الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 25
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه -:[ رحـلـة فـلـسـفـيـة الـى عـالـم الـمـوت ]:-

    attachment
    attachment

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يا أهلا بيكم ^_^

    سنتحدث اليوم عن موضوع هام جدا وصعب جدا

    هام لأنه أمر من أمور الحياة في الكون أو بمعنى أصح هي مرحلة كل انسان على وجه الأرض مجبر على أن يمر بتلك المرحلة
    ولكن هو موضوع في غاية الصعوبة لان لا احد منا يدرك معالم تلك المرحلة بشكل دقيق

    وللوصول الى معالم تلك المرحلة تصارع الفلاسفة في القرون السابقة بواسطة علم يدعى الفلسفة

    وهو علم الوصول الى الحقيقة المطلقة

    لذلك فالذي سنتحدث عنه يحتاج الى عقول خالية من اي مشاكل في البيت biggrin

    عقول خالية من اي تعب وارهاق ليوم دراسي laugh

    عقول رواد القسم العام الذين اشتهروا دائما وابدا بالمفكرين

    الموضوع سيقسم تقريبا الى ثلاثة أجزاء على حسب مقدرتي على استخلاص المعلومات القيمة

    واليوم هو الجزء الاول من سلسلة الموت

    شارك في اخراج هذا الموضوع

    Lady Maram

    جميع الحقوق محفوظة لــ

    JUDGE


    فاصل ونبدأ
    اخر تعديل كان بواسطة » VAMPIER في يوم » 01-11-2012 عند الساعة » 23:30


  2. ...

  3. #2
    attachment

    • مقدمة عامة
    • الموت في الاسلام
    • العصور القديمة
    • الموت أفضل من الحياة
    • أفلاطون ورأيه في الموت
    • ارسطو وخلود العقل
    • الموت لا يعنينا في شيء
    • الرد المسيحي على الموت
    • الموت في العهد القديم
    • الموت في العهد الجديد
    • معلومات قيمة
    • مناقشة
    • خاتمة


    اخر تعديل كان بواسطة » JUDGE في يوم » 26-10-2012 عند الساعة » 14:40

  4. #3
    attachment

    للوصول الى معالم الموت تصارع العديد من الفلاسفة في القرون السابقة

    من العصور القديمة قبل الميلاد مرورا بعصر المسيحية ثم العصور الوسطى والفلسفة المعاصرة

    لكن الفلسفة الاسلامية لم تبحث في ذلك الامر لأن القرآن كان واضحا معنا في أن هناك موت وأنا هناك بعث من جديد للحساب في يوم غير معلوم

    وحدد هذا اليوم بعلامات تسبقه وهنا تكمن حكمة الله في انه لم يريد للانسان ان يعرف ميعاد موته وحدد ميعاد البعث من جديد بعلامات صغرى وكبرى

    لأن النفس بطبيعتها تميل الى اصلاح ذاتها اذا اقترب موعد نهايتها

    لأنه حتى الانسان حينما يكبر في العمر الى حد يكون فيه على وشك انه اقترب من الموت يصلح دائما من نفسه ويقوم بما يغفر له الله ما تقدم من ذنوب وهو لا يعرف متى سيموت فما بالك اذا علم انه سيموت

    فلو عرف الانسان ميعاد وفاته لفعل كل ما يحلو له لانه يعلم انه سيصل الى سن معين ويتوب ويصلي الى الله

    لكن حكمة الله انه لم يرد للانسان ان يعرف متى سيموت

    لكن الذين سبقوا عصر الاسلام والمسيحية في قرون قبل الميلاد لم يكن يعرفوا ان حقيقة تلك المرحلة

    لم يعرفوا وقتها هل هناك بعث من جديد هل هناك حياة اخرى اذا ماتوا

    وهل الموت يعتبر شر أعظم يواجه الانسان في مرحلة ما ووقت ما أم هو شيء خيالي لا اساس له . . فاستخدموا عقولهم وافكارهم وعلمهم للوصول الى مبدأ للموت والحياة

    لذلك فالذي سنتحدث عنه اليوم هو الموت في المنظور الفلسفي

    سنرى الموت في عيون فلاسفة عدة مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وأبيقور وديكارت الى اخره من الفلاسفة القدماء والمعاصرين

    لكن ما هو الموت

    هو حالة توقف المخلوقات الحية نهائيا عن النمو والاستقلاب والنشاطات الوظيفية الحيوية مثل التنفس والأكل والشرب والتفكر والحركة ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع لمزاولة النشاطات والوظائف السابقة

    الموت عبارة عن خروج الروح من جسم الإنسان والانتقال إلى مرحلة الحياة الأخرى وأغلب الأديان لا تحدد ماهية الروح هذه والكل يقول بأن هذا سرّ من أسرار الله.

    ويؤمن أتباع الديانات السماوية بأن هناك حياة أخرى بعد الموت تعتمد على إيمان البشر أو أفعالهم فينالون العقاب في النار أو الثواب في الجنّة فهذه الديانات جميعها جاءت لترسخ مبدأ الثواب والعقاب الثواب لمن أطاع أوامر الله وانتهى عما نهى الله عنه والعقاب لمن خالف ذلك وأصرّ على المعصية.

    ويعتبر الإسلام أن الروح هي من علم الغيب عند الله وهي سر عظيم من أسرار الله عز وجل ويدعو لاحترام الروح والجسد بعد الموت وإكرام الجسد بالدفن.

    ويؤمن أتباع الديانة البوذية بدورة من الولادة والموت وإعادة الولادة لا يخرج منها الإنسان إلا بالوعي الكامل لحقيقة الوجود وتؤمن ديانات أخرى بتناسخ الأرواح كالهندوسية.


  5. #4
    attachment

    يوضح الإسلام أن وجودنا في هذا العالم ليس أمراً عبثياً أو لا طائل من ورائه بل إن هناك هدفاً ومغزى من وجودنا وبلا شك لابد أن يكون هناك هدف

    حيث إن العقل السليم يرفض بشدة أن يكون وجودنا في هذا العالم محض صدفة يمكن إدراك الهدف من وجودنا إذا فهمنا وتقبلنا وجود حقيقة أساسية في البدء ألا وهي أننا خلقنا بواسطة كينونة أعظم وأقوى ألا وهي الخالق أو الإله.

    ومرة أخرى يرفض العقل السليم قبول أننا أوجدنا أنفسنا على هذه الأرض بالصدفة.

    إن المنظور الإسلامي للحياة يقتضى أن يحسن المرء المسلم معاملة أبيه وأمه، وإخوته وأخواته، وأعمامه وأخواله، وغيرهم من ذوى القربى. وهذا ما يميز الإسلام عن غيره من الأديان والمنظور الإسلامي للحياة يتضمن أيضا الشعور بالرضا والاطمئنان إزاء الحياة

    وذلك أن المرء المسلم يدرك أن تلك الحياة ما هي إلا أعوام قصيرة وتنقضي فقد يعيش البعض ليبلغ الستين والسبعين وقد يبلغ البعض الثمانين والتسعين وربما أكثر والبعض الآخر لا يحيى ليبلغ العشرين أو ربما أقل.

    إلا أن الاعتقاد بأن هناك وجود أكبر في الحياة الآخرة حيث لا موت ولا فناء يحث المسلم ويحفزه ويشكل هدفاً لحياته وفي الواقع فإن المرء الذي يعتقد أنه لا حياة بعد الموت وأنه لا وجود للدار الآخرة يعيش في تعاسة حيث يعلم أنه مع شروق شمس كل صباح فإنه يقترب خطوة من الموت

    كان هذا اعتقاد الفراعنة المصريين الذين عاشوا في سالف الزمان، حيث كانوا يؤمنون أن ثرواتهم وأموالهم سوف تذهب معهم إلى قبورهم، لذا فقد كانوا يٌدفنون مع حليهم الذهبية وكنوزهم فقط لينهبها ويستولي عليها سارقي القبور فيما بعد؛ وهذا يبين بوضوح أن أموالهم وكنوزهم لم تنفعهم بعد الموت. وبلا شك فإن مباهج تلك الحياة وزينتها فانية وزائلة، ومن ثم فعلى المرء المسلم ألا يفرط في تعلقه بتلك المتع الزائلة.

    كما أن العقل السليم لا يمكن أن يقبل أن شيئاً لن يحدث بعد أن ُنوارى التراب فلو كان هذا صحيحا وهو أن شيئا لن يحدث بعد موتنا وأننا سوف نرقد في قبورنا حتى تستحيل عظامنا تراباً كالذي دفنا فيه إذن متى سترد المظالم التي ارتكبها الظالمون بحق الضعفاء إلى أهلها ؟ متى سيحاسب الطغاة على ما اقترفوه في حق الضعفاء ؟ وبالمثل، متى سيكافأ المتقون على صلاحهم ؟

    لا شك لابد أن يكون هناك دار قرار حيث توضع العدالة موضع التنفيذ فيتلقى الظالمون العقاب الذي يستحقونه، ويلقى الصالحون الثواب والنعيم الذي وعدوه.

    اذا فإن المنظور الإسلامي بصدد الحياة بعد الموت يقتضي الإيمان بيوم يحاسب فيه الناس على أعمالهم حيث سيقف جميع البشر بين يدي الخالق سبحانه وتعالى ليفصل بينهم والإيمان بهذا اليوم هو أمر لا غنى عنه ليحيى المرء حياة من السكينة والاطمئنان نابعة من اليقين بأن هناك حياة بعد الموت وأن جميع البشر سيبعثون من قبورهم، وأن الخير سيهزم الشر في هذا اليوم.

    لذلك يؤكد الإسلام على أن الموت ليس هو نهاية المطاف بل هو بداية جزء جديد من الرحلة أو الصفحة الأولى في فصل جديد فالموت يفتح الباب لحياة أخرى جديدة تماماً حياة لا انتهاء لها إما الخلود في الجنة أو في النار.

    إن هذا الأمل أو هذا الإيمان هو ما يدفع المرء للتشبث بالأمل والتفاؤل في تلك الحياة التي نعيشها فالشخص الذي لا يؤمن بالحياة الآخرة يحيى بلا هدف ولا طموح ولا أمل ولا تطلعات باستثناء أنه سيدفن ويوارى التراب وينتهي الأمر.

  6. #5
    attachment

    حينما نتجه في محاولة لتعقب تاريخ اكتشاف الإنسان للموت إلى المخزون الهائل من المعلومات الذي كدسه علماء الأنثروبولوجيا حول فكرة الموت ومواقف الثقافات البدائية منه فأننا لا نجد في أقدم مراحل التطور الإنساني إنكارا لنهائية الموت فحسب بل ونفيا لحتميته

    قال ليفي بريل



    وباختصار فإذا كان الإنسان البدائي لا يبدى اهتماما بسبب الموت فان ذلك يرجع إلى أنه يعرف بالفعل كيف يحل الموت وحيث انه يعلم لماذا يقع الموت فان كيفية حدوثه تكتسب أهمية محدودة للغاية هنا نجد أمامنا ضربا من الاستدلال القبلي لا سلطان للتجربة عليه

    الموت إذن بالنسبة للإنسان البدائي هو نتاج عمل عدو أو تأثيره الشرير سواء في شكل إنساني أو روحاني: فالمرء قد يقتل أو قد يجعل السحر داء ضالا يحل به لكنه ما من أحد يلقى حتفه من جراء هذه الأعمال العدائية.

    وتؤيد الأساطير المختلفة حول أصل الموت والموجودة بين البدائيون الاستنتاج القائل بأنه خلال الفترة الطويلة التي مر بها الجنس البشرى قبل التاريخ لم يكن الموت يعد لازمة ضرورية للوضع الإنساني . . لقد كان المعتقد أن الإنسان ولد خالدا وقد حل الموت بالعالم بسبب خطا ارتكبه الرسول الذي كان يحمل هدية الانعتاق من الموت فهو إما أنه شوه الرسالة نتيجة للنسيان أو للحقد أو أنه لم يصل في الوقت المناسب.

    ومن الأساطير النموذجية التي توضح أصل الموت أسطورة ناما Nama Hottentots التي جاء فيها أن القمر أرسل القملة يوما لتعد الإنسان بالخلود

    وعلى الرغم من أن أية مقارنة بين الإنسان البدائي والطفل محفوفة بالمخاطر في معظم الحالات فإن منشأ معرفة الطفل بالموت قد يقدم بعض المؤشرات فيما يتعلق بالدرب المحتمل الذي طرقه اكتشاف الموت خلال طفولة البشرية

    ويقدم لنا جيزيل Gesell صورة مفصلة لنشأة فكرة الموت عند الأطفال

    فالطفل في الخامسة من عمره يظل غير قادر على تصور عدم كونه على قيد الحياة أو أن أحدا قد عاش قبله وهناك في بعض الحالات إدراك للطابع المتناهي للموت لكن الطفل قد يظن الأمر قابلا لأن يعكس أي أن يكون بمقدور الموتى العودة إلى الحياة ويتسم الموقف تجاه الموت بأسره بالتجرد من الانفعال والتسليم بالواقع.

    أما في حالة الطفل في السادسة من العمر بداية لاستجابة انفعالية تجاه فكرة الموت وقد يراود الطفل القلق حول احتمال أن تموت أمه وتتركه وهو يربط بين القتل والموت وربما يربط في بعض الأحيان بين المرض والشيخوخة وبين الموت لكن فكرة الموت باعتباره نتيجة للعدوان والقتل تحظى بالسيادة والهيمنة

    غير أنه يظل على عدم تصديقه بأنه هو نفسه سيموت وفى سن السابعة يشرع الطفل في التشكك في هذه الفكرة وإن كان ذلك في صورة احتمال مجرد يتم نفيه دائما

    وسؤالنا الأن

    ما الذي كان عليه الموقف فيما يتعلق بالموت حينما بدأت الفلسفة في المستعمرات اليونانية في آسيا الصغرى حوالي عام 600 ق. م ?

    ان جرالد افرايم ليسنج يؤكد في بحثه الشهير " تصور القدماء لفكرة الموت " أن (( الموت لم يكن مخيفا بالنسبة لأبناء العصور القديمة )) وقد بنى ليسنج رأيه على اكتشافه أن الهيكل العظمي مثل اليرقات أي أرواح الأشرار وليس الموت على نحو ما كان الأمر عليه في عصور تالية أما الموت فكان يصور في هيئة شاب يحمل شعلة منكسة وكان هذا التصوير هو الذي أوحى إليه بفكرة التصالح مع واقعة الموت في اليونان القديمة

    غير أن الباحثين الذين أعقبوه عارضوا وجهة النظر تلك فليسج يتحدث عن الأسى بصدد التناهي الذي لا يقهر للوجود الإنساني ذلك الأسى الذي يتخلل الأعمال الفنية للإغريق وكأنه سم حلو المذاق . . وأروين رود يقول (( إنه ما من شيء كان مقيتا بالنسبة للإغريق كالموت ))

    وكتب كونفورد قائلا (( أن الوعي الكاسح بالفناء يشيع العتمة في التيار الرئيسي للفكر الإغريقي بأسره )) . . ويقول بيرنت (( تأثر الايونيون بعمق بالطابع الزائل للأشياء وفي الحقيقة كانت هناك نزعة أساسية نحو التشاؤم في نظرتهم للحياة. ))

    وتقر ايديث هاملتون في معرض تشديدها على الفرح بالحياة كـ سمة خاصة من سمات الروح اليونانية بأن الإغريق كانوا يعون بصورة مرهفة ويدركون عل نحو تخالجه الرهبة عدم يقينية الحياة وجسامة الموت ويؤكدون مرارا وتكرارا قصر وعقم الجهود البشرية كافة ولأن العالم كان جميلا بالنسبة لهم وكانت الحياة فيه شيئا بهيجا . . لهذا السبب على وجه الدقة بدا الموت رهيبا للغاية

  7. #6
    attachment

    يتجلى الوعي المرهف بالموت الذي لقي تعبيرا بليغا عنه في أدب وأساطير القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد في الدراما الإغريقية للقرن التالي كذلك.

    وتتردد عند يوربيدس باستمرار الشكوى من الطابع الانتقالي للحياة وتأخذ في بعض الأحيان شكل الأسى حيث لا يتاح للإنسان أن يرتدي ثوب الشباب مرتين ذلك انه (( ليس هناك ما هو أكثر عذوبة من رؤية نور الشمس وحينما يدنو الموت لا يعود أحد يرغب في الهلاك ولا تغدو الشيخوخة عبئا ))

    وهذه البكائيات المستمرة التي تدور حول ضرورة الموت ترتبط على نحو ينطوي على مفارقة بالتأكيد على ما في الحياة من بؤس . . ويشيد اسخيلوس بالموت كشفاء من بؤس الحياة لكنه بالرغم من ذلك يضفي قيمة على القدرة على عدم التفكير في الموت باعتبارها هبة إلهية وحتى الأمل في حياة أخرى ليس عزاء حقيقيا

    إن الإنسان مخلوق متناه وعابر لكن عظمته تتمثل في تقبله لوضعه الإنساني بحس بالمسئولية وبقوة عارمة للشخصية في مواجهة الموت . . إن ذلك هو بصورة جوهرية موقف سقراط كذلك فبعد أن أصدر القضاة حكمهم عليه بالموت أشار موضحا لهم أنه كان بوسعه تجنب الموت باستخدام فطنته لكنه اختار ألا يفعل ذلك

    حيث قال سقراط لهم (( لكني أشير أيها السادة إلى أن الصعوبة ليست في الهرب من الموت لكن الصعوبة الحقيقية هي في تجنب ارتكاب الخطأ ))

    وفيما يتعلق بالخلود فان سقراط أبعد ما يكون عن التحجر في تفسيره لطبيعة الموت وفي إطار ما نسميه الآن بالروح السقراطية أثار إلى أنه سيكون " ادعاء للحكمة " اذا زعمنا معرفة هذه الطبيعة وهو يدع الخيار مفتوحا بين الإمكانيتين فالموت إما أن يكون نوما بلا أحلام أو هجرة الروح إلى عالم اخر

    غير أن ما يؤكده هو أن خشية الموت لا أساس لها في أي من الحالتين وأنه في ظل تأثير هذه الخشية فحسب يبدو الموت الشر الأعظم ولكن كيف iكن أن يقنع مستمعيه بان الموت لا يرهب ?

    هناك برهانا مناسبا في رواية أفلاطون لمحكمة سقراط وقوله بأنه كان بوسعه أن يشق طريقه بحديثه فيحصل على البراءة أو على الأقل يتجنب عقوبة الموت كذلك فنحن نعرف أنه كان بوسعه أن يهرب وأن تلميذه (( أقريطون )) نصحه مرارا بالقيام بمثل هذه الخطوة غير أنه اختار الموت . . فعل هذا النحو فحسب يمكن أن يقنع أتباعه بان الموت أمر لا ينبغي أن يكون موضع خوف.

    ما الذي منحه الشجاعة في مواجهة الموت ?

    إن الأغلبية العظمى من الباحثين الأفلاطونيين يعتبرون أن وجهات النظر اللاإرادية حول ما بعد الحياة والتي عبر عنها سقراط قرب نهاية الدفاع عن نفسه تعكس بصورة صحيحة فكره غير أن ذلك يطرح مشكلة التوفيق بينها وبين مناقشة سقراط للموضوع ذاته في محاورة (( فيدون )) حيث يجعله أفلاطون يقدم براهين حول خلود النفس ويقدم نظرية المثل وكانت النتيجة المعتادة هي أن أفلاطون قام في المحاورة الأخيرة وبصورة تعسفية بربط الصورة الواقعية لساعات سقراط
    الأخيرة بنظريته الخاصة في الخلود ولا يعد ذلك حلا مرضيا تماما للمشكلة المحيرة

    من ثم يشير فالتر كاوفمان إلى (( أن رباطة جأش سقراط الكاملة في وجه الموت قد ذكرت أفلاطون بالقول الفيثاغورسي المأثور ذي الأصل الأورفي " أن الجسم هو سجن النفس وأن الموت ليس النهاية قد لا يكونها ولا يمكن أن يكونها " ))

    ولكن أليس الأدنى إلى الصواب أن نقول أن سقراط نفسه قد تذكر التعاليم الفيثاغورثية حينما أصبح الموت قاب قوسين أو أدنى أو ما هو اكثر احتمالا انه حينما رأى أسي تلاميذه حاول تعزيتهم عن موته الوشيك وموتهم المتوقع بتأكيد وتقديم براهين على الخلود ?

    وفي هذه الحالة فان الإضافة الوحيدة التي أضافها أفلاطون لما قد يكون سقراط قد قاله بالفعل هي نظرية المثل كأساس اكثر ثباتا لمبدأ الخلود وبذلك قدم عالم ا آخر كموطن للروح قبل الميلاد وعقب الموت.

    ولكن حتى إذا كان سقراط نفسه لم يؤمن حقا بالخلود الذي سيتيح له التواصل مع رجال الماضي من الحكماء والعظماء فانه يبدو في محاورة الدفاع عميقا في تدينه حيث قال (( ذلك أني أومن بان هناك آلهة وإيماني بالآلهة أسمى في معناه من إيمان أي من أولئك الذين يتهمونني وحيث أن هناك آلهة فما من شر يمكن أن يحيق بالرجل الخير سواء في الحياة أم بعد الموت ))

  8. #7
    attachment

    قد أدرك أفلاطون الشكوك التي ساورت أذهان المثقفين من معاصريه فجعل سيبيز Cebes (( أحد تلاميذ سقراط )) يصوغ وجهة النظر المناقضة عن قابلية النفس للفناء بقوله " ولكن الناس أميل إلى عدم التصديق فيما يتعلق بالنفس إنهم يخشون أنها حينما تغادر الجسد سيكون الضياع مقرها وأنها قد تفنى في يوم الوفاة ذاته وتنتهي فور انفصالها عن الجسد ثم تتلاشى في العدم لكنا بحاجة إلى كثير من الحجج والبراهين لإثبات أنه إذا مات الإنسان فان النفس تبقى رغم ذلك وتظل متمتعة بالقوة والفطنة "

    ويجب أن نشير الى الحجج التي يقدمها أفلاطون تأكيدا للخلود في محاورة فيدون هي

    • أن النفس توجد قبل الميلاد وهذا الوجود السابق للنفس يقوم على أساس الاعتقاد بأن المعرفة هي التذكر غير أن ذلك يؤدي فحسب إلى الاعتراف بوجود النفس قبل الميلاد فهل توجد بعد الموت ?
    • هناك صور أو مثل خالدة وثابتة وحيث أن النفس كفيلة بإدراكها فانه من المتعين أن تكون هي ذاتها خالدة وإلهية (( فلا شيء فان يعرف ما هو خالد ))
    • النفس تتحكم في الجسد وتسيطر عليه ومن هنا فهي تشبه الآلهة الخالدة فالنفس بسيطة فهي ليست مركبة وبالتالي لا يمكن أن تنحل (( فما هو بسيط لا يمكن أن يتغير أو يبدأ أو ينتهي . . إن جوهر الأشياء بسيط لا يتجزأ لا ينقسم إنه خالد )).
    • النفس التي جوهرها الحياة وبالتالي فهي نقيض الموت ذاته لا يمكن النظر إليها باعتبارها محتضرة أكثر من النظر إلى النار باعتبارها تتحول إلى البرودة

    وهناك دليل إضافي يقدم في محاورة فايدروس بأن النفس باعتبارها متحركة بذاتها بوصفها مصدر الحياة والحركة لا يمكن إطلاقا أن تكف عن الحياة وعن الحركة

    وفيما يتعلق بهذه الأدلة والبراهين فقد ظل حشد من الأسئلة دون أي إجابة وقد أثار حيرة الفلاسفة منذ ذلك الحين وقد طرح جوويت المترجم والمعلق الشهير لمحاورات أفلاطون هذه المشكلات في مقدمته التي كتبها لمحاورة فيدون

    كان أفلاطون نفسه يدرك نقص حججه حول خلود النفس فيما يتم البرهنة عليه هو أن الموت عملية لا تؤثر إلا في الجهاز العضوي الجسمي وأن النفس لا تموت لكن ذلك لا يثبت أن النفس تواصل الحياة بعد أن يموت الجسد . . حقا ان صفة ميت لا يمكن أن تحمل على النفس ولكنه من الممكن إفناؤها أو استردادها غير أنه لم تتم البرهنة على إمكان استردادها وإنما هو يستند فقط إلى الإيمان وذلك شان القول بان النفس لا تفنى

    ويصل هذا القول إلى درجة عالية من الترجيح بسبب إلهية النفس لكن إلهية النفس ووجود صور خالدة يقتضي المزيد من البحث ( وهكذا فان ما يقدمه لنا أفلاطون هو الأمل في الخلود وليس اليقين به لكنه أمل معقول ومستحب )

    ما الذي ينبغي أن يكون عليه موقف الفيلسوف الحق إزاء الموت ?

    إن الفيلسوف الحق يسعى إلى الموت والاحتضار دوما لأنه يسعى وراء الحقيقة وحيث أن الجسد عائق لتحقيق المعرفة لأن حواسنا تشوش رؤيتنا العقلية القادرة وحدها على رؤية نور الحقيقة فان بلوغ المعرفة الحقة يغدو ‚ممكنا فحسب حينما تتحرر النفس من أغلال سجن الجسم وهذا هو الموت عند أفلاطون أن الفيلسوف تساوره الرغبة في الموت طوال حياته بسبب تعطشه إلى المعرفة والحقيقة.

    وهكذا فإنه من الخطأ أن يعزى لأفلاطون تعريف الفلسفة بأنها (( تأمل الموت )) وكما يشير تايلور بوضوح فإن الكلمة الإغريقية Malete لا تعني التأمل وإنما تعني الاستعداد أو التهيؤ أي التدريب

  9. #8
    attachment


    كان أرسطو أعظم تلاميذ أفلاطون الا انه كان على طرف النقيض في جوانب كثيرة من أستاذه فقد وقف بأقدام راسخة في أرض الواقع بالمقارنة باهتمام أفلاطون بعالم يجاوز الحواس وجعله ذلك يسعى وراء إجابته على الموت في العالم الطبيعي و بوسائل مستمدة من الموهبة الطبيعية للإنسان وليس من خلال اللجوء إلى غير المرئى.

    وكان في كتاباته الأولى لا يزال تلميذا مخلصا لأفلاطون فهو في محاورته بعنوان أوديموس Eudemos لا يتابع أفلاطون في موضوعه الأثير وهو خلود النفس فحسب وإنما هو يؤكد كذلك على وجود النفس السابق على البدن وكذلك انتقالها من جسم إلى آخر ويؤكد بالتالي على بقاء الشخصية الفردية الواعية بعد الموت ويتحدث في محاورة بروتربيتكيوس التي حكاها شيشرون عن الجسم باعتباره سجن النفس

    غير أنه بعد أن طور أرسطو مذهبه الفلسفي الخاص ظهر اختلاف جذري مع أفلاطون ففي كتابه " النفس " يضرب صفحا عن انتقال النفس من جسم إلى آخر ويصفها بأنها أسطورة وتظهر النفس باعتبارها كمال أول لجسم طبيعي وترتبط به بشكل وثيق على نحو ما ترتبط قوة الأبصار بالعين فكل الظواهر النفسية بما في ذلك المؤثرات تعتمد على الجسم حيث الإنسان شأنه شأن معظم الكائنات الحية الأخرى يواصل البقاء فحسب طالما هو يتواصل في نسله

    أن أرسطو يتبنى موقفا متشككا للغاية إزاء نظرية المثل عند أفلاطون ويعتقد أنه من المستحيل أن تستطيع النفس بكليتها مواصلة البقاء.

    لكن أرسطو كان على الرغم من ذلك يدرك الفارق العميق بين الحيوان والإنسان فما يميز الإنسان عن الحيوان هو عقله أي قدرته على التفكير والعقل إنما يأتي للإنسان من الخارج أي هو العنصر الإلهي في الإنسان وهو وحده الذي لا يفنى عند الموت.

    وقد أدت آراء أرسطو حول خلود العقل إلى خلافات طويلة ومريرة فيما يتعلق بتفسيرها فهل كان يؤمن بالخلود الشخصي ? وإذا لم يكن يؤمن به فما الذي عناه ببقاء العقل واستمراره ? إن الطريقة التي عبر بها عن آرائه لا تخلو من غموض

    حيث يقول أرسطو

    " والواقع أن من الواجب في النفس أيضا أن نحدد هذا التميز ذلك أننا نميز من جهة العقل الذي يشبه الهيولى لأنه يصبح جميع المعقولات . . ومن جهة أخرى العقل الذي يشبه العلة الفاعلة لأنه يحدثها جميعا كأنه حال شبيهه بالضوء لأن الضوء أيضا بوجه ما يحيل الألوان بالقوة إلى ألوان بالفعل وهذا العقل المفارق اللامنفعل غير الممتزج من حيث انه بالجوهر
    فعل

    لأن الفاعل دائما أسمى من المنفعل والمبدأ أسمى من الهيولى والعلم بالفعل هو وموضوعه شيء واحد. أما العلم بالقوة فهو مقدم بالزمان في الفرد ولكنه ليس متقدما بالزمان على الإطلاق.

    ولا تستطيع أن تقول أن هذا العقل يعقل تارة ولا يعقل تارة أخرى. وعندما يتحرر العقل من أوضاعه الراهنة فانه يبدو على ما هو عليه دون زيادة وعندئذ فقط يكون خالدا وأزليا وعلى ذلك فإننا لا نتذكر فعله السابق لأن العقل بهذا المعنى غير
    مفارق على حين أن العقل المنفعل فاسد . . وبدون العقل الفعال لا تعقل.
    حينما يقول أرسطو في هذه الفقرة الأساسية إنه عند الموت يطلق سراح الذهن من أوضاعه الراهنة فان المرء يتذكر وجهة نظر أفلاطون عن تحرير النفس من قيود الجسد ولكن هل يعني ذلك أن الوعي الفردي يستمر أو أن الجزء الإلهي من الإنسان يعاد امتصاصه فيرتد إلى مصدره الأصلي ? أم هو يعني أن الإنسان يحقق الخلود بغض النظر عن بقائه غير
    المباشر في نسله

    على أية حال فليس متاحا أن يعيش الإنسان مثل هذه الحياة فحسب في نظر أرسطو وإنما ذلك واجبه أيضا



    ما الذي يضعه أرسطو في مواجهة الموت الذي هو أكثر الأشياء فظاعة غير الشجاعة ?

    إنه دهشته إزاء أعاجيب الكون فقد دفعه فضوله النهم إلى دراسة الأجرام السماوية والمعادن والنباتات والحيوانات والإنسان . . وقام بجمع وترتيب وتصنيف وقائع ومعلومات من أرجاء الأرض كافة وقد عم هذه المهمة الهائلة تلك الرؤية الشاملة لكلية الأشياء فالعالم ليس خالدا ولا يقبل الفناء فحسب وانما هو يتضمن غرضا وخطة كما يشهد بشكل خاص التنظيم الغرضي للكائنات الحية

    أن الله والطبيعة لا يفعلان شيئا بغير تخطيط

    وعلى الرغم من انه ليست هناك عناية إلهية ترعى سعادة كل كائن مفرد وأن شخصية الإنسان لا تبقى بعد الموت فان أرسطو أحس بقوة بالغة أن للوجود الإنساني معنى وأنه هام في تلك الخطة الكونية فقد يكون الموت شرا لكنه رغم ذلك ليس عبثا.
    اخر تعديل كان بواسطة » JUDGE في يوم » 26-10-2012 عند الساعة » 13:44

  10. #9
    attachment

    من الجلي أن إبمان أرسطو الفلسفي لم يكن يجاوز فحسب الإدراك العقلي لمعظم معاصريه وإنما لم يقدم فيما يبدو كذلك إجابة مقنعة تماما لأولئك الذين كانوا يستشعرون بحدة صدمة حتمية الموت فمعظم الناس لا يملكون أو لا يعتقدون أنهم يملكون الشجاعة التي كان يتحدث عنها أضف إلى ذلك أن شبح العالم السفلي ظل فيما يبدو رغم ذلك أمرا شديد الواقعية بالنسبة لهم.

    هناك مذهب فلسفي آخر وضع من ناحية لمواجهة هذا الموقف وليسهل من ناحية أخرى التأقلم مع الموت وهو يتميز لا بالجهد الذي بذل لبلوغ هذا الهدف فحسب بغير تحد لرؤية الموت وإنما كذلك وعلى وجه الدقة بتأكيد فناء النفس وانعدامها الشامل في حالة الموت.

    ليست المعرفة بالنسبة لأبيقور غاية في ذاتها على نحو ما كانت بالنسبة لديمقريطس وإنما هي علاج للنفس وهو يدعو موجزا لنظرياته الاساسية بإسم العلاجات الأربعة وهي أننا (( لسنا بحاجة إلى الخوف من الله الموت يعني غياب الإحساس من اليسير تحقيق الخير من اليسير احتمال الشر )) ويقول (( اللاجدوى هي كلمة يقولها الفيلسوف ولا تخفف أي معاناة للإنسان ))

    تمثل الأبيقورية إلى جانب الرواقية على الصعيد الفلسفي رد فعل تجاه النزعة الثنائية عند أفلاطون لكنها كذلك رد فعل لجوانب معينة في الديانة الشعبية ومن الواضح أنهما بمعنى أضيق كانا رد فعل تجاه الأثر الجانبي الذي لا مندوحة عنه لكل نظرية تنفي نهائية الموت والخوف من العالم الأخر و يمكن الحكم على مدى ضخامة وانتشار هذا الخوف من نجاح حجة أبيقور القائلة بان النفس تنحل بعد الموت

    أن أبيقور يتبنى مادية ديمقريطس غير أن هذه المادية هي مذهب حيوية المادة أي أنها تتضمن القول بان المادة تحتوي بشكل ما على بذور الحياة والعالم بالنسبة لأبيقور كما هو بالنسبة لديمقريطس يتألف من ذرات غير مرئية وخالدة تختلف في الحجم والوزن والشكل وثمة ذرات خاصة مستديرة ونارية توجد في الصدر تشكل النفس.

    والشيء الهام هو أن النفس هي نتاج تلاق عرضي بين الذرات وأنها تتكون مع الجسد وتفنى بفنائه

    ومن الجلي أن ما جذب أبيقور في هذه النظرية هو قابلية النفس للفناء مع الجسم حيث أن هذه القابلية تجعل من جميع المخاوف الدائرة حول معاناة النفس وعذابها بعد الموت أمورا لا أساس لها ولكن ما دامت الروح موجودة فإنها تبتلى بالمرض الذي تسببه المعتقدات الدينية ويتألف من خشية الآلهة والعالم الآخر فالآلهة موجودة لكنها ليست على ما يظن العامة ففكرتهم عن الآلهة تنشا من الخوف بازاء ظواهر طبيعية مفزعة يفسرونها عل أنها تجليات للغضب الإلهي

    وينشا تصويرهم للعالم الآخر حيث يعاقب الأشرار من سوء الطوية عند الإنسان

    فالآلهة بالنسبة لأبيقور لها سمات أخرى تختلف أتم الاختلاف عن تلك التي تعزى إليها عادة فهم يعيشون حياة سعيدة في عوالم بين الكواكب لكنهم لا يهشون بعالم الإنسان حيث إن هذا العالم يعكر سعادتهم وهكذا نجد أن نظرة أبيقور التي أصبح فيها الآلهة في حالة تقاعد تقترب من الإلحاد من الناحية العملية رغم نفيه القاطع لهذا الاتهام

    إن العالم الذي تغيب عنه الآلهة على هذا النحو تحكمه الصدفة والإنسان لا يراوده أمل في تحسين العالم ولا بد له أن يقنع بأن يحصل من خلال جهوده على أفضل ما يمكن أن يعطيه هذا الوجود فعلى الرغم من أنه خاضع لقوى الطبيعة فانه يمتلك حرية نسبية للفعل وبالنسبة له " ليس هناك إرغام على أن يحيا في ظل الإرغام " حيث أن الانسان بوسعه أن يحقق السلام العقلي وان ينتزع من الحياة الحد الأقصى للذة

    الخوف من الموت عند أبيقور هو العقبة الكبرى في سبيل السلام العقلي لكنه يمكن التغلب عليه لأنه يقوم على غير أساس تماما

    " ألا فلتعتد الاعتقاد بان الموت لا يعني شيئا بالنسبة لنا فالخير كله والشر جميعه يكمنان في الحس لكن الموت حرمان من الحس . . من هنا فإن الفهم الصحيح هو أن الموت لا يعني شيئا بالنسبة لنا وذلك يجعل فناء الحياة أمرا يمكن الاستمتاع به لا لأنه يضيف إليه مدى لا نهائيا من الزمن وإنما لأنه يستبعد شوق الإنسان للخلود فليس هناك ما هو مرعب في الموت ومن هنا فانه في تكاسل يتحدى ذاك الذي يقول بأنه يخشى الموت لا لأنه سيكون مؤلما حينما يحل وإنما لأن توقعه أمر مؤلم فإذا لم يكن يؤلم عند حدوثه فلا يثير توقعه إلا خوفا أجوف

    وهكذا فان الموت وهو أعظم الشرور لا يعني شيئا بالنسبة لنا حيث أنه طالما كنا موجودين فانه غير موجود ولكنه حينما يحل فإننا لا نكون موجودين. وهكذا لا يثير القلق في الأحياء ولا الموتى فهو بالنسبة للأوائل ليس موجودا أما الأخيرون فانه لا يصبح لهم وجود حينما يحل "
    تلك هي الحجة الأبيقورية الشهيرة ضد الخوف من الموت وفيما يحاول أبيقور التخفيف من الخوف من الموت فانه يعارض كذلك أولئك الذين ينتقصون من قدر الحياة ويؤكدون أن الخير الأسمى هو ألا يولد المرء فالحياة بالنسبة له يمكن أن تكون خيرا إذا ما تعلم الإنسان فحسب كيف يحيا وكيف يموت

  11. #10
    attachment


    كانت الطريقة التي لقي بها سقراط حتفه مصدر الهام للرد الأفلاطوني والرواقي على الموت



    وفي الوقت نفسه وقبل مرور ما يزيد على قرن من الزمان على نشدان ماركوس أوريليوس ( فيلسوف رواقي ) العزاء من الفناء في رحاب الموقف الفلسفي وقع موت آخر كان نقطة الانطلاق لدين عظيم جديد وكنتيجة للمسيرة الظافرة للمسيحية التي أحرزت النجاح ولو على الأقل بصورة جزئية بسبب ردها على الموت . . فإن الحل المسيحي استأصل الحلول الأخرى جميعا في العالم الغربي وحل محلها وحظي باحتكار فعلي للميدان لفترة بلغت ألف عام تقريبا.

    ولا يزال هذا الحل يلقى قبولا واسع النطاق في الغرب ويعتصم به العديد من الفلاسفة حين يغلبهم التفكير في الموت أو حينما يبدو الموت قاب قوسين أو أدنى في ظل الظروف العادية رغم أنهم لم يستطيعوا أو يريدوا قبوله وقبل الانتقال إلى هذا الرد يتعين علينا أن نبحث في اقتضاب مفهوم الموت في العهد القديم.

  12. #11
    attachment

    سيكون من العبث نشدان العزاء والسلوى في العهد القديم  إزاء حقيقة الموت في إطار الإيمان بالخلود ولا يعني ذلك أن شعب إسرائيل كان غافلا عن الموت بل الأمر على العكس من ذلك فبوسعنا القول بان الموت قد احتل مرتبة هامة في
    أفكار العبرانيين القدامى ومما له مغزى أن نجد في صدر العهد القديم ذاته نظرية عن أصل الموت فقد كانت الصعوبة التي عاناها الكثيرون في المصالحة مع الموت هي التي عجلت بظهور تيار الهرطقة في اليهودية وهو تيار عبرت عنه الغنوصية اليهودية.

    يشير رينان إلى الفقرة الواردة في الآية الثانية من الإصحاح الثاني عشر لسفر دانيال التي جاء فيها

    (( وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي ))

    وذلك لكي يبرهن على أن فكرة الخلود والبعث لم تكن فكرة غريبة بالنسبة لليهود ويشير البعض كذلك إلى الآية التاسعة عشرة من الإصحاح السادس والعشرين من سفر أشعيا " تحيا أمواتك تقوم الجثث "

    وأخيرا يورد بعض الكتاب الآيتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين من الإصحاح التاسع عشر من سفر أيوب ولكن هذه الفقرات لا تتاسق مع الرؤية السائدة التي يعبر عنها سفر الجامعة على نحو أكثر قوة.

    فقد ذهب الحاخامات إلى أنه إذا كان الرب قد امتدح خلقه فمن ذا الذي يستطيع أن يذمه ?

    والشر في ذلك هو الشر الأعظم أي الموت إنما يحل بالعالم من خلال خطا الإنسان لقد خلق لكي يحيا لا ليموت فالرب
    منح الإنسان شرارة الحياة وقدر له العيش على الأرض التي أعدها له بل انه حذره حول ما لا ينبغي له أن يأتيه كيلا يسقط ضحية للموت

    والملاحظ أن تفسير العهد القديم لأصل الموت يجعل الأعراض عليه ووصفه ظلما من جانب الخالق هو أمر محظور مقدما على نحو فعال حيث إن الموت حل بالإنسان من خلال سقوطه الخاص وما أن ظهر الموت حتى غدا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله الرب للإنسان هو إطالة حياته كمكافأة على طاعة شريعته لكن لذلك حدوده التي لا يمكن تجاوزها فليس هناك مفر من الموت وليست هناك حياة أخرى

    غير أنه قبل العصر المسيحي لم يصبح الاعتقاد بخلود النفس ولا الإيمان ببعث الموتى في نهاية الزمان نظرية أساسية لدى الفريسيين وفيما يتعلق بالبعث كانوا ينظرون إلى الفرد باعتباره منشقا ومتخليا عن نصيبه في العالم الأخر

    وقد شق تناسخ الأرواح طريقه كذلك إلى اليهودية وذلك على الرغم من أن الفلاسفة اليهود قد هاجموه بصفة عامة فهو يظهر في القبلانية Cabala وقد وجد بصورة منتظمة في الزوحار غير أن الإيمان بالحياة الأخرى لم يصبح عموما من المعتقدات الثابتة في اليهودية فهذا الموضوع ينتمي إلى المسائل الخفية التي يستحسن ألا يتم التفكير فيها.

    ويلاحظ هربرت ج موللر أنه لم تكن لدى واضعي العهد القديم  فلسفة وإنما إيمان بسيط ومطلق بأن الرب موجود وأن الكون بأسره شاهد على ذلك وأن هذا كله واضح بذاته لم يكن يتعين عليهم إيجاده من خلال الاستبطان أو التجربة الصوفية ولم يكن ينبغي عليهم أن يضيفوا شريعة أو أن يقوموا بإضفاء العقلانية على معتقد وإذا كان سلوك الرب يثير حيرتهم فإن التساؤل حول وجوده أو جلاله لم يخطر لهم ببال وكان منطق إيمانهم يقوم على أن الرب قد تجلى لإبراهيم وليعقوب وعلى نحو أكثر كمالا لموسى وذلك هو السبب في أن اليهودي لا يطلب شيئا في غمار الخطر القاتل (( الموت ))

  13. #12
    attachment

    أن العهد الجديد يعلن الانتصار على الموت فجوهر رده على مشكلة الموت هو أنه أعظم الأعداء وأسوءهم ولكن هذا العدو بالفعل تم قهره فالنظرية المسيحية تقرر بعث الموتى في يوم الدينونة فتفتح القبور ويقف القديس والخاطئ أمام الرب ويحاكم وذلك هو بعث الجسم وليس خلود النفس فخلود النفس ليس من المسيحية وإنما هو من أمور الوثنية.

    ويقول سفر أعمال الرسل في الآية الثانية والثلاثين من الإصحاح السابع عشر بأنه حينما كان القديس بولس يعظ الناس في أثينا كان الجمهور يصغي باهتمام ولكن حينما أتى ذكر " بعث الموتى " أو بمعنى أصح إذا تحرينا الدقة الحرفية لقلنا (( قيامة الأجساد الميتة )) سخر البعض منه . . فقد ألفوا أي اعتادوا مبدأ خلود النفس ولكن حينما شرع في القول بأن الأجساد الميتة ستنهض وتسير لم يستطيعوا حمله على محمل الجد

    وحينما مثل القديس بولس في حضرة الملك أجريبا Agrippa وسمعه فستوس Festus الوالي الروماني لم يستطع أن يكبح جماح غضبه فبينما هو يحتج بهذا قال فستوس بصوت عظيم أنت تهذي يا بولس الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان

    اذا لما تحدث القديس بولس على نحو ما فعل ?

    إن ذلك يرجع في رأي جلبرت موراي Gilbert Murray إلى أن البعث المادي للجسد كان الشكل الوحيد الذي يمكن في إطاره أن يفهم سكان القرى والمدن الصناعية الكثيرة في آسيا الصغرى البالغي الجهل مبدأ الخلود.

    ولكن أليس الأدنى إلى الصواب أن نفرض أن القديس بولس قد طرح مبدأ البعث لأنه كان يعتقد أنه صحيح ولأنه مبدأ كثر إقناعا ?

    في هذا المبدأ يوعد الإنسان أخيرا بتحقيق الخيار الأفضل الباقي بعد أن أصبح حلم اللا موت مستحيلا ذلك أنه لن يموت إذا ما اجتاز بوابات الموت ولن تواصل نفسه وحدها الحياة وإنما جسمه كذلك.

    هنا بحق تبدوا مواسم الغبطة ومن الممكن إدراك طبيعة الانطباع الهائل الذي تركته هذه الرسالة حينما نتأمل حقيقة أن الانشغال بالموت وخشيته وصلا إلى الذروة في ذلك الوقت إذ كان ذلك هو العصر الذي ازدهرت فيه بروما تجارة صكوك الخلود وغدت فيه الطقوس السرية لتطهير البدن وإعداده للتجلي والسمو من أمور الحياة اليومية

    وفي هذا العالم المضطرب الممتلئ ذعرا انتشرت الأنباء القائلة بان البعث قد شوهد بالفعل فالموت ذلك الرعب العظيم ليس على ما يبدو عليه أعني قوة لا تقهر وقدرا لا مناص منه لقد تم قهره وسينهض الأموات من جديد.

    إن هذا البعث للجسد الذي كان موضع سخرية الفلاسفة الوثنيين لا يمكن فهمه إلا إذا تأملنا نظرة القديس بولس إلى الإنسان فهنا تكون تفرقته بين الإنسان الطبيعي والإنسان الروحي أساسية فليس الإنسان الطبيعي هو المتوحش صالحا أو طالحا بل الأمر على العكس فهو متحضر إلى حد بعيد ولكن أيا كان عظم حكمته وسمو أخلاقه فانه يظل في حدود ما هو إنساني فحسب.

    وفي مواجهته يقف الرجل الروحاني وبيد أن الإنسان الروحاني ليس نوعا مختلفا من البشر وإنما هو ينشا من الإنسان الطبيعي عبر تحول مفاجئ من خلال ميلاد جديد وما يهم تذكره هو أن عملية الميلاد من جديد تلك التي عايشها القديس بولس ذاته في الطريق إلى دمشق لا يمكن للمرء بلوغها لانها تعتبر منحة من الله

    وهناك تشابه بين هذا التصور للإنسان وبين الصورة الأفلاطونية للوعاء الجسدي الذي يقطنه ما هو خالد أو إلهي وهو النفس ولكن في حين أن النفس عند أفلاطون هي المبدأ الإلهي النقي أما الجسم فهو وحده مصدر الشر فإننا نجد بولس يعد الإنسان الطبيعي بأسره جسما وروحا مخلوقا خاطئا ويكمن الفارق الحاسم بينهما في أن النفس تمثل عند القديس بولس المبدأ الحيوي



    أن هذه الرؤية للموت هي التي جعلت بوسع الكثيرين أن يحدقوا في وجه الموت بنظرة هادئة وأن يقولوا (( لئن مت ليكونن ذلك مجدا ولئن عشت لتكونن رحمة ))

    نقف هنا للحظة

    هم في نظرهم ودينهم ان سيدنا عيسى عليه السلام قد تم قتله حيث صلب ومات الا أن ذلك ليس بحقيقة

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم (( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ))

    ويكمل سبحانه وتعالى قوله (( بلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ))

    فعيسى بن مريم لم يقتل ولم يمت بل رفعه إليه الله سبحانه وتعالى حياً

    هم كذلك يعتقدون أنه ابن الله الا انهم مخطئون فالله أحد لم يلد ولم يولد

    (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ))

  14. #13
    attachment










  15. #14
    attachment

    • ما رأيك في الحجج التي قدمها أفلاطون في محاورة فيدون تأكيدا على الخلود وما أوجه النقد لها في رأيك ؟

    • هل الموت هو نهاية المطاف في الاسلام . . وهل يعد نهاية للمطاف في أفكار العبرانين القدامى ؟

    • " الموت لا يعنينا في شيء " هل كان أبيقور صائبا في حجته ضد الخوف من الموت ؟

  16. #15
    attachment


    هااا قد وصلنا الى نهاية موضوعنا

    وفي الختام لا نقول وداعا ولكن نقول الى اللقاء
    ونختم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    " سبحانك اللهم وبحمك نشهد ألا اله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك "

    المصادر

    كتاب الموت في الفكر الغربي
    تأليف جاك شورون
    ترجمة كامل يوسف حسين

    موقع ويكبيديا الموسوعة الحرة

    applouse
    أحب أن أوجه الشكر لمصممة الفواصل
    Lady Maram

    جميع الحقوق محفوظة للباحث
    JUDGE

    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » JUDGE في يوم » 26-10-2012 عند الساعة » 17:44


    attachment
    شكراً R O J I N A على التحفة الفنية الابداعية الرائعة e106
    My BirthDay in Mexat
    شكراً مكسات
    e20c

  17. #16
    الحمد لله P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ H I N A T A






    مقالات المدونة
    1

    Twinkle Twinkle
    عضو متميّز في فريق الصفحة الأخيرة عضو متميّز في فريق الصفحة الأخيرة
    Carnaval di Mexat 2013 Carnaval di Mexat 2013




    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    مرحباً أخي الكريم . كل عام وأنت بخير ^^

    ما شاء الله الموضوع جميل ويحتاج لعقل صافي كما نوهت هنا biggrin
    لذا حجز ولي عوده إن شاء الله ^^

    ودُمتم في رعاية الله وحفظه ..~




    اللهم إشفِ خالتي وأمي شفاءً لا يُغادر سقما ..


    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
    إنا لله وإنا اليه راجعون ..



    ميسيتا شكراً لكِ embarrassed

    7b6b47d2327a7ff3639a4695aed9a69eHamyuts Meseta


  18. #17
    Oi vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ωαℓєєd™








    مقالات المدونة
    6

    مُسابقة المِيجامُوفي الكُبرى مُسابقة المِيجامُوفي الكُبرى
    مسابقة اصنع التاريخ بفيلمك الخاص مسابقة اصنع التاريخ بفيلمك الخاص
    مواقع شخصيّة في رحاب التقنيّة مواقع شخصيّة في رحاب التقنيّة
    مشاهدة البقية
    .
    .
    .

    مَوضوعْ يَستحق آلقِرآءة ..~
    مَجهود قَوي آبدَعتْ embarrassed
    .
    .

    attachment
    وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

    Instagram | Twitter


  19. #18

    .

    .

    وعليكم السلام ورحمة الله ..

    وأخيراً نزل الموضوع ... راائعة من رووائع الباحث جودج encouragement

    مجهود مبهر بصراااحة cheeky يعطيك العااافية ..~

    لي عودة بإذن الله .. بعد القراءة بتمعن @@

     

  20. #19


    جيــدٌ حَقــاً !!

    لي عوده مُؤكده : )

    اخر تعديل كان بواسطة » ʂᴋʏ ʚɞ في يوم » 26-10-2012 عند الساعة » 17:45

  21. #20



    ها قد عدت..

    كما سبق وقلت،،
    فالموضوع مميز بحق..
    ورغم أنه طويل بعض الشىء إلا أننى استمتعت بقراءته غاية الاستمتاع..


    وفي الواقع فإن المرء الذي يعتقد أنه لا حياة بعد الموت وأنه لا وجود للدار الآخرة يعيش في تعاسة حيث يعلم أنه مع شروق شمس كل صباح فإنه يقترب خطوة من الموت
    كان هذا اعتقاد الفراعنة المصريين الذين عاشوا في سالف الزمان، حيث كانوا يؤمنون أن ثرواتهم وأموالهم سوف تذهب معهم إلى قبورهم، لذا فقد كانوا يٌدفنون مع حليهم الذهبية وكنوزهم
    أتفق تماماً مع المكتوب هنا...
    لكننى أعتقد أن الفراعنة المصريين اعتقدوا تماما فى البعث بعد الموت،،
    بدليل أنهم جعلوا ( أوزوريس) إلهاً للموتى، ورئيساً لمحكمة قضاة الآخرة،
    وهناك دليل آخر، ألا وهو ما يسموه بــ( كتاب الموتى) ،، فقد اعتقدوا أن الإنسان بعد موته يعرض على هذه المحكمة، وفقط من يحفظ كتاب الموتى يمكنه النجاة من هذه المحكمة..

    والآن إلى المناقشة^^

    ما رأيك في الحجج التي قدمها أفلاطون في محاورة فيدون تأكيدا على الخلود وما أوجه النقد لها في رأيك ؟


    ويجب أن نشير الى الحجج التي يقدمها أفلاطون تأكيدا للخلود في محاورة فيدون هي

    أن النفس توجد قبل الميلاد وهذا الوجود السابق للنفس يقوم على أساس الاعتقاد بأن المعرفة هي التذكر غير أن ذلك يؤدي فحسب إلى الاعتراف بوجود النفس قبل الميلاد فهل توجد بعد الموت ?
    هناك صور أو مثل خالدة وثابتة وحيث أن النفس كفيلة بإدراكها فانه من المتعين أن تكون هي ذاتها خالدة وإلهية (( فلا شيء فان يعرف ما هو خالد ))
    النفس تتحكم في الجسد وتسيطر عليه ومن هنا فهي تشبه الآلهة الخالدة فالنفس بسيطة فهي ليست مركبة وبالتالي لا يمكن أن تنحل (( فما هو بسيط لا يمكن أن يتغير أو يبدأ أو ينتهي . . إن جوهر الأشياء بسيط لا يتجزأ لا ينقسم إنه خالد )).
    النفس التي جوهرها الحياة وبالتالي فهي نقيض الموت ذاته لا يمكن النظر إليها باعتبارها محتضرة أكثر من النظر إلى النار باعتبارها تتحول إلى البرودة
    تبدو الحجج منطقية، خاصة أنه من أشهر من اعتمد على علم الكلام، والحوار والجدل..

    إلا أن ثغرة واحدة قد تعيبها، وهى أن الإنسان العادى غالباً ما يحتاج لبرهان مادى، يمكنه أن يراه ويفهمه،،

    وكذلك أن أفلاطون هنا قد اعتمد على معطيات سلّم بها وحده، ولذا جاءت النتائج مسلم بها..

    فمثلاً قوله : (أن النفس توجد قبل الميلاد ) ، هذا المعطى فى حد ذاته لا يسلم به الكثيرون، ولكنه هنا بدأ به، وسلم به تماماً فتوصل إلى نتيجة مترتبة عليه ، ومن المعروف أن المترتب على غير المسلم به غير مسلم به..

    إلا أن الحجج فى مجملها لها طابع منطقى يشير إلى عقلية راقية تمتع بها هذا الفيلسوف الشهير..


    هل الموت هو نهاية المطاف في الاسلام . . وهل يعد نهاية للمطاف في أفكار العبرانين القدامى ؟

    الموت قطعاً ليس نهاية المطاف فى الإسلام، فإن المسلم يعى جيداً أن الحياة رحلة قصيرة، وهى طريق إلى الآخرة، إما الجنة وإما النار..

    فالإنسان فى الحياة كالمسافر الذى يستظل بظل شجرة ثم لا يلبث أن يتركها ويمضى..

    بصراحة لست واثقة من رأى العبرانيين القدامى فى هذا الشأن، ولكنك ذكرتَ يا أخى أنه
    يشير رينان إلى الفقرة الواردة في الآية الثانية من الإصحاح الثاني عشر لسفر دانيال التي جاء فيها

    (( وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي ))
    وأعتقد أن فى ذلك رداً على السؤال^^

    " الموت لا يعنينا في شيء " هل كان أبيقور صائبا في حجته ضد الخوف من الموت ؟

    الخوف من الموت عند أبيقور هو العقبة الكبرى في سبيل السلام العقلي لكنه يمكن التغلب عليه لأنه يقوم على غير أساس تماما

    " ألا فلتعتد الاعتقاد بان الموت لا يعني شيئا بالنسبة لنا فالخير كله والشر جميعه يكمنان في الحس لكن الموت حرمان من الحس . . من هنا فإن الفهم الصحيح هو أن الموت لا يعني شيئا بالنسبة لنا وذلك يجعل فناء الحياة أمرا يمكن الاستمتاع به لا لأنه يضيف إليه مدى لا نهائيا من الزمن وإنما لأنه يستبعد شوق الإنسان للخلود فليس هناك ما هو مرعب في الموت ومن هنا فانه في تكاسل يتحدى ذاك الذي يقول بأنه يخشى الموت لا لأنه سيكون مؤلما حينما يحل وإنما لأن توقعه أمر مؤلم فإذا لم يكن يؤلم عند حدوثه فلا يثير توقعه إلا خوفا أجوف

    وهكذا فان الموت وهو أعظم الشرور لا يعني شيئا بالنسبة لنا حيث أنه طالما كنا موجودين فانه غير موجود ولكنه حينما يحل فإننا لا نكون موجودين. وهكذا لا يثير القلق في الأحياء ولا الموتى فهو بالنسبة للأوائل ليس موجودا أما الأخيرون فانه لا يصبح لهم وجود حينما يحل "

    يا لها من نظرية!

    أعجبتنى بحق، رغم أننى أختلف معها بعض الشىء..


    حيث أنه طالما كنا موجودين فانه غير موجود ولكنه حينما يحل فإننا لا نكون موجودين. وهكذا لا يثير القلق في الأحياء ولا الموتى فهو بالنسبة للأوائل ليس موجودا أما الأخيرون فانه لا يصبح لهم وجود حينما يحل "
    فى رأيى، فإن هناك كلمة بسيطة يجب أن تضاف،، وتعطى معنى مختلفاً تماماً فــ ( لكنه حينما يحل فإننا بسببه لا نكون موجودين)
    وهذا هو ما يسبب الخوف لدى الكثيرين،، فكما ذكرتَ قبلاً عند الإغريق أنهم يحبون الحياة ويرونها مليئة بالمباهج، ولذا فهم يرون الموت أمراً رهيباً للغاية،، فلا عجب إذاً أن يخشى الإنسان ما قد يحرمه مباهج الحياة، هذا بالطبع إن لم تكن لديه ديانة سماوية ترشده إلى الصواب..


    بوركت جهودك أخى، وجزيل الشكر للرائعة ليدى مرام..

    سعدت كثيراً بقراءة هذا المجهود العظيم،،

    وشكراً جزيلاً على دعوتك..

    فى حفظ الرحمن..
    اخر تعديل كان بواسطة » orrora في يوم » 28-10-2012 عند الساعة » 13:31
    attachment
    سلمت يمناك أندلسية على الطقم المبهر
    40f7263aeec3406f3102b3403aa7c988

    فبئس الحكم يا هذا * على الأشلاء يأتينا !

    لنا الله ..


    رأيكم يشرفنى^^||سؤالكم^^

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter