الزراعة:
كان اكتشاف الزراعة من أهم الأمور التي غيرت مجرى حياة المصري القديم لأن الإنسان بذلك انتقل من حياة الصيد والقنص إلي حياة الزراعة ، أي تحول المصري من حياة التجوال إلي حياة الاستقرار والإقامة . وترجع بداية عصر الزراعة إلي نحو8000 أو 10000سنة مضت ( أي منذ العصر الحجري الاخير). وكما هو معروف فإن حضارة مصر كانت حضارة زراعية وكانت أموال الفلاح المصري خيراً من أحوال أي فلاح في الأمم الأخري.
ولكن في نفس الوقت كانت حياته شاقة إلا أنه كان يحصد ثمار عمله والفضل في ذلك الوضع المرضي كان للنيل ثم للمناخ المستقر، حيث كان على المصري القديم مع تجدد الفيضان أن يحرث الأرض ثم يبذر البذور ثم يتعهد المحصول برعايته حتى يتم حصاده
4وكانت بداية السنة الزراعية عقب انحسار مياه الفيضان وبعد ذلك يبدأ تمهيد الأرض بسرعة قبل الزراعة حتى لا تجف الأرض وتتصلب، وكانت هذه العملية تشمل : تنظيف قنوات الري وإزالة الحفر وإعادة تخطيط الأراضي ووضع علامات حدود الحقول .
وكان هذا العمل الضخم يحتاج لجهود جماعية لذلك كانت العمالة تسخر إجبارياً إذا لزم الأمر. وكان هذا العمل حتمي مما جعل المصريون يعتقدون بأنها ضرورة في الحياة الأخرى، ومنذ الدولة الوسطى اصبح المتيسرون يضعون تماثيل الاوشباني (تمثال وكيل عنه) كما ذكرنا من قبل لينوبوا عنهم في الحياة الأخرى.
وبعد عملية التمهيد كانت زراعة المحاصيل تبدأ وكانوا في بعض الأحيان يستخدمون الترع والقنوات في الري ولكن الغالب كانوا يتركون المحاصيل حتى تنضج دون مزيد من الري ، ثم في الدولة الحديثة تم إدخال نظام الري المستديم ،وكان موسم حصاد المحاصيل هو فصل الربيع الذي كان ينتهي عادة في نهاية شهر مايو، ثم تترك الأرض بوراً لمدة شهرين قبل مجئ الفيضان الجديد أما إذا كانت الأراضي عالية كانت تروى بالشادوف الذي يرفع الماء والشادوف من آلات الري الخفيف ولا يصلح للري الشامل للحقول .
أما أهم المحاصيل فكانت: الحبوب ، والكتان ، ومن أمثلة الحبوب الايمر (القمح البري) والشعير بالإضافة إلي القمح العادي، وكان الشعير يستخدم في صناعة الخبز وفي إنتاج الجعة . أما الكتان فقد كان من المحاصيل المهمة وكان يزرع للحصول على ألياف لصنع الأقمشة الكتانية التي تعرف باسم التيل ، كما كان نبات البردي من أهم المحاصيل للكتابة.
وقد استخدم المصريون في حرث الأرض المحراث أما التربة الصلبة التي لا يصلح معها المحراث فقد كانت تكسر بالفئوس والمعازق. وعند الحصاد كانت الحبوب تضم باستخدام مناجل خشبية ثم تجمع في سلال كبيرة ثم تنقل إلي المخازن على ظهر الحمير وبعد ضم الحبوب كانت تجري عمليتا الدرس والتذرية ثم التخزين.
وبالنسبة للدرس كانت الماشية تقوم بدرس الحبوب وعملية الدرس تعني فصل الحبوب عن القش وأثناء الدرس كانت السنابل الميتة تستبعد .
أما عملية التذرية كانت تتم باستخدام مراوح خشبية حيث كان الهواء الذي ينتج من هذه المراوح يقوم بتضريب الحبوب وأخيراً كانت الحبوب الصافية تنقل إلي الصوامع لتخزينها.
وبعد تمام الحصاد كان لابد من تسديد الضريبة ، وكانت أرض مصر كلها من الناحية النظرية ملكاً للفرعون ولكن كانت هناك أراض ملك أفراد . حيث كان الفرعون يهديها للمعابد والنبلاء وبعض الأفراد لذا فقد وجب على هؤلاء تسديد الضرائب.
وبالإضافة إلي المحاصيل المهمة التي تم ذكرها كان هناك محصولان مهمان الذان يستخرج منهما الزيت والنبيذ (وهما في الحقيقة من الصناعات الاستخراجية). وقد كان الزيت يحل محل الحبوب في المقايضة كما كان يستخدم في الطبخ والإضاءة وصناعة العطور والمراهم والتحنيط . وكان الزيت يستخرج من ثمار اليابروع ومن الخس والخروع وبذور الكتان والهجليج (البلانوس ) والسمسم والفجل أما النبيذ كان يستخرج من العنب والبلح.
وكان من نتائج الزراعة تربية المواشي والطيور واستئناسها حيث لم ينحصر اهتمامهم بها من أجل الطعام فقط ولكن كانت لها أهمية في الأغراض التعبدية والطقوس الدينية حيث كانت التضحيات تقدم يومياً ، و بالإضافة إلي المواشي ثم تربية الحيوانات الصحراوية كالمها والظباء وكانت المواشي توشم (لتمييزها) بأداة وشم على هيئة قرنين وقد كان الفلاح المصري يفخر بماشيته، أما الطيور فقد كان الإوز من الطيور التي استؤنست بالإضافة إلي الطيور البرية .وقد كان صيد الطيور رياضة تمارس عن طريق استخدام عصاه الصيد المعقوفة. . أما القطط فكانت وظيفتها إجفال الطيور حتى يسهل صيدها.
و بانتهاء الزراعة نكون قد انتهينا من جزء العلوم المصرية القديمة، و التي أوضحت أن حضارة مصر كان عمادها العلوم والمعرفة.






اضافة رد مع اقتباس

( ءامنت انه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين))، ولم ينفعه إيمانه وإسلامه في تلك اللحظات التي أدرك وعاين فيها الغرق، وهذه هي حالة اليأس من الحياة التي لا يقبل الله تعالى التوبة فيها.




المفضلات