مس جوليان بالله كم باقي على البارت الاخير تكفين ردي علي كم با قي على النهايه
بواسطة تطبيق منتديات مكسات
مس جوليان بالله كم باقي على البارت الاخير تكفين ردي علي كم با قي على النهايه
بواسطة تطبيق منتديات مكسات
مرحباً عزيزتي جولي
ارجو ان تعذريني على عدم ردي فلقد كنت اتخبط في متاهات الأول ثانوي![]()
ولم افرغ حتى اليوم والأسبوع القادم بأكمله اختبارات
لاكن كنت اطلع على المنتدى من الجوال وارى كل جديد
وقد قرأت البارت ولا حظت انكي وضعتي نقلة زمنية سريعة لا اعلم احسست انها قطعت تسلسل الاحداث في هذا المقطع
.
نظر إلي لحظتها بتوتر فتقدمت و أمسكته من أعلى ردائه و أنا احدق به مصدوماً : ما الذي تعنيه بهذا الكلام ريكايل ؟!!.. أتقول ان سبعة عشر عاماً من حياتي كانت لإشباع رغبات انانية ؟!.. أنا لم أفكر هكذا مطلقاً !!..
كان يحدق بي .. خده الأيسر محمر .. بدا انه ادرك ما كان يقوله منذ قليل ..!
اسرع بيير و امسك بيدي ليبعدها عنه وهو يقول : لينك اهدأ ..! لقد زدت الأمر تعقيداً !!..
خالتي ايضاً كانت قد أمسكت بريك لتبعده عني و نظرت إلي منزعجة مما فعلته !!..
نظرت إلى بيير الذي كان يقطب حاجبيه و حينها ادركت الأمر .. هذا ما كان لا يجب ان يحدث أمام رافالي
شجار من هذا القبيل أمامهم .. سيجعلهم يصرون على موقفهم لا أكثر
لذا طأطأت رأسي بهدوء و تمتمت : آسف
لم يعلم ريك كيف يرد لذا اكتفى بأن أشاح بوجهه و هو يهمس : لا مشكلة
جلس الجميع حينها .. ليقول السيد رافالي وهو ينظر إلي : لينك .. هذا رجاء وليس أمراً .. أبقى هنا الليلة فقط و فكر بالأمر بهدوء .. يمكنك ان تستشيرني بشأن أي شيء .. تأكد بأني سأوفر لك محامياً يضمن عودة نصيبك .. و سأتولى مهمة اعادة اسمك ايضاً .. و بعد ان تستعيد ذلك المال .. أنت حر بالتصرف كما تشاء
هتفت خالتي معارضة : عزيزي .. هو بالطبع سيبقى بعدها هنا لكي يتعلم منك كيف يسخر هذه الأموال ليبني ثروته الخاصة
نظر إليها ليرد بهدوء : هناك وقت طويل قبل ذلك .. يمكنه ان يغير رأيه متى شاء .. لا احد سيضغط عليه بشأن ذلك
حول نظره إلي و سأل : ما ردك لينك ؟
اشحت بوجهي منزعجاً من هذه المسألة : كما تشاء .. سأفكر بالأمر الليلة لكني لا اعدك بالكثير
بدا راضياً كل الرضى عن قولي .. فهو يعتقد بأن طيلة الليل هو وقت كافٍ لأحدد ما أريد
............................................
لقد غادروا بالفعل .. و الآن هي الثانية عشر و النصف
بقيت هذه الليلة في قصر رافالي بعد اصرار عمي و خالتي .. أعلم أن دايمن سيضربني أن رآني في الصباح
اشعر بالانزعاج حقاً .. لست مرتاحاً لهذا .. و كأنني اقترفت خطأً ما
كنت في الغرفة التي جهزوها لي .. جالساً على احدى الأرائك شارد الذهن
أنا على هذا الحال منذ نصف ساعة
لاعلم احس بأن الاحداث مشت بسرعة
ايضا تذكرت مدرسة المراهقين كانت احداثها تمشي ببطء بالنسبة لي لاكن هنا تتحرك بلمح البصر لا اصدق اننا إقتربنا من النهاية
ارجو ان لا اكون قد اطلت عليكي
لاكن البارت رائع كما تعودنا منك واتمنى يوما ان اصبح كاتبة جديرة مثلك
سأعود بإذن الله للرد على البارت القادم
بإنتظارك
greenz7
Part 27
كنت قد اتخذت قراري .. بل منذ البداية لم أفكر بالأمر
سأفعل ما اريده الآن فقط !
و المستقبل .. يمكنني القلق عليه في وقت لاحق !
خرجت من تلك الغرفة بينما الساعة تشير إلى الثانية فجراً .. كانت الممرات مظلمة و هادئة .. لقد خلد الجميع للنوم
نزلت إلى الطابق السفلي باستخدام المصعد خشية ان التقي بأحدهم في الدرج .. و فور أن خرجت منه اتجهت إلى الباب الرئيسي في تلك الردهة المظلمة
لكن .. إنه مقفل !
مشكلة .. من اين اخرج الآن ؟ بل اين اعثر على المفاتيح ؟!..
- إلى اين ؟!
التفت فزعاً لذلك الصوت لأنتبه لأحدهم يقف هناك .. يرتدي بدلة رسمية و يحمل مصباحاً على شكل فانوس في يده !
يبدو أنه احد الحرس .. صوته مألوف : سأغادر .. ألديك مشكلة ؟
- و كأنني سأسمح لك !!..
هذه النبرة المزعجة .. قبضت يدي باستياء : انت مجدداً جيفري !!..
رفع المصباح الذي كان على شكل فانوس إلى وجهه لتتضح ابتسامته الماكرة : شرف لي ان يتذكر السيد مارسنلي اسمي
تنهدت بانزعاج : افتح الباب حالاً .. لا شك أنك تحمل المفاتيح
هز كتفيه وهو يقول : ليست معي .. فأنا لست قائد الحرس
قائد الحرس ! إذاً المفاتيح مع ...
وقبل ان استدرك الأمر كانت اضواء الردهة قد اشتعلت في لحظة لتجعل كل ما حولي واضحاً للأعين !!..
يبدو ان الخروج الآن بات مستحيلاً
انتبهت إلى جيفري الذي لم يبدو عليه الرسمية وهو يحدق بأحد ما خلفي .. الشخص الذي اشعل الأضواء
التفت إلى الخلف بحذر لتقع عيناي على ذلك الرجل طويل القامة ذو البشرة الحنطية و الشعر الأشقر
قطبت حاجبي باستنكار و تمتمت : في البداية هذا المتمرد و الآن ليام ؟
أجل .. لم يكن سوى ليام .. رئيس حرس رافالي
تقدم أكثر ناحيتنا وهو يحدق بي ليقول : هل هناك مشكلة سيدي ؟
قبضت يدي حينها و بنبرة حازمة : سأخرج .. أعلم أن المفاتيح بحوزتك .. أفتح هذا الباب حالاً ..!
اخفض بصره باحترام و رفع يده إلى صدره بطريقة لبقة : كما تأمر
اتسعت عيناي مصدوماً من انصياعه التام بينما كان الاعتراض على الآخر : لحظة سيد ليام .. لا يمكننا ترك الضيف يغادر في هذه الساعة
حدق به ببرود و هو يقول : لم تصلنا أي أوامر بمنعه من المغادرة
- بالتأكيد لا احد يتوقع ان يهرب الضيف بعد منتصف الليل
- سواءً كان منتصف الليل أم منتصف النهار .. إن كان الضيف غير مرتاح هنا فالسيد رافالي لن يمنعه من المغادرة
أخرس كلامه جيفري تماماً بينما نظرت إليه بشك و هو يتقدم ناحية الباب و يخرج المفاتيح من جيبه : لما تفعل هذا ؟
التفت إلي بعد أن فتح الأقفال : وضح من فضلك ؟
بحدة بسيطة قلت : تعلم أن سادة رافالي لن يكونوا راضين إن استيقظوا في الصباح و لم يجدوني
وقف باستقامة امامي و حدق بي للحظات ثم نطق : رغبتك في المغادرة دون قول كلمة واحدة تدل على رفضك للموقف الذي انت فيه الآن .. ان بقيت حتى الصباح فستكون حالتك النفسية مزرية و سيتسبب هذا بصباح عكر لأسياد القصر و حسب .. إن كنت تريد مني ايصال اية رسالة لهم فتأكد من أني سأقوم بذلك
انه محق .. انه يستطيع ان يحكم على الموقف من رؤيته لي الآن .. فهو يعلم أنني الآن متوتر بما فيه الكفاية و لن اطيق صبراً للمغادرة من هنا
تنهدت حينها و بجد قلت : " لا أريد المال .. سأصنع مستقبلي بجهدي الخاص " .. تأكد من أن يعلموا جميعاً بهذا
فتح الباب وقد أخفض بصره : أمرك .. سيد براون
تمالكت نفسي كي لا ابتسم .. أنا سعيد في داخلي لأن اسمي " لينك براون " سيكون معترفاً به أخيراً
فحين يستيقظ سادة رافالي في الصباح و يسمعون رسالتي من ليام .. سيتوجب عليهم إجباراً اعتبار " لينك مارسنلي " في عداد الموتى
و هكذا .. انطلقت خارج ذلك القصر إلى الحرية المطلقة التي لن اضطر فيها لإخفاء شخصيتي
فحين يسألني أحدهم " هل أنت لينك مارسنلي " ؟
سأجيب و بكل بساطة " لا .. أدعى لينك براون "
................................
لأن الوقت متأخر .. فرحلات الحافلات و القطارات قد انتهت .. هذا ما دعاني للاتصال بشركة نقل و صعود سيارة أجرة اوقفتني قرب باب العمارة
دفعت المال و نزلت متجهاً إلى منزلي
دخلت من بوابة العمارة و سرت قرب ساحة اللعب الفارغة و لكني حين وصلت إلى البوابة الداخلية صدمت بأحدهم يجلس على الدرج قربها وقد غفى وهو جالس
تجمدت للحظات و أنا أحدق به .. نسمات الفجر الباردة تحيط الجو .. و قد كان يرتدي معطفاً قطنياً و ملابس المنزل المريحة .. ما الذي يفعله في الخارج في هذه الساعة ؟!!..
اقتربت أكثر و ربت على كتفه لأهزه قليلاً : هيه ريكايل .. ما الذي تفعله هنا ؟
رفع رأسه للحظات و فرك عينيه وهو ينطق بصوت خامل : عدت أخيراً لينك ..!
بصدمة قلت : هل تعلم كم الساعة الآن ؟
حدق بي بعيون ناعسة : لا
- إنها الثالثة فجراً !!
اتسعت عيناه وهو يقول : لما تأخرت إلى هذه الساعة ؟
- أيها الأحمق .. ألم يكن من المفترض أني سأبيت في قصر رافالي ؟
قطب حاجبيه ليقول : و كأني سأصدق أنك ستصبر حتى الصباح هناك
.
.
لقد كان ريكايل يعلم .. بأنني لن احتمل ذلك الموقف
لست مندهشاً كثيراً .. ففي النهاية نحن توأم متطابق .. و يفترض ان يفهم الواحد منا افكار الآخر تلقائياً
اخذت نفساً عميقاً ثم تنهدت لأقول : رغم ذلك لم يكن من المفترض بك أن تبقى تنتظرني هنا .. فأنا لست طفلاً !
طأطأ رأسه لحظتها بتردد .. صمت و لم يعلق بينما لم اعد أرى وجهه : هيه ريك .. هل نمت مجدداً ؟
- لم استطع النوم
قطبت حاجبي مستغرباً مما تمتم به بينما رفع رأسه إلي لأصدم بملامحه المنفعلة وهو يقول بنبرة ندم : لم استطع النوم دون الاعتذار !
لم أقل شيئاً .. فليس و كأني لا أعلم على ماذا يريد الاعتذار
بينما قال هو و قد طأطأ بصره مجدداً : حين عدت للمنزل و رأيت صورة ايان و نيكول التي في غرفة الجلوس .. فكرت بالأمر .. حتى إن كنت لا اعرفهما سأكون منزعجاً و غاضباً لو ذكرهما احد بسوء .. و ربما سأقوم بقتل ذلك الشخص لذا ...
وقف حينها مما اربكني وقد تراجعت للخلف بينما هتف و هو يحدق بي : أضربني مجدداً !
فغرت فاهي في تلك اللحظة : هااا !!
بانفعال كرر : أضربني حالاً لينك !!.. أعلم أن لكمتك الصغيرة تلك لم تشفي غليلك بما قلته
ضربت جبينه بباطن كفي بخفة و أنا أقول : توقف عن افتعال هذه الدراما .. لقد ضربتك أمام سادة رافالي .. تلك اللكمة لها ألم معنوي أكبر بكثير من ألمها الحسي .. ثم هل تريد من ادوارد أن يقتلني ؟! أنه دوماً ما يحذرني من إيقاظك بطريقة مفاجئة في الصباح فماذا لو علم أني ضربتك طوعاً
قطب حاجبيه حينها : أأنت متأكد أنك لا تريد ذلك ؟
بانزعاج قلت و أنا أشير إليه : بالطبع لا !!.. ثم اسمع .. انت تشبهني .. حين أضربك بطريقة ما يأتيني شعور و كأنني اضرب نفسي .. لذا الأمر ليس ممتعاً إطلاقاً
تنهد حينها ليقول بهدوء : إن كنت راضياً فلا بأس
بقينا صامتين حينها .. هو يحدق للسماء و أنا احدق بالأرض و قد جلسنا متجاورين على درج المدخل
و بعد ذلك الصمت : لن تسعى خلف ذلك المال الذي لدى ادريان ؟
تنهدت وقد نظرت إلى السماء معه : لا
سماء باريس مظلمة .. لا تحتوي على نجمة واحدة بسبب أضواء المدينة التي تطغى على أضواء النجوم .. لذا التحديق بها ليس بتلك الروعة
لكن في هذه المنطقة الهادئة .. و في هذه الساعة المتأخرة حيث معظم الأضواء مغلقة يمكنك رؤية عدد لا بأس به من النجوم
بهدوء تابع ريك ذلك الحديث : كيف ستبني ثروة و تصنع شركةً إذاً ؟
أجبته بذات الهدوء : لا أريد أن اصبح مدير شركة
- ماذا إذاً ؟
- طبيب أطفال !
التفت ناحيتي للحظة مستنكراً : أنت ؟!!!.
قطبت حاجبي باستياء : نعم انا .. لا تقلق من شأني !!..
ضحك بخفة بلا شعور وهو يقول : لا مشكلة في كلمة طبيب .. لكن الأخرى " أطفال " ؟!!.. أأنت جاد ؟
تنهدت بقلة حيلة : اذا كان اخي التوأم يسخر من هذه الفكرة فماذا سيقول البقية ؟
توقف عن الضحك حينها .. صمت للحظات ثم قال بابتسامة : أمممم .. ذلك يناسبك .. أفعلها
ابتسمت بلا شعور : أجل .. سأفعلها
نظرت إليه : ماذا عنك ؟
أخذ يفكر للحظات ليقول : الأمر ليس و كأني لا أملك طموحاً ما .. لكن القضية هي أني لا أعلم إن كنت قادراً عن تحقيقه أو حتى العيش للوقت الذي يمكنني أن احققه فيه
ضربت رأسه من الخلف بخفة : تقول هذا الكلام بعد نجاح عمليتك ..! لقد أخبرك ادوارد أن بإمكانك أن تتابع حياتك بطريقة طبيعية ما دمت ملتزماً بموعد الدواء و التمارين الرياضية و الطعام الصحي .. أيضاً تذكر .. خلال يومين سنعود للعمل في شوكو شوكو لذا يجب أن تشحذ همتك
لم يبدو مقتنعاً كثيراً وهو يحدق بتلك السماء : لكني أخشى أن يتم قتل طموحي فور أن أبدأ بالسعي لأجله .. كأن اضطر للبقاء في المشفى لفترات متفاوتة اثناء الدراسة الجامعية
قبضت يدي حينها و ربت على كفته فالتفت إلي لأقول بجد : ريك .. إن كنت تريد تحقيق شيء ما فيجب ان تضعه نصب عينيك و تعمل ما بوسعك لتحقيقه .. إن امنت بأنك قادر على شيء فحتى أنت يمكنك فعلها !
حدق بعينيه الخضراوين بي للحظات ثم اشاح بهما وهو يتمتم : و ماذا لو سقطت في منتصف الطريق ؟
ربت بيدي على كتفه الآخر فعاد ينظر إلي مجدداً .. ابتسمت حينها لأقول له : في ذلك الوقت تذكر .. أنا بجانبك .. سأساعدك على الوقوف و سأعيرك كتفي لتستند إليه ..!
لم يعلق للحظات لكنه بعدها ابتسم وهو يتمتم و قد عاد ببصره للسماء : صحيح .. لقد نسيت الأمر .. فأنا لست وحيداً بعد الآن
نظر إلي بحماسة حينها : لينك .. أريد أن أصبح معلماً !!.. أتعتقد أن ذلك جيد ؟
شعرت بسعادة تغمرني لفهمه الأمر و ربت على رأسه لأقول بمرح : بالتأكيد ذلك يناسبك .. أستاذ ريكايل ..!
..........................................
مرور يومين على تلك الزيارة كان كافياً لجعل الروتين اليومي يعود لطبيعته
و أصدقكم قولاً أني لم أتمكن من منع نفسي من سؤال ليو و كيت كيف تمكنا من السيطرة على نفسيهما و عدم التسبب بالمشاكل في يوم زيارة رافالي
و قد صدمني ردهما حقاً " ربما لو سببنا مشكلة .. فلينك سيغضب حقاً و قد يجعله يقرر البقاء عند رافالي إلى الأبد " !!..
لم اعتقد أنهما لا يثقان في صبري إلى هذا الحد !!..
أعترف أني انفجرت ضاحكاً حين اخبراني أنهما كانا قد اتفقا على امساك نفسيهما طيلة ذلك اليوم !!..
اليوم لن يكون يوماً روتينياً بالكامل .. فاليوم سنعود للعمل في شوكو شوكو مجدداً !!..
لكنه ليس يوم سعدي .. فها نحن في محل الحلويات ذاك نقف امام المدير مع بقية الموظفين وهو يوزع مهامنا حتى قال : براون العازف .. لم يصل البيانو الجديد لذا ستكون نادلاً حتى يصل نهاية الأسبوع
وكأن طناً من الهم قد سقط على قلبي بينما قالت الآنسة ليزا بقلق : لكن سيدي المدير .. تذكر بأن لينك حطم الكثير من الأواني في الأيام التي عمل بها كنادل
تنهد بتعب ليقول : سيستقبل الضيوف و يسجل الطلبات .. لن يضطر لحمل شيء
زفرت براحة حينها بينما همس ريك بسخرية : احذر من ان تسقط الة تسجيل الطلبات و تكسرها ايضاً
نظرت إليه بغيض في تلك اللحظة
و هكذا .. بدأنا باستئناف اليوم الأول بعد الافتتاح الجديد
و لا أخفي عليكم أنني اشتقت لهذا المكان
توالا الزبائن في القدوم .. بعضهم جدد و بعضهم من الزبائن الدائمين
رن الجرس المعلق بالباب معلناً عن وصول احدهم فنظرت ناحية الباب : أهلاً بكم في شوكو شوكو
لوحت احدى الفتاتان إلي : اووه مرحباً براون .. مبارك عودة المحل
قد لا تتذكرونهما لكنني اتذكرهما جيداً .. فهما من الزبائن الدائمين .. و أول من قمت بخدمته هنا ..!
.
.
*.*.*.*
سرت بهدوء إلى الآنسة ليزا لآخذ العصير و القهوة الذي اعدته من جديد و أخذتها للفتاتين و بعد أن قدمتها لهما قلت : أعتذر لما حدث سابقاً ..!
ابتسمت لي احداهما بسعادة : لا بأس عليك ..! في الحقيقة كان ذلك رائعاً ..!
نظرت إليها باستغراب لتتابع الأخرى بنبرة حالمة : مشهد أخيك و هو يضع اللاصق على اصبعك كان مذهلاً و كأنه مشهد في فلم !!.. آآآه كان علي تصوير هذا ..!
باستنكار سألت : كيف علمت أنه أخي ؟!..
أجابتني الأولى : ذلك واضح .. أنكما متطابقان و أكاد أجزم أنكما توأمان ..!
- أنت محقة ..! و الآن أتمنى أن تستمتعا بالمشروبات ..!
سرت مبتعداً عنهما بينما هتفت الثانية بحماس : أبذل جهدك في كسر المزيد !!.. تأكد أني سأصورك في المرة القادمة !!..
تلك المجنونة ..!
*.*.*.*
.
.
تذكرتموهما ؟!
جلستا على طاولتهما المعتادة و قد قالت الأولى : لقد كنا مستغربين من عدم سماعنا لصوت البيانو رغم ان المتجر افتتح من جديد .. و الآن أنت تعمل في الخدمة ..!
تابعت الأخرى : ألن تعود للعزف مجدداً ؟
ابتسمت لهما : البيانو الجديد لم يصل بعد .. سأعود للعمل كعازف حين يكون متوفراً
- ذلك جيد فتناول الشوكولا الساخنة و الاستماع إلى عزفك هو أفضل شيء لحسين المزاج
- شكراً لك .. ماذا تطلبان اليوم ؟
سجلت طلباتهما ثم تابعت عملي كالمعتاد .. كان كالأيام العادية في العمل .. سوى ان الحديث مع بعض الزبائن يأخذ بعض الوقت بحكم مرور فترة على لقائنا بهم آخر مرة
خاصة ريك فالكثير منهم و أقصد الدائمين منهم كانوا يسألونه عن صحته بعد علمهم بإجرائه لعملية في الفترة الأخيرة
سمعت صوت الجرس و قد كان ريك قرب الباب فاستقبل ذلك الزبون بالطريقة المعتادة لكن لفت سمعي : كيف حال امتحانات الجامعة ؟
التفت ناحيته لأجد ان الضيف ليس سوى ذلك اليوجين لا غير !
قطبت حاجبي بانزعاج لكني انتبهت ان ريا كانت معه .. لقد مضت فترة منذ رأيتها آخر مرة .. أقصد منذ عودتنا من ديزني لاند
جلس الاثنان فاتجهت إليهما لتقول الفتاة : مرحباً لينك .. كيف حالك ؟
- بخير .. ماذا عنك ؟
- أنا كذلك ايضاً .. كنا نتسوق قرب المنطقة فرأينا اعلان الافتتاح الجديد ..!
- أهلاً بك .. ماذا تطلبين ؟
رفع يوجين احد حاجبيه : أنا ضيف ايضاً
تجاهلته بينما أجابتني هي : كعكة الفراولة و قهوة فرنسية .. أتريد قهوة امريكية أخي ؟
أومأ إيجاباً : بدون سكر
نظرت إليه بطرف عين و تمتمت : رجل عجوز
رمقني بنظرة مرعبة فعدت ادراجي لإيصال طلباتهما إلى الانسة ليزا التي تنظمها و توصلها إلى البقية في المطبخ الخلفي
أخذ ريكايل الطلب لهما بينما اتجهت إلى الباب حيث كان يفتح حينها : أهلاً بك في شوكو ....
صمت للحظات و أنا احدق بذلك الشاب الذي كان يحدق بي بعنين متسعتين بينما تابعت بخفوت : شوكو
لم يستطع ان يخفي ابتسامته الساخرة وهو يقول : حين سمعت انك تعمل في هذه المنطقة لم اصدق .. و لذا قررت ان اتأكد بما اني مررت بالقرب من هنا
تجاهلته و قلت ببساطة : تفضل
مشى بغرور متجاوزاً إياي و اتجه لأحدى الطاولات الفارغة ثم نادا بأعلى صوته : أيها النادل .. تعال و عطني قائمة الطلبات حالاً
صوته العالي و نبرته المتغطرسة لفتت انتباه الجميع لذا حل الصمت .. مظهره الذي أوضح انه ابن احد الأثرياء و حتى طريقة جلوسه و نظرة الغرور في عينيه جعل باقي الزبائن يشعرون بالانزعاج من طريقته المتعالية وهو يحدق بي
و حتى اشفي غليل زبائننا الأعزاء هتفت بصوت عالي : انها امامك على الطاولة ..!
حل الصمت للحظات وقد تغيرت نظرته المغرورة الى غاضبة بينما اتضحت اصوات الضحكات المكتومة من بقية الزبائن التي انفجر بعضها رغماً عنهم !!..
عاد الوضع طبيعياً فاقترب ريك مني وهو منزعج : ما الذي جاء به إلى هنا ؟
ببرود قلت : قال انه سمع اني اعمل هنا .. هناك الكثير من الزبائن للمتجر لذا الشائعات بالتأكيد تتناقل منذ بدأت بالعمل
تنهد وهو يقول : أرجوا ان يمر اليوم على خير
عاد كل منا لعمله فاتجهت إلى طاولة ذلك الفتى الذي لم يكن سوى " تيموثي برايان " طوعاً لأسأله : هل قررت ماذا ستطلب ؟
حدق بي بحدة : قهوة فرنسية .. أيها النادل
ابتسمت نصف ابتسامة بسخرية لأقول : تعلم إهانات أفضل في المرة القادمة
اشتعل غضبه أكثر بينما ذهبت لأخبرهم بطلبه .. و رغم اني لست أخذ الطلبات إلى الزبائن إلا اني اخذت قهوته له
وضعتها على الطاولة أمامه فارتشف القليل منها ثم قال بأعلى صوته : إنها مرة .. أحضر السكر حالاً
نفذت ما طلبه .. فهذا عملي .. لكن بقية الزبائن بقوا منزعجين منه
استطيع جعله محط سخرية .. لكنه في النهاية زبون و علي ان لا اتجاوز حدودي معه
و طيلة النصف الساعة التالية كان يصرخ بأعلى صوته ..!
" أيها النادل .. أحضر بعض المناديل إلى هنا "
" هيه انت ايها النادل الأشقر .. أريد زجاجة ماء "
" لقد سقطت ملعقة تحريك السكر أرضاً .. أحضر واحدة أخرى .. ليس أنت .. بل ذلك الأشقر هناك "
" أريد كعكة بالبندق .. أجلب لي واحدة "
" زجاجة الماء فرغت .. أحضر واحدة أخرى "
" منذ اليوم و أنا أنادي عليك .. أريد فنجان قهوة آخر .. يا لها من خدمة سيئة "
و فور أن وضعت الفنجان الثالث أمامه على الطاولة حتى دفعه بطرف اصبعه للحظة لينسكب على الطاولة وقد كانت اعين معظم الزبائن ناحيته فطاولته في المنتصف
نظر إلي بغرور : نظف المكان ..!
حاولت ان التزم الصبر أكثر و قبل ان اتحرك لجلب المنشفة شعرت بأحدهم قربي وقد وضع شيئاً ما على الطاولة
التفت لأجد أنه المدير يحدق بذلك الزبون و بلا شعور تراجعت خلفاً فنظرته الباردة و تلك السيجارة الرخيصة بين شفتيه أعطته منظراً مرعباً
انتبهت لكوب العصير العملاق الذي وضعه على الطاولة .. أنه العصير الجديد بنكهة البرتقال و الليمون مع شرائح الفواكه في كأس زجاجي ضخم
نظر ذلك الفتى إلى المدير بتعالي : لم اطلب العصير
ابتسم بشيطنة حينها : انه المنتج الجديد .. ما رأيك بتجريبه ؟
لم يكد يكمل جملته حتى اتسعت عيناي و أنا اراه يرمي بما في الكأس حالاً ناحية ذلك الشاب ذلك فيبلل شعره و ملابسه الفاخرة
لقد سكب الكأس كاملاً على ابن برايان !!..
الكأس بأكمله !!..
وقف مصدوماً بينما قطرات ذلك العصير تنسل من ملابسه و أطراف شعره كما قطع الفواكه التي تعلقت بثيابه و استقرت فوق وجهه ليتابع المدير بنبرة باردة : لا احتاج زبوناً يصيح كدجاجة تبيض في محلي ..!
رما احدهم بمنشفة على رأس تيموثي فالتفت لأجد انها الآنسة ليزا التي قالت بمرح : اعتذر لانفعال مديرنا ايها الزبون العزيز .. لا نملك سوى مناشف لتنظيف الأواني لكن لا تتردد باستخدامها ..!
رما المنشفة أرضاً و ركل الطاولة بأقوى ما لديه فسقطت كما سقط الكأس و الفنجان و تحطما ثم سار مسرعاً ليغادر المقهى مع بدأ هتاف بقية الزبائن و ضحكهم
كنت غير مستوعب للموقف بينما كان كل من في المحل يضحك بانفعال بينما ضرب المدير رأسي بخفة : نظف الأرضية و الطاولة حالاً .. بالنسبة للكأس و الفنجان المكسورين سنخصمهما من راتبك ..!
ابتسمت حينها لأنه حتى إن كان في نظري فقط فقد دافع المدير عني .. و بنبرة اجتهاد هتفت : حالاً ..!
أحضرت المناشف و أسرعت بتنظيف تلك الفوضى و لمِّ قطع الزجاج
و بعد ان انهيت ذلك تماماً عدت لاستكمال عملي كما في السابق وسط جو لطيف معتاد هنا
كنت قرب طاولة ريا و يوجين اللذان شهدا الموقف : هل تريدين طلب شيء آخر يا ريا ؟
ابتسمت لتقول : لا شكراً لك .. سأعود مجدداً مع سام و البقية لتذوق الحلويات الجديدة
نظرت إلى أخيها لتقول : سأغسل يدي و أعود ..!
وقفت و سارت ناحية دورة المياه و قبل ان ابتعد : هل تشعر بلذة الانتصار ؟
نظرت إليه بطرف عين فكانت نظرته ماكرة بينما التفت إليه مجدداً : الأمر لا يعنني إلى تلك الدرجة
اتسعت ابتسامته : أرى أنك تجاوزتها تماماً .. عقدة الماضي التي كانت لديك
ابتسمت بثقة لأجيبه : لم يعد للأمر تأثير بي .. لذا إن كنت لا زلت مصراً على نبش ماضي فلن امنعك أطلاقاً .. افعل ما يحلو لك
لكنه قال بلا اهتمام : إن كنت لا تمانع فلن يكون الأمر ممتعاً إطلاقاً .. لذا سأنسى الأمر .. أنت لم تعد مثيراً كما في السابق
تركته و أنا أقول : ذلك لأنني لست أداة لتضييع وقتك
اعتقد أني بعد تجاوزي لما سماه يوجين بعقدة الماضي لن تكون لدي أي عداوة ضده
فكل أوراقه التي كان يخبأها قد كشفتها للبقية بنفسي .. لذا يمكنني القول بأنني من انتصر في هذه المعركة ..!
.................................................. .
نظرت إلى ساعة اليد الجلدية خاصتي لأجد أنها تشير إلى السادسة مساءً .. حدقت بالمكان حولي للحظات .. صالة واسعة تحتوي على الكثير من الطاولات الدائرية تحيط بها المقاعد .. و هناك ثرية عملاقة تنزل من المنتصف .. ساحة رقص هناك ممتدة على طول الممر إلى منصة مرتفعة بمقدار درجتين .. فوقها أريكة بيضاء طويلة و أنيقة
الزهور الطبيعية تنتشر على الطاولات .. و الشرفات التي تحيط بصالة هذا الفندق في الدور السابع تمنح المكان تهوية منعشة
بينما أنا أقف في المنتصف ببدلة رسمية سوداء و ربطة عنق بذات اللون مع قميص ابيض فاخر
في هذا الفندق .. الدور السابع بأكمله صالة احتفالات فاخرة
و في هذا المكان اليوم .. سيكون حفل زفاف ميراي و هاري أخيراً ..!
لقد مر الأسبوع بسرعة و جاء هذا اليوم الذي انتظره الجميع منذ زمن : مرحباً
التفت إلى الخلف لأرى تلك الآنسة التي وصلت وقد كانت ترتدي فستاناً ذهبياً أنيقاً مع شعرها الأسود القصير لتقول ببهجة : تبدو أنيقاً جداً لينك .. هذه البدلة السوداء تناسبك للغاية !!..
ابتسمت حينها : أهلاً أنسة ديانا .. شكراً على مديحك .. وصلت مبكراً حقاً ..!
تنهدت و هي تقول : لا تعلم كيف كانت ميراي تطلب مني القدوم قبل بدء الحفل بثلاث ساعات على الأقل .. الآن وقد وصلت قبلها بساعتين فهي ستكون غاضبةً للغاية
ضحكت بخفة حينها : لا شك أنها متوترة و تريدك أن تطمئنيها
- أين اجدها الآن ؟
- اذهبي عبر ذلك الممر .. هناك بعض الغرف .. ستجدينها في الغرفة الأولى على اليسار مع عاملات تجميل .. و كذلك الآنسة ماندي ترافقها منذ بداية اليوم
- جيد .. أرى أنه لا أحد غيرك هنا
- أنهيت تبديل ملابسي قبل البقية لذا قررت اخذ جولة حول المكان و التأكد من أن كل شيء على ما يرام
- أنا واثقة انه سيكون زفافاً رائعاً .. بما ان العروس ستكون ميراي ..! سأذهب لرؤيتها الآن
سارت للناحية التي اشرت لها بينما بقيت احدق في المكان حولي بابتسامة صغيرة
تستحضرني بعض الصور التي رأيتها لزفاف أمي نيكول .. و كيف كانت ميراي طفلة في السابعة او الثامنة حينها
لقد كانت متوترة و رفضت رؤية هاري طيلة اليومين الماضين .. هو أيضاً قرر ألا يلتقي بها حتى موعد الزفاف ..!
و قد قدمنا إلى هنا منذ الساعة الثالثة فميزة هذه القاعة هو انها تحتوي على غرف خدمة لذا فقد أشرفنا على تجهيز الصالة ثم بدأنا الاستعداد في تلك الغرف
قطع افكاري صوت من خلفي : لينك .. احد موظفي الفندق قال بأنهم انهوا ترتيب صالة العشاء
التفت إلى ليو و قلت حالاً : هلّا أخبرت انيتا ان تتفقدها ؟ لقد اخبرتني بأنها ستتأكد من كل شيء بشأنها
كان ليو يرتدي بدلة بلون كحلي قاتم بلا ربطة عنق و قد رتب شعره بطريقة جعلته أنيقاً حقاً : أين هي انيتا ؟
- لقد وصلت منذ نصف ساعة .. لا شك انها في احدى الغرف هناك
- حسناً
ذهب ليونيل مبتعداً بينما قررت ان اذهب لتفقد ميراي .. لذا اتجهت لذلك الممر و الى تلك الغرفة تحديداً
طرقت الباب في البداية و ثم فتحته : هل تسير الأمور بخير ؟
كانت الانسة ماندي و الانسة ديانا تقفان قرب ميراي التي جلست على ذلك المقعد بينما انهت عاملة التجميل تصفيف شعرها وقد رفعته بطريقة لطيفة ..!
لم ترتد ثوب الزفاف بعد بل كانت ترتدي فستاناً بسيطاً بلون السماء
نظرت إلي وقد كانت قد وضعت بعض مساحيق التجميل الناعمة التي زادت من رونقها لتقول بقلق : لينك أهو جيد ؟!.. أعلم أن لديك ذوقاً ممتازاً
ابتسمت لها وقد اقتربت : تبدين جميلة حقاً .. و ستكونين أجمل حين ترتدين فستان الزفاف خالتي
قبضت يديها بتوتر : أنا خائفة .. لم أعلم بأن يوم الزفاف مخيف إلى هذا الحد !!..
ضحكت و كذلك ديانا و ماندي لتقول تلك الأخيرة : كفاك هلعاً فأنت أكثر من يعلم بأن هاري لطيف و كل فتاة تتمنى زوجاً مثله ..!
نظرت إلى ديانا لتقول برعب : لقد اصبح اسمي ميراي ليبيرت !!..
أومأت لها أيجاباً : أجل .. فأنت الآن زوجة هاري ليبيرت .. لذا من الطبيعي ان يصبح اسمك ميراي ليبيرت
دمعت عيناها بتوتر : لقد حدث هذا حقاً إذاً !!..
هتفت عاملة التجميل حالاً : لا ارجوك لا تبك .. وجهك جميل الآن و البكاء سيفقده نضارته و سيجعل مساحيق التجميل مصطنعة بدلاً من كونها طبيعية كما الآن
سحبت نفساً عميقاً لتقول : لن ابكِ .. لينك غادر حتى لا ابكِ ..!
رفعت حاجبي باستنكار : و ما شأني انا ببكائك ؟!
لم اكد اكمل كلمتي حتى كانت دموعها قد سالت بالفعل وهي تقول : لأني حين أراك أتمنى لو كانت نيكول معي هنا !!..
شعرت بالألم لأجلها حينها بينما هزت عاملة التجميل كتفيها بقلة حيلة كأنما اعتادت على هذه المواقف
اقتربت من ميراي و احتضنتها بهدوء : لا بأس عليك .. أنا واثق أن أمي سعيدة الآن لأنك وجدت زوجاً رائعاً ..!
حاولت كتم شهقاتها بينما ابتعدت عنها لتربت ديانا على كتفيها و تقول : اووه عزيزتي لقد احمر وجهك بالكامل اثر البكاء الآن ..!
بابتسامة قالت ماندي : يجب علينا ان نعيد وضع المساحيق .. لينك اخرج حتى لا تبكي مرة أخرى
نفذت ما طلبته مني و لكني سألت أولاً : أين كيت ؟!..
أجابتني ماندي : خرجت قبل وصولك بلحظات .. ربما ذهبت لرؤية هاري
تركتهم ثم اتجهت لغرفة اخرى حيث يفترض لهاري أن يكون
طرقت الباب ثم دخلت لأجد انه كان هناك بالفعل يرتدي البنطال و القميص إلا انه ترك السترة و ربطة العنق جانباً : كيف تسير الأمور أيها العريس ؟
ابتسم بتوتر : حتى الآن لا أواجه اية مشاكل
- لقد حجزت صالة فخمة حقاً .. أنها مذهلة
بان الهدوء و الحنية على ابتسامته : ميراي فتاة رائعة .. لذا تستحق زفافاً رائعاً
بمكر قلت : كم هذا رومنسي ..!
بثقة قال : لن تكون مختلفاً عني يوم زفافك ..!
- أتساءل عن هذا ..!
كانت كيت تجلس على مقعد حول تلك الطاولة الصغيرة وهي ترتدي بنطال جينز و قميصاً بلون المانجو بينما اتجه هاري إلى الآخر
وقفت قرب كيت لأقول وقد ابتسمت : لقد طلبت من مقهى الفندق ان يصعدوا لك بالكعك و العصير في السابعة حتى تأخذ ابرتك معها .. و بعدها يمكنك البدء بتبديل ملابسك
اومأت إيجاباً بابتسامة بينما قال هاري : لينك .. الليلة سنبقى في الفندق و طائرتنا غداً في الصباح .. سنبقى اسبوعاً في جزر المالديف و بعدها سنعود إلى باريس .. أرجوا منك العناية بكيت جيداً خلال هذه المدة
قطبت حاجبيها : أنا لست طفلة
ربت على رأسها و قلت : اطمئن و احظى بشهر عسل ممتع هاري ..!
نفخت خديها منزعجة بينما ابتسم هو براحة : أنا مطمئن ما دمتم معها ..!
تركتهما حينها فأنا أعلم ان لديهم بعض الأمور التي سيتحدثون بشأنها : سأذهب الآن لتفقد بقية الأوضاع
تركت الغرفة و عدت إلى الصالة لأجد أن انيتا كانت هناك و بيير بقربها وهما يتحدثان .. اقتربت منهما : ألم تريا ريك ؟!
كانت انيتا ترتدي فستاناً بلون البنفسج بينما بيير بدلة رمادية فاتحة تلاءمت مع لون شعره العسلي وقد اجابني : في صالة الفندق مع ادوارد ليتأكدوا من أن دخول الضيوف سيتم بسلاسة
- كيف حال صالة الطعام انيتا ؟
- أنها ممتازة .. عدد المقاعد كما طلبناه تماماً و توزيها مع الطاولات مثالي .. كل شيء يسير بأفضل حال
شعرت بأحدهم خلفنا فالتفت حالاً لأرى ريك الذي كان يرتدي بدلة رسمية سوداء بلا ربطة عنق و قد رتب شعره إلى الخلف بطريقة منظمة : هل كل شيء على ما يرام ؟
- أجل ..!
- سأذهب لرؤية خالتي اذاً ..!
- لا تفعل .. ستبكي حين تراك ..!
نظروا إلي جميعا باستنكار بينما قلت : قالت انها تتمنى لو كانت أمي معها اليوم ..!
بدا الهدوء على ريك : هكذا إذاً .. ربما علي تأجيل رؤيتها لوقت لاحق
صمتنا حينها إلا أن انيتا نطقت بمرح كي تكسر جو الصمت ذاك : عموماً اليوم هو يوم زفافها .. كعروس سابقة اعلم انها ستكون سعيدة حين ترتدي ثوب الزفاف و تعيش أجواءه الحقيقية
- أرى ان هناك أنسة تتمنى ان تعيش اجواء العروس مجدداً
التفتت خلفها لتجد زوجها ادوارد الذي سمع كلامها الأخير وهو يحدق بها بابتسامة ماكرة بينما هتفت معارضة : بالتأكيد ذلك مستحيل ..!
- لما ؟ ربما اموت فتتزوجين مجدداً بشخص غيري
بدا عليها الانزعاج الكامل لتقول : كف عن قول هذا .. حتى لو مت ألف مرة فأنا لن اتزوج بغيرك ادوارد .. ثم لا تتحدث عن الموت بهذه البساطة
بدا عليه التوتر من نبرتها التي بدت و كأنها على وشك البكاء و بمرح مصطنع : كنت امزح فقط انيتا هدئي من روعك
من فوره نطق بيير ببرود : مزاحك ثقيل
تابع ريك بذات النبرة : لو نطقت بالمزيد لدفعتها للبكاء حقاً
أردفت أنا متمماً لكلامهما : حقاً لا تجيد معاملة النساء
نظر إلينا باستنكار وقد كان يربت على كتفيها : يا لكم من مغترين .. جماعة اطفال يريدون أن يعلموني كيف اعامل زوجتي ..!
انطلقت ضحكة بسيطة من انيتا حينها : أنهم محقون .. أنت دوماً تمزح بأمور لا يجب المزح بها
ضرب جبينه بخفة : حتى انت يا انيتا !!.. علي ان اخبر هاري ألا يفرط في الثقة في زوجته .. فهي ستكسر قلبه يوماً ..!
دفعته زوجته من ظهره : حسناً حسناً كف عن هذه الدراما و اذهب لتفقد قائمة الطعام .. تذكر أننا أخبرنا هاري بأننا من سيتكفل بتجهيزات العشاء
ذهبا مبتعدين عنا بينما اعيننا جميعاً تحدق بهما
ادوارد و انيتا متزوجان منذ ما يقارب ستة سنوات .. لكنهما لم يرزقا بأية أطفال .. و رغم ان انتا حملت ثلاث مرات إلا ان الأجنة كانوا يموتون بسرعة في بطنها بلا أي سبب
كان من الممكن ان يسبب هذا بكآبة مزمنة .. لكن وقوف ادوارد بجانبها هو ما جعلها تحافظ على رباطة جأشها
انهما ثنائي مثالي بالكامل
.................................................. ...
مضت ساعتان و قد بدأ الضيوف بالتوافد إلى قاعة الزفاف
سكان العمارة و الكثير من مندوبي المشفى و اصدقاء للعريسين و بعض اقارب هاري البعيدين لوالدته
هناك الكثير من الناس فحتى صديقات ميراي من المدرسة الداخلية قد قدموا .. زملاء دراسة هاري ايام الثانوية
ايضاً .. جميع أصدقائي كانوا مدعوين .. و مع تلك الموسيقى التي ملأت الصالة بدأت ثنائيات الرقص بالاستعراض في الساحة
كنت اقف قرب الباب الذي يدخل منه الضيوف أنظر إلى ساعتي كل برهة حتى انتبهت للشخصين اللذان دخلا و اتجهت اليهما حالاً : لوي .. ليديا ..!
التفت الاثنان ناحيتي و حالاً عانقت لوي : لينك .. مبارك زفاف خالتك
أجبته وقد ابتعدت عنه و على وجهي ابتسامة سعيدة : شكراً لك .. أنا حقاً سعيد لرؤيتك بهذه السرعة
نظرت إلي ليديا بابتسامة : لينك .. تبدو أنيقاً كالعادة
- أنت كذلك .. هذا الفستان يناسبك للغاية .. لونه رائع
كان بلون ازرق بحري لطيف : شكراً .. هل وصل البقية ؟
- سام و ريا هناك على طاولة قرب ساحة الرقص .. اظن ان ايثن و ماكس في الطريق إلى هنا
لم اكد اكمل عبارتي حتى : مرحباً .. يبدو أننا آخر الحضور
كان ماكس و خلفه ايثن .. اتجهت معهم إلى الطاولة التي كانت عليها سام و ريا لأجد معهم بيير كذلك : أين ريكايل ؟
- يتحدث مع بعض الضيوف من هنا و هناك
هكذا أجابت سام التي كانت ترتدي فستاناً ترابياً أنيقاً خفف من حدة لون شعرها البرتقالي .. بينما كانت ريا ترتدي فستاناً بلون وردي فاتح للغاية مما جعلها أشد لطفاً و أنوثه
جلس البقية معاً بينما تابعت انا عملية استقبال الضيوف
انتبهت لكيت التي كانت كذلك تتحدث مع البعض هنا و هناك .. شعرت بالسعادة و أنا أرى انها تتبادل الحديث ببساطة مع الآخرين
فستانها العشبي القصير و شعرها الذي اصبح يغطي رقبتها و قد أصبحت خصله الأمامية تنزل على جانبي وجهها لتمنحها منظراً أنثوياً خاصةً مع عينيها الزرقاوين اللتان بدتا لامعتين للغاية اليوم
لفت نظري ليو الذي اقترب منها و بدأ يحدثها بأمر ما .. كان وجهه محمراً رغم انه من الواضح انه يطلب منها الذهاب إما لهاري او ميراي فهي قد اتجهت ناحية الممر بعدها
ابتسمت بلا شعور حينها .. لا يمكنه ان يجرء على مناداتها بالصبيانية بعد الآن
تابعت السير بين الضيوف الذين ملأوا القاعة و حينها لفت نظري احدهم هناك
كانت تعيرني ظهرها .. بشعر بني قصير .. و فستان لؤلؤي يصل إلى ما تحت ركبتها بقليل .. وقد كانت المنطقة العليا منه مغطاة بدانتيل بلون اسود متصل بالفستان حتى نهاية الخصر ثم يتسع الفستان بعدها فتنزل أجزاء من الدانتيل على الجزء الواسع من الفستان و قد كان بكم لا يكاد يتجاوز الكتف .. حذاء ذو كعب صغير بلون اسود .. و حقيبة سوداء صغيرة تمسكها بيدها
كانت خطواتي تقودني ناحيتها .. و كأن بقية الناس اصبحوا ظلالاً رمادية غير مرئية بالنسبة لي ..!
اقتربت اكثر حتى اصبحت خلفها مباشرة على بعد متر واحد : ميشيل
التفتت حينها لتقع عيناي على عينيها الواسعتين الزرقاوين و قد ابتسمت بعدها بهدوء : مساء الخير لينك
كانت ابتسامتي قد ارتسمت: مساء النور .. تبدين جميلة للغاية
تورد وجهها و طأطأت رأسها باستحياء : أنت تبالغ حقاً .. فقط لأنك تبدو وسيماً بالبدلة الرسمية تعتقد أن الجميع مثلك
ألا اني عدت لأقول بذات النبرة : أطلاقاً .. الأمر فقط أنك جميلة للحد الذي يدفعني للتصريح بذلك بلا شعور
- ميشيل .. سام و البقية هناك
انتبهت إلى جوليا التي كانت ترتدي فستاناً بلون برتقالي يميل إلى النحاسي و قد تركت شعرها حراً بينما كان مموجاً بطريقة مذهلة تتناسب مع طوله : مرحباً لينك .. مبارك زفاف خالتك
ابتسمت لها : شكراً لك .. يبدو أنك عثرت على البقية ؟!
- أجل رايل دلني عليهم
- اين ريكايل الآن ؟
- تلقى مكالمة و اتجه ناحية الاستقبال .. أظن أنها ينار
- هكذا إذاً .. اذا أنظموا للبقية .. سأكون معكم بعد ان اتفقد هاري
- حسناً
تركتهما و سرت إلى ناحية أخرى .. حيث ذلك الممر الخاص بغرف تجهيز العريسين و لا احد من الضيوف يأتي إلى هنا
و بما انني مررت قرب الغرفة التي كانت فيها ملابسي و اشيائي مع ريك و ليو و بيير قررت ان اعيد وضع العطر الذي يبدو ان رائحته أصبحت اخف قليلاً
لكني ما إن اقتربت من الباب حتى سمعت : صدقيني انا أتفهم هذا .. علمت أن الأمر لن يمر بلا تضحيات .. لكن هذا أفضل من لا شيء حقاً
قطبت حاجبي و طرقت الباب طرقتين ثم دخلت : ريكايل .. هل تتحدث إلى احدهم ؟
انتبهت لتلك الفتاة التي كانت تقف هناك و قد طأطأت رأسها و رفعت يدها إلى عينيها بفستان فضي طويل بينما رفعت شعرها الناري المميز بطريقة انيقة للغاية ..!
هل كانت ينار تبكي يا ترى ؟!
بتوتر قلت : أعتذر على المقاطعة ..!
- لينك ...
كدت اغلق الباب إلا ان نبرة ريك استوقفتني ففتحته مجدداً لأجد نظرة جد في عينيه : أخبر البقية ان يجتمعوا سويةً .. ينار تريد أخباركم بأمر مهم
شعرت بالتوتر و ابتلعت ريقي : حسناً
أغلقت الباب تاركاً إياهما وحدهما .. و قد قررت التخلي عن فكرة تفقد هاري ايضاً
.................................
بالفعل كان الجميع حول تلك الطاولة
سام .. ريا .. جوليا .. ميشيل .. ليديا .. ماكس .. ايثن .. بيير .. لوي .. و أنا ..!
أيضاً .. ريك و ينار
و بعد بدء ذلك الحوار هتفت سام مصدومة : لما ؟!!.. لم يبقى سوى سنة واحدة لتنهي الثانوية
بقلق اردفت جوليا : أليس هنالك طريقة اخرى ؟!..
ابتسمت لهما لتقول : انه الشرط الذي وضعه ابي لي إن كنت اريد ان استمر مع رايل ..!
قطب بيير حاجبيه : ري .. أنت راضٍ عن هذا ؟
بهدوء قال : طالما انه الخيار الوحيد .. فيجب علي تقبله فقط
دخل البقية في نقاش اثر تلك المسألة
- الأمر ليس سنة واحدة .. أنها عدة سنوات فهل انت مستعدة لتحمل هذا ؟!..
- ايثن محق .. ينار أعيدي التفكير .. قد تتمكنين من اقناع والدك بطريقة او بأخرى ..!
- ريك أأنت حقاً موافق ؟!.. أن لا تراها طيلة هذه المدة ..!
- ليس ريك فقط .. حتى والدتك ؟!.. أهي بالفعل موافقة على هذا ؟!!..
- اهدؤوا يا رفاق .. لا شك أن الأمر اصعب عليهما منا لذا لا تزيدوا الأمر سوءً
- لكن أنا حقاً اتمنى ان تجدا حلاً آخر غير هذا الطريق الاعجازي !!..
لم اعلق على الأمر .. أو بالأحرى لم استطع التعليق .. أعلم أن الأمر صعب على ريكايل لذا لا اريد ان انطق بما سيزيده سوءاً
ينار توصلت إلى اتفاق مع ادريان .. لقد وضع لها شرطاً إعجازياً إن كانت مصرة على علاقتها بريكايل
بدأً من العام القادم .. ستنتقل ينار إلى نيويورك للدراسة .. و لن تعود إلى باريس حتى تنهي دراستها الجامعية بكلية ادارة الأعمال ..!
خلال تلك المدة التي قد تستمر إلى ستة أو سبع سنوات .. لن تقوم بزيارة باريس إطلاقاً .. و لن يلتقي الاثنان مهما حدث ..! و الأكثر سوءً .. لن يتحدثا معاً حتى بالهاتف طيلة تلك المدة !!..
- لينك .. لم تخبرنا ما رأيك ؟
التفت إلى ماكس الذي قال هذا فحدق الجميع بي .. ابتسمت بثقة : اطمئنوا .. ريكايل قوي و يمكنه تجاوز هذا .. أيضاً بعد مرور تلك السنوات سيكونان ناضجين كفاية ليكونا سويةً طيلة العمر
نظر الجميع إليهما بمكر و اقد احمر وجهاهما بشدة بينما نظر إلي ريك بنظرة قاتله
حل الصمت للحظات قبل ان تقطعه ليديا : إذاً يتوجب علينا اقامة حفل وداع لك ينار
وافقتها ميشيل حالاً : صحيح .. سنبدأ بالاستعداد من أجله منذ الآن
و قبل ان يتم الموافقة على الأمر قطعت بطلة الحدث هذه القضية بقولها : طائرتي غداً صباحاً يا رفاق
حلت لحظة صادمة على الجميع و حتى علي و قد نظرت إلى ريك حالاً : هيه ريكايل !!.. أكنت تعلم بهذا ؟
أومأ إيجاباً بهدوء .. لاشك بأنه صعب .. صعب للغاية
دمعت اعين الفتيات حينها : ما الذي تقولينه ؟!.. في البداية ستدرسين في اميركا و الآن تقولين انك ستذهبين منذ الغد !!.. هذا كثير ينار
كانت هذه جوليا التي وافقتها ريا حالاً : صحيح .. ليس عدلاً !!.. لما لم تخبرينا في وقت سابق ؟!!..
ابتسمت بمرح و هي تقول : لا تبكوا الآن .. الأمر أن كل شيء تقرر بسرعة .. أنا حتى لم اتمكن من اخبار رايل إلا اليوم ..! ليس وكأنني سأموت او من هذا القبيل ..!
بتوتر قال ماكس: ألا يمكنك تأجيلها قليلاً ؟
أجابت بهدوء بذات ابتسامتها : بينما انا هنا الآن .. الخادمات يجهزن حقائبي في القصر
و قبل ان ينفجر أي احد بالبكاء قلت بسرعة : هدئوا من روعكن الآن يا فتيات .. أن بكيتن ستبكي ينار و سيكون أمركم غريباً للغاية لباقي الضيوف .. كذلك ميراي ستغضب إن بكيتن في حفل زفافها
وافقني ريك حينها وقد ابتسم : لينك محق .. لنستمتع اليوم و نترك هذه الأمور الحزينة حتى ينتهي الزفاف
لقد وصفها بالأمور الحزينة .. الأمر أصعب عليه من أي شخص آخر .. أشعر بالدهشة من انه كان محافظاً على هدوئه رغم انه علم قبل قليل فقط ..!
ريكايل .. هذا يدل حقاً على أنك أصبحت ناضجاً و متفهماً للموقف الذي وضعك أدريان فيه
أنا أعلم أنك ستكسب هذا الرهان .. و ستحظى بينار في النهاية
جوليا و ليديا كانتا تجلسان متجاورتين .. و بما اني كنت أقف خلفهما كنت قادراً على سماع همس ليديا : جوليا .. ماذا عنك و ديمتري ؟
كانت الأخرى ساكنة للحظات قبل ان تهمس بتردد : ربما .. ربما امنحه فرصة أخرى ..!
لاشك أنها غضبت منه بعد موقفه من رايل في الفندق ذلك اليوم .. و لكن من الواضح أنه اعتذر بصدق و الدليل هو انها تود منحه فرصة جديدة
ابتسمت ابتسامة صغيرة حينها .. يبدو أن ماثيو لا زال يخوض معركته الخاصة
أرجوا ان يكسبها في النهاية .. فجوليا تستحق شخصاً جيداً مثله
.......................................
كانت الأضواء خافتة عدا ذلك الممر .. حيث كان الحضور جميعاً جالسين على مقاعدهم بهدوء و سكينة يستمعون إلى تلك الموسيقى الهادئة من فرقة العازفين الصغيرة في تلك الزاوية
بينما كان العريسان بأبهى حلة لهما يسيران سوية في ذلك الممر الذي سلط عليه الضوء الذهبي
لقد خطفا الأنظار بجداره .. فهاري كان مذهلاً بتلك البدلة السوداء الفاخرة .. شعره الأسود قد صفف بطريقة مرتبة مختلفة عن مظهره الفوضوي المعتاد .. بينما عيناه الزرقاوان كانتا لامعتين أكثر من أي يوم
لم تكن ميراي أقل منه إطلاقاً .. ففستانها الأبيض الطويل و شعرها المرفوع بينما وضع على رأسها طرحة العروس التي زادت من رونقها .. وجهها كان متورداً و هي تحدق بالأرض تارة باستحياء و تنظر إلى بعض من يهتفون لها بين الحضور تارة أخرى وقد كانت تحمل باقة ورد لطيفة بيدها
ميراي هي الأسعد اليوم بالتأكيد .. و هي تستحق هذه السعادة
لقد عاشت حياة صعبة بدءً بفقد والديها ثم فقد اختها .. و رغم انها كانت في مدرسة داخلية جيدة إلا ان فكرها كان دوماً منشغلاً بنا .. لقد عانت كثيراً و آن الأوان لتبتسم الحياة لها
كنت اشعر بشعور غريب و أنا أراها بفستان الزفاف .. لم يمض عام بعد منذ عرفت ميراي و هاري .. إلا أني الآن سعيد لأجلهما بطريقة لا يمكن وصفها
كثير من المشاهد الآن تحضرني بشأنهما .. لقد مرت الأيام بسرعة حقاً
.
.
*.*.*
اقتربت منه بهدوء : مرحباً .. حضرة الطبيب ..!
التفت ناحيتي حالاً .. فتفاجأت بأنه كان أصغر من أن يكون طبيباً ..!
كان ذا شعر أسود قصير و كثيف .. و عينان زرقاوان قاتمتان .. يرتدي نظارة طبية مستطيلة العدسات .. بدا في السابعة و العشرين ..!
ابتسم لي بهدوء : أهلاً .. شكراً لك على إسعاف ريكايل إلى هنا ..!
استغربت من معرفته لاسمه .. فهم حتى لم يأخذوا معلومات عنه بعد : لا داعي للشكر ..! لكن هلي بأن أعرف كيف عرفت أسم صديقي ؟!!..
ابتسم بهدوء حينها : أنا الطبيب المشرف على حالته .. أدعى الدكتور هاري ليبيرت ..!
بادلته الابتسامة حينها : تشرفت بمعرفتك دكتور ليبيرت ..! أسمي لينك مارسنلي ..!
بذات ابتسامته اللطيفة : و أنا كذلك تشرفت بمعرفتك لنيك ..!
*.*.*
.
.
*.*.*
سألت مجدداً بلهفة و الدموع من عينيها تسيل : أنتما توأم براون صحيح ؟!!..
أومأت إيجاباً بتردد و الصدمة لا زالت مسيطرة علي ..!
لم أنتبه لحظتها إلا و قد بدأت تبكي بشدة و لم تلبث أن خرت جالسة حيث بدا أن ساقيها لم تحملاها ..!
بلا شعور جلست أمامها و هتفت بقلق : يا آنسة ..!
و ما إن جلست حتى عانقتني بشدة وهي لا تزال تبكي بصوت مرتفع : أنت ابن نيكول و إيان .. أنت ابن أختي ..! و أخيراً عثرت عليك .. و أخيراً وجدتك ..! لا أصدق أن هذا اليوم أتى أخيراً بعد أن كدت أفقد الأمل في العثور عليكما ..!
شعرت بمدى الألم في صوتها و كأن عبارات الفرحة هذه قد أتت بعد جهد جهيد و عذاب طويل ..!
كنت أشعر بشيء من الغرابة فها هي شقيقة والدتي الحقيقية تجلس أمامي و تعانقني و تبكي فرحة بي ..!
أشفقت عليها بحق فربت على رأسها و همست و قد غزت ابتسامة حانية شفتي : اطمئني خالتي .. ها نحن أمامك مجدداً ..!
*.*.*
.
.
*.*.*
كانت خالتي تمسك بين يديها شيئاً حصلت عليه من الكعكة و تحدق به بعينين متسعتين ..!
اذكر ان هاري هو من أعطاها قطعتها .. لقد رأيته بنفسي .. و ها هو يقف أمامها و قد التقط ذلك الشيء منها ليضعه في منديله و يفركه بلطف كي يكون نظيفاً ..!
لكن الصدمة هو حين جثى أمامها على إحدى ركبتيه كأمير من العهد الفكتوري و قد أمسك بيمينها في لحظة صمت خطفت كل الأبصار ناحيتهم .. بينما همس ذلك الشاب بابتسامة لطيفة : آنسة ميراي .. هل تقبلين الزواج بي ؟!..
.
.
.
انطلقت صرخات المفاجأة و السعادة من المكان و لا أخفيكم أني صرخت كذلك بينما سقطت الكعكة من يد خالتي أرضاً و وقد وضعت يسراها على فمها و قد دمعت عيناها ..!
- وافقي آنسة ستيوارت !!..
- لن تجدي أفضل من الدكتور ليبيرت !!..
- انكما زوج مثالي !!..
- اتمنى لكما السعادة !!..
كانت هذه هي الهتافات التي انتشرت حولنا : خالتي .. ما ردك ؟!..
كان هذا ريكايل الذي تحمس هو الآخر فوقف هاري حينها و هو يقول : أتقبلين ؟!..
رفعت يدها لتمسح دموعها وقد احمر وجهها بالكامل و هي تومأ إيجاباً ليزداد الصراخ حولهما بينما أسرع ليو ليصور هذا بينما كان الوسيم يلبس فتاته ذلك الخاتم في اصبعها الرابع بكل سلاسة و لطف .. ذلك الخاتم الذي كان في الكعكة .. من الذهب الأبيض بينما هناك ألماسة بهية في أعلاه ..!
*.*.*
.
.
بالفعل مضى الوقت بسرعة .. في الوقت الذي رأيتهما فيه للمرة الأولى لم اتوقع ان شيئاً كهذا ممكن ان يحدث
شعرت بريكايل الذي كان يقف قربي .. كان يحدق بهما و على وجهه ابتسامة هادئة و عيناه تراقبهما و هما يسيران ببطء على صوت الموسيقى تلك
انه يعرف هاري قبلي بوقت لا بأس به .. أشعر انه يفكر كما أفكر الآن
همست له عندها : لقد صارت ميراي عروساً بالفعل
كتم ضحكته ليقول : و فوق هذا العريس هو الدكتور هاري ! انه افضل شيء ممكن ان يحدث
رغم انه مضت فترة على خطبتهما إلا أني اشعر و كأنما الآن فقط استوعبت انهما اصبحا زوجين
وصلا في النهاية إلى الممر و صعدا إلى المنصة ليقفا أمام ذلك الكرسي فتشتعل الأضواء و يزيد صخب الموسيقى مع هتاف الحضور لهما و تمنياتهم لهم بالسعادة
بدأ الجميع يتوافد لالتقاط الصور مع العريسين و لتهنأتهما
أمسك ريك بيدي و هو يقول : هيا .. علينا ان نحصل على صورة رائعة
سرت معه و صعدنا على تلك المنصة حيث كان هناك عدد لا بأس به من الأشخاص بينما هناك من يرقص أمامها بابتهاج
و فور ان اقتربنا من العروس التي كانت تجلس على الأريكة الطويلة محاطة بصديقاتها حتى وقفت و عانقتنا حالاً سويةً مما وترنا للحظة وقد هتفت : إياك ان تبكي ثانيةً
كان من الواضح انها على وشك البكاء لكنها تمتمت لنا : لا .. أنا سعيدة .. انها دموع الفرح ..! لينك .. ريكايل .. شكراً لأنكما معي اليوم .. شكراً لأنكما وجدتماني قبل ان اكون عروساً .. و جودكما يجعلني اشعر بأن نيكول معي الآن ..! شكراً
حسناً .. كلامها هذا يجعلني أنا اود البكاء
بتوتر و مرح رد عليها ريك : هدئي من روعك .. لو لم نجدك لما عرفناك على هاري و لما اصبحت عروساً ..!
ابتعدت عنا و ضحكت بخفة : أنت محق
كان العريس قد سمع كلام ريك لذا نظر إلينا و قد ربت على كتفها وهو يبتسم : شكراً لأنكما عرفتماني على عروس رائعة أيضاً ..!
كنت اشعر بالإحراج كذلك الأمر مع ريك .. لكننا في النهاية تمنينا لهما السعادة الدائمة
التقطنا معهما بعض الصور ثم ابتعدنا لنفسح المجال لباقي الضيوف
انتبهت لكيت و ليو اللذان كانا يقفان سويةً قرب المنصة وقد سألها بهدوء بينما أعينهما على العريسين : أأنت سعيدة ؟!.. بأن هاري اصبحت لديه زوجة ؟!..
في السابق كان الأمر يشكل معضلة لكيت .. فهي رغم تظاهرها بكرهها لهاري إلا انها غيورة بشأنه اكثر من أي شيء اخر
إلا أنها أجابت بمرح و سعادة : أجل .. أكثر من ميراي حتى !!..
نظر إليها باستنكار : إلى هذا الحد ؟!!!..
بثقة ردت : ذلك لأني لن أكون الوحيدة التي عليها تحمل حماقته طوال الوقت !!..
.
.
تلك الفتاة سليطة اللسان !!.. حتى في زفافه هو لم يسلم منها !!..
كلامها جعل ليونيل ينفجر ضحكاً وهو يقول : كما هو متوقع منك كيت !!..
التفت ناحيته لتقول : هل تذوقت حلوى الفواكه التي قدمت للضيوف ؟!..
- لا ..!
- انها لذيذة حقاً ليو !!.. يجب عليك تذوقها
- و أين أجدها ؟
أمسكت بيده تجره خلفها و هتفت : تعال معي .. و سأدلك على مكانها
كان وجهه قد احمر حالاً بينما ضحكت بخفة عليهما فتلك الحمقاء لا تدرك كم مظهرها الغير اعتيادي يربكه اليوم بينما كان ريكايل يبتسم بسخرية : انه يوم السلام العالمي !!..
- مهما كانا أحمقين فهما لن يسببا مشكلة في يوم الزفاف
انتبهنا للآنسة ماندي التي وقفت قربنا وقد شهدت موقفهما
نظرت إلينا بمرحها المعتاد وقد كانت ترتدي فستاناً قرمزياً و قالت : من منكما يريد الرقص معي ؟
فوراً أجاب ريك : لا أجيد الرقص .. و لدي صديقة ستغضب ان رقصت مع احداهن
بينما قلت أنا و قد جررت خطواتي للهرب : اعتقد ان العم جاك يرقص افضل مني .. سأذهب لاحدا الشرف لاستنشق الهواء
- يالك من لئيم !!..
هذا ما هتفت به بينما هربت حالاً قبل ان تمسك بيدي و تجرني إلى ساحة الرقص !!..
صخب الموسيقى أذاني قليلاً مما جعلني اقرر الذهاب إلى احدى الشرفات المتصلة بالقاعة .. كان هناك ستة منها من كل جهة ثلاث .. تنسدل عليها الستائر البيضاء الشبه شفافة بينما هناك مساحة صغيرة لتسمح للأشخاص بالخروج
اتجهت إلى ابعد واحدة عن العازفين و خرجت .. وقد كانت الساعة تقترب من منتصف الليل
فور خروجي شعرت بنسمة هواء باردة تلفح وجهي .. لكني انتبهت لأحدهم هناك يقف و يستند إلى سور الشرفة المطلة على حديقة ذلك الفندق
نسمات الهواء الباردة كانت تحرك خصلات شعرها القصير مما يجعلها ترفع يدها لتبعد تلك الشعرات المتمردة عن وجهها .. ضوء القمر انعكس عليها .. و كأنه اختار ان يلقي بضوئه ليكون لها فقط
عيناي حقاً .. لا ترى سواها .. و كأنها هدية من القدر
سرت بخطوات بطيئة ناحيتها فالتفتت حين شعرت بأحدهم .. عيناها الزرقاوان كانتا تلمعان .. و قد رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها الوردتين : هل سلمت على العريسين ؟
انتبهت لنفسي و تقدمت لأقف بجانبها : أجل .. ماذا عنك ؟
أومأت سلباً : سأنتظر قليلاً ليخف الزحام
- هل رقصت اليوم ؟
نظرت إلى السماء : أنا لا أجيد هذا .. بيير قال بأنه بإمكانه تعليمي لكني محرجة فأنا بالفعل سيئة بهذا
انتبهت لما قالته و نظرت ناحيتي بتوتر .. ربما لأنها ذكرت بيير
لكن رغم ذلك ابتسمت و امسكت بيديها لأسحبها إلى الخلف قليلاً : أنا سأعلمك !!..
احمر وجهها و اتسعت عيناها بينما اتخذت وضعية الرقص : توقف لينك .. أنا حقاً لا أجيد ذلك .. سأدوس قدمك عشر مرات
ضحكت بخفة : لا بأس .. قليلاً فقط .. ثم هنا لا أحد يرانا .. لذا لا داعي للأحراج
كان صوت الموسيقى خافتاً بسبب ابتعادنا .. المكان هادئ و بارد
كنت أضع احدى يداي خلف كتفها بينما امسك بيدها بيدي الأخرى .. أما يدها الأخرى كانت على كتفي وقد طأطأت رأسها وهي تقبض يدها تلك على سترتي بخجل
تحركت خطوتين وهي تحاول مجاراتي .. خطوات بطيئة و بسيطة .. و بعدها بقليل نظرت الي باستنكار بسيط : نحن لا نتبع ايقاع الموسيقى
بابتسامة قلت : أعلم
- كيف ستعلمني إذاً ؟
- بداية التعليم هو ان تعرفي كيف تجارين خطوات شريكك
و بهذا ابقت عيناها على الأرض تنظر لقدمي و تتبعها .. مضت دقيقتان على هذا الحال الصامت .. بينما كان كل ما في رأسي هو وجودها بقربي الآن
توقفت حينها : يكفي لليوم
نظرت إلي حينها : فقط ؟
ابتسمت : انه درس اليوم فقط .. سنتابع في وقت لاحق
ابتعدت عني خطوتين و وجهها متورد وقد اشاحت بعينيها
لكنها بعدها نظرت إلي باستغراب : لما خرجت إلى هنا ؟ يفترض أن تكون قرب الآنسة ميراي
اشحت بعيني بتوتر : أممم .. تعلمين أني لا أحب الموسيقى .. و المكان اصبح صاخباً في الداخل
انطلقت منها ضحكة صغيرة جعلتني اعيد عيناي إليها حينها .. كانت تضحك بخفة بصوتها الناعم .. لا أعلم هل الأمر من دماغي أم أنني فعلاً لا استطيع ابعاد عيني عنها اليوم
توقفت عن الضحك و عادت تستند إلى السور فوقفت بجانبها : سمعت أنكم عدتم للعمل ؟
أجبتها بهدوء : أجل .. لقد افتتح المتجر من جديد .. تعالي لرؤيته قريباً
- سأفعل .. هل يبلي رايل جيداً ؟
- انه كذلك .. منذ اجرى العملية صحته اصبحت أفضل و قدرة تحمله زادت
بدا الحزن على وجهها للحظة و اتضح في صوتها : ذلك واضح .. فهو بدا قوياً اليوم رغم قرار ينار
اخذت نفساً عميقاً و نظرت إلى السماء لأرد : انه يعلم أنه الخيار الوحيد لهما .. إن لم يقبل بالأمر فهو سيخسرها إلى الأبد
نظرت إليها و ابتسمت : لندعمه في هذا ميشيل
التفتت إلي و ابتسمت لتومئ موافقة
و لحظتها تذكرت شيئاً : صحيح .. هلا وقفت أمامي قليلاً و اغمضت عينيك ؟
بدا عليها التساؤل لكنها وقفت باستقامة و نفذت الأمر .. أخرجت شيئاً من جيبي كنت اخبأه لهذه اللحظة و أنا أقول : حين زيارتي لقصر رافالي حصلت على تذكار مهم .. لقد تركته أمي لدى السيدة رافالي
فتحت تلك العلبة أمامها و قلت : أفتحي عينيك
فتحتهما و نظرت إلى ذلك العقد الموجود في تلك العلبة و اتسعت عيناها للحظة بإعجاب ثم ابتسمت : جميل .. هل كان للخالة الينا ؟
اومأت إيجاباً ثم اخرجته من العلبة و تركتها على سور الشرفة بينما امسكت العقد بكلتا يدي و قد حررت حلقته
نظرت إليها و بتوتر رغم ابتسامتي : أيمكنك الاحتفاظ به من أجلي ؟
تورد وجهها و اشاحت بعينيها بارتباك : لكنك قلت انه تذكار مهم .. أخشى ان اضيعه كما حدث مع الخاتم
اتسعت ابتسامتي و قلت : صحيح أني لا اتمنى أن تضيعيه .. لكن لو حدث هذا فلا يحق لي لومك .. فأنا لا اطلب منك ان تعيديه إلي
نظرت إلي بتوتر و قد زاد احمرار وجهها : أأنت واثق من هذا ؟
أومأت إيجاباً : أعتقد أن امي .. ستكون سعيدة ايضاً إن بقي معك
طأطأت رأسها بخجل : اذاً .. سأعتز به .. و لن اضيعه مهما حدث
كان قلبي يخفق بعنف .. أخذت نفساً عميقاً ليهدئ من قوة نبضه و تقدمت خطوتين لأضع يداي خلف رقبتها و أثبت العقد من أجلها
كنت اشعر بأن وجهي الآن ساخن و محمر للغاية .. لذا و بعد ان ثبته جيداً ابتعدت عنها عائداً خطوتين للوراء
و قبل ان اقول شيئاً لمحت شبح احدهم خلف ستارة الشرفة لكنه غادر حال ما نظرت ناحيته
ذلك اللون الرمادي الفاتح .. انه الوحيد الذي يرتدي بدلة بهذا اللون من المجموعة
آسف .. لكني لن اتنازل عن هذه الفتاة مهما حدث
عدت بعيني إليها لأجد انها تمسك بذلك العقد المثبت حول رقبتها و تحدق به و قد ابتسمت بلطف
انتبهت حينها لشيء .. لقد لحظته حين كنت اثبت العقد : ميشيل
رفعت رأسها لي فسألت بقلق : لديك اثر جرح في رقبتك .. هل حدث شيء ما مؤخراً ؟
رفعت يدها إلى رقبتها تلقائياً لتقول ببساطة : رأيته اذاً ..!
- صحيح أنه صغير لكن يبدو انه كان عميقاً و لم تتم خياطته
- انه جرح من حادثة قديمة جداً .. لكن كما قلت بسبب التأخر في خياطته لا زال اثره البسيط موجوداً
قطبت حاجبي : حادثة قديمة ؟
نظرت إلى القمر بابتسامة بسيطة : امم حسناً .. حين كنت في الخامسة كنت طفلة شقية للغاية .. حتى أن أمي لم تكن تحتمل العناية بي اضافة إلى عملها .. لذا كان والدي يأخذني احياناً إلى جدتي في الريف فأبقى عندها اسبوعين أو ثلاثة ثم اعود للمنزل ..!
أردفت وقد حولت نظرها إلي : وفي احدى المرات كنت قد صعدت إلى الجبل في الصباح دون علم احدهم و انتهى بي الأمر ساقطة من جرف صغير موجود هناك
اتسعت عيناي بصدمة : و لا زلت حية رغم ذلك !!..
قطبت حاجبيها باستياء : من اللئيم قول هذا .. لقد تعرضت لإصابات جسيمة و جروح كثيرة .. هناك بعض الجروح مثل الذي في رقبتي
أشارت إلى جهة في ذراعها اليسرى لأجد ان هناك اثراً يشبه الأثر في رقبتها .. خط صغير غير مرئي .. لكن أنا الذي لدي الكثير منها ايضاً بسبب حادثة الاختطاف في طفولتي استطيع ملاحظتها
.
.
لحظة .. أقالت انها كانت في الخامسة ؟
.
.
شعرت برعشة في جسدي كله و أنا انظر إليها .. شعرها البني القصير و تلك العينان الزرقاوان
و قبل ان اقفز إلى أي استنتاج أو انطق بأي تهور تذكرت ما قاله ريكايل
.
*.*.*
ترددت للحظات قبل أن اوشح بوجهي بهدوء و أتمتم : أيمكن أن تكون ميشيل .. هي أليس ؟!..
ربت على رأسي حينها فنظرت إليه وقد ابتسم بهدوء رغم نظرة القلق في عينيه : ذلك ضرب من الخيال لينك .. فحتى لو كانت اليس حية حتى هذا الوقت .. فهي لن تكون ميشيل .. ذلك لأن ميشيل لم تتعرض لشيء كهذا في طفولتها إطلاقاً ..!
*.*.*
.
تمالكت نفسي بينما كانت هي تنظر إلي بقلق : لينك .. أأنت بخير ؟ وجهك شحب فجأة ..!
أومأت ايجاباً و ابتسمت باصطناع : أنا فقط مرهق فمنذ الصباح و أنا على قدم و ساق بسبب حفل الزفاف
لم يبدو عليها الاقتناع لكن كي أشغلها قلت : تابعي .. ماذا حدث بعد سقوطك ؟
لكني لم اتمالك نفسي لأسأل : ما اسم تلك الحكاية ؟
نظرت إلي الاخت الصغرى بامتعاض مما قالته أختها و بوجه محمر و نبرة مستاءة : أليس .. في بلاد العجائب
اخذت تتذكر لتقول : قالت امي ان رجال القرية بحثوا عني طويلاً .. لم يعتقد أحدهم أني سأكون قد صعدت للجبل .. و قبل حلول المساء بقليل عثروا علي اسفل الجرف .. كنت فاقدة الوعي حينها لكنهم بسرعة نقلوني إلى اقرب مشفى .. لم يكن هناك سوى عيادة صغيرة في القرية لذا الطريق إلى المشفى اخذ وقتاً كذلك .. اعتقد أني سببت مشكلة عويصة
ضحكت بخفة : أني أعجب أنك لم تصابي بفوبيا من المرتفعات رغم سقوطك من أعلى الجبل
بدا عليها التوتر رغم ابتسامتها : ربما لأني لا أذكر هذا
قطبت حاجبي باستنكار : أيمكن لأحدهم أن ينسى موقفاً كهذا ؟
أخذت تدور حول نفسها وهي تقول : ذلك لأن رأسي اصطدم بعنف حين سقطت لذا فذكرياتي عن السنوات الخمسة الأولى مشوشة .. أو ربما ممحية بالكامل
اختفت ابتسامتي و تمتمت : فقدتي ذاكرتك ؟ بعد تلك الحادثة ؟
نظرت إلي بهدوء و بساطة لتومئ إيجاباً : لكن لا أرى مشكلة في هذا .. فمعظم الأشخاص الطبيعيين لا يتذكرون السنوات الخمسة الأولى من حياتهم
.
*.*.*
اخذت نفساً عميقاً و فتحت عيني لأعيد التحديق بتلك الصورة التي تبدو كأنها جزء من ماضيي البائس ..!
كانت تقف قرب حوض زهور وهي تمسك بالمرش .. بابتسامة ظريفة واسعة .. أي نوع من الأطفال كانت ميشيل يا ترى ؟!..
- ماذا تفعل ؟!..
التفت لميشيل التي قالت هذا بهدوء و استغراب بسيط فأعدت الصورة إلى مكانها و قلت : كنت أفكر أي نوع من الأطفال كنت أنت ؟!..
بقيت تنظر الي و شردت للحظات قبل ان تشيح بوجهها ببرود و بلا اهتمام : لا تسألني .. فأنا لا أذكر ..!
لم اعر الأمر بالاً ..!
لكن .. في الوقت ذاته بدا و كأن هناك شيئاً في ميشيل لا استطيع معرفته .. تلك النظرة قبل قليل .. كانت غريبة بعض الشيء ..!
*.*.*
.
ذلك الموقف انعش ذاكرتي .. لأدرك انها قد لمحت لي مسبقاً بهذا الأمر !!..
انعقد لساني .. أردت ان انطق بشيء : آ .. مـ .. ميشيل
نظرت إلي باستغراب بينما كانت عيناي متسعتان و سبعة ملاين فكرة تتزاحم في دماغي الآن !!..
- لقد كنت هنا و أنا التي كنت ابحث عنك .. هيا ميشيل يجب ان نذهب لتقديم التهاني للآنسة ميراي و الدكتور ليبيرت
التفت بسرعة و توتر لأرى الأخت الكبرى التي كانت تخطو ناحيتنا بينما قطبت الصغيرة حاجبيها : أعلم .. لقد كنت انتظر أن يخف الزحام لكني شغلت بالحديث مع لينك
بمكر قالت : و ما هو هذا الحديث المهم الذي لم تجدا الوقت لنقاشه سوى الآن ؟!..
بدا التوتر على كلينا بينما هتفت ميشيل بخجل : ليس أمراً مهماً ..! فقط أحاديث بسيطة مثل الطفولة و ما شابه ..! كنت اخبره عن قصة الجرف الجبلي
- آه .. تلك الحادثة
قد تكون ميشيل فاقدة للذاكرة .. لكن جوليا لن تنسى بالتأكيد
نظرت إليها بسرعة و سألت بلهفة : هل حقاً سقطت من الجبل ؟ و فقدت ذاكرتها ؟
ابتسمت لتجيب : حسناً .. بالتأكيد ستكون مستنكراً بأنها لا تزال حية .. ان حظ هذه الفتاة جيد
- ريكايل لم يخبرني بشيء مثل هذا !
- يخبرك ؟!.. ربما لم تسأله ..! عموماً ريك كان قد انتقل من الملجأ للمدرسة الداخلية قبلها بقليل لذا هو سمع عن الحادثة فقط منا
- هلا أخبرتني بالتفاصيل ؟
- انا لا أتذكر الأمر تماماً .. فقد كنت في السابعة .. لكنه كان قبل بضعة اشهر من وفاة والدي .. لقد اخذها إلى جدتي في الريف كما كان يأخذنا الاثنتين دوماً .. لكني كنت قد التحقت بالسنة الأولى في للمدرسة لذا لم اذهب معها .. و بعد بضعة اسابيع من ذهابها يأتي أبي و يقول أنها سقطت من الجبل و أنها لا تتذكر شيئاً أطلاقاً .. كادت امي تموت حزناً عليها
- ماذا عنك ؟ كيف كانت حين رأيتها اول مرة
- لم يسمح لي والداي برؤيتها في البداية فقد كانت مصابة بشدة .. لكن رأيتها بعد شهر و نصف تقريباً .. كانت معظم جروحها قد تعافت و لديها فقط كسور بسيطة .. أما الذاكرة فأنسى أمرها !!.. لقد جرحت مشاعري حين سألتني اختي الصغيرة اللطيفة من انت ؟
ازداد توتري من الأمر بينما قطبت هي حاجبيها : لكني اعلم الآن أنك اختي جوليا .. و كأنك تذكرين كل ما حدث لك و أنت في الخامسة !!..
اقتربت منها بغضب لتقول : أنا على الأقل حين كنت في الخامسة لم أسأل والداي و اختي عن أسمائهم و أختلق لنفسي اسماً آخر
قبضت يدي و تمتمت : أسماً آخر ؟
انتبهتا لي فوقفت جوليا قرب ميشيل و ربتت على كتفيها من الخلف لتقول بجد ساخر : لينك .. لو اخبرتك والدتك أنه يمكنك الذهاب الى المتجر القريب لكن بشرط ألا تخبر الغرباء عن اسمك حين يسألونك .. فماذا ستفعل لو التقت بأحدهم و سألك " ما اسمك ؟ "
بارتباك أجبتها : سأقول " لن أخبرك .. ماما طلبت مني ألا أخبر الغرباء باسمي "
ابتسمت لتقول : تصرف صحيح فبهذا الغريب سيعلم أن أمك صعبة المراس و ستغضب لو رأته يتحدث مع طفلها ..! أما هذه الغبية أمامك كانت لا تفهم هذه القاعدة بشكل جيد .. فهي كانت تعتقد أنها لا يجب ان تخبر أي غريب أن اسمها ميشيل بينما بإمكانها إخبارهم باسم آخر اخذته من بطلة حكاية أطفال كانت تحبها
كنت اشعر ان جسدي متصلب .. الدماء في عروقي كلها تنبض .. و كأنه لا يجب أن أنطق بهذا .. و كأن لساني سيقص لو نطقت بهذا
لكني لم اتمالك نفسي لأسأل : ما اسم تلك الحكاية ؟
نظرت إلي الاخت الصغرى بامتعاض مما قالته أختها و بوجه محمر و نبرة مستاءة : أليس .. في بلاد العجائب
.....................................
انتهى البارت
اعلم اني انهيت في مكان صعب و قد ترددت كثيراً في التوقف هنا
لكن لننظر للجانب الايجابي من القصه ، فأنا لم اتأخر كالعادة
عموما يا رفاق ، ربما تلاحظون تسارع الاحداث في هذا البارت و البارت الذي سبقه
السبب هو اننا مقبلون على مرحلة جديدة او كما يقول متابعوا المسلسلات و الانمي مقبلون على بداية ارك جديد
سأترك لكم حرية التعليق على البارت
لكن لدي سؤال واحد ، ماهو افضل مقطع في البارت بالنسبة لكم ؟
و الان في رعاية الله حتى البارت القادم
مرحباً جوليي
كيف حالكِ اليوم؟!
اود اولاً ان اعتذر منك لعدم ردي على البارتات السابقه ولكن السنة الاولى في الثانويه جداً تضغطي..مشاريع وبحوث وواجبات واختبارات وسخافات
ولا اكذب عليك ايضاً كسل
اتركينا من هذا
يافتاااة هذا البارت حقاً يأسر القلب جميلٌ بكل احداثه حقاً
كل ماحصل في هذا البارت جعل قلبي ينبض وينبض..
كان مذهلاً لا بل رائع اعجز عن التعبير
حسناً بداية البارت اعجبني تصرف الخادم ماكان اسمه"ليام"صحيح..اكثر من ذالك الجيفري ياخذ طباع رئيسه دايمن..كلاهما بغيضان حقاً..
طموح لينك..تحدث عنه في بارتٍ سابق مع شخص لا اذكره ان كان ريك ام ميشيل اياً يكن اقترح عليه ان يكون طبيباً ولكن لم اتوقع ان يختار تخصص"اطفال"لا اعرف اشعر وكأن لينك ياخذُ بعضاً من طباعك..الا توافقينني
اما ريك سحقاً لهذا الفتى لماذا دائماً ما يذكر الموت فتىً مزعج..لكن طموحه رائع..معلم..هذا يناسبه..فهو ذكي وحكيم..ولطيف رقيق وووو انه مذهل وحسب
وشوكو شوكو..اصابني المٌ في معدتي من شدة الضحك في هذا الجزء
اوافق ليزا في ان ذالك المشهد رائع عندما ضمد ريك اصبع لينك..اليس كذالك
حسناً هل كان تموثي بغيضاً هكذا في السابق..يستحق العصير الذي سكب عليه..اعجبت الان بمدير المقهى مهما كان اسمه..احب هذا النوع من الرجال..حقاً..شخصيته شديده وساخره ايضاً..
الزفاف المنتظر..كان مذهلاً..اتعلمين لم اقرأ لك شيئاً رومانسياً من قبل..
احسنت بتصوير مشاعر ميراي..خوف ممزوج بفرح..سحقاً كان شيئاً رائعاً..شعرت باحسيسها..كم ضحكت عندما بكت فور رؤيتها للينك..كم هي حساسه..
الكوميديا في هذا الجزء من البارت كانت رائعه..لقد ضحكت كثيراً..بصدق هذا افضل جزءٍ لدي
مفاجأة ينار تلك..لم اتوقع حتى ان ذالك الخبيث سيفكر بهذه الطريقه..يبعدها عن ريكي فترة ٦او٧سنوات خطتك معروفه ايها العجوز الخرف
لكن ريك وينار لن ينسيا بعضهما وسترا
ريكي اصبح شجاعاً احب تفكيره حقاً انه حكييم..
قنبلة هذا البارت..ميشيل هي نفسها اليس..صحيح ان هذا كان متوقعاً بعض الشئ لكن اسلوبك يجعلك تشكين في صحة توقعاتك..
صدمت تماماً ومع كل مرة تزداد شكوك لينك تزداد عيناي توسعاً وانفاسي في تسارع حتى نهاية البارت والذي اطلقت مع اخر كلمة فيه صرخة جزع لانهائك اياه في الهذه اللحضه،،
اتوق لمعرفة ردة فعل لينك..في البارت القادم..
يداي ترتجفان من الحماس لذا عليك كتابة البارت القادم مبكراً
اتمنى ان لا اكون ازعجتك بحديثي الكثير"ثرثاره"
حسناً اراك لاحقاً
في حفظ الرحمن
حجز
وضاعت القلوب بين مطر الاحزان والهموم لتعلن عن بعثرت صفحات الذكريات التي اختفت وتلاشت مع الأيام . لـ نلتمس معاّ.. كيف للأرض ان تضحك مبتهجة من بكاء السماء الشاحبة
السلام عليكم
كيف حالك انسة جولي؟
اخيرا قد حل البارت
اووه لقد نجحت عملية هروب لينك هذا رائع حقا
لكن لقد صدمني عندما عاد الى العمارة ورأى ريكايل بأنتظاره
وتزوجت الانسة ميراي من الدكتور هاري
انتظرت هذا بفارغ الصبر
ونأتي الان الى الحدث المفزع ميشيل التي هي اليس
يااااااا الهي انا متحمسة جدا لأرى رد فعل لينك وكيف بقيت
ميشيل حية كل هذه المدة التي ظن لينك خلالها انها ميتة
يا الهي انا حقا متشوقة للبارت القادم ارجوك لا تتأخري
حسنا الان شكرا على هذا البارت الرائع
فقد كان هذا البارت رائعا مثل كل مرة والامر الرائع ايضا انه نزل مبكرا
الى اللقاء انسة جولي بحفظ الرحمن
حجز حتی المساء إن شاء الله..
شيء آخر..مبااارك تخلصك من علامات التعجب ، عقبال تظهر الفاصلة بإذن الله ^^
عوداً حميداً عزيزتي ^^
في انتظارك دائماً،،..
بواسطة تطبيق منتديات مكسات
هُـــدُوءْ ؛ هُــــواء بَارَد ؛ وَ كُوبّـــ سَـــــاخنْ ؛ مَـــا أجمَل بَداآيَــــة الشَتــــــآء!!
لقد كان البارت مذهل كعادته واتمنى ان تبدعي في باقي البارتات وافضل جزء اعجبني في البارت هو
كانت الأضواء خافتة عدا ذلك الممر .. حيث كان الحضور جميعاً جالسين على مقاعدهم بهدوء و سكينة يستمعون إلى تلك الموسيقى الهادئة من فرقة العازفين الصغيرة في تلك الزاوية
بينما كان العريسان بأبهى حلة لهما يسيران سوية في ذلك الممر الذي سلط عليه الضوء الذهبي
لقد خطفا الأنظار بجداره .. فهاري كان مذهلاً بتلك البدلة السوداء الفاخرة .. شعره الأسود قد صفف بطريقة مرتبة مختلفة عن مظهره الفوضوي المعتاد .. بينما عيناه الزرقاوان كانتا لامعتين أكثر من أي يوم
لم تكن ميراي أقل منه إطلاقاً .. ففستانها الأبيض الطويل و شعرها المرفوع بينما وضع على رأسها طرحة العروس التي زادت من رونقها .. وجهها كان متورداً و هي تحدق بالأرض تارة باستحياء و تنظر إلى بعض من يهتفون لها بين الحضور تارة أخرى وقد كانت تحمل باقة ورد لطيفة بيدها
ميراي هي الأسعد اليوم بالتأكيد .. و هي تستحق هذه السعادة
لقد عاشت حياة صعبة بدءً بفقد والديها ثم فقد اختها .. و رغم انها كانت في مدرسة داخلية جيدة إلا ان فكرها كان دوماً منشغلاً بنا .. لقد عانت كثيراً و آن الأوان لتبتسم الحياة لها
كنت اشعر بشعور غريب و أنا أراها بفستان الزفاف .. لم يمض عام بعد منذ عرفت ميراي و هاري .. إلا أني الآن سعيد لأجلهما بطريقة لا يمكن وصفها
كثير من المشاهد الآن تحضرني بشأنهما .. لقد مرت الأيام بسرعة حقاً
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات