الصفحة رقم 78 من 90 البدايةالبداية ... 2868767778798088 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1,541 الى 1,560 من 1794
  1. #1541
    .




    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جُلّسان مُزهِر~ مشاهدة المشاركة
    ما دخلني
    اعتبريني صاحبة الحجز الاول

    وناطرتك
    هع ، الحجز بالأسبقية يا خانوم zlick
    و لكن لا بأس بأن أهديكِ الحجز الأول هذه المرة تأثراً بردك على الفصل الثامن و العشرون الذى لا أزال أغوص بخضم قلبه إلى الآن laugh

    نظراً لأن الرد لا يتسع لإقتباس تعليقك كله ، فسأكتفى برابط التعليق ^_*

    تعليق جُلّسان مُزهِر~ على الفصل الثامن و العشرون


    و تزينت موسوعة أجمل الردود التى تلقيتها ، بأروع ما قرأت
    كلمات ( طلعت لى قرون كما أوصت صاحبتها tongue )

    ربما لن أكذب عندما أقول أن ردك كان أهم سبب دفعنى لتنحية كل شئ جانباً و الإصرار على الرد على الردود هذه المرة ، على عكس المرات السابقة التى لم أجد متسعاً فيها
    أنا قبل أن أقول أى شئ ، و كالعادة ، لن أجيب على استفساراتك cheeky
    فهى تبقى برونقها عندما أرد عليها باستفسارات أخرى بدلاً من إجابات شافية zlick

    هل أخبرتك من قبل أنكِ شعنونة ؟!
    لا تعلمين ماذا تفعل كلماتك بىّ ، و رغم ذلك تصرين على عدم الرد بانتظام
    أنا أريد أن أقتلك يا سنفورة

    كلماتك و كأنها تحمل إكثير العجب
    شئ بها يدفعنى للأعلى دفعاً لا أتخيله

    لا تحاولى التخيل حتى
    ما شعرت به عند قراءة ردك فاق التخيل
    تاركنى أتعجب ، لأن روايتى ليست على هذا القدر الذى وصفتِه بشكل كاد يبكينى فرحاً

    كم أرغب فى أن تكون " الـقـدر الـحـائــر " بالفعل مختلفة عن أى رواية أو قصة كاندامية مرت من هنا أو ستمر من هنا يوماً حتى لو بعد زمن
    كم أرغب بأن أترك بصمة لا تنحمى
    بصمة أعدها منطلقاً لى أتابع منه المشوار الأدبى كله

    كلماتك فطنتنى أنه من الممكن أن تكون ..
    و أن حلمى ليس ببعيد

    بعد قرارات عدة أجبرت نفسى عليها ، بأن تكون الـقـدر الـحـائــر أخر أعمالى الكاندامية ، اللهم إلا القصص القصيرة التى أزين بها أوراقى بين الحين و الأخر
    وجدتنى أعود للتفكير فى روايات عدة نسجتها برأسى منذ زمن و لم أجرؤ على خطّ كلماتها بعد
    عدت لأفكر فى الجزء الثانى من هذه الرواية التى بين أيديكم
    و عدت أفكر بروايتك التى طلبت منكِ أن تمهلينى حتى نهاية نشر الـقـدر الـحـائــر حتى أعطيكِ جوابى النهائى

    أى شوشرة و اضطراب بعثتِه برأٍسى يا شعنونة ؟!!

    لن أكون ظالمة إن كتبت على أبواب الرواية هنا " ممنوع دخول الشعانين نظراً لما يتسببوا فيه من فوضى فكرية cheeky "

    و حسناً ، دعينى أعترف لكِ مرة بحياتى laugh

    أحبك zlick
    و لكن لعدة ساعات فقط tongue

    وإلى أي حدّ...يمكن للحبّ أن يذل؟؟
    هزّتنى speechless !!

    وما بينهما لا يُنسى ، ولا يُستعاد ، يُبكى فقط

    \

    الأشياء العدمية الصغيرة تأخذُ شكل الطريق الموارب ، العتمة مسكونة بوجعها، وليسَ ثمة أنينٌ مُتقطع ولا أمل سوى إمتداد الضوء المائل من بعيد ، بعيدٍ جدًا ،
    أترى ما كان لكوب القهوة في شكل الورق إلا مذاقها بيننا ، وللكون هيبة في آخر الليل .

    ليتنا لا نعود ، ولا يُطالبُ بنا أحد .

    هذا البُكاء كثير على عَيني, و الوجع أكبر من أن يَسع صدري.
    :
    لذا لن أحَزنَ طويّلًا ،
    لن أنكسر تمامًا ،
    سأضع عيني على الطريق،
    سأجمع قلبي ،
    وأخلقُ ابتسامة ،

    وأمضي!
    لخصوا الكثير .. صدقاً !


    وقبل ان أنسى...
    ليلة رقصة الفستان الأحمر...
    أوليست تلك الليلة التي ذكرتها في بداية الفصول؟
    تلك الليلة التي لم تنتظر شغف إخفاءها عن صديقاتها؟؟
    أخبرتكِ عنها سابقاً....وسألتكِ مالذي حصل فيها...
    ولكنكِ لم تُجيبيني...

    لم أجد حتى الىن ليلة تُطابق ما تخيّلت سوى هذه الليلة...
    فلا تصفعي خيالي للمرة الألف هنا... ogre
    cheeky
    هل أنا مُجبرة على الإجابة zlick ؟!
    لا أظن بما أنكِ لست بجانبى لتهددينى بسلاح حاد أو سكين أو شفاط كهربائى tongue

    دعى فصل اليوم يجيبك wink
    ^__^

    كل الذي آلمني هو لحظة رحيله...
    أحبّ لحظات الرحيل التي كهذه...
    هامة مرفوعة منخفضة ...
    قوّة و صلابة ,ترفقها ذلة صغيرة لوداع من سكنت الروح..

    أسى..و مزيجٌ رباطة الجأش والعناد...
    انكسارٌ .. وألم...
    و وداع..

    و جسدٌ يغيبٌ عن العيون ، مدفونٌ في القلوب ..

    وروحٌ مركونة هناك..
    ترثي وداعاً ما كان ليكون....ولكنه كان...

    لقد رحل...
    و عزم ألا يعود...

    ليرحم روحيهما...ويعذبهما في الآن ذاته...

    ولكنه سيعود...
    حتماً...سيعود...

    أوليس صبحُ الشروق باقٍ؟؟

    مهما طالَ غيابه؟!
    أوجعتنى :\
    وجعاً كبيراً speechless


    أتعلمين..
    لو كنتُ مكان ليوناردو...
    لأمسكتُ بريلينا و هيرو...وأخرجتهما من باب القصر قائلاً:انقلعا..لا أريدُ رؤية وجهيكما قبل الشهرين...
    حُلا مشاكلكما بعيداً عني
    biggrin

    >>>تخيّلي الموقف cheeky
    خخخخخخخخ لو فعلها ليوناردوا لنحتّ له تمثالاً biggrin

    احم...

    عندي توقعات للأحداث القادمة..
    تجعلكِ تنتفين ريشك وشعرك...
    سأحتفظ بها لنفسي...نظراً لضيق الوقت smoker
    نظراً لضيق الوقت أم نظراً لخوفك على عقلى من أفكارك zlick ؟!

    مادام هنالك فصلين قادمين آخرين ، فبالتأكيد...ستنتهي آلامهما قريباً ،وسيعودان أفضل من السابق...
    رغم وحشيتك في حقهما....إلا أنكِ لن تجحفي فيه..واثقة..
    ولكن...
    ذاك الخاتم.....لا أطمعُ برؤيته يلتف حول إصبعها لتكون نهاية روايتك..
    لا يا حبي...
    إن لم تكن هنالك حفلة خطوبة كبيرة لم يشهد لها التاريخ فستندمين وتندمين وتندمين
    وتعلمين تهديدي laugh
    أنتِ هددتِنى من قبل إن لم يكن هناك فصلاً كاملاً يحكى عن الزفاف فستكون نهايتى ، و الىن تضمين هذا التهديد
    ما رأيك بأن أهدشكِ قلمى فتفعلين ما يحلو لكِ و أنقذ أنا نفسى من الموت المحقق laugh zlick

    ماذا ؟!
    أسمعك تقولين أنكِ ترغبين برؤية هيرو منتحراً
    فقط أخبرينى عن الطريقة التى تريدينها zlick nervous

    /


    فيليب
    اتركوا الولد بحاله
    أشفق عليه مما قد تفعليه إن تركته حراً zlick

    امممم
    انتهى ما لديّ...
    اعذري سذاجة ردي...
    لا أفقه إلا رودوداً كهذه..
    آملُ أنني عوضتك عن بقية الفصول التي لم أتمكن من الرد عليها..

    وآملُ أنني لم أخيّب أملك...في وفائي..

    سأبقى بالقرب دوماً..
    سأبقى بالقرب دوماً..
    و هذا سيغنينى عن كل شئ أخر smile
    صدقاً ، كلما [ تنرفزت ] منكِ
    و قررت أن أتابع تمثيل دور الحانق
    وجدت أن رداً واحداً منكِ يمحى كل أثار الحنق و يبدلهم بكلمة أخرى أرغب فى قولها
    أكرهك zlick

    لا تحلقى بعيداً smile

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جُلّسان مُزهِر~ مشاهدة المشاركة
    واااااااااااااااااااااااااااااااااه
    لحظـــــــــــــــــــــــة

    نسيت هذه النقطة أيضاً...

    في الماضي...
    ريلينا فقدت ذاكرتها حماية لحياة هيرو...

    والآن...
    هل سيكرر التاريخ نفسه...
    على أن يُضطر هيرو لحمايتها .. سداً لدينها؟!؟

    هذا السؤال راودني كثيراً..
    وفكرت في تطورات الأحداث التي يمكن أن تحصل..
    ولكنني لم أصل لجواب حاسم
    مع أنني لا أستبعدُ حدوثه..


    +
    كتكملةٍ لردي في الأعلى...
    لا أنسى وضع توقيعٍ تتذكريه كلما مررتِ من هنا...

    "ندى...بكرهك"


    e409

    سي يو
    استفزازاً لكِ

    سأعلق على "ندى...بكرهك" ، و لن أعلق على الإستفسار zlick
    أكرهك أنا الأخرى tongue
    اخر تعديل كان بواسطة » Nada Omran في يوم » 28-06-2013 عند الساعة » 11:53
    0bf7e853ffa93b232f1c1972bec18876
    << الـقـــدر الــحـائــــــر | Gundam Wing >> << أُهـديــكَ عـُــمْــــراً >>
    ستكون بصمتى التى أتركها ورائى و أتابع مشوارى ،،
    فربما إن تتبعتم أثرى من خلالها .. تلحقونى


  2. ...

  3. #1542
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة كبرياء إنسان مشاهدة المشاركة

    السايكولوجية عندي انضربت ع الآخر em_1f610
    سأعتبر هذا مديحاً nervous

    أخشى أنكِ اختفيتِ بعد قراءة هذا الفصل paranoid
    أتريدين طبيباً نفسياً biggrin ؟!

  4. #1543
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ريلينا 5 مشاهدة المشاركة
    هايو ندوش
    انا بعرف ان هلا راح تقولي يا رت لو كانت قدامي كنت خنقتها بارت بترد عليه وعشرة لا
    وروايتي تعبت بحجوزاتها الغير مفكوكة
    بس والله العظيم الله ادرى بظروفي القاهرة
    بس وعد مني بكرا ان شاء الله اذا الله راد وادعيلي بس
    اول شغلة راح اعملها اول ما فوت على المنتدى هي ان رد على البارت يلي فا وما راح اقراء آخر بارت نزلتيه لحتى جاوب على اسئلة يلي قبله وبعدين بقراء هذا وبرد عليه
    لهيك راح احجز حجزين راحد الي لحتى ارجع بكرا باذن المولى وواحد لمحبة ريلينا الله يوفقها وينجها بدراستها وترجعلنا يا رب
    وهلا سلام
    أخنفك فقط ؟!
    كنت لأجرب عليكى وسائل التعذيب التى أُمطر بها هيرو و ريلينا zlick

    عزيزتى ، يهمنى أكثر ما يهمنى أن تكونى بخير أولاً ، و بعد ذلك تأتى الرواية ^_~
    حمداًلله على سلامتك و طلتك
    لا تحرمينا من وجودك خاصة فى هذه الفصول الاخيرة

    محبة ريلينا ، سلانى الخاص إليها
    أرجو أن تكون بخيرو تنتهى سريعاً ، و تعود لتطل علينا smile



    لالالالالالالالالالالا مو معقول لسا مو مصدقه الخبر انا بصراحة تعلقت بهي الرواية كتييييييير مثل ما تعلقت بالكثير قبلها بس مو اي رواية انا بضل متعلقه فيها والله ما بدي ياها تخلص قلك شو رايك بجزء ثاني للرواية ها em_1f605
    قوليلي بس نحن كيف بننسى شي صار جزء من حياتنا يا ندوش فهميني انت وروايتك مكانكم محفور بالقلب مفهوم
    هههههههههههه سنرى بخصوص جزء ثانى من الرواية
    قد يستغرق الأمر بعض الوقت ليُعلن أمراً مثل هذا nervous

    صدقيني يا ندى اذا ما خليتي النهاية تعوضهم عن كل المصايب يلي خطتها اناملك را اقتلك ماشي انا عم بحكي عن جد
    dead
    هل أجهز قبرى من الآن ؟!! hurt


    لالالالا نحن ما عم بنشوفك نحن عم بنشوفك ونسمعك كمان ومتاكدين انك العقل المدبر لكل هي المصايب مثل ما نحن متاكدين انك راح تكون العقل المدبر لكلك الافراح يلي اجباري انها تجي
    خخخخ أجمل شئ التفائل و توقع الأحسن و الخير zlick

    انا بعتقد راح يتغيروا كثير شغلات بالنسبة لالي يمكن اقدر افه لشو كل واحد فيهم بدوا يوصل وشو وجهات نظرهم مع اني متاكدة ان وجهة نظر كل واحد فيهم لا تخلوا من الصح والغلط
    هلا انا مثل ما قلتلك من قبل كل واحد فيهم عندوا وجهت نظر لا تخلوا من الصح والغلط و اكبر غط مشتركين فيه مع بعضهم انهم ما حكوا مع بعضهم وما فسرو لبعضهم وجهات نظرهم لانهم ممكن اذا ساوو هيك كانوا راح يوصلوا لنقطة تفاهم يعني انا بالآخر بايدهم هما لثنين وبنفس الوقت ما بايدهم ونصيحتي للاثنين انهم يكوا مع بعضهم مع اني بعرف ان هيرو وريلينا عندين وصعب يعملوا هيك شي لان كل واحد فيهم عم بيحاول يقنع حالوا ان معوا حق ..
    معك حق
    ربما لو حاول كل منا تفهم رأى الأخر لحللنا الكثير و اجتزنا فواصل عدة ..

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ريلينا 5 مشاهدة المشاركة
    صباح الخير يا ندى والله العظيم
    ما بعرف شو بدي قول
    هذا الفصل خلني حس ان قلبي انكسر بسبب هيرو وريلينا قوليلي بس انت اي متى بدك ترحميهم بس فهميني
    وهما ليش عنيدين كل هالعناد ما بعرف
    وبالنسبة لسؤالك
    صدقيني هذا الفصل بكاني بحلف ان بكاني وانا عم شوف شو عم بيصير بهيرو وريلينا
    والله ما في عندي اي حكي
    انا لما قرات العنوان عرفت ان كوارث بالطريق بس ما توقعت هيك ابدا ابدا
    بالنسبة لاجمل مقطع هو كل البارت يلي هو مؤلم بدرجة فاقت الحدود
    راح فلك ليش البارت حلو ومؤلم بالنسبة لالي
    لان ببساطة
    نحن اذا ما توجعنا ما راح نحس بطعم السعادة ابدا لهيك البارت الؤلم بجدارة عجبني بجدارة
    صدقا ما في عندي شي لقولوا غير ان بمنى ان ترحميمهم وهنن يرحموا حالهم بالبارت الجاي
    وصحيح بدي قلك انا امبارح حلمت بان الفصل القادم كان غالب عليه طابع السعادة بتمنى ان حلمي يتحقق هي المره
    يتعني شوفي ان احلم بروايتك بخلاف بقية الرواية هذا ان دل على اي الشي فهو بيدل على ان انت وروايتك مكانكم محفور بالقلب وانا دائما بفكر فيكم لدرجة صرت عم بحلم فيكم.
    سلام ندوش بانتظارك
    cry

    أوجعتِنى يا فتاة frown
    أكانت جرعة العذاب و الالم هذه المرة كبيرة ؟! cheeky
    لا تقلقى ، يأحاول تقليل الجرعة بإذن المولى بفصل اليوم zlick

    نحن اذا ما توجعنا ما راح نحس بطعم السعادة ابدا لهيك البارت الؤلم بجدارة عجبني بجدارة
    ليت الجميع يملك حسك المتفهم بدلاً من شرارات الغضب التى تُصب فوق رأسى ~_~
    disappointed

    وصحيح بدي قلك انا امبارح حلمت بان الفصل القادم كان غالب عليه طابع السعادة بتمنى ان حلمي يتحقق هي المره
    يتعني شوفي ان احلم بروايتك بخلاف بقية الرواية هذا ان دل على اي الشي فهو بيدل على ان انت وروايتك مكانكم محفور بالقلب وانا دائما بفكر فيكم لدرجة صرت عم بحلم فيكم.
    أحقااااااااااً حلمتى بالرواية cheeky ؟!!
    asian
    إحـــــــم
    رائع أن يكون حلمك سعيد zlick
    و لكن ، أيشترط أن يتحقق هذا فى فصل اليوم ؟! nervous

    embarrassed
    أخجلتِنى بإطرائك
    شكراً لكِ عزيزتى


    سلام ندوش بانتظارك
    فى أمان الله عزيزتى
    إلى أن ألقاكى بإذن المولى فى الفصل القادم ^_~

  5. #1544

  6. #1545
    تبقى لى الرد على تعليقين ثم بإذن المولى يأتى الفصل

    و لكن أحيطكنّ علماً ، الفصل طويل بعض الشئ dead

    ما دخلنى cry

  7. #1546
    يا لي من محظوظة
    وصلتُ في الوقت المناسب
    لـــــــــــــــن أغادر إلى حين نزوله
    e402
    وراكـِ وراكـِ
    ede806b6ec93af57dc83eb66daadbca1

  8. #1547
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Nada Omran مشاهدة المشاركة
    تبقى لى الرد على تعليقين ثم بإذن المولى يأتى الفصل

    و لكن أحيطكنّ علماً ، الفصل طويل بعض الشئ dead

    ما دخلنى cry
    ههههههه لا بأس بأن يكون طوييييييييييييييل هذا ما أريده و أتمناه دائما 😍
    لا أمل ابدا من شئ تكتبينه 😊
    فقط كلي أمل بأن يحمل بين طياته شئ من السعاده فصدقا ماعاد قلبي يحتمل 😭😭

  9. #1548
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة sasoo_ مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك ندي
    عندما رأيت عنوان الفصل كان هذا كاف لي لأعلم أن هيرو سيذهب كان عندي إحساس بذلك ولكني كنت لا أريد لذلك بان يحدث وانتابني إحساس بأني لا أريد ا ن اقرأ الفصل كي لا اصدم ولكن لا مفر كيف لي أن اهرب من سجن كلمات وأفكاركe405
    استسلمت لما شعرت به و بدأت اقرأ الفصل ووجدت أن هيرو لم يذهب حتى وصلت إلي هذا الجزء الذي شعرت فيه وكان الدنيا قد توقفت صدقا شعرت أنها والنهاية والحمد لله أنها ليست النهاية وان كانت هذه حقا هي النهاية صراحة أنا لا استطيع أن أتصور هذا

    قلت في الفصل السابق أننا ربما نشعر انك أنت الشريرة وأنا قلت في وقتها أنني لا أراك كذلك ولكن ألان أنت شريرة وأظن أن شرك قد زاد em_1f608فحقا قسوتك عليهما في هذا الفصل زادت كثيراe411

    هذه الكلمات اعجبتني جداااااااااااencouragementem_1f4af

    ليست فلسفة تغزو الواقع ، و إنما بعد قرون مرت بها الحياة ، و أزمنة عاصرتها الدنيا ، تلخصت حكمة تُفيد بأن مفتاح أضخم الأبواب قد لا يزيد عن حجم إصبعين ، فلماذا لا نبحث دائماً عن الحل الأيسر ؟!
    البحث عن الطريق الأقصر ليس مهنة علماء الرياضة فحسب .. و إنما مهنة مهمة لكل انسان فتح عينيه على نور الشمس ، ليتشرب من حكمة السماء ، و يترك لعقله الفرصة للبحث عن مربط الفرس الذى يبقى منفذاً لكل العُقدّ ..



    كم من شهور انتظرت أن تطل هذه النظرة من عينيه فيها ، دون جدوى !!
    ابتسمت بشئ من الحسرة و هو يقترب أكثر، دون كلمة ، فقط نظرة جادة حاسمة تدور فى فلكه الأزرق ، أهى صخرة القمر ؟!


    تعلمين ندي عندما اقرأ هذه الكلمات يزداد ثوران البركان الذي بداخليe416هي تقول هذا الكلام بداخلها فقط ولكن ما يخرج من بين شفتيها لا يكون إلا حمم بركانية صدقا أنا لا اعرف ما الذي حدث لها؟!


    أنا يا أملى قد تعبت من مجاراتك.. فاترك لى مقداراً شاغراً من الصمت حتى ألملم شتات الماضى و أعود أجابه عنادك ، و صمتك !!
    ليس يا أملى عندما تنتوى الحديث أستمع أنا .. ليس عندما صُمت أذنىّ عن أى شئ سوى أصداء الماضى المُفتت ..
    طلت ابتسامة خافتة على محياى ، و كأن الزمن يبطء السير و أنا ألمح كل لقطاته اللحظية ..
    أتعلمون بهذا الإحساس بالإستسلام لعنف الفيضان ؟!
    هو هكذا .. و أنا هكذا ..
    هو الفيضان ، و أنا المركب الشراعى الذى لا يملك من قوة تمكنه من إسدال أشرعته أو حتى رفعها ..
    أنا ضعيفة ..
    يا حلم الغد ، أنا ما عدت أحلم ..
    أدارنى نحو الحائط بجانب باب الغرفة ، يسد عنى الحركة يمنة و يسرة بذراعيه ، و فقط تاركنى أواجه وجهه بحيرة نائمة ، و استسلاماً يأبى أن يغفو ..
    ليتنى أستطيع أن أسمع ما تقول .. أحس ما تقول ، أعيش ما تقول ..
    ليتنى أملك السيطرة على ذراعىّ لأحيط رقبتك بهما ، أهوى برأسى على صدرك .. و أبكى !!
    و أبكى ..
    و أبكى ..


    هذا الجزء اثر في كثيرا وقتها كنت أنا التي ترديد البكاءe411 ولكن أعود وأقول كيف تقول هذا بداخلها وظاهر تصرفاتها عكسه تماما ؟!



    " أحبك "
    صرخت بجوفى و أنا أعاند شهقة إن تحررت قد تودى باستسلامى ، متلجلجة : " لم أطلب منك سوى أن تحب نفسك "


    أنت يا ندي قلت ان هيرو إذا اخبر ريلينا بأنه يحبها فهذا أكيد لن يكون بموقف عادي ولكن أفي موقف مثل ذلك ومن أين أتت بكل هذا العناد ألهذه الدرجة وصل بها العناد حتى غطي علي قلبها وأظن أن ذلك بالأمر اليسير إذا قارناه بما قالت بعده " انتهى الأمر بالنسبة لى .. لم أعد أريدك "e107

    أنا يا أملى أنتقم لنفسك منك ..
    كم من شهور قضيتها أمامك أستزيد من دفئك دون أن أدرك أن مع كل همسة أختلسها منك أقتلك بها ؟!
    لم تفكر يوماً بأن تخلص نفسك و لو بكلمة ، و لو بذكرى .. أو حكاية !!


    الم تفكر هي لماذا تحمل كل ذلك ؟ ما الذي دفعه لتحمل كل هذا العناء ؟ الم تعي انه تحمل كل ذلك لاجلها ؟ كيف تريد ان تنتقم منه لنفسه وهي تزيد من عذاب تلك النفس؟


    فأنا لم يعد لى من أمل .. سوى أن تدرك أنك شخصاً ليس مجبراً على تحمل نسيانى .. !
    لذا ، سأجبرك على تحمل قسوتى ..


    هو فعلا لم يكن مجبرا علي تحمل نسيانها ولكنه ايضا ليس مجبرا علي تحمل قسوتها وهي ايضا كيف تستطيع ان تقسوا عليه هكذا؟


    اكتر جزء عجبني

    حدق بى لبعض الوقت ، لأقابل نظراته بشئ من التردد .. و كأننى برغم كل ما أفعله ، اعود أمامه منهزمة ، مشتاقة لهزيمة جديدة أمام عيونه ..
    لأعترف صراحة أمام نفسى ، كم رغبت ان تكون نظراته تعنينى حقاً !!
    مرت لحظات قليلة قبل أن يهتف : " هل بإمكانك رفع شعرك ؟ اظنه سيغير من ملامحك بعض الشئ "
    نظرت اليه بحيرة و سذاجة ، دون أن أحاول حتى فهم ما يقول ، لتمتد يده نحو الخصلات التى تتدلى على جبهتى يرفعها للأعلى ، لتقع مرة اخرى ، عاد يهتف : " دبوس .. هل معك دبوس ..؟! "
    اما انا .. فلم اتحرك من مكانى ، لم افهم ما يقصد و ما يفعل .. و لم ارد ان افهم .. فهذه اليد التى امتدت نحو شعرى قد خدرتنى و اخذتنى لعالم بعيد ، لا اعلم اين كانت نظراتى و لم اعلم اين ذهب عقلى .. فقط امتدت يدى نحو جانب من جوانب شعرى و سحبت دبوساً .. اتعلمون ما فعلت به ؟؟!! .. ناولته اياه .. اعطيته الدبوس و لم اتحرك من مكانى .. و انتظرت منه ان يرفع خصلات شعرى بيده..

    بس بصراحة الفصل كله راااااااااااااائع وكلماتك مؤثرة جدا




    اما ده فاكتر جزء استفزني جداااااااااااااا



    توجهت بأنظارى اليها هاتفاً : " الديكِ اى فكرة بدلاً من هذا الملل ؟ "
    اجابت ببرود : " كان الخروج الى هنا فكرتك منذ البداية .. فلتتمها للنهاية "
    استشعرت تلك السخرية التى عادت تمطرنى بها ، لاجيب بعناد : " ليس من السهل اخفائك كما تعتقدين "
    هتفت عنى : " عفواً و لكن ليست كل المهام بتلك السهولة التى اعتد عليها "
    لم اجب .. و كأننى أرغب بإنهاء فقرات العناد البارد التى نبدأها بين كل فينة و أخرى، لكنها لم ترحم صمتى و تابعت : " بعضها ممل .. ولا يطاق .. و ثقيل على النفس "
    التفتّ بعيونى اليها ، و ياليتها فهمت لومى و عتبى عليها .. اكملت بذات الإبتسامة الساخرة : " لا تتأزم بذاك الشكل .. لست الوحيد الذى يطارده الحنق هنا


    اما اكتر المقاطع ايلاما
    اقول لكي عزيزتي ان ثلاث ارباع الفصل كان مؤلما جدا بالنسبة لي ولكن الاكثر فهو الجزء الاخير



    علي فكرة عندما كان هيرو لا يعلم الي اين ياخذ ريلينا بعد خروجهم من الحديقة فكرت لو انه اخذها للبحر وكانت افكاري صحيحة لا اعلم ولكن ربما لاني انا التي كانت تريد الذهاب لانه المكان المفضل ليe405

    انا صراحة كلما اتذكر الاحداث المؤلمة في هذا الفصل ياتيني صداع يجب عليكي ان تحضري لي شركة دواء مسكن em_1f611 او ساعطيكي خيارا اخر
    انزلي الفصل بسرعة ولكن اتمني ان ترفقي بحالي وحال هيرو و ريلينا ايضا حتي يذهب الصداع
    واتمني ان يكون الفصل القادم دوائي لهذا الصداع والا يكون سببا في زيادته ارجوووووووووووووووووكي
    في حفظ الله حبيبتي




    ..
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته smile

    عندما رأيت عنوان الفصل كان هذا كاف لي لأعلم أن هيرو سيذهب كان عندي إحساس بذلك ولكني كنت لا أريد لذلك بان يحدث وانتابني إحساس بأني لا أريد ا ن اقرأ الفصل كي لا اصدم ولكن لا مفر كيف لي أن اهرب من سجن كلمات وأفكارك
    استسلمت لما شعرت به و بدأت اقرأ الفصل ووجدت أن هيرو لم يذهب حتى وصلت إلي هذا الجزء الذي شعرت فيه وكان الدنيا قد توقفت صدقا شعرت أنها والنهاية والحمد لله أنها ليست النهاية وان كانت هذه حقا هي النهاية صراحة أنا لا استطيع أن أتصور هذا

    قلت في الفصل السابق أننا ربما نشعر انك أنت الشريرة وأنا قلت في وقتها أنني لا أراك كذلك ولكن ألان أنت شريرة وأظن أن شرك قد زاد فحقا قسوتك عليهما في هذا الفصل زادت كثيرا
    ههههههههـ ماذا أفعل و قلمى يصر على ذلك laugh
    حسناً ، سأحاول جاهدة ألا أتركه ينسج خطط الشر حول بطلينا بهذا القدر nervous
    و لكن ، بالتأكيد ليست النهاية
    فلابد أن النهاية ستزين بجزاء الصبر و الانتظار smile

    تعلمين ندي عندما اقرأ هذه الكلمات يزداد ثوران البركان الذي بداخليهي تقول هذا الكلام بداخلها فقط ولكن ما يخرج من بين شفتيها لا يكون إلا حمم بركانية صدقا أنا لا اعرف ما الذي حدث لها؟!
    نستطيع أن نلخص هذا بكلمة العناد و كلمة المكابرة
    ليت الجميع يتفطن لهذه الحقيقة التى تقولينها cheeky

    أنت يا ندي قلت ان هيرو إذا اخبر ريلينا بأنه يحبها فهذا أكيد لن يكون بموقف عادي ولكن أفي موقف مثل ذلك ومن أين أتت بكل هذا العناد ألهذه الدرجة وصل بها العناد حتى غطي علي قلبها وأظن أن ذلك بالأمر اليسير إذا قارناه بما قالت بعده " انتهى الأمر بالنسبة لى .. لم أعد أريدك "
    cry

    بس بصراحة الفصل كله راااااااااااااائع وكلماتك مؤثرة جدا
    أنتِ هى الرائعة عزيزتى ^_~

    اما اكتر المقاطع ايلاما
    اقول لكي عزيزتي ان ثلاث ارباع الفصل كان مؤلما جدا بالنسبة لي ولكن الاكثر فهو الجزء الاخير
    أحقاً nervous ؟!
    zlick

    علي فكرة عندما كان هيرو لا يعلم الي اين ياخذ ريلينا بعد خروجهم من الحديقة فكرت لو انه اخذها للبحر وكانت افكاري صحيحة لا اعلم ولكن ربما لاني انا التي كانت تريد الذهاب لانه المكان المفضل لي
    smile

    انا صراحة كلما اتذكر الاحداث المؤلمة في هذا الفصل ياتيني صداع يجب عليكي ان تحضري لي شركة دواء مسكن او ساعطيكي خيارا اخر
    انزلي الفصل بسرعة ولكن اتمني ان ترفقي بحالي وحال هيرو و ريلينا ايضا حتي يذهب الصداع
    ههههههـ إذن ، احترسى و أنتِ تقرأى الفصل القادم ، فأنا لا أضمن ما الذى قد يحدث zlick

    واتمني ان يكون الفصل القادم دوائي لهذا الصداع والا يكون سببا في زيادته ارجوووووووووووووووووكي
    في حفظ الله حبيبتي
    فى حفظ المولى و رعايته ^^

  10. #1549
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Beautiful Liar مشاهدة المشاركة
    يا لي من محظوظة
    وصلتُ في الوقت المناسب
    لـــــــــــــــن أغادر إلى حين نزوله
    e402
    وراكـِ وراكـِ
    ^0^
    بإذن المولى دقائق قليلة و يطّل laugh

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وردة وفاء مشاهدة المشاركة
    بإنتظارك بكل حماس
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وردة وفاء مشاهدة المشاركة
    ههههههه لا بأس بأن يكون طوييييييييييييييل هذا ما أريده و أتمناه دائما ��
    لا أمل ابدا من شئ تكتبينه ��
    فقط كلي أمل بأن يحمل بين طياته شئ من السعاده فصدقا ماعاد قلبي يحتمل ����
    ههههههههههـ لا فكرة لديكِ عما يحمل zlick
    تبقى لى فقط رداً على تعليقك الأخير و بإذن المولى يطل الفصل smile

  11. #1550
    سأغيب دقائق ثمّ اعود
    لا تعتقدي أنّ الضغط عليك قد قلّ
    e056


  12. #1551
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وردة وفاء مشاهدة المشاركة
    ها قد عدت بعد ساعات صعيبه أغالبها و تغالبني frown

    يا إلهي كيف انقلب الحال هكذا بين هذين الاثنين بلحظه واحده و من دون أي مقدمات

    هذا حتى أسوء بكثير من وضعهما في الفصول الأولى من الرواية
    و صدقا لو كنت أعلم أن هذا سيحدث معهما و بينهما عندما تتذكرها
    لفضلت أن تبقى فاقده لذاكره إلا الأبد على الأقل كانت تعامله بشكل أفضل frown

    بعيدا عن كل الألم و القهر الذي أشعر به و لأتناسى الدموع التي تغالبني و الشهقات التي تتصارع بداخلي لتظهر على حالهما

    أكره أن أقول هذا بظرفٍ كهذا لكن الحق يقال دائما أليس كذلك؟!smile
    أجل!! الفصل رائع و جميلا جدا لا بل هو عجييييب << أخشى أن أقتل على هذه الكلمات >>
    لكن صدقا كل الكلمات و المفردات و حتى التعابير قد اخترتها بشكل ممتاز رائع مبهر يناسب الأحداث تماما
    و من جهة أخرى فعلا ما حدث في هذا الفصل يقارب الواقع بشكل كبير إن لم يكن هو ذاته الواقع الذي نعيش فيه و نعايشه نحن كبشر
    و لأكون أكثر صراحه .. فعلا ما كنت لأقول لهذا إلا بعد أن تأكدة أنها ليست النهاية smile

    لو كانت هذه النهاية..
    مره أخره سأتجاهل كل الدراميات و الأحزان التي شعرت بها خوفا على ضميركsmile
    و سأكتفي بشئ واحد فقط :.
    طبعا تستطيع و ببساطه التوقف هنا إذا كنتي قد خططتي لأن تكون نهاية روايتك
    نهاية مفتوحه يتخللها الكثير من الأحزان و الآلم و القليل من الفرحه باسم اتصار العدل و نهاية الشر..
    لتمنحي القارئ فرصة رسم أحداث المستقبل كما يريدون و يتمنوا
    < أراهن إن الجميع سيتمنى ان تجري ريلينا خلفه لتوقفه>
    صحيح أن أحداث هذا الفصل تحمل جزءاً كبيرا من واقع العالم و حال الإنسان
    لكن أيضا طبيعة الإنسان تجبره على النسيان و تفرض عليه التسامح و الأخذ و رد و لو بعد زمن تقديرا لما عاناه في ذاك الزمن القاسي

    و أنا الأخرى أعترف لك هنا
    أن المكابره و العناد صفتان تعايشت و تصرفت بهما في الكثير من الواقف و المراحل في حياتي الشخصيه
    و مع الأسف أن أكثر من تضرر بهذا هو أنا نفسي و ذاتي قبل الجميع << كم ظلمت نفسي حينها>>
    و أكثر ما أاسف له هو أن السبب دائما يكون تافه لدرجة أنه لا يعد سببا من الأصل .. لو عاد بي الزمان لغيرت الكثير و الكثير من أجل نفسي و من أجل من أحبوني

    و لك فعلا كما قلتي يَكمُن السبب بهذا لأن الكلمة الأولى هي دائما ما تكون لهاتين الصفتين
    و لكنها أبدا لن تكون الأخيره
    لهذا لازال قلبي يحمل ذرات من الأمل ينثرها بين حين و آخر smile

    حسنا السبب لكل ماحدث هنا هو
    أن ريلينا تكابر لأجله و هيرو يعاند لأجلها و لكل منهما أسبابه و منطقه الخاص
    << و صدقا هذا هو سبب الخلافات و النزاعات من الأساس >>
    كل ينظر من زاويته الخاصه و حتى لو كانت هذه النظره تعد ساذجه و غير سليمه من المنظور الأخر لهذا توجد الفروقات و تتولد ما يسمى بالمكابره و إثبات الذات

    ريلينا عندما تذكرت كل تفاصيل الماضي و حلاوته أتركت كم آذت هيرو و آلمته في الواقع بينما هو كل ما كان يفعل هو المراقبه و الصمود لأجلها و حسب غير مكترث لنفسه غير آبه بحق ذاته عليه
    لهذا أراد أن تتقم لنفسه منه

    بينما هو كل ما فعله و يفعله منصب تحت ما يسمى راحتها و رضاها و حتى لو كان على حساب سعادته و راحته

    ما توقعته صدقا أن يكون هذا الفصل مليئا بالقتال و العداء على العدو
    لكن ما حدث خاف كل الاحتمالات و التوقعات حيث إكتفيتي بموجز قصير لما حدث و ركزتي كل التركيز على جانب ما كنت أظنه يظهر هنا و بهذا التوقيت بقوه كما ظهر فيها بهذا الفصل
    فكل ما توقعته أن الرسميات بينهما لن تمر بسلام و بسهوله لكني ما توقعت شئ كهذا و لا حتى بالأحلام او لأكون أكثر دقه بالكوابيس
    و هنا عدت لأذكر نفسي بالجانب النفسي و الفلسفي الذي هو أساس الرواية

    و هل هناك ما ينافس جمال و روعة و رقة كل مشاهد الذكريات التي تذكراها هنا
    اما أكثر ما آلمني هنا هي ردة فعل ريلينا بعد أن قال لها " أحبك"
    شعرت صدقا بألم فكيف أمكنها كسره و جرحه بعد هذه الكلمه الصادقه
    و هي تدرك كل الادراك أن هذه الكلمه و هذا الشعور هو السبب بكل شئ

    و أضيف هنا أن هيرو كان محقا بتركه للقصر فحقا يكفيه ألما و شقاء
    و لأول مره لم أتألم لما أصاب ريلينا لم تألمت على حال هيرو << هو الشخص المظلوم بكل هذا تحت سماء حبه الأول >>

    لا أجد شئ أضيفه فالفصل يتكلم عن نفسه و لا يحتاج لأي تعليق
    فقط كل ما أتمناه بأن تزول هذه السحابه الرمادية التي خيمة على الجميع من فتره ليست بالقصيره..
    ألم يحن وقت الفرح و سعاده بعد؟؟!

    أنتظر بشووووووووق
    فرجاء لا تطيلي الغياب
    قبل أن أشرع فى الرد عى تعليقك
    لا أدرى هل أبدأ بكلمة اشتقت إلى حوارنا و إلى تعليقاتنا المتتالية
    أم أقدم أشد اعتذاراتى على عدم الرد على عدة تعليقات سابقة ..

    و لكن صدقاً ، أقدم خالص أعذارى و أسفى
    و لكن لم أتوقع أن تكون أيام العطلة السنوية بها قدر من الإنشغال لم يحدث بأيام الدراسة
    بالكاد الوقت الذى أقضيه بالمنزل يكفى لقراءة الردود و مراجعة الفصل الجديد

    لذلك اعذرينى على عدم الرد ، و لكن صدقاً ، دائماً ما حملت كلماتك ملخصاُ للكثير مما يدور بذهنى كالعادة
    و كذلك ترجمت الكثير مما لم أستطع قوله smile
    ستبقين دوماً ذات مكان مميز لا يقربه سواكِ هنا
    لى صديقة تتابع معنا الرواية من وراء الكواليس
    وجدتها ذات يوم تصارحنى بأن أجمل ما يروقها من ردود هى ردود " وردة وفاء "
    و أبدت إعجابها الشديد بمنطقك فى التفكير

    لذا ، فليس من الغريب أن أكون محظوظة بصدق لوجودك هنا
    فكم أنا شاكرة لكِ عزيزتى smile

    نعود للتعليق ..

    أسعدنى جداً موافقتك على رؤيتى للواقع الذى يتقوقع بداخله الكثير منا
    فدائماً عندما نعرض الأمر بهذه الصورة ، ينكر الكثير أن يكون هذا هو الواقع فعلاً و حدثاً
    و لكن ، عندما ننظر من وجهة نظر عادلة ، نجد أننا نظلم أنفسنا أكثر مما يجب أو نتوقع ..

    اتفق معك أن الإنسان يسامح و قد ينسى بعد زمن
    و لكن ، أليس على المرء أن يسامح منذ اللحظة الأولى ؟!
    ما الفرق بين الحبيب و الأخرون إن كان الجميع يسامح بعد زمن ؟!
    هذا هو مقصدى ..
    حتى إن لم نكن نطبق هذا المبدأ - و أعترف أننى لا أفعله - و لكن دائماً ما يتطلع المرء إلى الأفضل ، لذا ، ربما يكون هذا درساً للكثير من المعاندين بيننا ، و ينقذوا ما يمكن إنقاذه للآن cheeky

    دائماً لايزال الوقت مناسباً لتصحيح أخطاء الماضى
    لذلك ، لا تظنى أن العناد و المكابرة يتحكما حتى النهاية ، تستطيعى دائماً إحداث التغيير الذى تريدينه وقتما تقررى .. فقط تذكرى هذا جيداً smile

    بالتأكيد لن يكون لهما الكلمة الأخيرة ، على الأقل بقلوب متسامية نقية ، فمهما كابرت و نالت من واقعية البشر ، إلا أن شيئاً بها يبقى صافياً smile
    لذا ، لا تتخلى عن أملك ، لا باتجاه الرواية فحسب ، بل بحياتك أيضاً wink

    حسنا السبب لكل ماحدث هنا هو
    أن ريلينا تكابر لأجله و هيرو يعاند لأجلها و لكل منهما أسبابه و منطقه الخاص
    << و صدقا هذا هو سبب الخلافات و النزاعات من الأساس >>
    كل ينظر من زاويته الخاصه و حتى لو كانت هذه النظره تعد ساذجه و غير سليمه من المنظور الأخر لهذا توجد الفروقات و تتولد ما يسمى بالمكابره و إثبات الذات
    ماذا أقول و أنتِ قد لخصتِ كل الرواية ؟! cheeky

    فكل ما توقعته أن الرسميات بينهما لن تمر بسلام و بسهوله لكني ما توقعت شئ كهذا و لا حتى بالأحلام او لأكون أكثر دقه بالكوابيس
    هههههههههههههههـ laugh

    أراهن أنها كوابيس فعلاً biggrin

    و هل هناك ما ينافس جمال و روعة و رقة كل مشاهد الذكريات التي تذكراها هنا
    اما أكثر ما آلمني هنا هي ردة فعل ريلينا بعد أن قال لها " أحبك"
    شعرت صدقا بألم فكيف أمكنها كسره و جرحه بعد هذه الكلمه الصادقه
    و هي تدرك كل الادراك أن هذه الكلمه و هذا الشعور هو السبب بكل شئ
    أوجعتنى عبارتك cry
    صدقاً ألمتنى frown

    لا أجد شئ أضيفه فالفصل يتكلم عن نفسه و لا يحتاج لأي تعليق
    فقط كل ما أتمناه بأن تزول هذه السحابه الرمادية التي خيمة على الجميع من فتره ليست بالقصيره..
    ألم يحن وقت الفرح و سعاده بعد؟؟!

    أنتظر بشووووووووق
    فرجاء لا تطيلي الغياب
    أجل .. أنا الأخرى أصبحت أتوق للحظة سعادة يرحمانى بها من توعدكنّ و تهديداتكنّ laugh

    بإذن المولى لن أتأخر smile
    لا تحرمينى من طلتك smile

  13. #1552
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Beautiful Liar مشاهدة المشاركة
    سأغيب دقائق ثمّ اعود
    لا تعتقدي أنّ الضغط عليك قد قلّ
    e056

    ههههههههههـ حسناً ، من أجل عينيكِ embarrassed
    بإذن المولى الفصل فى الرد القادم laugh

  14. #1553

    الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون



    الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون
    مـقـاصــد الـقــدر

    0uCEp


    كأبيض السحاب القطنى ، ككومة من الثلج الهش ..
    غيمة بيضاء ، أواتبيّض الغيوم ؟!

    نور الشمس يتخلل عتمة الكون من حولهما ، كيف لا تتسرب أشعة الشمس لتحيط الفضاء ؟!
    كأن قوى الطبيعة تخصهما ، تلفهم الخيوط الذهبية التى تنتمى لشمسنا ، و الغيمة تحت أقدامهما ساكنة لأجلهما ، خطوات حذرة ترقبها نجمات الفضاء ، و جميلة بثوبها الثلجى تتقدم بثبات نحو فارسها ..

    أشبار قصيرة تفصلهما ، لا يدركان معها أن العواصف تهب بغضون أجزاء من الثانية ..
    يمد الفارس يده نحوها ، و بسحره يجذبها لتتابع خطاها نحوه ، تمد يدها هى الأخرى لتتلمس أطراف أصابعه ، ربما تتخذ منها يداً حانية ، أو تتشرب من معنى دافئ يسكنها ..

    و لكن ربما لقوى الطبيعة آراء مختلفة ..
    رياح الشتاء متمازجة مع عنف العواصف ، شئ من الرمال المتمردة ، و دوامة تلف حولهما ، و الغيمة التى أبدت سكونها تنصهر تحت أقدامهما ..
    لتنحجب الرؤية عن عينيها ، و لا تشعر سوى باستسلامها للدورات التى تسيّرها فيها الطقوس المتداخلة ..

    هى يمامة .. يمامة بيضاء ..
    تسكن بأحد الأركان ، تحت جدران بيضاء ، ثوبها الأبيض منثور حولها كألماسات تجمعت لتنسج خيوطاً لها ..

    حمراء ..
    دماها حمراء ، تجد لنفسها متسعاً شاغراً لتجرى كما تشاء ، تتمازج مع بياض الكون الذى يتجسد بجميلته ، و ترضى بثوبها مجرى للانسياب ، ليُضهد البياض أمام غزو مسيطر ..

    جُرح يآبى أن يندمل ..
    و كأنه يصرح ، أن اليمامة التى لم تعد بيضاء ..

    يمامة مجروحة ..


    ~ * ~


    دفء هادئ ينسل بين خصلات شعرى ، يفطننى أن سواد الليل قد انجلى ، و أن قمر الليلة الماضية قد توارى خلف الغمام ، تاركاً مساحة السماء للغزو الجميل البهىّ .. الشروق .. لأبتسم دون وعى و أنا أهمس بصباح الخير أو مساء الخير ..

    تابعت الأنامل الدافئة انسلالها ، قبل أن تعود تداعب وجنتى بخفة ، أنفاس تحتوى وجهى و رقبتى ، و إحساس قوى بداخلى أن هناك من يبتسم أمامى ..

    ابتسمت و أنا أضغط بخدى على كف اليد ، هامسة : " كيف أنت ؟ "

    " كيف أنتِ ؟ "
    همس بها و عينيه تعكسا لونهما الأزرق ، لأرفع يدى أنا الأخرى نحو وجهه ، منحية خصلات شعره جانباً ، و هامسة : " اكتفيت من الأوهام "
    لم ينطق ، لأتابع : " اشتقت إلى التعمق بعينيك ، للمسة أناملك ، و حضنك الدافئ "
    لم أرفع نظراتى عن عمق عينيه الصامت ، بالألم المدفون بهما ، هامسة : " كيف تركتنى أفعل كل ما فعلت "

    حررت نفساً قوياً و أنا أضغط بخدى على كف يده من جديد ، متابعة : " كيف تركتنى و ذهبت و أنت تعلم أننى ضعيفة "
    همس بخفوت : " تعلمين أننى لم أذهب "

    أغمضت عينى مردفة : " المشكلة أننى أعلم .. ليتك ذهبت لتخلصنى من هذا الألم .. "
    صمتّ لبرهة قبل أن أتابع : " .. لتخلصنى من هذا الشوق "

    بدأ دفء يده يخف تدريجياً ، لأهمس : " كحارس من السماء ، لا ترافقنى إلا مع لحظات الشروق الأولى لتنشر سحرك .. "
    حررت نفساً أخر ، هاتفة : " و ما إن تطل الشمس بكامل بهائها .. "
    فتحت عينى ببطء لأحدق فى الفراغ أمامى ، هامسة : " حتى تذهب.. "

    لم أرفع يدى من على خدى و كأننى لاأزال أتلمس شيئاً من الدفء المنساب من حولى ، قبل أن أحرر نفساً ثالثاً و أهمس : " اشتقت إليك "


    ~ * ~



    وجهها كالقمر فى طلته ، بل البدر بعرشه قد اقتبس نوره منها ، خصلات شعرها تجسد منها ضىّ الشمس ، مبعثرة حول وجهها بعفوية ، و نظراتها ..

    بلون عينيها المكتسيتان بالبراءة الشقية ، تنظر بشئ من الألم المستكين ، تبعثر نظراتها حولى ، تتقصدنى بمرماها و ما أنا بمدافع عن المرمى ، تنشر فى المحيط توهجاً دافئاً ، و لون وجنتيها النضرتين مجلوتان بلون الزهر ..

    شفتاها تنبضان خجلاً و هى تعض عليهما ارتباكاً واضحاً أترجمه دون أن تعلم ، برونقهما الرقيق الهادئ ، و كأنهما خجِلتان من الهمس باسمى ..

    كطفلة شقية أضاعت دميتها و تبحث عنها ، تخشى أن تنساب مقاومتها فتبكى ، أو يغالبها العناد فتكابر ..

    و تقترب منى ..

    و تقترب منى ..

    و أفتح أنا عينى .. لأحدق بالسقف ..

    حررت نفساً قوياً أعجب لأنه لم يهدم الغرفة فوقى ، و تقلبت على الجهة الأخرى ، أطرد أو أطارد أثار النوم الكاذب علّه يحتوينى أو يفارقنى ، و أبقى محدقاً فى الحائط الأبيض أمامى ..

    حائط أبيض !!

    أغمض عينى من جديد ، لأنغمس بوسط السواد ..

    أجل ، هذا هو ما يعكس حالى .. عالم أسود !


    ~ * ~



    لا تسألونى كيف مرت أيامى بعد ذلك .. ولا تلوموا تلك الأيام ، فما كان أمامها مفر ، كان لابد للأيام أن تمضى .. و للأسابيع أن تمر ..

    كانت أيامى الأولى بلا حياة ، فلا أكاد أذكر منها سوى دمعات أذرفها على خد دب صغير يرافقنى كما ترافقنى روحى ،،

    مرت أول تلك الأيام و أنا أتلمس ذاك الدفء الذى افتقدته دون أن تمضى بضع ساعة ، و لكن استشعرتها خمسون عاماً من الألم و الشقاء ، لا أعلم أى نوع من الشقاء هو ، و لكنه من النوع المؤلم المحزن ، الذى أشفقت على حالى منه ..

    و لكن تعود الدنيا لتفرض واقعها من جديد ، ماذا بعد الألم و ماذا بعد الشقاء ؟!
    بعدهما زمن يتابع المسير ، و عالم لا يتوقف .. و كذلك حياة المرء ..
    إلا أن فرقاً واحداً يحل بين المرء و نفسه ..

    العتب ..
    من يعتب على الأخر ؟!
    من يبقى ليتحمل اللوم ؟!
    من يختار أن يحرر الأخر ، و من يبقى السجّان بين المحبين ؟!
    أوابين حبيبين سجن و سجّان ؟!

    أجل .. دائماً هناك سجن ، دائماً هناك رفض للحرية ، و دائماً .. هو هنا ..

    أكابر و أعاند ، و أدرك هذا جيداً .. و لكنه هو الأخر يلقننى دروساً مع كل صباح جديد ، يؤكد لى أننى لست المعاندة و إنما هو الذى رفض أن يحررنى ..
    كالساحر الذى يُلقى بسحره الأسود على ضحيته الغاشمة ، لا تتحرر الضحية قبل أن يشاء الساحر ..

    و هنا ، أتسائل إن كنّا نحن الإثنين ضحايا ، أو نحن الإثنين سحرة !!

    و لكن ،،
    تستمر الحياة يا ساحرى ..

    تقلبت على الجهة الأخرى و أنا أفتح عينىّ بصعوبة .. وقع نظرى على سرير قريب منى ، قد رُفع عليه غطاء مرتب كُحلى اللون ، قريب من الأزرق الداكن .. الأزرق الدافئ ..
    استلقيت على ظهرى و أنا أدير عينى نحو السقف و أضغط على ما أحمله بيدى قرب صدرى .. مرت دقائق قليلة أشاور فيها عقلى مرددة بنفسى : " يكفى كسلاً "

    قمت متثاقلة أستوى جالسة على هذه الأريكة التى غفوت عليها .. مدت يدى نحو الأرض ألتقط دفتر قد وقع منى ليلاً ، و ظرف صغير أشبه بخطاب مُزخرف بنقوش ذهبية .. حررت هذا الدب الذى أحتضنه مثل الصغيرة ليتخذ له مجلساً بجانب الدفتر .. و أمسكت بالورقة المزخرفة أقرأ أخر عبارة منها من جديد ؛

    " و بهذا ، يتشرف سموه / بيل روتس ، أمير العائلة الملكية الإيطالية ، و وريث الحكم الشرعى ، بزيارة مملكة سانك ، مدينة السلام ، و بالتحديد قصر بيسكرافت ، لطلب يد أميرة بيسكرافت ؛ ريلينا
    آملين أن تقبل سموها رغبة الأمير و سعادته ، بعد أشهر طويلة من رفضها عرضه الأول "

    تنهدت ببحة بصوتى و أنا أتذكر ليوناردوا و هو يناولنى هذا الخطاب منذ أيام ، ابتسمت بحسرة ، ربما أخى محق بما قصده ..!!

    قمت متثاقلة أسير ببطء نحو مكتب قد اتخذ جانباً له من الغرفة .. أمسكت إطاراً به صورة أحدهم و همست : " صباح الخير "
    استدرت و أنا أحملها رافعة نظرى محدقة بالغرفة و مرددة : " أجل ، أنت تعلم أنها غرفتك "
    أنزلت نظراتى نحو الصورة و أكملت و أنا أمسح بهدوء عليها : " لم أعد أعرف ما يصيبنى من بعدك.. و أنت السبب "
    تحركت خطوات قصار جهة النافذة ، أتعلمون بحال السجين الذى يتلصص من خلف القضبان لنور الشمس ؟!
    استشعرتنى هكذا ، و أنا أحاول دون جدوى أن أترك نور الشمس يصل لأعماقى ..
    عدت بأنظارى نحو صورته ، هاتفة : " أتعلم ما كان عيبك الوحيد ؟! "

    ابتسمت بشئ من الألم و أنا أستدير عن النافذة ، هامسة : " مثاليتك "

    عدت اغمض عينى و أنا أضم الصورة إلى نفسى ، متابعة : " أخبرتك يوماً أنك رائع .. و لو عدت الآن لتلك اللحظة لكررت عبارتى مائة مرة "
    اقتربت من السرير لأجلس بهدوء ، متأملة قسمات الصورة ، و مردفة : " و لكنك لو ظهرت أمامى الآن .. لتابعت العناد "

    تمالكت قوة منهارة ، هامسة : " نار بجوفى لا تريد أن تخمد يا هيرو "
    مررت بإصبع عليها ، متابعة : " ما الذى وصل بنا لهذه النقطة ؟! إلى أى مدى حيرتى حول نفسى ؟! هل أنا لاأزال أنا القديمة ؟! "
    تمتمت بشئ من الإنقباض : " لماذا أحببتنى ؟! لماذا أنا ؟! ما الذى قدمته لك ؟! "
    همست بخفوت : " لا شئ "

    بقيت محدقة بها شاردة ، لأغلق جفنىّ أخيراً هامسة : " هل مللت من تكرارى لنفس الكلام بكل يوم ؟! "

    حررت نفساً قوياً ، قبل أن أُنهى : " سأعطى أخى جوابى النهائى اليوم .. أياً كانت الظروف .. علىّ أن أختار وحدى هذه المرة ! "

    تحركت من مكانى جهة المكتب ، لأترك الصورة عليه ، و أستدير مولية ظهرى لكل شئ و مغادرة نحو الخارج ..

    - " صباح الخير "
    التفتّ نحو نوين التى مرت بالقرب منى و أنا أغلق باب الغرفة من ورائى ،، أمأت برأسى و تحركت بضع خطوات حين نادتنى : " هناك من ينتظرك بالمكتب "

    وقفت للحظة و أنا أتذكر أى موعد لليوم ..
    استدرت إليها و قد باتت نظرات تخالط مقصدى هاتفة : " من ؟!! لا أذكر موعداً لليوم..! "
    ارتفع حاجباها بنظرة مريبة مرددة : " بربك ريلينا،، كم مضى على آخر موعد إجتماع لكِ.. إسبوع ؟! ، إسبوعان ؟! ،، بل ثلاثة أشهر .. لا تدركين معنى هذا و تظنين الأمر ليس بهذه الأهمية ،، أُلقى على عاتقك مسئولية عليكِ تحملها ، و أنا لن ألغى أية مواعيد ترتبطين بها "

    قالت كلماتها و استدارت منصرفة ، و أنا كذلك ، توجهت لغرفتى غير متأثرة ظاهرياً بكل ما يحدث و بكل الكلمات التى أُلقت على مسامعى فى هذه الثوانى ..

    أعود للرسميات التى اعتدها سابقاً و هجرتها عما يقرب شهرين ، لا أعلم من ينتظرنى بالمكتب و لا أكاد أخمن و أستعمل حدسى ، و كأنه مضى أعوام على آخر إجتماع أو آخر لقاء لى ..

    مشطت شعرى و أنا أمام المرآة أُلقى بنظرى لما تعكسه للثياب التى أخرجتها لتوى من الخزانة .. هذه الجيب السوداء و سترتها التى تناسبها الخامة و تشاركها السواد.. صرفت نظرى عنهم و قمت أرتديهم بهدوء ..
    وقفت آمام المرآة مرة أخرى و قد ظهرت ياقة خضراء تتدلى من فوق أزرار السترة السوداء ، رفعت شعرى على هيئة ذيل حصان بدبوس أسود صغير ، و أمسكت بمقبض باب غرفتى و أنا أُدخل قدمى فى حذائى الأسود.. فتحت الباب و أنا أتخذ نفساً عميقاً هامسة بنفسى : " عدنا للرسميات "


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  15. #1554

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون

    كاذب ..
    كاذب هو من يقول أن البُعد المكانى يخفف من ألم الأوجاع ..

    كيف تصدقوا أن هناك بُعد جغرافى و روح أحدهم قد آبت إلا أن تبقى هناك ؟!
    اسخروا كما تشاؤون ، و لكن عندما تآبى روحك أن تقف إلى صفك و ترفض أن ترحل معك ، وقتها فقط يُدرك المرء معنى الموت ..

    لم يعنى الموت أبداً أن نرقد تحت التراب ، فكم من راقد مبتسم ، و كم من متأمل للقبور تعيس ..

    أدرت أنظارى عن النافذة و نور الشمس يقتحمها بكل جبروت ، لأنتبه للحديث من حولى و للمتحدث أمامى ، و اليد الممتدة نحوى ، لأبتسم ..

    " اتفقنا "
    مدت يدى أصافح شخصاً يقف أمامى مبتسماً مردداً : " كم انا سعيد بالعمل معك سيد يوى "
    بادلته الابتسامة مردداً : " أنا أيضاً سيد جون "

    هتف ضاغطاً على يدى : " سيبذل الجميع أقصى ما بوسعه لأجل الشراكة مع شركتك الناشئة ، أعدك ألا يضيع كل المجهود الذى بذلناه بخلال هذا الشهر "
    ابتسمت له و أنا أسحب يدى أتناول حقيبة حاسوبى هاتفاً : " إذن لنا لقاء أخريوم الغد،، آمل أن يحضر الجميع "

    رفع يده يرفع خصلة من شعره الذى يواجه أشعة الشمس ، مردداً : " لا تقلق حيال هذا الأمر "

    انفتح الباب و أنا أتوجه ناحيته ، ليطل ذو الشعر الذهبى و البشرة القمحية الداكنة ، برقت عيونه الخضراء و هو يهتف بشئ من الأسى : " لا أدرى كيف تشرق شمس اليوم و نحن على وشك خسارة أهم مكسب لهذا القرن !! "

    ابتسمت بشئ من الإجبار و أنا أهتف : " لا تخبرنى أن إيطاليا كان لها النصر "
    هز رأسه نافياً ببعض الامل الضاحك ، معقباً : " ليس بعد ، أنا واثق أن الحكومة ستتخذ رد فعل حازم حيال هذا الأمر "
    أخفى جون بجانبى ابتسامة ساخرة معقباً : " يكفى سذاجة يا جاك ، بتّ تهتم بأمور ساذجة ، دع إيطاليا تفعل ما تريد "

    رفع جاك يده نحو شعره ، يمسد على خصلاته بعنف مردفاً : " تعلم ، دوماً ما رأيت أن عيب ألمانيا هو عدم وجود أمراء بها ، ربما لسبقنا إيطاليا بعرض أفضل من أميرهم ذاك !! "

    ابتسمت دون أن احاول أن أفهم ما يقصد ، ملتفتاً نحو الداخل من جديد و مردداً : " كنت فى طريقى للخارج بسبب تأخرك ، أين العقود ؟! "
    طرف بعينيه و كأنه يستدرك أمراً هاماً ، و عاد يهتف : " أية عقود ؟! "
    رمقته بنظرة سريعة قبل أن يستدرك هو : " أجل أجل .. تقصد عقود الشراكة بين شركتك و شركتنا ؟! "
    أماء جون برأسه معقباً : " كان من المفترض أن يوقع عليها ثلاثتنا اليوم ! "

    تنهد جاك بشئ من الإستهتار مردداً : " فى الواقع .. فكرت فى تأجيلها بعض الشئ ، ثم أننى فكرت فى مناقشة فترة العقد من جديد ، ثلاث سنوات لم ترق لى "
    طرفت بعينى مردداً : " ثلاث سنوات فترة طويلة ؟! "
    لوّح بيده هاتفاً : " على العكس ، أردت أن تطول فترة الشراكة بيننا .. تعلم أنك أصبحت من القليلين جداً ممن نسعى للعمل معهم .. "

    قاطع جون عبارة أخيه مردفاً : " جاك ، ما رأيك بتأجيل هذا النقاش للغد ؟! لدىّ اجتماع سيبدأ بغضون دقائق "

    " بل يبدأ الآن و قد وصل السادة الحضور بالفعل "
    التفت ثلاثتنا نحو الصوت الأنثوى عند الباب ، ابتسم جاك مردداً : " جين ، هلا جهزتى العقود لنراجعها غداً ؟! "
    ابتسمت جين بعيونها الخضراء ، مردفة : " سأفعل "

    عدت أمسك بحقيبة حاسوبى من جديد مردداً : " فى هذه الحالة ، أنا سأذهب "
    أعقب جاك بسرعة : " انتظر ، أنا قادم معك "

    " و الإجتماع ؟! "
    هتفت بها جين ، ليضحك جاك مردداً : " دعى جون يتصرف ، أليس هو شقيقنا الأكبر ! "
    تنهدت بيأس و هى تستدير نحو الخارج مردفة : " لا أعلم كيف أنك الوحيد المستهتر بين ثلاثتنا !! "
    ابتسم و هو يتحرك أمامى هاتفاً : " هل ستأتى ؟! "

    خطوت خطوة واحدة قبل أن تعود جين تهتف : " سيد يوى "
    استدرت نحوها و هى تنحنى نحو مكتبها ، تتناول ظرفاً مغلقاً هاتفة : " وصل هذا باسمك بالبريد المستعجل "
    تناولت الظرف الصغير منها ، لأقرأ ما خُط عليه بشئ من الحيرة ، لم أنتظر حتى أجد سكيناً لفتح المظروف ، بل أسرعت بفتحه و أفكار عدة تدور برأسى ..

    قرأت ما سُطر به بصمت و أنفاس قوية تتحرر منى ، قبل أن يُخرجنى عن صمتى صوت خلف أذنى : " إذن ، أنت مدعو لاحتفالية التنصيب غداً "
    طرفت بعينى و أنا أستدير نحو جاك الذى عاد يهتف بنظرة متحمسة : " من الجيد أنه لايزال غداً ، أمامك وقت يكفى للوصول إلى عاصمة الشمال الليلة ، و أيضاً متسع من الراحة حتى موعد الإحتفالية "

    ابتسمت بشئ من السخرية و أنا أقترب من سلة المهملات بجوار المكتب ، تاركاً الظرف يتهاوى من بين أصابعى بقلبه ، و مردداً : " الخطاب جاء على عنوان خاطئ "

    استدرت من أمام ناظره الحائر المندهش ، و كذلك نظرات جين الرفيقة ، سرت خطوات قصار و أنا أهتف : " هل ستأتى ؟! "

    لم أستشعره إلا مسرعاً ليوازينى ، لنتتحرك سوية خارج المكتب ، خطونا خارجه لنستقل المصعد نحو الأسفل و منه خارج المبنى كله..

    "حسناً إلى أين تحب الذهاب الآن ؟ "
    ابتسمت و أنا ألقى بظهرى الى ظهر المقعد مردداً : " فلتختر أنت المكان ، لا تنس أنها بلدك أنت ، لا أعرف الكثير عن ألمانيا "

    زادت سرعة السيارة منحرفين عن الطريق الضيق نحو الطريق العام ، و جاك يهتف : " حسناً ، سنرى إلى أين سيأخذنا الطريق.. سأريك وجهاً أخر لألمانيا "

    تنهد جاك الجالس على مقعد السائق بعد الصمت الطويل ، مردداً : " لو أخبرونى منذ زمن أننى سأعمل مع القائد صفر يوماً ، ما كنت لأصدقهم !! "

    أدرت أنظارى نحو النافذة أتابع السيارات التى تسير بمحاذاتنا ، مردداً بخفوت : " لم أعد القائد صفر ! "
    انسلت منه ضحكة خفيفة مردفاً : " بعض الأشياء مهما فعلت تبقى تطاردك أينما حللت "

    رفعت أنظارى نحو أشعة الشمس و قد طلت ذهبية اللون لهذا اليوم ، على عكس الأيام الماضية ، مجسداً خصلات شعر عسلية بين أشعة الشمس ، و محدقاً بعينين بلون الزبرجد ، يطلا من بين السحاب ..

    شتتّ أفكارى رغماً عنها و أنا ألتفت برأسى نحو جاك هاتفاً : " ما خطب الملامح الألمانية مع ثلاثتكم ؟! "
    أطلق ضحكة طويلة و هو يتابع الطريق أمامه مردداً : " لا تعلم أن جدى كان فرنسى الأصل ! "


    ~ * ~



    أحياناً ،، تتجمع أحداث كثيرة سوياً ، لأجل أن ترسم طريقاً يدفعنى لإختياره رغماً عن كل شئ .. اختيار ماذا ؟! اختيار الطريق الذى سأسير به ، طريق بلا رجعة .. طريق أكون فيه فقط مع من أختار و ما أراه الأفضل ..

    لم أؤمن يوماً بهذه المقولة القائلة ؛ ( عندما تريد شيئاً ، يعمل الكون كله لتحقيقه لك )
    أراها مخطئة تماماً ، فالأصح ؛ ( عندما تريد شيئاً ، يعمل الكون كل لإبعاده عنك )
    أجل ، و عليك أنتِ أن تجاهد لأجله ، عليك أن تثبت أنك ستضحى بكل شئ لأجل ما تريد ..

    و لكن أحياناً ،، ينهار هذا المنطق ، عندما لا يريدك هذا الشئ !
    أو عندما لا تدرك أنت معنى التضحية .. أو تدركها .. و تكابر ..

    وقفت أمام باب المكتب ،، أدرت المقبض و نظراتى أشتتها بين خطوات قدمى اليمنى و اليسرى .. ثلاث خطوات تقدمتهم قبل أن أرفع عيونى ، لأفغر فاهى باندهاش ..

    قام واقفاً و تقدم نحوى خطوة واحدة مردداً : " مرحباً سيدتى الحاكمة "
    تداركت ردة فعلى و أكملت خطواتى نحو كرسى مكتبى هاتفة : " مرحباً "
    اتخذت مجلسى و رفعت رأسى نحوه مستفسرة عن سبب مجيئه ، هتف بهدوء متخذاً له مجلساً : " مضى وقت طويل سيدتى "
    أجبت ببعض الهدوء : " ولا أذكر أننى قد حددت موعداً لإجتماع أو ما شابه ! "

    ابتسامة شاحبة تلائمت مع شحوب لون شعره الأشقر و لون بذلته الزيتونى ، و مرت قبل أن يهتف : " و أنا لم آتى إليكِ سيدتى من أجل إجتماع عمل "
    هتفت : " إذن؟! "

    أنزل رأسه قليلاً و بعثر نظراته على مكتبى ثم رفعها بشئ من الحسرة مردداً : " مرت اجتماعات كثيرة تغيبت عنها السيدة الحاكمة ، و توقفت مشروعات بإنتظار موافقة التنفيذ ،، بالتأكيد لم آتى لأذكرك بشئ مثل هذا .. و إنما فقط .."

    أدخل يده فى جيب سترة بذلته و أخرج ظرفاً صغيراً و أكمل : " قرر مجمع البحوث الحربية العالمى عقد إجتماع تحضره كافة الهيئات الحكومية و ممثلوا المنظمات و القطاعات الخاصة ، مفاد الإجتماع هو نص حزمة من القوانين التى يتوجب على الجميع اتباعها فيما يخص الظروف الحربية التى تفاجئنا من حين لآخر ،، و فرض العقوبات على من خالف السياسة القائمة فى الأشهر الأخيرة .. "

    رفع عيونه نحوى و أكمل : " اجتماع مثل هذا يتوجب على السيدة الحاكمة حضوره بموجب من المسئولية التى وافقت على تحملها حينما أُعلنت إمارتها لهذه المملكة "

    إبتسم إبتسامة عابرة محدقاً بملامحى و هاتفاً : " من الواضح أنكِ تستمعين لهذا الكلام لأول مرة ،، توقعت هذا .. مع أن دعوة مثل هذه .."
    ملوحاً بالظرف الذى يمسكه بيده و متابعاً : ".. من المفترض أنها وصلتك منذ أيام "

    قام واقفاً هاتفاً : " يُعقد الإجتماع فى الساعة السادسة من مساء اليوم .. و التفاصيل تجدينها هنا "
    مد يده عبر المكتب نحوى تاركاً الدعوة تستقر أمامى مباشرة و هامساً : " آمل حقاً أنكِ ستأتين "
    وجه نحوى نظرة عابرة و ابتسم ابتسامة لم أفهم منها شيئاً ،، و استدار مولياً إياى ظهره و مغادراً ، مغلقاً الباب من ورائه ..


    ~ * ~



    " لا أشرب "
    هتفت بها من بين اصطكاك أسنانى و أنا أرمق جاك بنظرة حادة ، أدفع الكأس من أمامى ناحيته مردفاً : " أهذا هو المكان الذى أخبرتنى عنه !!!! "

    هتف بكل انسجام مع الكأس الذى يستقر أمامه على الطاولة : " أجل ، لا يجب أن تضيع فرصة مماثلة .. خاصة بحالتك هذه ! "
    رفعت نظرى عن الطاولة المصنوعة من خشب البلوط ، باتجاه الجالس إلى جوارى ، لأهتف : " حالتى ؟! ما بها حالتى ؟! "

    ابتسم ببساطة و هو يبعد عيونه الخضراء عن مرماى ، مردفاً : " أخبرنى عنك .. كل ما أعرفه عن القائد صفر عبر الإعلام فقط .. و لكن عندما رأيتك وجهاً لوجه ، لم أتصور أن تخالف كل تخيلاتى عنك "

    تلاعبت أصابعه بشفاة الكأس متابعاً : " حسناً ، بالرغم من كل شئ ، أصبحت صديق مقرب بخلال شهرين فقط "

    ابتسمت بحسرة مردداً : " لا تذكرنى ، أنا مُجبر على تحملك لسنوات أخرى قادمة ! "
    انطلقت منه ضحكة قوية ، لأتأمله و أنا أستند بذراعى إلى الطاولة ، هامساً لنفسى : " لم أتوقع أن أفتقدك يا ديو لهذا الحد .. و لكننى أفعل ! "

    ابتسمت بخفوت و أنا أحدق بالكأس أمامى ، ربما لو كان ديو هنا لأجبرنى على شربه ..
    تنهدت بثقل و أنا أستمع لجاك مردفاً : " تشتاق لأحدهم ، أليس كذلك ؟! "


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  16. #1555

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    " صدقنى يا تروا ، كأس واحد لن يضرك "

    هتف بها بانفعال و هو يمد الكأس نحو تروا الجالس مقابلاً له ، متابعاً : " فقط ثق بى "
    دفع تروا الكأس بعيداً عنه هاتفاً : " ديو ، لا تجبرنى على استخدام العنف معك ، أخبرتك أننى لم و لن أفعلها ! "
    تحرك ديو من مكانه باتجاه تروا معقباً : " و أنا سأستخدم القوة معك لأجبرك على شربه ! "

    تراجع ديو الخطوة التى تحركها إثر جذب أحدهم لذراعه ، ليلتفت نحو كواتر و قد ابتسم هاتفاً : " هلا هدأت بمكانك و أخبرتنا بالتفاصيل ؟! "

    تنهد بقوة و هو يتذكر ما غفل عنه ، ليجلس على كرسيه من جديد هاتفاً : " لا تفاصيل محددة .. فقط تعلمون أننا الآن بدون الصفر ، لذلك يجب علينا أن نضمن كل ما بوسعنا و نضم من نستطيع لصفنا .. "

    تنهد بعنف و هو يكرر : " بدون الصفر ، يبدو أننا يجب أن نحتاط أكثر "
    طأطأ تروا أنظاره نحو الكأس أمامه ، و شبح ابتسامة يعبر شفتيه ، مردفاً : " عجيب ! لم أتصور أن ينقلب الحال ، لنعود نحن للسلك الحربى من جديد .. قواد للجيوش ، و يغيب الصفر عن ساحتنا ! "
    ابتسم ديو بخفوت ، هاتفاً : " لم أتصور أنه سيترك كل هذا الفراغ خلفه "

    تنهد وفيه لأول مرة منذ جلوسه معهم ، محدقاً بالطاولة المستديرة التى التفوا حولها ، هاتفاً : " ربما لم يكتب لنا القدر الإجتماع جميعاً بعد الحرب .. ربما لو أدركنا هذا الأمر وقتها لاختلف الأمر "
    تنهد كواتر بدوره مردفاً : " بربكم ، دعوا هذه الأحاديث جانباً و انتبهوا للامر الهام هنا ، التفاصيل يا ديو ..! "

    رمقه كل من تروا و وفيه بنظرة صامتة ، ليهتف ديو عنهما : " لا تخفى حزنك عنا يا كواتر ، أعلم أنك أكثرنا تأثراً بغياب هيرو .. و لكن يبدو أنك قررت التغاضى عن كونه ليس هنا ! "

    تنهد كواتر للمرة الثانية باستسلام لكلمات ديو ، معلقاً : " أحمق .. كيف أتغاضى عن أمر كهذا !! هيرو كان و سيبقى دوماً ؛ الجناح الذى يدفعنا للتحليق .. أنا فقط ، آمل أنه فعل الأنسب له "

    صمت لبرهة قبل أن يتابع : " ربما هو بحاجة لبعض الوقت بعيداً عن الاجواء هنا ، عليه أن يدرك أين ترك روحه ! "

    أماء تروا برأسه موافقاً ، ليهتف ديو بنبرة حانقة ، مغمض العينين : " أشك أنه يتذكرنا الآن حتى !! "
    تنهد لمرة أخيرة و هو يلقى برأسه للخلف ، هامساً بنفسه : " أيها الأحمق .. اشتقت إليك و إلى صمتك ! "


    ~ * ~



    " لا تحاول إقناعى حتى .. ليس صديقاً فقط من تفتقده "

    أجبرت قناع السخرية على تولى زمام الأمور ، لأجيب : " أحقاً ؟! ، إذن أخبرنى أنت ما أفتقد ! "


    " روحك "

    رفعت نظرى نحوه بشئ من الحذر ، ليتابع مداعبته لشفاة الكأس هاتفاً : " لا أدرى أين تركتها و جئت ! .. و لكن أستطيع استعمال حدسى لأعثر على الإجابة ! "
    طرفت بعينى مرتين و أنا أبتلع كلماته ، ليستشعر ثقل الهواء بيننا ، و يدفع الكأس الثانى نحوى مداعباً : " هيا ، اشرب قليلاً و ستعثر على إجابتك ! "

    ٍأفقت من شرودى اللحظى لتعود ابتسامة سخرية تطل على وجهى و أنا أقوم من على الكرسى مردفاً : " أين كان عقلى عندما وافقت على الذهاب معك ! "

    استشعر حركتى نحو الخارج ليقف هو الأخر و هو يمد يده بمحفظته ، رمى بعض القطع النقدية فوق الطاولة بجانب الكأسين ، لأنتبه الآن إلى ما فوق الطاولة ..

    رفعت نظرى نحوه و عدت أرمق كأسه بنظرة سريعة مستفسراً ، ليبتسم و قد فهم نظراتى .. تحرك جهتى يحثنى على السير جهة الباب ، مردداً : " أنا لا أشرب "

    رمقت الكأسين على الطاولة بنظرة أخيرة و الشراب لايزال كما هو بهما ، لأبتسم دون وعى و أسير خلفه نحو الخارج ..


    ~ * ~



    " لذا .. رأيت أن أنسب شئ هو محاولة تقبله ، ربما كان هيرو محقاً بما يخص هذا الأمر ، خاصة و أن أول خطوات فعليه ستبدأها ’ ستيدى سكرو‘ ستكون بخلال شهر واحد من الآن ، ألقيت نظرة سريعة على الخطة الخمسية التى وضعها رئيس مجلس إدارة الشركة ، و أقول الصراحة .. أبهرنى ! "

    ابتلع ريقه و تابع : " و كلك خطته للمساهمة فى المشروع السكنى الضخم الذى أصرت عائلة بيسكرافت على إكماله بمساهمة جنود الكاندام مساهمة شرفية ، و قد كانت هذه الفكرة فكرته ، ليضمن امتصاص غضب العامة من وقف مشروع مماثل "

    صمت ديو للحظة متابعاً وجوه رفاقه ، و معقباً : " لذلك دعوت رئيس مجلس الإدارة لجلسة ودية معنا ، نضمنه حليفاً و نفهمه عن قرب "
    رفع تروا نظره بجانبه نحو باب المقهى ، متابعاً خطوات هادئة ، ليرفع وفيه أنظاره هو الأخر ، و يلحق بهم كواتر ، محدقاً بهذا الذى يقترب منهم ، ببنطاله الجينز الداكن و سترة البذلة السوداء ، شعره الأسود ، و عيونه التى توافق شعره اللون ..

    فغر كواتر فاهه هامساً : " أليس هذا ... "

    بتر عبارته ديو و هو يقف بهدوء ، مبتسماً بوجه الشخص الذى توقف عن السير و قد فصل بينه و بين الطاولة أقل من متر واحد ، ليرفع ديو يده نحوه ، مصافحه و هو يلتفت نحو رفاقه ، هاتفاً بابتسامة مطمئنة : " أعرفكم ، كيفين برنارد .. رئيس مجلس إدارة شركة ستيدى سكرو حالياً ، أو كما اسمها القديم ؛ ريكلر "


    ~ * ~



    استندت بظهرى إلى ظهر مقعد السيارة ، أتابع الطريق الذى يقود فيه جاك ، صمت قليلاً قبل أن يبدأ : " كدت أنسى ، خطاب هام سيلقى اليوم ، لا أريد أن تفوتنى كلمات الأميرة "
    همهمت بهدوء فى محاولة لتشتيت الحديث ، و هو يتابع : " أنا واثق أن هذا الأمير الإيطالى سيلح فى طلبه بعد انعقاد الإجتماع العالمى .. ستبهرنا الأميرة كالعادة بكلماتها ، و سينبهر هو الأخر "

    طرفت بعينى ألف مرة فى محاولة لابتلاع عبارته ، أى أميرة يتحدث عنها ؟!!!!!
    و أى علاقة تجمع بين الإيطالى و الإجتماع .. و الاميرة !!!!

    رفعت رأسى عن النافذة لأواجه بها هذا الذى يجلس إلى جوارى ، ليتنهد باستسلام مردفاً : " من سيفوز بهذه الصفقة سيفوز بنفوذ لا مثيل له !! "

    كتمت أنفاساً متلاحقة ، لأعود سنوات للوراء بلحظة واحدة ، لحظة متزامنة مع الطريق السريع الذى تسرع به السيارة ، الأشجار على جانبى الطريق تبدو فلاتر تنقية للهواء البارد ، و مع كل الإحداثيات الرباعية الكونية ، أفك أنا رموز الحديث ؛

    ~ شدت قبضتى حول الخطاب المُزخرف و قد طُليت حوافه بنقوش ذهبية ، استشعرت الدماء تجرى بعروقى و تتدفق بسرعة ، لأصك على أسنانى و أنا أترك الخطاب على مكتب الأميرة بعنف ، و أستدير جهة الباب فى طريقى للخارج ..

    " هيرو .. أخيراً وجدتك "
    هتفت بها و ملامحها قد تداخلت فيما بينها ، لأبقى محدقاً بها دون أن أجرؤ على إبعاد عينى ، و كأنها تعلقت بشئ من الأمل بنظراتى ، لتبتسم بشحوب مردفة : " أريد منك أمراً "

    صمتت لحظة تستبين إجابتى ، قبل ان تتابع : " أنا .. أقصد .. لدينا بعض الضيوف غداً .. "
    ابتلعت شتاتها و تمتمت : " لست مجبراً على الحضور .. و لكن .."
    أدارت أنظارها عنى نحو قدمينا ، و همست : " أنا .. أرجو منك الحضور .. أحتاج بقائك و بشدة "
    صككت على أسنانى زافراً نفساً حاداً خشناً : " مشغوول "

    تحركت خطوة عنها مجتازها ، و متابعاً الخطى نحو صالة الإستقبال ، و منها إلى الخارج ، لأقضى الليلة حتى منتصفها خارج القصر ، لا شئ يشغل رأسى سوى أول عرض زواج يأتيها منذ بدأت العمل بالقصر .. و كما سيأتيها المزيد منه بخلال أيام معدودات !

    ~

    استفقت من حلول الذكريات القديمة ، على صوت جاك و هو يمد يده نحو المسجل ، ضاغطاً أحد الأزرار و هاتفاً : " أخبرنى ما رأيك بهذه ؟! "
    أبعد يده و مرت لحظتين تفوهت أنا فيهم : " ما هـذ .. "

    لا .. لا تعيد نفسك لذاك اللحن ، تذكر أنك قد رميت كل الماضى خلفك.. لا تستمع يا هيرو.. لا تنصت له .. إنه لحنها هى و ليس لحنك ..

    إحساس المعزوفة ذاته ، لم يتغير .. لماذا.. لم تنسى الماضى يا هيرو .. و لن تنساه..!!
    أرى اسمها فى كل مطلع و على أول كل سلم من سلالم المعزوفة .. شهقاتها بين الدموع أسمعها و نبرات ضحكاتها بين عذوبة المطالع أميزها .. !

    دفئها و إحساس أحضانها استشعره يحيط اللحن ، و يبعده عنى ، و لكن ينتشلنى معه ولا أدرى كيف ولا متى .. فقط أعرف إلى أين .. إليها ..!

    و كأننى آراها الآن من بين خيوط الشمس التى تتجسد بخصلات شعرها الذهبى .. زرقة السماء كلها بين عينين حملا كل المعانى و حلق بهم نحو الأفق البعيد ، حيث أقدر أنا .. و لا أكاد أفعل ..

    مدت يدى نحو أحد الأزرار أديره بشبح ملامح لا أكاد أميزها ، و أعود استند إلى مقعدى مغمضاً عينى و فكرة واحد أسطرها بداخلى : " حتى بألمانيا .. آراها "

    - " ألا تحب المعزوفات ؟! "
    ابتسمت معلقاً ببعض السخرية : " ليس أية معزوفة "

    كنت لأردد وقتها ؛ بعضها لا يطاق
    لكن تراجعت عن كلمتى متذكراً آخر مشهد رأيتها فيه .. مستديراً أنا نحو الخارج و متهاوية هى على الباب تنادى بصمت .. و أقترب أنا بصمت مماثل .. نحو البعيد ..

    ثم إلى خارج القصر ، و حدود القصر ، و سانك ، و حدود سانك بأكملها .. و لو كنت استطعت وقتها ، لغادرت القارة بأكملها ، و منها إلى خارج الأرض .. إلى الفضاء ، ثم من الفضاء ..


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  17. #1556

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    ~ كانت همسات الرياح هادئة .. و نسائم الخريف بين يقظة و غفلة .. و كأنها تعاند نعاس خفيف يغزوها و يتسلل من بين ثنايا أوراق الأشجار .. نجمات قليلة تبرق فى سواد الليل ..

    لم يكن القمر حاضراً .. و لكن رونق ليالى الخريف كان كفيلاً بإضفاء لمساته الساحرة على ليلة لم أعش الكثير مثلها .. كنت أسير و أسير .. كنت فى الحديقة .. و يبدو أن الوقت قد تجاوز منتصف الليل .. ظللت أنتظر .. و أنتظر .. من كنت أنتظر ؟!!
    لا أدرى ..!

    إلى متى سأظل منتظرة ؟!!
    لا أدرى ..!

    و لم أدرى .. إلا عندما هبت ريح قوية ، و كأن النسائم قد أنست حركتى ، فهبت ياقظة معنفة من أيقظها .. أحاطنى شعرى المتطاير ، و شعرت بقشعريرة هادئة تسرى بجسدى .. و تمازجت برودتى بدفئى .. فرسما بسمة لم أتوقع ارتسامها فى لحظة كتلك .. لكنها ارتسمت رغماً عنى .. لاستشعارى يد أحدهم تحيط كتفى ، و دفء يتسلل لأعماقى ..

    ازداد خفقان قلبى بين ضلوعى و أنا أستدير لأتبين صاحب هذه الملامح .. و أمنى نفسى باحتضان هذه العيون و إشباع ناظرى منها ،،

    انسلت ابتسامة لترتسم على شفتىّ و أنا أحدق بملامحه و قد خالطها بعض الهدوء ، لأحرر أنفاساً هادئة ، هامسة : " علمت أنك ستعود "
    بقت يده تحيط كتفى للحظات يبادلنى فيها هذا التحديق ، ثم ما لبث أن أدار أنظاره عنى و هو يسحب يده ، مبتعداً عنى و مبعثراً أنظاره نحو الأرض العشبية ، و هاتفاً بنبرة جافة : " ماذا تفعلين بالخارج بوقت كهذا !! "

    انكسرت بسمتى إثر نبرته التى باتت تزعجنى بهذه الفترة ، لأهتف بخفوت : " كنت أنتظرك "
    أغمض عينيه بشئ من الحزم و هو يهتف بحدة : " و ها قد جئت ، عودى للداخل "

    طرفت بعينى على نبرته و قد وصل ضيقى لأخره ، لأهتف بألم : " هيرو ما بالك !! لمَ تتعامل هكذا !! "
    فتح عينيه و هو يوجه أنظاره نحوى ، لأستشعر أنا شوكة بصدرى يغرسها بحدة نظراته ، متمتماً بذات النبرة : " و كيف أعاملك ؟ "
    ابتلعت شتات كلماتى و أنا أحدق بملامحه الباردة ، لأهتف بانكسار : " لك شهر على هذه الحال !! "

    اقترب خطوة منى و نظراته تزداد حدة ، لأستشعر دمعة تعاند لأجل الهطول ، و أنا أهتف بانفعال كسير : " أنا أنتظرك منذ ساعات طويلة ، كما فعلت طوال هذا الشهر ، و سأبقى أنتظر عودتك كل مساء ، فلماذا تفعل هذا !! لا تدرى حتى بأنك تركتنى بأكثر وقت أحتاجك فيه !! "

    اقترب خطوة أخرى مقاطعاً كلامى بنظراته ، و هاتفاً من بين اصطكاك أسنانه : " سمو الاميرة ، لا تجبريننى على استخدام القوة لأجل إعادتك للداخل ! "
    اتسعت عينى لأهتف بانفعال و دمعتى تتساقط معلنة انتصارها : " أنت لم تكن هكذا !! لم تكن هكذا أبداً "

    تلاشت حدة نظراته و هو يحدق بدمعتى ، و أنا أهتف بانكسار : " اتركنى وحدى ، أرجوك "
    استدرت عنه و أنا أسير بخطوات منكسرة سريعة بعيداً عنه ، مستديرة خلف بعض الأشجار و مسرعة نحو نافورة المياة أستند بيدى على حافتها ، معاندة دمعات منتصرة ، لتنساب على وجنتى حارقة ..

    لماذا أزداد تعلقاً به و هو لا يزيد إلا من ألمى !!
    أيدرى هو بهذا الألم الذى يولده بداخلى مع حدته التى باتت تحتويه هذه الأيام !!
    لم يكن هكذا قبلاً ! بل كنت أحسه يستشعر كل شئ بقلبى و يبادله بالمثل !
    و كأن قلبينا قد تفاهما دون أن ينطق أى منا !
    أين دفء نظراته التى احتوتنى من قبل ، و أين تلك الإبتسامات التى ألمحها متراقصة استخفاءً محدقاً بى !!

    ما الذى طرأ الآن !!

    رفعت يدى أمسح دمعاتى ، و لكن توقفت قبل أن ألامس أى منها ، ثبتّ بمكانى و توقف العالم عن الحركة و أنا أستشعر يده تحيط كتفى من جديد ..
    فقط يد واحدة على ذراعى الأيمن ، ثم ما لبثت يداه الإثنتان أن أحاطانى من الخلف ، لينتفض قلبى بلحظة ..
    أحكم يديه حولى و رأسه تستند إلى كتفى بصمت تام ،، يسيطر على كل شئ بوضعية مماثلة !!

    ما الذى يفعله !!

    رفع رأسه قليلاً ، ليطبع قبلة طويلة على يسار جبهتى قبلة طويلة تتغلغل حتى أعماق قلبى .. تاركنى أستشعر دفئها و تخديرها ، هذا الدفء الذى عشقته أنا منذ زمن ، هو ذاته !

    تحركت شفتاه ، ليهمس بأذنى : " أنا آسف "

    هـ..هـ.ــ..ـيــ.. ـرو..و.. يـ..عـتـ..ـذ..ر!

    شد يده حولى أكثر ، و رأسه تعود لتستند على كتفى هامساً : " جعلتك تنتظرينى لوقت طويل .. اليوم ، و كل الأيام التى سبقت .. ما كان يجب أن أتركك بوقت كهذا "
    عاد يرفع رأسه ليلامس بها رأسى ..

    هى المرة الأولى التى يحتوينى هكذا !!

    أدارنى قليلاً ، لترتفع يده اليمنى من حول كتفى حتى وجهى ، محتوى خدى بكفه ، و مديراً رأسى نحوه ، هامساً باستسلام ، و كأنه يبوح بسر أخفاه طويلاً : " و لكن أنا أيضاً لم أحتمل ما يحدث .. أولئك الحمقى ، ألم يجدوا سواكِ !! "

    صمت للحظة و هو يستند بجبهته إلى رأسى ، و متابعاً بذات همسه : " سبع عروض للزواج بخلال هذا الشهر فقط ، لا أحتمل ذلك أميرتى ! "

    أنا منذ زمن .. أحببته من بعيد ، أحببته فى البعد ، أحببت بُعده !
    و لم أدرى أننى الآن ، أحبه عن قرب ، أحببته بقربه ، أحببت قربه !

    أهو بالفعل دافئ هكذا ؟! ، أم أنا من يتخيل ما يحدث الآن ، لأشفى ألم اعتصرنى !!
    لن أسأله ما شأنه بعروض الزواج ، صدقاً .. لن أسأله ..
    و لكن ، أحقاً هو لا يريدنى أن أقبل بأى منهم ؟!!
    أيعنيه هذا الأمر ؟!!

    تحرك كف يده ليحتوى خدى أكثر ، هامساً : " ريلينا "

    مالت رأسه إلى جبهتى أكثر و هو يهمس : " أنا أحبك "


    خرس قلبى و انتفض بذات الوقت ، انحبست أنفاسى و تحررت بنفس اللحظة ، لأبتلع كل دمعاتى و هى تنحدر !
    اتسعت عينى لأخرها ، و انغلقت أجفانى أيضاً !!

    تحركت يده من جديد ، معيداً احتوائه لخدى ، و هامساً : " أحبك "

    أيقولها من جديد !!
    ماذا تعنى تلك الكلمة !! لا أفهمها !!

    أجل ، تلك الكلمة التى سهرت أنا الليالى أتخيلنى أقولها له ! لا أكاد أفهمها الآن !
    لا أستطيع أن أستشعر منها سوى دفء و حرارة ، و برودة بينهما !

    تحررت أنفاس منقطعة منى ، و أنا أقاوم لأجل تبين هذه اللحظة ، رفعت رأسى قليلاً فى محاولة لتبين أى من ملامحه ، لعل نظراته تُفهمنى ما يعنى ، أو لعل قسمات وجهه تعيدنى لواقع اللحظة !

    و لكن ، لم أعى لحالى إلا و يدى ترتفع نحو صدره ، هامسة بنبرة متقطعة : " هـيـ..ـرو .. أنـ..ـا .. "

    " أ.. نـ..ـا .. "

    قبضت على قميصه و أنا أقاوم تلك الأنفاس المتصارعة ، و النبضات السريعة المتزايدة ، و مقاومة للدمعة التى بردت على وجهى ، هامسة : " هـ..ـيرو .. أنـ..ـا .. "

    شدت على قميصه أكثر ، و كأننى اعتصره بيدى ، مقرباه منى ، أو مقربة نفسى منه ، دافنة رأسى به ، متنسمة رائحته ، و رأسى تغوص بصدره هامسة : " هـ..ـيرو .. أنا ..أحـ..ـبك "

    دافنة رأسى أعمق ، و شادة على قميصه أكثر ، و متنسمة رائحته كلها من جديد ، و هامسة بقوتى : " أحـبـك "

    ~

    و ماذا بعد الذكريات ؟!
    أكانت الذكريات المنسية هى ما تؤرقنى ؟!
    هى عادت الآن .. و لكن ماذا بعد ذلك ؟!
    استرجعت ذاكرتى بخلال الأحداث الأخيرة .. تذكرت كل شئ .. حتى لقاءنا الاول..!
    تذكرت حياتى ، و تيقنت كم كل شئ ضئيل بعمقه حينما يُقرن بلحظة واحدة جمعتنا ..

    و لكن ، ها أنا..
    أتمنى أن أفقد ذاكرتى من جديد .. و أسترجع شيئاً واحداً ..

    قلبى..!

    بوسط لون الغروب الأحمر الذى ملأ الغرفة و سادها .. التفتّ أنا عن الباب الزجاجى أمسح دمعتين ترقرقتا على جبينى بخفة ، انفتح باب غرفتى بهدوء و طل وجه أخى ، بقى صامتاً لبرهة قبل أن يهتف : " عزيزتى .. يجب أن نتحدث "
    أمأت برأسى دون أن أنطق ، راجية ألا يلمح دمعاتى المعلقة ، متناسية إياهم و مقتربة من المكتب ..

    اتخذت مجلسى ليتقدم هو الأخر ، مُغلقاً الباب من ورائه ، اتخذ له كرسياً مُقابلاً لى و أنظاره مُثبتة علىّ .. أعلم أنها نظرات حانية أكثر منها مُحاسبة ..

    أخى .. كصديق طفولة حكيم ، يفهم دون أن أنطق ، و رغم ذلك ، تفهمه لا يمنعه من إبداء الفعل الصحيح الذى يتوجب عليه ..
    من خلال التجربة الطويلة التى مررت بها ، أو دعونى أقل ؛ مررنا بها ..
    أيقنت أن إخفاء الماضى عنى كان هو الحل الأمثل .. كيف كان أخى ليحكى لى عنا ؟!
    عنى ؟!

    كان كل حرف سيتفوه به سيقودنا إلى حكاية أخرى ، كيف كان سيلخص الحروب التى خضناها ؟!
    ماذا كان ليخبرنى عن الأناس الذى شاركونى الحرب ؟!
    كيف سيبرر لى أخطائه الماضية ؟!
    بماذا كان سيجيب على السؤال الأهم ؛ كيف فقدت ذاكرتى ؟!
    هل كنت لأتحمل كل إجاباته ؟!
    و أنا التى لم يكن قد مضى على خروجى من المشفى ثلاثة أشهر ، كيف كانت لتكون نفسيتى عندما يحكى هذا الكم من الأشياء ؟!
    كيف كان ليلخص لى إحساسه و أنا أتعرض لحادث أمام ناظره ؟!

    دائماً ما يكون الزمن هو المعالج للكثير من الآلام ..
    نظرية نفسية يصدق بها البعض ، و يتركوا للأيام هم العلاج ..

    و لكن أنا لم أفلح فى الإيمان بهذا المنطق .. ولا أخى !
    ربما يفهم الكثير أن أخى قد عمل به .. و لكن أنا أخبركم بما وراء الظاهر ..
    أخى ليس ساذجاً ولا غبياً .. يعلم تمام العلم أن اليوم الذى يُكشف فيه كل شئ كان قادماً لا محالة ..
    و لكن إحساسه بعدم امتلاك الحيلة التى تمكنه من علاج الموقف هو الذى دفعه للصمت ..
    أخى هو عائلتى كلها ، هو والدى و أخى .. و كثيراً ما يكون أمى !!
    ما بيده ليفعله و هو لا يضمن رد فعل فاقدة لذاكرتها ؟!
    هل يخاطر بما تبقى من عقل أحمله ؟!
    أجزم أن الإنهيار النفسى لفاقد الذاكرة أسرع من الشخص الواعى المتذكر كل أحداث حياته !!

    أخى لن أعاتبه يوماً على صمته .. و لكن أخرون هم المُلامون ، طالما أن القدر كتب عليهم الظهور فى حياتى من جديد .. كان عليهم أن يُثبتوا كل شئ .. أى شئ !!
    أنا لم أسأل أخى يوماً سؤال عن إخوّتنا و أدار لى ظهره ، لم أسأله عن بيسكرافت و صمت !
    ربما لم تكن معلوماتى عن الحرب و ماضى بيسكرافت كثيرة ، و لكن هذا لأننى كنت أعلم ما يكفينى من أشياء سطحية ..

    و لكن عندما يظهر أحدهم بحياتك و رغماً عنك يملك زمامك ، و يدفعك للتعلق به لحد جنونى ، يُلقى على عاتقه مسئولية حيرتى حوله ..

    هيرو لم يجب يوماً على شئ !
    و بدلاً من أن يُثنينى هذا الأمر عن الطريق الذى أسير فيه ، زاد إصرارى !
    زاد تعلقى به ..
    و يوم رفض أن يجيبنى عما إذا كنت أعرفه فى الماضى .. أحببته !

    أجل أحببته و أعترف بهذا صراحة ..
    و لكن هيرو دائماً ما كان مكتملاً ، دائماً ما كان مثالياً بكل شئ ..
    يعلم متى يتحدث و متى يصمت ، لا ألومه على صمته أمام أسئلتى ، حتى لو أن هذا الصمت قد قتلنى مرات عدة ..
    و لكن الشئ الوحيد الذى لم يكتمل فيه .. هو الخطوة !

    شئ ما كان دائماً يُعيده خُطوة للخلف .. يمنعه من التحرك نحوى أكثر .. كان خائفاً .. من ماذا ؟!

    منى ..


    أنا كنت أسرع نحوه بكل لحظة أكثر من سابقتها .. و هو مكانه واقفاً ..
    صحيح أنه لم يردنى يوماً ، كانتا ذراعيه دائماً بانتظارى ، لم يُبعدنى عن صدره يوماً ..
    و لكن طال انتظارى يوم فتحت له ذراعىّ .. لملم شتاته و ذهب !

    هل ذهب حقاً ؟!
    الآن .. أنا سأبتسم بسخرية و أقول ؛ دعوا الزمن يجيب بدلاً عنى !!
    فأنا أعلم تمام العلم أننى قد ظلمته ، أجحفت حقه بعدما وجدت الدنيا تجحفنا حقنا ..

    ولا أزال .. لماذا أحمله اللوم كله ؟! إن كان أخى لم يجد ما يقول ، كيف كان لهيرو أن يجد من كلمات يقولها و هو الروح التى لم تألف سواى ؟!

    عندما يكون المعنى بالأمر هو حياتك كلها ..
    لا تحاول حتى معرفة إذا كان برئياً أو متهماً ..

    فقط أحبه ..
    و لا تسأل ..

    هل أخطأت أنا ؟!
    لا تحكموا علىّ قبل أن تجيبوا على السؤال الأهم ؛ هل أخطأت الدنيا ؟!

    ابتسمت أخيراً بخفوت .. ليبتسم أخى إثر ابتسامتى ، و كأنه يقرأ كل أفكارى ، مد يده نحوى ، متناولاً يدى ليشد عليها برفق ، و أنظارنا لاتزال متعانقة .. يلمح دمعتى الباردة و يدرى بأمرها ، و رغم ذلك .. يومئ برأسه هامساً أخيراً : " أنتِ تستحقين الأفضل "
    شد على يدى أكثر و هو يتابع : " مجرد ابتسامتك تجعلنى أقسم أننى سأقتل من يتسبب بهطول دمعة واحدة منكِ "

    ابتسمت بإجهاد و أنا أشد على يده ، هامسة : " هل ستقتله حقاً لو أخبرتك أنه السبب ؟! "
    أماء برأسه بحزم هاتفاً : " فقط قولى أنه السبب "
    ابتسمت من جديد بإجهاد و أنا أهمس : " لطالما كان هو السبب .. "
    شدت على يده أكثر و كأننى أستمد منه القوة ، متابعة : " لطالما كان هو السبب بكل بسمة ترتسم على شفتىّ "

    انحدرت دمعة أخيراً منى ، لأهتف بصوت مبحوح تعب من التماسك : " أنا قررت أن أحرره اليوم .. إن لم يجبنى اليوم إن كان قد ذهب حقاً أم لا ، فأنا سأجيب بدلاً عنه "

    ابتسم أخى بشحوب ، هامساً : " صغيرتى .. سيكون كل شئ على مايرام "
    أماء برأسه مكرراً : " فقط ثقى بى "
    ابتسمت بخفوت و أنا أهمس : " لم يعد لى من أحد أثق به سواك "

    ابتسم بألم و هو يشد على يدى ، هاتفاً : " عزيزتى ، أنت أقوى من هذا "
    أمأت برأسى هاتفة : " هل أنا قوية كفاية لأتخذ قرار يخصنى وحدى ؟! "
    أماء برأسه بصمت ، لأرفع رأسى نحوه هاتفة : " إذن ، لن أكون مخطئة عندما أعطيك جوابى على طلب الأمير بيل .. "

    ضاقت عينيه للحظة و هو يتابع ملامح وجهى ، فى محاولة للتأكد مما يسمع ، لأبتسم بشئ من العناد ، مردفة : " أنا موافقة .. مبدئياً "

    أطرقت بأنظارى نحو يدينا المتشابكة لأهتف : " الليلة أعطيك جوابى النهائى "
    صمتّ لبرهة قبل أن ارفع رأسى نحوه بدمعة معلقة ، هامسة : " أخى .. هل ستبقى إلى جوارى مهما حدث ؟! "

    لم يجب لأول وهلة ، بل فقط عيناه حملتا معانى كثيرة تتلألأ مع لونهما الصافى ، قبل أن يتحرك من مكانه واقفاً ، مستديراً حول المكتب حتى يقترب من كرسييّ ، جاذبنى نحو صدره ، يضمنى ضمة حنان أحتاجها ، لأعاند الدمعة المعلقة و أدفن رأسى بصدره أعمق ، هامسة : " أنت كل ما أملك "

    ربت على شعرى بدفء ، هامساً : " فكرى جيداً عزيزتى "
    أمأت برأسى هامسة : " فقط لا تتركنى وحيدة "

    ضمنى أكثر ، تاركنى أتشرب من كل المعانى التى تروى جفاف روحى ، تاركين الشمس تغرب بلونها الأحمر ، و لون جديد يفترش الكون ، و كأنه يتوعد بليلة مظلمة حالكة ، متناسبة مع الرياح الهائجة بالخارج ..


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  18. #1557

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    جهزت نفسى للذهاب ، و تضمن هذا التجهز بمسح الدمعات و أثارها .. ملامحى قد استكانت و لو أن إجهادها قد طغى أكثر من سكونها ..
    عدت نحو مكتبى ، أمسكت بالظرف الصغير الذى تركه فيليب صباحاً .. سحبته بهدوء و تحركت نحو الباب بخطوات تعِبة ، اقتربت منه لينفتح هو بهدوء ، و تخطو نوين نحوى ..
    حدقت بى للحظة و ملامحى قد غدت متداخلة ، بين إحمرار طفيف و عناد مسيطر ، تركت الباب نصف مفتوح من ورائها ، و هى ترفع عيونها نحوى ..
    ابتلعت كل إنفعالى السابق و هتفت بنبرة هادئة إلى حد كبير : " لدى اجتماع هام يا نوين .. أخبرى ليوناردوا رجاءً .. حسناً ؟ "
    سرت بمحاذاتها حين هتفت : " ريلينا انتظرى "
    التفتّ إليها متسائلة ، لتبتسم هى و تقترب منى ..

    من ظلام الغرفة ، بل ربما ظلام الكون الذى يصب بقلب الغرفة ، لا أتبين شئ من خلال بصيص النور الذى يتسلل من الممر عبر باب مكتبى المفتوح ، لا أتبين من ملامحها شئ ، فقط صوتها الهادئ هامساً : " عزيزتى .."

    اقتربت منى خطوة ثم أخرى حتى لاصقتنى و ضمتنى إليها بهدوء ، مغمضة عينيها و تاركانى استمع بهدوء لهمسها قائلة : " أنتِ صغيرتى التى أخاف عليها ، قد أقسو عليكِ أحيانا .. و لكن تبقين أختى الصغرى التى لا أحتمل أن أقسو عليها أكثر .."

    أبعدت رأسى عن صدرها و ابتسمت هى محدقة بعيونى هامسة : " لا أحتمل أن أراكِ بهذا الشكل أكثر من ذلك ،، مر وقت طويل عزيزتى .."

    رفعت يدها ترفع خصلات شعرى متابعة : " هذا الملاك يجب أن يعود كما عهدناه ،، نشتاق إليكِ جميعاً ريلينا .. "
    أنزلت رأسى للأسفل بحزن ، و رفعته هى بأطراف أصابعها هامسة : " كنتِ تبكين ، أليس كذلك ؟ "

    ضمتنى مرة أخرى و مسحت على شعرى مرددة : " سيكون كل شئ على ما يرام عزيزتى ، لا تحزنى .. "
    همست بحزن : " نوين ، انتهى كل شئ .. و حسب "
    أبعدت رأسى و أنا أمسح آثار دمعة وحيدة ، متصنعة البسمة هاتفة : " لا تقلقى ، أنا بخير "

    انفتح الباب و طل منه وجه اخى ليبقى للحظة قبل ان يهتف : " ما الذى آراه ،، جميلتى حزينة "
    ابتسمت و توجهت نحوه اشده الى الداخل مرددة بخبث : " لا تقلق جميلتك بخير "
    مشيرة بإصبعى نحو نوين التى استوعدتنى بنظراتها ، دفتعه للداخل و هتفت و أنا بالقرب من باب المكتب : " بالمناسبة ، قد أتأخر قليلاً ، فلا أدرى كم يستغرق الإجتماع اليوم "

    ابتعدت عن الباب بهدوء و أنا أبتسم إثر هذا اللمعان الذى لف الخاتم البسيط الذى يتوسط يد نوين ، تاركاهما وحدهما و أنا أشعر بالسعادة لأجلهما ، لا أستطيع الإنتظار ليوم زفافهما بعد أشهر قليلة فما كنت أرضى لأخى بغير نوين زوجة ، و ما كنت لأجد مثلها ، و كذلك نوين ، ما كان ليستحقها غير أخى و ما كنت لأقبل بغيره لها ..

    " ريلينا انتظرى "
    إلتفتّ خلفى و أنا أكاد أستقل السيارة ، لأجد ليوناردوا مسرعاً نحوى هاتفاً : " أهذا هو إجتماع مجمع البحوث الحربية ؟ "
    أمأت برأسى هاتفة : " أجل "
    تنهد بهدوء معلقاً : " اسمعينى ، هذا الإجتماع سيبث على الهواء مباشرة ، أظن على كل القنوات الدولية "
    فغرت فاهى بإندهاش من هذا الخبر هاتفة بصدمة : " و لكن ، أنا .. لا أعلم حتى من يحضره ، و لم أحضر كلمة لألقيها "

    ربت بيده على كتفى هاتفاً : " إهدئى ريلينا ، الأمر ليس خطيراً ، الإجتماع تحضره كافة الجهات الحكومية و الخاصة ، و كذلك مسئولى الدولة ، لا أعلم إن كنتِ مضطرة لإلقاء كلمة أم ماذا ، لكن حتى لو إضطررتِ لذلك .. "
    انحنى نحوى قليلاً هاتفاً بإبتسامة : " تذكرى .. أفضل الخطابات هى التى نرتجلها من إحساس اللحظة "

    تنهدت بعنف هاتفة : " و لكن الأمر لم أعلمه كبيراً لهذه الدرجة ، أنا لم أعلم شيئاً عن هذا الإجتماع إلا منذ سويعات لا أكثر حتى .. "
    ابتسم أخى هاتفاً : " لا تقلقى بهذا الشأن ، فقط إهدئى و سيسير كل شئ على ما يرام "
    تنهدت بهدوء مستسلمة لأمرى و هاتفة : " إدعِ لى بالتوفيق "

    انحنى نحوى يقبل جبهتى هامساً : " ستبلين بلاءً حسناً ، فقط إهدئى "
    أمأت برأسى و أنا أتوجه نحو السيارة التى ينتظرنى بها باجان لينطلق بى بسرعة نحو مقر الإجتماع ..


    ~ * ~



    رفعت خصلة من شعرها الأسود خلف أذنها ، و هى تتابع الإستماع إلى التسجيل الصوتى الذى ينطلق من جهازها الإلكترونى بحجم اليد ؛

    هتف صوتها : " ريلينا أنا بالفعل سعيدة لسماع خبر كهذا .. لطالما علمت أن هذا سيحدث "
    انطلق صوت ضحكات فتاة أخرى متابعاً : " نانسى لا تبالغى ، أنا الى الآن لا اعلم ما الذى أوصل الأمر لهذه المرحلة "
    تابع الصوت الأول : " ربما لم أعرفك وقت الحرب جيداً ، و لكن منذ تعرفت عليكِ و على باقى الاصدقاء عن كثب ، أدركت أن شيئاً ما يربط بينكما .. هيرو ما كانت عيناه تبرقا سوى بذكر اسمك "

    ساد صمت هادئ ليقطعه صوت نانسى : " أنا بالفعل سعيدة لأجلك عزيزتى .. على الأقل بات كل شئ واضحاً بينكما الآن .. لديكِ سبب وجيه لرفض كل عروض الزواج المُزعجة .. و لكن أخبرينى هل سنفرح بزواجكما قريباً ؟! "
    انطلقت ضحكات خجلى من ريلينا مرددة : " يكفى يا بلهاء .. هى بالكاد كلمة تفوه بها تعبر عما يشعر به "

    عادت نانسى تهتف بمكر : " هيا لا تكونى خجولة ، احكى لى التفاصيل "
    صمتت ريلينا لحظة مرددة : " لا تفاصيل ، و لكن صدقاً ، لا أجمل فى حياتى من هذه اللحظة الواحدة التى يبوح بها هيرو بما يشعر به .. منذ تلك الحظة أول أمس و حتى الآن ، نحن أصفى ما نكون .. بات يبتسم بكثرة .. تخيلى كم ابتسامة هيرو رائعة .. "

    تنهدت بلطف متابعة : " ليتنى أستطيع إخباره بأكثر من تلك الكلمة "
    هتفت نانسى : " تمهلى يا فتاة .. لايزال يتدارك أموره ، أنا واثقة أنه هو الأخر لديه الكثير .. و لكنك تعلمين طبيعة هيرو ، و تعلمين كل ما مر به و دفعه لهذا الصمت و الهدوء .. لذا لابد أن كل الأمور ستأخذ منعطفاً أكثر وداً و لكن صبرك فقط ! "

    تنهدت ريلينا للمرة الثانية مردفة : " أنتِ محقة يا نانسى .. و لكن لا أطيق الإنتظار ، نحن انتظرنا كثيراً .. ترين كم من السنوات مرت منذ عرفته لأول مرة .. "
    أردفت الاخرى : " أنا واثقة أنه سيعوض كل الذ..... "

    " انتظرى لحظة .. أحدهم يطرق باب غرفتى "
    أردف بها صوت ريلينا ، ليحل صمت طويل ، فتح باب الغرفة ، همهمة بعيدة هادئة ، و إثر الهمهمة صوت إنغلاق باب الغرفة ، ثم ..

    " ناااانسيييييى !!!!!!!! "
    هتفت بها صاحبة صوت ذو أنفاس منقطعة ، سريعة متلاحقة ، لتهتف الأخرى : " ما الأمرر !! "
    ساد صمت لحظى قبل أن تهتف نانسى من جديد : " ريلينا ؟!!!! أهناك شئ ؟! ما بالك ؟! "
    انطلقت ضحكة هادئة من بين شفتين متلجلجتين ، جاء إثرها صوت ريلينا : " هيرو .. دعانى للعشاء خارجاً "

    أفاقت صاحبة الشعر الأسود المنساب المتوسط الطول إثر دفع أحدهم لباب غرفتها ، لتوقف بسرعة التسجيل الصوتى و ترفع أنظارها نحو باب الغرفة مرددة : " بربك يا هايلد ، هلا طرقتِ الباب أولاً !! "

    انطلقت ضحكة مقهقهة من هايلد هاتفة : " بيتى ، أفعل فيه ما أشاء "
    تنهدت نانسى بيأس مرددة : " لن تكفى عن تذكيرى أننى الملامة على موافقتى البقاء معك أنت و كاثرين لعدة أسابيع "

    ضحكت هايلد بلطف هاتفة : " أمزح يا حمقاء .. تعلمين أن البيت بيتك ، و لولا ذلك لكنت طردتك منذ زمن "
    تنهدت نانسى من جديد مردفة : " لا فائدة معك ! "

    تحركت هايلد لتجلس إلى جانبها فوق الفراش ، مرددة : " ماذا تفعلين ؟! "

    تابعت تحريك أصابعها بخفة فوق الشاشة الملساء ، متمتمة : " لا شئ "
    صمتت برهة قبل أن تتابع : " أفكر بزيارة ريلينا ، لنا أيام لم نذهب إليها "
    تنهدت هايلد : " لنا الكثير لم نمكث معها لبضعة أيام "
    وافقتها نانسى مرددة : " ما رأيك فى الذهاب إليها غداً ؟ٍ! "
    تمتمت هايلد : " لا أدرى .. لا أحب رؤية قناع الحزن الذى ترتديه منذ أسابيع طويلة "

    أخذت نانسى نفساً عميقاً قبل أن تردف : " و ماذا ترى كاثرين ؟! "
    هزت هايلد رأسها : " لم أسئلها "

    رفعت نانسى أنظارها عن جهازها مردفة : " أنا أرى ، أن بوجود هيرو بحياتها من عدمه ، نحن أصدقائها .. و أياً كان القرار الذى اتخذته هى أو هيرو .. ليس لدىّ أدنى استعداد للتخلى عن صداقتنا ، أنا عازمة على إعادة ريلينا البشوشة إلينا .. غياب هيرو لا يعنى أن تقضى ما تبقى بهذه الحالة .. على الأقل وجودنا إلى جانبها سيضمن ألا تقبل بهذا العرض الغبى الذى تسرب خبره "

    " هذا هو رأيى تماماً "

    رفعت كلا منهما أنظارها جهة الباب و قد وقفت كاثرين متمتمة : " تابعى "
    وجهت هايلد أنظارها جهة نانسى هاتفة : " أفهم من كلامك أنكِ تريدين منها انتظار أى أمل من هذا الأحمق الذى ذهب و هو يعلم تماما العلم أن ريلينا مجنونة به !! اى تبرير و أى عذر تستسمحيه له و لذهابه !! لو وقع هيرو تحت يدى ما سلم منى !! هو أكثرنا دراية بحالة ريلينا حينما يمسى بعيداً عنها .. و تريدين منها انتظاره !! "

    دفعتها نانسى بقبضتها مرددة : " أنا لم أقل انتظاره أيتها الحمقاء .. و لكن حتى غياب هيرو لا يعنى أن تضحى ريلينا للمرة المليون و تقبل بعرض زواج فقط لأجل أهداف سياسية و ترابط بين دولتين !! هل تريدين منها الموافقة على زواجها من هذا الأمير الغبى الذى رفضته من قبل !! أظننى سأسحقك يا هايلد قبل أن تنطقى بحرف أخر !! "

    ارتجعت هايلد برأسها للخلف إثر الحدة التى تفوهت بها رفيقتها ، مرددة بهلع : " يا ويلى منكِ يا نانسى .. لم أقل أن تقبل بعرض الزواج و لكن .. "

    صمتت برهة و هى تعيد أنظارها نحو الفراش ، لتتحرك كاثرين من موضعها بقرب الباب ، هاتفة : " أرى أن تغضضن النظر عن هذا الأمر .. ريلينا هى الوحيدة التى يجب أن تختار هذه المرة .. أظن أن واجبنا أن نبقى إلى جوارها و ندعمها أياً كان قرارها "
    رفعت نانسى و كذلك هايلد أنظارهما نحو كاثرين ، ليتمتما : " أنتِ محقة "

    صرخت كاثرين فجأة : " نسييييييت "
    تحركت بسرعة من مكانها جهة الباب من جديد ، مردفة بسرعة : " كلمة ريلينا ستبدأ حالاً !!!!! "

    " ماذاااااا !! "
    صرخت بها الفتاتان الأخريتين بصوت واحد ، ليتحركا إثر كاثرين بسرعة ، مرافقينها نحو التلفاز بغرفة المعيشة ..


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  19. #1558

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    ’’ أنا ريلينا بيسكرافت ؛ أميرة مملكة سانك ، و أخى ليوناردوا بيسكرافت المسئول القانونى و المستشار الأول ، لا أحد يحكم العالم ، و أنا لا أحكم العالم ، و لكننا جميعاً نتشارك فى حمل مسئوليته ..
    مملكة سانك هى مملكة تحكمها عائلة بيسكرافت ، عائلتى أنا و أخى ، قد ورثنا أفكارها ، و عملنا على ترسيخ المبادئ التى احتضنها قصر الحكم ، عملنا جاهدين على ترسيخها ليس بأرجاء المملكة فحسب ، بل فى العالم بأسره ..

    كنت فيما مضى ملكة العالم الأولى ، و سفيرة السلام ، و إن كنتم أصررتم على بقائى ما كنت لأبقى بمنصب توليته على يد منظمة قد رحلت و انتهى عصرها ، فلا أنسى أن ذاك اللقب قد أطلقه على القائد ’ درميل ‘ أثناء الفترة التى تحكمت بها منظمة رومفيلر ، و قد آبى سكان العالم أن تطول تلك الفترة ، و حاربت الكاندام لأجل نشر السلام كما يرغب العالم بأسره ، أرضه و فضاءه ، و أنا ما ساهمت بتلك الفترة سوى اننى قد تنحيت جانباً من على الساحة لأجنب مدينتى إراقة الدماء ، فسانك كانت وستبقى ابداً لا تعترف بسوى السلام مبدئاً و يقيناً تؤمن به و تعمل لأجله ..

    سادت فترة صمت لم أسمع بها همساً ، لأتابع :

    ’’ كل الجنود الذين شاركوا بفترة الحرب ، أتباع تيريز كوشرينادا ، و أتباع زيكس ماركيز ، و من قبلهم أتباع أوز و أتباع الدولة العالمية ، الجنود الذين حاربوا تأييداً للكاندام ، و أولئلك الذين حاربوا من أجل أهل الأرض و سكانه ، الذين حاربوا من أجل سانك ، و الذين حاربوا لأجل الحرب ..

    من حاربوا كرهاً و حقداً ، و من حاربوا ظلماً و قهراً ، من حاربوا بإرادة حرة و من حاربوا مجبرين و مهددين ، من حاربوا بساحة القتال و من جاهدوا بعيداً عن تلك الساحة ، من عانوا من ظلم الحرب ، و من فقدوا ذوييهم ، أحبابهم ، و أرواحهم ..

    قلنا من قبل أن كلنا متساوون أمام قضاء ، ليس على أى منا جنح ولا تهمة ، كانت فترة الحرب مربكة للجميع ، و ها نحن نعود لنكرر نفس الحديث فى ظل الأحداث الأخيرة ، غاضين الطرف عن ماهية المتسببين فيها ، و فقط مؤكدين أن القانون واحد مهما تباينت الأوضاع ..

    نحن هنا اليوم لنمحى كل تلك الأفكار السوداء المستحكمة فى بعض العقول ، فلا معنى لسيطرة الآن ، و لا مبرر لأفعال ترتبط بالماضى ، ولا حجة لمن يريد استعادة احاسيس الحرب من جديد ، نتطلع جميعاً لعالم جديد ، عالم لا يعترف سوى بالسلام ، و فقط السلام ، سلام لا تفوح منه رائحة الحرب ، و لا رائحة الإنتقام و الحقد ، ليعمل الجميع على استعادة السلام النفسى أولاً ، ليعم بيننا سلام لا حرب بعده ،،


    زادت قوة نبرتى و أنا استشعر كلام أخى صحيحاً فيما يخص الإرتجال من وحى اللحظة ، هاتفة بقوة :

    ’’ أخاطب بكلامى هذا كل فرد يسمعنى ، على سطح الأرض أو فى القرى الفضائية ، على القمر أو حتى فى المحطات و المراكز الفضائية ، جندى كنت أو محارب ، حاربت أو لم تفعل ، ظلمت أو ظُلمت ، حكمت أو حُكمت ، نحن هنا الآن نضمن لك حياة جديدة بعيداً عن كل ما عرفته بالسنين التى مضت ،،

    ثقتنا بجنود الكاندام لا محدودة ، و قدرتهم على حماية أركان العالم موثوقة ، و لكن أليس من حقهم علينا أن يحيوا حياة بعيدة عن قلق الحرب و التخطيط ، ألا نترك لهم المجال لاستنشاق عبق الحياة التى نتطلع إليها بفضلهم ، ألا نتيح لهم الفرصة ليمارسوا حياة طبيعية كما نفعل نحن ، أم قد تمكنت منا الأنانية لنحتكرهم لنا ، و لنا وحدنا ، قد نريدهم بالفعل لنا وحدنا ، و لكن لا يجب أن نغفل عما يطمحوا هم إليه من حياة مستقرة بعيدة عما قد ألفوه معنا ،،

    نحن هنا اليوم لنتعاهد جميعاً على ترك الفرصة لكل فرد ، بل لكل روح من حولنا ، ليحيا كل منا على الطريقة التى تناسبه ، تاركاً لنا و لحكومات البلاد كلها القلق نحمله عنكم ،،

    لست هنا اليوم بصفتى أميرة المملكة فحسب ، بل أضع نفسى الآن موضع سفيرة عن أحلام البشر جميعها ، فلا أحد يطمح لأكثر من دفء الشتاء بوسط اسرته و بيته ، مع أحبابه ،،

    خطابى اليوم لكل الحكومات ، و ممثليها أمامى الآن ، هلا سعينا يداً واحدة من أجل تحقيق ما يطمح إليه الجميع ، هلا تركنا الأطماع جانباً و المصالح الفردية نخنقها قبل أن تخنقنا ، مرددين أمنيات الأمل و تغاريد السلام ، فإلى متى سنعيد نفس الكرة و نعيد نخطب فى الجميع و ننسى أنفسنا ..


    ساد صمت طويل حدقت به العيون بى أكثر ، و أنا أغمض عينىّ للحظة و أعود أفتحهم بقوة هاتفة :

    ’’ بخطابى هذا ، لا أعنى أننا سنغفل عن كل المتسببين فى الأحداث الأخيرة ، و تلك المحاولات لزعزعة السلام الداخلى و الخارجى ، على مستوى الأرض و القرى الفضائية ، بل سنفرض عقوبات ليست بهينة على كل المتسببين فيها ، و سيتم التحقيق فى كل الحوادث التى مرت حتى نصل لكل الاطراف التى ساهمت فى نشر الفوضى ، و سيحاكم الجميع بمقتضى العدل و القانون ..

    لن تتولى أى جهة المحاكمة حتى لا تدخل النوازع الشخصية فى القوانين ، بل ستتولى المحكمة الدولية الحكم و من قبله التحقيق و المحاكمة ، و لن يتدخل أى طرف أخر ، و كلامى يشمل كل الأطراف ، أياً كانت أطراف سياسية او عسكرية او حتى مدنية ..

    نحن نعمل هنا بالضوابط التى لا يجب أن نخل بها يا ساداتى ، و أنا أول من يقدم نفسه لحضرة القضاة المسئولين للتحقيق بكل ما يتعلق بالمجال السياسى الذى اسلكه ، و أتمنى أن تفعل كل الحكومات و الهيئات مثل هذا الفعل ، فإن كنت بريئاً فلن يمسك سوء ، و إن كنت أشركت نفسك بعمل مشين فلابد أن يتساوى الجميع ، حتى بالعقوبات ..



    ’’ الكلمات الأخيرة من خطابى ، أحب أن أوجهها للجميع ، فقد تشاركنا كلنا سنوات الحرب ، و كلنا تساوينا فى الأضرار و كذلك المنافع ، كان لابد للجميع أن يضحى من أجل الأرض ، كان لابد من التخلى عن بعض المنافع لأجل منافع أخرى ، قد ضحينا جميعاً ، و نستحق حياة تليق بتلك التضحيات ، و لكن هلا أكملنا هذه الأخلاق الإنسانية ..

    بجانب تضحياتنا ، لننسى كل ما مضى ، لنتعاهد جميعاً على تخطى هذه المرحلة بروح سامية بعيدة عن مشاعر الإنتقام و الحقد ، مشاعر الانانية و الإحساس بالظلم ، فأنا هنا اليوم أعدكم أننا على أعتاب عالم لن يعرف معنى الظلم ، و ستشهدوا على ذلك يوماً ، عساه قريباً ..


    ’’ إعذرونى على طول خطابى ، و لكن لو استطعت ترجمة ما يدور بخلدى ما كنت لأنتهى اليوم ، فقط أرجو أن تكون كلماتى قد وصلت إليكم ، و مشاعرى جميعها قد ترجمتموها أنتم أفعالاً أطمح لرؤيتها على أرض الواقع يوماً ،،

    ’’ بعد كلماتى هذه ، لم يتبق سوى أن أغادر المنصة تاركة الكلمة لمعالى القضاء ليعلن عن العقوبات التى تم فرضها و خطوات التحقيق التى ستتم حول الأحداث الأخيرة .. ‘‘

    سادت لحظة صمت واحدة لينطلق إثرها تصفيق طويل و قد استقام الجميع واقفاً ، يبدو أن كلام أخى صحيحاً تماماً ، ابتسمت و أنا أتنفس الصعداء ، فقد انتهى الخطاب و أنا لم أتوقع منه الكثير ، و لكن يبدو أن دعوات أخى قد فعلت أفاعيلها ..

    ابتسمت للمرة الأخيرة و أنا أتحرك خطوة بعيداً عن المنصة متوجهة نحو الدرجات التى هبطتها بتأنى عائدة نحو كرسيي ، و متفحصة وجوه الجميع و قد استمر تصفيقهم ..


    ~ * ~



    حل المساء ، و أنا قد باتت عيناى تعلنا اخفاقهما فى هذا العناد ، و كأنهما قد أقسما على عدم متابعة الفراق ، قد عادا إليها ، و كأننى أرى إنعكاسها أمامى ، هى هذه الروح التى بت أعشقها ، و لم أعد قادراً على متابعة مرور الأيام دونها ..

    " ريلينا ، ها قد مر شهرين ، تُرى أإستشعرتِهم أعوام طويلة مثلى ؟! "

    تحركت مستديراً عن مشهد الغابات من أعلى الجبل ، عائداً نحو السيارة تاركاً هذا الشخص الذى يرافقنى هاتفاً : " هيرو ، أين تذهب ؟! "
    رفعت يدى أطمئنه أننى لن أبتعد ، فتحت باب السيارة لأغلقه من بعدى و أترك العنان ليدى تتوجه نحو المسجل شوقاً لتلك الألحان التى تسكنها هى ..

    " أكاد أفقد كل مقاومتى يا ريلينا ، أتدرين بهذا ؟! ليتنى أستطيع العودة لذلك الجندى البارد .. لم أعد قادراً على المكابرة ولا العناد ، اشتقت إليكِ عزيزتى "
    همست بهذه الكلمات و أنا أرفع الهاتف من فوق أذنى لأضعه من جديد مدركاً أن كلماتى قد تُترك رسالة تسمعها ، بصوتى ، و روحى قد باتت تسكن هذه الكلمات ، رغماً عنى ..

    صورتها بقاعة المؤتمرات قد استقرت بوسط شاشة صغيرة استقرت فوق المسجل ، تُخاطب الجميع بكلماتها ، و أنا أحسها تخاطب الجميع دونى ..

    " ريلينا .. اشتقت لسماع اسمى يخرج من بين شفتيكِ "
    تحركت من المنصة لتهبط الدرجات عائدة لمكانها ..

    " ريلينا ، هيا افتحى هاتفك ، إنه مغلق ، أشتاق لاسمى فقط ، ولا شئ غيره "
    عدت أرفع الهاتف فوق أذنى هاتفاً : " هيا ريلينا ، أسمعينى اسمى للمرة الأخيرة و لن أزعجك بعد اليوم "

    - " لطالما رأيت صورتها بعينيك يا هيرو "
    التفتّ بجانبى ليهتف جاك من خلال النافذة : " عد إلى سانك "

    أنزلت الهاتف من جانب أذنى ، و يدى تتوجه نحو المسجل أغلقه أيضاً ، مانعاً هذه النغمات من إتمام ألحانها ..

    - " لا تكابر ، ربما لا أعرفك من وقت طويل ، و لكنك أخفقت فى إخفاء هذا الأمر ، لطالما لمحت بريق عينيك كلما تطرق الأمر لأميرة سانك .. هيرو يوى ، أنت القائد الذى عُرف عنه الصمت ، و لكن عيناك لم تتوقفا عن الحديث لحظة "

    بقيت متصنماً من هذه التفوهات التى يهتف بها ، لم يمضى الكثير على وجودى هنا ، شهر و نصف هى كل المدة التى تعارفت عليه فيها ، و لم أقضِ معه الوقت الكافى ليكشف أمرى .. رفعت نظرى نحوه هاتفاً : " جاك ، ما هذه الترهات ! "

    ابتسم و هو يستند بذراعيه على النافذة و قد انحنى نحو السيارة : " ترى كيف تبدو عينيها .. "
    التفتّ إلى حيث ينظر ، نحو الشاشة الصغيرة التى نقلت بثاً مباشراً لما يحدث فى الإجتماع الآن ، عاد جاك يهتف : " تعلم ، لم أرى عينين كهاتين من قبل ، يحيرنى جمالها يوماً وراء الآخر .. أنا واثق أن الامير الإيطالى محظوظ بحق "

    ضربت بقضة يدى فوق الشاشة هاتفاً بحدة : " جــااااك !! "
    ضحك مقهقهاً : " إذن ، ما عُرف عن غيرة القائد صفر صحيح .. لا تنكر هذه الغيرة "

    تنبهت لتصرفى لأسحب يدى و أغلق شاشة التلفاز الصغيرة ، مرجعاً رأسى للوراء و معيداً يدى نحو زر المسجل أعيد الإستماع لألحان المعزوفة ، علها تخبرنى بما علي أن أفعل ..

    - " طائرة من هنا إلى سانك لا تستغرق أكثر من ساعة إلا الربع "

    قالها و هو يبتعد عن النافذة خطوات ليقف لحظة هاتفاً : " و لعلمك ، المطار قريب من هنا "

    أغمضت عينى أكثر و أنا أحاول منع نفسى بالتفكير بهذا الطريقة ..

    لا يا هيرو ، ليس حلاً تختم به كل ما مضى .. انتظر يا هيرو ، لا تتسرع ، مهما يحدث إياك أن تفقد مكابرتك ، أليس هذا نصيبى من العناد الآن ؟!

    هيرو يوى ، تمالك نفسك ، لم تكن لتعبأ بمشاعرك يوماً ، ما الذى حدث !! ، هيرو يوى .. لااا .. إيااك..


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  20. #1559

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    - " آنسة ريلينا .. "

    وقفت بمكانى دون أن أستدير ، مغمضة عينى و منتظرة هذه النبرة أن تتابع حديثها ، هذه النبرة التى باتت تشعرنى بوخز بداخلى ، ربما إحساس الضمير يعود يغزونى من جديد .. ابتسمت بسخرية على حالى ، هاتفة بنفسى : " وصلت لمرحلة أستشعار نفسى أنا المذنبة أمام هذا الشخص !! "

    - " ربما لا ترغبين بالحديث ، و لكن أريد دعوتك على فنجان من القهوة "

    استدرت ببطء و قد باتت ملامحى جامدة ، أو ربما منكسرة هادئة أكثر منها جامدة ، عيناى قد باتتا مغمضتان و كأنهما يحلقا بعالم أخر ، فتحتهما ببطء و أنا أتحرك خطوة جهة الصوت ، محاولة تخطيه لأتوجه نحو نهاية الممر ، مد يده أمامى مانعنى من إكمال طريقى هاتفاً : " ألهذه الدرجة لا تطيقين حديثى ؟! "

    لم أجب ليتابع و يده كما هى ممتدة تسد الممر عنى : " ربما كان يجب أن نتحدث منذ فترة طويلة ، و ربما هذه الدقائق تغير الكثير "
    لم أتحرك من مكانى ليهتف هو : " سيدتى الحاكمة ، هلا وضعتى الماضى كله جانباً و تحركتى معى ؟!! "

    فتحت عينىّ أخيراً لأهتف بهدوء : " لا تظن أننى قد أغفل عن الماضى ، ولا تظن أن فنجان من القهوة قد يجعلك المفضل لدى ، تفهمنى جيداً فيليب ، أليس كذلك ؟! "
    أنزل يده من أمامى ليغمض عينيه و قد أماء برأسه مبتسماً هاتفاً : " لا أطمح للكثير "

    و مثله ، قد جلسنا إلى طاولة مربعة صغيرة ، بقيت أحدق بطبقات القهوة الداكنة التى استقرت بالفنجان أمامى ، و هو قد بقى ممسكاً بفنجانه محركاً إياه ، يميله نحو اليمين مرة و نحو اليسار مرة أخرى ..

    رفعت نظرى نحو النافذة التى اتخذنا طاولة بجانبها ، قد بدت الأمطار غزيرة رغم أننا بنهاية الفصل ، و رغم ذلك فلم يغادر الناس لبيوتهم ، فالشارع قد امتلأ حركة ذهاباً و إياباً ، و إحساس البرد بدا و كأنه يُتجاهل فى وقت كهذا ..

    إبتسمت و أنا أتابع حركة الناس و قد بدت السعادة على وجوههم ، هتفت بهدوء و قد استسلمت لإبتسامتى : " كم يبدو المشهد رائعاً ، لا أجمل من أن تتابع ملامح السعادة على وجوه الناس "

    رفع نظره عن فنجان القهوة ، و بدأ يحدق فى المقهى من حولنا و بوجوه الناس المنتشرين بانتشار الطاولات ، استشعرته يبتسم هاتفاً : " ربما كلامك صحيح .. و ربما .. "

    صمت دون أن يتابع للحظة ، ثم التفت نحوى و قد بقى شارداً ، محتفظاً بإبتسامته ، رفعت نظرى عن النافذة أحدق به أنا الأخرى و قد أربكنى شروده بوجهى ، هتف بعد لحظات قليلة : " أتدرين ، ربما الأجمل من ذلك أن تكونى أنتِ سعيدة "

    أغمض عينيه بابتسامة هاتفاً : " كلامك صحيح تماماً ، لا أجمل من أن نتابع السعادة و نترصددها بملامح من نحبهم "

    أغمضت عينى أشتت هذه المعانى التى يتقاذفها نحوى دون أن أعلق ، هتف هو متابعاً : " ألست محقاً ؟! لمَ لا تتحدثين ؟! "
    عاد يحرك فنجان قهوته هاتفاً : " هيا ريلينا ، ما الذى أوصل كل شئ لهذه المرحلة "

    فتحت عينىّ أخيراً على وقع مناداته لإسمى ، و هو أول مرة ينطق اسمى دون الرسميات التى دوماً ما فصلت بيننا ، ( آنسة ريلينا ) ، أو ( سيدتى الحاكمة ) أو شئ من هذا القبيل دوماً نادانى به ، تنهدت بهدوء لأهتف : " فيليب ، رجاءً "

    ابتسم هاتفاً دون أن ينتظر منى الحديث معلقاً : " أنتِ إسمعينى هذه المرة ، فأنا سأذهب من بعدها "
    رفعت نظرى نحوه ليبقى كما هو مبتسماً و محدقاً بالفنجان بيده هاتفاً : " تعلمين ، لطالما كنتِ أنتِ أجمل ما أطمح إليه ، حتى ظهر هو .. "
    صمت للحظة همس بعدها : " أصبحتِ من وقتها ، أبعد ما يمكن الوصول إليه .. "

    هممت بالحديث رغم أن لا شئ كنت لأقوله ، قاطعنى قبل أن أهتف : " لا تقاطعينى رجاءً ، ربما هى المرة الأولى التى أتحدث فيها بصراحة ، و ربما هى الأخيرة أيضاً "
    بقيت صامتة ليتابع هو : " حسناً أنا منذ البداية كنت صريحاً ، و لم أخفى عنكِ شئ !! "
    رفع نظره نحوى هاتفاً شئ من الرجاء : " ألا يستسمح لى هذا عذراً ؟! "

    أغمضت عينى و أنا أسترجع مقصده ، ليقاطعنى هو بهتافه : " ترين ، لست كاذباً يا ريلينا !! لم أكذب ، و لم أحاول حتى ، لست مثله !! "
    هدوئى المسيطر اختفى فجأة لأضرب على الطاولة بقوة يدى صارخة : " ليس كاذباً "

    لم يتحرك و لم يندهش حتى ، بل ابتسم بشحوب محدقاً بملامحى التى صُدمت من ردة فعلى ، تمالكت قبضتى و أنا أحاول تهدئة هذه الحقائق التى تسيطر ، تحدث هو هاتفاً : " أجل ، ليس كاذباً ، هو سارق "
    تمتم بهدوء : " لا تستطيعين إنكارها ، ترين كيف سرق منكِ كل شئ .. "

    تركت رأسى تستقر بين كفوف يدى و قد بات كلامه صريحاً .. صحيحاً ..

    " ..روحك.. "

    " ..قلبك.. "

    " ..عقلك.. "

    مع كل حقيقة يتفوه بها ، تتكشف هى بداخلى لأصرخ أنا بنفسى ، ألا يكفينى كل ما حدث ، ألاأزال أتوق إليه ؟!!!!!!

    " .. حتى ردود فعلك جميعها ، هو سرقها "

    صمت للحظة ثم تابع بنفس نبرة الشرود : " ريلينا ، هو مجرد سارق "


    - " يكفى "

    هتفت بها لينتفض هو بمكانه و كأنه إستعاد وعيه فجأة ، لأتدارك الأمر ، و كأننى أحاول قلب الطاولة لصالحى ، مستجمعة ما أستطيعه من شجاعة ، و هاتفة : " لم فهم يوماً .. لماذا لم تحاول التقرب منى قبل عرض الزواج ؟! لو أننى لم أفهم نظراتك ، ما الذى كان ليتغير ؟! "
    ابتسم بحسرة مردداً : " لو أننى حاولت التقرب منكِ .. ربما لأصبحت خطة ريكلر أشد عنفاً ، ليس عليكِ فحسب .. و إنما أنا أيضاً "

    ابتسمت بسخرية متكلفة معقبة : " باعتبارك ضحية ضمن ضحايا ريكلر ؟! "
    طأطأ نظراته نحو الطاولة مردداً : "أعترف أننى دخلت ضمن لعبتهم ، كل منا يحاول الوصول لهدفه .. و أنا دخلت لأضمن ما أريد .. لأضمنك "

    " و لو أننى وافقت على عرض الزواج منذ البداية ؟! "
    ابتسم محدقاً بقهوته : " لكنت أحارب بجانبك .. أمام العالم كله ، بل و أمام أبى أيضاً "

    ابتسمت ساخرة من جديد : " واهم .. أنت لم تستطع مواجهة ريكلر و الإعتراف أمامهم بما تريد .. و لو أن ريكلر كما قلت ، ازدادت عنفاً فى مواجهتك .. كنت لتنسحب من المعركة .. "

    صمتّ لبرهة قبل أن أرفع أنظارى نحوه مرددة : " أنت ضعيف يا فيليب .. من لا يستطيع تقبل الواقع .. من يستغل ذكرى ضائعة ليصل إلى ما يريد .. من يسير على مبدأ حبيبك أو عدوك .. أردت الزواج منى ، و عندما رفضتك .. سايرت ريكلر و استعدت لفعل كل شئ لأجل أن تحصل على ما تريد ، سربت خبر وجود هيرو بمركز المؤتمرات ، و لم تعبأ بوجودى أنا الاخرى ، كنت تعلم أن هجوماً حاداً سيشن على المركز .. و فى النهاية ، عندما انقلبت طاولة ريكلر لصالح جنود الكاندام ، أرسلت العناصر المتبقية نحو القصر مع تمام علمك أننى و هيرو بداخله .. "

    صمتّ لبرهة قصيرة قبل أن أهتف : " و رغم أنك لم تنل الجزاء الذى تستحقه ، فمهما حُكم عليك بغرامات مالية ، لايزال جزاؤك الحقيقى مخفياً فى الغيب ، أنا واثقة أن الدنيا لن تتركك حراً لوقت طويل ، لابد أن يقتص منك الزمن .. "

    أردفت من جديد : " أنت مريض يا فيليب .. لم تفكر حتى ما كان ليحدث إن استعدت ذاكرتى بعد الزواج منك !! أنت تعلم بـ .. "

    صمتّ فجأة و أنا أواجه نفسى قبل أن أواجهه .. ما كان ليحدث بوقتها ؟!
    استشعرت غصة بحلقى و أنا أتخيل ما أتفوه به !!
    بئساً عليها من حياة !! لا أريدها ..

    عاد ليستغل صمتى ، هاتفاً : " ريلينا اسمعينى ، يمكننا المحاولة من جديد ، ربما تكونين سعيدة معى ، ريلينا أرجوكِ ، فكرى فى الأمر ، أستطيع إسعادك صدقينى "

    حدقت بعينيه ليهتف بأمل و قد اقتربت يده من يدى : " فقط تخيلى معى ، نتزوج و نسافر بعيداً ، و إن أردتِ البقاء هنا يمكننا ذلك ، بحياة مستقلة لنا وحدنا ، لا يشاركنا فيها أحد ، لا حرب ولا سلام ، ولا حتى هيرو "

    انتفض قلبى ما إن ذكر إسمه ، لأشد يدى نحو صدرى مغمضة عينىّ بانقباض ، توقف عن الحديث لحظة لتتكسر كل أحلامه هذه على صخرتى أنا ، ساحباً يده نحوه ، هاتفاً : " حتى مجرد ذكر اسمه ! "

    ابتسم بحسرة هاتفاً : " تحبينه ، أليس كذلك ؟! "

    لم أجب و قد باتت خفقات هذا الشئ بصدرى تدق و كأنها تذكرت احتياجها لشئ ما .. لشخص ما ..
    عاد يبتسم مردداً : " أجل ، تحبينه "

    صمت للحظة ثم عاد يهتف : " تعلمين ، أشفق عليكِ من هذا الحب ! "
    تماسكت نفسى و أنا أقف محاولة تهدئة خفقات روحى الهائجة ، أمسكت بحقيبتى بقوة و كأننى أتمالكها أو ربما لأرجوها أن تمدنى بالقوة الكافية ، همست بهدوء : " بل أنا من يشفق عليك من هذا الحب "

    تحركت من مكانى خطوات مبتعدة عن الطاولة ، محاولة التماسك أمامه على قدر المستطاع ، توقفت بعد خطوتين وراءه هاتفة بهدوء : " تعلم ، فى البداية كنت أشعر بالحزن لأجلك ، و لكن بعد ذلك .. "

    صمتّ للحظة ليهتف هو فيها مكملاً نيابة عنى : " و لكن بعد ذلك .. مشاعرك جميعها كانت له ، لم يتبقى منها لى شيئاً ، ولا حتى مشاعر الحزن "

    استشعرت دمعة تنحدر على وجنتى لتحرقنى بهذا الواقع ، فكلامه صحيح تماماً ، بقيت بمكانى و كأننى إلتصقت بهذا الموضع ، ليهتف من جديد : " هل سيأتى غداً ؟! أتسائل إن كان ليحضر احتفالية التنصيب ، هل تظنين أن بعودته سيسير كل شئ على ما يرام ؟! "

    اتسعت عينىّ باندهاش لألتفت نحوه ، أسرق أنفاس دخيلة و هامسة : " غداً !! يعود ؟!! "
    ابتسم بشئ من السخرية المتحسرة ، هاتفاً : " لم تعلمى أيضاً بأمر احتفالية التنصيب ، هو بالفعل سرق منكِ كل شئ .. حتى مسئولية إمارتك "

    قد سرق منى بالفعل كل شئ ، حتى مشاعرى جميعها ، أحتاج إليه يضمنى الآن ، أحتاج لإستشعارى الأمان بصدره هو ، ولا أحد غيره ..

    " إذهبى يا ريلينا .. فأنا لا أحتمل إحتياجك له بالقرب منى "
    قد بكى هو الأخر ، أحسست بدمعة تنحدر على كلماته ، ليهمس من بينها : " إذهبى ، هيا "

    " فيليب أنا آسفة "
    هتفت بها أنا الأخرى من بين دمعات معاندة ، ليهمس من بعدى : " لا أريد منكِ آسفاً ، أريدك فقط أن تذهبى من هنا .. لا تنتظرى من الدنيا أن تقتص منى ، هذا جزاء عادل لكل ما فعلت "

    استشعرت دمعاتى تنحدر بغزارة لأسرع بخطواتى محاولة الإختفاء عن أنظاره و أنظار الجميع ، سرت بسرعة من مكانى لأغادر كما و كأننى أفر من واقع أليم ، فربما لن استطيع تمالك نفسى أكثر من ذلك ..

    مسحت دمعاتى بشئ من العشوائية و أنا أستشعر السماء تبكى لأجلى ، و عوضاً عن عينىّ تبكى السماء بأكملها .. معبرة عن كل الحكايا ، و مستشعرة كل الضحايا ، ربما بعض الشفقة تكفيهم ، و ربما بعض الأمطار تغنيهم ..


    ~ * ~



    أفتح باب شقتى البائسة بهدوء ..

    أنسل إلى الداخل و أصابعى تبحث عن زر الإضاءة ..

    أتجه نحو غرفتى ببطء ..

    أرتمى فوق الفراش ..

    ’’ وجهها كالقمر فى طلته ، بل البدر بعرشه قد اقتبس نوره منها ، خصلات شعرها تجسد منها ضىّ الشمس ، مبعثرة حول وجهها بعفوية ، و نظراتها ..

    بلون عينيها المكتسيتان بالبراءة الشقية ، تنظر بشئ من الألم المستكين ، تبعثر نظراتها حولى ، تتقصدنى بمرماها و ما أنا بمدافع عن المرمى ، تنشر فى المحيط توهجاً دافئاً ، و لون وجنتيها النضرتين مجلوتان بلون الزهر ..

    شفتاها تنبضان خجلاً و هى تعض عليهما ارتباكاً واضحاً أترجمه دون أن تعلم ، برونقهما الرقيق الهادئ ، و كأنهما خجِلتان من الهمس باسمى ..

    كطفلة شقية أضاعت دميتها و تبحث عنها ، تخشى أن تنساب مقاومتها فتبكى ، أو يغالبها العناد فتكابر ..

    و تقترب منى ..

    و تقترب منى ..

    و أفتح أنا عينى .. لأحدق بالسقف ..

    حررت نفساً قوياً أعجب لأنه لم يهدم الغرفة فوقى ، و تقلبت على الجهة الأخرى ، أطرد أو أطارد أثار النوم الكاذب علّه يحتوينى أو يفارقنى ، و أبقى محدقاً فى الحائط الأبيض أمامى ..

    حائط أبيض !!

    أغمض عينى من جديد ، لأنغمس بوسط السواد ..

    أجل ، هذا هو ما يعكس حالى .. عالم أسود !
    ‘‘


    ~ * ~



    يـُتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  21. #1560

    تـابـع / الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـتـاسـع و الـعـشرون


    لحظات المطر هذه أحبها ، أشاركها إحساسا سامياً ،، فربما مرت سحابة فوقه و هطلت قطراتها فوقى أنا !!
    سرت ببطء تام فى الشارع الخالى بقرب القصر و قطرات الماء تبللنى .. كان المساء ، و كانت ثوانى معدودة تلك التى سبقت زخات متتالية ،، رفعت رأسى عالياً و أنا لا أكاد أميز بين قطرات الماء التى تبلل وجهى و دموع جافة أحاول أن اعتصرها فلا أقدر ..

    أستشعر صدرى قفصاً ، بل سجناً .. يحبس بداخله شئ ما ، لا أكاد أستطيع الوصول إليه ، تصب دموعى داخل صدرى ولا أنل منها الشئ اليسير ..

    وقفت عن السير و ثبتّ بمكانى لبضع ثوانى ،، أتذكر هذا الماضى الذى يأبى إلا أن يزيد من ألمى ؛

    ~ ضحكات تجلجل فى ذات الطريق ، أقدامنا تعدو سريعاً و كأننا نبحث عن مأوى نحتمى به من المطر ، و رغم ذلك ، يدانا متشابكة لأستشعر دفء يعاند برودة الصقيع كله ..
    توقف فجأة عن عدوه و هو يسحب يده من بين أصابعى ، لأتوقف أنا الأخرى و أعود أستدير مولياه وجهى ، هاتفة بضحكة واسعة : " هل تعبت ؟! "
    بقى محدقاً بعينى دون أن ينطق بشئ ، لأقترب منه و كأننى أكشف عن سر خطير ، مرددة : " ألا تحب العدو تحت المطر ؟! "

    بقى صامتاً قبل أن يخطو خطوة واحدة باتجاهى ، و بحركة سريعة يده تقبض على خصرى ، رافعنى للأعلى ، يدور بى دورات متتالية ، و كأننى طائر يحلق فى السماء بكل حرية ، لا أعبأ بشئ ، ولا حتى تلك الزخات المتتالية التى تبللنا ، أغمض عينىّ تاركة ذراعىّ فى الهواء ، و كلمة يهمس بها تتردد كصدى صوت من حولنا ، تتخبط بكل قطرة منهمرة ، و تجلجل بداخلى ضحكات صداها له رنين ساحر ؛

    " سأكون معك .. تحت كل مطر "

    " سأكون معك "

    ~

    ضربت الأرض بقدمى و أنا أرفع رأسى عالياً .. ليس معى !!
    أبحث عنا من حولى ، و أُمعن نظرى بانعكاس كل قطرة ماء ، أبحث عن تلك الاميرة و فارسها .. كانا هنا منذ زمن !!
    أدور حول نفسى باحثة عن أمالهم المتناثرة .. أو ضحكاتهم التى ملأت الأجواء يوماً .. أنل منه و لو الشئ اليسير !
    أليس من حقى الصراخ ، بعض البكاء ، أحتاج حقاً لتفريغ ما يدور داخلى ، أحتاج للصراخ ؛

    - " أريد أن أصرخ و أنا وحدى "
    هتفت بها و أنا حانقة ، و أعقبت بأعلى صوتى رافعة بصرى للسماء :

    - " لماااذااااا !!! "
    ضربت الأرض مرة أخرى صارخة : " لماذا بقيت وحدى ؟!! "
    استدرت حولى و انا أصرخ صراخ المستغيث : " لماذا ..! صرت بعيداً .. بعيداً جداً "

    استدير و أستدير و ألف حول نفسى مرات و مرات ، مُنزلة بالأرض ضربات قدمى المتهالكة .. و زخات المطر لم تتوقف عن جلد الأرض و ضربها و ضربى بعنف ..

    عادت نظراتى تهبط لستوى مرمى عيونى .. و هتفت بهدوء :
    " لماذا لا أزال أريدك ؟! "

    بدأت أحس سخونة قطرات على وجهى ، تخيلتها دمعات قد تحررت و فكت أسرها ،، عدت أهمس بين نبرة تغالب الإنتحاب :
    " لماذا رحلت عنى .. لمَ تركتنى وحدى ؟!!!! "

    كطفلة ضاعت منها دميتها ، و كذاك الألم الذى يستشعره الصغير عندما يضيع عن لعبه ، سالت دموعى تحرقنى و همس أخاطب به نفسى :
    " أنا حقاً وحيدة بدونك .. لا أجد سبباً يمنعك عنى ، ولا أقدر أن أعثر على عذر لرحيلك "

    الأن أقدر على تمييز دموعى من بين قطرات الماء ، فحرارتها تحرقنى ، تقطع صوتى و أنا ألقى ببصرى عند قدمى و قد بدأت غشاوة الدموع تشويش بصرى ، أهمس بأضعف صوتى :
    " كم أنت عنيد .. ألهذا القدر كرهتنى "

    سخر منى شبح ابتسامة عابر و هتفت : " أنا أيضاً أفعل .. أكرهــ... "

    لم أستطع نطقها ، بدأ همسى يعلو و أنا أسمع شهقاتى هامسة :
    " لا أستطيع ، لا أقدر أن أكرهك "

    استسلمت لأمرى و واقعى و همست همسة أخيرة :
    " أشتاق إليك .. "

    أشفقت على حالى مما أنا فيه ، فأكاد أتخيله بين خيالات الأشجار ، و أكاد أتبين ملامحه رغم ظلمة الليل ..
    اقتربت خطوة نحو الأشجار أجاهد سواد الليل و أرفع يدى أتلمس ذرات الهواء التى تفصل بينى و بين الطيف القريب .. تقدمت خطوة واحدة لم ألبث أن استدركتها و لففت بجسدى لعكس الإتجاه ،، إلى ماذا أسلم روحى ، و إلى أى خيال أسير .. أكاد أستشعره معى و أنا على علم بأنه سراب ..

    همست : " لن تعود .. أمّنى نفسى بأمنيات كاذبة ،، و أراك على طول الطريق حكايةً "
    حركت شفاهى متحدية برودة الجو : " ما الذى فعلته بى !! ما الذى فعلته بنفسى !! "

    ابتلعت دمعات أخيرة و أنا أهمس : " ما الذى فعلته بك !! "

    طأطأت نظراتى نحو الأرض أخيراً و أنا أوجّه أنظارى نحو بوابة القصر ، صارخة بجوفى : " لماذا تصر على كسر كل قراراتى ، ألم تستطع إبقاء روحك بعيداً عنى حتى ألملم شتاتى ؟!! "

    ابتسمت بحسرة و أنا أخطو خطواتى ، متناسية كل العالم من حولى و حتى قطرات الماء التى ترافقنى المسير ..

    دون أن أعبأ ببلل ملابسى ، أدرت مقبض باب مكتب أخى بهدوء ، لأتفحصه و هو منغمس وسط أوراق تستقر فوق حاسوبه ، لأهمس باسمه بخفوت ..

    رفع أنظاره بسرعة قبل أن يفغر فاهه صائحاً بفزع : " ريلييناا !! ما الذى حدث !! "
    ابتسمت بألم و أنا أهمس : " وعدتك أننى سأعطيك جوابى النهائى الليلة "
    طرف بعينه دون أن يستوعب حديثى ، لأتابع : " هل يمكن أن ننتظر حتى الغد ؟! "

    دون أن أنتظر منه رداً ، استدرت بهدوء و كأننى أصبحت شبحاً يهفو ، متابعة خطواتى نحو الأعلى ، إلى حيث تقبع غرفتى ..

    أقصد غرفته ..

    ألقى بمعطفى على أقرب كرسى ، و دون أن أجرؤ على مسح دمعاتى المتمازجة مع قطرات الماء على وجهى و شعرى ..

    أتقوقع على الأريكة ، مغمضة عينى ..

    ’’ دفء هادئ ينسل بين خصلات شعرى ، يفطننى أن سواد الليل قد انجلى ، و أن قمر الليلة الماضية قد توارى خلف الغمام ، تاركاً مساحة السماء للغزو الجميل البهىّ .. الشروق .. لأبتسم دون وعى و أنا أهمس بصباح الخير أو مساء الخير ..

    تابعت الأنامل الدافئة انسلالها ، قبل أن تعود تداعب وجنتى بخفة ، أنفاس تحتوى وجهى و رقبتى ، و إحساس قوى بداخلى أن هناك من يبتسم أمامى ..

    ابتسمت و أنا أضغط بخدى على كف اليد ، هامسة : " كيف أنت ؟ "

    " كيف أنتِ ؟ "
    همس بها و عينيه تعكسا لونهما الأزرق ، لأرفع يدى أنا الأخرى نحو وجهه ، منحية خصلات شعره جانباً ، و هامسة : " اكتفيت من الأوهام "

    ...

    ...





بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter