشمته و اتزلقت من لساني كلمة انني حامل ..
وقتها اخرج من جيبه ماله القذر و رماه في وجهي و قال:" تخلصي من هذه المصيبة و لا تحاولي ان تستفيدي منها من اجل الحصول على المال لن اعترف بهذا الولد "
كانت الصدمة كبيرة علي ..طلبت من ليو العودة في تلك الليلة و قد جرحني جدا كلام ماثيو
و بعدها فكرت جيدا و عرفت ان الحل الوحيدة ان ارحل .. لن اخبر احد .. لانني واثقة بان ليو سيقتل ماثيو اذا علم لا اريد ان احرم ابنتي من والدها و لا ان اسبب الحزن لتلك المرأة الطيبة و طفلها ..
بالفعل تركت المنزل و قد وكلت امري لله
و عدت الى اهلي.. طردوني و لم يستقبلوني ..
و لكن جارتنا القديم كانت تحبني .. عشت عندها .. و عندما حاولت اجهاض .. لم استطع لانني تجاوزت المدة المسموحة.. تابعت حمل بك.. و ولدتك..
بعد ذلك ظهرت امي .. قبل ان تقول اي شيء اتى ليو..لانني كنت خائفة مما ساقوله طردته دون ان اقول له اي شيء عن رحيلي او عن ابنتي
و لكن امي فعلت. تسرعت باخباره بانك ابنته و بعثتك معه ..
و كانت تلك اخر مرة اراه لان امي اخذتني معها الى امريكا
بقيت اتلقى اخباركم ن بعيد. بطرقي الخاصة
و العام الماضي رايت خبر خطوبتك بابن ستارك..
وقتها ادركت من اسمك انك مازلت ابنته...
جمعت شجاعتي خلال تلك المدة وعندما سافرت الى ايطاليا للقاء ليو علمت انه مات.. لاعود و انا مدمرة الامال .. و لكنني قررت ان اخبرك الحقيقة.. ان لا تعيشي في هذه الكذبة "
قامت روز خرجت من هناك و هي منصدمة
ارادت ان تصرخ باعلى صوتها .. ان تبكي.. ان تموت.. ان تفعل شيءا يريحها من هذا الالم.. كانت تتراى لها ذكرى والدها.. ذلك الرجل العظيم الذي لطالما عاملها كاميرة . ذلك الضحى بكل شيء من اجل راحتها .. ثم تدرك انها سبب معاناته.. ان قدومها للحياة لم يسبب لغيرها الا التعاسة.. الان تعرف لما هي تعيش في حزن.. لانها لطالما سببت الحزن لغيرها
ثم كونها ابنة ماثيو يعني انها اخت ديدو. اي انها وقعت في غرام اخيها.. فهمت الان سبب العلاقة الفريدة التي كانت بينهما.. لم يكن غراما كما ترجمته روز,, بل حب اخوة.. و هذا هو سبب رعب ماثيو من علاقة ديدو بها.. لانه علم بانها ابنته التي لا يجب ان تكون
كانت تسير كالمجنونة في تلك الشوارع
و هي لا تستوعب الامور. ليست ابنة ليو..
كانت تمسك براسها و هي تجول بخطوات عثرة..
اية صدمة هذه
و هنا ينتهي البارت
بانتظار الردود
و متا هي توقعاتكم لاحداث القادمة؟
البارت رائع ومشوق جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجدااا اااااااااااااااااااااااااااااااااا فى انتظار البارت الجديد لا طولى علينا بالتوفيق اتمنى لك الافضلe418
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات