صديقي....أنا فعلا أحبك
--------------------------------------------------------------------------------
ما كنت أقصده ليس غياباً... بقدر ما كنت أريد أن أطوي سهول العمر الخصب برياح تعلن انتصار..
طال انتظاره...
كل ما عندي وعد كاذب لهاجس مسكون بالأنين والحنين..
أسندت غربتي التي أعيشها في هذه الليالي على شفة الليل..
أحياناً أشعر بحماقتي عندما عرضت مشاعري للشمس لأنها جفت..
كانت تحتاج ألا أعرضها في معرض للوحات يحمل الكثير من المعاناة وألا أزخرفها بنقوش
عبثية تصقل الأيام وتختزل الفرح..
لماذا يصر القدر أن يبقي لكل شئ ذكرى أتقاسمها معك؟؟..
في كل الزوايا أتذكرك..
لأنجرف في نهر يجبرني أن أغرق فيه..وأجرب الموت البطيء..
ففي صفحات القدر قد كتب..
لا لقاء لنا....
حتى لو أردت أن أغير الطرق المؤدية إليك..
أجد أن كل ماحولي يجرني إلى حيث أنت..
لا داعي لهروبي..
فأنا معجون بروح النزف.... أتسكع بين جنبات الأرق...
فكرت لحظة لو أنني أحرقت جميع صورك التي تسكن زوايا غرفتي.. سأستطيع أن اتخلص منك..
لكنني لاأستطيع أبداً أن أحرق صورك وكلماتك من كل زوايا نتوءات جسدي الغريق..
فأنت مازلت تسكنني..
لماذا تتركني أتمرجح بين جوانب المعاناة وحدي؟...
أنا داخل الحياة وأنت خارجها...
كل مابيننا هو خيوط سرية مشتركة تجعلنا نلتصق ببعضنا..
وكل ماتبقى لدي هو خمس سنوات من الحب المنتزع من الزمن الهارب.....
الآن أتسلق خوفي لأعبر كل الحواجز المرصودة التي تقف عائقاً يحيل بيني وبينك..
فأنا الى الآن لم أقو على زيارتك..
رغم أنني أستطيع ذلك....
أيها المسافر الى هناك...!!!
زوايا الفجر تبعثر شحوبي وتجعلني أفكر أن أكسو رمال شواطئك بغفوة..علني أراك..
أصبحت أتأبط وحدتي..كأسفنجة طافية في بئر عميق لا يستطيع أي أحد أن يصلها..
ولكنها ترى النور القادم من بعيد..
* * *
لحظاتي معك انتهت...
وذكرياتك جعلتني أصطدم بحافة نتوءات القمر فشعرت بالوخزة دون أن أصرخ بالوجع..
كل مافعلته أنني عدت الى مكاني..
ولن أفكر بالرحيل الى القمر مرة أخرى....
هل يعقل أن يضيق العمر عن اللقاء ؟؟؟....
ولكن يبقى شوقي بانتظار غريق هو الأكثر دفئاً بين ماأملك..
لأتناثر بين شفافية التساؤلات وانعدام الأجوبة في زمن يستقي إلهامه من اللاشئ..
كمن يقف في صالة الانتظار المليئة بالفوضى فيتلاشى بمغبة الانصهار..
أمد يدي في خزانة الفراغ...أنتظر يدك..
ولكنها تلملم اجزاءها وسط عاصفة الشرود..
فهل اكتفيت أن تكون مجرد حلم ؟؟؟...
وأنا الذي مازلت أتذكر نظراتك التي تمتص كل شئ....
فارتجف وجداً....
على أمل أن أصل الى الفرح المعذب....
ياسيد الأيام الضائعه..
كم كنت أخشى الاصفرار..كما أخشى أن أبقى حثالة يغمرها الفراغ..
ما الجدوى من حياتي التي نصفها ظلالك..ونصفها الآخر جثتي الممددة.....
يتثاءب الليل ويطبق على صدري المختنق...
فيطل السهر برنته التي تشتت ذاكرتي وتسيطر على كل الاتجاهات..
* * *
في ليلة اتخذت قراري...وأقفلت كل منافذ بيتي وذاكرتي..
وارتديت الجرأة....بأنني سأزورك حتماً...وعندما وصلت إلى هناك..
بدأت قدماي ترتجفان لدرجة أنها تسمع صوت من يسكن في الأرض..
الآن وأنا أسير بين القبور...يلمع قبرك بنور من ذاكرتي..
أذهب اليه...اضمه بيدي...أنحني...لأقترب إليه أكثر..
لم أرى سوى ملامح قبرك...
أحاول أن أحدثك...ولكنني قرأت عليه..
ً بدأتُ حياتي ...بكِ..
واختصرتُ وجودي..فيكِ..
ووجدتُ أنني أنا مفردً إلا من ذكرياتنا...
أحبكِ جداً....ً
كانت هذه آخر رسالة ستصلني منك للأبد.....
وانتهى الوقت المحدد لي..
تمنيت أن أتحول الى قطعة رخام لا أكثر...وأحيط بك بدل القبر..
أو أنني أصبح كفناً لك كي أكون أكثر التصاقاً بجسدك... وأحيط بك من كل الجهات..
صديقي..أنا فعلاً أحبك]




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات