كنت في امستردام ، انتظرت تحت الامطار ساعتين في الصف الطويل حتى جاء دوري إلى شباك التذاكر، أمام شباك التذاكر تتناول كراسا متوفر بجميع لغات العالم الرئيسية حتى يكون هو مرشدك إلى المكان الذي تدخل إليه، بالإضافة إلى إرشاد آخر تتلقاه عبر السماعات التي توضع في الأذنين أحيانا، أو عبر شريط فيديو أو عبر صور فوتوغرافية أو عبر وثائق تاريخية في كل محطة تمر عليها...
انه بيت "أناليس ماري أو آنا فرانك" هذا البيت الذي أصبح اليوم اسطورة ومعلما هاما من معالم أمستردام، فيه تحكى الحكاية الكاملة، حكاية النازيين الألمان وما فعلوه باليهود في أواسط القرن الماضي.
آن فرانك كانت واحدة من بين أكثر من مليون طفل يهودي من اللذين ماتوا في المحرقة.
ولدت آناليس ماري فرانك في 12 يونيو في مدينة فرانكفورت بألمانيا والداها أوتو وإديث فرانك. خلال السنوات الخمس الاولى من حياتها عاشت مع والديها وأختها الكبرى مارغوت في شقة على أطراف المدينة فرانكفورت. بعد استيلاء النازيين على السلطة عام 1933فر أوتو فرانك الى امستردام حيث كانت له ارتباطات تجارية.
تبعت بقية الاسرة أوتو وكانت آن هي آخر فلاد وصل من العائلة الى العاصطة الهولندية امستردام وذلك بعد أن اقامت مع أجدادها في آخن.
احتل الالمان امستردام في مايو 1940 وفي يوليو 1942 بدأت السلطات الألمانية ومعاونيها الهولنديين بتجميع اليهود من جميع انحاء هولندا في ويستيربورك. ومن ويستيربورك رحل الالمان اليهود الى مراكز قتل اوشفيتز بيركينا وسوبيبور في بولندا المحتلة من قبل المانيا.
خلال الاسبوع الاول من يوليو اختبأت آن وعائلتها في احدى الشقق التي كان من شأنها اخفاء اربعة من اليهود الهولنديين – هيرمان واوغست وبيتر فان بلس عاشوا لمدة سنتين في شقة سرية تقع خلف مكتب تجاري مملوك من الاسرة والواقع في 263 شارع برينسينغراخت، الذي اشارت اليه آن في مفكرتها بالمرفق السري ، اصدقاء وزملاء يوهانس كليمان وميب جيس قد سبق وان ساعدوا في اعداد مكان للاختباء وتحضير الاغذية والملابس لاسرة فرانك وعرضوا حياتهم للخطر، في 4 اغسطس 1944 اكتشف الجستابو ( الشرطة السرية الالمانية) مخبأهم عن طريق مكالمة من قبل مجهول.
توفيت كل من الاختين بالتيفوس وذلك في مارس 1945 قبل اسابيع معدودة من تحرير القوات البريطانية بيلسن في 15 ابريل 1945 اختار مسؤولو الجستابو والد آن للعمل، أما والدتها فقد ماتت في اوشفيتز اوائل يناير 1945 والد آن هو الوحيد الذي نجا من الحرب اذ حررته القوات السوفياتيية من اوشفيتز في 27 يناير 1945.
عند اختبائها كانت آن تحتفظ بمفكرة تحتوي على المخاوف والآمال والتجارب التي مرة بها خلال تلك الفترة. وقد وجدت هذه المفكرة في الشقة السرية بعد اعتقال الاسرة ، تم الاحتفاظ بهذه المفكرة من قبل ميب جيس ، أحد اولئك الذين ساهموا في اخفاء اسرة فرانك، ثم نشرت بعد الحرب وترجمت الى لغات عديدة كما استخدمت في مناهج الآلاف من المدارس الثانوية في اوروبا وامريكا.
أصبحت آن فرانك رمزا لفقدان أمل الاطفال الذين ماتوا في معسكرات الاعتقال.
كتبت موسوعة الهولوكوست ما يلي " الاطفال هم اكثر ضحايا النازية تاثرا، وقتل النازيون الاطفال الذي يعتبرون خطرا لايدوللجيتهم اما كجزء من الصراع العرقي او كجزء من الحماية الوقائية.
حقا ان سيرة آن فرانك سيرة محزنة واذا كنت في امستردام عليك بزيارة بيتها... لا تمل من الطابور الطويل امام شبام التذاكر، لأن آن فرانك تستحق منا ان نقف طويلا والواجب الانساني يتحتم عليك ان تسمع قصتها، وكذلك الامر إذا كنت في باريس إياك ان تبخل بالوقت لتزور المربع اليهودي في وسط العاصمة الفرنسية وتسمع عن جرائم النازيين في قتل المدنيين ولو سرت على قدمك عدة كيلومترات الى جزيرة رودوس لا تنسى أن تقف دقيقة حداد على النصب التذكاري في وسط هذه الجزيرة الذي يذكر بجرائم النازيين فالواجب الانساني يدعو إلى ذلك.
ولا تنسى كذلك إذا كنت في غزة يوما ما أن تمر على بيت بعلوشة لتسمع قصة خمس فتيات شقيقات اسمهن جواهر، سمر، اكرام، دينا وتحرير لعلك تجد مذكرات لإحداهن كمذكرات آن فرانك
.
.
.
.




اضافة رد مع اقتباس






!



مسا الخير
ولئيمين وعرفوا يطلعوا حقهن حتى بالكزب


المفضلات