*،
لكل منا اقران تختلف مسافات القرب لهم من قلبونا ، البعض منهم من نعتاد على
وجوده حاضرا وقت الحاجة او وقت حلول المناسبة ليشاركنا فرحتها ، و البعض الآخر من نصاب بآدمانه
ولآ نستطيع تصور العيش من غيره لحظآت ! ، هو من يشاركنا الحياة ، من يتقاسم معنا العيش بأدق تفاصيله ،
الحاضر وقت الرخاء و صفاء البال ، البازغ بشخصه وقت الآختناق و ضيق الآنفاس ، المعين و المعاون دوما ،
من يبخل على نفسه ليجود علينا ، من يعطي الكثير ولآ يأخذ غير القليل ، من ننظر للأعلى حين نقع و نجده مبتسما
باسطا يده بطولها لنجدتنا و الأخذ بنا للنهوض ، من يجعل من اخطائنا الجسيمة في منتهى البساطة بنصحه و توجيهاته .
ذلك بعضا مما يمنحنا اياه ، ما تعجز الأوراق و الصفحات عن التدوين لجميعه و الآنتهاء منه
هناك شخص واحد بحياة كل منا يختلف كل الآختلاف عن غيره ، يرسم ليومنا سعادته
و يغمر قلوبنا فرحا حين رؤيته ، يذرف من العين الدمع حنينا للقياه ، و يزيل الهموم و الأوجاع لحظة مخاطبته
ذلك هو الصديق ، فكيف ان رحل بلآ عودة ! ، و ما الذي تعنيه الحياة من دونه و خلوها منه بعد ان كان كل شي ..~
ايا صديقا عشت احلى الأيام بجانبه ، او قد هان عليك الرحيل من دون الأخذ بي !
اعتدت في كل مرة ان تكون اكتافنا متراصتين عند بغية الذهاب و كأنها لجسد
واحد حاملآ رأسين ، جعلتني اشعر و كأنني الوحيد الذي تدق اقدامه وطأة هذه الأرض
لم تستغني عني يومآ ، اشركتني فرحك و ابكيتني حزنك ، فما بالك اليوم رآحلا دوني وحيدا ..
اصبحت اليوم من دون عزة و فرح ، ولآ رفيق من الأحزان يؤويني ، كنت ملجأ لي
عندما تضيق الأرض بكوني ، استقعدت عن العليآء من بعدك ، لم تعد هناك امال تحييني
كنت النور الذي في الظلآم يؤويني ، اصبحت وحيدا ، مكسور القلب ارتوي من دمع عيوني
ايا صديقا قد اتخذ من الرحيل موطن فناء ، و من القبر ارض بقاء
صاحب الوجه المشرق و الآبتسامة التي تجلي الهموم و الغموم الأشبه ما تكون كآلشمس
حين تكسي الأرض دفئا و ضياء في بكرة الصباح من بعد عتمة الليل الموحشة و برده القارس ،
فلتأخذ مني كلمة اخيرة علها تداوي الجراح و تعيد الروح للفؤآد بعد انتزاعها منه :
صديقك اليوم هائم ضائع ، يصارع اندثار تفاصيلك و ملآمحك الخالدة بداخله ،
طيف يسكنه يدعى انت ، تملكه الحزن لفراقك باكيا ، ضاقت به الحياة ، لم يعد
يعني له الوجود شيئا ، اصبح كالمجنون ما ان يرى ظله بالطريق الظلماء حتى التفت
مسرعا ظانا ذلك هو انت حتى و بعد اصباحه بالفراق موقنا و راضيا بالواقع المرير ! ،
لم تعد شهيته للأكل كالسابق ، كيف ستظل و قد اعتادت على مقاسمتك الرغيف ..
من يشاطره كوب الشراب عنية ، صديقي ، علمني رحيلك ان جميع اللحظات التي قضيتها
من دونك لم تكن تعني شيئا و انها كانت ليست سوى مضيعة للوقت و كتلة امضاء فارغ و عابث ،
ادركت بجانبك تماما ما معنى ان تعيش حياة غيرك و ما معنى ان يعيش غيرك حياتك ،
كنت الآنس الوحيد ، الصادق الصدوق ، اسرني قربك مما جلب لنفسي الانهيار و الفتور من بعدك ،
اقف هنا واعدنك بالآخلاص ، واعدنك بالوفاء ، لن انساك ما دمت حيآ ، كيف انسى من جعل
لحياتي طعما آخر و لونها بمفاهيم الحب و العطف و الأخوة الصادقة ..
انت لم ترحل كليآ ، بل ما زال هناك قبر اقف امامه كل يوم لحظة الآشتياق اليك ،
دواءا لجرح رحيلك العميق حين يصرخ بقلبي موجعا ، الجرح الذي لن يبرأ حتى موزاتك القريح
و الآستراحة الأبدية من هذه الدنيا العاتية ، مكانك في قلبي سيظل شاغرا لا يملؤه وجود احد ،
فأمثالك لا يكرر الزمان روعتهم الا مرة واحدة بالعمر ،
سأنثر قطرات الماء على ترابك و ازين ترتيب احجارك ، سأحرص على جعله قبرا وضاءا بنور الآيمان ،
بدعواتي الصادقة و الخالصة من اعماق القلب ، بمشاطرتك وحشته و مجالستك وحدته ..
يؤرقني فراقك و لكن سأرضى بما يحتمه مصير بني آدم اجمع ، انتظرني ، فشوقي يزداد
لرؤيتك بالحياة الآخرى الحقيقية ، العيش الراغد و الهانيء بنعيم الله و جنته
استودعتك الله يا اجمل عطاياي و كل مناي ..
*،




، كنتوا خير اخوة و اخوات 3> ، احبكم كلكم ") ♥
اضافة رد مع اقتباس


المفضلات