الصفحة رقم 86 من 90 البدايةالبداية ... 36768485868788 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1,701 الى 1,720 من 1794
  1. #1701

    الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون
    ( و الأخـيـر )
    الآمــال بـ عــيــونــهـــــا

    m2DlW


    كيف للسماء أن تنقلب صافية بين يوم و ليلة ؟!
    و كيف لشمس جديدة أن تشرق ، مختلفة كل الإختلاف عما ألفته من شموس الأشهر الماضية ؟!
    استشعرت ابتسامته و هو يحدق بالسماء معى ، موقنة أنه يتسائل أيضاً عن صفاءها !
    حتى السحب الهشة كالقطن الأبيض قد تراقصت فَرِحة بشروق شمسنا ..
    أغمضت عينى باستسلام لدقات قلبه التى تبعثر كيانى و تلملمه بنفس اللحظة ، بكل دقة ، و كل خفقة .. تبعثرنى و تلملمنى ، بل و تراقصنى فوق السحب السعيدة ..

    رفعت رأسى من على كتفه هاتفة : " أنا مستعدة لأى شئ "
    طرف بعينه مردداً : " أواثقة ؟! "
    ابتسمت بهدوء و أنا أحدق بعينيه ، مؤكدة : " هيرو ، أنا لا يعنينى ما الصفة التى عدت معى بها ، لا يعنينى كيف سيستقبلك أخى ، ولا أعلم إن كنت لتبقى بالقصر.. لا ما قد تفعله هايلد المجنونة إن علمت بعودتنا ، لا يعنينى وجود جنود الكاندام بالداخل .. لا يعنينى سوى أنك هنا .. و أنك معى ! "
    بقى محدقاً بعينى بصمت قبل أن يبتسم أخيراً و هو يهتف : " و لتعلمى أننى لا يعنينى سوى أنكِ معى "
    ابتسمت باستسلام و أنا أقاوم يدى لئلا ترتفع نحو وجهه ، طرفت بعينى و أنا أستدرك نظراتنا ، ليعتدل بنبرة صوته و هو يُدير أنظاره حولنا ، متخلصين سوياً من إحساس قد يبقى مسيطراً إلى إشعار أخر ..

    أحاط ظهرى بذراعه و نحن نُعيد أنظارنا نحو الباب الأمامى للقصر ، لأحدق بالباب الكبير المُزخرف ، فقط باب واحد يفصلنى عن كل الأرجاء التى أشتاقها ، أشتاقها لنكون فيها سوياً .. أنا و هذا الذى يحيطنى ..

    انتويت الإبتسام بشئ من الراحة و نحن نخطو خطواتنا الأولى فى الممشى بين الحديقتين المطلتين من الجانبين ، قبل أن أرفع رأسى نحو السماء من جديد لنظرة أخيرة ، و أعود بها نحو باب القصر ، لأفغر فاهى بصدمة ..


    ~ * ~



    هل استشعرتم من قبل رغبة بالضحك و بشدة ، و بذات الوقت رغبة بأن تقتل أحداً ؟!

    شدت قبضة يدى بقوة و أنا أقاوم ضحكة قد تجلجل منى ، و بدون أن أعلم ما سبب الضحكة ولا سبب الغضب .. و لكننى واثق أن الطاقة الكامنة بالإنسان إثر موقف أو حالة نفسية أو شخص ، لابد و أن يتحرر بأية لحظة ، حتى السعادة ..
    إن زادت عن قوة تحمل الشخص ، فلابد أن يحررها بأى شكل ..

    شدت ريلينا على قبضة يدى و وجنتيها يتوهجا فيزيداها جمالاً ، و رفعت يدها الأخرى على وجهها تخفى ملامحها مضطربة بهتافها : " يا إلهى !!! "
    دفنت رأسها بكتفى مرددة : " لم أتصور أن يكون الأمر بهذه الضجة !! "

    رفعت أنظارها الراجية نحوى معقبة : " كيف سندخل بهذا الشكـ.. !! "
    صمتت عن عبارتها و هى تلمح ملامحى المتداخلة ، بين رغبة مقاومة متفتتة و ضحكة على وشك الإنفلات منى !!


    ~ * ~



    أنا دائماً تيقنت أن ابتسامته ساحرة ، و لكن هذه الضحكة التى قهقهت منه كانت الأولى بحياتى التى أسمعها !!
    صدمة أقوى من سابقتها و أنا أتابع جلجلة ضحكته و شدة قبضة يده تدل على غضب بجوفه و رغبة بقتل أحدهم !!
    ابتلعت اضطرابى و أنا أحدق به فاغرة فاهى، قبل أنـ...

    " يا لجمال ضحكتك ! "
    استدرت حولى و أنا أتيقن أن شيئاً غير طبيعياً يحدث ، و كذلك توقف هيرو و هو يرمى بأنظاره حولنا ، ليعود ذات الهتاف يتابع : " لا تبحثا عن مصدر الصوت فلن تفلحا "
    تمت العبارة لأشد بيدى و أنا اتفطن أن أحدهم قد بدأ بإثارة غضبى .. و أنا أعرف من يكون ..

    " هاااااايلد "
    صحت بها من بين اصطكاك أسنانى ، لتبدأ شرارتى بالتطاير من عينى و أنا أدور بأنظارى من حولى ، ليعود صوتها يهتف بعلوه : " لا تجهدى نفسك عزيزتى ، لن تصلى لمصدر الصوت ! "
    رفعت أنظارى نحو هيرو بتهديد واضح ، ليحاول كتم ابتسامته و هو يهتف : " تستخدم مكبرات صوت مبعثرة فى الحديقة "
    صككت على أسنانى و أنا أعود بأنظارى جهة باب القصر ، حانقة : " ماذا تريدين أيتها الحمقاء !! "


    " أعيدا المشهد أمامى "
    فغرت فاهى بصدمة ، متلجلجة : " مـ..ـاذا !! لا أفهم !! أى مشهد تتحدثين عنه !! "

    أجابت بنبرة لا مبالية : " ظننت المشهد معروض أمامكما "
    رفعت أنظارى نحو الملصق الكبير على الواجهة ، صارخة : " هاااااااااااايلد "

    عادت بنبرتها اللامبالية تهتف : " ماذا عزيزتى ؟! تتصرفين و كأن جرائد العالم لم تنشر شئ مماثل ! "
    صككت على أسنانى من جديد و أنا أرمق الصفحة الأولى المكبرة من جريدة ما ، مُعلقة على واجهة باب القصر دون اعتبار للشخصين الظاهرين فيها ، يترأسها عنوان بالخط العريض قائلاً ’ القائد صفر و الأمير الإيطالى .. و الأميرة تختار بينهما ‘
    تطايرت شرارة عينى صارخة : " هاااايلد سأقتلك لو لم تنهى هذا الحمق الآن ! "

    " لا تزعجى نفسك ريلينا ، لم يبدأ جزء الأكشن بعد .. أعيدا المشهد أمامى قبل أن يخرج أخيكِ و يقتلكما قبلى ! "

    استدرت بأنظارى المشتعلة نحو هيرو الذى وقف صامتاً و ملامحه الباردة عادت لتسيطر ، و كأن لا شئ يعنيه ، فقط عيناه مرتكزتان على الصورة التى تحتل نصف صفحة الجريدة ، لأهتف بحنق : " حضرتك تتأمل بالصورة دون أن تفعل شيئاً بهذه الورطة !! "
    عاد بأنظاره نحوى ليطرف مرتين ، قبل أن يبتسم ببرود معقباً : " ليس هناك ورطة ريلينا ، هى تطلب أن تعيدى المشهد و ينتهى كل شئ ! "

    فغرت فاهى مترددة : " ماذااا !! "
    هز كتفيه هاتفاً : " غير ذلك ، ترين أننا لن ندخل ! "
    صككت على أسنانى صائحة : " هل تقف إلى صف هذه الغبية !! "

    جلجل صوت هايلد هاتفة : " هيا ريلى ، طال انتظارنا ! "
    عدت بأنظارى نحو النوافذ الأمامية ، مرددة : " انتظاركم !!! "
    همهمت ببرود : " أواتظنى هذا الذى يقف ورائك هو فقط من يقف إلى صفى !! "

    " هايلد أحذرك ، سأقتحم القصر بغضون خمس ثوانى ! "
    أردفتها و صبرى يصل لمنتهاه ، لأتحرك خطوة نحو باب القصر ، و هى تعقب : " تقتحمين باب القصر ؟! أى نوع من الصواريخ أنتِ حضرة الأميرة ؟! "

    رمقت هيرو بنظرة حمراء من طرف عينى ، ليدافع معقباً : " لا دخل لى ، هذا حساب بينكما ! "
    زفرت غضباً حانقاً و أنا أتابع طريقى نحو باب القصر ، و صوت هايلد يتابع ببروده : " لن تجدى من يفتح لكِ الأبواب عزيزتى ، فالخدم الآن فى قبضتى ! "

    دون أن أعبأ بثرثرتها ، تقدمت خطوات أخرى ، ليفصل بينى و بين الباب قدر أشبار ، و أفغر أنا فاهى و الباب ينفتح ..

    " هل عُدتما ! "
    هتفت بها نبرته الهادئة ، لتتعلق نظراتى بعينه و هو يبتسم بهدوء لمن خلفى عبرى ، مردفاً : " مرحباً بعودتكما "

    " ياا ويلى ! "
    همست بها نبرة هايلد و ابتسامة انتصار تعلو شفتىّ ، ليتحرك أخى من أمام الباب خطوتين نحو الخارج ، رافعاً أنظاره نحو الأعلى حيث رفرف الملصق على الواجهة ، مردداً : " هايلد ، أظننى سأريدك بمكتبى بعد قليل "

    انقطع صوت مكبرات الصوت فجأة ، لأعود بأنظارى خلفى حيث بقى هيرو واقفاً ، نظرة تدور بعينيه ، نصفها ما بين ضاحكة و صامتة ، و نصفها الأخر معلق على أخى ، و مع نصف نظرته التى يوجهها خلفى ..

    طرفت بعينى على مظهره ، لأهتف بحدة : " هل أخبرتك قبلاً أننى أكرهك !! "
    لم يجبنى سوى بابتسامة ساخرة ، ليعود أخى أدراجه نحو الداخل دون كلمة ، فقط تاركنى أدخل من ورائه ، و من ورائى يتحرك هيكل هيرو .. لداخل القصر .. أخيراً !!


    ~ * ~



    تنهدت بشئ من الشرود و ابتسامة شاحبة لا تُفارق وجهها ، مُلقية أنظارها بين خربشات خفيفة على ورقة بيضاء ، مُمسكة بقلم بين أصابعها تُقلبه ببطء و كأنه سر يجب فك رموزه ..

    لم يُفزع خواطرها الصامتة إلا يد و قد ضربت على المكتب أمامها بسرعة ، ليتناثر منها عقد أفكارها و تتشتت حباته ، و ينعكس فزعها باخضرار عينيها و هى ترفع رأسها جهة الشخص الذى ضرب على مكتبها ..

    بقيت محدقة جهته للحظات طويلة و بؤبوا عينيها يتراقصا بفزعها ، لتنطلق منه ضحكة مجلجلة على حالها و هو يهتف : " لو أنكِ ترين وجهك الآن !! "
    انقلبت ملامحها المفزوعة لأخرى هادئة من جديد ، و هى تعود بأنظارها نحو الورق هاتفة : " جاك ، صدقاً ، لست بمزاج يتحمل مزاحك السخيف "
    توقف عن ضحكته و هو يعود بأنظاره نحوها ، محدقاً بها بشئ من الصمت و التعجب ، قبل أن يهتف : " ما الأمر !! ألن تقذفينى بشئ أو ما شابه !! "

    رسمت ابتسامة صفراء و هى ترفع يدها لتقذفه بالقلم من بين أصابعها ، قبل أن تتفطن لما تفعل و هى ترمق القلم بنظرة شاحبة ، و تختفى ابتسامتها و هى تُعيد القلم فوق الأوراق ، مرددة بخفوت : " لا ، سأعفو عنك هذه المرة "

    طرف بعينه مرتين و هو يهمهم بغموض ، قبل أن يهتف : " هل رأيتِ جريدة اليوم ؟ "
    رمته بنظرة صامتة قبل أن تتحرك من جلستها و هى تتناول كأس الماء من أمامها ، مبتلعة ما فيه بسرعة و هى تتناول حقيبتها ، مرددة : " لا "
    تحركت خطوتين هاتفة : " سأذهب لاستنشاق بعض الهواء "

    " هل آتى .. معك "
    تم عبارته بعدما كانت قد خرجت من المكتب ، ليتنهد بقوة و هو يعود بأنظاره نحو مكتبها ، ليفغر فاه و هو يلمح الجريدة المستقرة تحت بعض الملفات ، أمسكها بهدوء و هو يحرر نفساً أخر ، قبل أن يهمس : " جين ! "


    ~ * ~



    ماذا تتضمن عودة الشخص لمنزله أخيراً ؟!
    ما الذى يدور بكيانه و هو يألف جميع الأركان التى بدت موحشة من قبل .. تتضمن الكثير !
    تتضمن ابتسامة ترتسم مع رؤية وجه كل شخص افتقدت ابتسامته ، افتقدت وجوده .. و صمته !

    ديو الضاحك الثرثار ، دون أن أسلم من تلميحاته التى أكدت لى أنه من اشترك مع هايلد فى استقبالها ..
    كواتر ببشاشته و روحه اللطيفة التى أنقذتنى من تعليقات ديو بابتساماته ، و كذلك تروا الذى رد التعليقات التى تتقصدنى بأخرى لاذعة ، تاركنى منتصرة على اللدودين هايلد و ديو ..

    و وفيه الذى رغم صمته و جفائه الظاهر ، إلا أن ابتسامته لم تُخفى عنى و هو يرانى و من ورائى هيرو ..

    كاثرين و نانسى ، احتضانهما لى و كأنه قطر الندى الذى يُعيد للروح بهائها ، ابتساماتهما و اشعاع الفرحة بعيونهما غنتنى عن ألف كلمة و حكاية ..

    نوين ، ابتسامة واحدة منها كشفت لى عما أرادته منذ زمن ، و أكدت لى أنها ستبقى دوماً الحضن الناعم الذى يحتوى أحزانى ..

    " حسناً ، أراهن أننى أستحق استقبال أفضل ! "
    هتفت بها نبرة ما لتشتعل براكين حانقة بلحظة واحدة ، و أنا ألتفت بأنظارى جهة الصوت ، و صاحبته التى سارت بزهو داخل صالة الإستقبال ، مرددة : " بالرغم من أنه من المفترض ألا أتخلى عن كبريائى و آتى بنفسى .. إلا أن مسامحتى أكبر ! "

    طرفت بعينى مرددة : " مسامحتك .. ها ؟! "
    أماءت برأسها و ابتسامة كبيرة ترتسم على شفاهِهة ، معقبة : " مهما حدث ، أعلم أنكِ لن تستطيعين الاستغناء عن وجودى "
    صككت على أسنانى و أنا أتقدم خطوة نحوها ، ابتسامة ماكرة ترتسم على وجهى ، و أنا أعقب : " لا أستطيع الإستغناء عن وجودك ؟! "
    اقتربت خطوة منى و هى تردف : " لا داعى لأن تقوليها ريلينا ، فأنا أعرف هذا ! "

    اقتربت منها خطوة أخرى و الجميع من حولنا قد بقى محدقاً بنا صامتاً ، و كأنهم على دراية بأن ما سيحدث بعد لحظات هو أشبه باصطدام ذرتين من ذرات اليورانيوم بعد انشطارهما !


    ~ * ~



    يـُـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى


    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 02:10
    0bf7e853ffa93b232f1c1972bec18876
    << الـقـــدر الــحـائــــــر | Gundam Wing >> << أُهـديــكَ عـُــمْــــراً >>
    ستكون بصمتى التى أتركها ورائى و أتابع مشوارى ،،
    فربما إن تتبعتم أثرى من خلالها .. تلحقونى


  2. ...

  3. #1702

    تـابـع / الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون



    تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    تطايرت خصلات شعرها البنية القصيرة و ابتسامة خافتة ترتسم على محياها ، متلائمة مع اخضرار عينيها و هما تسبحان بشرود ..
    أحاطت كتفها يد رفيقة ، لتبتسم دون أن ترفع أنظارها ، متمتمة : " علمت أننى سآتى إلى هنا ! "
    ابتسم هو الأخر مردداً : " و هل هذا شئ أغفل عنه ؟ "
    أرسل نظراته نحو الأفق و هو يستند بيده الأخرى على السياج القصيرة التى تحد الدور العلوى لأحد المطاعم ، هاتفاً : " لن تملى من هذا المشهد "
    ارتاحت برأسها على كتفه هاتفة : " حسناً ، هذا ثانى أحب شئ إلى "
    مسد على ذراعها بيده مردداً : " دعينى أخمن أول شئ "
    انطلقت منها ضحكة خفيفة مرددة : " لا داعى لأن تخمن .. أحب شئ إلىّ هو أن أقذفك بشئ بوجهك على الفزع الذى تسبب لى به "
    قهقه بخفة و هو يهتف : " أنتِ من شردتى بعيداً أولاً "

    صمت عن حديثه و هى تحرر نفساً ثقيلاً ، ليرمقها بنظرة من طرف عينه و رأسها على كتفه ، مردداً بخفوت : " هل تأثرتِ بوجوده لهذا الحد ؟ "
    ابتسمت بخفة و هى تغمض عينيها ، هامسة : " ليس كما تعتقد .. و لكنه فقط .. "
    صمتت لبرهة قبل أن تهمس : " من الصعب أن تقاومه فتاة "
    ربتّ على كتفها بيده هاتفاً : " هيا جين ، لا تبتأسى ، هناك الكثير من الرجال الرائعين .. انظرى إلى أخيكِ على سبيل المثال ، ها أنا أمامك لا أُقاوم ! "
    قهقهت بخفة و هو يشاركها ضحكتها ، لتهتف : " بالتأكيد ، لا من فتاة ستقاوم استهتارك ، ستقتلك قبل أن تقاوم حتى "
    تابع ضحكته و هو يهتف : " لا تبالغى يا حمقاء "
    صمت عن تفوهاتها و نبرتها تنقلب لأخرى هادئة ، هامسة : " و لكن .. لو رأيتهما معاً "
    صمتت لبرهة قبل أن تتابع : " تتيقن أنهما قد خُلقا ليبقيا معاً ! "
    أغمضت عينيها من جديد مرددة : " أهناك مثل هذا ؟! "
    تابع تربيته على ذراعها دون أن يتحدث ، لتهتف هى : " لو رأيت يا جاك كيف انقلب بروده معها ، لو رأيت كيف طلت شرارة الأميرة الدبلوماسية فقط لمجرد رؤيتى .. لا أصدق كيف يمكن للمرء أن يحافظ على حب دفين بأعماقه رغم منصبه الرفيع أو شخصيته الصامتة القوية ! "
    حررت نفساً عميقاً و هى تهتف : " لم يؤلمنى أن هيرو حتى لم ينتبه لوجودى و هى أمامه ، بل لم ينتبه حتى للصحافة كلها .. لم يؤلمنى أنه اختطفها من بين الجموع و اختفيا بلحظة ، بقدر ما آلمنى أنه كان ليبقى هنا للأبد ! "
    فتحت عينيها لتتابع التحديق بمشهد الغروب ، متسائلة : " كم كان ليصبح مجرماً لو دفن عشقه معه هنا ، كنت لأكون مجرمة إن بقى يوم أخر ، فربما كنت لأصل لدرجة لا فكاك منها بقربه "
    ابتسمت أخيراً و هى تعود برأسها إلى صدر أخيها ، متمتمة : " أنا حقاً ممتنة للقدر أنه جاء بالأميرة إلى هنا ، و سعيدة أن هيرو سيعود معها إلى مملكة الشمال "

    قاطعها بتنهيدة خافتة : " حسناً ، هو بالفعل عاد "
    طرفت بعينيها مرتين و هى ترفع رأسها ، هاتفة : " أحقاً !! "
    ابتسم بشحوب مجيباً : " أجل ، عادا بالأمس .. أو ربما صباحاً "
    تنهد بقوة و هو يعيد رأسها إلى كتفه ، هاتفاً : " تعلمين .. سأشتاق إليه "
    ابتسمت هاتفة : " ستبقى ذكراه "

    " من لا يعرف أنكما أخوين ، سيظنكما عصافير حب تزقزق أمام الغروب "

    حرر كل منهما نفساً يائساً و جاك يحرر أخته من ضمته ، ملتفتاً خلفه و هاتفاً : " بربك يا جون ، ألا تحمل حس شاعرى أبداً ! "
    ابتسم الأخ الأكبر بعينيه الرمادية و شعره البُنى ، هاتفاً : " ربما أجد وقتاً للحس الشاعرى إن تعطفت أنت علينا ببعض من وقتك الثمين للمشاركة بأعمال الشركة "
    تنهد الأخر مردداً : " حسناً ، ربما من الأفضل ألا تتمتع بحس شاعرى ، أنا سأتمتع عوضاً عنك "
    تحرك من مكانه نحو أقرب طاولة حيث تستقر فوقها حقيبة أخته ، ليتخذ له كرسياً و هو يهتف : " بما أن ثلاثتنا هنا ، دعونا نتناول الغداء "
    تحرك جون جهة أخيه و هو يتخذ له كرسياً ، مردداً : " أرجح هذه الفكرة "
    هتفت جين من ورائهما ، ليست لدى شهية ، أنتما تناولا الغداء "
    رفع جون أنظاره عن قائمة الطعام ليهتف : " بل ستأكلى أيتها المزعجة ، أم أنكِ جئت تبوحى بما يشغل بالك لجاك من دونى ! "
    تنهدت بيأس مرددة : " بربك جون ، ألن تكف عن غيرتك من أخيك ! "
    ابتسم بخفة ببشرته القمحية الداكنة و هو يعود بأنظاره نحو القائمة ، مردداً : " و لمَ قد أغار و هو من يملك الحس الشاعرى كله ! "
    رامياً نظرةمن طرف عينه نحو جاك المنغمس وسط القائمة دون أدنى تركيز مع أخويه ، لتنطلق ضحكة خفيفة من جين و هى تتخذ لها كرسياً إلى جانبهما ، مرددة : " حسناً ، لم يعد يشغل بالى شئ الآن .. يكفينى وجودكما معى "
    ابتسم جون و هو يمد يده لها بالقائمة ، هاتفاً : " أنا سأكل مثلك "
    ابتسمت و هى تشد القائمة من بين يدى جاك ، هاتفة بدلال : " كلاكما سيأكل مثلى "


    ~ * ~



    خمس كراسى ليست بشاغرة ، التفتّ حول طاولة مستديرة تجاور مكتب تبدو الفخامة عليه ، يترأسهم كرسى سادس شاغر بانتظار من يجلس عليه ..

    ارتفعت أنظار أحد الجالسين نحو الشخص المقترب منهم ، ليهتف بملل : " أخيراً شرفت حضرة الأمير "
    رمقه الشخص المقصود بنظرة من طرف عينه دون أن يتحدث ، متخذاً من كرسيه مجلساً ..

    حمحم بصوته قبل يرتفع بأنظاره نحوه وجوه الأشخاص الخمس ، يتفحصهم بنظرات سريعة قبل أن يهتف : " ربما ليس هناك سبب مباشر لاجتماع مثل هذا .. "
    صمت للحظة قبل أن يتابع : " و لكن عملكم الجديد و المناصب التى رُميت على عاتقكم تتوجب أن أنبهكم إلى حِملها الثقيل "

    رفع أنظاره نحوهم من جديد ، معقباً : " قواد للجيوش ليس بالأمر الهين ، بجانب تعيينكم قواد الحرس الملكى "
    طرف الخمس بأعينهم ، ليتابع المتحدث : " بعد الظروف التى مرت بها المملكة ، لم يكن لشئ أن يردع التحركات المماثلة إلا تأكيد وجود جنود الكاندام على رأس الهيكلة الحربية "
    رفع أنظاره نحو واحد بعينه من الجالسين ، مردفاً : " و حماية للأميرة شخصياً ، توجب عليك مرافقتك لها لكل مكان "
    صمت برهة و أنظارهما لاتزال متعانقة ، قبل أن يتمتم المتلقى للأمر : " عُلِم "
    رفع الأخر أنظاره عنه أخيراً ، ليوجهها لباقى الجالسين ، هاتفاً : " أى استفسار ؟! "

    تنهد من يجلس إلى جواره ، هاتفاً : " أجل ، ماذا بخصوص التحقيقات الأخيرة ؟ّ "
    أجاب عنه : " تولت المحكمة القضية برمتها "
    عاد يهتف المتسائل : " أفهم ذلك يا ليوناردوا ، و لكن أقصد عما فعلته المحكمة بخصوص فيليب مثلاً ! "
    طرف ليوناردوا بعينه و هو يتنهد بقوة ، هاتفاً : " لم نملك دليل قوى ضده ، اضطرت المحكمة لفرض غرامة مالية كبيرة و لكن دون أية أحكام أخرى "
    رفع وفيه أنظاره معقباً : " و هل سنتركه هكذا ؟! "

    زفر ليوناردوا نفساً عميقاً قبل أن يردف : " ماذا ترون ؟! "
    طرق كواتر بأنظاره نحو الطاولة ، متمتماً : " أظنه أخذ درساً ، و لكن .. "
    شاركه تروا التفكير معلقاً : " و لكن الدرس لا يغنى عن وجوب الحذر منه "

    " ضعوه تحت المراقبة لمدة ستة أشهر بشكل مبدئى "
    وجهّ الجميع أنظارهم نحو الشخص المتحدث ، محدقين بنظرته الحادة و نبرته الجادة ، و ملامحه التى تضع كل ما مر من أحداث جانباً و التدقيق بما يجد من أمور ..

    ابتسم تروا بخفة هاتفاً : " أرجح هذا القرار "
    زفر ليوناردوا نفساً قوياً معقباً : " من موافق ؟ "

    أربع أيادى ارتفع للأعلى قليلاً دلالة على الموافقة ، ليبتسم هو الأخر و هو يرفع يده مشاركهم الموافقة ، مردداً : " موافقة بالإجماع .. سيتم وضعه تحت الرقابة "

    تنهد ديو و هو يتململ بكرسيه ، هاتفاً : " أهناك شئ أخر ؟! "
    هز ليوناردوا رأسه مردداً : " أجل "
    صمت لحظة متابعاً : " الطابق الثالث من القصر ، نصفه يحوى المكتبة الملكية ، جناحه الأيسر سيتم تجهيزه بخمس مكاتب تليق بجنود الكاندام ، ليبدؤوا ممارسة مناصبهم بشكل رسمى فى القصر "

    ابتسم ديو مرداً : " إذا كان الأمر هكذا .. فأنا لا مانع عندى "
    أماء الثلاث الأخرين برؤوسهم ، تاركين واحداً منهم فقط لايزال مطرقاً بأنظاره نحو الطاولة ، قبل أن يهتف ليوناردوا : " هذا ما لدى للآن .. يمكن للجميع الذهاب "

    وقف الجميع مستعدين للذهاب ، إلا واحداً بقى ثابتاً بكرسيه ، لتتجه نحوه نظرات ليوناردوا الذى لايزال جالساً ، معقباً : " عداك "
    تراقصت ابتسامة صامتة على شفاه المقصود ، و كأنه يؤكد أنه لم يكن ليذهب .. قبل تصفية حساب بينهما !!


    ~ * ~



    تثاءب جاك مردداً : " أشعر بحاجة شديدة إلى النوم ! "
    تحرك جون من مجلسه و هو يتناول سترة بذلته السوداء المعلقة على ظهر كرسيه ، هاتفاً : " و هل هذا بجديد ! "
    وجه أنظاره نحو أخيه هاتفاً : " هل ستحضر الإجتماع الليلة ؟ "
    حرك جاك يديه بحركة لا مبالية هاتفاً : " بربك يا جون ، لا تقحمنى فى الإجتماعات المملة خاصتك ! "
    ابتسم أخيه مردداً : " على شرط .. "
    طرفت جين و جاك معاً بأعينهما ، ليهتف جاك : " شرط ؟! "
    ابتسم جون من جديد و هو يرتدى سترته ، مردداً : " هناك عقد سنوقع عليه بعد شهرين من الآن ، ستكون أنت المسئول عن تولى الإتفاقية برمتها "
    طرف جاك بعينيه مرة أخرى ، مردداً : " أى جزء من عبارتى لم تفهمها ! أنا أمل من هذه الإتفاقيات يا جون ! "
    خبأ جون ابتسامة ماكرة و هو يهتف : " لقد حُسم الأمر يا جاك ، عليك أن تتحمل شيئاً من المسئولية ، خاصة لأن الإتفاقية ستكون مع طرف هام للغاية "
    انقلبت ملامح جاك من ناعسة لأخرى متمردة لا مبالية ، ليهتف : " حتى لو كان العفريت الأزرق "
    طرفت جين بعينيها من جديد لتهتف : " من هذا الطرف الهام يا جون ؟! "

    لم يسيطر على ملامحه و هو يستدير عنهما ، موليهما ظهره و هو يردد : " شخص يُلقب بالقائد صفر .. هيرو يوى ! "
    قفز جاك من موضعه صائحاً : " مااذااا !! "
    استدار جون ليواجهه بضحكة ماكرة ، مردداً : " ماذا ؟ هل ألغى الصفقة ؟! "
    اتسعت ابتسامة جاك و هو يهتف بنبرة خفاقة : " ما الذى تهذى به يا جون ! أى أحمق أنت .. بالطبع سأتولى أنا الإتفاقية برمتها "
    أنهى عبارته بضحكة مُجلجلة و جين تبتسم على مظهره ، ليقترب جون هاتفاً : " على أية حال ، أنا سأتأخر عن إجتماع هام و علىّ الذهاب "
    أجاب عنه أخيه و ضحكته لاتزال متناثرة منه : " لا عليك ، أنا سأدفع الحساب "
    ابتسم جون مردداً : " لم أكن لأدفعه من الأساس "
    تنهد أخيه بيأس و هو يرفع يده مشيراً للنادل ، ليقترب جون من أخته و يميل نحوها مردداً بنبرة خافتة : " بالمناسبة .. "
    رفعت أنظارها الخضراء الرفيقة نحو عيون أخيها الرمادية ، ليبتسم بحنان هامساً : " أنتِ أيضاً لا من رجل يُقاومك "
    توهجت وجنتيها و هى تتلجلج : " هل سمعتـ..!! "
    ابتسم بخفوت هامساً : " قد أكون منشغلاً بإدارة الشركة ، و لكن أبقى أخيكِ الأكبر مهما كان "
    ابتسمت برقة و هى تهمس : " أنت نصف عائلتى يا جون "

    " اعترفى أننى النصف الأخر !! "
    هتف بها جاك مقاطعاً ، لتبتسم جين و جون يميل نحوها معانقها بخفة ، هامساً : " دعيه يغار و يسد شيئاً من دينه ! "

    ابتسمت و هو يبتعد عنها ، ليتحرك بعيداً عن الطاولة هاتفاً : " جين ، لا تغفلى عن جاك لئلا يذهب بعيداً ! "
    تنهد جاك بقلة حيلة متمتماً : " يا إلهى ، و كأننى طفل يراقبه والده ! "
    قهقهت جين مرددة : " سيختلف الوضع عندما تتولى صفقة كاملة بنفسك يا جاك "
    ابتسم بخفة و هو يقف من مكانه ، لتتبعه جين و هو يهتف : " سيكون يا جين ، سترين كيف ستكون صفقتى مع هيرو ! "
    تناولت حقيبتها و هى تسير خلفه مبتسمة ، قبل أن تخطف نظرة للخلف نحو الأفق و قد تلون بألوان داكنة ، متناسقة مع مصابيح المطعم البراقة ، لتهمس بنفسها و ابتسامة راضية تتراقص على شفتيها : " كُل منا يُعوض بشئ ؛ أنت بقصة حب لا مثلها .. و أنا بعائلة لا مثلها ! "


    ~ * ~



    تابعت تجفيف شعرى و أنا أتجه ناحية باب غرفتى إثر طرق خفيف عليه ، فتحته لأبتسم لكاثرين التى هتفت ببشاشة : " هل أخذتِ حماماً ؟ "
    دعوتها للداخل و أنا أجيب : " لا تتصورى كم كنت بحاجة إليه "
    ابتسمت و هى تخفى نظرات متعجبة ، معقبة : " إذن ، ليوناردوا يريدك بمكتبه "
    توقفت عما أفعل و أنا أهتف : " أنا ؟! "
    أماءت برأسها مرددة : " أجل "
    أمأت برأسى أنا الأخرى متجهة نحو المرآة ، هاتفة : " لا بأس .. هل معه أحد ؟ "
    هزت كتفيها معقبة : " لا أعلم ..جنود الكاندام كانوا معه منذ قليل "
    طرفت بعينى و أنا أنهى تجفيف شعره ، هاتفة : " بالمناسبة ، كيف هايلد الآن ؟! "
    كتمت ضحكتها و هى تجيب : " بغض النظر عن كدماتها .. لازالت تتنفس "
    تابعت ضاحكة بعد لحظة : " و لكنها تستحق ما فعلتِه بها .. انتظرت أن يفعل أحدهم هذا منذ زمن ! "
    ابتسمت ضاحكة و أنا أتناول ثوبى ذو اللون الوردى من فوق الفراش : " لن تكف عن جنونها مهما حدث "
    تابعت : " أخبرى أخى أننى قادمة بغضون دقائق "

    أماءت برأسها و هى تخرج من الغرفة ، تاركانى أستعد لما قد يقوله أخى .. أو ما قد يحمله من أخبار !


    ~ * ~



    يـُـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 16:39

  4. #1703

    تـابـع / الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون



    تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    طرقت الباب بخفة منتظرة الإذن بالدخول ، ليأتينى صوت أخى أخيراً ..
    فتحت الباب بهدوء و أنا أبحث بأنظارى عنه ، لألتقط بدلاً من وجهه وجه أخر .. و وجهه !

    طرفت بعينى على ملامح هيرو التى وقف بها عن كرسيه ما إن دخلت أنا ، و ملامح أخى الهادئة و قد بقى جالساً على الكرسى ، لأهتف بتردد : " طلبتنى ؟! "
    أماء برأسه بهدوء مبتسماً ، مردداً : " ادخلى "
    تحركت نحو الداخل و أنا أغلق الباب من ورائى ، مقتربة منه متسائلة : " أهناك شئ ؟ "
    أشار لى بيده هاتفاً : " اجلسى ريلينا "

    طرفت بعينى تعجباً و حيرة ، ليهتف بهدوء مستبيناً غرابة الوضع : " هيرو يريد أن يخبرك بشئ "
    طرفت بعينى بشئ من التعجب الأكبر ، متابعة صدر هيرو و هو يتحرك بعنف ، و كأن عبارة أخى الأخيرة قد أفزعت سكونه ، لتتعانق نظراتنا للحظة و صدرى انا الأخرى قد بدأ يعانى أنفاس مريبة ..

    أغمض هيرو عينيه أخيراً و كأنه قرر حسم الأمر ، ليتحرك من مكانه جهتى ، متناولاً يدى برفق و هو يشدنى نحو كرسى مواجه للذى يجلس عليه أخى ..

    ابتلعت اضطرابى و هو يحثنى على الجلوس ، لأجلس مستسلمة لما قد يحدث ..
    زفر نفساً قوياً و هو يتحرك بهدوء ليركع على ركبتيه أمامى ، ممسكاً بزمام شجاعته و هو يرفع أنظاره نحوى ، و كأنها نظرات تغنينا عن كل ما نستشعره من لحظات عجيبة ، و كأنه من وراء نظراته يرجونى أن أفهم ما سيتأتى على مسامعى بعد ثوان قد تطول أو تقصر ..

    فتحت فاهى لأهمس بما قد يُسكن قلقه ، و لكن صوته الذى انساب بعثر كل مخططاتى ..

    " ريلينا .. "
    بدأ بها ليخفق قلبى و كأنه استفاق للنبض ، ليتابع هيرو هتافه دون أن تنقطع نظراتنا : " لا أعرف كيف أصف الذى يحدث .. ولا أعرف ما الذى يتوجب علىّ قوله بموقف مماثل "
    صمت لبرهة و أنظاره تحاول دون جدوى الإفلات من مسار تحديقى ، ليتابع : " لم أتصور يوماً أن أخبرك بنفسى هذا الذى سأقوله .. و لكننى راضى بأى قرار تتخذينه مهما كان ، فقط طالما أنكِ ترين أنه الأفضل لكِ .. و للمملكة "

    انشطر قلبى و أنا أستشعر فى عبارته معنى غريب ، ما الذى قد يُقحمنى ، و يقحم هيرو .. بمصلحتى ، و المملكة !!
    رفضت أن أطرف بعينى حتى منتظرة منه بتلهف قاتل أن أعرف ما الذى ينوى على قوله ، ليهتف : " ريلينا .. أنا لا أعلم بأى صفة أقول لكِ هذا الكلام ، و لا أعلم أى صفة تريديننى أن أكون بها و أنا راكع أمامك .. و لا يعنينى من كل الصفات أى شئ ، فقط أنا قلتها يوماً و سأبقى أقولها مادمت أتنفس .. "
    صمت عن حديثه لأتحسس يده و هى تحتوى يدى بينها ، شاداً عليها بدفء و نظراته لاتزال صارمة بملامحى ، تحمل معنى لم يكشف عنه بعد ، و تعكس ألف اضطراب و صراع يدور بجوفه !

    " أحبك ريلينا "
    هوى قلبى و حلق ، فلكل موضع و لكل مكان أسمع فيه هذه الكلمة ، حياة جديدة تولد بداخلى .. و الآن ، و أخى جالس من ورائه .. يقولها هيرو لتكسر كلمته ألف حيرة و ألف اضطراب ، لتبقى الحقيقة واضحة بهية ..
    تابع دون ان يترك يدى ، بل بالمقابل ازداد شداً عليها و هو يتابع : " أحبك .. و هذه هى الصفة الوحيدة التى أمتلكها أمامك "

    قالها بخفوت فيه شئ من الحسرة التى يخفيها ، قبل أن يتابع : " و بهذه الصفة .. لا أمنعك من اتخاذ أى قرار ترينه الأفضل ، لكِ أو لسلام مدينتك ، الآن أو بعد ذلك .. أعلم بعروض الزواج من الأمير الإيطالى التى توالت عليكِ ولا زالت ، و كذلك عرض الزواج من فيليب الذى لم يكف عنها .. و أعلم ، أن ربما غداً و بعد غد ، و بعدهما .. ستتوالى عليكِ عروض عدة من إمارات و بلدان مختلفة "

    صمت للحظة و نظرته تنكسر ، هاتفاً بنبرة قوتها لا تتفكك : " أعلم أن الأمراء أو غيرهم ربما يهدونكِ ممالك كاملة لأجل الزواج ، قصور ستقطنين فيها ، و حاشية لا أول لها ولا أخر ، لن أتحدث عن الأموال فرغم يقينى أنها لا تلزمك ، إلا أنها ستكون أطلالاً لديكِ "

    طرف بعينه أخيراً و كأنه يتمعن بحديثه مثلى ، لأستشعر غشاوة لامعة تفرض نفسها بأطراف عينى ، و بالمقابل يده تشد على يدى و كأنه يستمد منى القوة ، لاتمالك صوتى و أنا أهمس : " هيرو يكفى "

    رفع أنظاره من جديد دون أن يصمت : " ألف عرض للزواج سيغنوكِ عن كل ما أستطيع تقديمه أنا من ماديات أو غيرها ، و لكن سأبقى أنا أحمل لكِ شيئاً لن تسعه قلوب الأمراء جميعهم "
    طرف بعينه يشتت لمعان عينيه ، متابعاً : " أنا سأضمن لكِ قلبى ، و بكل صباح سأهديكِ إياه طوعاً .. حتى و إن وعدتك بأن أهديكِ قصراً ، لن يُقارن قصرى بأى من قصور الأمراء ، و لكن سيحمل بجوفه معانى لن يسعها الأمراء أبداً "

    خفت قبضته حول يدى ، متابعاً : " قد لا أستطيع عرض الزواج عليكِ الآن ريلينا .. و أعنى بالآن هذه اللحظة التى أتحدث فيها ، فلا يزال هناك الكثير من الأمور التى لابد أن نتفطن إليها و نتداركها أولاً .. و لكن من يدرى ، ربما تحمل الساعة القادمة أو الشروق القادم أموراً مختلفة ! "

    صمت لبرهة متأملاً عنف صدرى ، ليتابع : " أقسم يا ريلينا ، قسماً لا يضاهيه أخر .. أننى سأبقى إلى جانبك مهما كان الغد ، أياً كانت صفتى ، و أياً كانت صفتك لى .. ستبقين أنتِ الشمعة الوحيدة التى تنير دربى مهما طال .. "
    تمردت دمعتى و انحدرت على يده ، ليرفع يده الأخرى يمسح بلل وجنتى ، هامساً : " لن أضعك أمام أى اختيار يحيرك ، و دائماً سأكون سندك مهما كان قرارك ، ستبقين الوحيدة التى تتمكن منى ، و سأبقى الوحيد الذى يحمل لكِ هذا الحب "

    سحب يده أخيراً من على وجهى ، ليطرق برأسه نحو يدى و هو يرفعها قليلاً ليطبع قبلة هادئة عليها ، قبل أن يسحب يده بهدوء و بطء ، تاركنى أرجوه أن يكف عما يفعل و يضمنى .. فقط يضمنى !!

    استقام واقفاً و أنا أستشعره يرمق أخى بنظرة لا أفهم فحواها ، ليطرف أخى بعينه و هو يوجه أنظاره إلىّ ، هاتفاً : " لكِ كامل الحرية فى الإختيار بين قبول أو رفض عرض الزواج من الأمير بيل "

    ضممت يدى لصدرى و دمعتى تبدأ بالإنفعال ، لأستقيم واقفة و أخى يتابع : " أعلم بعرض فيليب الأخير ، و كذلك لكِ كامل الحرية فى الموافقة عليه إن أردتِ "

    استدركت ملامحى الحانقة و أنا أهتف بهدوء لا أعلم كيف يطغى : " أى حمق تتحدث عنه !! "
    طرف أخى بعيونه متفحصنى ، لأتابع : " أى زواج أخرق تريدنى أن أوافق عليه !! "
    تناثرت دمعة مع خصلات شعرى و أنا أهتف منفعلة : " إن كان هذا هو مفهومك للزواج فأنا أكرهه و لن أتزوج أبداً !! "
    استدرت بأنظارى نحو الشخص الأخر الذى بقى ثابتاً ، صارخة : " ظننتك فهمت أخيراً !! "

    استدرت عن الإثنين جهة باب المكتب ، أفتح الباب و أغلقه بعنف إثرى ، مبعثرة غشاوتى اللامعة و أنا أتابع خطواتى جهة غرفتى ..

    تاركة من ورائى أغبى رجلين على مستوى الكرة الأرضية .. و الفضاء !!


    ~ * ~



    تنهدت ببطء و أنا أغلق باب الشرفة من خلفى ، عائدة للغرفة و نور الأباجور الخفيف ينسل من حولى ، تاركاً إشعاع لطيف فى المكان و قد تجاوزت الساعة الثانية فجراً .. ابتسمت بهدوء و أنا أحدق بملامحى فى المرآة ، مستعيدة كلمات هيرو السابقة ؛ " أقسم يا ريلينا ، قسماً لا يضاهيه أخر .. أننى سأبقى إلى جانبك مهما كان الغد ، أياً كانت صفتى ، و أياً كانت صفتك لى .. ستبقين أنتِ الشمعة الوحيدة التى تنير دربى مهما طال .. "

    ضممت يدى لصدرى مستعيدة دفء يده ، ليته يتخلص من غباء الرجال أولاً قبل أن يفعل بى هذا !!
    التفتّ عن المرآة جهة الفراش حائرة .. صدقاً ؛ كيف يفكر الرجال !!
    ألم يفكر هيرو لماذا ذهبت إليه خصيصاً و لم أعد إلا به !!
    ألا يعلم هذا الكائن أننى أحب كل تفاصيله مهما صغرت ، و هى كبيرة ؟!
    إذن كيف يعود ليخبرنى أننى أستطيع الزواج من هذا الأمير الأخرق إن أردت !!

    ابتسمت باستسلام و أنا أجلس على طرف الفراش ..
    ليكن ما يكون ، سيبقى رغم كل شئ الشخص الوحيد الذى يسكن بداخلى !

    مدت يدى فوق الخزانة الصغيرة بجانب الفراش حيث يستقر الأباجور ، أتحسس بيدى باحثة عن شئ بعينه ، لأنتفض و أنا لا أجد ما أبحث عنه ، و بذات الوقت ، يصل لمسامعى طرقاً خفيفاً على باب الغرفة ..


    ~ * ~



    أتعلمون بتمرد الجمال ؟!
    ملامحها حين يصيبها شئ من الإرهاق ، بصفائها و النعاس الذى يداعب جفونها ..
    ابتسامة مُعلقة على شِفاهِهة الوردية ، و نظراتها حين تتعلق بأمل الصباح القادم بعد ساعات ..
    خصلات شعرها الذهبية و قد تبعثرت على وجهها ، بأطرافها التى تداعب عيونها ، و انسيابية شعرها على كتفها ..
    لون ثوبها الوردى الهادئ ، و حمرة وجنتيها الخافتة ..

    ابتسمت باستسلام متابعاً لملامحها التى يبدأ انفعالها بالإستيقاظ و كأن أمراً قد جدّ ، لتطرف بعينيها مرتين متلجلجة : " هيرو ؟! أين كنت طوال هذا الوقت !! "
    تداركت شرودى بوجهها معقباً : " كنت مع أخيكِ بمكتبه "
    طرفت بعينيها من جديد مرددة : " ماذا تفعلان !! "
    هززت كتفى مجيباً : " بعض الأمور كان ولابد من تداركها "

    عادت ملامحها تنفعل و كأنها تذكرت أمراً ، لأهتف : " أهناك شئ ؟! "
    أماءت برأسها تخفى توهج وجنتيها ، معقبة : " أجل ، هناك شئ يخصنى لا أجده !! "

    مدت يدى من وراء ظهرى نحوها بما أمسك به ، معقباً : " تقصدين هذا ؟! "
    تهللت ملامحها و هى تلتقط الدب من يدى لتضمه إليها ، مرددة : " يا إلهى ! خشيت أن أكون قد أضعته ! "

    عدت أبتسم من جديد و أنا أتسائل كيف لم أفكر بعدة أمور منذ زمن !!


    ~ * ~



    " و هل يهمك أمره لهذا الحد ؟! "
    طرفت بعينى و أنا أتفطن لتحديقه بتصرفى الطفولى ، لأخفى توهجى باضطراب و أنا أخبئ الدب وراء ظهرى ، ليتحرك هو خطوة للداخل ، يرفع رأسى نحوه بهدوء ، مكرراً سؤاله : " هل يهمك أمره ؟! "

    عدت أواجه عيونه بقلة حيلة ، و أنا التى تحاول الهروب لئلا أشرد بها ، بلونها أو بعمقها أو بدفئها .. لا أدرى !!
    لمع انعكاس عينيه و هو يحدق بزبرجدى ، لأهمس باستسلام : " أكثر مما تتصور "
    صمتّ لبرهة متابعة : " إن فقدت كل ما أملك ، لا أحتمل فقدانه ! "
    ابتسم بعذوبة متسائلاً : " فقدان الدب ؟! "
    تلألأت عينيه و أنا أجيبه : " و صاحب الدب ! "

    ابتسم باستسلام و هو يهمس : " ريلينا .. أنا بكل لحظة أتفطن لغباء يتملكنى "
    صمتنا لحظة نتعانق فيها بنظراتنا ، ليهتف أخيراً : " لى طلب منكِ ! "
    أجبت بهدوء : " تعلم أننى أفعل كل شئ لأجلك "
    ابتسم لسحر الماضى و هو يميل ليطبع قبلة على جبهتى ، هامساً : " إذن ، أخبرك إياه صباحاً ! "

    " و ماذا إن حدث ما يباعد بين شروق صبحنا ؟! "
    همست بها و حيرة تجذبنى لتكرار ما مضى من أحداث ، ليبتسم هو قارئاً أفكارى ، و هاتفاً : " أقسم أن لا شئ سيباعد بين شروقنا ! "
    ابتسمت باستسلام و أنا أستند برأسى إلى كتفه ، هامسة : " هل تعدنى بأن تكون إلى جانبى بكل صباح ؟! "
    تخللت أصابعه خصلات شعرى هامساً : " أعدك بأكثر من ذلك ريلينا "
    تنسمت رائحة عطره لمرة أخيرة و أنا أهدئ من روعى إثر خفقات قلبه ، هامسة : " إذن ، تصبح على خير "
    ابتعدت عنه خطوة ليبتسم و أنامله تنسل من بين شعرى ، هامساً : " تصبحين على شروق ساحر "

    تحرك خطوة للخلف إلى خارج الغرفة ، مغلقاً الباب من ورائه ، و تاركنى ألاحق أنفاسى التى يسرقها بقربه ، مبتسمة ، و متيقنة أن هذا الشخص ..

    يسحرنى .. بكل تفاصيله !!


    ~ * ~



    يـُـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 16:47

  5. #1704

    تـابـع / الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون



    تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    و كأننى كنت أبحث عن روحى المفقودة و وجدتها تختبئ بين قبضاتها ،، و كأننى قد استعدت نفسى بعد ضياع طويل ، و تمالكتها حتى ظننت أن وعيى قد غاب عنى ، و لم أصدق طوال تلك الساعات المتتالية ، أننى أنا ، و أننى هنا ..

    مع شعاع الشمس الذهبى الذى كسا المكان ، و الخيوط الذهبية التى نشرت دفء مميز له إحساس خاص ..

    دوت ضحكة تروا فى أرجاء صالة الإستقبال التى اتخذناها مجلس لنا جميعاً ، رفعت نظرى هاتفاً بخبث : " ألتلك الدرجة تستخف بنانسى ؟! "
    لوح ديو بيديه أمامى معلقاً ضاحكاً : " لا تزد النار اشتعالاً أنت أيضاً ، يكفى ما ستفعله نانسى بنا الآن "
    التفتّ نحو نانسى معلقاً : " ما بالك ؟ .. اتتركينهم هكذا ! "
    أدارت وجهها بغضب هاتفة : " لست أول فتاة تُخطب ، و لكن يكفينى أن كلاهما لن يجدا من ترضى بأى منهم "
    علق تروا مديراً نظره : " فى الواقع لا أنوى ولا أفكر فى هذا الأمر ، و لن أفعل قبل مضىّ سنون طويلة "
    عادت ترميه بنظراتها معلقة : " بعد أن يبيّض شعرك و تتخلع أسنانك و ندعوك بالعجوز "
    قابلها بنفس نظرات الخبث مجيباً : " بل أقصد عندما ينضج عقلى كفاية ، لـ ألا يصبح مثل عقلك "
    علق ديو : يكفى يا تروا ، ترى كيف تحول وجهها إلى الأحمر ، أخشى انفجارها "
    تلاها بضحكة طويلة أعقبها صوت ارتطام قبضة نانسى على ذراعه صائحة : " من الذى سينفجر هنا ، لستم من يثير غضبى و كواتر موجود "

    خطا كواتر بتلك اللحظة باب الصالة مجيباً : " بالتأكيد ، و لكن ما الذى فاتنى "
    تحركت نانسى من مكانها بإتجاه الباب ضاحكة " أبداً ، لم يفتك الكثير ، جئت فى وقتك لتخبر هذان المتضاحكان اننى لم اجبرك على شئ "
    أجاب : " تجبريننى على ماذا غير الخطبة ؟! "
    بين لحظة و أخرى انفجرت نانسى صارخة : " كواااااااتر ، ماذا تقصد "

    جلجلت ضحكة تروا و ديو معاً متدافعين نحو كواتر : " أحسنت يا كواتر ، ظهرت الحقيقة "
    علا صوت كواتر فوق صوتهم متضاحكاً و مجيباً : " فقط كنت أمزح ، فى الواقع ، أنا من أصر عليها و ليست هى ، لا تسخروا منها ، و إلا ألحقت بكم الأذى "
    توقف ديو عن الضحك معلقاً : " كنت دوماً طيباً يا كواتر ، هل حولتك نانسى إلى شرير ؟! لم أعهدك هكذا "
    ضحك كواتر قائلاً : " لا بأس فى بعض الشر أحياناً من أجل نانسى "

    أما هى ، فقط وقفت زاهية بنفسها و هى تطبع قبلة على خده معلقة : " شكراً يا كواتر "
    أحاط كواتر كتفها بذراعه هاتفاً : " فقط أخبرينى حالما يزعجك أى منهم "

    خطت هايلد من خلفهم خطوات واسعة متجهة نحو الداخل و مقتربة من ديو .. أمسكت بذراعه هاتفة : " ديو ،، أين خبأت هاتفى ؟ "
    نظر إليها فزعاً مجيباً : " ماذا هناك يا هايلد ؟ "
    ضغطت على ذراعه بقوة هاتفة : " ديو ، أعطنى إياه "
    أجاب مدافعاً : " عما تتحدثين يا هايلد ،، لا أعلم ما تقصدين!! "
    شدت ذراعه إلى الخلف صائحة : " أمامك ثلاث ثوانى لتخبرنى عن مكانه "
    هتف بعنف صارخاً : " حسناً ، حسناً ، إتركى ذراعى سأخبرك .. "
    خففت قبضتها عن ذراعه ليهتف مستسلماً : " تحت السرير فى غرفتى "

    أتم جملته و أفلت ذراعه من بين قبضتها مسرعاً خارجاً نحو الحديقة مدافعاً عن نفسه ، و لكن لم يحالفه الحظ ليصطدم بوفيه الذى كان يخطو عتبة الباب الزجاجى مطلاً من الحديقة هاتفاً : " لما كل هذا الصراخ ؟! "
    علت ضحكتى مع ضحكة كواتر و نانسى و تروا ،، كاثرين التى خطت للتو داخل الصالة من جهة الباب تقدمت نحو هايلد هاتفة : " أخبرتك أنه لابد فى غرفته "
    تحركت هايلد بعيداً عن ديو الواقع أرضاً متوجهة نحو الدرج هاتفة : " فقط إنتظرنى ديو حتى أعثر على الهاتف "
    قفزت عتبات السلم بسرعة موجهة قدمها نحو يمينه ، نحو جناح الغرف ..

    رفع وفيه ساعته هاتفاً : " إنها الحادية عشرة ،، لا عجب أنكم جميعاً تحسون بعض النشاط الزائد "
    ضحك كواتر معلقاً : " بربك يا وفيه ، كم مضى على آخر تجمع لنا جميعاً هنا "
    ابتسم وفيه قائلاً : " معك حق ،،.. "
    رفع نظره للسماء متخذاً نفساً عميقاً مردداً : " .. إحساس رائع "

    قاطعتهم كاثرين : " بالمناسبة ،، ألم تتأخر ريلينا فى النوم هكذا ..!! "
    لم تنتظر تعليقاً و توجهت نحو الدرج هاتفة : " سأتفقدها .. "


    ~ * ~



    لا تزال الحياة بأحزانها و افراحها ، بغموضها و وضوحها .. تشكل لغزا لم اكد استطع فك رموزه .. واقع كثيراً ما ظننته الحلم ، و حلم كثيراً ما صدقت انه الواقع ..
    باقة من الأحاسيس قد تطرأ على حياة احدهم ، فتقلبها رأساً على عقب .. و احداث قد ترسم طريقاً مختلفاً كلياً عما قد رسمته ببواطن عقلك .. و هذا هو مربط الفرس ، فإن لم تؤمن بأن ايامك لن تلبث إلا و تنقلب من لون إلى لون ، و من توقعات إلى خيالات ، لن تستطيع فهم غوامضها ، ولا تخطى عواقبها ..

    مرت ايام ولا يزال كل صباح يبعث فى نفسى امل جديد .. نسيم يهب فجراً فيمسح على الألم الحزين .. و دفء شمس كل نهار ، يولد احساساً جديداً .. تتسع ابتسامتى و تكثر ثرثرتى ، و يزداد تفاؤلى للحياة ..
    و هكذا توالت الأيام القليلة الماضية ، التى لم تتعد خمسة أيام ؛ بما فيها من سعادة ، بخلوها من الأحزان .. لينقضى الشتاء ، بكل ما حواه من أحاسيس و مشاعر عميقة ..
    و يطل علينا بهجة الفصول ، لأدرك معنى الربيع ، و أعيش سعادته كلها ، رغم أننا لانزال نخطو أولى أيامه ..

    قطع عليّ شرودى طرق باب غرفتى ، فتحت الستائر و النافذة على مصراعها لتدخل اشعة الشمس الدافئة الى الغرفة فتنيرها بأكملها ، و توجهت نحو باب الغرفة أفتحه ..

    " صباح الخير ريلينا .. تأخرتِ فى النوم مجدداً "
    فتحت الباب ادعو كاثرين الى الدخول ضاحكة : " استيقظت منذ قليل و قطعتِ علي شرودى "
    ابتسمت كاثرين و هى تتوجه نحو الداخل قائلة : " حسناً هلا اخبرتنى بما شردتى "
    توجهت نحو الخزانة و انا اضحك قائلة : " امر لا دخل لكِ به "

    نظرت كاثرين بخبث و لم تكد تنطق حتى قطعت عليها تفكيرها : " صباح الخير كاثرين .. لست جاهزة بعد لأفكارك البعيدة و نيتك الخبيثة ، لا نزال فى صباح اليوم فإستقبليه بصفاء النية "
    ضحكت كثيراً هاتفة : " انتِ من يجبرنى على ذلك ريلينا .. تعلمين انك تثيرين الريبة بشرودك "
    ضحكت قائلة : " انتِ من تدفعى تفكيرك بهذا الإتجاه ايتها البريئة "
    نظرت كاثرين بخبث قائلة : " اظننى اشم رائحة السخرية ايتها الأميرة المتعجرفة "
    بادلتها النظرات ملتفتة عنها نحو الخزانة معقبة : " لكِ ان تصفينى بما تشتهى ، فلن تغيرنى سخريتك ولا وصفك ايتها البريئة .. لا ازال الأميرة و لن تتغير عجرفتى ان احببتِ وصفها بذلك "
    بادلتها الضحكات و انا اتناول بعض الثياب من الخزانة ، تقدمت منى و هى تبعدنى للخلف قائلة : " دعينى أساعدك "
    اخذت تخرج بعض الملابس و تنتقى منها فيما انشغلت انا بترتيب فراشى ..

    - " حسناً .. ها قد انتهيت "
    قالتها فيما رن هاتفها ، اسرعت اليه تلتقته هاتفة : " انها نانسى .. لا بأس ، بالتأكيد تبحث عن مكانى ، سأذهب اليها الآن .. ارتدى ملابسك و انضمى الينا ريلينا "
    - " لا بأس .. سأخذ حماماً و اوافيكم .. "
    - " لا تتأخرى عزيزتى .. "
    قالتها و هى تغادر الغرفة مغلقة الباب من ورائها..

    اخذت حماماً منعشاً و توجهت نحو الملابس التى انتقتها كاثرين .. كان ثوباً بلون يضفى بريقاً صافياً ، اللون الكريمى الساكن ، الذى عكس احساساً نفسياً احاطنى ذاك اليوم ،، قد وصل طوله لركبتى متناسقاً مع زهرات رقيقة ارتسمت على اطرافه السفلية و تلونت بلون ناطق قرمزى ، عكس اندفاع احساس خجول بين اغصان براقة وصلت بين الزهرات و أفرعها المتسلقة ،، و تناسبت مع زهرات مماثلة على أطراف الأكمام القصيرة التى كشفت عن ذراعاى ،، و ختم ذلك حزام بنفس اللون الناطق عريض قد زين خصرى و التف حوله ، لملمت شعرى جانباً و تركته ينسدل على كتفى الأيسر ، ارتديت حذاء قرمزى اللون .. و خرجت من الغرفة و اغلقت الباب من ورائى متوجهة حيث توقعت الجميع ..


    ~ * ~



    إستند ديو و وفيه على طرفىّ الباب الزجاجى الذى يطل على الحديقة متقابلين ، تروا كان مستنداً بذراعه على ظهر المقعد الذى جلست عليه كاثرين ، نانسى وقفت قريباً من نهاية السلم عاقدة ذراعيها أمام صدرها ، و أحاطها كواتر بذراعه ،، هايلد قد تحركت بعشوائية فى المكان منشغلة بهاتفها ،،

    أما هو ، فقد تخيلت أشعة الشمس تخصه هو وحده ، فشعاعها الذهبى الدافئ الذى كسا المكان و خيوطها الصافية اللون ، قد أحاطته زاهية متراقصة حوله ، كان جالساً على إحدى الكنبات السكرية اللون ، و التى تزخرفت أطرافها بزخارف مشابهة للنقش الذى طُبع على وسائد رُصت بعشوائية ، زينتها الشمس فزادتها تألقاً ..

    علا صوت ضحكات الجميع و تعليقاتهم المتضاحكة ، و ازداد المشهد دفئاً و نظرات أحدهم ترتفع و تدور حتى تستقر داخل عيونى ..
    ابتسمت ملامحه بهدوء ، و نزلت أنا خطوة للأسفل أسابق قدمى نحوه ..

    كان مشهداً رائعاً و أنا على أول عتبات السلم أكشف صالة الإستقبال كلها ، و نور الشمس الذى إشتقت إليه قد أحاط الجميع هنا ،،
    قام من مقعده بهدوء ، متخطياً الطاولة التى تنتصف الصالة ، و عابراً بكواتر و نانسى ، و مقترباً نحو السلم الذى بقيت لى فيه درجات قليلة ..

    أستند أنا على يده ، و كأن سحراً يشدنى ، و ما تلامس سوى يدانا ، لم تهبط قدمى السلمة الأخيرة ، فقد لف خصرى بذراعه ، و حملنى يلف بى نصف دائرة تماماً كما تحمل ريشة بين أصابعك..

    أذكر أننى كدت أصرخ صرخة مدوية و أنا أستشعر نفسى فى الهواء بين ذراعيه ، و خاصة بتلك اللحظات التى أنزلنى فيها و الجميع قد إلتفت إلينا و تعلقت عيونهم بنا ،،
    ركوعه على ركبتيه أمامى و إلتقاطه ليدى اليسرى بين كفيه ، لم يكن آخر ما أحسد عليه ، فكلمات قليلة سيقولها بعد قليل هى تلك ما نقلتنى نحو إحساس أخر ،، أبعد مما حلمت ..
    من ورائه إقترب أخى مع خطيبة له ، و لم أنتبه أنا إلا لكلمات قريبة منى و مرددة نفسها ،،

    تصورت الزمن يسير بطيئاً متزامناً مع حركة شفاهه هامساً : " تتزوجيننى ؟!! "

    رأسى يدور نحو الرفاق الملتفتين المنصتين ، و تلك الملامح التى حدقت بىّ بإنتظار كلمة واحدة أتفوه بها أنا ، و ملامح بعضها ترجونى أن أنطق ، و أخيراً ملامح أخى الحبيب التى تعمقت بىّ ، كاشفة عما يدور بداخلى ، راسماً ابتسامة أهدأ ما تكون ، و احب ما تكون إلى نفسى ،،

    و عيونه ،، التى دارت نظراتى حتى وصلت إليه ، هو ذاك من إنحنى أمامى ، و سلم لى كيانه بين كف يدى الذى أحاطه ، راسماً مشهداً لم تتجرأ أحلامى على التطرق إليه ..

    و عيونه ،، تلك قد قرأت فيها تاريخنا كله ، و رأيت فيها أحلام العمر ،، تيقنتها لحظة حقيقة ..

    و عيونه تلك ،، قد أحببتها ..

    " آ.. آ .. آجــ...ــل .. آجــل .. آجـــــــل "

    نطقتها ولا أدرى كيف ولا متى ،، فكل الذى ذكرته من تلك اللحظة هى إرتمائى بثقل جسدى على كتفه ، و قيامه واقفا ضاممنى بكلتا ذراعيه ، و ليلف بى نصف دائرة أخرى مواجهين لأخى الذى لم يتفوه إلا بنظرات باسمة حانية ، تبث فى نفسى أحاسيس الرضا ،، و تبارك لحظات أحوج ما أكون فيها لمباركته ،،

    تهليلات قد أحاطتنى ، و تصفيق قد انبعث من حولنا ، و مباركات إلتقى فيها إسمْىّ " هيرو و ريلينا " ،، و خصتنا نحن وحدنا ..

    أذكر هذا ’ الإسبوع ‘ الذى تركه أمامى أستعد للزفاف ..
    مجنون ؟!
    أجل ، هو كذلك ..

    و لكن ، أنا أيضاً أشاركه هذا الجنون ، ففى ذات المساء ، كان ديو و تروا و كواتر و وفيه يحملونه رغماً عنه ، مقاوماً هو بكل قوته دون أن يدرى المسكين ما الذى يجرى ..
    و أنا من خلف الستائر أتابعه بوجنتين متوردتين ، فقد أصررت على بقائه خارج القصر حتى يوم الزفاف ..

    وقعت أنظاره عليّ فجأة ، ولا تسألونى كيف يستطيع إلتقاط نظراتى من بين الجميع ، إبتسم بمكر هاتفاً : " أظننى فهمت "
    لم يترك ديو له الفرصة للفرار حتى ، هاتفاً بضحكة مجلجلة : " أميرتك هى التى أوصت على ذلك ، و تعلمنى لا أستطيع رد طلبها "
    إرتجعت أنا خطوة للوراء و هو يتخلص من قبضة الأربعة ، مسرعاً عبر صالة الإستقبال حيث وقفت أنا خلف بابه الزجاجى ، كاد يعبر الخطوة التى فصلته عن الزجاج قبل أن تعود يد تروا و وفيه يسحبونه معهم ، حاملينه بالقوة بشكل مُضحك لأول مرة أراه فيه ، مستديرين به نحو باب القصر و منه إلى الخارج ..

    هذا ’ الإسبوع ‘
    كان أطول فترة زمنية مرت علىّ على الإطلاق ..
    فاليوم التالى ، إستشعرت نفسى أموت شوقاً لرؤيته ، و تعللت بكل العلل - التى ربما كانت حمقاء - فقط كى يهاتفه أحدهم ليعود .. و لكن ما إن عدت لغرفتى بعد يوم طويل شاق من الترتيبات خارج القصر ، وجدت هاتفى يُعلن عن مكالمة منه ..
    إضطربت كثيراً و أنا أجيب ، و لكن لقلبى رد الفعل الأول ، فقد أجبت بلهفة متطلعة لصوته حتى ؛

    " اشتقت إليكِ حبيبتى "
    هتف بها بنبرة دافئة ، لتتوهج وجنتىّ و يخفق قلبى بعنف من الثلاث كلمات ، لأرغب فى إنهاء المكالمة ، لكأنه تكفينى فقط هذه العبارة !

    عاد يكررها من جديد : " صدقاً اشتقت إليكِ "
    تكورت بطرف الفراش و أنا أكاد أضم الهاتف لصدرى ، و ربما أقبله معبرة عما يدور بداخلى ، هتف من جديد : " تستطيعين الخروج من الباب الخلفى ؟! "
    أحسست العبارة غريبة بعض الشئ لأهتف من بين توهجى : " ماذا ؟!! "
    استشعرت إبتسامته هاتفاً : " إرفعى الستائر عن نافذتك "

    لم أعهد نفسى أتحرك بتلك السرعة التى قفزت بها من فوق الفراش جهة النافذة ، لأجده بالفعل بوسط الممشى فى الحديقة ، متطلعاً إلى النافذة بإبتسامته العذبة ..

    حسناً ، أنا لم أكن بحاجة لشئ أخر لأندفع بسرعة و أنا لاأزال بثيابى التى خرجت بها صباحاً للتسوق الشاق ، متناولة أول معطف وقع تحت يدى و مسرعة نحو باب الغرفة و كأننى لص يتسلل ، فبالفعل كنت كلص ، ألم أكن أحاول سرقة بعض اللحظات معه ؟!!

    تعلمون سرعتى العجيبة التى قفزت بها من الفراش ، هى ذات السرعة التى أسرعت بها نحوه ، أحيط رقبته بذراعى ، تاركاه يضمنى بقوة و يدور بى بضع دورات ، و كأن قرون من الزمن قد فرقت بيننا ، أو لكأننا لم نلتقِ منذ عشرات السنين ..

    قد بقينا هكذا للحظات طويلة ، لأبتعد عنه أخيراً و ذراعاه لايزالا يحيطاننى ، متنسمة رائحة عطره و هامسة بأعذب ما لدى : " إشتقت إليك أيضاً "
    إبتسم محدقاً بعيناى هامساً بمكر : " أنتِ من فعل هذا ، تعلمين أنكِ لن تتحملى إبتعادى لإسبوع كامل "
    دفنت رأسى بكتفه أتدارك توهجى الحارق هامسة : " أنت من فعل هذا ، تعلم أن إسبوع واحد قبل الزفاف أمر مُربك "
    ضمنى أكثر هامساً : " لن أنتظر أكثر ، لولا التقاليد الملكية لتزوجتك من فورها "
    أبعدت رأسى بصعوبة و يداى تستقرا على صدره بإستكانة تامة ، لأهمس بخفوت : " لماذا جئت ؟! "
    إبتسم بمكر هاتفاً : " شعرت و كأنك إشتقتِ إلىّ "

    إبتسمت خجلاً رغماً عنى ، لأعود أخفى نظراتى للأسفل ، تاركة تلك الضحكة الخفيفة تنسل من بين شفتيه ، و يده اليمنى ترتفع لترفع رأسى نحوه ، مستشعرة دفء أصابعه و هى تداعبنى ..

    بقى محدقاً بى لبرهة ، لتتحول ملامحه الماكرة لأخرى عميقة ، دافئة .. هامساً : " جئت أخبرك أن قصرى بإنتظار أميرته "
    بقى متعمقاً بعينى هامساً : " بيتنا أصبح جاهزاً "

    إستشعر هو تلك الخفقات التى إضطربت ، لتخفق بعنف لم أعهده ، و دمعة تنحدر على وجنتى رغماً عن كل شئ .. أيدرى ما يقوله ؟!!

    هل ..!!
    أنا .. و هو ..
    و بيت .. لنا وحدنا ؟!!
    أى حُلم هذا و أى حكاية تلك ؟!!!!!

    ليس حلماً ، فأصابعه التى مسحت دمعتى المنحدرة لم تكن وهماً ، بل كانت أصدق حقيقة ، و أعمق إحساس على الإطلاق ..

    بقى محدقاً بعينى لأتعمق أنا الأخرى بدفء نظراته ، هامساً : " هل تتخيلين الأمر .. سنبدأ كل شئ معاً "
    تحركت أنامله بهدوء تداعب وجنتى متابعاً : " سنكون وحدنا بعيداً عن كل العالم "

    ماذا تريدون منى أنا أن أقول ؟!
    لاشئ ..
    فقط دمعاتى التى رافقتنا بتلك اللحظات هى التى عبرت عما أعجز عن قوله ..

    إنحنى نحوى بإستسلام ، لأشد أنا بيدى حول رقبته ، طابعاً قبلة هادئة – ربما - ..
    أو ربما معبراً هو الأخر عما يعجز عنه ..
    تاركة يدى تتخلل خصلات شعره ، مستشعرة أنفاسه و همساته ، مستشعرة كل شئ بتلك اللحظة ..
    ليبتعد عنى بعد لحظات قليلة تاركنى أهمس : " أحبك "

    إبتسم بهدوء و هو يحررنى من بين ذراعه هاتفاً : " آراكِ يوم الزفاف "
    إبتسمت أنا أيضاً هامسة : " سأشتاق إليك لحينها "

    إتسعت إبتسامته هامساً : " سأشتاق إليكِ .. حبيبتى "

    لا تسألونى كيف إستطعت الإبتعاد عنه لأعود للداخل ، فأنا لا أدرى كيف فعلتها ..
    إبتسامتى قد بقيت مرافقانى و أنا أسير شاردة عبر صالة الإستقبال التى تعج بالفوضى إثر الترتيبات القائمة ، لأقف فجأة إثر إدراكى لما حدث ، إلتفتّ نحو عيون الجميع المحدقة بى منذ عبرت باب القصر ، ليفغر أخى فاه هاتفاً : " ألم تكونى بغرفتك ؟!! "

    إستدركت ما حدث لتضطرب ملامحى و أنا أخفى إرتباكى هاتفة : " أ ..أنا .. أجل.. كنت .. فقط .. "
    علت ملامح المكر وجه الثلاثة فتيات هنا ليهتفن بصوت واحد : " مع من كنتِ ؟! "
    توهجت وجنتاى لأستدير عنهم بإحراج مُربك ، قافزة درجات السلم بسرعة ، هاتفة : " تصبحون على خير "


    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى


  6. #1705

    تـابـع / الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون



    تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    الأربعة أيام المتتالية زادونى إرتباكاً ، لم أكن لأستطيع النوم ليلاً قبل أن أعد خفقات قلبى التى لم تهدأ لحظة واحدة ، مجرد تخيل ما ينتظرنى بعد أيام قليلة .. !

    أنا .. و هو..!

    يا إلهى ، أتعلمون كم هذا الإحساس عميق .. دافئ .. و مُربك لأقصى درجاته ؟!
    ألا تسمعون خفقات قلبى الآن ؟! بالتأكيد تستطيعون تمييز إسمه من بين خفقاته ، ألست مُحقة ؟!

    نانسى و هايلد و كاثرين ، لم يتركن لى الفرصة يوماً من الأربعة لأنم بهدوء ، و ربما كان هذا أفضل ، فأنا صدقاً ما كان ليغمض لى جفن !

    يتقافزا نحوى فوق الفراش كالمجانين ، و أنا بينهم لا أكاد أرفع رأسى نحوهم ، فالتوهج الذى تملكنى طوال تلك الأيام ما كان ليسمح لى .. و رغم ذلك ، فهن قد إستشعرن إرتباكى و إضطرابى ، ليحاولن السيطرة عليه على طريقتهن الخاصة .. يزيدوا منه ..!

    فمن حين لأخر ، كانت هايلد لتهتف : " أتتخيلين الأمر حقاً ريلينا ؟!! أنتِ و هيرو وحدكما ؟! طوال الحياة .. "
    تسارعت خفقات قلبى إثر كلماتها لأهتف برجاء : " هايلد !! "
    إبتسمت هايلد و كاثرين تدير أنظارها عنى مرددة : " حسناً ، أنتِ سترين وجهه أكثر مما ترين نفسك فى المرآة ، هل ستتحملين الأمر ؟!! "

    تكورت على نفسى أكثر من تلك الفكرة و أنا أهتف بإضطراب : " أرجوكِ توقفى "
    عادت نانسى بأنظارها نحوى ضاحكة : " أنا فقط أتسائل كيف سيكون لون وجهك "
    ختمت عبارتها بضحكات مجلجلة من ثلاثتهن ، و أنا شئ بداخلى يكاد يصرخ من هذا الإضطراب ..

    و لكن فى الواقع ، هايلد بعد لحظات لاصقتنى و هى تضمنى هاتفة بحنان : " أعلم أن لا أحد سيسعدك غيره "
    تاركانى أرتاح برأسى إلى كتفها و أناملها تتخلل خصلات شعرى هاتفة : " إنها الحياة الأفضل لكما .. كُل منكما قد خُلِق للأخر "

    إبتسمت بهدوء و كلماتها تتغلغل بداخلى ، لتقترب نانسى و كذلك كاثرين منى ، محاولين إخفاء تلك الدمعات التى لم تُخفى عليّ ، ليصمتن بلحظة أبتسم أنا فيها هاتفة : " ما بالكن ، صدقاً لا شئ سيبعدنى عنكن "
    إبتسمن بصعوبة للحظة ، قبل أن تنحدر دمعات من نانسى و هى تسرع بمعانقتى هاتفة : " ريلينا ، لا تتزوجى "

    إنسلت ضحكة خفيفة من كاثرين و هايلد على كلمتها ، لتجذبها كاثرين بهدوء هاتفة : " ما الذى تهذين به أيتها الحمقاء ، قولى هذا لنفسك "
    ابتعدت نانسى عنى و هى تحدق بخاتم خطبتها مرددة : " أنا لم أتصور الأمر مؤلم لهذا الحد "

    إبتسمت و أنا أربت على كتفها هاتفة : " ما الذى سيفرقنا يا نانسى ، ربما سننشغل بعض الشئ ، و لكن سنبقى معاً "
    إبتسمت بهدوء لتبتسم هى الأخرى مرددة : " سأشتاق إليكِ "

    عانقننى واحدة تلو الأخرى ، لتهتف هايلد و هى تعبث بالفراش : " حسناً نانسى ، هل تتخيلين الأمر ، بعد عدة أشهر ، أنتِ و كواتر .. وحدكما ؟! طوال الحياة ؟! "
    إنسلت ضحكاتنا المجلجلة و نانسى ترمى هايلد بالوسادة صارخة : " إصمتى و إلا قتلتك "

    و على هذا المنوال مرت الأربعة أيام ، نوين شاركتنى كل الترتيبات ، بل فى الواقع ، هى التى إهتمت بكل شئ ، و أنا ما كنت أفعل سوى التدلل .. و التدلل فقط ..

    إحساس الأخت الكبرى قد إستشعرته بكل ما تفعله ، فنظراتها الحانية و هى تتأملنى أحدق بالثوب الأبيض بقلق و خوف ، و يدها التى ربتت على كتفى و مسحت دمعاتى التى إنحدرت و أنا لا أزال مُحدقة بذاك الثوب .. ليس هذا فحسب ، بل حرصها أن يتم كل شئ على أفضل ما يرام ، كانت تراعى أدق التفاصيل بكل حب ..
    صِدقاً ، إنها اختى الكبرى ..

    أخى .. ليوناردوا قد بدا هادئاً بشكل مُلفت ، لأستشعر حزناً هادئاً بداخلى ، لم أحاول الحديث معه مُطولاً ، فنظراته كانت تؤلمنى و أنا أراه شارداً بى طوال الوقت .. حتى ليلة الزفاف ..

    كنت بغرفتى أتأمل حقائبى جميعها و قد أُعُدت ، كل حاجياتى التى لن أُفارقها ، لا أعلم ما الذى آخذه معى ، و لو كنت إستطعت لأخذت غرفتى بأكملها ..

    إحساس غريب ينتابنى وأنا أقف أمام حقائبى شاردة بها ، ربما بعض الخوف و الإضطراب مما ينتظرنى ، قد طالت اللحظات و أنا أحدق بها ، إلتفتّ بهدوء نحو الباب النصف مفتوح لألمح أخى يقف عنده متأملنى من الفتحة الصغيرة ..
    قد بدا أنه واقفاً منذ وقت طويل ، و كأنه يحاول الإبتسام تكلفاً ، و رغم ذلك ، فقد إستشعرت الحزن الذى يحاول إخفائه ..
    طالت بنا الدقائق نتبادل النظرات الصامتة ، و لكنها قالت الكثير ..

    تحرك أخيراً نحو الداخل بخطوات هادئة بطيئة ، ليغلق الباب إثره بحزن و انظاره تحتوينى ، رمش بعينيه أخيراً متناولاً يدى يسحبنى نحو الفراش ببطء ، تاركنى أجلس إليه ، و جالساً هو إلى جوارى ، قد أسند رأسه إلى ظهر الفراش ، و تركنى أرتاح برأسى فى صدره ..

    سأشتاق إليه .. سأشتاق إلى صدر أخى الذى لم يردّنى يوماً ، و إلى يده التى أحاطتنى بتلك اللحظة ، مسرباً إحساس الطمأنينة بداخلى ..

    لكأنه والدى ؟!
    عذراً .. لا .. إنه إحساس خاص بالأخ ، لا تستشعره الفتاة من رجل سواه ..

    بقى محتوينى هكذا للحظات طويلة ، و كأنه يتشرب كل إضطرابى و قلقى ، لأهمس أنا أخيراً : " سأشتاق إليك "
    لم يتفاعل معى ، و لم يجب حتى ، لأرفع رأسى عن صدره و أتطلع بنظراتى إليه ..

    لأول مرة .. أرى دموعه ..
    قد بقى ضاممنى و دمعاته تنحدر بصمت ، لأبقى متطلعة بوجهه للحظات طويلة ، و هو بالمقابل ، لم يتدراك دمعاته التى إنحدرت و لم يحاول النطق بشئ ، فقط أعادنى إلى صدره ، ليهمس بعد لحظات : " كيف تذهبين عنى ؟ "

    صمت لبرهة يتدارك الكثير من المعانى الصعبة ، سأفارق أخى ، و سأفارق صدره إلى حيث صدر رجل غيره ، لن تربت يده على كتفى كلما إستشعرت نفسى صغيرة أمام الهموم و المشكلات ، لن أجد نظراته الحانية تراقبنى و أنا أقفز من هنا لهناك و كأننى طفلة شقية ، لن أسمع دوى ضحكته عندما أتحدث عن أحلامى الكبيرة ، لن .. و لن .. و لن ..

    بقى صامتاً للحظات يتمعق بتلك المعانى ، ليتابع بعد برهة : " كيف يمكن لإبتسامة أن ترتسم ، أو لضحكة أن تجلجل بهذا القصر بعدما تفارقيه ؟! "

    لم أحاول أنا مقاومة بعض الدمعات ، فأنا أدرك أنها ستنتصر فى النهاية ، رفعت رأسى نحوه من جديد ليتحسس وجهى بيده هامساً : " لا أتخيل أن تنتقلى لقصر رجل آخر "
    إبتسم من بين دمعاته بإستسلام هامساً : " مهما كان هذا الرجل ، و مهما كان القصر .. لا أتخيل الأمر ريلينا "
    بقى متابعاً دمعة إنحدرت بكل إنسيابية على وجهى هامساً : " أنتِ بهجة هذا القصر ، و ستبقين "

    ضمنى إليه من جديد هاتفاً : " أتذكرين يوم جئتِ إلى هذا القصر مُجبرة ؟! "
    مسحت دمعاتى بعشوائية و أنا بصدره لأهتف : " ليوناردوا ، لم يُجبرنى أحدهم على المجيئ ، جئت بكامل إرادتى "
    إستشعرته يبتسم هاتفاً : " جئتِ فقط لأجل الرسميات ، لاأزال أذكر نظرة الوحدة بعيونك يومها "

    صمت لبرهة هاتفاً : " أعلم اننا لم نكن إخوة بوقتها سوى أوراقاً و رابط دم يُجبرنا ، و لكن صدقاً .. "
    صمت لبرهة و هو يبعدنى عنه محدقاً بوجهى و هاتفاً : " انا تعللت بالأوراق الرسمية لتأتى إلى القصر ، فقط كى نحاول من جديد .. نحاول تدارك ما فعله الزمن بيننا ، لا أريد تذكيرك بماضى بيسكرافت و الظروف التى فرقتنا صِغاراً .. و لكنك رغم كل شئ ، أختى الصغرى "

    ضمنى من جديد هامساً بقوة : " ستبقين أختى الصغرى ، و ستبقين أميرة هذا القصر "
    إبتسمت رغماً عن الدمعات المتناثرة لأهتف : " أنت ستبقى الرجل الأروع فى حياتى رغم كل شئ "

    أبعدت نفسى عن صدره ، رفعت يدى أتحسس وجهه و أمسح تلك الدمعات البراقة ، الأغلى على قلبى من كل كنوز الدنيا ، و أعود أهمس : " أنت عائلتى كلها ، و الرجل الأول فى حياتى "

    ابتسم مردداً : " حسناً ، ربما لست الأول ، أنتِ أحببتِ هيرو قبل أن تألفينى "
    صمت لبرهة تابع بعدها بشئ من الإبتسام : " تذكرين يوم صرختِ بوجهى و أقمتِ الدنيا و أقعدتِها عندما جاء هيرو لزيارتك لأول مرة بالقصر ؟! "

    ضحكت رغماً عنى من تلك الذكرى لأهتف : " بربك ليوناردوا ، كانت أول مرة أرى هيرو بعد الحرب ، كان قد مضى ما يقرب من عام دون رؤيته ، و لم أصدق أنه جاء لرؤيتى ، و أنت جئت بوقتها تطلبنى لأمر هام ، لأعود بعد دقائق لغرفة المعيشة و أجده قد غادر "
    ضربت أنفه بشئ من المداعبة هاتفة : " ماذا أردتنى أن أفعل بوقتها ، أنت كنت أحمقاً بحق ، ألم يحتمل هذا الأمر الهام أن ينتظر "

    إنسلت ضحكة خفيفة منه مردداً : " بربك ريلينا .. لم أتصور أن هيرو من بين كل الرجال قد تمكن منكِ .. ثم لا تنسى باقى الحكاية ، أنا إعتذرت عما فعلته بعد ذلك "

    إبتسمت بإستسلام هاتفة : " أعلم ذلك ليو ، أنت من جعل حياتى الأروع ، أنت من عرض على هيرو أن يعمل هنا ، أذكر كل التعليلات التى إخترعتها لأجل أن يوافق هيرو على البقاء معنا "
    إبتسم بهدوء هاتفاً : " و ما كان بيدى لأفعله و أنا آرى بريق عينيكِ عند ذكر إسمه فقط "
    عدت أدفن رأسى بصدره هامسة : " ليو ، شكراً لك على كل شئ .. أنت الأفضل "

    ضمنى إليه بقوة هامساً : " سأشتاق إليكِ عزيزتى "
    بقى ضامنى لأهتف أنا متذكرة أمراً هاماً : " صحيح أخى ، هناك ما يجب أن أخبرك به "
    هتف بهدوء : " أخبرينى "
    صمتّ لبرهة قبل أن أهتف : " فى الواقع ، أنا رأيت الوثيقة التى تنوى توقيعها .. أقصد الوثيقة بمكتبك ، تنازلك عن كل شئ "

    أبعدنى عنه بهدوء ليحدق بعينى بشئ من الجدية ، لأهمس : " ليو ، أنا حقاً لا أريد .. إسم بيسكرافت نتشاركه معاً ، حتى كل ما يخص بيسكرافت ، بما فى ذلك رسالة السلام ! "
    تنهد بلطف و هو يربت على شعرى مردداً : " ريلينا ، أنتِ الأميرة الشرعية للمملكة ، ما كنت لأقترب أنا من أى شئ سوى لتهيئة الأمور لكِ .. يجب أن تتولى أنتِ كل شئ "

    طرفت بعينى لأهتف : " أرجوك ليو ، لا أريد لحياتى أن تنقلب لبؤس و مشقة ، لن أستطيع الموازنة بين شئون مملكة كاملة و حياتى أنا .. تعلم أننى على أبواب حياة جديدة ، أولويتى ستكون لحياتى الجديدة يا ليو ، فقط دعنا نتشارك حِمل و روعة اسم بيسكرافت .. و أنت تفهم ما أعنى .. "
    تنهد بهدوء لتشق إبتسامة هادئة ملامحه مردفاً : " لكِ ما أردتِ عزيزتى ، لا أريد سوى أن تسعدى بحياتك "

    ابتسمت و أنا أردف : " أمراً أخر .. فى الواقع .. هناك من أريده أن يعمل معى "
    بقى صامتاً بإنتظار كلماتى التالية الهاتفة : " أريده مستشارى الأول "
    حدق بى مستفسراً : " من تقصدين ؟! "
    أطرقت بأنظارى نحو أصابعى المتشابكة لأهمس : " هيرو "

    حدق بى بدهشة بأول الأمر ثم إبتسم بهدوء لأهتف أنا متداركة الامر ، و نظراتى لاتزال تحتوى أصابعى : " أنا فقط .. "
    قاطعنى بضمى إليه هامساً : " لا تبررى شيئاً ، لكِ ما أردتِ .. سيتم تعيينه من فوره "
    بقى محتضننى لفترة طويلة ، قبل أن يُبعدنى عنه أخيراً ، مُقبلاً جبهتى و هامساً : " كونى سعيدة "

    إبتعد عنى و هو يتحرك من مكانه فوق الفراش ، إقترب من حقائبى بجانب الخزانة ليهتف : " أنتِ إرتاحى ولا تشغلى بالك بشئ ، أنا سأتولى أمر الحقائب "

    إبتسمت له و هو يحمل بعضهم متجهاً إلى الباب ، لأهتف بإسمه بهدوء ، إلتفت إلىّ و هو يدير مقبض الباب ، لأبتسم أنا هامسة : " أحبك أخى "
    إبتسم بعذوبة هاتفاً : " ستبقين صغيرتى المُدللة "


    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 20:55

  7. #1706

    تـابـع / الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون



    تـابـع الـفـصـل الـحـادى و الـثـلاثـون


    مرت الليلة بهدوء ، فصدر أخى قد حمل عنى كل القلق ، و لم يترك لى سوى أن أغفو بهدوء لأول مرة فى خلال تلك الأيام ..

    و لكن ، كل القلق و الإضطراب الذى عاصرته بخلال الأيام الستة ، لم يمثلوا ولا لحظة من لحظات الإضطراب و القلق و الإرتباك ، بل و الخوف أيضاً .. يوم الزفاف ..

    قد بقيت أحدق بالثوب الأبيض دون أن أملك الجرأة الكافية لأصدق أنه لى ، أننى انا من سأرتديه بعد لحظات ، و أننى سأكون العروس فيه الليلة ..

    ربما تسمرت أمامه ما يقرب من ساعة كاملة ، لا أتأمل بالدانتيل ذو الخيوط الذهبية المتخللة نقوشه و هو يغطى منطقة الصدر ، ولا أشرد بالحرير الفرنسى و هو ينساب من تحت طبقات الدانتيل ببريقه الأبيض ، منساباً بخفة و نفش ، يعانق الأرض بجود دون بخل ولا شح ، و كأنه إن أُريد منه أن يفترش أرض القصر كلها لفعل ..
    يتباهى بنقوشه المتداخلة على أكمامه بين نقشة الدانتيل و الشيفون ، تاركنى أرفض أن أتخيلنى فيه ..

    أتخيلنى فيه ؟!!

    خفقات قلبى لم تهدأ للحظة ، و أنفاسى لم تستكين بخلال تلك الأفكار التى تغزونى ، أتخيل الثوب بجانبه بذلة سوداء أنيقة و منديل حريرى أحمر بجيب السترة ، يتناسب مع لون باقة زهور الجورى .. مجرد تخيل قد زاد الطين بلة ، و دفعنى دفعة هائجة لأستشعر دمعات تغزونى إثر هذا الإرتباك .. عفواً ، هذا الخوف ..

    كانت فكرة كفيلة بأن أقاوم بكل ما أملك من قوة ، و أستدير عن الثوب نحو باب غرفتى و منه إلى الخارج ، ربما أهرب من أمام الثوب ، و ربما أبحث عن نوين ، أو أخبر أخى أننى لم أعد أرغب فى الزواج !!

    هل سأترك تلك الحياة بحق ؟!
    لا أستطيع تخيل الأمر .. فبالفعل إنحدرت دمعتى و أنا أُدير أنظارى بالمجلس أمام الغرف ، باحثة عن اى أحد يستطيع تخليصى مما أنا فيه ، و بالطبع أى أحد هنا أقصد بها أى أحد سواه – و تعلمون من أقصد ..

    لم يخذلنى القدر ، فقد ظهرت نوين أمامى فجأة ، ربما صاعدة من الطابق الأول ، إبتسامة واسعة مرتسمة على وجهها ، و ملامح سعيدة عذبة تتخلل قسماتها ، إستشعرتنى أهدأ بعض الشئ و أنا أهتف بنبرة شابهت على الصراخ الباكى : " نوووين .. لم أعد أريد "
    لم تفهم فى البداية ما أقصد ، لتقترب منى بملامح مستفهمة هاتفة بهدوء : " عزيزتى ، ما بكِ ؟!

    أنا لم أرد أن أشرح ما يدور بداخلى ، فقط أحتاج لمن يفهمه هكذا ، و لكن كل الذى فعلته نوين أنها هتفت و إبتسامتها ترتسم من جديد : " السيدة جولى وصلت للتو ، حان الوقت لتبدأى بالإستعداد "

    يا إلهى ، أتعلمون من تكون تلك السيدة ..!
    لديها مركز تجميل ، و بالتأكيد تفهمون ما يعنى هذا !!
    يعنى أن الوقت قد أوشك !

    تراجعت خطوة للوراء و كأننى أهرب مما تقوله نوين ، و أنا أهتف برعب : " نوين .. دعيها تذهب ، لا أريد يا نوين "

    بدا أنها قد لمحت إرتباكى الآن ، لتقترب منى بهدوء هاتفة : " عزيزتى إهدئى ، ما الأمر ؟! "
    تراجعت أنا خطوة أخرى للوراء هاربة منها و كأنها تقترب لإرغامى على شئ ، تراجعت خطوة أخرى هامسة بخوف : " أرجوكِ نوين أنـ.. "

    لم أتابع عبارتى ، فقط إصطدمت بالفعل بشئ ما ورائى دفعنى للثبات بمكانى إضطراباً و رعباً .. كتمت نفساً عميقاً بداخلى لا أستطيع تحريره ، معبراً عن خوفى من ماهية هذا الشخص ورائى ..

    Here I am
    This is me
    There's no where else on Earth I'd rather be


    هو لم يترك لى الفرصة لأهرب ، أو لأبكى ، أو لأتخذ أى رد فعل أحمق .. هو فقط أدارنى بحركة سريعة نحوه ، ضاممنى لصدره بقوة ، هاتفاً بنبرته الدافئة : " لا داعى للخوف ريلينا "
    أحاطنى بذراعه و يده الأخرى إنسلت بين خصلات شعرى مسرباً إحساس آمن لداخلى ، دافناً رأسى بصدره ، و هو يهتف بهدوء بأذنى : " إهدئى "

    أتعلمون .. هذا هو ما كنت أحتاجه ، هو فقط من كان ليفهم خوفى بتلك اللحظات ، قد تبينه دون أن أنطق أنا حتى ، ضاممنى أكثر و يده قد بقيت تمسح على خصلات شعرى بدفء ..
    حررت أنفاساً متقطعة و كأننى أحرر معها كل الإحساس المُضطرب ، تاركاه يهمس بعمق بأذنى : " سيكون كل شئ على ما يرام .. لا تخافى "

    إستشعرته يرفع أنظاره نحو نوين التى لاتزال هنا ، هاتفاً : " أمهلينا خمس دقائق فقط "
    إبتسمت هى بهدوء لأتبين أنا إبتسامتها و هى تهتف : " لا بأس "
    إستدارت ذاهبة عنا ، تاركانى كما أنا أتشبث به بقوة ، و كأننى أرجوه أن يُعاود نشر دفئه و تسريب الأمان بداخلى ..

    Here I am it's just me and you
    And tonight we make our dreams come true


    تحرك بى خطوات جهة الأريكة القريبة ، ليجلس إليها و أنا لاأزال بصدره أتشبث به ، دون أن أترك له مجالاً لرؤية وجهى حتى ، فقط يده من حين لأخر تترك خصلات شعرى نحو خدى هامساً : " سيكون كل شئ على ما يرام "

    اليوم هو هادئ ، مستكين ، دافئ ، و عميق .. و هذا هو كل ما أحتاج إليه اليوم ، قد فهم كل ما دار و تصارع بداخلى ، ليهتف بهدوء : " بربك ريلينا ، ما الذى تخافين منه ؟! "
    لم أجب لأول وهلة ، ليعود يهتف : " أنا معك ريلينا .. نحن معاً ، سيكون كل شئ بخير ، أليس كذلك ؟! "
    هو لم ينتظر منى إجابة ، فقد كفاه أنفاسى التى أحررها بصدره ، لتعود أنامله تتخلل خصلات شعرى هامساً : " هيا عزيزتى ، فقط دعينى أراكِ "

    أبعدنى عنه بهدوء ، ليرفع رأسى نحوه ، و كفا يده احتويا وجنتىّ ، بقى محدقاً بعيونى لحظتين و أنا أتشرب دفء عينيه ، إبتسم أخيراً بهدوء ، لترتسم – رغماً عنى – إبتسامة على شفتىّ أنا الأخرى ..

    همس بهدوء : " تعلمين كم أحب إبتسامتك ! "

    إتسعت تلك الإبتسامة رغماً عنى ، ليقرب رأسى منه ، طابعاً على جبهتى قبلة هادئة طويلة ، أبعد رأسى من جديد و يداه تعودا تحتوى خدىّ ، ليهتف بإبتسامته الهادئة : " ما الذى تخشينه ؟! "

    It's a new world it's a new start
    It's alive with the beating of young hearts


    تاملت زُرقة عيونه و أنا اهمس بإطمئنان تام : " إنها حياة جديدة يا هيرو ، لا أدرى كيف ستكون .. لا أدرى إن كنت أستطيع تحمل هذه المسئولية ، مسئولية بيت ، و زوج .. "

    لمعت عيناه مع نطقى لأخر كلمة ، ليبتسم بهدوء و كفه يداعب خدى هامساً : " هذا الزوج يكفيه أن يكون وجهك أول ما يرى صباحاً "
    عاد يقبل جبهتى بهدوء هامساً : " يكفيه أن يقبل جبهتك كل مساء ، و يكفيه أن يتأملك خلسة و أنتِ نائمة "

    أبعدنى عنه ليعود يحدق بعينى هامساً : " هذا الزوج سيكون الأسعد بوجودك إلى جانبه ، و سيفعل المستحيل فقط كى تبقى هذه الإبتسامة على شفتيكِ "

    It's a new day it 's a new plan
    I've been waiting for you


    قد إبتسمت أنا فى محاولة لمقاومة الدمعات التى تعاند من أجل الإنحدار ، و لكن رغم ذلك ، فهو قد لمح ما وراء إبتسامتى ، ليهمس : " فقط لا تبكى .. تعلميننى لا أحب لدمعاتك الإنحدار "
    و لكن عبارته الأخيرة لم تفعل سوى أنها حررت الدمعات التى أعاندها ، لتنساب بهدوء على وجنتى ، و تتحرك أصابع كفيه و هو لايزال يحيط وجهى ، منحياً دمعاتى جانباً و هامساً بإبتسامة دافئة : " لا تبكى ريلينا ، إنها ليلتنا اليوم "

    لم أكن بإنتظار حرف أخر ، فقد دفنت رأسى بصدره رغماً عن يده ، محررة دمعتين ربما و لكن بإستكانة ، تاركاه يلفنى بذراعيه ، لأزيد أنا من تشبثى بقميصه ، متنسمة رائحة عطره ، و مستمعة لهذا اللحن الذى أعشقه ، خفقات قلبه الهادئة ..

    Here I am


    تركت يدى تستقر على صدره بطمأنينة ، و أنا أهمس : " و أنا يكفينى أن أبقى بصدرك للأبد "
    إستشعرته يبتسم بهدوء لأغمض عيناى بإستكانة تامة ، داعب خصلات تتمرد على جانب وجهى مُرجعهم وراء أذنى و هو يهتف : " ألا يتوجب عليكِ الذهاب الآن ؟! "
    هتفت بهدوء : " فقط إتركنى هكذا لبعض الوقت "
    ضمنى إليه أكثر هاتفاً : " تتدللين "

    Here we are we've just begun
    And after all this time our time has come


    إبتسمت من كلمته الأخيرة ، فأنا لا يحلو لى الدلال سوى عليه ، عاد يهتف بهدوء : " أنا الآخر لدى أمراً "
    هتفت بهدوء و أنا لاأزال على وضعى : " ما هو ؟! "
    صمت للحظات قبل أن يُبعدنى عنه بهدوء ، حدق بى لبضع لحظات قبل أن تنسل إبتسامة عفوية من بين ثناياه ، حدقت به أنا الأخرى دون أن أفهم ما يعنى ، تناول يدى المستقرة على صدره ضاممها إليه للحظة هامساً : " أريد أن .. "

    وجه أنظاره نحو يدى و ذراعه الآخر يحررنى ، أبعد يدى عنه قليلاً و إبتسامة جديدة قد إرتسمت على محياه ..

    رفع يده الأخرى لتتسارع خفقات قلبى و أنا أفهم ما يرمى إليه ، رفع أصابعه نحو يدى و شئ مستدير لامع قد إستقر بيده ، إضطربت أنفاسى و ذاك الخاتم الألماسى بلؤلؤته البراقة يدخل بمرمى نظراتى ، إبتسامته قد طلت رائعة ، و أنظاره تحتوى ما أحتويه أنا الأخرى أمامى .. بيننا ..

    هى لحظة من لحظات السحر و الخيال ، التى نخفق فى تصديق إنتمائها لهذا الواقع الذى نعاصره ، فشئ من السحر يكتنفها حقاً ..

    صدقونى ، ليس أمراً عادياً ، فأن ترى صورة حبيبك كلما وقعت أنظارك على هذا الـ ’ شئ ‘ إحساس سيرافقنى بعد ذلك كثيراً ، النظرة الخجولة التى ستبقى تستوطن بداخلى بعد ذلك كلما تذكرت تلك اللحظات ، لن تتغير أبداً ..

    Ya here we are still goin' strong
    Right here in the place where we belong


    فهو قد رفع يدى و الخاتم الذى عانى منا طويلاً قد لف إصبعى ، نحو شفتيه مقبلها قُبلة طويلة حقاً ، و كأنه يلخص كل وعوده بتلك القبلة ..
    لم يكن أمراً عادياً له أيضاً ، فهو بهذا قد أعلن أنه يملكنى بالفعل ، يملكنى كل صباح ، و كل مساء ، يملكنى للأبد ..

    و أنا بدورى ، قد سحبت يدى منه لأحوط رقبته بتوهج لا أُحسد عليه ، مقرباه منى فى قُبلة صادقة تدفعه لإحتوائى بذراعيه ، ضاممنى بأقوى ما يستطيع ، و معبراً بأعمق ما يريد .. إبتعدت عنه تاركاه يستند بجبهته إلى رأسى و أنا أهمس : " أحبَك "

    قد بقى مغمض العينين و هو يهمس بنبرته الدافئة : " أحبِك "

    Here I am next to you
    And suddenly the world is all brand new


    قد كفانا الآن أن نهرب من هنا ، فلم يعد فى وجودنا ما يخص أحد ، و أنا على يقين أنه قد غالب نفسه كى لا يحملنى بين ذراعيه و يفر هارباً..

    Here I am where I'm gonna stay
    Now there's nothin standin in our way


    أذكر كل تفاصيل اللحظات المواتية ..
    أذكر درجات السلم التى خطاها أخى ببذلته الأنيقة ، و يدى قد تعلقت بذراعه ، الثوب الأبيض بذيله الطويل من ورائى يعانق السجاد الأحمر ، أخطو معه خطوات هادئة مُرتبكة ، مئات العيون قد تعلقت بنا ، و نظراتى قد تشابكت مع الأرض التى أخطو فوقها ، و مع الشخص الذى أجاهد لئلا أهرب بنظراتى منه و إليه ..

    Here I am
    This is me


    أذكر رقصة ’ العروسان ’ ، و أذكر ما كان بها بيننا ، أذكر كل الهمسات التى تبادلناها على أنغام الأغنية الهادئة ، و قد عشقتها أنا منذ تلك الليلة ..
    أذكر همساته التى إنسابت باذنى ، و أنا قد إستكنت بصدره ، رغماً عن كل الحضور ، و كل العيون ، ألست الآن أمام العالم كله ؛ مِلكه ؟!

    There's no where else on Earth I'd rather be
    Here I am it's just me and you
    And tonight we make our dreams come true


    هو أيضاً لايزال إلى الآن يذكر تلك الرقصة ، و يذكرنى بها كل مساء ..
    أتعلمون تلك الأغنية الهادئة التى رقصنا على أنغامها ، لايزال يراقصنى عليها كلما إستشعرنا هموم الدنيا تحاول التغلغل بيننا ، فننسى بها العالم كله ، و نتعاهد من جديد أن لا شئ سيفرق بين قلبينا ..

    لا يزال يراقصنى على أنغامها ، لتعاودنى نفس خفقات يوم عرسنا ، خفقات قلبى و أنفاسى المتسارعة ، أنفاسه اللافحة و هو يحتوينى ، و سكون روحى و أنا بصدره ، و كأنه يؤكد لى أننى لا أزال أميرته ، و هو لايزال فارسى ..

    It's a new world it's a new start
    It's alive with the beating of young hearts


    أذكر باقة الزهور التى أصرت الفتيات أن أُلقيها عالياً ، لنرى من منهن يختارها القدر لتلحق بى ، أذكر نظرات كاثرين المصدومة و الباقة تستقر بيدها ، و أذكر نظرتها المندهشة بإتجاه الشخص الذى أردته أنا لها منذ وقت طويل ، ليبتسم هو لها بهدوء ، تحمر هى خجلاً و تدفن أنظارها بالباقة بين يدها و إبتسامة تروا لا تزال تتراقص على شفتيه ..

    باقة الزهور التى تبدلت يومها إلى الجورى الأحمر ،، وعداً ’ منه ‘ ألا نعود للأوركيد الأبيض بعد اليوم..

    أذكر أكثر لحظة قد أثرت بى على الإطلاق ، عناق أخى و هيرو ..
    قد تعانقا بقوة ، و الجميع قد صمت تقديساً لتلك اللحظة .. فلأول مرة على الإطلاق ، يتعانقا و قد غدوا أصهاراً ، تاركنّى اتأملهم بدمعة منحدرة على وجنتى ، أغلى رجلين على قلبى ، و أقربهم إلى روحى ..

    أذكر كلمة أخى التى هتف بها لهيرو ما إن إبتعد عنه ؛
    " لو ذرفت صغيرتى دمعة واحدة ، سأقتلك "
    إبتسم هيرو إثر عبارة أخى ، ليقترب منى مقبلاً جبهتى أمام الجميع ، و هاتفاً : " لن يحدث أبداً "

    It's a new day it 's a new plan
    I've been waiting for you


    كم كان وسيماً ببذلته السوداء الأنيقة ، بملامح وجهه جميعها و إبتسامته التى لم تنمحى منذ تلك اللحظة ، بلون عينيه الدافئ ، و نظراته العميقة نحوى ، بكل همساته الهادئة ، و لمسات أنامله الصادقة ..

    Here I am


    فارسى أنا ، قد حملنى بعد ثوانى قليلة على غفلة منى و أنا بذاك الثوب الأبيض ، و خاتم ألماسى نُقش بمعناه إسمه و إسمى ، قد إنساب بين أصابع يدى ، رابطاً بيننا للأبد ، و معلناً عهداً جديداً ..
    أن أحبه بطلوع كل صباح ، و مع غروب كل مساء ،،

    ’’ و كلمات لا أزال أسمعها تتردد على مسامعى و هو يحملنى و ينطلق يجرى بى مبتعداً عن مئات العيون التى اصطفت تراقبنا ،،
    و تهليلات أصمّت أذنينا عن أى شئ غيرها ،،

    كلمات لا أزال أسمعها يرددها فى أذنى كل صباح ،،
    و يودعنى بها قبل أن تخطفنى منه أحلام المساء ،،
    تلك الأحلام التى يغار علىّ منها ، رغم يقينه أنه يسكنها ،،

    كلمات لا أزال أسمعها يرددها مع مناداته لاسمى ،،
    فأستشعرها محيطاً من الكلمات ، و أنهار متدفقة من المشاعر التى تسكننا ،،

    كلمات لا أزال أجزم أنها أعمق من كلمة ، و أكثر من عهد ، و أكبر من وعد ،،



    ’’ أحــبــــك ‘‘

    هى تلك الكلمات ،، أقولها لكم ، و لا أدرى ،،
    أترونها انتم كلمة ،، أم تستشعرونها كلمات ..؟!!



    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 17:03

  8. #1707

  9. #1708

    إلى هنا ، و لأول مرة ؛ لا أقف
    لا نقف
    ولا تقف الحكاية


    حكاية طالت و نحن ننتظر نهايتها
    دون أن ندرك أن من النهاية تبدأ الرواية
    تبدأ السعادة .. و تبدأ الحياة !

    نصل لخاتمة تزينت بمعانى عدة
    أهمها أنها ليست إلا خاتمة على الورق
    و من ورائها هناك روحان تحلقا بسما الأمل
    بل أرواح عدة تتعانق و قد انكسر ما بينهم من أسوار و حواجز نصنعها بأنفسنا

    نصل لكلمات طال الدهر حتى كتبتها
    و تعمقت بالكثير راجية نفسى أن تفهم معنى الأمل قبل أن يحكم القدر بحيرته


    هنا ، أصل معكم لأخر كلمات أسطرها بالرواية

    أسطرها بـ ؛
    الـقـدر الـحـائــر

    الـقـدر الذى أتعب فكرى و أنهك قواى
    مُصراً على تحديه و رافضاً أى احتواء سوى الحيرة التائهة

    الـقـدر الذى أصررت على قهر صعابه
    و أقسمت على التسامى بروحى و تغاريد السعادة فوق مطباته

    أختم باقة من المعانى قد يصدق بها البعض
    و لكن أؤمن بها أنا
    أؤمن أن لكل ألم متحمل ؛ و لكل متفائل غد أجمل
    و لكل صابر طائر ينتشله نحو الأفق السعيد


    و سيحلق ..

    سيحلق صارخاً أن الـقـدر مقصده آمِل
    و أن ما يمتحننا به من مصائب ليست إلا شارة العبور نحو أحلامنا

    يفطّنا أن ربما بيننا ألف شقىّ و تعيس
    و بيننا ألف صابر و سعيد
    و فقط غداً سنرى من يبقى حُلمه باقٍ
    و من يبقى طائره سجين


    .

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أنثر أحر ترحيباتى للجميع

    و الجميع الذى أتحدث عنه ؛
    لا يعنينى كونك عضواً ، ضيفاً ، متسللاً ، متابعاً .. أم غيره
    فقط يكفينى أنك مررت من هنا يوماً ، ربما قد عدت من بعده أو لم تعد
    المهم أنه قد بقى طيفك هنا أو حتى فقط تسجيل الزيارة الواحدة


    هؤلاء الذين لم يقصروا فى قراءة ما أخطّه من كلمات ، و لم يتحملوا بُعدهم عن الرواية حتى شكلت جزءاً من حياتهم ، تفكيرهم ، أحلامهم ، و غدِهم ..
    و أولئك الذين لم يغيبوا يوماً عنى برد بسيط أو معقد ، صغير أو كبير ، طويل أو قصير .. ردود قد ألهبت توقى ، و أشعلت براكين الحماس بكيانى كله
    شجعتمونى على المواصلة ، على التوغل بأعماق نفسى و أنفسكم أكثر
    و ألهمتمونى ~

    من اختاروا لى اسم الرواية بحكاياهم دون أن يقرأوا منها حرفاً
    و من سطروا بوجودهم معنى حيرة القـدـر كلها

    من تلمسوا فىّ معنى الإبداع دون أن أمسك بقلم أمامهم
    و من حكموا على كل شئ أمثّله من لحظة تفكير راقتهم
    أو كلمة تفوهت بها ، أو ربما يد مددتها لهم وقتما كانوا بحاجة إليها

    من شاركونى محاضرات الفيزياء و الرياضيات و معامل البرمجة و أيقنوا أن رأسى لم تحلق سوى فى الرواية لإتمامها
    و رغم ذلك شجعونى على المضىّ فيما أراه طريقى
    و أجزموا أن فى حبى للهندسة ، إثراء للرواية دون أن يدركوا ما الرابط بينهما
    و قد كان ~

    الذين عاهدونى على بقاء الوعد
    ثم علمونى أن الوعد ينكسر

    من ذهبوا عنى دون إرادتهم
    ثم تمثلوا بريح الشتاء
    كلما هبت ، هب نسيمهم و طافت أرواحهم من حولى
    فيعيدونى لعهد الوفاء
    و ما أدرانى أنا بعهد الوفاء لولاهم
    ~

    لـهؤلاء الذين عرفوا نـدى ، و لم يعرفوا يوماً أننى أكتب ، و لم يسمعوا بحياتهم بشئ يُسمى الـقـدر الـحـائر
    و رغم ذلك شاركونى
    شاركونى حلماً تجسد بهم ، و وهبونى أملاً يُحيينى حتى أصل لهذا اليوم و هذه المحطة

    من حيرونى بابتسامة ارتسمت على شفاههم
    و من حيرتهم بنظرة شاردة أسبح بها إليهم

    الذين اختاروا البقاء بعيداً و مراقبتى
    و أولئك
    الذين اخترت أنا البقاء بعيداً و مراقبتهم

    للذين فتّحوا أعينى على معنى الحياة
    و شاركونى يوماً كان لنا سوياً قبل أن نفترق
    أولئك الذين افترقوا عنى
    و افترقت أنا عنهم


    الذين ذرفت لأجلهم شئ لم أذرفه كما البشر
    الذين تعانقوا معى بالليالى القمرية الساحرة ، و كذلك الحالكة و الموحشة ؛ بحُلم لايزال يشع أملاً

    الذين رووا ظمأى حين جفت منابع الأمل بصحراى القاحلة
    و أهدونى منابع و شلالات آملة تكفى الكون كله بقاطنيه

    من سلبوا منى دمعة ، و من شاركونى شرود معزوفة
    من تجسدوا هم بمعزوفة ضوء القمر
    و من تخللوا شخصيات أبطالى ليفرضوا أنفسهم عنوة و إجباراً

    و مَن مِن وراء كل هؤلاء
    لم يهمه سوى نـدى
    و أمل ندى

    و ندى الأمل



    فـ لا نـدى بدونكم
    ولا أمل لولاكم

    ولا كون قد يكون .. إلا و أنتم تحتلون أركانه

    إلى هؤلاء [ جميعاً ]

    لكم أقول ؛

    شـكراً ~

    بكم أرتفع
    و معكم أسعد
    و دائماً أبداً ؛ تسكنوا يومى و غدى

    .

    السام عليكم و رحمة الله و بركاته من جديد
    كيف أمل الجميع ؟!
    أهديكم إيمانى بالأمل كله لأجل أن يبقى حُلمكم مُحلق بعنان السماء

    حديث طويل قد عاهدت نفسى به قبلكم ؛
    حديث منذ أن نشرت أول أحرف الرواية
    لأسطر تاريخاً لها بـ

    6 Dec. 2012
    السادس من شهر ديسمبر عام ألفى و اثنا عشر

    أجل ، نشرت أول فصل من الرواية قبل عيد مولدى التاسع عشر بـ ثلاثة أيام
    و استفتحت بنشرها خيراً بعامى الجديد
    و لله حمداً كثيراً طيباً ؛ قد كان
    قد كان مدخلاً للكثير و الكثير مما أعجز عن تعداده و وصف ما حمل من دنيا لم أقتحمها قبلاً
    أهمها هى دنياكم
    أو دعونى أسميها [ دُنيانا ]

    12 July 2013
    الثانى عشر من شهر يوليو عام ألفى و ثلاثة عشر

    و تماماً بعد سبعة أشهر و ستة أيام
    نصل لأخر كلمات بالرواية
    و أؤكد أنها أخر كلمات و ليست أخر آمال

    و كما هى سعادة الطائر و هو يحلق بعيداً عن عشه الآمن لأجل بناء عُش جديد
    شحوب سعادتى و أنا أرمق هذا المكان بنظرات راجية ألا أفارقه


    و من هذا الرجاء
    يتولد أمل الغد
    بأن أعود بإذن المولى من جديد ؛ بـ رواية جديدة ؛ و أحداث جديدة .. و أمل جديد

    فالباب دائماً مفتوح على مِصراعه لطلتى عليكم
    أفاجئكم ربما بعد زمن قد يطول أو يقصر
    و لكنه بمشيئة المولى ؛ سيأتى

    أترك من ورائى [ الـقـدر الـحـائــر ]

    مُدللتى ، أنيستى و رفيقتى .. و خلاصة حياة

    << ستكون بصمتى التى أتركها ورائى و أتابع مشوارى
    فربما إن تتبعتم أثرى من خلالها .. تلحقونى >>

    فأنا سأتركها بينكم و أمضى
    و إن اشتقتونى يوماً ؛ فستعثروا على فِكر تشتت منى بين أرجاء الرواية

    فتات من نـدى التى يعرفها الناس
    و كيان نـدى التى تقوقعت بعالمها بعيداً عن الخلق
    لتسطر هذه الرواية و تخبئها بين عالم أسرارها حتى تتجرأ فتقتحم الغِمار و تُطلق روايتها نحو الشمس
    و لله الحمد ؛ قد كان

    بل و قد حلقت منى هذه الرواية حتى خِفت أن أفقد مسارها و ألا ألحق بها
    و لكن بعونكم و مساندتكم ؛ رفعتمونى عالياً إلى حيث أملكها
    و تملكونى أنتم


    أترك بين يديكم ؛

    روايـة الـقـدر الـحـائــر كـامـلـة

    * و اضغطوا عليها للتحميل ^^
    علها تبقى ذكرى طيبة بين ملفاتكم مهما مر عليها من زمن ^_^
    * و أعتذر على كِبر حجم الملف biggrin

    و أقول ؛
    أكره لحظات الفراق ، و رغم ذلك أوقن أن ما من فراق إلا و بعده التقاء
    موصولين بأمل
    طالما لم ينقطع ، فلابد أن اللقاء قادم

    و طالما أن اللقاء قادم
    فـ عودتى قادمة

    يـتـبـع
    اخر تعديل كان بواسطة » اِنسياب قَلم في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 22:52

  10. #1709

    تـابـع
    لحظة واحدة ، نسيت شيئاً dead

    ’’ أبرأ أنا نـدى عـمران بذمتى القانونية من إنساب أى من شخصيات سلسلة Gundam Wing إلى نفسى
    و إنما تصميم الشخصيات و أبعادها و بعض المقاطع التى ذًكرت فى النص استرجاعاً لمشاهد من المسلسل ؛ تعود إلى ملّاك شركة Sunrise و انتاج Masashi Mukaeda
    ولا أتحمل أية مسئوليات قانونية أو غرامات مادية قضائية تُفرض علىّ disappointed
    و إنما أحداث الرواية و حبكتها و تباعد الشخصيات و حنكتى disappointed لربط الرواية هو من حقى الكامل و أتحمل ما فيه من مسئولية بشكل كامل embarrassed "

    لتعلموا أن ها النص لابد و أن يحفظه أى كاتب لقصص الأنمى حتى يُجنب نفسه أية قضايا laugh
    كأنها فاكرة إن حد هيعبرها بقضية laugh << كـــف hurt


    حدث بالفعل ؛
    و احتدت مناقشات عدة مع أول فصلين أو ثلاثة من الرواية ، حول تحليل الشخصيات و اختلافها
    رأى البعض أن الأمور مُبالغ فيها عما ألفناه فى المسلسل أو الفيلم أو سلسلة المانجا
    و رأى الأخر أنها طبيعية .. إلخ
    و لكن فى النهاية ، عدت لأقول ، إن لم أصبغ الشخصيات بشئ منى ، فكيف أنسبها إلىّ ؟!
    laugh لا أنسبها بنفسها إلىّ و إنما أقصد الإصدار الجديد منها بالرواية << عًدنا للقضية و الغرامة nervous

    و كذلك رأيت تسرعاً لمعرفة ما حدث بالماضى
    و أعترف ، أثار هذا جنونتى biggrin


    صدقاً ، إن لم نصبر على الكاتب و نمهله وقتاً ليعرض ما فى جعبته ، لن تكون هناك رواية cheeky
    كدت أقتل كل من أبدى استيائه من غموض الأحداث ogre laugh

    أراهن أننى سأقتل على هذه الثرثرة إن لم أدخل بصلب الموضوع laugh
    حسناً ، بما أن هذا يُعد بمثابة لقاءنا الرسمى الأخير ، فدعونى أنل منكم أراء و تحليلات سيكون لها الإهتمام الكامل بالكتابات القادمة بإذن المولى

    أتحدث إلى الذين لم يسمحوا لفصل من الرواية أن يمر دون تسجيل وجودهم بفلسفة طويلة و من البعض الأخر صمت متشكك ، و ربما رؤية معبرة حتى لو بسطر واحد
    و كم أرجو ألا يبخل علىّ به هؤلاء الذين اتخذوا لأنفسهم صفوفاً خلف الكواليس ، و اختاروا الصمت حتى نصل للخاتمة
    الذين أرجو أن ينقشع صمتهم بأخر لقاء لنا ، فيطربونى حتى لو بكلمة واحدة ستكون لها منزلة خاصة بقلبى
    و كما كان دائماً طيفكم حاضراً
    أرجو أن تنثروا منه أحرف ستبقى أبداً خالدة

    smile


    تعليقكم على الـقـدر الـحـائــر بشكل كامل ؟
    مميزاتها ؟
    و عيوبها ؟
    ما بالغت فيه و ما لم أعطه حقه الوافى ؟

    لا إنكار ولا تجاهل لحقيقة أن الشخصيات تمثل ركناً من أساسيات أية رواية !
    هيرو ، ريلينا ، ليوناردوا ، نوين ، ديو ، تروا ، كواتر ، وفيه ، هايلد ، نانسى ، كاثرين
    لينجتون و شركائه ، فيليب ، كيفين ، جون ، جاك ، جين


    شخصيات بعضها سُلطت عليهم الأضواء بشكل كامل ، و بعضها الأخر احتلوا خشبة المسرح بقوة
    و غيرهم اكتفوا بطلة من وراء الستار ، و رغم ذلك كان تأثيرهم مباشراً
    و من تبقى ، حاولوا المشاركة فى الأحداث على قدر طفيف
    ليتراوح مقدار البطولة ، فيناله الجميع بما يناسبه


    لا أجيد التحدث عن الشخصيات أنا
    و إنما سأترك لكم مساحة واسعة ، لتطربونى بما مثلت كل شخصية بدنياكم ؟
    ما الذى تجسد فيها و منها ؟
    ما الذى عنته الشخصية ؟


    الحبكة
    أغلى الأشخاص إلى قلبى
    قد صرحوا أكثر من مرة بتعليق حول حنكة الحبكة
    و أصارحكم أنا القول ، لم تكن الحبكة قد وصلت لهذا المستوى لولا تعليقكم الدائم و نقاط قد أثرتوها ربما تكون قد غفلت عنى مع كبِر حجم الرواية
    فلكم منى أجزل الإمتنان على مشاركتكم فى نسج الحكاية معى

    فـ هلا أطربتمونى برأيكم حول الحبكة - التى أعترف أنها لم ترقنى إلا بعد وقت طويل ؟

    و هل إن احتل أى منكم مكان الكاتب ، ما الذى كان ليتغير فى المسار ؟
    و ما الذى قد يجد فى الأحداث ؟
    مشهد من الرواية بقى ، و سيبقى عالقاً بأذهانكم ؟



    النهاية
    هل حققت ختاماً لائقاً رائقاً للأحداث منذ بدايتها ؟
    و هل إن سنحت الفرصة لأى منكم بسطر النهاية ؛
    كيف كان ليكون شكلها من ناحية الأحداث ؟!


    المشاعر
    أتسائل السؤال ذاته الذى يطرح نفسه برأس الكثير
    أكان مُبالغاً فيها ؟!
    لا أعرف رأيكم ؛ و لكنى مؤمنة أن معنى الحب متواجد بيننا
    و الحب هنا أقصد به شئ مما شهدتموه فى الرواية
    لا لما يظنه الناس و يتوهمون به
    عساكم بيوم تعثروا على معنى الحب الخالص النقى
    و عسانى بيوم أثبت لكل المشككين المتشككين يقينى

    هل حوت الرواية إحساس مؤلم أثر سلبياً على أى منكم ؟
    كيف تأثرتم - إن حدث - بمعنى الرواية ، أو إحساس أبطالها ؟


    كم أحب أن أسمع لتعليق كل منكم حول ماهية المشاعر منذ بداية الرواية و حتى الخاتمة
    علنى أنتفع من ملحوظة أو تعليق !


    التماسك
    صدقاً ، هل كانت الرواية مُفككة بربط الأحداث و الحبكة
    أم أنها شهدت ترابطاً يرقيها لمستوى لفظة [ رواية ] ؟
    و إن حدث تفككاً أو ترابطاً
    كيف ظهر هذا الأمر ؟



    لمن يكتب منكم ، و بينكم كتّاب رائعون
    أى نصيحة تهدونى إياها ؟
    و أى نقد توجهونه إلىّ ؟
    و أى شئ قد تقرأونه لى بالزمن القادم ؟!



    و للقراء من بينكم ، و بينكم قراء أوفياء
    ما الذى قد ترجحوه من كتابات قادمة ؟
    و هل ستكون الأفضلية لكتابات الأنمى أم لروايات مستقلة بعالمها ؟


    و أخيراً ؛
    كـلـمـة ، تحبون توجيهها لـ نـدى
    و ها أنا أمامكم smile


    .


    الكثير و الكثير من الاستفسارات كانت تلح على فِكرى منذ بداية نشر الرواية
    أصررت على عدم طرحها و الإنتظار حتى الخاتمة
    و لكن أرانى الآن دون حيلة ولا مخلص من حالة الهذيان التى تكتنفنى

    و كأننى سأفارقكم روحاً
    و لطالما قلتها ، الـقـدر الـحـائــر تمثل معنى بحياتى أكبر مما قد يتخيله أى شخص
    و وصلت بيوم لمرحلة الإعتقاد أننى سأسلم روحى مع نشر الفصل الأخير منها

    و أترك لكم منى جزءاً اليوم
    لعلنى أفارقكم قبل عودتى بأعمال كثيرة تتصارع برأسى

    فـ عسى أن تكون هذه الرواية ذكرى طيبة منى أهديكم إياها
    و تتذكرونى أنتم يوماً فتدعوا لى بالخير أينما كنت
    هنا أو هناك
    فربما تكون دعوة واحدة ، هى ما تفصل بينى و بين النور ~


    و كما كتبت بأول موضوع الرواية و بأول الصفحات
    لا أجمل من أن أختم بها


    سلام من الله و رحمة و بركة ~
    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 01:10

  11. #1710

  12. #1711

  13. #1712

  14. #1713
    و ها هو حجزي الأخير هنا مع الأسف
    أضعه و كلى حزن أن ما سأقرأه سيكون الأخير

    حجز لا يهمني ترتيبه و إن كان الأخير
    فهو حجز باكٍِ دامع على الفصل الأخير
    قد يطول فكه إلى أن أتمعن و أصدق كل حرف كتب فالأعلى

  15. #1714

  16. #1715
    حجزين الاول لريلينا5
    والتاني لي
    اخر تعديل كان بواسطة » محبه رلينا في يوم » 12-07-2013 عند الساعة » 22:07
    attachment

  17. #1716
    ما هذه السرعة الفضيعة في الحجز
    اصبت بالدوار و لا اعلم اي حجز ساحجز
    لذا حجز لي و حجز لريلينا 5 ريثما تعود
    73420f4e980b4c403b3ab41872f58365

  18. #1717

  19. #1718
    سهرتُ لاجله....و استحق

    أنهيت قراءته

    و ســــــــــــــــــــأعود قريبا بردّ أخير أنثره هنا

    أعلم أنه لن يليق بك و به.

    حبّي و ودّي.


  20. #1719
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جُلّسان مُزهِر~ مشاهدة المشاركة
    ل11111111111
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة &#208;&#195;Řķ MŎŏŅ ф مشاهدة المشاركة
    e40be40fe107em_1f629e406e407e411
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Beautiful Liar مشاهدة المشاركة
    ح ج ز 3

    هناك ازدحام شديد هنا

    ههههههههههههههههه
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة &#208;&#195;Řķ MŎŏŅ ф مشاهدة المشاركة
    ندى رجاءا وسعي شوي حجز 2
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وردة وفاء مشاهدة المشاركة
    و ها هو حجزي الأخير هنا مع الأسف
    أضعه و كلى حزن أن ما سأقرأه سيكون الأخير

    حجز لا يهمني ترتيبه و إن كان الأخير
    فهو حجز باكٍِ دامع على الفصل الأخير
    قد يطول فكه إلى أن أتمعن و أصدق كل حرف كتب فالأعلى
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ♫ fŁeuR DéMon مشاهدة المشاركة
    cry
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محبه رلينا مشاهدة المشاركة
    حجزين الاول لريلينا5
    والتاني لي
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة براءة دموع مشاهدة المشاركة
    ما هذه السرعة الفضيعة في الحجز
    اصبت بالدوار و لا اعلم اي حجز ساحجز
    لذا حجز لي و حجز لريلينا 5 ريثما تعود
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة اميره الحياة مشاهدة المشاركة
    angry
    لا تعلموا كم تعنى لى أخر حجوزات بالرواية هنا cry

    أنتظر عودتكم بشوق حارق smile

  21. #1720

    ملحوظة *
    تم تعديل الرد التابع للفصل و رد تابع بعده cheeky
    أرجو منكنّ قرائته embarrassed
    و بإذن المولى سأعود لتعديله من جديد لإضافة ملف كامل للرواية بصيغة pdf smile
    و أنتظر عودة كل من لم يقرأ الفصل بعد laugh
    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 13-07-2013 عند الساعة » 00:50

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter