قرأت يوماً عن الحرية
في أحد الكتب الليبرالية
لم أعلم حينها ما أصابني وما هي تلك القوى الخفية, التي أعادتني إلى أيامنا الشرقية
لم أكن أدري بأنها ستفتح أمامي أنوار الله السماوية
لم أكن أعلم بأني سأكتب الشعر بعدها, وأنا الذي لم يعرف القصيدة الموزونة من النثرية
أنبتت حينها في قلبي بذوراً ندية
سقيتها من دم عروقي الزكية
ثم عدت فزرعتها في أرضي الريفية
فكبرت ونمت وأثمرت أحلاماً وردية
فأكل منها أولادي الصبية الفتية
فذهلوا من طعمها المختلف الذي أخذهم بعيداً بعيداً عن عوالم الأرض, وعن الحدود الجغرافية
وقالوا يا أبتاه: ما هذا الطعم الفاتن, لم نذق أبداً مثله في بلادنا العربية
قلت نعم يا أحبائي, لم نعد نزرعها خشية على الحكومات الأبدية
ونخاف كذلك على اختلال ميزان الديمقراطية
مع أنها كانت في مجالسنا كالقهوة البدوية
كانت كحليب الأم الغجرية
لذا أتيت بها من أرض جفرا الكوبية
ومن أرض غاندي ومانديلا وغيرهم من أصحاب القضية
فقالوا لم لانزرعها بالسر إذاً لا علانية, ونأكل منها بكرةً وعشية
فقلت هذه الثمار لا تأكل سراً يا صبيتي, فقد أرسلها الله لكافة البشرية
لكن اطمئنوا فها هي دماء الثوار وصرخاتهم المدوية, تعود لتقطف ثمار الحرية
وستنير دروبنا
وسنكسر بها يوماً قيود العبودية



اضافة رد مع اقتباس












المفضلات