الصفحة رقم 75 من 90 البدايةالبداية ... 2565737475767785 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1,481 الى 1,500 من 1794
  1. #1481
    أعـتـذر جـداً cower

    بـإذن المولى يأتى الفـصـل إمـا الـيـوم أو غـداً
    و شكراً على انتظاركم nervous
    0bf7e853ffa93b232f1c1972bec18876
    << الـقـــدر الــحـائــــــر | Gundam Wing >> << أُهـديــكَ عـُــمْــــراً >>
    ستكون بصمتى التى أتركها ورائى و أتابع مشوارى ،،
    فربما إن تتبعتم أثرى من خلالها .. تلحقونى


  2. ...

  3. #1482

  4. #1483

  5. #1484
    قبل أن أطرح الفصل ، أحيكنّ علماً أن الفصل طويل [ جـداً ]
    فكرت فى أن يتم تقسيمه على مرتين أو ثلاث ، و لكن تم تهديدى من قِبل البعض laugh

    على أية حال ، لم أنسى الردود التى تنتظر ردى zlick

    هناك تعليقات من الفصل السادس و العشرون لم أرد عليها ، و لكن سأعود بردودى إن شاء الله قريباً nervous
    صدقاً سأعود بها ^_~

    بإذن المولى الفصل سوف يأتى اليوم ، أرجو لكنّ قراءة ممتعة ، و تفهم لأحداث اليوم cheeky
    و لكل من حجز على الفصل السابع و العشرون و لم يعد ، عُد و إلا devious

    إلى أن يأتى الفصل ( جارى التنسيق )

    لكم ودى rugby

  6. #1485

  7. #1486

  8. #1487

    الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون
    حـبـيـبـتــى ~ وداعــــاً

    3yqlN


    اصطفت أقدام عدة بجانب بعضها بعضاً .. و كأنها تكتيك لحرب قادمة ، أو غزو مُخيف ..
    بمحيط هادئ ليس فيه أثر لمَ قد يدور بداخل الغرفة المُغلقة ، أو ربما هى بناية صغيرة تقبع بوسط أرض تحدها المبانى القصيرة ، شُجيرات قليلة تسد الرؤية عن نوافذ زجاجية معتمة ..

    شمس مشرقة تلوح فى الأفق ، و تلون السماء بما تشتهى من ألوان تسر الخاطر و تُشرح القلب ، تملأ النفس بشئ من الأمل .. و لكن بلحظات أخرى ، أو ربما لأشخاص بعينهم ، لا تزيد سوى من حذرهم و استعدادهم للموت من أجل الشروق المسالم ..

    يدركون أن لغيرهم ؛ هذا الصباح لا يحمل سوى المزيد من الشر المدفون بأجوافهم ، مخططات جديدة تحمل معنى للهلع ، مُدشنة بحقد و كره لا يحتمله كائن أدرك معنى الشروق ..

    تحركت أقدامهم معاً و كأن الزمن هو الذى يبطئ بالسير ، أو الأرض هى التى تمايلت تاركة أقدامهم على نفس الإرتفاع ..
    أقدام قد يظنها الرائى لجنود مدربين على احتلال أرض مسالمة ، و لكن عندما نرتفع بأنظارنا جهة وجوههم و ملامحهم ، ندرك أن الزمن وحده هو القادر على تجميع أطراف من بلاد مختلفة ، و معتقدات متباينة ، فقط لأجل الدفاع عن مبدأ له قيمته المتسامية ..

    ندرك معهم أن الجنسيات و الأصول الجغرافية ، أو حتى اختلاف الماضى و التاريخ ، لا علاقة له بمعنى الإتحاد ، طالما أن هناك عقل آدمى لم تُلوثه مشاعر الضغينة ، بل قطعت شوطها فى الحياة تكتفى بالإصلاح دون أن تنل من الفساد شيئاً .. و روح نقية أصرت على تحمل عبء العالم .. و مهمة السلام !

    تحركت أيديهم بذات التناسب ، كُل نحو جيبه الخلفى ، يتأكد من وضع سلاحه ، دون أن يفهم أحدهم ما الرابط بين السلاح و النظرة الجادة الحازمة التى تطل من أعينهم ، و رغم ذلك .. شئ من الإبتسام لا يُخفى على أحد ..

    فربما من يحارب لأجل معانى تتناثر حول كلمة العدل ، لا يستطيع حمل مهما ثقل أن يمحى أمل يتراقص بين ثناياه !


    ~ * ~



    رقعة من الظلام و كأنها مُقتطعة من الفضاء الشاسع تُجسد معانى مُفزعة ، رافضة أى بصيص من النور سوى إضاءة شاشات عدة قد رُصت بانتظام فيما يشبه لوحة تحكم رئيسية ، تزينت أطرافها بأحرف ذهبية تترجم ربما اسم الشركة المصنعة ، تباينت فى الاحجام و الأشكال ، و كذلك محتواهم الذى يُعرض ، توسطتهم شاشة ضخمة تعكس اتصالاً مرئياً لأحدهم ، و يقابل الشاشات كُرسى من الجلد الأسود ، يوحى بفخامته و ربما شيئاً من قدر الجالس عليه ، لا يظهر منه للناظر من ورائه سوى شُعيرات بيضاء تدل على عمره ، و أطراف ذراعيه المُمتدتان على ذراعىّ المقعد الوثير ..

    و لكن تتفاوت درجة الفخامة استناداً على شرف المشاهد ، فالبعض قد يقيس الفخامة بالمال ، و الأخر قد يربطها بالسمعة الطيبة ، و ثالث قد يسندها إلى معنى متباين !!

    طاولة سوداء مُستديرة قد انتصفت الغرفة ، تظهر ملامحها بسبب إضاءة الشاشات اللاتى تعدوا العشرات ، و تلمع نقوش جريئة على أحرفها باللون الذهبى ، أوراق عدة متراصة بطول الطاولة ، و قلم من الحبر الأسود مُزخرف بنقوش ذهبية مماثلة ، و مقعد على رأس الطاولة قد استقر بانتظار من يجلس عليه ليقود الخطوة القادمة ..

    و بعيداً عن كل معانى الصمت التى تتأرجح فى المحيط ، و وجه الشخص الذى يتوسط أكبر شاشة من الشاشات ، تحكى جدران الغرفة الواسعة حكاية تُسرى البرودة بالاجساد ، و حِكَمْ قد يصدقها البعض و يعمل بها ، و يرفضها البعض ثم يعود فى النهاية يعض أقلام أظافره ندماً ..

    عندما تظهر مشكلة صغيرة و تبدأ بالتفاقم ، لتنقلب إلى مصيبة أو ربما كارثة إن انتظرنا عليها لحظة واحدة أخرى ، يصدق المرء أن ما من حل لها سوى معركة كبيرة تساوى كُبر المصيبة ..
    لا يصدقوا أن حجم المُصيبة هنا تُقاس ببدايتها ، فطالما أنها فى البداية كانت صغيرة ، و كل شئ بدايته صغيرة ، فلابد أن مربط الفرس يكمن فى معرفة النقطة التى تلخص المخرج ..

    ليست فلسفة تغزو الواقع ، و إنما بعد قرون مرت بها الحياة ، و أزمنة عاصرتها الدنيا ، تلخصت حكمة تُفيد بأن مفتاح أضخم الأبواب قد لا يزيد عن حجم إصبعين ، فلماذا لا نبحث دائماً عن الحل الأيسر ؟!
    البحث عن الطريق الأقصر ليس مهنة علماء الرياضة فحسب .. و إنما مهنة مهمة لكل انسان فتح عينيه على نور الشمس ، ليتشرب من حكمة السماء ، و يترك لعقله الفرصة للبحث عن مربط الفرس الذى يبقى منفذاً لكل العُقدّ ..

    انطلقت سهام القدر مرافقة لرصاصة قد يظنها البعض تقتل أرواحاً ، و يظنها البعض الأخر تُحيي أمال شعب الأرض بأكمله ، أو شعب قارة ، أو ربما شعب مدينة ..

    أمتار تزيد عن العشر بقليل ، و لكن انقلبوا بلحظة أميالاً من الصبر و الترقب ، و مليمترات من التوجس و الهلع ، لا تدرى أى روح إن كانت لتصيب الرصاصة هدفها أو تخطئه ، و كأن غيب القدر يفرض نفسه متزاهياً أن لا من تحدى يقهره ..


    ~ * ~



    * قبل عدة ساعات *



    هو الإنسان هكذا ..
    طبيعته الفطرية مهما تسامت ، إلا أن شئ من الكبرياء يآبى إلا أن يتخلل جيناته ، شئ من العناد ، و بعض من الألم ..

    لا ألومها ..
    هل إذن ألوم نفسى ؟!
    لا أدرى إلى أى مدى سأتحمل هذا اللوم .. لوم رأيته يوماً تقصير ، و لوم آراه الآن عناد .. و ربما لوم الغد يكون هو الألم !!
    عندما يمر وقت بعد ذلك ، سأجد نفسى أستعيد رشدى ، و أتفطن لحقيقة الإنسان ، لحقيقتى ..
    ما الذى يدفعنا لاختلاق الفراق ؟!
    سأفكر بها السؤال كثيراً .. و لن أعثر على إجابة شافية له ، و لكنى الآن ، سأكتفى بأنه عناد و مكابرة .. و رفض للتنازل عن أى شئ ..

    بعد ذلك .. سأرى بعيون الكثيرين شفقة ، على ماذا ؟!
    على رؤيتى غير السوية .. و لكن لن يصدقوا أن نظرة المتفائل النقية ، تتلاشى عندما نكون بقلب الحدث ..
    أهو وسواس ساكن بالنفس ؟!
    أم نيران الشوق عندما تثور ، تولد مكابرة أكثر من التوق ؟!
    سيأتى التوق لاحقاً .. و لكن المكابرة لها الصف الأول .. لها الرد الأول .. لها الفعل الأول ..

    استدرت عن شاشة حاسوبى .. متنهداً بعنف ، رفقاً بى يا ريلينا ، ألا يمكننا تأجيل كل شئ حتى ينتهى هذا الكابوس الذى يهدد السلام ؟!


    لا يبدو ذلك أبداً ..

    جلست بعنف فوق الفراش و أنا أقاوم لئلا أحطم هذا الشئ الذى أقبض عليه براحة يدى ، كيف عانى منى هذا الشئ لشهور طويلة ، رافقنى منذ أيام السعادة الأزلية ، و حتى هذه اللحظة التى لا أدرى بأى كلمة أصفها ..


    ~ طلت ابتسامة رغماً عنى و أنا ألمح نظراتها المبعثرة ، تلقيها مرة على الجدران المطلية باللون الأحمر القانى ، و مرة أخرى حول المفارش البيضاء التى تكسو الموائد ..
    إحساس بالدفء يغزونى كلما تعمقت بعينيها ، بوجهها ، ببسماتها المختلسة ، أو حتى مجرد ذكر اسمها ..
    عندما يتفطن الإنسان للسبب الرئيسى بوجوده اليوم ، الصدر الذى حمل عنى كل ألام الماضى ، عذاب الحروب ، و المشاعر الجليدية ..
    حبيبتى ، لن أنسى أبداً كل ما فعلتِه لأجل إنقاذى من هاوية الموت المحقق ، أنا خرجت من الحرب هيكلاً أقرب للأشباح ، و أنتِ أهديتنى الحياة .. أهديتنى كل شئ ..


    مدت يدى أحتوى بها يدها المستندة على الطاولة ، هامساً باسم هذا الملاك ..
    عادت بأنظارها نحوى ، يتلألأ زبرجد عينيها بهاءاً و أنا أشد يدها إلىّ ، هاتفاً : " لى طلب منكِ "
    طرفت بعينيها استفساراً ، لأتابع : " هل تلبينه لأجلى ؟! "
    عاد دفء يدها ينساب إلىّ ، تشد بيدها على يدى ، هامسة : " تعلم أننى أفعل كل شئ لأجلك "


    ليتها تعلم ماذا فعلت عبارتها !!
    ليتها تدرك حجم المدارات التى تنفلت منها كويكباتى كلما تردد صدى هذه الكلمات بأذنى ..
    أين كنت و متى أصبحت ؟!
    صدقاً ، متى أصبحت ؟!


    متى أصبحت أنا ’ شخصاً ‘ ؟!
    شدت على يدها بما أستطيع من تمالك يقاوم معنى لم أستشعره قبلاً ، إحساس يُدمع العين سمواً ..
    أغمضت عينى للحظة قبل أن أعود أبتسم لها ، هامساً : " إذن ، أخبرك إياه بعدما تنتهى هذه المهمة التى تشغلنا "

    ~


    شدت قبضتى أكثر حول ما تحتويه ، قبل أن أضرب بكل شئ عرض الحائط و أسرع خارج الغرفة ، مقاوماً جنوناً يفرض نفسه ، و نار بجوفى لا تريد أن تخمد ..


    ~ * ~



    التفتّ ببطء خلفى و أنا أستشعر موجة حارة تطفو فى المحيط ، و كما تتلألأ عين الحالم أملاً عندما يلمح نجم ساطع ، هفا قلبى ..
    كم من شهور انتظرت أن تطل هذه النظرة من عينيه فيها ، دون جدوى !!
    ابتسمت بشئ من الحسرة و هو يقترب أكثر، دون كلمة ، فقط نظرة جادة حاسمة تدور فى فلكه الأزرق ، أهى صخرة القمر ؟!

    ترددت أنفاسه متلاحقة بصدره و كأنه يقاوم كابوساً ، و بشدة ما قتلنى ألا ألامس بيدى على قلبه ، أُخمد نيرانه المشتعلة ، بقيت ثابتة دون أن أتفطن إلى أن نظرتى المعاندة لاتزال مسيطرة ..

    مدت يدى نحو مقبض باب غرفتى ، غير آبهة له و أنا أستدير مولياه ظهرى .. ليتك وصلت لهذا الحل من قبل ، لكنا متساوون أمام الصراحة !!

    شدتنى يده من ذراعى ، لأرفع عيونى بشرارة يوقظها بعناده الصامت ، حتى عندما ينتوى إنهاء كل شئ ، أو حتى الإدلاء بكل شئ ، عناده لا يفارقه ..

    سأتذكر بهذه اللحظة .. الآن ..
    ما دار بذهنى من فلسفة صامتة منذ عدة أشهر ..
    عندما ظننت أن عناده بقدر ما ، و لكن عدت بعد زمن أتأكد أن عناده وقتها لم يكن قد بدء بعد ، و صدقونى ، لايزال أمامنا زمن حتى أدرك مقدار عناده ، و لأكن عادلة أمام الحكم .. عنادى أنا الأخرى !!

    جذبت يدى منه بقوة ، لم أعد أملك منها شئ لمواجهته بها ..
    أنا يا أملى قد تعبت من مجاراتك.. فاترك لى مقداراً شاغراً من الصمت حتى ألملم شتات الماضى و أعود أجابه عنادك ، و صمتك !!
    ليس يا أملى عندما تنتوى الحديث أستمع أنا .. ليس عندما صُمت أذنىّ عن أى شئ سوى أصداء الماضى المُفتت ..
    طلت ابتسامة خافتة على محياى ، و كأن الزمن يبطء السير و أنا ألمح كل لقطاته اللحظية ..

    أتعلمون بهذا الإحساس بالإستسلام لعنف الفيضان ؟!
    هو هكذا .. و أنا هكذا ..
    هو الفيضان ، و أنا المركب الشراعى الذى لا يملك من قوة تمكنه من إسدال أشرعته أو حتى رفعها ..

    أنا ضعيفة ..
    يا حلم الغد ، أنا ما عدت أحلم ..

    أدارنى نحو الحائط بجانب باب الغرفة ، يسد عنى الحركة يمنة و يسرة بذراعيه ، و فقط تاركنى أواجه وجهه بحيرة نائمة ، و استسلاماً يأبى أن يغفو ..

    ليتنى أستطيع أن أسمع ما تقول .. أحس ما تقول ، أعيش ما تقول ..
    ليتنى أملك السيطرة على ذراعىّ لأحيط رقبتك بهما ، أهوى برأسى على صدرك .. و أبكى !!


    و أبكى ..


    و أبكى ..



    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  9. #1488

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    اقتلينى ..

    ها أنا أمامك الآن بلا سلاح سوى صمت و عناد يآبيا أن يهجرانى ..
    أنا الآن تحت رحمة استسلامك ، تحت رحمة صمتك .. و عنادك !!

    فجرى الجدران التى بنيناها بيننا ، اقتلعى جذور القسوة و انثرى أملاً يُحيينا ..

    نحن بلا أمل يا أملى ..


    ~ * ~



    " خائف "

    همس بها و رأسه لا يفصل بينها و بين رأسى سوى مليمترات كافية لأدرك بها أن أنظاره مُبعثرة للأسفل بيننا ، محاولاً تمالك رأسه قبل أن تهوى على كتفى ، و متابعاً : " كنت خائفاً .. "

    رافقنا صمتنا للحظات قبل أن يهمس : " ماذا كان علىّ أن أقول ؟! "
    شدت قبضة يده المغلقة على الجدار بجوار ذراعى ، و كأنه يحاول استئصال جبروت يسيطر ، أو ربما يستمد القوة من شئ يرتاح بين قبضته .. أغمضت عينى على بلل بأطرافها ، مستسلمة أكثر للفح أنفاسه ، أرجوه أن يصمت و أنا التى كاد صمته أن يقتلنى ألف مرة ، و لكن حديثه موجع ..
    يُفطتننى أن ما من مجرم سواى ، و أن ما من معاند سواى .. و أن ما من صامت سواى !!

    " رأيتك تتهاوين أمامى ، و أدركت أننى سبب .. و يوم رأيتك فى الفراش الأبيض ، أدركت أننى السبب "

    انحدرت دمعة ساخنة ، ربما كان مصدرها عينى ، أعض شفتىّ قهراً ، هامسة : " غبى "
    طلت ابتسامة ساخرة أستشعرها دون أن أراها على شفتيه ، هامساً : " أدركتها أيضاً "

    " دعينا لا نقسو على أنفسنا "
    همس بها بوجل ، و كانه يخشى أن أسمعها ، لتبدأ شرارة جديدة بالإشتعال ، و أنا أهمس : " تحدثنى أنا عن القسوة ؟! "
    رفعت يدى بهدوء لتستقر على صدره ، أو ربما أحاول إبعاده بها ، هامسة : " لم تخبرنى أى شئ .. لم تتركنى أضمد جراح الماضى ، بقيت تتعذب أمامى دون أن تصارحنى بالعذاب .. تريد منى أن أسامحك ، و تحدثنى عن القسوة ؟! "

    ابتلع شتاته بصعوبة و هو يُغصب نفسه على ترديد : " لمَ لم تلومى أخاكِ ؟! أليس هو المسئول عن إخبارك ؟! أليس هو الأدرى بمصلحتك ؟! "

    تمالكت أنفاسى العنيفة و أنا أجيبه : " أخى يمثل ركناً أساسى بحياتى .. و لكنك أنت حياتى بأكملها "
    انحدرت دمعة على غشاء قلبه ، و أقسم على هذا .. و لكنه فقط ، بادلنى الأنفاس العنيفة ، و هو يهمس : " أليست لحياتك حق عليكِ ؟ "
    آبت ابتسامة شفقة إلا أن تزين همسنا ، و أنا أعقب : " أنت لم تراعى حق نفسك ، و تسألنى عن حياتى ؟! "

    لم ينطق بعدها سوى معزوفة ضوء القمر و هى تنطلق من أجوافنا ، تُعيدنا لذكرى ماضية ، أوانستعيد ماضينا سوياً ؟!


    ~ جلجلت ضحكة أنا من أطلقها بظلام الليل المُهمش تحت ضىّ القمر ، لترتسم ابتسامة ماكرة على شفتيه و هو يُديرنى حول نفسى أسرع ، تاركنى الف عدة دورات قبل أن أستقر بصدره ، ملاحقة أنفاس متفاجئة و أنا أهتف : " يكفى جنوناً ، سيستيقظ ليو "
    استندت بظهرى و ثقل جسدى إلى صدره ببذلته السوداء و هو يردد بأذنى : " دعيه يستيقظ لأصارحه بما يُضحكك "
    أغمضت عينى و أنا أستشعر أنفاسه و هو يتابع : " أقسم أننى قد أفعلها "
    رفعت أنظارى من طرف عينى نحوه ، مردفة : " تصارح ليو ، أم نهرب ؟! "
    شقت ابتسامة ثغره مردداً : " الإثنين "
    تحركت يده يُبعدنى عنه و هو يعود يلفنى حول نفسى ، تاركنى أهتف بشئ من المكر : " من كان ليصدق أن القائد هيرو يوى يُجيد حركات من رقص الصالصا "
    أجابنى ساخراً : " فقط صدقى أنتِ "
    عاد يشدنى إليه بسرعة ، لأردد أنا : " و لكنك لاتزال مُديناً لى برقصة "
    طرف بعينه و أنا أستقر بين ذراعيه ، هاتفاً : " و ما تكون هذه ؟! "
    ابتسمت بخفوت معقبة : " هذه رقصة مجنونة بشرفات القصر "
    استدرت لأوجهه مرددة : " أنت وعدتنى برقصة على معزوفة ضوء القمر "
    طرف بعينه من جديد مردداً : " هل انقلبت معزوفة ضوء القمر لألحان راقصة ؟! "
    انسلت ضحكة خفيفة منى مرددة : " هل نسيت أنك أنت من قطع هذا الوعد "
    تنهد بشئ من الإستسلام و أنا أرتاح برأسى على كتفه ، هامسة : " شكراً لك على هذه الليلة "

    أحاطت يده خصر ثوبى الأحمر القانى القصير ، بطبقاته الكثيرة ، و شريطته الذهبية عند الخصر و أكتافه العارية ، لأعود أهتف : " أنت أخرجتنى اليوم من كل ضغوط العمل ، و كأنك حلقت بى بعالم أخر .. لحظات من السعادة كفيلة بأن تطرح سؤالاً بذهنى ، و كاننى أريد أن أطلب منك طلباً "
    رفع رأسى نحوه مستفسراً ، لأهتف و أنا أُبعد أنظارى عن مرماه : " إلى متى ستبقى معى ؟! "
    طرف بعينه للحظة قبل أن أتابع أنا : " أنا لا أريد شيئاً سواك ، و رغم ذلك ، لن أخفى عنك قلقى بأنك قد تذهب يوماً "
    دفنت أنظارى بسترة بذلته و أنا أرتاح برأسى على صدره ، هامسة : " ما الذى قد يُبعدك عنى ؟! "

    استشعرت أنفاساً تتحرر منه بهدوء و يده تحيطنى أكثر ، هامساً بأذنى : " أنا أحبك "
    ابتسمت بخفوت هامسة : " أعلم هذا "
    عاد يهمس من جديد و هو يستند برأسه إلى رأسى : " و سأبقى أحبك "
    رفعت يدى أتحسس بها مكان قلبه ، مرددة : " حتى و إن ذهبت بعيداً ؟! "
    ترددت أنفاسه بأذنى : " حتى و إن ذهبت بعيداً .. "

    لم أتمالك خفقات منقبضة بصدرى ، مرددة : " هل تلبى لى طلباً ؟! "
    أعقب عنى دون أن يتحرك : " اطلبى ما تشاءين "

    " لا تكن قاسياً على نفسك "
    توقفت أنفاسه للحظة قبل أن يرفع رأسه ، لأبعد رأسى أنا الأخرى و أنظارى مُشتتة حولنا ، هاتفة : " لا أعلم ما الذى يحمله الغد لنا ، و لكنى أثق أن الأمور لن تبقى سهلة للأبد "
    صمتّ لبرهة و أنا أعود بأنظارى إليه متابعة : " أنت هو الوحيد الذى سيقتلنى قسوته ، أعلم أنك لن تقسو علىّ ، و لكنك قد تقتل نفسك إن رأيت فى هذا راحة لى "
    ارتسمت ابتسامة خافتة على محياه هامساً : " إذن ، ثقى أنه سيكون فى هذا راحة لكِ "
    أمسكت بيده و أنا أشدها إلى صدرى ، هامسة : " لن يكون أبداً "
    ضغطت عليها أكثر هامسة : " راحتى فى أن تكون بخير ، أياً كانت الأوضاع فى المستقبل ، لا تقسو على نفسك لأجلى "
    حدقت بعينيه ، ليهمس : " لن أكون بخير إلا بقربك "
    عدت برأسى نحوه ليضمنى بقوة ، و كأن كل منا يودع أمال المستقبل بصدر الأخر ، تاركين الليل يشهد على وعد صامت ، جاهلين ما الذى قد يحمله لنا النهار القادم ، الصبح القادم .. و الزمن القادم ..

    ~


    " أنت قاسى "
    همست بها و دمعتى تغادر خدى نحو الأرض ، متابعة : " لن أسامحك "

    ابتلع حرارة أنفاسى ، هامساً و كأنه يعزف على نبضات الأحرف بسكون : " أحبك "

    صرخت بجوفى و أنا أعاند شهقة إن تحررت قد تودى باستسلامى ، متلجلجة : " لم أطلب منك سوى أن تحب نفسك "


    يكفينى ..


    يكفينى يا ضوء القمر و يا عازف الليل ..
    اتركنى لأرحل ، و لكن ابقى أنت لا تذهب ..

    رفعت يدى الأخرى نحو صدره ، أقاوم أنفاسه المترددة و نبضاته العنيفة ، دافعاه عنى و عينى ترفض أن ترى سوى غشاوة لامعة سميكة ، تحجب عنى تفاصيل صخرة القمر أو حتى لونها ، هامسة بالقدر الذى تبقى : " انتهى الأمر بالنسبة لى .. لم أعد أريدك "

    مسرعة بأوهن خُطى نحو غرفتى التى لا يفصلها عنى سوى شبر أو أقل ، و كأنهم أميالاً من الترحال بصحراء قاحلة ، لا فيها سوى نار حارقة .. و حارقة .. و حارقة ..

    و ريح خافت ، هامساً : " أعلم أنه لم ينتهى "

    أغلقت بابى إثرى و قدمى ترفض الإحتمال أكثر ، لأتهاوى وراء الباب ، صارخة بجوفى : " .. و لن ينتهى "


    ~ * ~



    دوى رنين اصطدامه بحائط الغرفة ، لأضرب بقبضة يدى الجدار صارخاً بصمت ..
    لست مجنوناً لأضرب رأسى هى الأخرى ، و لكنى مجنون كفاية لأتهاوى أرضاً باحثاً عن هذا الشئ الذى قذفته حانقاً ..

    يستوى ساكناً بأحد الأركان ، شاحباً ، ليس كما رأيته لأول مرة يبرق بانعكاس ألماساته المرصوصة بانتظام على شكل نصف حلزونى حول لؤلؤة براقة ، بهية الإنعكاس ، تحكى ذكراه ، و يوم صُمم خصيصاً لأجلى .. لأجل أميرتى !!

    ~ " ما الذى يدفعك لمثل هذا الكلام اليوم ؟! "
    هتفت بها بخفوت ، لترفع رأسها بابتسامة شقية ، مرددة : " لا شئ .. قرأت سؤال مماثل برواية و أحببت أن أسألك إياه "
    تنهدت بقوة مردداً : " مجنونة "
    ضممتها إلىّ هامساً : " نحن نختلف عن كل الروايات "
    ابتسمت ابتسامتها الملائكية و هى تستسلم لقبضتى حولها للحظات ، قبل أن تفتح عينيها و هى ترفع رأسها ، محدقة بى للحظة ، مبتسماً و أنا أتابع ملامحها التى تعكس صفاء الليل ، تُفطتننى أن لى حبيبة لا عازف قد تحتويها ألحانه ، لى مجنونة فى هذه الدنيا .. لى شخصاً يخصنى وحدى ..

    " تُصبح على خير "
    همست بها و هى ترتفع على أطراف أصابعها ، تطبع قبلة هادئة على خدى ، و يدها تنساب بسلاسة من حولى ، تخطو خطوات قصار للخلف قبل أن أشدها إلىّ ، أصارحها بقبلة سريعة تفاجئنى قبلها ، قبل أن تنسل من أمامى إلى الداخل ، تاركانى أستند إلى سور الشرفة متابعها بابتسامتها العفوية و هى تُسرع جهة غرفتها ، و متابعاً القمر و هو يشع أملاً فوقى ..

    رفعت هاتفى لألمح الساعة قد تجاوزت الثانية فجراً ، و رغم ذلك ، أضغط أزرار متتالية و أنتظر لثوانِ قبل أن أهتف بعبارات هادئة ، ثم مردداً : " لا أريد شيئاً من مجموعتك ، بل تصميم خاص "
    صمتّ لبرهة قبل أن أعقب : " خاتم زواج من أميرة "
    عدت أصمت من جديد للحظة ، ثم مردفاً : " سأكون عندك بخلال دقائق "

    أنهيت المكالمة و ابتسامة ترتسم على ثغرى ، أرمق القمر بنظرة أخيرة و أنا أعدلّ من وضع ربطة عنقى ، مستعداً للذهاب و هامساً : " سنرى إلى أى مدى سنبقى معاً ، ريلينا "

    ~


    أواظننتنى أُهديها إياه ؟!
    أواظننته يربط بيننا للأبد ؟!

    هيهات ..

    ابتسمت شفقة و قهراً و أنا أقترب منه ، أتناوله على كف يدى و كأنه طائر جريح هوى من فوق السحاب ليرتطم بالأرض .. بل بهوة عميقة بباطن الأرض ..

    أضمه بكف يدى معلناً أنه انتصر رغم جنونى ، أنه الفتيل الذى يُشعل قبل الإنفجار ، أنه البلسم الذى يُخمد النيران كلها ، و أننى أمامه رغم عنادى قد هُزمت ..

    أن الليلة ستكون مفرق بين اثنين ، بين جسدين فقط ، دون أن يتجرأ قدر على التفريق بين روحينا ..
    رغم العناد .. و الصمت !!


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  10. #1489

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    أأنا القاسية .. ؟!
    لم يفكر يوماً أن قسوته هى الخنجر الذى يطعننى دون أن أدرك أننى المطعونة ..
    أوايظننى أنتقم لنفسى منه بعنادى و مكابرتى ؟!

    أنا يا أملى أنتقم لنفسك منك ..
    كم من شهور قضيتها أمامك أستزيد من دفئك دون أن أدرك أن مع كل همسة أختلسها منك أقتلك بها ؟!
    لم تفكر يوماً بأن تخلص نفسك و لو بكلمة ، و لو بذكرى .. أو حكاية !!

    اكرهنى إن أردت .. اقتلنى و أنا أمامك لا أملك من قوة أدافع بها ..
    و لكن اترك لنفسك حقاً هو لك منذ أن كنت أنت ..

    هو الذى لم يعنيه فى حياته سوى حُلمه ..
    حُلمك يا غدى ضعيف .. يبكى ..
    أنا يا غدى أبكى ..

    أنا يا غدى قاسية ..
    أنا روح حائرة لا تدرى كيف تنتقم منك لأنها تحبك .. لأنها تتوقك و تشتاقك ..
    أنا أكره نفسى يا معانى الحب كلما عُدت لذكرى ، صمتّ أنت فيها و تركت فاقدة لذاكرتها تغرس خناجرها فيك كما تشتهى ..

    اعفينى يا أملى ..
    فأنا لم يعد لى من أمل .. سوى أن تدرك أنك شخصاً ليس مجبراً على تحمل نسيانى .. !
    لذا ، سأجبرك على تحمل قسوتى ..


    ~ * ~



    سرت بتثاقل جهة الحاسوب ، لابد أن نحرر نفسينا للحظة قد تطول لساعات أو ربما لدهر ..
    نفضت رأسى و أنا أتابع ما يدور على الشاشة ، قبل أن أرفع هاتفى و هو يُصدر رنيناً متواصلاً ، لأرجو اللطف من السماء قبل أن أجيب بتوجس !!

    " هل ما وصلنى من أنباء صحيح ؟! "
    هتفت بها بصوت مبحوح محاولاً تمالك نبرتى ، ليأتينى صوت ديو هاتفاً : " هل أنت بخير ؟! "
    عدا أننى أريد أن أصرخ الآن قهراً ، و عدا أننى لأول مرة أريد أن أرتاح من مراقبة شاشة حاسوبى ، و عدا أننى أشتاق لأن أحل محلك بسلاح بيدى بدلاً من الموت الذى أنا فيه ...

    " أجل أنا بخير "

    أعقبت بها و تابعت : " ما الجديد ؟! "
    جاء صوته هادئاً : " تستطيع القول أننا تجمعنا بالنقطة المحددة الآن ، و لكن أريد أن أسألك عن كيفين ، أتثق به ؟! "
    صمتّ لبرهة قبل أن أعقب : " ما الذى وجدته بالقرب من غرفة العمليات السرية ؟! "

    - " لا شئ "
    ابتسمت مردداً : " و ماذا عن الحراسة ؟! "
    عاد يجيب : " لم أجد أى شئ ، و من المفيد أنه هناك خمس حراس فقط حول البناية ، و هذا ما يثير مخاوفى .. كيف تريد منى التصديق بأن رأس الأفعى سيتواجد بهذه البناية دون أى حراسة مشددة ؟! "

    صمت لبرهة و أنا أضغط عدة أزرار فوق لوحة مفاتيح الحاسوب ، تاركه يتابع : " وفيه يؤكد أن خطراً يحوم حول القصر ، و كيفين لم يعلق .. ليوناردوا و نوين اليوم علما ما كان وراء مشاركة فيليب فى المشروع السكنى ، أراهن أنك كنت تعلم هذا الأمر منذ وقت طويل و لم تخبرنا "

    انقطع حديثه للحظة قبل أن يهتف : " هل تسمعنى ؟! "
    تابعت حركة يدى فوق الأزرار و أنا أعقب : " أجل "

    عاد يهتف : " لمَ لا تجيبنى ؟! "
    ابتسمت ساخراً : " ديو ، ألم تفكر فى أن مكالماتك مُراقبة ؟! "

    تنهد بقوة مردفاً : " كيفين يؤكد أنها ليست كذلك ، أطلق موجة تشويش حول المكان "
    توقفت للحظة و أنا أعقب : " موجة التشويش قد تفضح أمركم يا ديو !! غرفة العمليات السرية مُجهزة بأحدث التقنيات و ليس من الصعب عليها معرفة مصدر التشويش "
    تنهد من جديد مكرراً : " لا تقلق ، أنا فقط أريد أن أعرف ما الذى يدور بينك و بين كيفين ؟! "

    جلست على الكرسىّ أمام الحاسوب المستقر فوق المكتب الصغير بركن غرفتى ، مردداً : " لا عليك .. نوين تولت أمر الحراسة حول البناية مع كيفين طوال الليلة الماضية ، كلام وفيه صحيح بما يخص الخطر حول القصر ، كان المفر الوحيد لإخلاء البناية من الحرس هو أن يؤكد خبر وجودى بالقصر ، و أيضاً وجود باقى جنود الكاندام برفقة الأميرة .. جعل منا هدفاً مُغرياً يستحق أن يجرى وراءه كل رجال الحرس ، خاصة بعدما تم قطع الإتصال برجال لينجتون القليلون على الأرض "

    صمتّ للحظة قبل أن أتابع : " فى الوقت المحدد سأغادر أنا و ريلينا القصر ، آمل أن تكونوا قد أنهيتم عملكم فى غرفة العمليات السرية بوقتها "

    تنهد بعنف مردداً : " هيرو ، الأمر ليس بهذه السهولة "
    صمت لحظة قبل أن يعقب : " هل تدرك حجم كل الأحداث التى حدثت منذ خطا هذ المدعو فيليب لينجتون إلى القصر ؟! أواتظن الأمر ينتهى بانتهاء لينجتون ؟! "

    " أجل "

    هتفت بها بنبرة جادة ، ليحل الصمت بيننا لحظات قبل أن أتابع : " صحيح أن فيليب لينجتون كان هو المدخل إلى كل شئ ، و لكن أمام القانون هو كان مشاركاً فى المشروع فقط لا غير ، و النية كونها خيّرة أو شريرة لا يُعاقب عليها القانون إلا بدليل مادى .. أوامعك هذا الدليل ؟! "

    تنهد بعنف مرة أخرى مردفاً : " لا "

    ابتسمت بخفوت مردداً : " إذن ، كل ما نملكه الآن هو لينجتون ، ربما لم نملك دليلاً قاطعاً ضده ، و لكن اتفاقية توقيع السلاح تم توقيعها بالفعل منذ ساعات قليلة ، هذا غير كل الأدلة ضد شركة ريكلر فى القرى الفضائية التى لم تنتهى هيكلتها ، و كذلك مصانع الأسلحة ، كيفين تدبر كل الأوراق اللازمة لرفع دعوى أمام الشركة ، بمقتل لينجتون ينتهى أمر مجلس الإدارة ، وقتها فقط نستطيع المطالبة بتطهير الشركة "

    " و ماذا عن فيليب ؟! "
    تنهدت بعنف أمام سؤاله لأردف : " لا نستطيع التحكم بكل شئ ، لابد أن يبقى شئ للقانون يحكم فيه .. فيليب جزائه ستقرره المحكمة بعد ذلك ، دعنا فقط نركز الآن على الهدف الأهم "

    تحرر منه نفساً عميقاً قبل أن يردف بنبرة مختلفة : " أنت لست بخير "
    حررت نفساً أنا الأخر معقباً : " سأكون بخير بعدما ينتهى كل شئ "

    أجاب بهدوء : " أواتظن أن كل شئ سينتهى حقاً ؟! "
    ابتسمت بحسرة مردفاً : " بعض الأمور لابد و أن تنتهى .. مهما كان الثمن "

    صمت لبرهة قبل أن يتمتم : " ربما أنت محق .. أرجو فقط أن يكون الثمن عادلاً .. "
    تمتمت عنه : " سيكون عادلاً يا ديو .. سيكون عادلاً "


    ~ * ~



    أنهى المكالمة بشئ من الحيرة ، ليبقى محدقاً بالهاتف للحظة قبل أن يضع أحدهم يداً على كتفه من الخلف ، استدار بسرعة ليقابل وجه مُجبر على البقاء معه ، مردداً : " بأسوأ الظروف ، لن أكون خائناً لمدينتى "

    تلجلجت الكلمات على لسانه و الأخر يتابع : " قد لا أكون جندى كاندام ، و ربما لا أجيد قيادة المقاتلات ، و لكن على الأقل أنا حلقة وصل بينكم و بين أى مصدر للمعلومات ، و أنت تعلم تمام العلم أننى لو أردت خيانتكم لاستغللت أكثر من فرصة سبقت هذه اللحظة "

    تمعن الأخر بالبشرة البيضاء و الشعر الأسود المتناثر ، و لون عينيه الأسود ، لترتسم ابتسامة خافتة على محياه و هو يحرر لسانه مردفاً : " تعلم تمام العلم أننى لو شممت رائحة لخيانتك لكنت بعداد الموتى الآن "

    سحب الأخر يده من فوق كتفه ، و هو يجيب : " إذن نحن متعادلان ، يا ديو ماكسويل "
    ابتسم ديو بخفوت من جديد ، و هو يهتف : " أكره أن أكون أنا من يقول هذا الكلام ، و لكنك محق للآن .. "

    رفع يده ببطء نحو الأخر ، مردداً : " طالما أننا من المفترض أن نكون فريقاً واحد الآن ، أعلم أننى لن أصدق أننى من فعل هذا ، و لكن .. "
    رفع يده أكثر و هو يمدها نحو الأخر ، هاتفاً : " من أجل السلام "
    طلت ابتسامة متفهمة على وجه الأخر ، و هو يمد يده أيضاً نحو يد ديو ، مردداً : " من أجل السلام "

    لامس يديه ليتصافحا بقوة ، مصافحة كعهد مقدس ، من يخونها ، يخون العهد ..


    ~ * ~



    نظرات جامدة وجهها الكل و تلقاها الكل ، اعتاد البعض عليها قبل البدء بأى مهمة أو قبل التصدى لمعركة فى الطريق ، و بالنسبة للبعض الأخر ، هى مهمة جديدة من نوعها ، مع أشخاص لم يسبق أن تعامل معهم أحداً عن كثب إلا و تفتت مثاليته أمام مثاليتهم ، شجاعتهم ، و روعتهم ..

    حرر أولهم نفساً عميقاً و هو يضغط على سلاحه الأسود ، ليتحرك خطوة من مكانه و خطوات أخرى ترافقه ، حتى وقف أمام الجميع ، هاتفاً : " لابد أن تعلموا أننا قد لا نحتاج أكثر من ست طلقات "
    هتف بها لتشق ابتسامة عريضة وجه واحد ممن يقفون أمامه ، ليردد : " لا تشغل بالك يا ليوناردوا ، أنا أتولى الست طلقات "

    ابتسم ليوناردوا بسخرية هاتفاً : " أنت خاصة لا تحاول التدخل فى الأمر و إلا انقلب تسللنا إلى إعلان لكل المحطات التلفزيونية "
    انسلت ضحكة خفيفة من كواتر مردداً : " بربكم ، ليس وقت دعابة و نحن على وشك وضع خطة الهجوم "

    ابتسمت نوين من وراء ليوناردوا ، هاتفة : " ليس هجوماً بقدر ما هو دفاع عن السلام "
    ابتسم تروا من عبارتها الأخيرة ، ليهتف : " التفاصيل ؟! "
    رفع ليوناردوا أنظاره نحو نوين ، لتبتسم مرددة : " أنت اعرضها "

    أماء برأسه و هو يلتفت إلى الجميع هاتفاً : " تروا و وفيه سيذهبا عبر الممر الأيمن حول البناية ، ديو و كواتر يذهبا من الممر الأيسر ، تروا يثبت لخمس دقائق بالتمام عند النقطة المحددة فى الطرف الأيمن ، و وفيه يتابع التحرك حتى المدخل الخلفى ، كواتر سيثبت عند النقطة المحددة فى الطرف الأيسر لمدة خمس دقائق ، و ديو يتابع التحرك حتى المدخل الخلفى ليقابل وفيه هناك "

    صمت للحظة و هو يتحرك بإصبعه على مجسم صغير يستقر أمامه على الطاولة ، ليهتف : " أنا و نوين و كيفين سنقتحم المدخل الرئيسى ، و ما إن يتأكد الجميع من آمان المخارج الجانبية ، ديو فقط سيوافينى إلى الداخل ، و يبقى وفيه فى خلف المبنى ، تروا عند الطرف الايمن ، و كواتر فى الطرف الأيسر .. "

    رفع أنظاره عن المجسم يتفحص عيون الجميع ، متابعاً : " من المفيد أن خمس حراس فقط فى البناية ، لا تقتلوهم إن واجهتم أى منهم ، فقط أريدهم غائبين عن الوعى حتى نستخدمهم كشهود فى المحكمة "

    تحرك ديو ليعقد ذراعيه أمام صدره ، مردداً : " هل تظن حقاً أننا سنجد لينجتون بالداخل ؟! و وحده ؟! "
    رمق كيفين بنظرة من طرف عينه و ليوناردوا يجيب : " أنا واثق من هذا "

    " إذن ، مع من كان توقيع اتفاقية السلاح ؟! "
    رفع ليوناردوا أنظاره نحو وفيه ، قبل أن يعود يرمق كيفين بنظرة سريعة و هو يهتف : " سنتدبر معرفة هذا الامر حالمـ.. "

    " مع شخصية وهمية "
    رفع الجميع أنظارهم نحو كيفين و هو يغمض عينيه متابعاً : " على الأقل شخصية وهمية سيضمن بها ألا تخونه "
    طأطأ الجميع أنظارهم نحو المجسم من جديد ، ليهتف ليوناردوا : " سنتأكد من هذا الأمر عندما نصل للغرفة المعنية بالأمر "

    عاد صوت ديو يهتف : " تابع سرد الخطة "

    حرر ليوناردوا نفساً عميقاً قبل أن يهتف : " لم يتبق فيها شئ ليتم سرده ، سنتعامل مع لينجتون بالداخل ، و كيفين سيتولى أمر الأوراق التى بحوزته و كذلك أجهزة المراقبة التى تملأ الغرفة "
    صمت للحظة قبل أن يتمتم : " هذا كل شئ "

    حل صمت على المكان و كأن الجميع يفكر بما سمع ، قبل أن يعقد وفيه ذراعيه أمام صدره ، هاتفاً : " أشم رائحة هيرو فى الخطة !! "
    ابتسمت نوين و هى تهتف : " هو من وضعها "
    ابتسم تروا بخفوت مردداً : " كما عهدت خططه ، بسيطة و مُحكمة "

    تمتم كواتر ، و لكن فرضاً بأننا فوجئنا بعدد إضافى من الحراس ، أو إذا لم يكن لينجتون وحده بالداخل !! "

    تفحص ليوناردوا المجسم الصغير أمامه لمرة أخيرة و هو يهتف : " أنتم قادرون على تولى أمر الحرس مهما كان عددهم .. و أنا و نوين و ديو سنتولى أمر من نجده بالداخل "
    رفع أنظاره نحو كيفين مردداً : " أنت لا تشغل نفسك سوى بالأوراق و الأجهزة الإلكترونية ، لا تتدخل بأى قتال ، سلاحك معك للدفاع عن نفسك لا أكثر "
    قابله كيفين بنظرة صامتة قبل أن يهتف : " قد لا تحتاجوا لأكثر من ست طلقات لينتهى الأمر بهدوء "

    ابتسمت نوين بخفوت و هى تتأكد من وضع سلاحها ، قبل أن تعقب ، الساعة الآن السادسة صباحاًً ، لابد أن نتحرك "


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  11. #1490

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    رقعة من الظلام و كأنها مُقتطعة من الفضاء الشاسع تُجسد معانى مُفزعة ، رافضة أى بصيص من النور سوى إضاءة شاشات عدة قد رُصت بانتظام فيما يشبه لوحة تحكم رئيسية ، تزينت أطرافها بأحرف ذهبية تترجم ربما اسم الشركة المصنعة ، تباينت فى الاحجام و الأشكال ، و كذلك محتواهم الذى يُعرض ، توسطتهم شاشة ضخمة تعكس اتصالاً مرئياً لأحدهم ، و يقابل الشاشات كُرسى من الجلد الأسود ، يوحى بفخامته و ربما شيئاً من قدر الجالس عليه ، لا يظهر منه للناظر من ورائه سوى شُعيرات بيضاء تدل على عمره ، و أطراف ذراعيه المُمتدتان على ذراعىّ المقعد الوثير ..

    و لكن تتفاوت درجة الفخامة استناداً على شرف المشاهد ، فالبعض قد يقيس الفخامة بالمال ، و الأخر قد يربطها بالسمعة الطيبة ، و ثالث قد يسندها إلى معنى متباين !!

    طاولة سوداء مُستديرة قد انتصفت الغرفة ، تظهر ملامحها بسبب إضاءة الشاشات اللاتى تعدوا العشرات ، و تلمع نقوش جريئة على أحرفها باللون الذهبى ، أوراق عدة متراصة بطول الطاولة ، و قلم من الحبر الأسود مُزخرف بنقوش ذهبية مماثلة ، و مقعد على رأس الطاولة قد استقر بانتظار من يجلس عليه ليقود الخطوة القادمة ..

    و بعيداً عن كل معانى الصمت التى تتأرجح فى المحيط ، و وجه الشخص الذى يتوسط أكبر شاشة من الشاشات ، تحكى جدران الغرفة الواسعة حكاية تُسرى البرودة بالاجساد ، و حِكَمْ قد يصدقها البعض و يعمل بها ، و يرفضها البعض ثم يعود فى النهاية يعض أقلام أظافره ندماً ..

    عندما تظهر مشكلة صغيرة و تبدأ بالتفاقم ، لتنقلب إلى مصيبة أو ربما كارثة إن انتظرنا عليها لحظة واحدة أخرى ، يصدق المرء أن ما من حل لها سوى معركة كبيرة تساوى كُبر المصيبة ..
    لا يصدقوا أن حجم المُصيبة هنا تُقاس ببدايتها ، فطالما أنها فى البداية كانت صغيرة ، و كل شئ بدايته صغيرة ، فلابد أن مربط الفرس يكمن فى معرفة النقطة التى تلخص المخرج ..

    ليست فلسفة تغزو الواقع ، و إنما بعد قرون مرت بها الحياة ، و أزمنة عاصرتها الدنيا ، تلخصت حكمة تُفيد بأن مفتاح أضخم الأبواب قد لا يزيد عن حجم إصبعين ، فلماذا لا نبحث دائماً عن الحل الأيسر ؟!
    البحث عن الطريق الأقصر ليس مهنة علماء الرياضة فحسب .. و إنما مهنة مهمة لكل انسان فتح عينيه على نور الشمس ، ليتشرب من حكمة السماء ، و يترك لعقله الفرصة للبحث عن مربط الفرس الذى يبقى منفذاً لكل العُقدّ ..

    انطلقت سهام القدر مرافقة لرصاصة قد يظنها البعض تقتل أرواحاً ، و يظنها البعض الأخر تُحيي أمال شعب الأرض بأكمله ، أو شعب قارة ، أو ربما شعب مدينة ..

    أمتار تزيد عن العشر بقليل ، و لكن انقلبوا بلحظة أميالاً من الصبر و الترقب ، و مليمترات من التوجس و الهلع ، لا تدرى أى روح إن كانت لتصيب الرصاصة هدفها أو تخطئه ، و كأن غيب القدر يفرض نفسه متزاهياً أن لا من تحدى يقهره ..

    انطلقت صرخة من الوجه الذى يستقر بوسط الشاشة الرئيسية قبل أن تصل الرصاصة لمستقرها ، و لكن لحسرته ، لم يتفطن الجالس إلى الكرسىّ أن صرخة ابنه كانت صدى لرؤيته لأربعة أشخاص خلف والده ، و رصاصة تنطلق ممن يتقدم فيهم خطوات عن رفاقه ، ابتسامة خافتة جادة تطل على شفتيه ، و عبارة تنسل منه ، مترددة من حولهم كأصداء بوسط الجبال : " لأجل السلام "

    طل الهلع من بؤبؤى صاحب الشعر الأشقر الشاحب و العيون الرمادية ، و هو يتابع الرصاصة و قد خرجت من رأس والده ، تخترقها من الخلف و تنطلق متابعة طريقها و كأنها قد عزمت على تخليص العالم من كل من شارك أو لوث يديه بمعانى الخيانة ، لا تتوقف إلا و قد استقرت بوسط الشاشة ، تماماً بوسط جبهة الشخص الذى طل الهلع من عينيه بضبابهما الفَزِع ..

    " تمت المهمة "

    هتف بها من أطلق الرصاصة بجهاز صغير بيده اليسرى ، و ابتسامته تآبى إلا أن تبقى مسيطرة ، تتأرجح تماماً كما تتأرجح ضفيرته الطويلة خلف ظهره و هو يستدير ليواجه رفاقه ، ليحاول بعثرة جمود الموقف و رهبته ، و هو يهتف : " كم أنت محظوظ يا زيكس .. خضت مهمة ليست بالسهلة دون أن ينطلق من سلاحك ولا طلقة واحدة "

    قاوم المعنى بالأمر سيطرة الموقف و هو يتحرك خطوة يبتلع فيها ريقه ، محاولاً إظهار ليونته المزاجية خاصة أمام الدماء التى لاتزال تسيل على جانب الكرسى لتقطر على الأرض ، مبتلعاً ريقه للمرة الثانية قبل أن يهتف : " كيفين "

    تحرك المعنى بالأمر خطوة من ورائه حتى اقترب من الطاولة التى تنتصف الغرفة ، و كأنه يدرى تماماً أين يضع يده و ماذا يتناول ، ضغط زر مُخبأ بأحد أطراف الطاولة و هو يهتف : " تم إيقاف وسائل الأمان "

    مد يده بهدوء يتناول ورقة استقرت على طرف الطاولة ، تماماً أمام المقعد عند الرأس ، مر بعينيه سريعاً على الكلمات التى طُبعت عليها ، قبل أن يلتفت نحو ليوناردوا هاتفاً : " عقد الصفقة "

    تركها بيد ليوناردوا و هو يلتفت بهدوء متحسساً سلاحه نحو الجسد الذى ربما يكون قد فارقتهم روحه فعلاً ، ليقترب بحذر قبل أن يسرع ديو قبله ليقف أمام الكرسى ، هاتفاً : " لا داعى للتوجس ، رصاصة ديو ماكسويل لا تُخطئ هدفها "

    استدار بأنظاره نحو الشاشة الرئيسية و قد انقلبت سوداء ، ليلتفت نحو كيفين هاتفاً : " هل أتولى الأمر أم أنك ستسرع لالتقاط مكان المدعو فيليب و تدبر الأمر ؟! "

    تحرك دون أن يجيب نحو لوحة التحكم بأزرارها الكثيرة ، ليتحرك ديو و هو يُزحزح الكرسى الأسود بما يحمل من جسد للخلف بضعة بوصات ، قبل أن يتفرغ أخيراً و يرفع أنظاره نحو وجه الشخص ، دون أن يقدر على إخفاء ملامح متداخلة تطل على وجهه ..

    استدار كيفين بسرعة عن الشاشات و قد عادت الشاشة الرئيسية تُضئ من جديد ، و كأنها آلة تعود للحياة ، ظهرت عدة نقاط حمراء على الشاشة تتحرك بانتظام ، ليفغر ليوناردوا فاهه و هو يتلقى نظرات كيفين ، هاتفاً : " أين فيليب ؟! "

    أجاب كيفين باقتضاب : " لا تقلق ، ليس على الأرض ، و لكنه الذى أصدر أمراً لهؤلاء العناصر المتفرقة من بقايا رجاله "
    مشيراً بنظراته نحو جسد لينجتون الذى ما عاد يملك من قوة تمكنه من صد النظرات الموجهة إليه ..

    تحرك ليوناردوا خطوة جهة الشاشات و هو يفهم ما تعنيه النقاط الحمراء تماماً ، ليبتعد كيفين خطوة للخلف هاتفاً : " ماذا تظن يجب أن نفعل ؟! "
    تحركت نوين من ورائهما بحركة خفيفة ، تستند بيدها على كتف خاطبها و هى تهتف بهدوء : " الأمر بسيط "
    رمقت الكرسى الأسود خلفهما بنظرة سريعة قبل أن تهتف : " أرسلوا صورة قائدهم المقتول "

    توسعت عين ليوناردوا للحظة و كأنه يزن الأمر ، قبل أن يستدير بسرعة مردداً : " تولى الأمر هنا يا نوين "
    اتجه نحو الباب ليرفع هاتفه بسرعة ، ضاغطاً أزراراً عدة قبل أن يهتف : " هيرو ، غادرا القصر بغضون ثلاث ساعات "

    لم يتابع مكالمته و هو يرفع يده الأخرى بجهاز لاسلكى صغير ، يستمع للكلمات التى تُقال و عيناه تتوسعا ، قبل أن يلتفت نحو نوين صائحاً : " تروا يتعرض لهجوم بالأسفل "

    تلفتّ حوله قبل أن تلتقط نظراته نظرات ديو ، ليهتف بحزم : " نوين و كيفين ، توليا الأمور هنا .. ديو ، رافقنى إلى الخارج "
    طلت ابتسامة شقية على محيا المقصود ، ليهتف و هو يطرقع أصابعه : " على الرحب و السعة "


    ~ * ~



    لخص قوة جسده بقبضته و هو يلكم الشخص الذى يهجم عليه بمعدته ، ثم يهوى بيده الأخرى على رقبته تاركه يتهاوى أرضاً بجانب رفقائه ..
    مسح ذرات من العرق من على جبهته و هو يتأكد من وضع سلاحه بجيب بنطاله الخلفى ، قبل أن يستدير على صوت هاتفاً : " أرى أنك احتكرك كل المرح لك وحدك "
    ابتسم على عبارة ديو قبل أن يهتف : " على أساس أنك لم تحظى بالنصر الأكبر و أطلقت الست رصاصات ! "
    ابتسم الأخر و هو يُسرع جهة مهاجم جديد ، قاطعاً عليه عَدوِه بضربة من ركبته ، ليسقط أرضاً و تروا يهوى بسيف يده فوق رقبته ، متابعاً حديثه : " أين الباقى ؟! "
    نفض ديو يديه و هو يجيب : " ليوناردوا توجه حيث وفيه و كواتر ليطمئن على الوضع ، من كان ليصدق أن هناك المزيد من الرجال "

    أدار تروا أنظاره فى المكان فى مسح شامل ، قبل أن يهتف : " و الوضع فى سانك ؟! "
    أدار ديو هو الأخر أنظاره من حولهما ، قبل أن يجيب : " بعض العناصر فى طريقها نحو القصر ، ليوناردوا أخبر هيرو أن يغادر هو و ريلينا ، و لكن نوين و كيفين لايزالا يحاولا رد العناصر ، ربما يتراجعوا إن علموا بمقتل قائدهم "
    أماء تروا برأسه قبل أن يهتف : " بصراحة ، أعجبنى هذا الشاب "

    ابتسم ديو و هو يعقد ذراعيه أمام صدره ، مردفاً : " أكره أن أقول هذا .. و لكن أظننى سأحبه "


    ~ * ~



    مالها هذه الليلة طويلة طول الزمن !!
    و مؤلمة ألم الماضى و وجعه كله !
    أتكور بفراشى و الذكريات قد أخذت تعصف بذهنى و كأنها تؤنس وحدتى ، و ليتها لم تفعل ، فهى تحاول دون جدوى إظهار ضعفى و عدم قدرتى على متابعة العناد ولا المكابرة !!

    كانت لاتزال الساعة السابعة صباحاً.. لم يغمض لى جفن منذ البارحة .. و رغم ذلك لم افكر فى النوم بقدر ما فكرت فى اخى .. اقلقنى عليه و ليتنى اعلم ما يدور من حولى ..

    تحركت من مكانى حين سمعت صوت هاتفى ، اسرعت اليه و بلهفتى وجدته ليوناردوا ..
    خفق قلبى و أنا أجيب بسرعة : " ليوناردوا "
    جاءنى صوته لاهثاً : " ريلينا .. عزيزتى ، كيف حالك ؟ "
    انتفضت مذعورة لصوته : " ليوناردوا .. مابال صوتك .. ما بالك .. أأنت بخير .. ما يجرى يا اخى .. ارجوك اخبرنى .. لا احتمل ذلك ..هل حدث لك مكروه ..؟؟!!!"

    جاءنى صوته هذه المرة متضاحكاً لا يكاد يخلو من اللهاث المنهك هاتفاً : " ابداً صغيرتى .. انا بخير ، و كل شئ على ما يرام .. هل هيرو معك ؟ "
    - " أ..آجل ، هيرو معى فى القصر.. و لكن اخبرنى فقط ما الذى يجرى ..؟ "
    - " اسمعينى يا ريلينا .. افعلى كل ما يقوله لكِ هيرو .. لا تفارقيه.. نفذى كلامه يا ريلينا .. اتسمعيننى ..؟؟!!"
    - " أجــل.. أسمعك .. و لكن .. !"
    - "سأحادثك مرة اخرى .. وداعاً الآن .. "

    كانت تلك كلمته الأخيرة اغلق من بعدها المكالمة على حين نداءات منى عله يجيبنى ..
    تركت هاتفى و اسندت رأسى على الوسادة محاولة التخلص من كل شئ ..

    لبثت على حالتى هذه بضع ساعة ، اظن ان ما يقرب من ثلاث ساعات مرا علىّ على هذه الحال قبل أن أسمع طرقاً خافتاً على باب غرفتى .. قمت متثاقلة أنكر كل شئ ، و أنكر كل الليلة التى مرت ، لأفتح الباب و ألمحه يقف أمامى ..

    تجاهلت حقيقة ما يحدث ، و حقيقة وقوفه أمامى ، و هتفت بهدوء : " أهناك شئ ؟ "
    اجاب بشئ من الجمود ربما كان حدة تحاول أن تسيطر ، حدة اعتدتها منه على مر ايام : " اجل .. هلا استعددتِ للخروج ؟ "
    تجاهلت عيناه المُرهقة و قد بدا أنه لم يذق طعماً للرحة منذ أيام ، بل ربما شهور ، لأهتف : " الى اين ؟ "
    اجاب بنفس نبرته : " لا اعلم بعد .. و لكن اظن ان ليوناردوا اخبرك "
    ابتسمت بسخرية هاتفة :" هذا ان اعددتم اقلاقى و اثارة اضطرابى ما اخبرتمونى به "

    لم يجب عنى لأتابع أنا : " على اى حال .. لا اظن اننى سأستعد للخروج و انت تقف على باب غرفتى "
    رمقنى بنظرة حادة و استدار مولياً اياى ظهره ، اغلقت الباب بحدة انا الأخرى و توجهت نحو الخزانة اغير ملابسى التى لم اغيرها منذ البارحة ..

    متمنية أن أغير معها قسوتى .. و عنادى !!
    و لكن الثمن دائماً غالياً .. يتناسب مع مدى القهر ، و الألم !!


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  12. #1491

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    تشرق الشمس بكل مكان بطلة مختلفة ، و يحمل شروقها بكل يوم معنى جديداً ، دائماً ما اعتقدت أنها كلها معانى مشتقة من الأمل .. نظرية قد غرستها بداخلى إحداهن .. و لكن لسخرية الدنيا ، هى ذاتها من عكست النظرية ، لأراقب الشروق لأول مرة بمعنى من الألم ..

    كانت اضمن حماية لها الآن ابعادها عن القصر .. اخبرتها ان تستعد للخروج و توجهت نحو غرفتى التى لم اغادرها منذ البارحة فقط كى اكون بالقرب منها ، مصراً على عدم إغلاق الباب لأتسمع لأى حركة تصدر منها ،،
    تناولت هاتفى و مفاتيح السيارة و معطفاً طويلاً للإحتياط ، فمهما حدث لانزال بفصل الشتاء ، و مهما اشتعلت من نيران بجوفى ، قد ينقلب الطقس بارداً عليها – ربما - ..
    أغلقت الخزانة بشئ من العنف ، و غادرت نحو الأسفل ..

    توجهت نحو المطبخ متابعاً حركة الخدم قبل أن أبدأ بتجهيز مشروب ساخن ، لطالما كنت أصر على تجهيزه بنفسى .. لها !!
    ملأت كوبى و أنا أستشعرها خلفى تتقدم ببطء ، لأستدير نحوها هاتفاً : " أظنه سيهدئ من بعض التوتر و الإضطراب "

    لم تجبنى كلامياً و هى تتناول أحد الأكواب و تتركه أمامى ، لأصب فيه بعض المحتوى و أستدير عنها ..

    بقيت مراقباً لها و هى تسحب منه سخونته التى أعترف صراحة أننى أخشى عليها منها ، و لا تسألونى من الذى أخشى عليه و ما الذى أخشى منه ..

    تناولت كوبى أنا الأخر و بدأت أحتسى محتواه بهدوء و تناغم مرافقاً لها ..
    مرت لحظات لا أكاد أرفع أنظارى عنها إلا و أعدتها ، تقتلنى فكرة أن أُبقيها بعيدة عن عيونى .. و لكن لابد أن نعتاد على البُعد ريلينا ..

    تركت كوبى على الطاولة القريبة هاتفاً : " لابد أن نذهب "

    ابتسمت و كأنها لاتزال سابحة فى بحر من أفكارها ، لأعود أكرر قولى ، متابعها و هى تترك كوبها و تستدير حتى تسير أمامى نحو الخارج ..


    ~ * ~



    إنه نفس ذات المشروب الذى كان يُعده لى فى الماضى ، أتذكره تماماً ..

    ليتنى أستعيد الماضى كله ..
    أأقدر على ذلك ؟!!

    ابتسمت بحسرة و أنا أتنبه لكل ما أفعل معه .. هيهات !
    لأستفيق على الواقع الذى أعيشه الآن ، لقد إنتهى كل شئ .. و حسب ..
    عذراً ، أنا بصدد إنهاء كل شئ ، لأجل أن يدرك هو كل شئ ..

    توجه نحو سيارته تاركاً المعطف على الكرسى الخلفى ، لم اتحرك من مكانى حتى شعرت بنظراته تخترقنى ، تحركت نحو المقعد الخلفى هامة بفتح الباب ، و لكن قبل ان تمتد يدى تفتحه فوجئت بيده تقطع علىّ طريقى ، ارتفعت ببطء لتلك النظرات التى احرقتنى ، و احرقنى صاحبها هاتفاً : " أيمكننا التعامل كما يتعامل الناس الطبيعية .. الآن أحاول إخفاء ظهورك ، فلتساعديننى رجاءً "

    أجبت بكل برود يتناسب مع ثائرته التى يوقعها بحدته : " و هل يجلس الناس الطبيعية بجانب حراسهم "
    لم اظفر منه الا بزجرة حبسها بين اصتكاك اسنانه ، لأتحرك بخطواتى متجهة نحو الأمام افتح الباب و اتخذ لى مقعداً بكل حدة ، و دمعة اخنقها بين جفونى و اخشى منها تبليل رموشى ..

    اتخذ لنفسه مجلساً بجانبى و بدأ فى تشغيل السيارة ، امتدت يده نحو المرآة يعدل من وضعها و فجأة التفت نحوى ..
    حدق بى لبعض الوقت ، لأقابل نظراته بشئ من التردد .. و كأننى برغم كل ما أفعله ، اعود أمامه منهزمة ، مشتاقة لهزيمة جديدة أمام عيونه ..
    لأعترف صراحة أمام نفسى ، كم رغبت ان تكون نظراته تعنينى حقاً !!
    مرت لحظات قليلة قبل أن يهتف : " هل بإمكانك رفع شعرك ؟ اظنه سيغير من ملامحك بعض الشئ "

    نظرت اليه بحيرة و سذاجة ، دون أن أحاول حتى فهم ما يقول ، لتمتد يده نحو الخصلات التى تتدلى على جبهتى يرفعها للأعلى ، لتقع مرة اخرى ، عاد يهتف : " دبوس .. هل معك دبوس ..؟! "

    اما انا .. فلم اتحرك من مكانى ، لم افهم ما يقصد و ما يفعل .. و لم ارد ان افهم .. فهذه اليد التى امتدت نحو شعرى قد خدرتنى و اخذتنى لعالم بعيد ، لا اعلم اين كانت نظراتى و لم اعلم اين ذهب عقلى .. فقط امتدت يدى نحو جانب من جوانب شعرى و سحبت دبوساً .. اتعلمون ما فعلت به ؟؟!! .. ناولته اياه .. اعطيته الدبوس و لم اتحرك من مكانى .. و انتظرت منه ان يرفع خصلات شعرى بيده..


    ~ * ~



    ان كان الوضع ليستمر على هذه الحال ، فسوف يصيبنى الجنون بكل تأكيد .. اكاد املك نفسى بصعوبة من اخذها بين ذراعى .. و اخشى من عيونى العودة و التسلل لمصارحة هذه العيون التى تسلبنى كل قواى ، لم اعد احتمل ذاك التحديق الزبرجدى ، احاول فقط الحفاظ على ما تبقى من عقلى سليماً..

    اشحت بوجهى عنها ثم مالبثت ان فقدت سيطرتى على ذراعى ، لأعود استدير اليها و امد يدى أتناول الدبوس منها بهدوء .. و بكل المعانى التى اختزنها و احبسها بداخلى ، امتدت يداى الإثنتان معاً ترفعا هذه الخصلات التى امتنعت عنها طويلاً ..
    و اخيراً ابتعدت هاتفاً بهدوء : " هذا جيد "

    نظراتها ..
    نظراتها التى اصبحت حقاً لا اعي ما تقصد ، فتارة تبتسم العيون و تارة تصبح عنيدة ، فتغلق علىّ اجفانها و تبقينى فى ذاك الظلام اغنى وحدتى فيها..

    استدرت عنها و وجهت يدى نحو مفاتيح السيارة اشغل محركها .. استشعرتها هى الأخرى تستدير عنى نحو النافذة .. لتحلق بنظرها نحو البعيد ..


    ~ * ~



    فى البداية سار على غير نهج .. فبعد تلك اللحظات التى ولدت حرارة بيننا و شرارة كنت قد غالبت نفسى لفترة طويلة حتى اتخلص من تأثيرها علي ، عاد كل شئ بنظرة واحدة منه ..
    كم شعرت ان كل تحملى قد ضاع هباءً .. و لم يبقى لى من قوة التحمل ولا الشئ اليسير ..

    مضى بعض الوقت الذى مر ثقيلاً بسبب تلك الاحاسيس التى انتشرت فجأة من حولنا .. و هو لايزال يسير بالسيارة دون مقصد ولا وجهة محددة..

    اخذت اتجول بنظرى امامى ، أتأمل الطريق الطويل الذى يسير فيه ، كانت الساعة لاتزال قبل الثانية عشرة ، و بدا لى ان الناس جميعهم فى الشارع .. كان الجو رطباً و اشعة الشمس التى لونت السماء لم تكن قد ظهرت منذ ايام ، لذا فقد بدا ان الجميع يشعر ببعض الدفء الوهمى ، فالطقس لايزال بارداً بالرغم من وجود الشمس فى السماء..

    اخيراً توجهت بأنظارى نحوه متسائلة : " الى اين نذهب ؟ "
    اجاب عنى ببعض الهدوء الذى خلا من الحدة : " لا اعلم بعد .. اهناك مكان تودين الذهاب اليه ؟ "
    عدت اسند رأسى الى النافذة هاتفة : " كلا "
    بدا عليه بعض القلق و هو ينظر الى ساعته ، ثم عاد ينظر الى الطريق امامه هاتفاً : " لا بأس "

    مرت لحظات اخرى قليلة قبل ان يقف بسيارته على جانب الطريق هاتفاً : " هيا بنا "
    و بدون ان اسأل او استفسر عن اى شئ ، فتحت باب السيارة لأرافقه المسير ، توجه هو الى المقعد الخلفى فتناول كتاباً كان موضوعاً بالخلف و استدار نحوى .. و سرت بجانبه ..

    لم اتبين المكان الا عندما شعرت ببعض الضجة حولى ، ارتفعت بعيونى و انا أحاول بلا فائدة بعرة معانى الشرود ، لأجد نفسى فى الحديقة ، حديقة المدينة .. اجلس على مقعد و بجانبى يجلس هيرو .. يسند قدم على الأخرى ، يحاول إقناعى بأنه يقرأ ..
    اما انا .. فلم ادرى ماذا كنت افعل ، كنت اراقب طفل يلهو بكرة مع والدته .. ابتسمت لهذا المشهد الدافئ الذى طال امامى .. فلم يكن هناك شئ افعله سوى المكوث و المشاهدة .. و الإنتظار..


    ~ * ~



    اقترب الوقت من منتصف اليوم ، و اقتربت الساعة من الرابعة و النصف و لا نزال سوياً .. لم يتحرك احد منا منذ جئنا لهذه الحديقة ، كان اكثر الأماكن اماناً لذلك الوقت ، فبين الكثير من الأطفال و الآباء .. يمكنك ان تشعر بالأمان المؤقت حتى يحين موعد القلق ..

    اخذت اقرأ فى كتابى حتى انهيته .. فى الواقع .. انا حتى لا اذكر عما كان فيه ، و لا اكاد اذكر ما كان اسمه ، اتذكر فقط انه كان وسيلة لإخفاء نظراتى الحائرة ، المسافرة اليها .. و منها ..
    لم استشعرها سوى مشاهدة لأطفال تجرى هنا و هناك .. اعلم ان هذا شئ ممل فى الواقع اذا جلست تراقب الأطفال اكثر من اربع ساعات متصلة .. و اقدر انها تحملت كل ذلك الوقت بصبر متين ..

    توجهت بأنظارى اليها هاتفاً : " الديكِ اى فكرة بدلاً من هذا الملل ؟ "
    اجابت ببرود : " كان الخروج الى هنا فكرتك منذ البداية .. فلتتمها للنهاية "
    استشعرت تلك السخرية التى عادت تمطرنى بها ، لاجيب بعناد : " ليس من السهل اخفائك كما تعتقدين "
    هتفت عنى : " عفواً و لكن ليست كل المهام بتلك السهولة التى اعتد عليها "

    لم اجب .. و كأننى أرغب بإنهاء فقرات العناد البارد التى نبدأها بين كل فينة و أخرى، لكنها لم ترحم صمتى و تابعت : " بعضها ممل .. ولا يطاق .. و ثقيل على النفس "
    التفتّ بعيونى اليها ، و ياليتها فهمت لومى و عتبى عليها .. اكملت بذات الإبتسامة الساخرة : " لا تتأزم بذاك الشكل .. لست الوحيد الذى يطارده الحنق هنا "

    أغلقت كتابى بعنف واقفاً ، و هاتفاً بحدة : " هيا بنا .. "
    قامت واقفة و سارت ورائى ثم اسرعت الخطى لتوازى سرعتى ، عائداً بها نحو السيارة .. اتخذت لها نفس المقعد و جلست انا بمقعدى ، و انطلقت بها الى المجهول ..


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  13. #1492

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    ليتك ضممتنى اليك كى تخرسنى عن هذه الكلمات اللاذعة التى احرقك بها ، و ليتك دققت النظر فى عيونى ترى ذلك العناد الذى تحرقنى انت به ، ليتك ترحمنى من حدة صوتك ، فقسوتك تقتلنى مراراً بقدر الحروف التى تتفوه بها ..

    كان من الواضح انه لا يعلم الى اين يذهب ، و لا يكاد يثبت نظره على الطريق الذى يسير به ..
    طال الطريق امامنا ، و بدأ غيم الغروب يظهر خافتاً ، اسندت رأسى للوراء و مكثت حوالى ربع ساعة على هذه الحال ، مستفيقة لحقيقة واحدة .. كم وددت النوم قريباً من روحه ، و على مرآى و مسمع منه ..

    بدأت سرعة السيارة فى البطء ، و استشعرت وقوفنا اخيراً .. فتحت عيونى و رفعت رأسى نحو النافذة ارى اين نحن ، لتقابل عيونى خيوط ذهبية حمراء فى الأفق .. و شاطئ عميق قريب ..

    كنا نقف على جانب احد الجسور ، جسراً طويلاً لا اكاد ارى تقاطعه مع الطريق العام .. التفتّ نحوه بعيونى لأجده يسحب المفاتيح من السيارة و يفتح بابه .. هتفت بحدة : " الى اين تذهب و تتركنى هنا ؟ "
    اجاب دون الإلتفات الي : " لن اذهب الى اى مكان ، سأبقى بالخارج .. يمكنك النزول ان اردتِ "
    توقفت عن الحديث و انا اراه يغادر السيارة و يسير بضعة امتار نحو سياج الجسر ، و طالت به اللحظات و هو يلقى بنظره نحو البعيد ..

    فتحت باب السيارة انا ايضاً ، و لامست قدمى الأرض ، اغلقت الباب بهدوء .. ليأخذنى ذاك المشهد الذى رسمه بظهره ، و وجهه مواجهاً لتلك النسمات القادمة بعد دفء خفيف .. سارت قدمى خطوة واحدة بإتجاهه .. و لكن ،، عدت استدير و اسير بعكسه .. لأخفى ذاك المشهد عن عيونى ، و لأمسح بقايا رغبة فى البكاء .. كى احرر انفاس مقتولة ، و احاول اعادة امل صغير لآمالى .. فربما يكون مولداً جديداً ، يرسم بسمة ، و يمحى دمعة تعاند من اجل الهطول بين احضانه ..


    ~ * ~



    الا تذكرين تلك الذكرى حبيبتى .. !!
    الا يعيدك ذاك المكان لسحر جمع بيننا ..؟!
    كيف طاوعتك نفسك على هذه القسوة علي .. !!
    لا ازال كما انا منذ عرفتِنى ، و لا يزال قلبى بين يديكِ ، ولا تزالين انتِ تعاندى و تصارعى .. و تولدى املاً بداخلى كل يوم جديد ..

    كانت آخر لحظات الغروب .. اعيشها مرة اخرى على نفس الجسر الذى جمعنا من قبل ، و بنفس التوقيت الذى عاهدتها فيه على الوفاء ، و لاأزال اذكر وعدى و لم انسه يوماً ..

    سرت بخطوات هادئة ملتفاً حول السيارة .. توجهت نحو الباب الذى يتخذ لنفسه مكاناً خلف المقعد الذى اجلس عليه ، كان الباب مفتوحاً و قدماها مدلاة منه ، اقتربت بضع خطوات و لامست روحها على قلبى ..

    كانت رأسها مستندة بين ظهر الكرسى و مغلق الباب .. نائمة .. اجل ، كانت كروح محلقة فوق المكان بأكمله .. كان .. و كانت .. و كنت أنا .. و لم استطع مقاومة رغبتى فى ضمها الي ..


    ~ * ~



    كان دفئاً حانياً التفنى بينه ، و اسمى يتردد على مسمع منى .. لم تكن تلك الحدة التى قست علي فى الآونة الاخيرة .. فقط استشعرت ذاك الدفء الذى اعادنى لدفء أحلامى ..

    فتحت عيونى ببطء و شعرت بغيمة حمراء تفرض نفسها على السماء .. كان أخر اللون ، و حرارة الشمس قد بدأت تسطر لحظات غيابها .. لوناً داكناً بدأ يغزو المسرح و يعتلى خشبته ، و كانت يده ..

    أمسك بيدى بين كلتا يداه .. و ركع امامى على ركبتيه ، و همس بإسمى بهدوء حانى .. ظننتنى فى حلم كتلك الأحلام التى بدأت فى التدفق الى نومى ، و لكن احساساً واحداً جعلنى اتيقن انه الواقع ، إنه إحساسى به ..

    بدأت افتح عيونى شيئاً فشيئاً ، ثم اعدت اغماضهم خشية ان افقد هذه اللحظات ، كنت اسند رأسى الى ظهر الكرسى و امد قدمى خارج باب السيارة ..

    همست متسائلة بين لحظات نومى : " هيرو ..؟!!"
    اجابنى بنفس الهمس : " آسف .. هل أيقظتك ؟ "
    تسائلت بباقى النعاس : " ماذا يحدث ؟ هل حدث مكروه ؟ "
    لم اعلم ما اقصد ، و لكن احساسى بالخوف الذى سبق جعلنى اتفوه بخوفى ..
    ابتسم هامساً : " ابداً .. حادثنى ليوناردوا ، و يمكننا العودة الآن الى القصر "

    الآن تذكرت اين أنا.. لقد غفوت و انا اراقبه من بعيد ، و لم افق من غفوتى الا على مراقبته لى .. فكرة عابرة جعلتنى ابتسم هامسة : " هكذا إذن .. "
    اعدت رأسى الى ظهر الكرسى اسندها ، مغمضة عينىّ مرة اخرى هاتفة : " ايمكننا البقاء قليلاً ؟ "
    يبدو ان كلماتى كانت حقاً حمقاء ، و لكن لم يجب عنى الا بابتسامة مصاحبة لكلماته : " افضل ان نعود للبيت كى ترتاحى قليلاً "

    قام واقفاً ساحباً يده من حول يدى ببطء .. ما ان استدار حتى هتف : " يمكنك البقاء بالخلف .. "
    التفت الىّ مرة اخرى و انا اسحب قدمىّ للداخل ، ليغلق الباب برفق و يتوجه نحو الأمام نحو مقعد السائق ..

    اغمضت عينى مرة اخرى دون ان انام ، فقط ظللت معلقة روحى التى حلقت خلف كرسيه ، و نبضات استشعرتها تزيد و تزداد كان مصدرها قلبى ..
    مرت لحظات طويلة قبل ان يبطئ من سرعة السيارة ثم يتوقف تماماً ، استشعرت الباب الذى اجلس بجانبه يفتح و يعيد الهمس باسمى ..

    فتحت عيونى و استندت على اليد الذى يمدها نحوى ، قمت واقفة و يدى لا تزال تستند على كفه الحانى .. مرت لحظة قبل ان اسحب يدى بهدوء و اخفى نظراتى تحت حذائه ، خجلى من هذه الأفعال التى تفضحنى ، و خوفاً ان يلمح ما فى عيونى من عشق نصف نائم..

    و لم اذكر بعد ذلك سوى اننى كنت بغرفتى ..


    ~ * ~



    ما ان تركتها تقف وحدها حتى اصابها دوار جعلها تترنح ، اسرعت امسكها من ظهر خصرها اسندها الى و اساعدها على المضى خطوات نحو الداخل .. يبدو انها كانت فعلاً نائمة ، فلو كانت يقظة ما كانت لترحمنى من سخرية لاذعة و كلمات حارقة ، و لكن ابتسمت رغماً عنى .. فقد اسعدنى ان تكون نصف نائمة على كتفى ..

    دلتنا لداخل القصر دون أن يبدو أن أى جديد قد طرأ ، أحكمت يدى حول خصرها و أنا أنادى باسمها لتصعد درجات السلم ببعض الوعى ، استندت بيدها على جانبه و بدأت تخطو معى إلى الأعلى ..

    وصلت نحو غرفتها لأفتح الباب و أتركها تدلف الى الداخل ، لم أرد المغادرة ، و كأنه يُقلقنى إنها غير مُستعيدة لوعيها كاملاً ..

    حسناً .. أنا أتعلل فقط كى أبقى إلى جانبها ..

    جَلَسَت على طرف الفراش و غطت وجهها بيدها ، و بدا أنها تستفيق من نومها ..
    اخيراً ارتفعت بأنظارها نحوى و هتفت : " هيرو ؟؟!! "

    الآن تبينت انها استيقظت ، اقتربت منها مختبراً يقظتها بهدوء .. ركعت أمامها على ركبتى و رفعت عيونى نحو عيونها .. لأرى ما آراه .. و ما حلمت أن آراه .. علها نظرات أختلسها ، و علها لحظات عشق آبدى ابثها نجواى ..

    امسكت بيدها بين كلتا يدىّ اسحب حرارتها .. و اسبح فى بحر عيونها الواسع الذى لا ارى له شاطئاً .. ولا اجد لى مرساً على أطرافه .. فأكاد اغرق فيه ولا اجد من ينتشلنى منه ولا من يستطيع ..

    و كأن بحر عيونها افاض علي بقطرة منه ،، و كأنه يتحدانى انى لن استطيع انقاذ حالى ولا فى قطرة واحدة .. فاستسلمت لهذه القطرة و أعلنت اخفاقى فى عنادى و رفعت راية انكسار حصن تحدينا ،، رفعت يدى امسحها من تحت عيونها ، و اتلمس حرارتها .. و الوم نفسى على انحدار دمعة منها ..

    كانت دمعة واحدة .. و لكن زلزلت كيانى و كأنها انتشلتنى من مكانى لأعالى أعالى السماااء و حلقت بى فوق السحاب .. و فجأة .. قذفتنى للأرض السابعة تحت طبقات الرمال و تحت اعماق البحار .. لأصل لأعمق أرض و أخر آخر قيعان الكون ..


    وصلنى صوتها المتقطع الذى ينذر بدموع فى الطريق الى عيونها ، صوتها الذى لا تخبو عذوبته ، مقاومة ما به من دمعات و مبعثرة أنظارها بعيداً عن عينىّ و كأنها تبعدنى عنها قبل أن تنحدر المزيد من الدمعات ، هامسة : " اظن اننى بحاجة لبعض النوم "


    ~ * ~



    طأطأ نظراته للأسفل و انا ارى اول خيط من الإنكسار فى عيونه ، و لوم و عتب عليّ و منى ينذر بلحظات صعبة .. عض على شفتيه ندماً و سحب يده من حول يدى و استدار نحو باب الغرفة ، خرج و اغلقه من ورائه ..

    و تركنى وحدى القى برأسى على الفراش ، و انا استشعر ملوحة الدموع التى سالت حتى حلقى ، و بدأت فى تبليل الفراش ..
    دموع كثيرة قد حبستها ، و حاولت تمالك نفسى و لم يكن قد تبقى ما يمكن تمالكه .. قمت من مكانى نحو المرآة امسح دمعات قد رسمت طريق نهير صغير على وجنتىّ ، جلست على الكرسى لاتخيل تلك النظرات التى يرسمها .. كم هى مؤلمة ..

    قمت من مكانى حانقة اخر دمعاتى ، احاول الإبتعاد نحو اى لحظة لا يسكنها ، و الى اى مكان لا يحلق فوقها بروحه .. غصت بدموعى الصامتة فى الوسادة .. و رحلت لعالمه .. حيث ابقيه آمِناً ، و حيث يبقينى دافئة .. حيث ابوح له بنسمات حبى ، و ابثه عشقى الصامت .. الذى يحرقنى بعناده ..


    ~ * ~



    و ليتنى انا معكِ الآن احوطك بذراعىّ بدلاً من سريرك ، و امسح دمعاتك المتلألئة بدلاً من يدك المتعبة ، التى اتعبها عنادى .. ليتنى و ليتنى .. ليتنى اكسر ما تبقى من عناد يبعدك و يبعدنى .. يحرقك .. و يقتلنى ..

    سأظل هنا و أظل هناك .. فإذا أردتِ العودة ستجديننى هنا .. و ان رحلتِ .. سأبقى هناك ..
    فى ذاك العالم الذى نتشاركه رغم بعدنا .. و نتصارح به .. رغم عنادنا ..


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  14. #1493

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشـرون


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن و الـعـشرون


    كانت آثار الدموع لا تزال تبلل ثيابى حين استيقظت صباحاً .. و وسادتى التى كانت تشكو الدموع ، احتضنها بكل حنان نادمة عما تعانيه بسببى ..
    فتحت عيونى لأجدنى ممسكة بدب صغير ابلله بدلاً من وسادتى .. مشهد و لحظة اعادتنى لذكراه التى لم تغب عنى .. تركت ما بين يدى بعنف اقاوم نبضات قلبى التى احرجتنى ،، و جعلتنى اوقن اننى لا ازال .. و هو لا يزال ..

    قمت من مكانى نحو الحمام اغسل وجهى ، و اخفى احمرار عيونى بقطرات الماء الباردة ، توجهت نحو الخزانة اغير ملبسى الذى خرجت به البارحة ولا أزال به الى الآن ..

    كانت الساعة تشير الى العاشرة صباحاً .. خرجت من غرفتى و تحركت بضع خطوات اسفل الدرج ، عابرة الغرفة التى يسكنها من سكن اعماقى ، و سيطر على جميع جوارحى ..

    لم اعلم اين وصلت ، ربما صالة الإستقبال ، و ربما غرفة المعيشة.. لا أعلم ، و لكنى لمحته بعيداً عند الباب الزجاجى ، و لكنه كان جداً قريب ، ادار نظراته عنى حين لمحنى .. و كان هذا السهم القاتل ..

    انقذنى صوت عطوفاً امامى ، و عيوناً حانية تبتسم لى .. أسرعت نحو ذاك الصوت كالفرس البارق .. أغوص برأسى فى صدره ..

    بكيت .. و ارتفع صوتى و زادت دمعاتى .. و بدأ نحيبى و شهقاتى .. بكيت كما أريد فى هذا الحضن الذى لا يردّنى .. و هذا الحنان الأخوى الذى لا يمل منى ..
    ربما كان اشتياقى لأخى كبيراً ، و قلقى عليه اثار اضطرابى أياماً كثيرة .. و لكن بكائى فى تلك اللحظات التى أراه فيها امامى اخيراً بعد ذاك القلق .. لم يكن بسبب خوفى عليه ، و لكن السهم الذى خرق غشاء قلبى و سبب له جرح دامى ، قد افقدنى كل مخططات برودة اعصابى و تحملى لكل العناد .. قد أوصلنى لأخر درجات ضعفى .. لم أحتمل ذلك و لن احتمل اكثر.. كان قاسياً على لأقصى درجة ، و يظننى الومه و اعاتبه ، و لكن عتبى و لومى لم يكن سوى إخفاءً لعشق تمكن منى .. و هيام اسكننى وسطه و الغى تأثيرات الكون الا عن اسمه ، و صوته ، و عيونه ..

    ضمنى ليوناردوا اليه ، و احاطنى بذراعيه بحنان .. حاول ابعادى قليلاً كى يرى عيونى و لم يفلح .. فقد ازدت تعلقاً به و غوصاً بين صدره .. و ازداد بكائى حتى ظننت نفسى كالطفل البكاء الذى يشكو الماً .. و كان ألمى حقاً عميق .. فكلما تذكرت ركوعه امامى و عيونه التى تحتضننى و تلك اليد التى تترك يدى بكل بطء .. اشفقت على حالى و صعب علىّ ان ارى نفسى ذا عناد و إباء لا يؤلم الا سواى .. و لا يؤذى غير حبى أنا..

    لم تكن قليلة تلك الدقائق التى مرت ابلل فيها ثياب أخى بدموع احتبستها طويلاً ، و خاصة أنها تفضل صدر هذا الذى يقف بعيداً عنا ، و رغم ذلك فلم أستطع تجاهل وجوده ، و لو كنت إستطعت لوفرت على تلك الدموع طريقاً طويلاً ، مولدها على خدى ، و مقتلها فى صدر أخى ..

    دموع قد رجت أملى أن يبعد عنى ، و أخرى قد صرخت به ان ينتشلنى من هنا فيبعدنى لعالم لا أجد فيه سواه ، فكلما هربت منه كنت اليه و معه ، و كلما زاد عنادى زاد هرعى اليه ،، و لكن لم تكن سوى رجاءً قد راود تلك الدمعات التى جفت ، و أمنيات أمل موالده قد نضبت ..


    أبعد ليوناردوا رأسى عن صدره بهدوء ، و رفع رأسى نحوه مناشداً إياى الإستكانة ، نظر بعيونى محدقاً فيما أخفيه ، و مطولاً كاشفاً عيونى بغشاوات الدموع التى تكسوها .. مد يده نحو وجنتىّ ماراً بأصابعه على دمعات يمسحها و ضاممنى مرة أخرى إلى نفسه ، متيقناً ان هناك ما هو أكبر ،، و أعمق ..


    ~ * ~



    لو اخبرتنى يوماً ان وجودى يسبب لكِ العذاب ، او حتى فقط عبورى أمامك يقتل بسمات ترسمينها على محياكِ ..
    لو اخبرتنى ان تلك الدمعات لن تهطل إلا بسببى ،، لو اخبرتنى اننى و أنك و أن القدر و الزمان .. !

    لو أخبرتنى أنكِ ما عدتِ ترجين منى البقاء ، و أنكِ .. و أنكِ قد إستعليتِ عنى المقام ، للممت بقايا روحى و ثنيت أمال أيامى ، و تعلقت بخطواتى مغادراً خشبة مسرحك بهدوء ، و لرفعت راية إخفاقى ، و لرفعت رأسى باسماً ، مودعاً سماكِ التى أظلتنى طويلاً ..

    حبيبتى .. إياكِ أن تظنى اننى ها هنا لأجل نفسى ، إنما قد ظهرت حولك لأخلصك من مطاردتى..
    و أعذرينى و استسمحى لى أعذارا تكفينى ، فلم أدرِ قط أننى انا من طاردك منذ البداية ، و علق روحه على أبواب دمعاتك ..

    أغلقت الحقيبة التى تحمل حاسوبى ، و أمسكت بمعطفى أرتديه بهدوء ، تأكدت أن الهاتف و المفاتيح لا يزالا بجيب المعطف ، أمسكت بحقيبتى و خطوت إلى خارج الغرفة و شددت الباب من ورائى ،،
    مررت من أمام غرفتها و جاهدت كى لا أقف مطولاً مكانى ، غالبت نفسى و انصرفت نحو الأسفل ..

    - " تذهب إلى أين ؟؟! "
    كان سؤالاً موجهاً نحوى ، و لم أجب سوى بكلمات قائلة : " أعود من حيث أتيت "
    رفع ليوناردوا نظراته نحوى محدقاً و محاولاً الإستيعاب مردداً : " ماذا تقصد ؟ "

    رفعت نظراتى أنا الأخر و هتفت : " ليوناردوا رجاء ،، لم آتى إلى هنا إلا من أجل إخطارك بالأمر ، فلن أجيب عن إستفسار ، و لن تثنينى كلمات تقولها أنت أو غيرك ،، اعذرنى ، ما كان يجب ان اعود منذ البداية ، فجندى كاندام لا يصلح للحماية بقدر ما يسبب المعاناة لمن حوله ، تفهّم مقصدى لأجل ما فعلته أنت يوماً حينما أقصيتنى عن هذا المكان .. فلربما ابتسم لنا القدر هذه المرة و تفهم استسلامى له "
    بلع ريقه و شفتاه لا تكادا تنبس بحرف واحد .. استدرت مصرفاً نظراتى نحو الباب و مردداً كلمة أخيرة : " لا تحاول البحث ورائى ولا تجهد نفسك فيه ، فلن أعود "

    أغلقت الباب و تحركت خطواتى نحو خيال يقترب من مكتب نوين.. اقتربت يدها من مقبض الباب حين اقتربت أنا أيضاً .. رفعَت نظراتها نحوى كما ينظر الغريق إلى السماء .. تركت حقيبتى لتستند على الأرض و اقتربت بهدوء ..

    أنزلت نظراتى للأسفل و أنا أهمس : " علكِ ترفقى بى هذه المرة و تحررينى من الرسميات جميعها ، فلم أعد أعبأ بها .. "
    استشعرت المسافة بيننا امتاراً ، بل أميالاً ، و أنا أمد يدى نحوها اتناول يدها بهدوء .. قربتها منى و همست و انا اخفى نظراتى بين اصابعها : " اعذرينى أميرتى .. أعذرينى ، على كل شئ .. "

    طبعت قبلة على أصابعها و لم أسمح لنظراتى بالإرتفاع ، فلم يكن هذا سوى مقتلاً لروحى بلحظة واحدة .. تركت يدها تنسل بهدوء من بين اصابعى و استدرت عنها اكاد اعدو عدواَ لأفصل بيننا بكل الأمتار التى أقدر عليها ..

    تناولت الحقيبة و أنسللت أنا الأخر مبتعداً ، و خارجاً من بين جدران تحمل كفن روحى ، و متعطرة بمسك فراقنا ، معلنة نهاية الفصل الأهم ، و متغنية بأغانى القدر ، التى لحنها على اسمى و سلالمها هى تلك السلالم التى خطوتها خارج القصر ..

    مصرفاً نفسى عن ذكرى الروح التى لازمتنى .. و مودعاً ذكرى روحى أنا التى تركت دماها بين أصابع لاأزال استشعرها بين أصابعى ، مفارقاً عيون السماء ، و ملاقياً المجهول الذى آمله أرفق بحالى .. و أحن على نفسى ، من نفسى ..


    ~ * ~



    أما أنا ، فقد تعلقت بمقبض الباب أستند بثقلى الواهن عليه ، و أعاند شهقات روحى التى استشعرتها تخرج من حلقى ، إهتز الباب الذى استند عليه ، و ظهر خيال نوين أمامى..

    تمايلت أنا مع باب المكتب ، و اسندتنى نوين لظهر الباب تساعد صدرى على التنفس ، فبلحظة أحسست الإختناق يراودنى ، و كأن إنسلال روحى قد صاحبه ذرات الأوكسجين المحيطة ..

    ضربت يد نوين خدى بهدوء تعيدنى لعالم أهرب منه ، و واقع أكسر لحظاته الزمنية التى تفرض واقعاً قاسياً ،، فتحت عيونى و انكببت على صدر نوين ابكى حرقتى ، و أشكو قهرى و غلبتى ..

    أذرف دمعات أخيرة أختم بها فصول معاناتى ، و أسطر بها واقعاً قد صدقت أنه كتب عليّ ، و أرضخ لقدر كان أبخل مما تصورت ، فلا لقاء لنا مسموح ، ولا حب بيننا موصول..
    فلأذرف ما أشاء ، أودع به روح رافقتنى و سكنتنى حتى قبل لقياها ، دمعات أودع بها عناداً انتصر و لكن لم يعد يجد روح يسكنها ،، أودع إباءً و كبرياءً ، أودع دمعات لن تجد صدراً يحملها ، ولا أصابع تمسحها ..

    أودع أخر فصل من هذه الفصول التى تحمل بطياتها ذكراه و ذكراى .. و أكتب عليها واقعاً جديداً ، أننى قد استسلمت لأهواء القدر ، فليسكن بداخلى كما يشاء ، فحبى الأول قد سكن بالأعماق .. و لن يفلح قدر فى أن يمحوه ،، فلا أجد أمامه سوى الإستسلام لحب قد غلبنى و أبـّى إلا أن يبقى بسكناى رغم مرور الخريف ، و تطاير أوراق الأشجار التى مر عليها الزمن فذبلت ، و رغم أنف الشتاء الذى يغزو القدر..

    رغم برودة الرياح ، لا يزال دفء الصقيع يحيط قلبى ، مؤكداً أن روح حبى قد سكنت أعماقى ، و كأن قبل رحيل من أحببت قد ترك روحه بين كفوف يدى ، أحفظها حيث أشاء ، و حيث قلبى يشاء ..

    و لكن ، روحه تأبى إلا أن تسيطر على جميع الجوارح ، فتسكننى روحاً أعمق ما تكون .. و تذكرنى كل مساء بمسك الفراق ، فأبكى دمعة و دمعتين ، رثاءاً لتلك الذكرى التى جمعتنا ، و عادت ففرقتنا .. و حنواً على ذاك الشخص الذى منذ رحيله ، أدركت أنه قد رحل بلا روح ، و كأنه رحل جسداً و ترك روحه هنا لتحمينى ..

    أو ربما لتذكرنى دوماً به كى لا أمرر غيره على قلبى .. أو ربما ليجمعنا القدر يوماً ، فيستعيد تلك الروح الضائعة بيننا .. لعلنا نسكنها يوماً ، و تسكننا أياماً..

    حتى و إن لم يجمعنا القدر،، فيكفينى أن روحاً قد عاهدت على الوفاء ، و ما أدراكم بعهد الوفاء .. فربما كان أصدق ، و أنقى من عهد الزمان ..




  15. #1494



    ~

    إلى هنا وقف قلمى لأول مرة nervous
    تاركنى أتسائل وحدى ؛ rambo


    لم أصدق أن الحبر ينضب مع هطول دمعات تشفق على من يذرفها
    و مهما حدث ، لن أصدق أن الكلم ينتهى مع ألم جديد ..
    كيف تقف حياتنا عند محطة الحزن و نكتفى ؟!


    لـحـظـة nervous


    لـحـظـــة واحــدة nervous


    حسناً ، كنت بصدد أن أهديكم مناديل ورقية zlick

    و لكن هيا ، لا تبتئسوا cry

    الدنيا ليست فرحاً و سعادة فقط ..
    لابد أن مقدار الألم مساوياً لمقدار السعادة
    و لكن صدقاُ ، الأمل يفوق الإثنين smile

    كنت أرغب فى معرفة آرائكم فى هذه اللحظة cheeky
    و لكن قبل أن يبكى البعض - أراهن أننى أعرفهم واحداً واحداً zlick

    لم تنتهى قصتنا هنا ، و بإذن المولى ، لن يقف قلمى عند جروح الأبطال
    لا أتحدث عن " الـقـدر الـحـائـر " و حسب
    بل أتحدث عن كل كلماتى التى أخطوها ..

    لم تنتهى الرواية ، و لايزال هناك فصول قليلة حتى نرسى معاً على شاطئ الخاتمة ^_~

    و لكن أحب أن أقيس النبض و أجس الخفق عند هذه النقطة nervous

    ما الذى كان ليحدث إن كانت هذه هى نهايتنا ؟!

    دعونى أغوص بخضم حوار صغير معكنّ ..
    قد لايرى البعض فى تصرفات الأبطال دافعاً قوياً أو سبباً قوياً لكل هذا ..
    و لكن دعونا نتحدث بكل صراحة ، أواليس المرء بحياته يعاند على لا شئ ؟!
    من منا لم يعاند صديقاً أو قريباً أو رفيقاً ، أو حتى نفسه .. فقط لأجل ألا يُغير قراره ؟!
    بل ليصارحنى أى منكم ، أهناك بالحياة أى شئ يستحق العناد لأجله ؟!
    صدقونى ، لا يوجد ..

    أنا أعترف بأننى بلحظة ما من حياتى ، وصلت لهذه المحطة ، و لم أكتفى بتأمل محطتى التعيسة ، بل وقفت فيها مطولاً ..
    و لم أسمح لأى قطار عابر بأن ينتشلنى من تعاستى المعاندة التى لا أجد لها مبرراً سوى كبريائى و قراراتى التى أعترف أنها جاحدة ، ظالمة للبعض ، و ظالمة لى قبل اى شخص أخر ..

    " الـقـدر الـحـائـر "
    ليست مجرد رواية أحكى بها خيالات أنسجها ، و إنما تجارب عدة و فلسفة توصلت إليها بعدما دفعت الثمن ..
    عسانى من خلال كلماتى أُفطن البعض أن ما من عناد له سبب ، و أنه دائماً هناك حلولاً عدة إن أردنا حياة سعيدة ..
    الحياة ليست تحدياً فحسب ، و إنما هى حديقة غنّاء ، تشدو بكل أنواع الزهور ، و تحوى كل من نحب من أشخاص أو ملائكة نتخيلها حولنا ..
    دائماً سنواجه صعوبات تتفاوت فى حجمها من نظر أحدهم للأخر .. و لكن دائماً لمن يتقوقع بقلبها له رؤية مختلفة عمن يشاهد من الخارج ،، نحن هنا قد نكون لنا حكم عادل إن اعترفنا صراحة أن ما من سبب يدفع الأبطال لكل هذا .. و ما من أحد يلومنا

    و لكن ، أنا كبطلة ، أو أى منكم كبطل لقصة حياته ..
    أتدرى أن الأخرون سيحكمون عليك ذات الحكم ؟!
    قد تكون معافراً لشئ لا يستحق ، و قد تكون متجاهلاً لمعنى الأمل كله ..
    قد تحاول إثبات عنادك و مكابرتك دون أن تدرك أنك هكذا ترتكب بحق نفسك و بحق كل من حولك جريمة نكراء ..
    قد لا تغفرها لك الدنيا يوماً ..

    و لكن ،،
    إن كان بطل مثابرتك يستحق..
    صدقننىّ ..
    مهما فعلت ، سيتفهمك و لو بعد زمن ، و لو بعد دهر ..
    سيعود لتنقشوا نهاية مُزخرفة بكل معانى السعادة معاً ..
    قد لايكون بطلك هو شخص ، قد يكون حلماً ، أملاً ، أو مكان ما ..
    و لكن لابد أن يعود ..

    سيعود smile

    دعونى أجتاز كل هذا ، و أعتذر على طول الفصل هذه المرة ..
    و لكن أنا لو بقيت أتحدث عند هذه النقطة و حول هذا الفصل لن أكف، فيكفينى ما تشربته من هذه المحطة ، لأطلعكم عليه قبل أن أغادرها ..
    فأنا بإذن المولى سأغادرها مهما طال الزمن ..

    بعيداً عن كل هذا ..
    الفصل مليئ بمقاطع فلسفية كتبتها اليوم ، تعكس شئ من الحكمة التى حلت فوق رأسى بهذه الفترة laugh

    مبدئياً ، بغض النظر عن العبارة التى سيقولها الجميع laugh
    " لا أرى سبباً لكل هذا "

    حسناً
    أخبرونى أنتم ، من منكم يرى سبباً للشر فى العالم ؟!
    من منكم يرى سبباً لفراق المحبين ؟!
    من منكم يرى سبباً للكسل أو الفشل أو أى صفة أخرى ننفر منها ؟!

    لا سبب ..
    و لكنها معانى متواجدة و لن تغادرنا ..
    الإنسان لا يُخلق ملاكاً 100% ، و إنما نحن " بشر " بنسب متفاوتة smile
    كل منا قد يكون مثالياً من أحد الجوانب ، و لكن بالمقابل ، ربما صفة أخرى تنفى هذه المثالية ..
    لو بقينا ننسج حكايات حول الظروف المثالية و التضحية الكاملة و النهايات المتوقعة السعيدة ، أخبرونى ، إذا كان كل شئ مثالياً ، فما الذى سيوصلنا لأى نوع من أنواع المعاناة منذ البداية ؟!
    لن تكون هناك حكايا .. لن تكون هناك حياة !!

    ليس معنى هذا أننى أنكر أو أحبّط محاولات الكثير لأجل الوصول لشئ من التكامل فى الحياة ، التكامل يختلف عن المثالية ، التكامل هو تحدى و قهر لكل الظروف لأجل الوصول للأفضلية ..
    و هذا موجود دائماً ..

    أصررت على أن يبقى هذا المنعطف قوياً فى الرواية ، لأجل أن أُظر للبعض وجهة نظر قد تصيب أو تُخطئ ، و لكنها تبقى وجهة نظرى ..
    علنا نستفيق للكثير مما نفعل قد تكون عاقبته بهذا الشكل بغض النظر عن المبالغة - رغم أنها ليست مبالغة -


    نعود مرجوعنا ..
    ما الذى توقعتموه من أحداث - أتوقعها كانت مليئة بالإنفجارات laugh - لينتهى بها الشر الذى تجسد ببعض الأشخاص أمثال لينجتون و غيره ؟!

    جاء تلميح ربما كان واضحاً للبعض عن وجهة نظر ريلينا فى هذه القسوة ، أترى وصلت لأى منكم paranoid ؟!

    حسناً ، لى زمن لم أسأل ؛ أجمل مقطع zlick ؟!
    و أكثرهم إيلاماً cry ؟!


    هل من أى استفسار يحب أحدكم أن يطرحه paranoid ؟!
    هل أستطيع أن أترك لكم هذه المساحة بدلاً منى لتضعوا أسئلتكم نيابة عنى هذه المرة ؟!! و هل سأكون مُجبرة على إجابتها zlick ؟!

    يبدو أنه لم يتبقى شئ لأقوله الآن ..
    سوى أن أكرر أن الردود التى لم أعلق عليها ، سأعود للرد عليها و لكن اعذرننى لضيق الوقت ، و لكن صدقاً ، كلها كالبلسم على قلبى smile
    كل حرف أقرأه أجد نفسى أبتسم أمامه ، فلا تحرمونى منها smile


    لذا ،،
    إلى أن ألقاكم بإذن المولى فى الفصل القادم ..
    لكم منى ، أحر التحيات و خالص ؛
    مــودتـــــــــ peach ــــــــــى



  16. #1495

  17. #1496

  18. #1497
    وأكبر بكرهك في الدنيا cry

    (..

    ثمّةَ أحزانٌ تنزِلُ بالقلبِ مَنزلةً حَيرى .. فتتساوى فيها منحنياتُ الحُزنِ و الفَرَح أمامً عُيوننا ..وَ يَحارُ القلبُ أيّ شُعورٍ يَستَدرّ في سبيلِها ..
    هِيَ _
    فقط_ أحزانٌ تَرمي بنأَماتِنـا على عَتباتِ الرّوَعْ .. وَ تَذهَبُ بِخَلَجاتِنا إلى أصقاعِ الذّهُول .!!


    جُلّسانْ_ 28/2/2014


















  19. #1498

  20. #1499
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Yasmin Nabil مشاهدة المشاركة
    No comment !! :P :P confused
    و من امتى و انتى بت-كومنت-ـى tongue tongue

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Love hero مشاهدة المشاركة
    حجز2

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جُلّسان مُزهِر~ مشاهدة المشاركة
    وأكبر بكرهك في الدنيا cry
    * بكرهك أكتر zlick

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة براءة دموع مشاهدة المشاركة
    حجز متاخر جداconcern
    بإنتظاركنّ بشوق ^__^


  21. #1500
    البآآآآآآرت أكثر من رووووعة
    وكلمة روووعة قليلة عليه
    .... ^ـــ^ ....

    لآ يوجد لديّ كلمآت لأقولهآ وأوصف بهآ مدى روووعة هذا الفصل smile

    أجمل مقطع

    ~ جلجلت ضحكة أنا من أطلقها بظلام الليل المُهمش تحت ضىّ القمر ، لترتسم ابتسامة ماكرة على شفتيه و هو يُديرنى حول نفسى أسرع ، تاركنى الف عدة دورات قبل أن أستقر بصدره ، ملاحقة أنفاس متفاجئة و أنا أهتف : " يكفى جنوناً ، سيستيقظ ليو "
    استندت بظهرى و ثقل جسدى إلى صدره ببذلته السوداء و هو يردد بأذنى : " دعيه يستيقظ لأصارحه بما يُضحكك "
    أغمضت عينى و أنا أستشعر أنفاسه و هو يتابع : " أقسم أننى قد أفعلها "
    رفعت أنظارى من طرف عينى نحوه ، مردفة : " تصارح ليو ، أم نهرب ؟! "
    شقت ابتسامة ثغره مردداً : " الإثنين "
    تحركت يده يُبعدنى عنه و هو يعود يلفنى حول نفسى ، تاركنى أهتف بشئ من المكر : " من كان ليصدق أن القائد هيرو يوى يُجيد حركات من رقص الصالصا "
    أجابنى ساخراً : " فقط صدقى أنتِ "
    عاد يشدنى إليه بسرعة ، لأردد أنا : " و لكنك لاتزال مُديناً لى برقصة "
    طرف بعينه و أنا أستقر بين ذراعيه ، هاتفاً : " و ما تكون هذه ؟! "
    ابتسمت بخفوت معقبة : " هذه رقصة مجنونة بشرفات القصر "
    استدرت لأوجهه مرددة : " أنت وعدتنى برقصة على معزوفة ضوء القمر "
    طرف بعينه من جديد مردداً : " هل انقلبت معزوفة ضوء القمر لألحان راقصة ؟! "
    انسلت ضحكة خفيفة منى مرددة : " هل نسيت أنك أنت من قطع هذا الوعد "
    تنهد بشئ من الإستسلام و أنا أرتاح برأسى على كتفه ، هامسة : " شكراً لك على هذه الليلة "

    أحاطت يده خصر ثوبى الأحمر القانى القصير ، بطبقاته الكثيرة ، و شريطته الذهبية عند الخصر و أكتافه العارية ، لأعود أهتف : " أنت أخرجتنى اليوم من كل ضغوط العمل ، و كأنك حلقت بى بعالم أخر .. لحظات من السعادة كفيلة بأن تطرح سؤالاً بذهنى ، و كاننى أريد أن أطلب منك طلباً "
    رفع رأسى نحوه مستفسراً ، لأهتف و أنا أُبعد أنظارى عن مرماه : " إلى متى ستبقى معى ؟! "
    طرف بعينه للحظة قبل أن أتابع أنا : " أنا لا أريد شيئاً سواك ، و رغم ذلك ، لن أخفى عنك قلقى بأنك قد تذهب يوماً "
    دفنت أنظارى بسترة بذلته و أنا أرتاح برأسى على صدره ، هامسة : " ما الذى قد يُبعدك عنى ؟! "

    استشعرت أنفاساً تتحرر منه بهدوء و يده تحيطنى أكثر ، هامساً بأذنى : " أنا أحبك "
    ابتسمت بخفوت هامسة : " أعلم هذا "
    عاد يهمس من جديد و هو يستند برأسه إلى رأسى : " و سأبقى أحبك "
    رفعت يدى أتحسس بها مكان قلبه ، مرددة : " حتى و إن ذهبت بعيداً ؟! "
    ترددت أنفاسه بأذنى : " حتى و إن ذهبت بعيداً .. "

    لم أتمالك خفقات منقبضة بصدرى ، مرددة : " هل تلبى لى طلباً ؟! "
    أعقب عنى دون أن يتحرك : " اطلبى ما تشاءين "

    " لا تكن قاسياً على نفسك "
    توقفت أنفاسه للحظة قبل أن يرفع رأسه ، لأبعد رأسى أنا الأخرى و أنظارى مُشتتة حولنا ، هاتفة : " لا أعلم ما الذى يحمله الغد لنا ، و لكنى أثق أن الأمور لن تبقى سهلة للأبد "
    صمتّ لبرهة و أنا أعود بأنظارى إليه متابعة : " أنت هو الوحيد الذى سيقتلنى قسوته ، أعلم أنك لن تقسو علىّ ، و لكنك قد تقتل نفسك إن رأيت فى هذا راحة لى "
    ارتسمت ابتسامة خافتة على محياه هامساً : " إذن ، ثقى أنه سيكون فى هذا راحة لكِ "
    أمسكت بيده و أنا أشدها إلى صدرى ، هامسة : " لن يكون أبداً "
    ضغطت عليها أكثر هامسة : " راحتى فى أن تكون بخير ، أياً كانت الأوضاع فى المستقبل ، لا تقسو على نفسك لأجلى "
    حدقت بعينيه ، ليهمس : " لن أكون بخير إلا بقربك "
    عدت برأسى نحوه ليضمنى بقوة ، و كأن كل منا يودع أمال المستقبل بصدر الأخر ، تاركين الليل يشهد على وعد صامت ، جاهلين ما الذى قد يحمله لنا النهار القادم ، الصبح القادم .. و الزمن القادم ..
    ~
    وأكثرهم ايلاماً
    أما أنا ، فقد تعلقت بمقبض الباب أستند بثقلى الواهن عليه ، و أعاند شهقات روحى التى استشعرتها تخرج من حلقى ، إهتز الباب الذى استند عليه ، و ظهر خيال نوين أمامى..

    تمايلت أنا مع باب المكتب ، و اسندتنى نوين لظهر الباب تساعد صدرى على التنفس ، فبلحظة أحسست الإختناق يراودنى ، و كأن إنسلال روحى قد صاحبه ذرات الأوكسجين المحيطة ..

    ضربت يد نوين خدى بهدوء تعيدنى لعالم أهرب منه ، و واقع أكسر لحظاته الزمنية التى تفرض واقعاً قاسياً ،، فتحت عيونى و انكببت على صدر نوين ابكى حرقتى ، و أشكو قهرى و غلبتى ..

    أذرف دمعات أخيرة أختم بها فصول معاناتى ، و أسطر بها واقعاً قد صدقت أنه كتب عليّ ، و أرضخ لقدر كان أبخل مما تصورت ، فلا لقاء لنا مسموح ، ولا حب بيننا موصول..
    فلأذرف ما أشاء ، أودع به روح رافقتنى و سكنتنى حتى قبل لقياها ، دمعات أودع بها عناداً انتصر و لكن لم يعد يجد روح يسكنها ،، أودع إباءً و كبرياءً ، أودع دمعات لن تجد صدراً يحملها ، ولا أصابع تمسحها ..

    أودع أخر فصل من هذه الفصول التى تحمل بطياتها ذكراه و ذكراى .. و أكتب عليها واقعاً جديداً ، أننى قد استسلمت لأهواء القدر ، فليسكن بداخلى كما يشاء ، فحبى الأول قد سكن بالأعماق .. و لن يفلح قدر فى أن يمحوه ،، فلا أجد أمامه سوى الإستسلام لحب قد غلبنى و أبـّى إلا أن يبقى بسكناى رغم مرور الخريف ، و تطاير أوراق الأشجار التى مر عليها الزمن فذبلت ، و رغم أنف الشتاء الذى يغزو القدر..

    رغم برودة الرياح ، لا يزال دفء الصقيع يحيط قلبى ، مؤكداً أن روح حبى قد سكنت أعماقى ، و كأن قبل رحيل من أحببت قد ترك روحه بين كفوف يدى ، أحفظها حيث أشاء ، و حيث قلبى يشاء ..

    و لكن ، روحه تأبى إلا أن تسيطر على جميع الجوارح ، فتسكننى روحاً أعمق ما تكون .. و تذكرنى كل مساء بمسك الفراق ، فأبكى دمعة و دمعتين ، رثاءاً لتلك الذكرى التى جمعتنا ، و عادت ففرقتنا .. و حنواً على ذاك الشخص الذى منذ رحيله ، أدركت أنه قد رحل بلا روح ، و كأنه رحل جسداً و ترك روحه هنا لتحمينى ..

    أو ربما لتذكرنى دوماً به كى لا أمرر غيره على قلبى .. أو ربما ليجمعنا القدر يوماً ، فيستعيد تلك الروح الضائعة بيننا .. لعلنا نسكنها يوماً ، و تسكننا أياماً..

    حتى و إن لم يجمعنا القدر،، فيكفينى أن روحاً قد عاهدت على الوفاء ، و ما أدراكم بعهد الوفاء .. فربما كان أصدق ، و أنقى من عهد الزمان ..
    ذرفت الدموع أنا أقرأ
    لم أعد أعي ما أقرأ ... في الحقيقة
    أشعلت كلمآتك رغبتي في البكآء
    ....
    عندي سؤآل وآحد ؟؟ أمآ لهذآ العنآد والمكآبرة من انتهآء ؟؟؟
    .

    .
    بحفظ المولى ندوووشتي.....
    بانتظآر البآرت القآدم .. love_heart
    اخر تعديل كان بواسطة » عبق ارتقاء في يوم » 23-06-2013 عند الساعة » 17:46

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter