في أنتظآرگ عزيزتي![]()
انتظرررررك
بالنسبة الي يسألو عن مدرسة المراهقين
هذا هو الرابط
http://vb.arabseyes.com/t181029.html
والي يبي يقراها ياويله يتقرب من لاري واكيرا والا![]()
.
انتظرررررررررررررررررررررررك ....... علي احر من الجمر
http://www.rasoulallah.net
http://www.50d.org
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
part 13
امسكت برأسي بين يدي و انا اجلس على ذلك المقعد من الألمنيوم ..!
كم مرة تعرضت لهذا الموقف ؟!..
لا اذكر .. لكن عدة مرات ..!
و رغم ذلك لم استطع ان اعتاد عليه ..!
في كل مرة يبقى قلبي مرعوباً و الدموع تتجمع في عيني و تسيل بسلاسة .. و أشعر ان الموت سيأخذه لا محالة ..!
شعرت بأحد ربت على كتفي .. كانت الآنسة هيلين التي رافقتني بسيارة الاسعاف من المدرسة حتى هنا في المشفى ..!
ريكايل هناك .. ادوارد في الداخل يعتني به و هذا يطمئنني نوعاً ما فقد خفت ان لا يكون موجوداً هذا الصباح فهو كان هنا مساء الأمس ..!
بقلق قالت الآنسة هيلين : لينك .. اليس من الافضل ان تتصل بأحدهم لتخبره عن ما حدث ..!
حاولت ان اخفي ارتجاف صوتي : بمن اتصل ؟!..
- ولي امرك أو احد افراد اسرتك .. أمك ابوك .. أي شخص كبير يأتي إلى هنا كي يتولى الأمور ..!
أم و أب ؟!.. للأسف نحن لا نعرفهما ..!
تمتمت بعدها و انا اضغط على رأسي أكثر : هل تفي خالتي بالغرض ؟!..
بدا عليها الاستغراب قليلاً : و والداك ؟
ترددت .. هل أخبرها ؟!.. و ما المشكلة في ذلك ؟!.. رغم اني لا أحب الحديث عن هذا الموضوع بالذات ..!
تابعت حديثي بصوتي الشبه مرتجف : امي و ابي .. توفيا بعد والدتنا بثمانية عشر ساعة فقط ..! ليس لنا اية أخوة ..! قريبتنا الوحيدة هل خالتنا ميراي ..!
حل الصمت على المكان بينما حاولت هي ان تستوعب ما قلته ..!
بينما اخرجت انا هاتفي و ارسلت رسالة إليها ( مرحباً خالتي .. صباح الخير .. أين أنت الآن ؟!.. )
لم ارد ان اتصل عليها فترعب من صوتي المتغير تماماً ..!
و لم تمض سوى لحظات و ارسلت ( أهلاً لينك .. صباح الخير عزيزي .. أنا في المطار الآن أعمل فقد عدت من ويلز قبل قليل ..! هل تريد شيئاً ؟!.. )
عدت لأراسلها مجدداً ( لا شيء .. حين تنتهين من عملك اتصلي بي ) ..!
اعدت الهاتف لجيب سترتي لحظتها و قلت : لن تأتي .. إنها في العمل ..!
افاقت من شرودها وهي تقول : من ؟!..
- خالتي ..!
- هل اخبرتها بوضع ريكايل ؟!..
- لا .. لا اريدها ان تقلق ..! انا و ريك نسبب الكثير من المتاعب لها لذا لم اخبرها .. طلبت منها ان تتصل بي حين تنهي عملها ..!
- حسناً .. هذا جيد ..!
سمعت صوت خطوات متتابعة كأن احدهم يجري ناحيتي و من بعدها هتف : لينك ..!
رفعت رأسي لحظتها لأجد هاري يسير ناحيتي بسرعة فوقفت كردة فعل لا إرادية ..!
ربت على كتفي لحظتها وهو يقول بقلق : ماذا حدث مع ريكايل ؟!..
شعرت بالاختناق لحظتها و استندت إلى هاري و انا اتمتم : أنها غلطتي .. كان علي ان امنعه من الذهاب للمدرسة .. كان علي الا اتشاجر معه !!..
ربت على رأسي عندها وهو يقول : اهدأ قليلاً .. أجلس الآن و لنتحدث بهدوء ..!
ابتعدت عنه قليلاً ثم عدت لأجلس بينما قال وهو واقف امامي : قلت انه ذهب للمدرسة ؟!..
أومأت ايجاباً فجثى امامي و ابتسم بهدوء : اطمئن .. اعتقد انه مجرد اجهاد ..!
قطبت حاجبي عندها : لكنه كان يبصق دماً ..!
- لم يكن بخير من الأساس .. كان عليه الا يكابر .. من المفترض ان يأخذ قسطاً من الراحة ..!
- هل سيكون بخير إذاً ؟!..
- لقد اطلعني ادوارد على التفاصيل هذا الصباح .. ان رايل يجهد نفسه في العمل و الدراسة اضافةً أنه لم يعد يهتم بنظامه الغذائي كما في السابق .. اهماله هذا اودى به لهذه النتيجة ..!
شعرت بالقلق اكثر و اكثر : كان علي ان اكون اكثر حرصاً ..!
ربت على كتفي و هو يقول : أخبرتك انه سيكون بخير .. أنه يحتاج قرصة في أذنه حتى يكف عن المكابرة ..!
ترددت قبل ان اومئ موافقاً ..!
حينها انتبه هاري للآنسة هيلين بجواري ليقول : أعتقد اننا التقينا سابقاً .. أنت من مدرستهم صحيح ؟!..
أومأت ايجاباً بتردد بسيط : أجل ..! كما اذكر انت من قدم لتسجيل توأم براون في المدرسة ..!
اخذت تدقق النظر فيه و في ثيابه تلك التي كانت عبارة عن بنطال اسود مع قميص ابيض و فوقه المعطف الأبيض الطويل الخاص بالأطباء : لم اعتقد انك تعمل طبيباً ..! تبدو مقرباً من لينك و ريكايل ..!
أومأ إيجاباً بابتسامته اللطيفة : أجل .. أنا جارهم .. كما اني طبيب ريكايل ..!
- هكذا إذاً ..!
قبل ان يقول احد شيئاً آخر خرج احدهم من الغرفة فوقفت حالاً لأرى انيتا التي كانت البشرى في وجهها : لقد تم الأمر بنجاح .. أنه بخير الآن .. يمكنكم الدخول ..!
شعرت و كأن مياه باردةً سكبت على رأسي لحظتها .. لقد مر الأمر بسلام هذه المرة !!..
نظرت لهاري الذي كان يبتسم لي بثقة : أخبرتك ..!
وقفت بعدها و سرت معه إلى داخل الغرفة و ما إن دخلنا حتى شهقت انيتا بفزع : ادوارد !!.. ماذا تفعل ؟!..
تفاجأت بالدكتور مارفيل يقف قرب السرير و يسحب اذن ريكايل الذي كان يتأوه لحظتها وهو يتمتم بغضب : في المرة القادمة سأقص أذنك التي لا فائدة منها !!.. أعتقد اني اخبرتك ان تذهب للمنزل و ترتاح لا ان تكابر و تذهب للمدرسة ايها الاهوج ..! هل تتظاهر بأنك لم تسمعني ؟!..
بألم تكلم رايل بصوته المبحوح : آسف .. أقسم اني اسف ..!
تقدمت حينها باستياء اخفيه خلف نظرتي الباردة : يبدو ان علي ان اقص لسانك أيضاً حتى لا تكذب مجدداً ..! ذكرني .. أقلت أن ادوارد اخبرك بأنك بخير و ان الذهاب للدوام المدرسي اليوم امر طبيعي ؟!..
ترك ادوارد اذنه حينها و هتف باستياء : أيها الأحمق العنيد !!.. و تتظاهر بأنك الفتى المهذب الطيب الذي لا مثيل له ..!
امسكت انيتا بذراعه حينها : أهدأ إدوارد .. انه لا يزال متعباً و هذا ليس الوقت لعتابه ..!
نظر رايل ناحيتي للحظات لتلاقيه نظرتي الغاضبة الباردة مما جعله يبعد عينيه مرعوباً منها ..!
تكلمت بعدها بجد و هدوء : ادوارد .. كم يلزم على ريكايل البقاء في المشفى ؟!..
- يمكنه البقاء حتى المساء فقط ..!
- أيمكنك ان تتركه هنا ثلاثة ايام ..!
- ان كنت تريد ذلك فهذا ممكن ..! أنا موافق ..!
شهق ذلك المقصود فزعاً : أتمزحان ؟!!.. لا اريد البقاء هنا !!..
اردفت بعدها بذات نبرتي الباردة : دكتور ادوارد .. يبدو ريكايل متعباً .. أيمكنك أن تمنع الزيارة عنه حتى صباح الغد ؟!..
ابتسم بمكر : أجل .. من دواعي سروري ..!
بدت الصدمة عليه بينما تمتمت انيتا بفزع : مرعبان حين يتفقان ..!
وافقها هاري على هذا : أجل .. و ريك هو الضحية !!..
تقدمت الآنسة هيلين لحظتها و نظرت لريك : ريكايل .. كان عليك التغيب عن المدرسة ما دمت مريضاً بدل هذه الفوضى التي سببتها ..!
قطب حاجبيه لحظتها و تمتم : أسف .. لم اقصد تسبيب المشاكل ..!
تنهدت عندها براحة : المهم انك بخير .. لقد افزعتني بالفعل ..!
كان وجهه شاحباً و اثار المرض ظاهرة عليه .. خرجنا من الغرفة ما عدا ادوارد الذي بقي ليخبره عن كيفية تلافي مثل هذه المشكلة مرة أخرى ..!
فور ان خرجنا التفتت لأنيتا : هل هو بخير حقاً ؟!..
ابتسمت عندها بلطف وهي تقول : اطمئن .. كل ما فعلناه هو اعطاءه بعض الحقن من اجل دفع القلب لضخ المزيد من الدم ..!
بقلق قلت : لكنه كان يسعل دماً ..!
- لينك .. هذا طبيعي في حالته ..! كما انه لم يسعل الكثير و لذا اطمئن ..! بما انه لم يتعرض لصدمة ما فهذا جيد ..! لقد ارهق نفسه هذه الفترة مما جعل نبض القلب ابطأ و اضعف لذا لم يضخ الدم بشكل جيد في الجسد ..!
لم اقتنع كثيراً بكلامها .. ولكن يبدو لي انه بخير حقاً ..!
اردفت بعدها بجد : صحيح .. قال ريك انه سقط فوقك من الدرج .. هل تأذيت ؟!..
- لا تقلق .. مجرد الم بسيط في الظهر و قد خف الآن ..!
- رغم ذلك يجب ان تقوم بعمل اشعة عليه .. الظهر منطقة حساسة بسبب وجود العمود الفقري .. لو تأذى هذا العامود فسيؤدي إلى عواقب وخيمة ..!
لم اعلق فابتسمت هي حينها :تعال معي لنقم بعمل اشعة لنتأكد من سلامته .. كما سأعطيك بعض المراهم احتياطاً كي لا تظهر كدمات فيه ..!
- حاضر ..!
....................................
الساعة الآن هي الثانية عشر ظهراً ..!
قامت انيتا بالعناية بي فقد خضعت لفحص بالأشعة العادية و كذلك الأشعة المقطعية .. غير ان ظهري اصطدم بالأرض رأسي كان كذلك و لذا أي شيء قد يسبب نزيفاً داخلياً يؤدي للوفاة ان لم يتم مداواته ..!
لكن النتائج كانت مطمئنة فأنا لم اسقط من مسافة مرتفعة ..!
ها أنا عائد للمنزل فالدوام المدرسي سينتهي بعد نصف ساعة و لكني لم اكن وحدي عندها .. فالآنسة هيلين مصرة على مرافقتي !!..
ها نحن نسير في شوارع الحي بعد نزلنا من الحافلة منذ قليل ..!
كنت قد اخرجت هاتفي و كتبت رسالة تشير أن ريك بخير و قد ارسلتها لسام و ماكس و ايثن و ريا أيضاً .. طلبت منهم ان يطمئنوا باقي الطلبة و أيضاً ألا يقوموا بزيارته اليوم فهو يحتاج للراحة ..!
اعدت الهاتف لجيبي و قد كنت قد وصلت للعمارة : تعيش هنا ؟!..
- أجل .. في الدور الخامس ..!
- جيد .. قريب من المدرسة ..!
- الذهاب سيراً يأخذ من سبع إلى عشر دقائق فقط ..!
دخلنا إلى ساحة العمارة فلم يكن هناك احد حتى الأطفال .. لم يعدوا من المدرسة بعد ..!
قبل ان ندخل من البوابة قلت لها : سأذهب لذلك الدكان اولاً لشراء بعض الحاجات ..!
ببساطة قالت : سآتي معك اذاً ..!
لم اعترض بل سرت معها إلى الدكان و دخلنا حيث كان صاحبه يجلس خلف طاولة المحاسبة البسيطة و في يقرأ الصحيفة : مرحباً عم جاك ..!
التفت ناحيتي ليقول بابتسامة : اوه لينك .. عدت من المدرسة مبكراً ..!
أومأت ايجاباً فنظر إلى الشابة معي ليقول : و من هذه الآنسة ؟!..
- انها مشرفة في المدرسة .. و قد اصرت على مرافقتي طيلة اليوم من أجل بعض الأمور ..!
تكلمت الآنسة هيلين باحترام حينها : أدعى هيلين و انا مشرفة في الثانوية القريبة من هنا ..!
ابتسم لها : تشرفنا يا آنسه ..!
اردفت حين لاحظ شيئاً : أين ريكايل ؟!.. ألم يعد بعد ..!
اخذت نفساً عميقاً ثم قلت : الحقيقة انه مريض بعض الشيء و يستلزم عليه البقاء في المشفى .. لكن اطمئن لا شيء خطير ..!
صمت للحظات قبل ان يقول بهدوء : هكذا إذاً .. أرجوا له الشفاء العاجل ..!
- شكراً لك ..!
قلت هذا و انا انظر إلى المواد الغذائية و احمل ما ينقص المنزل من أجل الغداء ..!
رايل ليس هنا و كيت في المدرسة لذا يستلزم علي البدء وحدي ..!
اشتريتها و دفعت الحساب ثم اتجهت مع الآنسة هيلين إلى مدخل العمارة .. صعدنا من خلال المصعد إلى الدور الخامس مباشرةً .. و اتجهنا إلى الشقة ..!
كنت قد نسيت حقيبتي المدرسية في المدرسة .. لكن ماكس ارسل الي قائلاً بأنه سيحضرها فيما بعد ..!
فتحت باب الشقة بالمفتاح الذي كان في جيبي حيث قالت الآنسة التي ترافقني : اتعيش هنا مع ريك وحدكما ؟!..
تنهدت بتعب : نحن ثلاثة افراد نعيش في هذه الشقة .. على الأقل ..!
لم تفهم المقصد لكنها قالت : هل الفرد الثالث هو خالتك ؟!..
فتحت الباب و دخلت : لا .. بل طالب اعدادية متشرد ..!
بدا الاستنكار في عينيها بينما وقد تبعتني إلى الداخل .. أغلقت الباب فأخذت هي تنظر إلى الشقة الهادئة تماماً و التي غمرها نور الشمس الصادر من نوافذ الغرف ..!
بهدوء علقت : شقة صغيرة حقاً ..!
- غرفتا نوم و غرفة جلوس و مطبخ .. أضافة لدورتي مياه ..!
ادخلتها إلى غرفة الجلوس : تفضلي هنا ..!
في الوقت ذاته سرت ناحية المطبخ و تركت الاغراض التي اشتريتها على طاولة الطعام الصغيرة ..!
تذكرت امر بيير .. أنه هنا بالتأكيد .. ربما يكون نائماً ..!
عموماً لأوقظه فقد تأخر الوقت كما انه من الجيد ان يساعدني في تحضير الغداء ريثما تصل كيت ..!
اتجهت لغرفة ليو و فتحت الباب .. كان هناك فراشان على الأرض بينهما مسافة لا بأس بها .. أحدهما مرتب بعناية و اما الآخر فقد كان ذلك الفتى ذو الوجه البريء ينام عليه ..!
كانت الغرفة شبه مظلمة بسبب الستائر المغلقة .. تجاهلت الاضواء و اتجهت للستارة لأزيل بعضاً منها : بيير .. لقد نمت طيلة الصباح ..!
التفت ناحيته ليتحول هدوئي إلى صدمة بسيطة حين رأيت ملامح وجهه المرهقة و حاجبيه المقطبين اثناء نومه كما انه كان يتحرك بشكل غريب ..!
اقتربت منه ببعض القلق .. يبدو انه يرى كابوساً ما ..!
فوجئت بقطرات العرق تسير من جبينه بينما هناك دموع تنحدر من عينيه و اصوات انفاسه مرتفعة ..!
يبدو انه كابوس بالفعل .. علي ان اوقظه حالاً ..!
جثيت بقربه و انا اقول : هيه بيير ..!
ارتفع صوت انفاسه و بدا كأنه يصارع شخصاً ما مما جعلني اربت على كتفه و قد هتفت بسرعة و بخوف : بيير استيقظ ..!
لم اكد اقل تلك الجملة حتى صرخ و قد فتح عينيه و استقام جالساً وهو يسحب انفاسه بصعوبة و قد وضع يده على صدره بينما هناك دموع تسيل من عينيه ..!
شعرت بالارتباك لحظاتها لكني ربت على كتفه : أأنت بخير ؟!..
التفت ناحيتي و قد شهق بفزع بينما اتسعت عيناي حين رأيت ملامح وجهه المرعوبة الخائفة وقد غسلته الدموع وقد تمتم بصوت مبحوح : ر .. ري ؟!..
كدت اقول شيئاً لكني صدمت به يمسك بذراعي بقوة و يده ترتجف و قد طأطأ رأسه وهو يتمتم بصوت لا يقل ارتجافاً عن ارتجاف جسده : لقد .. لقد رأيته مجدداً ..!
شعرت بالاسى عليه رغم اني لا ادرك أي نوع من الكوابيس هو هذا الكابوس الذي رآه ..!
اسند جبينه إلى كتفي فربت على ظهره تلقائياً لأصدم بمدى ارتجافه الغير طبيعي .. و كي اطمئنه تمتمت : اهدأ .. لقد كان مجرد كابوس ..!
اختنق صوته حينها وهو يتمتم : لقد رأيتهم .. رأيت لحظة اطلاق النار هذه المرة ..!
قطبت حاجبي و لم افهم قصده .. يبدو انه شيء من تفاصيل كابوسه ..!
اخذت نفساً عميقاً و قلت : بيير .. انه مجرد كابوس و لذا لا تشغل بالك به ..!
رفع رأسه عني دون ان ينظر لوجهي و اومأ ايجاباً ..!
اني افهم شعوره .. لقد بقيت ارى الكوابيس لمدة طويلة خلال حياتي ..!
كنت دوماً أرى اللحظة التي اخترقت فيها السكين جسد اليس الصغيرة ..!
يبدو ان لبيير ذكريات مشابهة ايضاً لكني لا اعرف تفاصيلها ..!
ربت على كتفه حينها و قلت : اغسل وجهك الآن و انسى امر هذا الكابوس ..!
لم يعلق بل ترك ذراعي بتردد فوقفت و قررت تركه وحده لبعض الوقت ..!
رأيت الآنسة هيلين وقد كانت تقف قرب الباب فيبدو انها هرعت إلى هنا حين سمعت صوت الصرخة ..!
كانت علامات القلق و الحيرة على وجهها لكني اشرت لها ان كل شيء بخير فعادت ادراجها ..!
خرجت من الغرفة بعد ان تركت بيير الذي حنى ركبتيه و اسند رأسه و ذراعيه إليهما ..!
يبدو محبطاً للغاية من هذا الكابوس .. أشعر بالقلق حقاً من هذه المسألة فصرخته تلك كانت دليلاً على انه ليس مجرد كابوس صغير ..!
اتجهت لغرفة الجلوس حيث كانت الانسة هيلين التي قالت في الحال بقلق : أذلك الفتى بخير ؟!..
- اجل اطمئني .. لقد رأى كابوساً فقط ..!
- هل هو الفرد الثالث ؟!..
- لا .. انه صديق ريكايل وهو يعيش في سويسرا .. لكنه قدم لقضاء اجازته معنا و سيبقى هنا قليلاً من الوقت ..!
- اه .. هكذا إذاً ..!
- عن اذنك .. سأبدأ بإعداد الغداء ..!
قلت هذا و انا اسير للمطبخ .. انها جادة في خصوص معرفتها لتفاصيل حياتي .. ربما كان من الأفضل ألا ازعج المعلمين ..!
بدأت بإعداد المعكرونة بالصلصة الحمراء و هي الطبق الذي اجيده اكثر من أي شيء آخر نظراً لسهولة صنعه ..!
و بينما انا اقوم بذلك شعرت بأحدهم دخل إلى المطبخ : مرحباً ..!
التفت لأرى بيير بوجهه الشاحب و قد ظهرت ابتسامة لطيفة على محياه .. و بهدوء اجبته : أهلاً ..!
بدا عليه الاستغراب : أين ري ؟!..
- لم يأتي للمنزل ..!
صمت للحظات و يبدو انه صدم .. لقد كان يعتقد اني ريكايل قبل قليل فالمكان كان شبه مظلم و صوتي يشبه صوت رايل إضافة أنه لم يكن في حالة تسمح له باستدراك ماهية الشخص الذي امامه ..!
و الآن وقد ادرك بأنه كان انا فلا شك انه محرج من الأمر ..!
بهدوء قلت : لا عليك .. أنا ايضاً أرى الكثير من الكوابيس ..!
لم يعلق بل سحب الكرسي و جلس على المقعد و في محاولة لتغير الموضوع : واين ري اذاً ؟!..
أغلقت القدر و سرت ناحيته لأقول : لقد اعدته للمشفى .. لقد بدى مرهقاً في الصباح ..!
تعمدت عدم معرفته بالحالة التي اصابت رايل كي لا يقلق ..!
لكنه رغم ذلك هتف بقلق : أهو بخير ؟!..
أومأت ايجاباً : أجل .. لقد كان يكابر حين اتى للمدرسة .. كان عليه ان يبقى في المنزل ليرتاح ..!
طأطأ رأسه للحظات قبل ان يقول : لقد حاولت منعه من الذهاب .. لكنه حين علم بالمشاجرة التي حدثت بينك و بين ليو اصر على ان يذهب ليطمئن عليك ..!
نظرت اليه بدهشة حينها .. لقد كان ريك قلقاً علي اذاً !!.. ذلك الأهوج !!..
باستياء تمتمت : عليه ان يقلق على نفسه قبل ان يقلق علي !!..
وقفت و اتجهت للثلاجة و اخرجت علبة مياه بلاستيكية لأشرب ما ابرد به على صدري : انت تجيد الطهو اذاً يا لينك .. غير متوقع !
التفت لأجد الآنسة هيلين قرب الباب : لست بتلك المهارة لكني استطيع تدبر امر الغداء على الأقل ..!
نظر بيير اليها باستغراب فقلت : بيير اعرفك .. الآنسة هيلين هي المشرفة الطلابية في مدرستنا ..! يا آنسة .. هذا بيير لايسر صديق ريك منذ الطفولة ..!
قام كل منهما بتحية الآخر و قد تقدمت الآنسة هيلين لتجلس على احد المقاعد : ان كنت تحتاج لأي مساعدة فأنا موجودة ..!
أغلقت غطاء العلبة بإحكام بعدما شربت نصفها : لا يجوز ان ندع الضيوف يقومون بهذه الأشياء ..!
قبل ان تنطق شيئاً سمعنا صوت الباب يفتح من خلفه صوت خامل ضجر : لقد عدت ..!
وصل المشرد الذي يحتاج إلى صفعة !!..
أنا لن أرخي دفاعاتي ناحيته !!..
وقف امام باب المطبخ بزيه المدرسي الذي كان عبارة عن قميص أبيض و بنطال كحلي و هو يعلق حقيبته ذات الحزام الواحد على احد كتفيه بينما تستقر الحقيبة على الجهة الأخرى : لدينا ضيوف ..!
قال هذا ببرود فأردفت انا بانزعاج دون ان انظر إليه : لما عدت الآن ؟!.. الن تتناول الغداء عند والدك ؟!..
استفزه كلامي فقال حالاً : أتناول الغداء اينما اشاء ..!
التفت ناحيته و قلت ببرود مصطنع : اوليس لديك موعد مهم معه ؟!.. أم انك ستأجل هذا لما بعد الغداء حتى تكون في كامل طاقتك ..!
ظهر الغضب على وجهه و هتف : أخرس ايها الأحمق مارسنلي !!!..
لم يكد يقول الاسم الأخير حتى رميت عليه علبة الماء بكل ما املك من قوة و غضب لتصدم بوجهه و قد صرخت : لا تنطق ذلك الاسم علناً أيها المشرد !!!..
كان قد سقط ارضاً اثر الدوار الذي اصابه من اصطدام العلبة بوجهه ..!
وقفت الآنسة هيلين غاضبة : لينك .. ممارسة العنف على من هم اصغر منك ممنوعة ..!
بهدوء و بساطة قال بيير : أنهما لا يتفاهمان إلا بهذه الطريقة ..!
جلس ليو ارضاً ونظر الي بغضب .. اخذ علبة الماء و وقف بسرعة ليرميها علي لكني تفاديتها حالاً : أنظر أين تطلق في المرة القادمة ..!
لكني لحظتها سمعت صوتاً اشبه بصوت سائل سكب على النار و ما إن التفت إلى الفرن حتى وجدت القدر قد انقلب فوقه و سكبت منه المعكرونة على الفرن و على الأرض مما جعلني اشهق فزعاً : أفسدت الغداء ايها الأهوج !!..
- كله بسببك أنت .. لو تلقيتها لما اصطدمت بالقدر ..!
اسرعت لأطفئ نار الموقد و انا اقول بانزعاج : كيف سأتدبر امر الغداء الآن ..!
باستغراب قال بيير : ليست المرة الأولى التي لا نتناول فيها الغداء ..!
- اعلم .. لكن لدينا ضيف اليوم لذا الأمر مختلف ..!
ببرود قالت الآنسة هيلين : لا تشغل بالك بي فأنا أقوم بحمية ..!
ليو اتجه ببرود ناحية غرفته ليبدل ملابسه بينما بدأت مع بيير بتنظيف المكان ..!
اتصلت بهاري و طلبت منه ان يجلب الغداء معه من احد المطاعم .. أخبرني ان خالتي ستأتي و أنه سيذهب ليحضرها من المطار كي يخبرها عن ريكايل ايضاً ..!
و ها نحن في غرفة الجلوس الآن حين دخل احدهم : لقد عدت ..!
دخلت كيت إلى الغرفة و هي لا تزال بملابس المدرسة و فور ان رأتني قالت : لدي امتحان في الرياضيات .. ستساعدني في الدراسة ..!
باستنكار قلت : منذ متى و انت تهتمين للامتحانات ؟!..
قطبت حاجبيها باستياء : أنت من طلب مني ان اتفوق ..!
تنهدت عندها و قلت : لابأس .. بعد ان نتناول الغداء ..!
بدا انها انتبهت للآنسة الآن لكنها لم تعلق بينما كان الاستغراب واضحاً على المشرفة الطلابية : الم تقل انه ليس لديك اخوة غير ريكايل ؟!.. من هذه إذاً ؟!..
قبل ان اقول اجابت كيت ببرود و بساطة : ابنته ..!
شهقت الآنسة بينما هتفت أنا : كفي عن الكذب !!.. أنا أكبر منك بأربع سنوات فقط !!..
التفت ناحيتي لتقول : إذاً من هذه الفتاة ؟!..
- انها جارتي ..! تذكرين الدكتور ليبيرت ؟!.. أنها اخته الصغرى ..!
عادت تنظر إليها بسرعة : آه هكذا إذاً .. أنها تشبهه حقاً ..!
سارت كيت متجاهلة الجميع و هي تقول : سأبدل ملابسي و اعود ..!
غادرت هي بينما التفت الآنسة هيلين ناحيتي بشك : و هل تبقى هذه الفتاة معظم وقتها هنا ؟!..
قطبت حاجبي و قلت : كل ما في الأمر انها يتيمة الوالدين و اخوها غالباً في العمل .. لذا تقضي الوقت معنا بدل البقاء وحدها ..! شقتنا مليئة دوماً بالكثير من الاشخاص لذا لا تستغربي ان يدخل شخص في كل ثانية ..!
- لقد جئنا ..!
كان هذا صوت هاري الذي دخل الآن .. نظرت للآنسة عندها : الم أقل لك ..!
دخل و معه خالتي التي هتفت بسرعة : لينك .. كيف مرض ريكايل فجأة ؟!..
وقفت عندها و قلت بهدوء : اطمئني .. لقد اخبرني ادوارد بأنه سيكون بخير ..! لقد اخطأ بإرهاق نفسه ..!
دمعت عيناها عندها و هي تقول : و كيف جعلته يرهق نفسه ؟!..
صمت و لم اعلم كيف أرد عليها .. اشعر حقاً بالذنب تجاه هذه المسألة ..!
ربت الدكتور هاري على كتفها حينها و هو يقول بهدوء : ميراي اهدئي .. لينك ليس له أي ذنب فيما حدث ..!
نظرت إلي عندها و هي تقول بأسف : اعتذر .. لقد انفعلت فقط ..!
تقدمت ناحيتي بضع خطوات و هي تقول : عموماً المهم انه بخير ..! في المرة القادمة اخبرني حالاً فأبناء أختي اهم من العمل ..!
أومأت ايجاباً لحظتها فسألت : هل اخبرت جوليا و ميشيل ؟!..
لقد نسيت امرهما تماماً : ليس بعد ..!
- يجب ان تفعل .. فأنت تعلم انهما يعدان ريكايل كأخ لهما و هو كذلك ..!
- حسناً .. سأخبرهم بالتأكيد ..!
وقفت الآنسة هيلين عندها و تقدمت : عذراً .. أأنت خالة لينك و ريكايل ..!
التفتت ميراي ناحيتها باستغراب : آه .. أجل .. من أنت ؟!..
- اعرفك بنفسي .. أنا المشرفة الطلابية في مدرستهما و ادعى هيلين ..! سعيدة لأن ريكايل بخير ..!
- تشرفنا .. و انا ميراي .. شكراً لك يا آنسة ..!
- حين أخبرني لينك ان لديه خالة اعتقدت انها كبيرة في السن .. لم اتوقع ان تكون شابة صغيرة مثلك ..!
ابتسمت الآنسة هيلين لحظتها : أنا اكبرهما بثمان سنوات فقط ..!
- اوه هكذا إذاً ..! أود التحدث معك بموضوع لينك .. انه يسبب بعض الازعاج للمعلمين ..!
كنت مصدوماً من الآنسة هيلين التي نظرت ناحيتي بمكر بينما نظرت إلي خالتي بتوعد ..!
و بارتباك قلت : سأذهب لتجهيز المائدة ..!
اسرعت إلى المطبخ و هناك كان بيير ينظر إلى أكياس الطعام التي جلبها هاري ..!
اقتربت منه و قلت : لنعد المائدة ..!
نظر إلي حينها : متى ستذهب لرؤية ريكايل ..!
ببرود قلت : قال الطبيب انه من الأفضل تركه يرتاح اليوم .. لذا يفضل ألا نزوره ..!
لم يعترض على غير المتوقع بل بدأ العمل بصمت .. انه شارد الذهن .. يبدو ان ذلك الكابوس قد اثر عليه حقاً ..!
..............................................
تلقيت محاضرة طويلة من ميراي بحضور هيلين عن موضوع النوم في الحصص و الشرود فيها ..!
بالطبع كان من ابرز المواضيع ان علي ان اجعل ريكايل المهذب المحبوب قدوة لي في المدرسة و هذا هو المستحيل بعينه ..!
بعد ان تناول الجميع الغداء قمت بمساعدة كيت في الدراسة .. انها ذكية و تفهم بسرعة اكثر مما توقعت .. لكن مشكلتها هي في مزاجها المستاء على الدوام و في عنادها الذي لا يحتمل ..!
خالتي عادة لشقتها كي ترتاح بعد السفرة بينما بدلت انا ثيابي و استعددت للذهاب للعمل ..!
و ها هي الآنسة هيلين خلفي في كل لحظة ..!
كنا في الحافلة سويةً و قد كانت تجلس بجواري مما جعلني اقول بضجر : يا آنسة .. هل ستلحقين بي أينما ذهبت ؟!..
ببرود قالت : أجل .. يجب ان اعرف السبب الذي يجعلك تشرد طيلة الحصة ..! ربما يكون الأمر متعلقاً بمكان عملك ..! بالمناسبة ماذا تعمل ؟!
نظرت إلى الشوارع من النافذة و ببرود قلت : عازف في مطعم عائلي ..!
التفت إلي مذهولة : أتعزف ؟!.. على ماذا ؟!..
- البيانو ..!
- هذا مثير حقاً ..!
- ليس كثيراً ..!
- على العكس .. قلة من الشباب يتعلمون العزف ..! كيف تعلمته ؟!..
ترددت للحظات قبل ان اتمتم : المرأة التي ربتني كانت تجيد هذا ..!
- اريد سماعه ..!
- ستسمعين حين ابدأ العمل ..!
صمتنا قليلاً قبل ان تقول : صحيح .. ما علاقتك بذلك الفتى المدعو ليونيل .. أهو قريبكم ؟!..
ذلك المشرد : لا .. ان والديه منفصلين لذا هو يعيش معنا ..! والدته تعيش في العمارة ذاتها و قد تمنت ان يكون بالقرب منها ..!
- و لما لا يعيش عندها إذاً ..!
- انها متزوجة و لديها طفل من زوجها الآخر .. لذا هو لا يريد العيش مع زوجها ..! الأمر ذاته بالنسبة لوالده ..!
- هكذا إذاً ..!
توقفت الحافلة عندها فنزلنا منها و سرنا بعض الوقت على الصريف حتى وصلنا للمطعم .. استغربت تجمع الناس في الخارج مما جعلني اسرع و اتجاوز الصفوف لأرى بعض رجال الاطفاء في المكان بينما يظهر السواد على الجدران من خلال الزجاج الخارجي الذي تكسرت اجزاء منه : ما الذي جرى ؟!..
هذا ما تمتمت به قلقاً و حينها انتبهت للمدير الذي كان يقف هناك مع رجال الاطفاء فأسرعت ناحيته : حضرة المدير .. ماذا حدث ؟!..
التفت ناحيتي حينها و قال : لقد انفجر الفرن بسبب اهمال احد الموظفين .. المكان يعج بالفوضى في الداخل و المطبخ في حالة رديئة جداً ..!
قطبت حاجبي عندها : ماذا سنفعل إذاً ؟!..
تنهد عندها و قال : سنغلقه لبعض الوقت حتى نقوم بإصلاحه ..! حتى ذلك الوقت سأسجل اسمك في احد المكاتب كي يتم توظيفك مؤقتاً في مكان آخر ..!
ترددت للحظات قبل ان اومئ موافقاً .. لكن المدير انتبه حينها و قال : أين اخوك ؟!..
- انه مريض بعض الشيء و هو في المشفى .. سيبقى بضعة ايام هناك ..! لذا اود منك عدم تسجيل اسمه معي ..!
- هكذا اذاً .. لا بأس ..! اتمنى له الشفاء ..!
- شكراً ..!
- اذهب الآن .. سأتصل عليك ان طلبك احدهم ..!
- حاضر ..!
تركته بعدها و عدت للآنسة هيلين التي كانت بين الحشود و اخبرتها بما حدث : يبدو ان الاصلاحات ستأخذ وقتاً ..!
أومأت ايجاباً عندها فقالت : ماذا ستفعل اذاً ؟!..
اجبتها بهدوء : سأعود للمنزل ..!
بدا عليها الضجر حينها ثم قالت : أن كان هكذا فلا بأس .. يبدو ان مهمتي انتهت اليوم ..! اراك في المدرسة غداً ..!
ابتسمت لها : إلى اللقاء ..!
سارت في ذلك الشارع مبتعدةً عني .. رائع .. لقد تخلصت منها !!..
و الآن .. هناك مكان اريد زيارته قبل العودة للمنزل ..!
..................................
وقفت امام باب ذلك المنزل الصغير و رننت الجرس ..!
لم اتي لهم مسبقاً في هذا الوقت .. عادة ازورهم في المساء حين انهي عملي ..!
اعرفتم من اقصد ؟!.. انه ملجأ الأيتام ..!
لم اكن اريد للآنسة هيلين ان تأتي إلى هنا كي لا تعتقد اني اتصنع اللطف حتى تقتنع بي ..!
من الجيد انها رحلت .. كنت أعلم انها ستصاب بالملل قريباً ..!
وقفت انتظر للحظات امام الباب .. غريب انه لم يفتح بسرعة ..!
ضغطت على الجرس مجدداً و بعدها بلحظات سمعت : من هناك ؟!..
كانت نبرة توجس .. ما القصة ؟!..
بهدوء قلت : أنه انا .. لينك ..!
مضى بعض الوقت قبل ان تفتح تلك الفتاة الباب و على وجهها نظرة اقرب للصدمة !!..
و لا أخفي عليكم .. أني صدمت حين رأيتها امامي !!!..
كانت قد فتحت الباب على وسعه و ها هي تنظر إلي و تتمتم : لـ .. لينك !!..
لا أعلم ما المشاعر التي اجتاحتني لحظتها ؟!..
أهو الشوق ؟!.. أم القلق ؟!.. أم الخوف ؟!.. ام السعادة !!..
لا أعلم لكني هتفت باستنكار: ليديا !!!!!!!!!..
تحولت معالمها للسعادة وهتفت : أنه انت حقاً !!. .هذا رائع لينك !!..
قبل ان اقول شيئاً امسكت يدي و سحبتني إلى الداخل ثم أغلقت الباب : من الرائع اني رأيتك أخيراً !!.. كنت قلقة عليك !!.. كيف حالك الآن ؟!.. و ما حال الحياة الجديدة ؟!.. لقد حكى لي ريكايل القليل من الأمور !!.. كيف حاله هو الآن ؟!.. لم اره منذ مده !!.. و ماذا عن ...........!
قاطعتها حينها : على رسلك .. كيف سأجيب عن كل هذا ؟!..
توقفت لحظتها ثم ضحكت بخفة : اعذرني .. لقد انفجرت من هول المفاجأة ..! لم اعتقد اني سأراك فجأة ..! كنت انوي الاتصال بك قريباً ..!
ابتسمت لها لحظتها : أتعلمين .. انه شيء إيجابي لقاءنا فجأة .. لقد كنت متردداً بالاتصال بك ..! ظننتك ستكونين غاضبة مني لأني تأخرت في هذا ..!
أومأت سلباً بابتسامة لطيفة و وجنتين متوردتين : لا عليك ..! فكرت كثيراً انه من الجيد ضربك و خنقك حين رؤيتك بسبب هذه القطيعة ..! لكن لا بأس الآن ..!
شعرت بالرعب للحظه .. كلامها معاكس تماماً لابتسامتها اللطيفة ..!
- تفضل الآن ..!
- شكراً لك .. غريب ان تفتحي الباب ..!
- لا يوجد غيري هنا ..!
التفت ناحيتها بصدمة : ماذا ؟!.. أين الأطفال ؟!..
بابتسامة اجابت : عادة يذهبون للملاعب القريبة خلال النهار ليستمتعوا .. و ترافقهم الآنستان جيني و جينا ..! أنا اتي إلى هنا في هذا الوقت كي أتبادل الحديث مع جوليا ..! لكنها لم تأتي اليوم .. قالت انها محمومة قليلاً فنصحتها بالبقاء مرتاحة في السرير ..!
- هكذا إذاً ..! و لما انت بقيت هنا ؟!..
- لا أعلم .. فكرت في البقاء و انتظار الأطفال عوضاً عن الذهاب للمنزل ..!
دخلنا إلى غرفة الجلوس و جلسنا معاً حينها : الم يكتشف والدك أنك تصرفين على هذا الملجأ ؟!..
ببساطة قالت : لا .. لأني اصرف عليه من مدخراتي الخاصة ..!
كما هو متوقع من وريثة روبرتون ..!
انتبهت حينها لثيابها .. تلك التنورة القصيرة السوداء الفخمة مع القميص الأبيض و ربطة العنق السوداء الرسمية و السترة المطابقة ذات اللون الاسود و الحدود الذهبية مع شعار لشيء ما على الصدر .. انها ملابس ثانوية مارسنلي ذاتها ..!
تمتمت للحظة : هيه ليديا .. كيف حال المدرسة ؟!..
اختفت ابتسامتها عندها لكنها سرعان ما رسمت واحدة باهتة : كل شيء بخير حتى الآن ..! لا نزال جميعاً ندرس هناك ..! لكنها تسمى مدرسة دايفيرو حالياً ..!
كما توقعت .. هم لم يغلقوا المدرسة بل غيروا القليل فيها ..!
بدا التردد على ليديا قبل ان تنطق : في الحقيقة .. كنا نفكر في الانتقال منها ..! لكن تعلم لينك أن الأمر ليس بهذه البساطة ..! في عالم النبلاء هذا حتى انتقال احدهم من مدرسته قد يتسبب بحرب بين الأسر ..! لذا توجب علينا البقاء هناك ..!
بهدوء قلت : لا بأس .. أنا ادرك هذا جيداً ..! كيف حال الرفاق أذاً ؟!..
طأطأت رأسها حينها بتوتر و حزن : لا اعلم كيف اخبرك ؟!.. ان الأمور متوترة حقاً بين بقية الاصدقاء ..! رافالي اصبح شخصاً غاضباً على الدوام .. هناك الكثير من المشاحنات بينه و بين ديمتري ..! انه يعتقد ان ديمتري سعيد باختفائك ..! في المقابل ديمتري لا يلقي بالاً بل يتجاهل كل هذه الشجارات مما يجعل رافالي يغضب اكثر ..!
هكذا إذاً .. دايمن و ماثيو في حلقة شجار غير متوقفة ..!
اردفت هي حينها : فلورا تركت منصب نائبة رئيسة المجلس من أجل رافالي .. هذا كي لا تكون بالقرب من روز ..! لكنها تبدو حزينة طيلة هذه الفترة فقد تغير رافالي كثيراً بالنسبة لها ..! صار سريع الغضب و عدم مراع لكلامه ..! لقد حدث شجار كبير بينه و بين ديمتري اليوم .. كانوا محط انظار كل من في المدرسة ..! لقد كادوا يتضاربون لولا تدخل المعلمين ..!
قطبت حاجبي حينها و قلت : و لما ؟!..
ترددت قبل ان تقول : اليوم انظمت لصفي طالبة جديدة .. حين رآها رافالي و عرف اسمها اصيب بحالة غضب شديدة و حاول ضربها إلا ان ديمتري اوقفه و هكذا تشاجرا ..! لقد كانت الفتاة مرعوبة حقاً و قد بكت ايضاً ..! بدا انها لا تعرف شيئاً عن سبب هذه الفوضى بل يبدو لي انها لا تدرك ماهية هذا العالم ..!
استنكرت الأمر تماماً : و من هذه الفتاة ؟!..
اشاحت ليديا بوجهها للحظات قبل ان تجيب : تدعى .. تدعى ينار سميث !!.. و هناك اشاعة تقول بأنها ابنة ادريان سميث الوحيدة ..!
.
.
معقول !!!..
.
.
وقفت من هو الصدمة و هتفت : قلت ينار ؟!!!.. متى انتقلت ينار لمدرستكم ؟!!..
رفعت رأسها إلي باستغراب : أتعرفها ؟!..
انتبهت لنفسي و جلست لأقول بتوتر : كيف انتقلت بهذه السرعة ؟!..
قطبت حاجبيها و قالت : لا افهم عما تتحدث ..! لكنه يومها الأول ..!
شعرت بالقلق حينها .. هل اجبرها ادريان على الذهاب إلى هناك فجأة ؟!.. كانت ستنتقل قريباً لكن كيف حدث بهذه السرعة قبل ان تخبرنا ؟!..
بقلق سألت ليديا : لينك كيف تعرفها ؟!.. ظننت انك ستغضب حين تسمع اسمها .. أليست ابنة ادريان ؟!..
ترددت قليلاً قبل ان اقول : بلا .. يبدو لي انها ابنته ..!
- و من اين تعرفها ؟!..
تجاهلت سؤالها و سألت بسرعة : ليديا .. ما ردة فعل ماثيو حين رآها ؟!..
كانت متعجبة مني لكنها قالت : في الحقيقة .. بدا لي انها تعرفه من قبل .. لقد رأيتها تتحدث إليه على انفراد ..!
- ماذا عنها هي ؟!.. كيف كانت تبدو بالنسبة لك ؟!.. هل كانت طبيعية ؟!..
- اطلاقاً .. لقد كانت خائفة من الوضع حتى قبل المشاجرة ..! لا الومها فالجميع كان ينظر اليها و يتهامس بشأن ما حدث بين سميث و مارسنلي في الفترة الأخيرة ..! اصدقك القول اني كنت متعجبة منها فيبدو انها لا تعرف شيئاً ..!
- طبيعي .. تلك الفتاة لم تعش حياة الطبقة المخملية الا منذ مدة قصيرة ..!
- كيف ؟!.. لم افهم ؟!.. ثم اجبني الآن حالاً .. كيف تعرفها ؟!..
تنهدت حينها ثم قلت : في الحقيقة .. ينار هي طالبة من مدرستي الجديدة ..! لقد كانت تحضر للمدرسة حتى نهاية الاسبوع الماضي لذا دهشت من انتقالها فجأة ..!
باستغراب سألت : هل كنت تعلم انها ابنة ادريان ؟!..
يبدو ان علي ان احكي القصة لليديا منذ البداية ..!
بدأت بحكاية القصة باختصار لليديا .. كيف تعرفت على ينار عن طريق سام .. و كيف علمت انها ابنة رجل ثري .. و حين دعتنا لمنزلها و تبين انه قصر مارسنلي .. و في النهاية كيف اتضح انها ابنة ادريان .. و ختمت الأمر بمقابلتها مع ماثيو ..!
كانت ليديا غير مصدقة لما تسمع .. و حين انهيت كلامي بقيت تفكر بالأمر للحظة قبل ان تقول بتردد : يبدو لي .. يبدو لي انك لا تكرهها ..!
صمت حينها .. لم اعلم كيف يمكنني الإجابة ؟!.. لكني في النهاية اومأت إيجاباً : أجل .. لا أكرهها ..! انها لا تعرف شيئاً عما فعله والدها ..!
قطبت حاجبيها حينها : غريب لينك .. كان يفترض ان تحقد عليها سواء عرفت ام لم تعرف ..! انت لست من النوع المثالي الذي يسامح بسهولة ..!
ابتسمت حينها : أنت محقة ..! لقد عشت في صراع نفسي لفترة كي اقنع نفسي بأنه يجب الا اكرهها ..! لكن الحقيقة اني لم أفعل من اجل رايل ..! لقد تبين لي انها كانت صديقته في الماضي .. و انه لا يزال يحبها ..!
اتسعت عيناها و فاهها بصدمة : مستحيل ..!
- لهذا ليديا ..! لا اريد منك ان تكرهيها .. من اجل ريكايل على الأقل ..!
- لكن .. هل يعلم ريكايل عن حقيقة والدها ؟!..
- حتى الآن لا .. و لكن قد يكتشف قريباً ..! لكني حينها سأكون موجوداً لأخبره بأن ينار بريئة من اعمال والدها .. لا اريده ان يكره الفتاة التي اختارها و وثق بها ..! صحيح انهما متشاجران هذه الفترة .. لكن ينار قررت الاعتذار إليه ..! لذا صدمت انها انتقلت قبل ان تفعل ..!
- اعتقد اني اتفهم الوضع الآن ..! انها ايضاً تبدو مصدومة من المكان .. يبدو ان والدها فاجأها بفكرة انتقالها ..!
- ذلك واضح .. المشكلة انها منصاعة اليه بشكل كبير ..! انها تبدو قويةً و هذا ما يوحي به مظهرها .. لكن بعد معاملتي لها لفترة من الزمن اكتشفت انها ذات شخصية انقيادية نوعاً ما ..! لا اعرف الكثير لكن اعتقد انها فتاة طيبة للغاية .. و الدليل انها لم تكتشف مصائب والدها ..!
- أذاً .. كيف علي أن اتصرف معها ؟!..
اخذت نفساً عميقاً ثم قلت : ليديا .. اعلم ان طلبي قوي حقاً .. لكني اريدك ان تكوني صديقة لها ..!
بدا التوتر عليها لكني اردفت حالاً : أن تركتها وحدها ستعامل باضطهاد خاصة انها تجهل الكثير عن عالم النبلاء و ما فيه ..! خاصة مع اسم الاسرة ذاك ..! لكن ان صارت وريثة روبرتون بقربها فلن يتجرأ احد على ايذائها ..! ذلك فقط من أجل ريكايل ..! اعلم ان ذلك سيسبب لك المشاكل مع دايمن و فلورا ..! لكني واثق ان ماثيو سيدعمك فأنا واثق انه علم انها لا تعرف شيئاً من خلال المقابلة ..! ارجوك ليديا ..!
ابتسمت حينها للحظات ثم اتسعت ابتسامتها لتقول بمرح : يبدو ان علي ان استعير شيطانك كي استطيع التعامل مع رافالي ..!
.
.
هذا يعني .. أنها موافقة ..!
.
.
ضحكت بخفة حينها : انا و شيطاني تحت تصرفك آنسة روبرتون ..!
ضحكت هي الأخرى لحظتها : يسعدني هذا .. سيد براون ..!
ابتسمت لحظتها : لا اعتقد انك ناديتني باسم براون من قبل ..!
- انه يروق لي ..! هل اعتدت عليه ؟!..
- اجل .. كثير من الناس ينادونني به ..! في المدرسة و في العمل ..! فقط سكان العمارة ينادونني باسمي ..!
- هكذا اذاً ..! لم تخبرني كيف حال حياتك الجديدة ؟!. .لقد حكى لي رايل عن كيت و ليونيل ..!
- انهما مجرد مشردين يجلبان الصداع ..! لكني اعتدت عليهما بطريقة ما ..!
- هذا جيد .. ماذا عن العمل ؟!..
- اعلم عازفاً في مطعم صغير .. الرئيس مرعب المظهر و التصرفات لكنه حكيم بطريقة ما ..! سيغلق بعض الوقت للترميم لذا انا في اجازة هذه الفترة ..!
- اعتقد ان العزف يناسبك ..! حسناً .. أين ريكايل ؟!.. غريب انه لم يأتي معك ..!
صمت حينها للحظات .. أنا لم اخبرها بعد .. ماذا يتوجب علي القول ؟!..
ابتسمت بهدوء : سيبقى ريك في المشفى بضعة ايام ..! انه مجهد و البقاء في المشفى اكثر راحة له من منزلنا المليء بالإزعاج ..!
بدا عليها القلق و هتفت : لحظة .. أهو بخير ؟!..
أومأت ايجاباً : اجل اطمئني ..! انه اهوج .. يرهق نفسه بلا تحسب ..! لكنه بخير هذه الفترة .. على الأقل ..!
على الأقل .. أجل .. أشعر انه لن يكون بخير قريباً .. لما كل هذا القلق و الخوف بالرغم من كلام ادوارد و انيتا ؟!..
اخذت نفساً عميقاً و قلت : هل رأيت خالتي كاثرن خلال هذه الفترة ؟!..
أومأت سلباً : لم ارها منذ مدة طويلة .. بالرغم مني اني حضرت حفلاً لبرايان و كانت مدعوة له لكنها لم تحضر ..!
لم اعلق على الأمر .. و لكني قلت : على ذكر برايان .. كيف حال ذلك الأحمق تيموثي ؟!..
ببرود قالت : اصدقك القول ؟!.. انه سعيد للغاية باختفائك ..! يتصرف كما يشاء و علاقته جيدة مع روزاليندا ..!
- ليلعب بذيله فقط ..! ألم يحاول التقرب منك مجدداً ؟!..
- بلا .. انه يفعل على الدوام ..! لكنني اتجاهله ..! انه منافق و انا لا احب المنافقين !!..
ابتسمت حينها : ماذا عن لويفان ؟!.. لم اتصل به منذ فترة .. كيف حاله ؟!..
توردت وجنتاها حالاً و ارخت بصرها للأرض : انه بخير .. نحن نتراسل كثيراً .. لكن الحديث صعب بعض الشيء ..!
شعرت بالقلق .. لطالما كان لوي هكذا منذ صار ممثلاً .. لا يفرغ للاتصالات الهاتفية ..!
لكني قلت حتى اغير الموضوع قليلاً : اين هو الآن ؟!..
- انه في لندن هذه الفترة .. قال انه سيحاول ايجاد فرصة و لو بسيطة لزيارة باريس ..! اتمنى ان يفعل ..!
- لا اضمن لك هذا .. لطالما كنت ضحية وعوده الكاذبة ..!
- لم اعلق اية امال اصلاً ..!
ابتسمت بهدوء عندها : اسمعي ليديا .. قد يكون لوي مشغولاً على الدوام لكنه شخص مخلص للغاية .. لا احد يفهم قصة اخلاصه أكثر مني ..!
بالتأكيد .. لقد كان مخلصاً لي دوماً .. حين كنت لطيفاً .. و حين كنت شيطاناً .. و حين كنت جباناً بكاءً .. و حين كنت اتشاجر بشراسة ..!
كان يساندني دوماً .. حتى ان كنت على خطأ يقف معي و حين ينتهي الأمر يبهني لخطئي بطريقة ساحرة تجعلني اقتنع رغم ان قلة من الناس يستطيعون اقناعي بخطئي ..!
ابتسمت هي الأخرى ابتسامة صغيرة : ادرك هذا .. انا اثق به ..! انه شخص يستحق هذه الثقة ..!
شعرت بالاطمئنان .. ليديا ايضاً فتاة مخلصة .. أن اجتمع الوفاء بين هذين الاثنين فلن يستطيع احد تفرقة شملهما ..!
وقفت حينها و قلت : اذاً .. يبدو ان الأطفال سيتأخرون و علي العودة للمنزل .. سأراهم في مرة أخرى ..!
أومأت ايجاباً بمرح : أجل .. و اياك ان اعدت هذه القطيعة ..!
- اطمئني .. لقد تجاوزنا الخطوة الأولى بسلام و هذا هو المهم ..!
ودعت ليديا بعدها بعد لقاء تمنيته طويلاً .. بالفعل اشتقت لشخص يساندني و يفهمني كما تفعل ليديا ..!
ربما سببت لي الجنون في لحظات .. لكني ادرك انني سببت لها الجنون طويلاً ..!
...............................
حل المساء .. على ذلك الرصيف المليء بالمارة كنت اسير بينهم بهدوء و بلا صحبة ..!
المحلات على يميني متنوعة ابتداءً بالمقاهي و مروراً بمحلات الهدايا و انتهاءً بالمتاجر التي تحتوي على كل شيء بأرخص الأسعار ..!
لقائي بليديا كان مريحاً حقاً .. لقد عدل مزاجي المتعكر طيلة اليوم و منذ الأمس ..!
معرفتي عن احوال اصدقائي هدأت اعصابي .. أعلم انه ليس من الجيد قول ذلك بسبب الشجارات بينهم و لكن على الأقل ادرك ان دايمن احمق و غير مسؤول و لكني ادرك ايضاً ان ماثيو يفهم هذا جيداً .. و بالتالي يعلم ان دايمن لا يقصد ما يفعل ..!
رغم انزعاجي الدائم من ماثيو و التناقض الغير منتهي في شخصيتينا إلا اني اثق بقراراته على الأقل ..!
مع هذا .. حتى الآن لم افهم لما قام بإجراء مقابلة مع ينار تحديداً ؟!..
على ذكر ينار .. كيف سأخبر بقية الرفاق عن انتقالها ؟!..
الأفضل ان لا اخبرهم .. حتى لا يتساءلوا كيف عرفت هذا ؟!..
لندع الأمور تسير بسلاسة فهذا الأفضل ..!
رفعت بصري لأنظر في طريقي و بدون قصد وقعت عيني على احدهم فقد جذبني بلا شعور في تلك اللحظة ..!
بقيت احدق به وهو يخرج من محل الزهور يحمل باقة صغيرة من ازهار الأوركيد النادرة ..!
لما يشتري الأزهار ؟!.. أخبرته بأن عليه الا يزور ريكايل اليوم .. لكن لما هذا النوع خاصة ؟!..
لحظة .. ملامح وجهه تبدو شاردة و محبطة .. ليس كمن سيزور مريضاً ..!
ربما من الأفضل ان اتبعه لأعرف ما قصة هذه الزهور ؟!..
سرت خلفه بين الناس دون ان ينتبه لي بسبب الزحام .. كنت حريصاً على عدم تضيعه ..!
و بعد السير لمدة طويلة و الانحراف في عدة طرق ادركت اننا نتبعد عن المشفى فقط .. هذا يعني ان الزهور ليست لمريض يريد زيارته ..!
أهي لفتاة ما ؟!.. ربما فالفتيات مغرمات بالأزهار و خاصة النادرة منها ..!
بدأنا في الدخول إلى مناطق قديمة اخف زحاماً .. أي فتاة سيلتقيها في هذا المكان ..!
لقد كانت الشوارع قدمية و اضاءتها خافته .. لا يوجد سوى شخص او شخصين يسرون في المكان بالإضافة إلينا على اكبر تقدير ..!
و في نهاية ذلك الشارع كان هناك تل يمكنك الصعود إليه بذلك الدرج القديم المتصدع ..!
صعد ذلك الفتى بالفعل فلحقت به بلا تفكير و قد ازداد فضولي للضعف و قلقي معه ايضاً ..!
في الأعلى .. شعرت بالتوجس من رؤية ذلك المكان القديم الذي يفوح برائحة الموت .. مقبرة !!..
لما يزور مقبرة ؟!.. و يحمل الزهور أيضاً ..!
بدأت السير في الممرات المرصفة التي نمت عليها الحشائش و القبور تحيط بي يميناً و شمالاً .. كان هناك اشجار كبيرة في المكان .. يبدو انها مقبرة قديمة حقاً و القبور فيها رخيصة الثمن ايضاً ..!
نظرت امامي إلى ذلك الفتى الذي وقف امام احد القبور ثم وضع الأزهار فوقه ..!
لا أدرك ما الفائدة من هذا العمل ؟!.. اشعر انه ارضاء للذات فقط فالميت لن يستطيع رؤية هذه الزهور و استنشاق عبيرها ..!
كانت هناك شجرة ضخمة معمرة بالقرب من القبر .. اسرعت للاختباء خلفها و نظرت للفتى الذي جلس بكل هدوء وقد نصب احدا ساقيه و اسند احدا ذراعيه لركبته وهو يتمتم : لقد عدت ..!
كنت بالقرب منه استطيع سماعه ..!
للتو فقط ادركت انه يرتدي بنطالاً اسود و قميصاً اسود و سترة باللون ذاته ..!
الإضاءة باهتة في المكان .. يوجد مصباح ابيض هناك تطير حوله الحشرات .. لكن نوره كان خافتةً بسبب قدمه ..!
لمن هذا القبر يا ترى ؟!..
ربما لأحد والديه .. أو لصديق قديم .. أو ربما شخص عزيز بالنسبة له ..!
كنت استطيع رويته و قد كانت نظراته حزينة للغاية و هو يقول بصوته الهادئ الناعم : اسف لأني هجرتك منذ زمن ..! كنت خائفاً من هذه الزيارة ..! خائفاً على مشاعري و ردة فعلي ..! لكن اليوم .. رأيتك في حلمي .. لذا فكرت انه ربما علي ان اتي إلى هنا ..! اعلم انك لا تسمعني .. لا تشعر بي .. لا تدرك شيئاً .. لكن ..!
دمعت عيناه و اختنق صوته : أنا اردت ان اتحدث .. ان اخرج ما في قلبي ..! لقد افتقدتك حقاً .. ربما لم نعش معاً طويلاً .. لكني افتقدتك ..! دفئك .. و ابتسامتك .. و الأمان الذي تبعثه إلى نفسي .. لقد افتقدته كله ..! مايكل اتذكر حين اخبرتني بأنك مشتاق إلى ميلي كثيراً ؟!.. لقد اخبرتني كيف ان مجرد تذكرها يصيبك بألم في الصدر و حسرة يتيمة ؟!.. اني اشعر بهذا الشعور الآن ..!
الألم في صوته .. و الدموع الحارقة سالت على وجنيته .. خطابه لهذا الشخص الميت .. كلها المتني حقاً رغم عدم معرفتي بالعلاقة الفعلية له مع صاحب القبر ..!
تابع بعدها و قد ظهرت ابتسامة بسيطة على شفتيه رغم دموعه التي تنحدر بسلاسة على بشرته البيضاء الناعمة : لقد كبرت الآن .. مضت بضع سنوات .. و ها أنا في السادسة عشر .. في المرحلة الثانوية ..! بعد وفاتك بمدة قصيرة جاءت جدتي لتعتذر .. قالت انها اسفة على ما فعلته بك و بميلي ..! لقد كنت ضعيفاً لدرجة اني قبلت عذرها ..! لو كنت قوياً لرفضت !!.. لقد سببت هي لنا الكثير من الآلام ..! لكني لم استطع مواجهتها بهذا ..!
بدا ان هناك نبرة غضب و عتاب في صوته : كله بسببك !!.. أنت من عودني على الاعتماد عليك في كل شيء !!.. لا تعلم كم صرت كسيراً من بعدك ؟!.. مضطهداً .. حقوقي مهضومة تماماً ..! حتى حق ميلي لم استطع استرداده ..!
قطب حاجبيه و اردف : ابي .. لقد طلبت مني ان اكون قوياً .. لقد صرت هكذا الآن ..! تدربت على الفنون القتالية .. صرت استطيع الوقوف في وجه ابناء خالتي و الدفاع عن نفسي ضد كلماتهم الجارحة ..! لن اسمح لهم بإهانتك او اهانة امي .. لقد وقفت في وجههم جميعاً .. لقد بت قوياً يا ابي ..! لكن ..!
طأطأ رأسه و اسنده الى ركبته و تمتم : لا زلت غير قادر على ضبط مشاعري .. لا زلت ابكي بسرعة ..! لا زلت ارى الكوابيس المفزعة و استيقظ في حالة صعبة ..! لا زلت ضعيفاً في اعماقي ..! كله بسببك !!..
صمت للحظات .. كي يسترد انفاسه .. كي يمسح دموعه .. لقد كان والده أذاً ..!
اعلم ان والده مات منذ سنوات .. لكني لا اعرف كيف ؟!.. أكان مريضاً ام انه حادث ما ؟!..
اردف ذلك الفتى الذي لم يكن غير بيير الذي لا يزال مجهولاً بالنسبة لي : لقد رأيت كابوساً اليوم .. انه ذلك المشهد ذاته ..!
بدأ يرتجف حينها .. كما كان حين ايقظته من ذلك الكابوس : لولم استيقظ .. لاختنقت في مكاني ..! لقد رأيت هذا الكابوس مراراً .. و لكن هذه المرة كانت مختلفة ..!
طأطأ رأسه مجدداً و تمتم : لحظة اطلاق النار .. رأيتها !!..
لم افهم مقصده اطلاقاً .. لقد قال هذه الجملة حين استيقظ أيضاً ..!
.
(( لقد رأيتهم .. رأيت لحظة اطلاق النار هذه المرة ))
.
كانت هذه هي العبارة التي القاها علي في الظهيرة ..!
أي اطلاق نار ؟!.. أيعقل ان والده مات بطلق ناري ؟!!..
بالتفكير في الأمر .. كأني اتذكر ان رايل ذكر لي شيئاً عن عمل والد بيير في الجيش ..!
انهى ذلك الفتى كلامه بعد ان هدأ أخيراً و مسح دموعه و قال : احضرت لك زهور الأوركيد التي احبتها ميلي ..! انا اعيش في سويسرا حالياً .. حيث عشت انت في السابق .. لذا لا تنتظر زيارتي ..! سأفعل حين اتي إلى هنا ..! و الآن .. وداعاً ..!
قالها بهدوء باهت و وقف .. سار من الناحية التي انا فيها فالتزمت الصمت إلا انه نطق : من يتبعني هذه المرة ؟!.. لقد شعرت بك ..!
فات الأوان على الهرب ..!
ظهرت امامه لحظتها .. و حينها تغيرت ملامحه الباردة ليبتسم بلطف : انه انت لينك ..! هذا مطمئن ..! كنت انتظر ظهور لص ما تبعني من سويسرا ..!
قطبت حاجبي : و لما على اللصوص ان تتبعك و انت الوريث المنبوذ ؟!..
اتسعت ابتسامته قليلاً و دار حول نفسه ليقول بلا مبالاة : الوريث المنبوذ .. لقب يناسبني ..! انه يرادف عبارة .. الوريث الذي لن يرث شيئاً !!..
نظر ناحيتي و قال : الحمقى من اللصوص لا يفهمون ..! يعتقدون اني من سأرث كل شيء فقط لأني مقرب من البارونة ..! بينما هي جعلتني بقربها كي تريح ضميرها حين تخلد للفراش و تقول بهمس " ميلي .. طفلك في امان .. انه عندي الآن .. لا تخافي عليه " ..! و هي لا تعلم بأن ابنتها عانت الأمرين بسببها ..!
ترددت للحظات قبل ان اقول : ميلي .. اهو اسم والدتك ؟!..
أومأ إيجاباً بهدوء ..!
انه شخص مختلف تماماً حين يكون بعيداً عن ريكايل .. حتى اني اشعر بالخوف البسيط منه فردود فعله مجهولة بالنسبة لي ..!
بينما يكون مع ريكايل كالحمل الوديع الذي يحتمي به .. حين يكون بعيداً عنه يبدو كثعلب يراقب قفص الدجاج لينقض عليه ..!
نظرت إلى ذلك القبر حيث كتب عليه اسم الشخص و تاريخ الوفاة و مسقط الرأس : مايكل لايسر .. انه والدك أذاً ..!
تجاوزني حينها و هو يقول : مايكل لايسر .. الفتى الفرنسي الذي نشأ في سويسرا كخادم في أحد القصور يقوم بتقشير البطاطا كل يوم كعمل اساسي ..! في الوقت ذاته كانت كاميليا غوستاف الأبنة الأصغر للسيد غوستاف رئيس احد اكبر البنوك السويسرية ..! كاميليا او كما كان يدعوها المقربون ميلي كانت محط انظار عالمها بأجمعه .. الجمال الرباني الذي فاق كل مثيلاتها .. عينان كعسل مسكوب تحت اشعة الشمس .. و شعر كما خيوط الحرير التي نسجتها دودة القز بلون الكثبان الرملية اللامعة في بلاد العرب ..!
نظر ناحيتي حينها و اردف بابتسامة مرحة : كانت قوية و عنيدة .. كما سمعت !!.. حتى انها كانت تتسلل لتتحدث مع فتى البطاطا الفرنسي ..! و قد كان يكبرها بعام واحد فقط ..! يحضر عليها صداقة الفتيان .. لذا كانت صديقاتها الفتيات بالنسبة لها كالحزب المنافق الذي يثني عليها في العلن و يحسدها في الخفاء ..! أما مايكل كان مختلفاً .. كان يذمها و يحسدها امامها و ليس من خلفها !!..
صمت قليلاً ثم اردف و هو ينظر إلى السماء المظلمة التي خلت حتى من قمر يضيئها : حين بلغت الثامنة عشر .. كان الشبان يتسابقون لخطبتها .. الهدايا الكثيرة التي وصلتها ثروة لوحدها ..! كثيرون حاولوا الارتباط بها من ابناء جلدتها لكن والدها كان ينظر للبعيد ..! كان يريد نسباً أقوى من نسبه هو .. يريد رجلاً لديه صلاحيات في الدولة .. رجل سيقرب غوستاف اكثر من السلطة ..! و قد وجدوا هذا الرجل حقاً ..! تقدم لخطبتها رجل في الخامسة و الثلاثين .. ابن دوق و مشرح لأن يكون دوقاً بعد والده ..! أي حظ هذا ؟!.. كان على والدها ان يوافق فوراً متجاهلاً سمعة الخاطب السيئة ابتداءً بأنه شخص مستهتر بدماغ متحجر يسعى لتسلية نفسه مروراً بزوجتيه السابقتين و اللتان انفصل عن كل واحدة منهما بعد ان اصابه الضجر من هن دون أي تعويض و ختاماً بالحفلات المشبوهة التي يقيمها ..! غض غوستاف نظره عن كل هذا و وضع نصب عينيه " أبن الدوق " ..!
ابتسم نصف ابتسامة سخرية : اخبر ميلي بقراره .. فواجهته بالرفض القاطع .. إلا انه اخبرها بأن رأيها هو في ذيل الأمور المهمة من هذا الزواج ..! لم تكن من النوع الذي ينصاع بسهولة .. لكن كطبيعتها الانثوية اصيبت بالخوف و الاحباط وهي تخشى ان يتم هذا الزواج حقاً .. لم يكن لها إلا الذهاب لمايكل الذي كانت قد عينته سائقاً و خادماً خاصاً لها منذ سنة تقريباً ..! أخبرته بقرار والدها فنظر إليها بحدة و قال " أنا لن اسمح بهذا .. لأن ميلي لن تكون لغيري " ..! صدمتها بكلامه كانت كبيرة .. ليس بسبب مشاعره بل اعترافه بالأمر هكذا .. كخادم انه لمن الجرأة ان يخبر سيدته بأنها ستكون له فقط دون غيره ..! قلبها الذي خفق لكلماته تلك اخبرها باليقين .. لقد كانت مغرمة بمايكل منذ زمن دون ان تدرك ..!
التفت ناحيتي و ابتسم : ماذا تعتقد انهما فعلا ؟!..
لم يكن مني إلا ان ابتسمت و أنا أقول : بما ان ابنهما امامي الآن .. فهما قد تزوجا بالفعل ..!
أومأ إيجاباً : أجل .. هربا لفرنسا خفية كاللصوص .. تركت ميلي رسالة لوالدها طلبت فيها منه أن يتبرأ منها و اخبرته بأنها ستتزوج بالرجل الذي تختاره هي ..! لقد جلبت العار للأسرة و هذا ما جعل الأب يقسم الا ترث قرشاً واحداً لا هي و لا نسلها من هذه الثروة ..! قدمت لفرنسا .. و تزوجت بمايكل كما تمنت .. بدأ هو بالعمل في قصور الأثرياء .. لكن خبره كان يتناقل بسرعة بأنه هرب من قصر غوستاف و هناك احتمالية كبيرة لتدخله في هرب ابنتهم .. لذا كان الحصول على عمل صعباً حتى في باريس ..!
بدا الحزن في صوته رغم ملامحه الباردة : بالنسبة لميلي .. فقد ابدت شجاعة كبيرة في تخطي وضعها الجديد في ذلك الحي الفقير في منزل لم يكن سوى غرفة واحدة متصدعة الجدران ..! كانت ماهرة في التطريز فقد تعلمت ذلك في قصر غوستاف فباتت تطرز المناديل و تبعيها نهاية النهار لتحص على القليل من المال يسد رمقها في المساء ..! لم تمض مدة طويلة حتى حملت لتنجب بعدها ابنها الأول و الذي قررت ان تسميه " بيير " لقد كان الاسم يروق لها بطريقة ما ..! مايكل كان يعمل في الأعمال الحرة ليكسب المال .. كانت حياتهم تسير بعسر لكنها في نهاية المطاف ليست بالحياة المستحيلة .. كانا مطمئنين لوجودهما سويةً على الأقل ..!
صمت قليلاً ثم اردف : اصيبت كاميليا بالمرض .. و بعد سنوات من الصراع ضده خسرت المعركة و توفيت مع عدم قدرة مايكل لفعل شيء .. تم ارسال جثتها إلى سويسرا كي تدفن في مقبرة عائلتها فهي في النهاية تنتمي لهم ..! دخلت المدرسة في ذلك الوقت و انضم والدي للجيش .. مضت السنوات تجر بعضها و انا لا التقي بمايكل إلا بضعة ايام في السنة بسبب ظروف عمله التي تلزمه البقاء على الحدود ..! لكن .. حين صرت في الثالثة عشر حدث شيء لم يكن متوقعاً ..!
ترددت قبل ان اقول باستنتاج : هل اصيب بعيار ناري و توفي ؟!..
التفت ناحيتي ليقول : لم يكن الأمر بهذه البساطة ..! الحقيقة انه لم يصب بل اصاب شخصاً !!.. اثناء المناورات التدريبية انطلقت من بندقيته الحربية رصاصة بالخطأ لتصيب احد زملائه و ترديه قتيلاً ..!
اتسعت عيناي اثر ما قاله و قد صدمني حقاً .. أهذا يعني ؟!..
طأطأ رأسه ليقول ببرود : حكم عليه بالإعدام بالرصاص جراء فعلته ..! و في ساحة الاعدام ذلك اليوم حين سألوه " مايكل لايسر .. ماهي امنيتك الأخيرة ؟!.. " كانت اجابته " اريد رؤية ابني الوحيد " ..!
اخذ نفساً عميقاً و سار ناحية الشجرة ليستند إليها كأنما لم يعد يستطيع الوقوف وحدة : كنت محبطاً طيلة ذلك اليوم .. لأني اعلم انه يوم الاعدام .. كان يوم اجازة في المدرسة .. اليوم الوحيدة في الأسبوع .. لكني بقيت في فراشي اندب حظي و ارجف خوفاً ..! ري كان هناك .. حاول مواساتي و دفعي للقدوم معه و تناول الفطور .. لكني لم انطق بكلمة ..! حتى جاء احد المعلمين و قال ان هناك شرطياً قدم لأخذي لساحة الاعدام كي اودع مايكل الوداع الأخير ..! خيرني الشرطي بين القبول و الرفض .. رغم خوفي الشديد قبلت بالأمر و ذهبت معه ..! ابي كان كل شيء في حياتي .. لم اكن في ذلك الوقت اعرف شيئاً عن غوستاف .. لذا كنت احمل هم الوحدة من بعده ..! في ساحة الاعدام كان هناك قلة من الناس من اهل القتيل جاؤوا لرؤية اعدام من اخذ منهم ابنهم ..! زوجته و ابناءه كانوا هناك .. كان احدهم في عمري كما اذكر ..! حين وصلت كان والدي جاثياً على الأرض يداه مقيدتان خلف ظهرة .. بلا شعور ركضت ناحيته و عانقته .. لقد كنت خائفاً جداً .. اعتقدت اني لن اراه مجدداً ..! قام الضبط بفك قيده فاحتضنني عندها و هو يعتذر .. " بيير انا آسف .. آسف لأني سأتركك وحدك في هذا العالم .. بيير كن قوياً .. لا تبكِ .. أنت رجل فلا تخف من شيء و لا تبكِ .. انا واثق بأنك ستتمكن من تجاوز هذه المحنة .. قد يبدو عليك الضعف .. لكنك مثل ميلي تماماً .. زهرة من الخارج .. و اسد ثائر من الداخل ..! "
جلس ارضاً وهو لا يزال يستند إلى الشجرة و تابع : تلك الكلمات لن تمحى من فكري .. اسمعها في اذني كل ليلة .. اشعر انها ترن في رأسي كالأجراس ..!
طأطأ رأسه و اردف بألم : اعادوا تقيد يديه و اخذوه بعيداً عني .. كدت ان اتبعهم إلا ان الشرطي الذي جذبني امسك بذراعي و طلب مني الصبر بنبرة متألمة ..! قيدوه في دعامة خشبية و أغمضوا عينيه بقطعة قماش سوداء .. على جهة اخرى كان رجل يغطي وجهه و يرتدي ملابس غريبة يحمل بندقية والدي ذاتها فقط طلب اهل القتيل ان يموت بذات البندقية التي قتل ابنهم بها ..! كنت اريد ان اصرخ .. بلا لقد صرخت .. بأعلى ما يمكنني .. كنت اقول بأني سأكون قوياً يا أبي .. سأكون مثل ميلي .. سأكون مثلك أيضاً ..! كانت عيناي تؤلمانني بسبب الكم الهائل المفاجئ من الدموع ..! لوهلة شعرت بأن معجزة ستحدث و ان اهل القتيل سيعفون عنه بعد هذا المشهد الدرامي .. لكنهم و للأسف كانوا اقسى من ذلك ..! جهز الرجل البندقية كي يطلق النار .. اخذ والدي نفساً عميقاً وهو يدرك انه النفس الأخير في حياته ..! أما انا فقد اتسعت عيناي .. كنت اريد اغلاقها لكن لم استطع .. حاولت ذلك .. لا أريد ان ارى !!.. لا اريد ان ارى آخر ما تبقى لدي يموت .. الشخص الذي كان سندي طيلة حياتي .. الشخص الوحيد من عائلتي ..! بدا لي ان مشاعري هذه وصلت لذلك الشرطي الذي لن انسى معروفه حين غطى عيناي بكفه في تلك اللحظة .. حينها تم اطلاق النار مرتين .. واحدة فالرأس و أخرى في القلب ..!
رفع يديه و امسك برأسه و بنبرة مكتومة : كل شيء لي .. انتهى ..! لقد فقدت روحي في تلك اللحظة ..! صرختي تلك كادت تقتلني ..! إلا ان الشرطي الشهم اخرجني من المكان حالاً قبل ان ارى دماء والدي تسيل على الأرض كالماء المسكوب ..! اعادني للمدرسة و انا بصدمة لم يستطع احد اخراجي منها ..! لم استطع النطق لمدة اسبوعين .. كانت الحروف تأبى الخروج من فمي ..! لقد فقدت والدتي سابقاً لكني لم اشعر بهذا الشعور ..! الكوابيس بذلك المشهد بقيت تلازمني حتى اليوم .. رغم كل الأدوية التي اخذتها كي اتخلص منها بقيت تطاردني إلى الأبد ..! ربما لو لم يكن ري معي ليخفف عني لكنت قد فقدت عقلي ..! حتى بعد ظهور جدتي لم اكن اريد الذهاب معها .. كنت خائفاً مما سوف الاقيه .. إلا ان ري اصر على ذهابي كي اغير نمط حياتي و انسى القليل من ما مضى ..! لكن للأسف .. سويسرا الآن بالنسبة لي كالغرفة المظلمة التي يجب علي البقاء فيها بصمت ..!
لم اعلم ماذا أقول ؟!.. كل ما اعلمه اني لا استطيع مواساته ..!
أو بالأحرى .. هو ليس بحاجة أن اواسيه .. أحياناً المواساة تزيد الآلام لأنها تشعرنا بأن ما عانيناه كان عصيباً فعلاً ..!
لذا و كي حاول صرفه عن الأمر بعض شيء : هل تكره جدتك ؟!..
أومأ أيجاباً بهدوء و بلا تردد : أكرهها .. لكني اخفي هذا في قلبي ..! صحيح انها لطيفة معي و تحبني .. لكني يستحيل ان احبها ..! قد ابتسم لها و اضحك معها و لكني لن احبها ..! لقد كانت السبب الأول و الرئيسي لما حدث !!.. فحين هربت ابنتها لم تحاول اعادتها و فهمها ..! بل بقيت خلف زوجها دون ان تعترض على شيء ..!
تقدمت ناحيته بضع خطوات : ماذا عن جدك ؟!.. أعتقد انه توفي قبل ان تذهب لسويسرا ..!
ابتسم نصف ابتسامة حينها : كان ذلك من حسن حظه .. لا يعلم ماذا كنت سأفعل به لو رأيته ..! أنه حتى لا يستحق ان يكون اباً لميلي ..! و أنا بالتأكيد لم اعترف به يوماً كجد لي ..!
بقينا صامتين لبعض الوقت .. في النهاية لم يكن مني إلا ان اقلت : بيير .. انت الآن في فرنسا .. في البلد الذي عاش فيه والداك سويةً بسعادة رغم الفقر .. لذا عليك ان تكون سعيداً هنا و تنسى همومك تماماً ..! أعلم بأن والديك ايضاً توفيا في هذا البلد لكن .. على الأقل هناك اشخاص يريدون ان يروا ابتسامتك هنا لذا انسى ماضيك و ابتسم ..!
رفع رأسه الي و نظر ناحيتي .. هناك ابتسامة امل و الم على شفتيه .. يغمرها الدفء و اللطف و تخفي خلفها خبايا كثيرة .. رغم وجهه المحمر الذي رطبته الدموع .. ابتسم و هو يقول : أجل .. ادرك هذا .. و هذا ما أفعله طيلة الوقت ..!
.................................................
اخر تعديل كان بواسطة » Miss Julian في يوم » 02-05-2013 عند الساعة » 15:09
انتهى البارت ..!
كنت انوي جعله أطول لكني قررت التوقف ^^
كيف حالكم يا رفاق .. هذا هو البارت الجديد ..!
أرجوا ان يكون قد نال على اعجابكم ..!
سأترك لكم حرية التعليق عليه لذا لا اسئلة اليوم ^^
في حفظ الرحمن ..!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ^^
وأخيراً ، ظهرت ليديا
اشتقت لها حتى أكثر من لينك![]()
+
وأخيراً لينك تحدث معها ، متأكدة أنه ارتاح بعد ذلك
+
دايمن
لم أتوقع كل ذلك منه ، لكن ماثيو يسعى لشيءٍ ما وجوليا تحب ماثيو
لكن تنكر وحسب
بيير
حطمت قلبي أيها الفتى ، طفولة قاسية بالفعل ، ومعاناة صعبة
ورايل ، كم هو لطيف
ذهب للمدرسة من أجل لينك
أعتقد أن لينك وبيير سيصبحان صديقين بعد تلك المحادثة
ولينك
لا زال ينادي خالته باسمها المجرد ، حتى عندما يتحدث مع نفسه
البارت أكثر من رائع
شكراً لكِ ، وبالتوفيق
+
جمعة مباركة للجميع =)
اخر تعديل كان بواسطة » вℓυє єyєs ɒємσи في يوم » 03-05-2013 عند الساعة » 11:48
حجز
I won't be here for a while
غياب ~_~
اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
و كل عام وانتم الى الله اقرب.
كان هذا سريعًا بالفعل ، لم أتوقع ذلك ..
تمت القراءة ..
لن أستطيع الرد اليوم ..
لكني - وبأقرب وقت - سأعود ، بعد مشيئة ربي وإذنه .
دمتِ دائمًا وقلمكِ بكل خير ^^ ..
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات