...
ماذا نفعل حين نجد أنفسنا في عالم موحش تكثر فيه مستنقعات الكذب والزور والبهتان؟
ماذا نفعل حين نجد أنفسنا غارقين في المظاهر والخنوع تحت سماء أقنعة مزيفة؟
هل تغفر وتسامح المواطن العربي في أي دولة كانت لأنه يعتقد أن عادات قبيلته المتعصبة النفعية هي قوانين طبيعية، وأن سامحته حتى متى ستغفر له جهله بحقوقه وحريته؟
لو اتطلعنا على كتاب الحقيقة الحياتية ، ألن نفجع حين نكتشف أن الإنسان العربي لا يملك شيئا سوى حفنة من القروش تكاد تكفيه لشراء قوت يومه واحيانا لا تكفيه، ولكنه قد يبيع ثيابه من اجل شراء (ساتالايت- الدش كما تقولون في الدول العربية) ليتفرج ع هيفا ونانسي .... باب الحارة... والمسلسلات التركية....الخ ، بالكاد يوفر قوت يومه لاطعام صغاره وفي النهاية يشتري الدش!.
وقد تعطي بعض النساء أموالهن وقلائدهن لطويل لحية يمنحها قطعة قماش تعيد لها زوجها أو ترزقها بطفل من حيث لا تعلم!!!.
هل هذا كل ما نملكه؟ سحر وشعوذة وخزعبلات تسكننا؟
كيف نحرر البلاد والعباد إن كنا أنفسنا سجناء العادات والتقاليد؟
أنحن أغبياء لدرجة أن نحمل أوامر موتانا وهم تحت التراب على أكتافنا جيلا بعد جيل؛ بادعاء الحفاظ على العادات والتقاليد، دون التفكير؟
لماذا يحمل العربي أسفار التقاليد على ظهره وتصوره باقي الشعوب على أنه دابة فقيرة ساذجة تفرح بهذا التابو المقدس الذي يفرض كبت الآخر وسلبه رأيه وقلبه وعقله معاً؟
لأننا ببساطة شعب لا يملك سوى موروثات فكرية غبية تتيح لطيف الولي كسر شبابيك بيوتنا واقتحام حياتنا بكل وقاحة ولأننا من الصعب أن نزيل أسمال أجدادنا الذين واريناهم الثرى عن حاضرنا ومستقبلنا بادعاء" أن من لا ماضي له لا حاضر له".
حتى لو كان ماضي جدي وجدتي منيل بستين نيلة، حتى ولو كان الماضي يسمح للآخرين بالتدخل حتى بلون حذائي.
لم يخطىء برنارد شو حين قال : " سامحه، فهو يعتقد أن عادات القبيلة هي قوانين طبيعية".
كيف سنتحرر ومجتمعنا نصفه إن لم يكن معظمه، مخنوق صوته، مكسور جناحه، مسجون في قفص يدعي الخوف من العار ، كيف نتحرر ونحن حتى الآن نحمل المرأة مسؤولية الشرف وحدها؟
نخاف من نجاح الآخر وتفوقه... ونفرح بمضغ علكة تحتوي تفاصيل حياة الآخرين حتى وإن بقيت هذه العلكة في أفواهنا أياماً، وقد تفوح رائحتها النتنة في حلقات النميمة كل صباح... وهذه الرائحة غير مهمة فهي تثري ثغاء الجارة... وكل ما عليك فعله أن تذهب إلى جيرانك لتعطيهم برنامجك اليومي وحتى اطلعهم على لون ملابسك الداخلية، لكن يا ترى هل تعتقد أن الجارة ستغلق التحقيق وتقيده ضد مجهول؟
نحن شعب يترنح من الجهل ونرجع أسباب النجاح والفشل لبخور أم علي وأم هاشم، ونخنق الوعي وحرية التعبير ؛ وإن زوجنا الفتاة فإننا نزوجها بادعاء أن هذه سنة الحياة غير أننا نعلم في قرارة أنفسنا أن هدفنا التخلص من مسئولية بناتنا ورغيف خبزهن أو خوفا من ذلك الجسد الذي قد يخطىء.
لماذا لا نتغير ؟ ونتوقف عن تكرار أخطاء من سبقونا بادعاء المحافظة على العادات والتقاليد، ونخرج من القليل والقال وعقدة نجاح الآخر؟ لماذا لا نمنح الثقة لابناءنا وندين من يحب؟ ومتى سنترك النفاق ونزيل أقنعتنا المزيفة؟ ..
عندما نجد ولو أنصاف إجابات ونطلّق أنانيتنا بالثلاثة، وعندما يؤمن الواحد منا بحريته وحقوقه وقناعاته الشخصية؛ ربما نغير ذاك الهواء الفاسد في خابية عروبتنا.. تلك التي عافها النفاق منذ آلاف السنين.




اضافة رد مع اقتباس


















المفضلات