الصفحة رقم 47 من 90 البدايةالبداية ... 37454647484957 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 921 الى 940 من 1794
  1. #921
    مرررررررررررررررحباااااااااااااااااااااا عزيزتي ندى كيف حالك

    لدي لك خبر لقد اعد قراءة روااااايتك وكم كنت سعيدة لاعادة قرائتها وقد توضحت لي بعض المور

    وللللللللللللللللللللللللللكن للان لم ارى سالي بينهن ماذا اليس لها دور في الرواية

    لقد اتممت قراءة روايتك في خلال يومين ونصف هاااااااا هااااااااااااااااا هااااااااااااااهاااااااااااااهاااااااااااااااااااا ي

    هههه خخخخخخخخ مااااااااااااااااذا يا ندى الن تعطيني جااااااااااااااااااائزة single_eyeخخخخخخ

    والان حبيبتي اسمحي لي بالمطاااااااااااالبة بالللللللللللللللللللللباااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااارت



  2. ...

  3. #922
    مرررررررررررررررحباااااااااااااااااااااا عزيزتي ندى كيف حالك

    لدي لك خبر لقد اعد قراءة روااااايتك وكم كنت سعيدة لاعادة قرائتها وقد توضحت لي بعض المور

    وللللللللللللللللللللللللللكن للان لم ارى سالي بينهن ماذا اليس لها دور في الرواية

    لقد اتممت قراءة روايتك في خلال يومين ونصف هاااااااا هااااااااااااااااا هااااااااااااااهاااااااااااااهاااااااااااااااااااا ي

    هههه خخخخخخخخ مااااااااااااااااذا يا ندى الن تعطيني جااااااااااااااااااائزة single_eyeخخخخخخ

    والان حبيبتي اسمحي لي بالمطاااااااااااالبة بالللللللللللللللللللللباااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااارت


  4. #923
    أيا طيفاً مجهولاً سكنَ فُؤادي
    أخبرنيْ مالكَ لم تستوطنْ قلبي ولم تَهجرهُ ؟؟
    بَل فضّلتَ البقَاءَ بينَ ذاكَ وذاكَ .. "مُعلّقاً" .!.

    EDobE

    أذكرت شيئا عن اثبات الوجود؟
    هههه
    ندوووووووووش
    عليي انتحااااااااار اداااااااارة nightmare
    هلئ رح ابلش استوعب المالية يلي بتصير في القصة
    سَيٌّء هَذا الانتِظَار
    الذَي تَجِدُ فِيهِ نَفسَكَ
    فَجْأَة ... تَنتَظِرُ هَكَذَا
    وَ
    بِلَا جَدوَى
    حَتَّى تَفقِدَ
    الرَّغبَةَ فِيمَا تَنتَظِرُه
    هَذَا الانتِظَارُ الذِي كُلَّمَا فَكَّرتَ فِي نِهَايَتِه
    يَتَمَدَّدُ وَلَا
    يَنْتَهِي

  5. #924
    سأعود nervous

    إن شاء الله سأعود cheeky

    و لكن النت هو الذى لا يسمح frown
    0bf7e853ffa93b232f1c1972bec18876
    << الـقـــدر الــحـائــــــر | Gundam Wing >> << أُهـديــكَ عـُــمْــــراً >>
    ستكون بصمتى التى أتركها ورائى و أتابع مشوارى ،،
    فربما إن تتبعتم أثرى من خلالها .. تلحقونى

  6. #925

  7. #926
    بانتظااااااااركbiggrin
    اخر تعديل كان بواسطة » Relenaa في يوم » 14-03-2013 عند الساعة » 14:04

  8. #927
    بااااااااااااااااااانتظارك ندوش لا تتاخري


    ثم هل هناك احتمال ان يكون البارت اليوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    [/center]

  9. #928
    ماااااااااااااااااااااااااذاااااااااااااااا هل هناك بارت اليوم ام مااااااااذا؟؟؟؟

  10. #929
    بتوقع انه لازم ننسى قصة البارتات بهالكام يوم...laugh

    ندى...لازم تلاقي حل سريع knockedout

    (..

    ثمّةَ أحزانٌ تنزِلُ بالقلبِ مَنزلةً حَيرى .. فتتساوى فيها منحنياتُ الحُزنِ و الفَرَح أمامً عُيوننا ..وَ يَحارُ القلبُ أيّ شُعورٍ يَستَدرّ في سبيلِها ..
    هِيَ _
    فقط_ أحزانٌ تَرمي بنأَماتِنـا على عَتباتِ الرّوَعْ .. وَ تَذهَبُ بِخَلَجاتِنا إلى أصقاعِ الذّهُول .!!


    جُلّسانْ_ 28/2/2014


















  11. #930

  12. #931
    نـــــــــــــدى

    تركت دراستي من أجل البارت mask

    ~ سوف أسحــــقْ الخونـة !! تبـــــــــاً mad-new

    ~

  13. #932
    ااااااااااااااااااااااااااه

    اشعررررررررررررررررررررررررررررررررررررر بالملل من كثرررررررررررررررررررة الجلووووووووووووس في اللللللللللللللللبيت



    ااااااااااااااااااااااااوووووووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووه

    ساذهب لانام

  14. #933
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جُلّسان مُزهِر~ مشاهدة المشاركة
    بتوقع انه لازم ننسى قصة البارتات بهالكام يوم...laugh

    ندى...لازم تلاقي حل سريع knockedout


    الزهايمر عدو كل كائن حي ، عاقل ، واعي ، منيل ع عينو mad

    شكلي راح أنساك فالامتحانات نستني who could i be !!grief
    اقتباس من شي أغنية هاي mask زهايمر عن حق و حقيق ؟؟؟

  15. #934
    أهلا ندى , كيف حالك يا عزيزتي ؟ , إن شاء الله بأحسن حال و مرة أخرى أتأخر في وضع الرد على الرغم أنني قرأت الفصلين من فترة ليست بالقصيرة , أتعلمين ؟! أخاف من أسئلتك كخوفي من الإمتحانات !!

    لنبدا بالفصل السادس عشر
    بصراحه لا أدري ما حدث بين ليوناردو و نوين !! concern الفتاه غادرت من القصر غاضبه ثم عادت اليه و في إصبعها خاتم الخطوبه !! لقد مر كل شيء بسرعه و ليوناردو كان يتكلم معها كأنه يعاني من الهستيريا أو الهذيان شعرت أن ليونادوا أحمق في هذا الموقف فكيف يخبرها بألا تتعدى حدودها الرسميه ثم يطلب منها بعدها أن تشاركه حياته !!

    بالنسبه إلى شركه ركلر لا أظن أن الاميرة تشك بها نظرا لأنها تثق في فيليب الذي يمتلك والده أسهم في تلك الشركه

    ريلينا كالطفله البريئه تتأثر بسرعه تتكلم بصدق و فقدان ذاكزتها أثر عليها كثيرا و أظن أن على هيرو أن يخبرها بما حدث لها بالتفصيل حت و إن كان هذا لا يروق لليوناردو

    أما عن أمير ساندريلا فقد كنا نتناقش في بدايه القصه عن هيرو و فيليب لكني أري أن الكفه الآن لصالح هيرو فهل ستظل كذلك أم أنها ستتغير ؟َ!

    أجمل عباره :

    أتدرون معنى " آمل " ، أتعلمون ما يعنى إحساس بالأمل يغزو قلبك بلحظة واحدة !!
    هل تدرون بهذا الإحساس الذى يتوغل لأعماقك رغماً عن كل الهم الذى تحمله ، فيجبرك على الإبتسام طوعاً و استسلاماً !!
    أنا استشعرت هذا الإحساس ما إن لمحتها تسير مقتربة من غرفتى و أنا أهم بالخروج منها ، لأستشعر كلمات على أطراف لسانى لابد و أن تُقال ، و استشعر إحساساً عميقاً لم أستطع تجاهله ، لأقترب منها بكل بساطة تاركاً هذا النسيم الذى يحيطها ، يحيطنى معها ، و أبتعد عنها بهدوء مماثل هاتفاً : " صباح الخير "


    أما عن الأسئله المتعلقه بالإقتصاد فاعفيني من الرد نظرا لأني لم أدرس هذه الماده في حياتي و بالطبع لا أفهم شيئا فيها



    اما الفصل السابع عشر

    ~ انسلت ابتسامة هادئة لترتسم على شفتيها تعكس صفاء لم أعتد عليه سوى بقربها ، مشهد شاعرى و أنا أراها بحديقة القصر تتحرك بهدوء متناسب مع نسائم الليلة ، و قد عدت أنا لتوى من الخارج ، كما فعلت كل ليلة بهذا الشهر !!
    هبت نسمة هادئة لتحمل معها عطر تلك من تقف أمامى ، لأستشعر راحة غريبة تغمرنى ، بقيت محدقاً بها و هى تهمس بهدوء : " علمت أنك ستعود ! "
    لم أستطع إبعاد يدى عن كتفها بتلك السهولة ، شارداً بعينيها و كلى رغبة بانتشالها من مكانها لأطلعها عما يتصارع بسببها .. و لكن ، لا أستطيع !!
    سحبت يدى و أنا أبعثر أنظارى بعيداً عنها ، مقاوماً نفسى و هاتفاً : " ماذا تفعلين بالخارج بوقت كهذا !! "
    استشعرت خيبة الأمل تطل من عينيها إثر نبرتى الجافة ، لتتردد بجملتها : " كنت أنتظرك ! "

    إياكِ أن تفعليها معى !!
    ليس عندما انتهت الحرب بين الأرض و الفضاء ، تاتين أنتِ يا من نبض القلب لكِ ؛ لتأتى على ما تبقى من حقيقة تمنعنى عنكِ !

    تبعثر كل الحزم و الجفاف الذى أحاول لملمته ، لأعاند نعومة تلك المخلوقة أمامى و أعقب : " و ها قد جئت ، عودى للداخل "

    كيف أستطيع أنا معاملتها هكذا !!
    قد قضيت شهوراً بجانبها دون أن يعكر صفونا شئ .. قد تحادثنا بصمت ، و لكن بعد الأيام الماضية ، و إحساسى بانها لن تعد ملكاً لى ، قد ..
    لحظة واحدة .. ملكاً لى ؟!!!!
    يبدو أن عقلى بدأ يعترف صراحة برغبتى التى أعاندها !!

    بعثرت كل شئ و هى تهتف بانكسار : " هيرو ما بالك !! لمَ تتعامل هكذا !! "
    لم أستطع سوى رد نظراتى الحادة نحوها ، متابعاً بذات النبرة : " و كيف أعاملك ؟ "
    تابعت انكسارها : " لك شهر على هذه الحال !! "

    اقتربت منها و أنا أعاند كل خلية بجسدى ، و أعتصر قلبى بحدة عيونى ، محدقاً بزبرجدها و مردداً من بين اصطكاك أسنانى : " سمو الاميرة ، لا تجبريننى على استخدام القوة لأجل إعادتك للداخل ! "
    اتسعت عيناها و كأننى قد صرحت بأمر لم تتوقعه ، لتدفعنى من أمامها و هى تبتعد عنى هامسة من بين دمعة مُعلقة : " أنت لم تكن هكذا !! لم تكن هكذا أبداً "

    ~

    أوه حسننا , صدقا لم أفهم لماذا هذا الجفاء من هيرو , قرأت الفصل السادس عشر و لم يكن فيه أي خلاف بينهما فماذا حدث كي يحدث كل هذا ؟!!!!!!

    لا اعتقد أن ريلينا قادرة على إتخاذ أي قرار خاصه و أنها لم تستعد ذاكرتها بالإضافه إلى مزاج هيرو المتقلب ناحيتها

    أما فيليب فريلينا تثق به و هو يفعل ما في وسعه لتستمر هذه الثقه و بالتالي تتصرف ركلر في المشروع كما يحلو لها

    كواتر و نانسي ؟؟!! حسننا لقد اكتشفت ريلينا أن كواتر أحد جنود الكاندام لكنك لم تذكري في الفصل أي شيئ عن نانسي !!!!!

    هايلد و كاثرين مثال واقعي لبعض الفتيات اللاتي لا يجدن أي شيئ سوى الثرثرة على الأقل في هذه القصه مع إحترامي طبعا لمحاوله هايلد في إخبار ريلينا عما كان في الماضي


    حسننا لقد إنتهيت من الواجب آمل ألا تتأخري في وضع الفصل القادم , دمتي في رعايه الله

    Gundam Lover Forever
    4efdc81fb294af1a8eea59ed160750e6
    يا رب إغفر لجميلة << سبب السعادة >> و أسكنها فسيح جناتك

  16. #935
    ندددددددددددددددوووووووووووشووووووووووووووووو


    اين انتي ؟؟؟؟؟واين البارت ؟؟؟؟؟؟

    مااااااااااذاااااااااااااااا الن نرى البارت اليوم ؟؟؟؟؟

  17. #936
    ندووووووووووش كيف حالك

    ماااااااااذااااااااااااااا اين انتي

  18. #937
    أعتذر عن الغياب
    و أعتذر عن التأخر

    و بإذن المولى الفصل الثامن عشر فى الرد التالى smile

    # قراءة ممتعة

  19. #938

    الـفـصـل الـثـامـن عـشـر


    الـفـصـل الـثـامـن عـشـر
    و حـكـايـة الـشـتــاء ~ غـائـبــــة !


    cDnJ3


    كما تتدفق المياه بعد هدم السد العالى بمصر ، أو كما يندفع النهر بعد إزالة سد المضيق ، تدفقت الدماء بعروقى و أنا أضغط على الورقة بقوة يدى الواهنة ، و أحاول الفصل بين الهذيان و الجنون بتلك اللحظة ، أقاوم إحمرار وجهى إثر الإنفعال ، و أحول بينه و بين الوصول للأحمر القانى ..
    ابتلعت شتات الصدمة و أنا أبتلع ريقى بصعوبة بالغة ، و تحركت خطوة واحدة بعد تسمر دام لعدة ساعات ربما ، أعيد قراءة الكلمات التى طُبعت على الورقة آلاف المرات ، و أحاول مقاومة شلل أصابعى لأصفع نفسى فى محاولة للإستفاقة من هذا الحلم !

    تركت الورقة تتهاوى بيدى و أنا أستند بيدىّ الإثنتين على سطح مكتب أخى ، ظننت هواء الغرفة كله انتهى إثر أنفاسى اللاهثة العميقة ، أبحث عن مصدر للهواء يُحيل بينى و بين الإختناق ..


    ~ * ~



    * قبل عدة دقائق *


    سارت خطواتى جهة مكتب أخى و أنا أردد : " ألم تجد هذا الملف منذ يومين ؟! "
    استدار عنى و هو يدلف إلى مكتب نوين هاتفاً : " بلى ، و لكنى أضعته ! "
    رمقته بنظرة من طرف عينى و أنا أكتم ابتسامة متعجبة ، لا يبدو أبداً أن هذا الشخص ممن يُضيعوا أى شئ !! أو ربما الأشياء هى التى لا تضيع منهم !

    وقفت بمكانى لأستدير و أتبعه داخل مكتب نوين ، هاتفة : " وجدته ؟! "
    بدأ بتقليب كومة من الملفات متنهداً : " لا "
    توقف عن بحثه ليرفع أنظاره نحوى متابعاً : " هلا استشعرتِ أهمية الملف و ساعدتنى ؟! "

    طرفت بعينى عدة مرات قبل أن أستوعب أن هذا الشخص يطلب مساعدتى أنا !
    قابلنى بنظرة صامتة منتظراً منى التجاوب ، لأعود لواقعه و أعقب : " ذكرنى بما كان يحتويه ؟! "
    تنهد و هو يتابع ما كان يفعل ، هاتفاً : " لينجتون .. و ريكلر "
    طرفت بعينى مرة أرى و أنا أربط بين الاسمين ، و أتذكر حديث ديو حول فيليب ؛

    " كل ما هنالك أننى ظننت والده جاك لينجتون هو المشارك بتلك النسبة ، و كما تعلمين ، جاك لينجتون له النسبة الكبرى بأسهم شركة ريكلر "

    تنهدت بهدوء و أنا أراقب هيرو و هو منحنِ نحو أدراج المكتب باهتمام ..

    " سأبحث بمكتب أخى "
    هتفت بها و أنا أغادر المكتب جهة مكتب أخى ..


    ~ * ~



    و ماذا بعد الإختناق ؟!
    ماذا بعد الهذيان و شئ من الجنون ؟!

    خطوات هادئة تسير مقتربة من موضعى !
    تقترب أكثر لأتبين أن صاحبها يبعد عن باب مكتب أخى قدر أمتار لا أكثر ..

    تقترب أكثر لأعمد إلى خزين القوة المصطنعة الذى لم أدرى بوجوده قبل تلك اللحظة ، و أزود يدى بشئ منها ، لأخفى الورقة التى أمسكها و كأننى أتشبث بها ، بجيبى ..

    و أستدير ..


    ~ * ~



    " ها هو "

    مدت يدى أتناوله منها مردفاً بشئ من الراحة : " شكراً لكِ عزيزتى "
    أسرعت بتقليب صفحاته و عينى أمررها على الكلمات بسرعة ، علىّ أن أهاتف ليوناردوا !!


    ~ * ~



    طرفت بعينى متجاهلة كلمته ، أو محاولة تجاهل سبب الهذيان و التعمق بالكلمة .. علىّ أن أختار بسرعة و الآن ..

    " عزيزتى "

    انتصرت كلمته ..

    أو ظننتها انتصرت بتلك اللحظة ، أما حين أختلى بنفسى بعد ذلك ، سأكتشف أن تلك اللحظة كانت اللحظة الوحيدة التى لم ينتصر شيئاً منه فيها ..

    ابتسمت لخيبتى و أنا أستدير عنه ، رأسى مطأطأة للأسفل ، و خصلاتى مُدلاة تعكس معانى الخيبة التى لا أدرى لمَ رافقتنى تحديداً الآن من بين كل اللحظات التى سترافقنى بعد ذلك !


    ~ * ~



    وقفت بمنتصف غرفة المعيشة و أنا أتابع التقاط أنفاسى ، فقد أغفل عن التنفس و أعود للإختناق !!

    تحركت يدى من مستقرها لتتحسس جيبى ، و أحرر أنفاساً مكمودة ما إن استشعرت الورقة بمكانها ، لأرفع عينى نحو باب غرفتى ، و أتحرك ناحيتها بشئ من الإصرار !


    ~ * ~



    أحتاج لطبول الحرب أن تبدأ الآن ، و أحتاج إلى عازف ذو أصابع سريعة التواتر على أزرار البيانو ليرافقنى بخطواتى التى شابهت دقات الناقوس ، معلنة عن ريح عاصفة ستهب بغضون لحظات قليلة ، هى كل اللحظات التى أحتاجها لأعثر على ذاك الشخص الذى آمنته ، و لكن لم يأمن هو لى !

    اندفع باب مكتب أخى إثر قبضة يدى حول مقبضه ، عيناى باتتا كعيون الصقر التى تراقب من بعيد ، تبحث عن الشئ اللامع الذى يجذب الضىّ ، و لكن الفرق أننى لم أجد هذا الشئ اللامع بمكتب أخى !

    قد ييأس الصقر .. و لكن أنا لا أيأس !


    ~ * ~



    " أبلغ هذا المتهور أننى سأقتله إن وقع تحت يدى !! "
    هتفت بها من بين اصطكاك أسنانى ، و أعقبت : " أجد نفسى شاكراً اننى أرسلتك أنت إلى قاعدة لونر ، لو كان ديو بدلاً منك لفجر القمر بأكمله !! "
    وصلتنى ضحكة تروا الهادئة مردفاً : " على رسلك يا هيرو ، أنا ممتن لديو على هذا التفجير ، لولاه لاستقبلت قاعدة لونر شحنة معتبرة من المتفجرات الكافية لتفجير القاعدة بأكملها "
    تنهدت بيأس معقباً : " أى جزء من مهمة سرية لم تفهموها !! "
    عاد يهتف : " اطمئن ، لن ينكشف الأمر الآن .. فقط أخبرنى ، كيف هو الوضع فى F09 ؟! "

    استدرت بكرسى المكتب لأواجه النافذة ، و أنظارى تتفحص الملف بين يدى ، معقباً : " ليوناردوا بدأ يتحرى عن كثب ، الإعلام و الصحافة بدأا يتمركزا بأماكن محددة ، أخشى أن هناك بعض العناصر المندسة هى التى توجه تنقلات الصحافة ! أخبرت ليوناردوا أن يتجنب الأماكن الحساسة لأنه قد يتعرض لمحاولات عدة للإغتيال علناً ، مثل الغرفة العمليات السرية ، و لكن يبدو أنه جاداً فى التحرى حولها ! و يبدو أن نوين لا تدرى عن تحريه شيئاً ! "
    صمت تروا للحظة قبل أن يهتف : " وفيه ؟! "
    تمتمت : " يرسل إلىّ تقريراً يومياً حول الأوضاع ، لا يبدو شيئاً خطيراً إلى الآن .. هدوء مثير للريبة ! "
    قاطعنى : " أواتظن أن العاصفة تهب فجأة ؟! "
    رفعت أنظارى عن الملف و أنا أتمعن بعبارته ، لأهتف : " هلا أبلغت كواتر برسالة ؟ ( X87 ) ، فقد أبلغه هذا الكود ! "
    صمت لبرهة مردداً : " هل لازالت خطوط الإتصال بينكما مُراقبة ؟! "
    تمتمت : " لم أعد أستطيع التشويش على خطوط الإتصال الأرضية ، فقط الفضائية كما أحدثك الآن ! "
    ردد بهدوء : " صحيح ، ديو يبلغك أنه مل الوضع فى القريتين و يشتاق لطعام هايلد .. يبدو أنه قرر العودة إلى الأرض ! "
    طرفت بعينى هاتفاً : " اتركه يفعلها لأقتله أنا ما إن يصل للأرض ! "

    استدرت بسرعة بالكرسى لأواجه باب مكتب نوين ، و أتصنت للخطوات القادمة ، و أهمس : " تروا ، اذهب الآن .. "

    انقطع الإتصال لأبعد الهاتف عن أذنى بذات اللحظة التى اندفع بها باب المكتب ، لأقابل شرارة لم أرها من قبل .. أبداً !


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  20. #939

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن عـشـر


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن عـشـر



    " أعلن أنا ليوناردوا بيسكرافت ، الوريث الاكبر لعائلة بيسكرافت ، و المستشار القانونى و الوزير الأول لأميرة المملكة و شقيقتى الصغرى ريلينا بيسكرافت ،،

    أتنازل أنا المذكور أعلاه عن منصبى المذكور فى حكومة المملكة ، و حقى الشرعى فى إرث العائلة ، و بذلك تؤول شئون إدارة المملكة بالكامل ، و إرث و أملاك عائلة بيسكرافت إلى أميرة المملكة ،،

    و بتوقيع هذه الوثيقة يصبح العمل بها رسمياً ، و يتم من فوره البدء بترتيبات حفل التتويج الملكى لُتعلن الملكة ريلينا بيسكرافت ملكة مملكة سانك ، و يصبح لها الحق الكامل و التصرف التام فى إرث عائلة بيسكرافت ،،

    و هذا ابتداءً من تاريخ توقيع الوثيقة ، و هذا بيوم .......... الموافق ... \ ... \ ...

    حُررت هذه الوثيقة بحضور الحارس الشخصى و قائد حرس الأميرة ريلينا بيسكرافت ، بصفته شاهد مسئول عن شهادته أمام القانون ، و بإمضائه يصبح كتمان الأمر مسئولية عليه تحملها حتى يُعلن العمل بالوثيقة ؛ أمام الأميرة و أمام العالم .

    حُرر فى / التاسع من ديسمبر

    إمضاء الشاهد
    هـيـرو يــوى

    إمضاء المتنازل
    ...............

    "


    تركت الورقة بصمت على سطح المكتب و أنا أجد صعوبة برفع يدى عن المكتب ..

    أنظارها لاتزال مُثبتة علىّ ، يدها اليمنى قد عانقت خصرها ، و الأخرى قد بقيت مُدلاة ، و لكن أكاد أجزم أن قبضتها كانت لتسيل منها الدماء إن شدت عليها الشئ القليل ..

    بعثرت أنظارى حول الورقة للمرة الآلف و أنا لا أستطيع رفع نظراتى إليها لأول مرة بوضع مماثل !
    تحرك بؤبؤ عينى قليلاً نحو تاريخ اليوم الواضح على شاشة الحاسوب أمامى ، الثامن من ديسمبر .. إنها ورطة بحق !

    ~ اقتربت احتفاليات رأس السنة و حل شهر ديسمبر الدافئ ، لأستشعر معنى بهجة الإحتفاليات لأول مرة و أنا أراقب أنوار القصر البراقة ، وفود من المُهنئين الرسميين بكل ساعة ، و زوار لم تخلُ منهم قاعات الإستقبال كلها ، حركة و ضجة بكل الغرف و الصالات ، لم أجد لنفسى موضع أتأمل فيه هذه الساعة إلا الممر الذى يحوى مكتب الأميرة العلوى ، أكثر الممرات خلواً من الناس بهذا التوقيت ، من الجيد أنها تستقبل الوفود الرسمية بالمكتب السفلى..

    لو أن فقط الاميرة تترك مهنئيها الآن و تشاركنى اللحظة الصامتة !

    رفعت نظرى نحو ليوناردوا و هو يقترب بخطوات هادئة ، بذلته البيضاء الرسمية لمناسبة كتلك قد زادته تألقاً ، ارتسمت على محياه ابتسامة هادئة هاتفاً : " جئت أتمنى لك عاماً سعيداً "
    أغمضت عينى و أنا أجمع شتاتى مثله ، أعلم كم تبدو عبارة ثقيلة على لسانه ، فلم أعتد لا أنا ولا هو عبارات كتلك .. و لكن احياناً لا مفر منها

    " لك أيضاً "
    تمتمت بها و أنا أرمق ذراعىّ المعقودان أمام صدرى بنظرة خاطفة ، مردفاً : " و للمملكة و أميرتها "
    لمحته يبعثر أنظاره و هو يستند إلى الجدار مقابلاً لى ، عاقداً ذراعيه أمام صدره مثلى ، متمتماً : " أظنها ستعنى للاميرة أكثر لو قلتها لها مباشرة ! "
    ابتسمت باستخفاء مردداً : " لو أن مهنئيها يتركوها لحظة "

    حلت بعض لحظات الصمت ، أنظارى تتفحص بنطالى الأزرق الداكن و سترتى الشتوية ذو اللون الرمادى ، حاولت قطع الهدوء لأهتف : " هل انتهيت من تهنئة زوارك ؟! "
    أردف : " انسللت من المكتب لبعض الهدوء "
    تابعت فى محاولة لفتح أى حوار : " أليسوا مبكرين بعض الشئ ؟! "
    ابتسم مردداً : " أجل .. من المفترض أن الوفود الرسمية تأتى للتهنئة فى الخامس و العشرين من ديسمبر ، ليس فى التاسع منه .. و لكن أنا من أعلنت أننى و ريلينا لن نتواجد بالقصر فى الخامس و العشرين .. "
    صمت لحظة ثم تابع : " فكرت فى إجازة لنا .. "

    صمت من جديد ..
    قطعه ليوناردوا هذه المرة ليهتف : " بخصوص ريلينا .. "
    رفعت أنظارى قليلاً ، ليتابع : " أردتك أن تساعدنى بشئ ما "
    رفعت أنظارى كلها لأواجهه ، مستفسراً ، ليعقب : " لا أظن أن هناك من سيحمل مسئولية كتلك سواك "
    طرفت بعينى ، ليهتف : " هلا أوضحت لك الأمر بمكتبى ؟! "

    ~

    و قد أوضحه .. و وافقت أنا .. و وقعت على الوثيقة وحدى ، ليتبقى توقيعه الذى بإمضائه يُصبح العمل بالوثيقة رسمياً ..

    و بجانب كل هذا .. أكون أنا الآن بتلك الورطة و أنظار مشتعلة لاتزال تراقبنى و أنا أستعيد هذه الذكرى ..
    قبضتها شدت حول نفسها أكثر .. لأرفع أنظارى عن الورقة أمامى أخيراً ، و أواجه وجه الاميرة الذى لا يناسبه الغضب .. و رغم ذلك ، معنى الجمال يتجسد باحمرار وجنتيها ، و تناثر خصلات شعرها الذهبية .. حتى لون الشمس لا يضاهى شعرها جمالاً !

    بدأت طرقات متتابعة من قدمها تصل لمسامعى ، تنبهنى أننى أطلت النظر إليها دون أن أُبدى أى تفاعل مع الورقة التى رمتها هى باتجاهى منذ أن دخلت المكتب ..
    ابتلعت ريقى بصعوبة بالغة و أنا لا أجرؤ على رفع أنظارى عن زبرجدها المشتعل ، ما الذى قد يدور الآن و بتلك اللحظة برأسها ؟!


    ~ * ~



    تكتيك المهاجم بتلك المعركة يتلخص بقسمين ، و ثلاث احتمالات و ثلاث توقعات ؛
    القسم الأول هو هذا الكائن البارد الهادئ الذى يستقر أمامى دون أدنى اعتبار بالنيران المشتعلة بجوفى .. و القسم الثانى هو ابن بيسكرافت الى قضت عليه الظروف أن يكون أخى ، و الذى سنرى أمره فيما بعد ..

    أما الإحتمالات الثلاث المتوقعة من الكائن أمامى ؛
    أولها : أن ينكر هذه الوثيقة بشكل كلى
    الإحتمال الثانى : أن يبدى معرفته بالأمر و يعترف بكل شئ ، و هو الأمر الذى لا يبدو واقعياً عندما يكون هذا الشخص هو المعنى !
    و الإحتمال الثالث : أن يبقى هادئاً هكذا ، و بتلك الحالة سيظهر جانب منى لا أحبذه ، الجانب اللاأنثوى الذى لن يسلم منه .. أجل ، سأضربه !

    أما التوقعات الثلاث ؛
    الأول : أن تكون هذه الوثيقة مُزورة بتاريخ الغد
    و الثانى : أن يكون أخى هو فقط من وراء ها الأمر ، و هذا الشخص أمامى لا علاقة له بشئ رغم توقيعه على الوثيقة
    و التوقع الثالث : أن تكون الوثيقة حقيقية و قانونية .. و أن يكون تم تحريرها بالفعل .. فى ديسمبر .. الماضى .. أو الذى سبقه .. و هذا يعنى .. أن .. هذا الشخص .. أمامى .. كان ..


    ~ * ~



    تدلت رأسها بهدوء و كأنها تبينت أمراً لم تكتشفه من قبل ، لتتدلى معها خصلات شعرها تُخفى عيونها عن مرآى ، و تبقى بذات وضعيتها للحظات مطولة .. و تهمس أخيراً بصوت مخنوق مُهدد بالإنفجار ؛

    " أنت .. "

    صمتت للحظة تجمع أحرفها ، و تابعت همسها ؛

    " كنت تعرفنى من قبل ؟! "

    ابتلعت كلماتها التى وقفت بحلقى ، و تمنيت لأول مرة بحياتى كلها .. ألا أكون هنا !


    ~ * ~



    " ريلينا .. أنا .. "

    انتهت علاقتى باللغة بعد الكلمتين اللاتان لم أنطق سواهما ، تحركت يدى اليمنى بصعوبة لأترك الملف الذى أمسكته ، تاركه يتهاوى أرضاً ، و أتحرك من مجلسى فوق الكرسى ، محاولاً الوقوف ..

    استعرت بعض القوة من المكتب و أنا أستند عليه بثقل يدى اليسرى ، ماضياً بخطوات مبعثرة تجاه المخلوقة المستكينة – أو ربما المشتعلة – أمامى ..

    " أنا .. "

    أمأت برأسى و كأننى أقر لنفسى أننى الآن بلا حيلة ولا مخلص ، و خطوت خطوة أخرى نحوها ..
    مدت يدى نحو ذراعها أحاول ..... أحاول ماذا ؟!

    أحاول استشعارها بقربى لدرجة أن تفهم دون أن أنطق أنا .. هامساً : " ريلينا .. "
    لامست ذراعها – تقريباً – لتنتفض هى ، و يظهر هذا الوحش الذى تحدث عنه علماء النفس و ثرثروا حوله كثيراً ، الوحش الكامن بالنفس !

    بقوة يدها كلها ، و قد لخصت قوة جسدها بقبضتها ، دفعتنى بعيداً عنها و هى ترفع رأسها أخيراً ، و كأنها انتصرت على انكسار لحظى ، ليتبدل بشئ أخر لا أجد له تعريفاً !

    " أنت كااااااااااااااااذب "


    ~ * ~



    ليس كاذبااااً !!!
    أعلم .. و لكن صرخت بها ، و لو عدت الآن لتلك اللحظة لصرخت بها مرة ثانية ، و ثالثة .. و عاشرة !
    و لكن ، إن تفوه بها أى منكم ، صدقاً ؛ لقتلته !

    دفعته عنى بكل ما أملك فى هذه الحياة من قوة ، تاركاه يُصدم من حركتى ، و يندفع للخلف دون مقاومة ، لأستدير عنه بأسرع ما لدى نحو الخارج ، أغالب دمعة مُعلقة تحاول كسر غضبى ، فتفشل و تزيده اشتعالاً !

    خطوت خارج المكتب لأستند برأسى إلى الجدار ، و أحرر الدمعة المعاندة ، و أعود أستدير أخطو درجات السلم بما أستطيع من تمالك ..

    هذا الكائن .. أكثر من عرفت بروداً ، و أكثرهم روعة و دفئاً .. أغربهم و أقربهم إلىّ .. الذى فهم كل ما يدور و يتصارع بداخلى ، و لم يعلم بمعاناتى !

    وقفت بمنتصف الدرج غير قادرة على المتابعة ، لأستند بثقلى إلى حافته .. و أبكى !


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

  21. #940

    تـابـع / الـفـصـل الـثـامـن عـشـر


    تـابـع الـفـصـل الـثـامـن عـشـر


    " ريلييييييييناااااااااا "

    زمجر بها لأرفع رأسى و أنا أمسح دمعات متفرقة ، أتابعه يخرج من مكتب نوين ، و أراقب خطواته المقتربة من الدرج ، أدرت أنظارى عنه متابعة طريقى بسرعة للأعلى ، غير آبهة بصعوده الدرج ، يقفزه ربما ثلاث درجات بالخطوة الواحدة ، و أنا بالكاد أوازن بين إبعاد غشاوة الدموع عن مرآى و الإلتفات إليه قبل أن يلحقنى ..

    وقفت بمنتصف المجلس أمام الغرف فجأة إثر حركته ، و استدرت لأواجهه إثر ذراعه الذى لفنى بحدة ، ليواجهنى هو الأخر بعينين صارختين ، لم يزيدانى فوق الدمعات إلا الألم !


    ~ * ~



    لم أر من قبل نظرة الطفلة المُحتجة على الظلم ، ولا نظرة الألم البرئ عندما يُعتصر بعيون زبرجدها دامع .. لم أستشعر معنى الألم المنكسر قبل تلك اللحظة .. و لم أحاول تجنب إحساس حزين لطائر لا قدرة له على التحليق بغير تلك اللحظة ..

    وجدت يدى تخف حول ذراعها القبضة ، و نظراتى تتبعثر حول دمعاتها ، لتتلاشى حدتى التى صرخت بها باسمها ، و أهتف بهدوء : " اهدئى .. لماذا تبكين الآن ؟! "

    لم يحدث سوى أن شفتاها تلجلجتا ليُزيدا إحساس الخوف بعينيها ، لأهتف : " ريلينا هذا أنا .. تعلمين أننى لن أؤذيكِ !! "
    تركت ذراعها و أنا أُبعد يدى عنها هامساً : " أتخافين منى ؟! "
    لم تُبعد عينيها عنى ، لأعود أهتف : " اسمعينى ريلينا ..


    ~ * ~



    من الأمور التى فشل بتحليلها علماء علم النفس و دارسيه ؛ سر هذا الإطمئنان الذى يسيطر علىّ بقربه ، حتى بتلك اللحظة التى يصرخ فيها باسمى ، و يتصنع الحدة ، بل و يقبض على ذراعى .. أنا لم أخف !

    و إنما أحد أسلحة الأنثى الفتاكة ؛ نظراتها !!
    ترتيبها يأتى بعد الدمعات ، و لكن عندما يمتزج الإثنين ، لا رجل على سطح الكرة الأرضية يقاومهما !
    و بغض النظر عن هذا المنطق العجيب الذى يغزونى بلحظة أقل ما أصف نفسى بها ؛ كرة من الغضب !
    بتلك اللحظة ، رأيت معنى الحنان بعينيه ، و هو معنى جديد لم أره من قبل ! و ستبقى تلك النظرة التى طلت بعينيه من أجمل النظرات التى أتذكرها بعد ذلك و أبتسم على إثرها .. أبتسم للنظرة ، أم أبتسم للماضى .. أم أبتسم لهذا الكائن أمامى ؟!

    ابتلعت دمعة أخرى و أنا أجمع شتاتى الذى بعثره بنظرته ، دون أن أسمع أى مما يقول .. فقط متعمقة للمرة الألف بأزرقه الدافئ ، و مستعيدة إحساس الغضب ، لأغلق جفناى و أنا أستدير عن مرآه ..

    " فقط أجبنى عن سؤالى ! "
    تمتمت بها دون أن أفكر بما يشعر و هو يقف ورائى متطلع لخصلات شعرى المُنسابة بعشوائية ، أترك كل جوانب التفكير المتباينة جانباً ، و أتفرغ لشئ واحد يقتلنى لأجله ، هو هذا الشخص ورائى ..

    " أنت .. لم تعلم حتى أننى .. "

    أننى ماذا ؟!
    أننى أمنت له ؟!
    أننى لم أسأله عن ماضيه ولا ماضيى أنا ؟!
    أننى لم أسأله إن كان يعرفنى من قبل سوى مرة واحدة ، و بعد نظرته التى لا أزال أذكرها ، لم أتفوه بذاك السؤال مرة أخرى ؟!

    أننى ماذا ؟! .. أحبه ؟!


    ~ * ~



    هل تلك القشعريرة التى تسرى بجسدها ترجمة ما يتصارع برأسها ؟!

    أحاطت نفسها بذراعيها ، و كأنها تحمى نفسها من خطر وشيك ، أستشعر انحدار دمعة على وجنتيها ، هامسة : " أرجوك أجبنى ! "

    أنا ظننت الماضى هجرنى !!
    لم أتصورنى سأعود لأعاصر حيرة كتلك ، و ألم كذلك !

    هل كنت أعرفها أنا ؟!
    لماذا أستشعر نفسى غريب عنها لأول مرة ؟!

    طأطأت رأسى للأسفل أبحث عن كلمات مُلقاة فى المسافة بيننا ، و بدلاً من إيجادها ، تحركت خطوة ناحيتها ..

    تلمست خصلاة مُدلاة على كتفها ، دون أن أجد كلمة أجيب بها ، هل كنت أعرفها ؟!
    هل ..

    ألا تذكر هى شئ كان بيننا ؟!

    استدارت أخيراً ، بهدوء ، لتقترب منى تلك الخطوة التى فصلتنا ، و لكن لاأزال أستشعرها بعيدة عنى !!
    طأطأت رأسها ، لتستند بها على كتفى ، هامسة : " هل الإجابة صعبة لهذه الدرجة ؟! "

    لا .. شئ ما يقف حائلاً .. لاتزال بعيدة عنى !!
    لا أستطيع تحريك يدى حتى ، لا أستطيع احتوائها .. !!

    ربما استشعرت هى حالتى ، لتهمس من جديد : " سؤالى أصعب من إجابتك .. "
    صمتت برهة و أنا أحس حرارة الدمعة التى بللت قميصى ، متابعة : " لم أتصورنى أسألك سؤالاً كهذا يوماً .. و لكن لابد أن أعرف ! "

    ولا أنا .. ولا بعد مليون عام كنت لأفكر بموقف مماثل .. و لكن .. لا أستطيع أن أجيبك !


    ~ * ~



    أغمضت عينى و أنا أستسلم لصعوبة الأمر .. لا أستطيع تكرار السؤال مرة أخرى ..

    شئ قد سرى عبر جسده حتى وصل لذراعيه ، لأستشعره أنا و كأنه برق سرى بجسدى ، فتحت عينى بسرعة لا تتناسب مع دمعة جديدة مُعلقة على رموشى ، لأعود أنظر بوجهه و تلك الشرارة التى طلت فجأة ، و أنظاره قد وجهها بالقرب منا ، بقيت أحدق به للحظة قبل أن أدير أنظارى أنا الآخرى نحو الجهة التى سبقتنى إليها أنظاره ..

    اتسعت حدقتا عينى و أنا أحدق بنفس الجهة بعدما استوعبت الموقف كاملاً ، لأبقى كما أنا و يبقى كما هو ، و لكن نظراتنا قد باتت مختلفة ، فأحسست الشرارة التى تولدت بعيونه حتى أكاد أجزم أنها كادت تتحول إلى اللون الأحمر ..

    نظرات أخرى كانت هنا غير نظراتى أنا و هو .. كانت نظرات تحدق بنا .. تحدق و تتسع و تعتصر حسرة .. و تحدق من جديد ..

    قد بقى الوضع صامتاً ، لم يقطعه سوى الذراع الذى ما كاد يلمسنى ، ليبتعد عنى بهدوء ، و يتحرك الجسد الذى أرمى عليه ثقل أفكارى المُنهكة كلها ، و بلل دمعاتى .. ليبتعد عنى شبراً ، فشبراً أخر .. و شرارة عيونه لم تفارقه ..

    تحرك ببطء نحو الشخص الذى وقف بنهاية الممر ، تماماً عند مدخل المجلس الذى وقفنا فيه ، متصنماً بمكانه و محدقاً بهيرو الذى اقتربت خطواته منه ..

    " هيييرووو "
    هتفت بها لأبعثر الإستاتيكية التى لازمتنى ، و أبعثر معها الهدوء الذى ربط بيننا بالدقائق التى مرت .. و قد فهمت ما الذى قد يحدث بعد لحظات ، تحركت مسرعة نحوه و قد أمسكت ذراعه هاتفة : " هيرو انتظر "

    سحب ذراعه من بين يدى بحدة و تابع خطواته نحو الشخص الذى بدأت نظراته تحدق بشرارة هو الأخر ، أسرعت أقف امام هيرو مانعة إياه من إكمال خطواته ، هاتفة برجاء : " هلا تركتنى أنا أتعامل ، أرجوك لا داعى لأن تتدخل "
    زفر بحدة و حكم اصطكاك اسنانه و هو يهتف بنبرة حادة خشنة مرتفعة : " ما الذى جاء بك إلى هنا "

    دفعنى بيده نحو اليمين و أكمل بذات النبرة و قد ارتفعت : " كيف تجرؤ على الصعود للأعلى "
    عدت أقف تلك المرة أمام الشخص الأخر هاتفة بحدة أنا الأخرى بوجه هيرو : " لا أريد أن أشهد عراكاً هنا "
    حدق هيرو بعينى للحظات و قد تحدثت بحدة ، بقيت أحدق به ، بإصرار على موقفى ، لتصطك أسنانه من جديد ، و يزفر أنفاساً حدة ما لبثت ان إستسلمت لإصرارى ..

    لانت ملامحه و هو يستدير حول نفسه نصف دائرة ، تاركنى ألتفت نحو الشخص الآخر هاتفة : " فيليب لينجتون ، ما الذى جاء بك إلى هنا ؟! "

    قد بدا أنه لم يستشعر هذا الموقف ، فربما كان مشهداً قبله هو الذى سيطر عليه ، فقد تبينت بعينيه الشرود قبل أن يبتسم بحسرة مردداً : " أعتذر عن صعودى للأعلى ، و لكن الخادم هو الذى سمح لى بذلك ظناً أنكِ بالمكتب "
    رمق هيرو من خلفى بنظرة واحدة طويلة هاتفاً : " ربما الأمر الذى جئت من أجله لا يحتمل الوقوف طويلاً "

    التفتّ نحو هيرو و عدت ألتفت نحو فيليب هاتفة : " تفضل إلى المكتب "
    سرت بمحاذاته حتى اجتزته ، خطوات داخل الممر و وقفت أمام المكتب داعياه للداخل و راجية الا يكون الأمر خطيراً ..


    ~ * ~



    أسرعت أخطو درجات السلم للأسفل ، بسرعة نحو مكتب نوين أجذب حاسوبى المحمول ، و أسرع به نحو مكتب ليوناردوا ، أعبث بالأسلاك بسرعة ، و أخترق نظام الحماية و المراقبة الذى ساهمت منذ سنوات قليلة بإعداده ، لم أحبذ الفكرة بوقتها ، و لكن يبدو أن وقت الإستفادة من أدوات التصنت على مكتب الأميرة قد حان !

    اتسعت حدقتا عينى بقوة و أنا أستمع لكلمات هذا الزائر الغير متوقع ، و إثره صراخ الأميرة ؛
    " أتعلم ماذا يعنى توقيعى على هذه الورقة ؟!!!!! "

    قطعت الصوت لأتنفس بعمق ، و أعود للعبث بالأسلاك بسرعة ، متابعاً شاشة الحاسوب و هى تعرض أمامى صورة ديو ملوحاً بيده و مردفاً : " أخيراً قررت أن تحادثنى !! "
    ابتلعت ريقى و هتفت : " ديو .. عد للأرض .. بسرعة !! "


    ~ * ~



    يـتـبـع فـى الـرد الـتـالـى

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter