تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون
تطايرت خصلات شعرها البنية القصيرة و ابتسامة خافتة ترتسم على محياها ، متلائمة مع اخضرار عينيها و هما تسبحان بشرود ..
أحاطت كتفها يد رفيقة ، لتبتسم دون أن ترفع أنظارها ، متمتمة : " علمت أننى سآتى إلى هنا ! "
ابتسم هو الأخر مردداً : " و هل هذا شئ أغفل عنه ؟ "
أرسل نظراته نحو الأفق و هو يستند بيده الأخرى على السياج القصيرة التى تحد الدور العلوى لأحد المطاعم ، هاتفاً : " لن تملى من هذا المشهد "
ارتاحت برأسها على كتفه هاتفة : " حسناً ، هذا ثانى أحب شئ إلى "
مسد على ذراعها بيده مردداً : " دعينى أخمن أول شئ "
انطلقت منها ضحكة خفيفة مرددة : " لا داعى لأن تخمن .. أحب شئ إلىّ هو أن أقذفك بشئ بوجهك على الفزع الذى تسبب لى به "
قهقه بخفة و هو يهتف : " أنتِ من شردتى بعيداً أولاً "
صمت عن حديثه و هى تحرر نفساً ثقيلاً ، ليرمقها بنظرة من طرف عينه و رأسها على كتفه ، مردداً بخفوت : " هل تأثرتِ بوجوده لهذا الحد ؟ "
ابتسمت بخفة و هى تغمض عينيها ، هامسة : " ليس كما تعتقد .. و لكنه فقط .. "
صمتت لبرهة قبل أن تهمس : " من الصعب أن تقاومه فتاة "
ربتّ على كتفها بيده هاتفاً : " هيا جين ، لا تبتأسى ، هناك الكثير من الرجال الرائعين .. انظرى إلى أخيكِ على سبيل المثال ، ها أنا أمامك لا أُقاوم ! "
قهقهت بخفة و هو يشاركها ضحكتها ، لتهتف : " بالتأكيد ، لا من فتاة ستقاوم استهتارك ، ستقتلك قبل أن تقاوم حتى "
تابع ضحكته و هو يهتف : " لا تبالغى يا حمقاء "
صمت عن تفوهاتها و نبرتها تنقلب لأخرى هادئة ، هامسة : " و لكن .. لو رأيتهما معاً "
صمتت لبرهة قبل أن تتابع : " تتيقن أنهما قد خُلقا ليبقيا معاً ! "
أغمضت عينيها من جديد مرددة : " أهناك مثل هذا ؟! "
تابع تربيته على ذراعها دون أن يتحدث ، لتهتف هى : " لو رأيت يا جاك كيف انقلب بروده معها ، لو رأيت كيف طلت شرارة الأميرة الدبلوماسية فقط لمجرد رؤيتى .. لا أصدق كيف يمكن للمرء أن يحافظ على حب دفين بأعماقه رغم منصبه الرفيع أو شخصيته الصامتة القوية ! "
حررت نفساً عميقاً و هى تهتف : " لم يؤلمنى أن هيرو حتى لم ينتبه لوجودى و هى أمامه ، بل لم ينتبه حتى للصحافة كلها .. لم يؤلمنى أنه اختطفها من بين الجموع و اختفيا بلحظة ، بقدر ما آلمنى أنه كان ليبقى هنا للأبد ! "
فتحت عينيها لتتابع التحديق بمشهد الغروب ، متسائلة : " كم كان ليصبح مجرماً لو دفن عشقه معه هنا ، كنت لأكون مجرمة إن بقى يوم أخر ، فربما كنت لأصل لدرجة لا فكاك منها بقربه "
ابتسمت أخيراً و هى تعود برأسها إلى صدر أخيها ، متمتمة : " أنا حقاً ممتنة للقدر أنه جاء بالأميرة إلى هنا ، و سعيدة أن هيرو سيعود معها إلى مملكة الشمال "
قاطعها بتنهيدة خافتة : " حسناً ، هو بالفعل عاد "
طرفت بعينيها مرتين و هى ترفع رأسها ، هاتفة : " أحقاً !! "
ابتسم بشحوب مجيباً : " أجل ، عادا بالأمس .. أو ربما صباحاً "
تنهد بقوة و هو يعيد رأسها إلى كتفه ، هاتفاً : " تعلمين .. سأشتاق إليه "
ابتسمت هاتفة : " ستبقى ذكراه "
" من لا يعرف أنكما أخوين ، سيظنكما عصافير حب تزقزق أمام الغروب "
حرر كل منهما نفساً يائساً و جاك يحرر أخته من ضمته ، ملتفتاً خلفه و هاتفاً : " بربك يا جون ، ألا تحمل حس شاعرى أبداً ! "
ابتسم الأخ الأكبر بعينيه الرمادية و شعره البُنى ، هاتفاً : " ربما أجد وقتاً للحس الشاعرى إن تعطفت أنت علينا ببعض من وقتك الثمين للمشاركة بأعمال الشركة "
تنهد الأخر مردداً : " حسناً ، ربما من الأفضل ألا تتمتع بحس شاعرى ، أنا سأتمتع عوضاً عنك "
تحرك من مكانه نحو أقرب طاولة حيث تستقر فوقها حقيبة أخته ، ليتخذ له كرسياً و هو يهتف : " بما أن ثلاثتنا هنا ، دعونا نتناول الغداء "
تحرك جون جهة أخيه و هو يتخذ له كرسياً ، مردداً : " أرجح هذه الفكرة "
هتفت جين من ورائهما ، ليست لدى شهية ، أنتما تناولا الغداء "
رفع جون أنظاره عن قائمة الطعام ليهتف : " بل ستأكلى أيتها المزعجة ، أم أنكِ جئت تبوحى بما يشغل بالك لجاك من دونى ! "
تنهدت بيأس مرددة : " بربك جون ، ألن تكف عن غيرتك من أخيك ! "
ابتسم بخفة ببشرته القمحية الداكنة و هو يعود بأنظاره نحو القائمة ، مردداً : " و لمَ قد أغار و هو من يملك الحس الشاعرى كله ! "
رامياً نظرةمن طرف عينه نحو جاك المنغمس وسط القائمة دون أدنى تركيز مع أخويه ، لتنطلق ضحكة خفيفة من جين و هى تتخذ لها كرسياً إلى جانبهما ، مرددة : " حسناً ، لم يعد يشغل بالى شئ الآن .. يكفينى وجودكما معى "
ابتسم جون و هو يمد يده لها بالقائمة ، هاتفاً : " أنا سأكل مثلك "
ابتسمت و هى تشد القائمة من بين يدى جاك ، هاتفة بدلال : " كلاكما سيأكل مثلى "
~ * ~
خمس كراسى ليست بشاغرة ، التفتّ حول طاولة مستديرة تجاور مكتب تبدو الفخامة عليه ، يترأسهم كرسى سادس شاغر بانتظار من يجلس عليه ..
ارتفعت أنظار أحد الجالسين نحو الشخص المقترب منهم ، ليهتف بملل : " أخيراً شرفت حضرة الأمير "
رمقه الشخص المقصود بنظرة من طرف عينه دون أن يتحدث ، متخذاً من كرسيه مجلساً ..
حمحم بصوته قبل يرتفع بأنظاره نحوه وجوه الأشخاص الخمس ، يتفحصهم بنظرات سريعة قبل أن يهتف : " ربما ليس هناك سبب مباشر لاجتماع مثل هذا .. "
صمت للحظة قبل أن يتابع : " و لكن عملكم الجديد و المناصب التى رُميت على عاتقكم تتوجب أن أنبهكم إلى حِملها الثقيل "
رفع أنظاره نحوهم من جديد ، معقباً : " قواد للجيوش ليس بالأمر الهين ، بجانب تعيينكم قواد الحرس الملكى "
طرف الخمس بأعينهم ، ليتابع المتحدث : " بعد الظروف التى مرت بها المملكة ، لم يكن لشئ أن يردع التحركات المماثلة إلا تأكيد وجود جنود الكاندام على رأس الهيكلة الحربية "
رفع أنظاره نحو واحد بعينه من الجالسين ، مردفاً : " و حماية للأميرة شخصياً ، توجب عليك مرافقتك لها لكل مكان "
صمت برهة و أنظارهما لاتزال متعانقة ، قبل أن يتمتم المتلقى للأمر : " عُلِم "
رفع الأخر أنظاره عنه أخيراً ، ليوجهها لباقى الجالسين ، هاتفاً : " أى استفسار ؟! "
تنهد من يجلس إلى جواره ، هاتفاً : " أجل ، ماذا بخصوص التحقيقات الأخيرة ؟ّ "
أجاب عنه : " تولت المحكمة القضية برمتها "
عاد يهتف المتسائل : " أفهم ذلك يا ليوناردوا ، و لكن أقصد عما فعلته المحكمة بخصوص فيليب مثلاً ! "
طرف ليوناردوا بعينه و هو يتنهد بقوة ، هاتفاً : " لم نملك دليل قوى ضده ، اضطرت المحكمة لفرض غرامة مالية كبيرة و لكن دون أية أحكام أخرى "
رفع وفيه أنظاره معقباً : " و هل سنتركه هكذا ؟! "
زفر ليوناردوا نفساً عميقاً قبل أن يردف : " ماذا ترون ؟! "
طرق كواتر بأنظاره نحو الطاولة ، متمتماً : " أظنه أخذ درساً ، و لكن .. "
شاركه تروا التفكير معلقاً : " و لكن الدرس لا يغنى عن وجوب الحذر منه "
" ضعوه تحت المراقبة لمدة ستة أشهر بشكل مبدئى "
وجهّ الجميع أنظارهم نحو الشخص المتحدث ، محدقين بنظرته الحادة و نبرته الجادة ، و ملامحه التى تضع كل ما مر من أحداث جانباً و التدقيق بما يجد من أمور ..
ابتسم تروا بخفة هاتفاً : " أرجح هذا القرار "
زفر ليوناردوا نفساً قوياً معقباً : " من موافق ؟ "
أربع أيادى ارتفع للأعلى قليلاً دلالة على الموافقة ، ليبتسم هو الأخر و هو يرفع يده مشاركهم الموافقة ، مردداً : " موافقة بالإجماع .. سيتم وضعه تحت الرقابة "
تنهد ديو و هو يتململ بكرسيه ، هاتفاً : " أهناك شئ أخر ؟! "
هز ليوناردوا رأسه مردداً : " أجل "
صمت لحظة متابعاً : " الطابق الثالث من القصر ، نصفه يحوى المكتبة الملكية ، جناحه الأيسر سيتم تجهيزه بخمس مكاتب تليق بجنود الكاندام ، ليبدؤوا ممارسة مناصبهم بشكل رسمى فى القصر "
ابتسم ديو مرداً : " إذا كان الأمر هكذا .. فأنا لا مانع عندى "
أماء الثلاث الأخرين برؤوسهم ، تاركين واحداً منهم فقط لايزال مطرقاً بأنظاره نحو الطاولة ، قبل أن يهتف ليوناردوا : " هذا ما لدى للآن .. يمكن للجميع الذهاب "
وقف الجميع مستعدين للذهاب ، إلا واحداً بقى ثابتاً بكرسيه ، لتتجه نحوه نظرات ليوناردوا الذى لايزال جالساً ، معقباً : " عداك "
تراقصت ابتسامة صامتة على شفاه المقصود ، و كأنه يؤكد أنه لم يكن ليذهب .. قبل تصفية حساب بينهما !!
~ * ~
تثاءب جاك مردداً : " أشعر بحاجة شديدة إلى النوم ! "
تحرك جون من مجلسه و هو يتناول سترة بذلته السوداء المعلقة على ظهر كرسيه ، هاتفاً : " و هل هذا بجديد ! "
وجه أنظاره نحو أخيه هاتفاً : " هل ستحضر الإجتماع الليلة ؟ "
حرك جاك يديه بحركة لا مبالية هاتفاً : " بربك يا جون ، لا تقحمنى فى الإجتماعات المملة خاصتك ! "
ابتسم أخيه مردداً : " على شرط .. "
طرفت جين و جاك معاً بأعينهما ، ليهتف جاك : " شرط ؟! "
ابتسم جون من جديد و هو يرتدى سترته ، مردداً : " هناك عقد سنوقع عليه بعد شهرين من الآن ، ستكون أنت المسئول عن تولى الإتفاقية برمتها "
طرف جاك بعينيه مرة أخرى ، مردداً : " أى جزء من عبارتى لم تفهمها ! أنا أمل من هذه الإتفاقيات يا جون ! "
خبأ جون ابتسامة ماكرة و هو يهتف : " لقد حُسم الأمر يا جاك ، عليك أن تتحمل شيئاً من المسئولية ، خاصة لأن الإتفاقية ستكون مع طرف هام للغاية "
انقلبت ملامح جاك من ناعسة لأخرى متمردة لا مبالية ، ليهتف : " حتى لو كان العفريت الأزرق "
طرفت جين بعينيها من جديد لتهتف : " من هذا الطرف الهام يا جون ؟! "
لم يسيطر على ملامحه و هو يستدير عنهما ، موليهما ظهره و هو يردد : " شخص يُلقب بالقائد صفر .. هيرو يوى ! "
قفز جاك من موضعه صائحاً : " مااذااا !! "
استدار جون ليواجهه بضحكة ماكرة ، مردداً : " ماذا ؟ هل ألغى الصفقة ؟! "
اتسعت ابتسامة جاك و هو يهتف بنبرة خفاقة : " ما الذى تهذى به يا جون ! أى أحمق أنت .. بالطبع سأتولى أنا الإتفاقية برمتها "
أنهى عبارته بضحكة مُجلجلة و جين تبتسم على مظهره ، ليقترب جون هاتفاً : " على أية حال ، أنا سأتأخر عن إجتماع هام و علىّ الذهاب "
أجاب عنه أخيه و ضحكته لاتزال متناثرة منه : " لا عليك ، أنا سأدفع الحساب "
ابتسم جون مردداً : " لم أكن لأدفعه من الأساس "
تنهد أخيه بيأس و هو يرفع يده مشيراً للنادل ، ليقترب جون من أخته و يميل نحوها مردداً بنبرة خافتة : " بالمناسبة .. "
رفعت أنظارها الخضراء الرفيقة نحو عيون أخيها الرمادية ، ليبتسم بحنان هامساً : " أنتِ أيضاً لا من رجل يُقاومك "
توهجت وجنتيها و هى تتلجلج : " هل سمعتـ..!! "
ابتسم بخفوت هامساً : " قد أكون منشغلاً بإدارة الشركة ، و لكن أبقى أخيكِ الأكبر مهما كان "
ابتسمت برقة و هى تهمس : " أنت نصف عائلتى يا جون "
" اعترفى أننى النصف الأخر !! "
هتف بها جاك مقاطعاً ، لتبتسم جين و جون يميل نحوها معانقها بخفة ، هامساً : " دعيه يغار و يسد شيئاً من دينه ! "
ابتسمت و هو يبتعد عنها ، ليتحرك بعيداً عن الطاولة هاتفاً : " جين ، لا تغفلى عن جاك لئلا يذهب بعيداً ! "
تنهد جاك بقلة حيلة متمتماً : " يا إلهى ، و كأننى طفل يراقبه والده ! "
قهقهت جين مرددة : " سيختلف الوضع عندما تتولى صفقة كاملة بنفسك يا جاك "
ابتسم بخفة و هو يقف من مكانه ، لتتبعه جين و هو يهتف : " سيكون يا جين ، سترين كيف ستكون صفقتى مع هيرو ! "
تناولت حقيبتها و هى تسير خلفه مبتسمة ، قبل أن تخطف نظرة للخلف نحو الأفق و قد تلون بألوان داكنة ، متناسقة مع مصابيح المطعم البراقة ، لتهمس بنفسها و ابتسامة راضية تتراقص على شفتيها : " كُل منا يُعوض بشئ ؛ أنت بقصة حب لا مثلها .. و أنا بعائلة لا مثلها ! "
~ * ~
تابعت تجفيف شعرى و أنا أتجه ناحية باب غرفتى إثر طرق خفيف عليه ، فتحته لأبتسم لكاثرين التى هتفت ببشاشة : " هل أخذتِ حماماً ؟ "
دعوتها للداخل و أنا أجيب : " لا تتصورى كم كنت بحاجة إليه "
ابتسمت و هى تخفى نظرات متعجبة ، معقبة : " إذن ، ليوناردوا يريدك بمكتبه "
توقفت عما أفعل و أنا أهتف : " أنا ؟! "
أماءت برأسها مرددة : " أجل "
أمأت برأسى أنا الأخرى متجهة نحو المرآة ، هاتفة : " لا بأس .. هل معه أحد ؟ "
هزت كتفيها معقبة : " لا أعلم ..جنود الكاندام كانوا معه منذ قليل "
طرفت بعينى و أنا أنهى تجفيف شعره ، هاتفة : " بالمناسبة ، كيف هايلد الآن ؟! "
كتمت ضحكتها و هى تجيب : " بغض النظر عن كدماتها .. لازالت تتنفس "
تابعت ضاحكة بعد لحظة : " و لكنها تستحق ما فعلتِه بها .. انتظرت أن يفعل أحدهم هذا منذ زمن ! "
ابتسمت ضاحكة و أنا أتناول ثوبى ذو اللون الوردى من فوق الفراش : " لن تكف عن جنونها مهما حدث "
تابعت : " أخبرى أخى أننى قادمة بغضون دقائق "
أماءت برأسها و هى تخرج من الغرفة ، تاركانى أستعد لما قد يقوله أخى .. أو ما قد يحمله من أخبار !
~ * ~
يـُـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى
المفضلات