الصفحة رقم 18 من 18 البدايةالبداية ... 8161718
مشاهدة النتائج 341 الى 360 من 360
  1. #341
    وااااه مر زمن طويل
    كل هذا بسبب المدرسة
    كم اكرهها ogre

    عودة برد طويل لنيرومتي الجميلة
    I won't be here for a while
    غياب ~_~
    اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
    واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
    و كل عام وانتم الى الله اقرب.


  2. ...

  3. #342
    السّلام عليكُم ورحمة الله وبركاته smile

    كيف حال الجميع سواء كان من الأعضاء أو الزوار ؟! عسي أن تكونوا بأفضل وأطيب حال دوماً embarrassed

    صحيح التهنئة مُتأخرة ولكن كُل عام وأنتم إلي الله أقرب
    ومُبارك عليكُم الشهر الفضيل smile , تقبل الله صيامنّا وصيامكم embarrassed

    __

    من يرَ تاريخ البدء يُصدم حتي الآن لم تنتهي laugh
    كانت هُناك بعض العَثُرات في منتصف الطريق, حتي انتهي الأمر بظروفي الدراسية خلال هذهِ الفترة, لم يكُن في مقدوري كتابة شئ
    ومن عادتي إنني لا أُحب أن اترُك شئ دون إكمالهِ =__=

    لذا وقدّ أخذت الإجازة مُنذ عدة أيام, كان من الواجب عليّ إكمال ما بدأت فيهِ
    وساعدني بهِ الكثيرين, فـَ شكراً لكُل من تقدم لي بنصيحة أو بإعجاب embarrassed

    هُنا أنا أطرح عليكُم سؤال واحد لا غيره laugh

    هل تريدونني أن أُكمل الرواية وأتابع في تنزيل الفصول أم لا ؟!

    القرار يرجع لكم في هذا, هيكل الأحداث اكتمل بحمد لله ولا يتبقي إلا كتابة الفصول smile

    فـَ لكم ما تشاؤون في اختياره smile

    كونوا بخير دوماً,
    في حفظ الرحمن embarrassed
    smoker ,,

  4. #343
    أهلاً بِ عودتكِ عزيزتي smile
    من زمان هالقمر ما بآن :$
    بالتأكيد أريدُ إكمال الرواية أنتظرك على أحرّ من الجمر *.*
    دمتِ بخير

  5. #344
    اهلا عزيزتي بالطبع نريد اكمالها اكمليها فانا على شوق للنهاية e417e417

  6. #345
    باالطبع نرريد *^*
    attachment

    stronger ties you have, more power you gain
    you are not alone any more
    we can change the world

    (My Anime List)

  7. #346
    من أجل عيناكم laugh biggrin

    حسناً سوف ابدأ في كتابة الفصل بإذن الله embarrassed
    على أمل أن انتهي سريعاً منهُ =__=

  8. #347

  9. #348
    جاري مُراجعة البارت
    أقلُّ من ساعة ويكون هُنا
    اعتذر عن التّأخيرِ embarrassed

  10. #349
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة hangy مشاهدة المشاركة
    قصة رائعة ارجو لكي الابداع المستمر في البارتات المقبلة يا عزيزتي
    أشكرك جميلتي embarrassed
    الله يخليكِ , وأتمني أن القادم ينال إعجابكِ wink


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Rain Rain مشاهدة المشاركة
    قصة جدا رائعة ارجو ان تكمليها عزيزتي سريعا بالتوفيق
    شكراً حبيبتي embarrassed
    انرتِ المكان بطلتك smile
    إن شاء الله اُكملها على خير ^^

  11. #350
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Anna Augello مشاهدة المشاركة
    وااااه مر زمن طويل
    كل هذا بسبب المدرسة
    كم اكرهها ogre

    عودة برد طويل لنيرومتي الجميلة
    عاا تباً لها laugh
    لا تهتمي كيلي , فقط كوني بخير ^^
    في انتظارك في أي وقت embarrassed

  12. #351

  13. #352

    في الفصلين الثامن والتاسع عشر ,,

    حدث فيمـا سبق :-


    - هذه هى الحقيقة أختى فأنا السبب فى كل ما يحدث.
    اغمضت عينيها لتأخذ نفسي عميق وتردف بجدية قائلة: عن أي حقيقة تتحدثين؟
    - لولا هذا لكنتِ تعيشين حياتكِ بدون تفكير في الانتقام من أحد, ولم يكن أبي سيواجه هذهِ الضغوطات, لو لم أكن وقعت في حب هذا الـ....

    _________________

    أدارت كرسيها لتلتفت له وقد تحولت ملامحها إلى الجدية قائلة: آليزا مارسيلو أُريد مراقبة لجميع هواتفها في الأربعة وعشرين ساعة.
    - حسناً.
    - وأيضا انتبه لكل المكالمات فقد نجد مانُريد فى كلمة واحدة فقط, ثم أُريد مراقبة لها شخصياً وتقرير عن ما تفعله والأشخاص الذين تراهم .
    اعتدل في وقفته ليجيبها قائلاً: سأتحدث مع أحد عملائنا في إيطاليا لمراقبتها وسأهتم بتسجيل المكالمات بنفسى.

    _________________



    انطفأت نيران المرح المستعرة في عينيه لتصبوا كرماد الحروب الآسِنةْ باتت اكثر عتمة وتهشما, حتى ضوءه الفضي لم ينجح أن يعكس لمعانه فيهما, حدق بخمول متمعناً النظر في القمر الذي تربع كبد السماء بكل شموخ وعظمةً لتحيطه النجوم وتتراص حوله وكأنهم عائلة يستمدون ضياؤهم من أكبرهم, لم يشعر بالوحدة يوماً وهو معهن فهن عائلته بلا شك ولكنه يُريد أن يعرف جذوره! من يكون؟ اسم شخص قريب له, أليس هذا أقل حقوقه؟! أمسك بالقلادة التى تدلت من عنقه ونقش عليها حروف اسمه, هى الشئ الوحيد الذي تبقي له من عائلته الحقيقية, رافقته طيلة حياته, تمعن النظر فيها هامساً: هل سيأتى يوم وتجد لك عائلة مايكل؟!

    _________________

    ولكن كل هذا تبخر عندما التقطت عينيها ذكري حُفِرت في قلبها قبل عقلها, لحظات ظلت تُحدق في هذا الشخص حتى التفت لها على حين غُرة لتلتقى أعيُنهم مُتشابكة بمزيج من المشاعر; صدمة, دهشة, استغراب وكل هذا لم يخفي هذا البريق الذي عكس لمعان عين كل منهما, أبعدت أنظارها عن هذا الشخص الذى أخفته ستار الأحداث الآن, لتُعيد رأسها للخلف مصطدمة بمقدمة الكرسي, مع تزايد نبضات قلبها التى تسارعت بلا توقف لتهمس فى نفسها بعدم تصديق: لا يمكن ... أنـ--ـا اتوهم .. تتوهمين سارا !

    _________________


    - وكم تكون نسبة النجاح دكتور فيليب؟ . هتفت بها سارا وقد ارتسم على محياها ملامح غامضة.

    - لا استطيع إعطائكِ نسبة محددة فهذا يعود إلى استجابة المريض (مرر يده في خصلات شعره ليردف) يمكننا إجراء العملية بعد أسبوع من الآن بعد إتمام بعض الفحوصات.
    أجابت سريعا بدون تفكير: أنا صاحبة الأمر لذا أنا موافقة.

    _________________

    - عدتِ للعمل من أجلهـ.......
    قاطعته وهي تضع الكأس الفارغ على المنضدةِ بعصبيةٍ بعد أن انقلبت ملامحها, لتقول من بين أسنانها : أنا قادرةً على إنهاء أمرهـ.. ( ألجمت لِسانها قبل أن تتفوّه بشئ غبي كعادتها, تحكمت في نفسها وهي تتجنب ما كانت ستنطق به, نعم هو من قام بتربيتها وأعتني بها, بل إنه من جعلها تعمل, ولكنه بالنهاية يبقي مدير عملها رغم أيُّ شئ, أعادت شعرها إلي ما خلف أذنها متمالكة أعصابها لتقول ) دعّكَ من هذهِ الأمور سيد جاكسون.

    _________________

    - أنا ملعونة بحبك يا جميل. غمزت لها بخفة ليبستم الاثنين معاً وتحضنها إيمليا مجدداً بكل حنان .. تناقض مع سخريتها المُعتادة التي تكاد تمطرها بها الآن, في حين كانت آر تدفن رأسها في تجويفِ رقبةِ الأولي وتضحك بتسلية, فتحت عينيها بمرح لـِ تعقّب عن شئ قالته إيمي ولكن ابتسامتها تلاشت بالتدريج, وحلّ هذا البُهتان حدقتيها من جديد لتتسع عينيها بصدمةٍ مما رآته وألجم لسانها !

    _________________

    - لا أنا أعاقب شيمث لإنه لم يحكي لي قصة ما قبل النوم .
    - اضربيه إذاً أو اقتلعي عينيه الخبيثة هذه حتي ارتاح أنا منه .. إحم .... أقصد عندما يضايقك اضربيه على رأسه, كوني قويةٍ وخذي حقكِ روز .
    - سأفعل هذا آنشل .. هو يستحق هذا !

    _________________

    تساقطت دموعها كأمطار تريد أن تمحو ما حل بأرض ثبات كيانها الذي أصبح مزعزع الآن, ولكنها لم تستطع ! بل كل ما فعلته إنها زادت الحرقة وهي تشق طريقها على خدها, عيناها الزرقاء كانت تلهو في أركان الغرفة بضياع, دقات قلبها المضطربة وآنات آلمها المُلحقة بشهقاتِ مكتومةِ هذا هو حالها منذ ثلاث ساعاتٍ ! تنهدت بتعب وهي تحاول أن تعتصر آلامها التي أصابتها بأوجاع نفسية لا مفرّ منها, أغمضت عينيها بقوّة لتهمس من بين شهقاتها : لِمَ ؟ لِمَ يُخبرني الآن ؟! لِمَ يظهر في هذهِ اللحظة ؟!

    _________________

    باغتها بضربةٍ مفاجأة .. ولكنها لم تكن مصدومة بل توقعت هذا بسبب جملته الأخيرة, لذا قبل أن تقترب يده من وجهها .. كانت قد جذبت ذراعه سريعاً خلف ظهره .. جذبت الآخر بنفس القوة لتضغط على الاثنين معاً, شدت كلتا يديه وهي تكاد تغرز أظاهرها بهما, همست من بين أنفاسها التي قامت بحبسها هذهِ الفترة : لا تحاول أن تختبرني مرة آخري بروس ! ( نبرة التهديد كانت واضحة في صوتها الذي يشبه الفحيح, لم يعرف ماذا تفعل بيدها اليسري .. بقدر ما كان يفكر بالألم الذي كانت تحتجز بهِ أصابعه بيد واحدةً !, حاول أن ينحرف
    بمسار عينيه وهو يشد على أسنانه, لمحها تمسك علبة بيدها الحرّة .. اتضحت له هذه العلبة بعد برهةٍ من الزمن أنها علبة تبغ ! استمع إلي صوت فسره إنه القدّاحة لا شكّ, أدار رأسه هذهِ المرّة وهو يتحاشي ألمه ليراها تبعد السيجارة عن فمها, نفثت الدُّخانُ بجوار وجهه هامسة بنبرةٍ هادئة هذهِ المرة .. ولكنها كانت غامضة بالنسبة له ) كل الممنوع مرغوب بالنسبة لي بروس ! وإن لم يكن تحت يدي اليوم .. فإن غداً سلطته بالكامل ستكون تحت أمرِّي .. أو بعد غدِ !
    أخيراً أطلقت صراح ذراعيه .. ولكم تمني أن تطلق أيضاً صراح أفكاره الجامحة التي أخذت تتهاوي بين الحيرة كي يفهم مقصدها, تنهدت بشدة وهي تتركه ولكن قبل ذلك وضعت السيجارة في يده بكل برود, أما هو ظلّ ينظر لها وهي تنطلق في الطريق كالصّاروخ الذي كسرت كل حواجزه الآن .. لتركض بكل ثقة, وخفة وسرعة, أمسك ما كان في كف يده بأصابعه لينظر لها بتأمل قائلاً : ستظلين الغامضة صاحبةٍ الدّم البارد آر !!


    _________________

    أخرج هذهِ الصورة التي فور أن رآها تحولت ملامحه لـ الألم, أخذ يتأمل ملامح هذه الشقراء التي تجلس على مقدمة السيارة تضمُّ ساقيها .. وتبتسم أجمل ابتسامةٍ رآها في حياته, أوليس هو من قام بإنهاء هذهِ المهزلة ؟! وقام بتعذيبها ؟! أعتقد إنها ماتت ولكن ها هي عينيها البحريّة تؤرجحه بين أمواجها من جديد .. لتجعله يغرق في سحر دمره هو منذ زمن, سنوات كثيرةٍ مرت على هذه الصورة وعليه ! تزوج ولكن الأمر انتهي بالطلاق منذ فترةٍ .. بالأساس لم يكن غير صفقةٍ كباقي رجال الأعمال ! اعتصر ما بين عينيه مستذكراً لحظات لم تغب عن باله لثانيةً ! قام بغرس أصابعه في خصلات شعره .. ليضع رأسه بين كفيه, هتف بحدة وكأنه يعاقب نفسه : لو كنت أعرف إنكِ على قيد الحياة طيلة هذهِ المُدّة !
    تنهد بقوّة وهو يعيد تهدئة نفسه من جديد .. ولملمة شتات نفسه التي بعثرته بنظراتها الخائفة البارحة ليهمس : فقط صدقي إنكِ تحتلين قلبـــي بالكامــلِ !!

  14. #353

    الفصل العشرون ,,

    ذكرياتٌ تلوُّح في الأفقِ ,,

    \\

    الخوف; ثلاثة أحرف تبعثرت حولهم مُغلّفة شعورهم بالمستقبل, هذا الإحساس الذي يكتنفهم الآن من مصير غامض يجهلوه
    هذا الهاجس المؤلم أصبح مسيطر وفارض نفسه بهمجية, بات كمرض يسري في عروقهم مجري الدم !
    خوفُ يتخلّله جراح داميةٍ فُتحت من جديد, ذكريات تمّ تنحيتها جانباً في وقت من الأوقاتِ, لكنها عادت قسراً مُشكّلة عائقِ يُهدد سلامة بقائهم
    ذكرياتٌ; بعضُها يحمل أثير ناعم مبلسم جراحهم .. وآخري, خناجر تعيد لهم مذاق الدّم المُسبل تحت أهدابِ الزمنِ المنسيِّ

    فهُنـا
    تدّور اللعبة حول كل شخصيّة كاشفة خفاياها الحقيقة ..
    كلُّ منهم يملك الخيار لتحديد قراره ..
    إما أن يهوي ساقطاً ..
    أو يبدل مساراته أياً كان المجهول فهو بانتظار المواجهة ..

    ~
    ~~


    مازالت الأجواء خريفيـة هادئة والشمس تغدق عليهم بِدفء أذاب مشاعر عاصفة هوجاء اقتحمت خلايا أبطالنا البارحة, هذا الدفء لم يستطع إذابة التجمد الذي وصلت إليه نظرتها, نظراتها كانت خاوية لا سعادة ولا حزن, هل وصل بكم الأمر مرّة أن لا تشعرو بشئ, حتي إن وقعتم في غابة موحشة يتآكلها الظلام من كل جانب وينخر عظامكم أشواك من كل تجاه ؟ , وحتي مع كل هذا تجهل ماهية شعورك, هذا التبلد الذي لا تعرف أن تُعيده إلي ألم خارجي أم داخلي, أم أنّ كِلاهما يأتوا متازمنان يصرخان بهذا الحرمان الذي يفتتها ويشتاق إلي الأمان.
    أنا معَ مقولة أنّ الزمن كفيل بِمداوة جروحنا, ولكن هل علينا أن نترك جرحنا مُعرض للتلاعب بهِ, أم نُسرع بعلاج أنفُسنا !! , الإرادة هُنا تولد العزيمة على الاستمرارية والبقاء لمُجابهةٍ ما يُعيقنا.
    ولكن يختلف الأمر من شخص لآخر, فيبدو إنها قد أعلنت استسلامها التام لرياح الماضي التي تأخذها من مكان لـِمكان وترسوا بها حيثما تُريد, أصبحت كورقة شّجرة يبست ولم تأمل في مطر يسقي جذورها, كوردة لم تعد تنتظر الربيع لإنه لن يأتي أبداً بنظرها
    نظرات عينيها الجريحة الدّاكنة انعكست في عينين دُخانيتين لفهما القلق ليُخفي المرح المُطل مِنهما دائماً, منذ الصّباح وهو يراها على هذهِ الحالة لا يتشاجرون كالعادة, أعاد الأمر إلي إنها قد تكون .. لا بل هو متأكد أن جوّ المشفي من فعل بها ذلك لا شكٌّ !
    ولكنها حتي لم تسأل على نورما وهي شئ أساسي من أولوياتها, مرر كفه على يدها برقة ليقول : سارا ما بكِ حبيبتي ؟!
    جذبتها نبرة صوته الهادئة لترسم على ثغرها شق رفيع أشبه بابتسامة باهتة, حركت عينيها بالمكان الناصع البياض من كل شئ; طلاء الجُدران, السرير, الشراشف والستائر كل شئ تلون بالأبيض .. باتت تمقت هذا اللون حقاً, ارتفعت زواية شفتيها بسخرية فهي الآن تصدق نورما .. إنه لون يصيب بالملل, توقفت بنظراتها فجأة في مكان ما بالقرب من الباب, تحرُك المقبض الفضي هذا أثار بها كومة من ذكريات حاولت قسراً ألا تعيدها, هيئته كاملة الأناقة التي احتلت مكان الباب لتشكل سواد مقيت يناقض لون الغرفة, تبخرت صورته فجأة التي اكتسحت عقلها من جديد, لتطل آخري بجسد نحيل ترتدي بنطال بني واسع بعض الشئ ينتهي ضيقاً مع نهاية ساقيها مُبرزاً هذه المساحة الفضفاضة فيه, وبلوزة خضراء داكنة سقطت من على كتفها الأيمن, الذي تعلق عليه حقيبة وصلت إلي ما بعد خصرها, اقتربت من سريرها لتقول باتسامة واسعة : كيف حالك حبيبتي ؟
    تناهي إلي مسامعها صوته الذي قطع إجابة سارا هاتفاً : أولاً أين كنتِ منذ الصباح ؟
    قطبت حاجبيها لترد بضيق : وما دخلك أنتَ ؟ هل ضايقكِ أختي ؟! لهذا ترسمين هذا الوجه البائس !!
    تطلعت إلي وجهها المشرق دائماً وصامد رغم كل شئ, وخصلاتها البنية التي هربت من عقال كعكتها المبعثرة التي تتناسب مع مزاجها الناري, توقفت بأمواج عينيها الزرقاء المترنحة لترسوا على رمال عينيها الذهبية التي لطالما أعطوها الآمان دوماً, رسمت ابتسامة خفيفة على وجهها حتي تبعد هذا التحقيق عنها قائلة : بخير نورما .. أنا بخير حقاً, ومايكل لم يفعل شئ فهو يجلس معي منذ الصباح ولم يتركني دقيقة.
    أطلق تنهيدة استياء ليقول : نعم يا حبي وكأنك تقصدين إنني قمت بإزعاجك مذ الصباح, ولو كنت زوجتك لقمت بتطليقي من فترة !!
    أخيراً أخرجها من مزاجها السئ لتتجاوب معه بضحكة بسيطة هاتفة : متي تكف عن مزاحك هذا مايك .. يا فتي اقتربت من الثلاثين ولست ناضج حتي الآن !!
    وكأنه وجد أن وسيلة القط والفأر بدأت تجدي نفعاً حتي أكمل بها محاولاً انتشالها من أفكارها المخفية هذهِ.

    الثلاثينات; كلمة مرت على بالها جعلتها تغفل عن باقي حديثهم لتتوقف نظراتها بالهواء, ليذوب العسل الصافي بهم منغمساً في قاع بحر الفيروز, عينين التمعوا بالدهاء والمكر الذي ماثل ذكائها, يديه أحاطوا جسدها البارحة بتملك وقوّة تنافوا مع خفة يده التي مررها على ظهرها بهدوء وحنكة ليسرق منها القرص, عندما وصلت إلي لب الموضوع انقلبت نظراتها إلي الحقد والغضب, وتذكرت أول وآخر شئ قرأته في المعلومات التي كانت تطبعها عن " عدوها اللدود " إنه بالثالثة والثلاثين من عمره, عبست وهي تردد في نفسها : وهل نضج هذا مثلاً ؟! إنه يستحق أن يتم تنصيبه بابا المجانين كما كان يحدث في غان قديماً !!
    لاحظ العبوس الذي احتل ملامح وجهها ليقاطع تأملاتها قائلاً : ما بكِ نورما ؟
    تحولت ملامحه إلي شيطانية فجأة ليهتف بخبث : أتراكِ تفكرين بهذا الغراب !
    نظرت له سارا باستفسار لتقول : عن أي غراب تتحدث ؟
    - الغراب الذي سرق منها المعـــ.........
    قاطعته هذهِ الضربة ليتلقاها من حقيبتها التي لوحت بها في وجهه لتخرسه عما كان ينوي التصريح بهِ, وأشارت له بإصبعها بنبرة تهديد قائلة : إياك مايكل التجرؤ والقول أن إحدهم سرقني .. هاا لم ولن يفعلها أحد من قبل ... أتفهم !!, ثم هُنا أنا لست نورما .. أنا آنجيلا.
    أخذ يمسد جبهته بألم ليقول بدون اكتراث إلي غضبها : سوف ندعي الكذب على العالم إذاً !
    كادت أن تتسلق السرير حتي تذهب له على الجانب الآخر ولكن صوت سارا من أوقفها بالنهاية لتقول الأخيرة : اهدئي نورما لا تتعصبي هكذا
    رفرفرت بعينيها مرتين لتحولهما إلي سارا التي ضاقت حدقتيها وانكمشت ملامحها فجأة, وكأنها استوعبت الخطأ الذي لفظته منذ قليل, لتهمس نورما ببطء : أنا هنا وبالمنزل الجديد أمام الجميع آنجيلا برانز .. وإلا لن يمر يومان ويتم القبض عليّ لا محالة !!
    - حسناً نو....
    ارتبكت من نظرات الوحش المُسلطة عليها لتبتلع ريقها قائلة : حسناً آنجـ..ــل
    دقات خفيفة ألزمتهم الصمت لتدخل من بعدها الممرضة, لتحييهم بهدوء مع ابتسامة بسيطة, مع هذه الابتسامة عادت سارا إلي واقع هربت منه لدقائق معدودة, ولكنه عاد هذه المرة بقوة ليفرض سيطرته عليها ويحكم وثاقه بشدة, هي الآن تواجه عينيه من جديد ليهز سمعها بصوته ويحملها معه لأثير الماضي !! .

    //

  15. #354
    \\


    تململت بجلستها وعيناها الباهتة تجول وتدور في شاشة حاسبها القابع أمامها, يدها تتسارع على لوحة المفاتيح من حين لآخر لتشرخ الصمت الذي ألجم الأجواء منذ أربعة أيام, تحديداً منذ عودتها لعملها.
    تقضي وقتها بالعمل ليمر باقي اليوم بنفس رتابة الروتين المتكرر لا شئ جديد, أفكار تتلاعب بزوايا عقلها لتؤرجحها بين الشك واليقين .. ولكنها إلي الآن لم تصل للشئ الذي تنتظره.
    أربعة أيام مروا على مراقبة آليزا مارسيلو لم يحدث في الأمر ما يثير الريبة في نفسها !!, بالعكس المرأة تقوم بعملها على أكمل وجه وهذا ما يجعلها تستشيط غضباً, إلي متي ؟؟ إلي متي ؟ تظل تردد هذا السؤال على ذهنها حتي تكاد تفقد عقلها كما فقدت صبرها, مررت يدها على كافة الحروف بعصبية لتصدرضجة خفيفة أتبعها تشوش فيما كانت تفعله, اختلفت أفكارها الهائجة مع رتابة الخطوات التي تطرب أذنها الآن, علمت إنه تيد لا غيره فها هو ميعاده قد آتي ليخبرها بالجملة الموعودة " آر ليس هناك من شئٍ جديد !! "
    أما عنه هو فقد ظل واقفاً أمامها لا يعرف كيف سيلقي بقنبلته الأخيرة, لاحظت هذا التردد الذي تبثه نظراته الخرقاء الموجهة إلي اللامكان, لتقول : يبدو إنك تُريد إضافة جملة جديدة غير الشهيرة, تحدث تيد .. أنا اتوقع السئ دائماً !!
    رفع نظارته ليهمس : حسنـاً .. قمنا ببعض التحريات .. تعرفين ؟!
    لاحظ الغضب الذي بدأ يشتعل في عينيها ليستطرد كلامه قائلاً : لا يوجد مشروع من الأساس آر .
    كادت أن تشعر بهذا الثقل الذي هبط على رأسها مُقيداً أفكارها, لم تتوقع أن استنتاجتها قد تكون خاطئة !! كيف هي تبني الأمر على أسس معينة بمنطقية, حاولت أن تهدأ وتأخذ نفس عميق يريحها ويرخي أعصابها المشدودة, فتحت فمها لتنطق بالخطبة التي حضرتها لتتبعثر الحروف وتتجمع في استفهام واحد نطقته ببلاهة : مــاذا ؟!!
    نظر لها بتمعن وهو يحاول الإجابة على سؤال واحدة يتردد في ذهنه كثيراً منذ البداية, لِمَ هي مهتمة بهذا الأمر لهذه الدرجة ؟ يبدو أن الوضع هذه المرة مختلف !! صحيح هي تهتم بكل صغيرة وكبيرة في العمل بجدية ولكن الأمر غريب, لفت انتباهه عينيها الزرقاء الحادة المدققة في ملامح وجهه ليضطرب قليلاً ويتنحنح هاتفاً : ما سمعتيه آر لا يوجد مشروع من الأساس.
    عادت لتجلس على المقعد بهدوء .. وضعت ساق فوق الآخري لتتحدث بلهجة أمرة : التفاصيل
    نظر لها وهي تجلس بخيلاء على مقعدها بكل غرور, وهالة السلطة عادت لتحيط بقسمات وجهها البارد .. بعد أن كانت متحيرة, لم يستطع إلا أن يجلي حنجرته ويسحب كرسي ليجلس بجوارها : تعلمين نحن نراقب آليزا مارسيلو مذ فترة .. وإلي الآن لم نصل لشئ مما في رأسك آر !!
    ضمت شفتيها ورمقته بنظرات ثاقبة ليستكمل : قررت أن أعود لهذا الملف من جديد, تتبعت تفاصيل هذا المشروع .. واختراق بسيط لبعض البيانات الخاصة بمكتب مشاريع جيروم, علمت أن هذا إحدي فروع كايتل في ستراسبورغ تم بناؤه منذ ثلاث سنوات حسب إحداثيات الانتهاء.
    - إذاً !!
    - حسنـاً .. دعينا من البناء,على حسب المعلومات المتداولة فأن جيروم قام بتطليق سليلة عائلة لوكاس, لذا كان ابن عمها هُنا لإنهاء بعض الأمور !!
    مرت بعينيها على الشاشة الكبيرة الموجودة في منتصف الغرفة بنظرات لاهية لتهتف : لدينا طلاق مؤثر .. ولا يوجد مشروع .. جميل لم أكن أحبذ هذه الرسومات لإنني لا أفقه بها شئ !!, لا تكفوا عن مراقبة آليزا .. هذا أمر نفذ.
    حاول الاعتراض قائلاَ : ولكن هذا لن يفيدنا بشئ آر !
    - هل استمعت لِما قلته ؟ .. عُد إلي مكتبك الآن .. ونفذ الأمر .
    تسمرت بنظراتها على شاشتها ببرود بعد أن ألقت أمرها بصلف, لمحته بجانب عينيها لتهتف بـاسمه مما جعله يتوقف دون أن يستدير لها, كادت أن تخترق ظهره وهي تتطلع فيهِ بهذه الطريقة, ليسود صمت قاطع من الطرفين .. أنهته هيَ حينما همست بذات النبرة الخَشِنة : لا تأتِ لي إلا وأنتَ قد وجدت ما في رأسي هاا .. فأنا لا أُريد أن اسمع جملتك المعتادة !!
    وضع يده في جيب بنطاله ليُحرك ساقه بعدها .. مُحدثها بصوت جليدي مسموع : مفهوم آر .
    هي الآن تشعر بإصرار مبالغ فيه يجعلها تتمسك بالأمر حتي تصل إلي مبتغاها, لا تريد أن تعلن فشلها .. فليست هي من تفشل, هذا ما يدفعها إلي غباؤها في التعامل, ولكنها تعاني من ضغط كافٍ .. فماذا عليها أن تفعل ؟! ستمر الأيام وتتبين صحة كلامها من خطأه .. وإذا أثبت خطأها فهيَ مُدينة باعتذار واجب عليها تنفيذه, ربما !! من يعلم قد يحدث العكس !! حينها تسلل شعور الانتصار لها لترسم ابتسامة صفراء هامسـة : الأيام بيننــا !



    //

  16. #355

    \\

    لا تعلم ما الذي آتي بها إلي هنا !! .. ولكنها انصاعت لرغبة الطفلة التي أججت مشاعر البراءة فيها من جديد, وكأنها تبحث عن شئ فقدته منذ زمن بعيد, ربما تريد تقارب يجمعها مع روحها القديمة التائهة وسط شخصياتها المتمردة, تريد أن تجد نفسها الخالية من كل هذا الفساد الذي لوث نقاء طفولتها.
    رفعت رأسها إلي السماء وهي تدفن يدها في جيوب بنطالها .. مُقرة بواقع يفرض نفسه في أوقات كثيرة, ابتسمت بهدوء مرددة : ليس كل ما يتمناه المرء يدركه نورما !! , ثم إنني بأفضل حال .. أنا بخير رغم كل شئ .
    تركت كل آمالها على باب الحديقة الصغيرة التي عبرت منها .. لتسيير خطوات قليلة حتي وصلت إلي باب آخر, استنشقت هواء الليل الذي أثار فيها رعشة أنعشتها جعلتها تدق على ما أمامها بحماس طفولي, دقائق حتي فُتح الباب سريعاً لترَ آليس بمئزر المطبخ .. وتحمل ملعقة كبيرة بيدها, مازالت ابتسامتها تزين محياها .. غمزت لها قائلة : مرحباً آليـس .. هل جئتُ في وقت متأخر ؟!
    ابتعدت الأخيرة لتُفسح لها المجال للدخول .. وهي تكاد أن تضربها بملعقتها الكبيرة .. لتدنو منها مُرحبة : لا تقولي هذا آنجل .. أنتِ تأتي بأي وقت حبيبتي, تمت التوصية عليكِ من الأستاذة.
    - إذاً أي مساعدة نحن هُنا في الخدمة .
    - إذا تريدين المساعدة اذهبي لـِ روز .. قد تأتي لضربنا في أي لحظة لإنني اتركها مذ الصباح, انتقلنا من أيام قليلة فقط ماذا افعل !!
    تركتها آليس بعد أن اعتذرت لها .. لإنها لم تُضيفها كما ينبغي, كم تشعر بإنها على طبيعتها في هذا الوقت, لطالما كانت مرحة واجتماعية في صغرها وهذا ما تحاول فعله الآن, قد تكون غبية لإنها تتعامل بسجيتها مع أقارب عدوها الذي يتوعدها بإنها ستكون له كاملة وسيكشفها عندما يرغب, ابعدت جيمس عن رأسها فهي لا تريد تعكير مزاجها .. كل ما فيه يقلب ويؤرق يومها, نفضت ذكراه عن رأسها.
    طرقت باب الغرفة بخفة, لتسمع هذا الصوت المتذمر القادم من الداخل : أخيراً ماما تسكرتي أنّ لكِ بنت !!
    شهقت بضحكة صغيرة وهي تنصت لطريقتها العفوية في نطق الكلام, فتحت الباب لتدخل رأسها منه هاتفة : أنا لست ماما .. تسمحين لي بالدخول آنستي !!
    - أووه !! آنشل تعالي .. تعالي هنا
    اقتربت منها سريعاً لترفعها بذات الحماسة التي تبادلها بها قائلة : قولي مرحبـاً
    رفعت رأسها للأعلي وضمت شفتيها بغرور هامسة : سلوت مودموسيل آنشل
    - آهاا تتفاخرين عليّ بفرنسيتـك إذاً .. أنتِ لا تعلمين يا صغيرة عدد اللغات التي أعلمها .
    رمتها على سريرها ببطء لتهتف مُدعية الحدة : وأيضاً تجرؤي على إخراج لسانك لي !!
    - آآآآآآآآه
    صرخت بها ضاحكة وهي تفلت من بين يديّ نورما لتركض في الغرفة محاولة الابتعاد عنها, أخذت تدور حول نفسها وهي تصيح باستمتاع وترميها بكل الوسائد الصغيرة المُبعثرة على الأرض, أما الأولي كانت تجلس براحة مُستقبلة هذا الغزو بابتسامة دافئة تستلذ بها ببعض الذكريات الغائبة عن بالها, قضيا الوقت ضاحكين .. لتذهب روز إلي ذراعي نورما المفتوحين بآخر الأمر, تمددت الأخيرة لتأخذها بين أحضانها وتستلقي على صدرها .. مُتنهدتان بسعادة .

    _________________

    وسط هدوء الشارع المخيم عليه الصمت التام .. كان لغضبه الصدي المسموع الذي انصب على باب سيارته, استند بجسده عليه بعد أن اغلقه بهذا العنف, وملامحه تكاد تنطق بما يعتمل بداخله; بداية بحاجبيه المعقودين بتفكير, وشفتيه المزموتين بصرامة واضحة, بجانب الشعور الذي يتملكه الآن والرغبة العارمة التي تلح عليه في ضرب إحدهم, همس ببطء وهو يتميز غيظاً : ما بها هذه الـ نورما حتي لا أجد معلومة مفيدة عنها حتي !! هااااا
    حسناً فليبعدها الآن عن تفكيره ويفصل عمله عن حياته الشخصية, فمن تكون حتي تشغل هذا الحيذ ! مجرد قضية لا أكثر وسينتهي منها بحل قريب, ارتفعت زواية شفتيه باستهزاء : ستحل قريباً .. بالطبع .. لِمَ لا ؟؟
    - جيمس
    صوتها الهادئ أخرجه من لجة أفكاره .. ليطالع أخته التي تقف أمامه تناظره بحيرة, أغمض عينيه معتصر ما بينهما .. فهي أكيد تراه مجنون الآن, لقد جُنّ حقاً بوقفته في منتصف الطريق يحدث نفسه, كل هذا بسبب مجنونة كبيرة أصابته بلعنتها
    تحرك متقدماً من آليس محوط رأسها ليقبل جبهتها قائلاً : كيف حالك حبيبتي ؟؟ مابك تقفين بالخارج ؟؟
    لم تخفِ دهشتها وهي مازالت تحدق بوجهه .. تراه يعاجلها بالأسئلة, مع ذلك استسلمت بهدوء لمطلبه لتهمس : بخير جيم .. كنت اخرج القمامة ورأيتك بالصدفة
    أحاط خصرها بذراعه ليدفعها برفق حتي تسير بجواره .. ليهتف قائلاً : كنت في طريقي وقررت أن اقوم بزيارة إليكم
    تخصرت وهي تنظر له بغضب مزعوم : أيعني أن مجرد مرورك بالطريق ذكرك بأن لك أخت .. يتوجب عليك زيارتها !
    مسح وجهه هامساً يضيق : يا الله من النساء
    سعل قليلاً قبل أن يبتسم ساحباً رأسها إلي شفتيه مقبلاً إياها من جديد وهو يقول بلطف : لا يوجد غيرك حبيبتي .. كيف لي أن أنساكِ ؟! أنا فقط مشغول
    كلمة حلوة وقبلة حانية أرضتها ليفتر ثغرها بابتسامة دافئة .. وهي تقول : فليحالفك التوفيق جيم .. لكني اتحدث عن الفضيحة التي أقامتها روز في حقك
    صدحت ضحكته بالمكان تناقض الهدوء المتربع فيه, لينهي الأمر غامزاً لها : لا تقلقي فقط اتركيها لي .. صحيح هل توماس هنا ؟
    أجابته بملل : هل يوجد شئ غير العمل عندكم
    نظر لها مبتسماً على ملامحها المغتاظة .. لتتعثر في خطواتها فجأة وتهتف بسعادة وكأنها تذكرت شئ للتو : نسيت أن أخبرك آنجل هنا
    ضيق عينيه بحذر متسائل : من آنجل ؟؟
    بادلته الاستغراب : أتمزح معي !
    فجأة التمعت عيناه بإدراك خفي .. لتنحت على شفتيه ابتسامة واسعة, ملامحه بدت ماكرة أكثر من المعتاد .. وكأنه استحال إلي شيطان في هذه اللحظة حصل على كنز ما, تحاشي النظر إلي آليس المتعجبة من مزاجه المتقلب من حال إلي حال, كادت أن تنطق بشئ لولا الهاتف الذي رن فجأة فذهبت لتجيب, شكر الله في سره تاركاً إياها .
    وقف عند باب الغرفة الشبه مغلقة يستمع إلي صوت ضحكاتهما, استمع إلي صرخة روز المتسائلة : هذهِ دميتي المفضلة .. عندك مثلها ؟؟
    استند على الحائط المجاور مستمتع بصوت ضحكتها المتسلية وهي تقول : لم أكن من مفضلي الدمي !! كانوا يقولون إنني صبيانية بعض الشئ !
    ران صمت تبعه تنهد خافت وضحكة رقيقة : آآه ولكن كان لدي واحدة .. اتذكرها بالطبع, لكنها كانت مشوهة بالكامل; ذراعها مقطوع وعينيها مختفية تحت خياطة رائعة من يدي.
    حاول أن يكتم ضحكته وهو يستمع إليها تصف دميتها بحالمية شديدة, ولكن رد الصغيرة أثلج صدره عندما قالت : أنتِ كنتِ شريرة آنشل ؟
    - مممم .. قليلاً
    - إذاً اطلبي من بابا خاص بكِ دمية !
    هل شعر بذبذبات التوتر من على هذا البعد, اختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها الوجوم .. ترك أذنه تستمع إلي صوتها وشبه موجات ضعف تتخلله : لم يعد موجود للأسف !!
    لا يعرف ولكنه لا يريدها أن تسترسل في حديثها, يشعر إنها تتألم من ارتعاشة صوتها الخفيفة, وطفلته المشاغبة لن تصمت, لذا تقدم من الباب سريعاً .. راسماً ضحكة على وجهه حتي يخفي اضطرابه, وقال بصوت جهوري : روووووز
    تظاهر بالتفاجئ وهو يجدها تنتفض بعد أن كانت تنام على الأرض .. ليقول باعتذار : أووه آنسة برانز لم أكن أعلم بوجودك
    مسدت شعرها لتقول ببلاهة وهي تبتعد بنفسها عن مجال عينيه : آآه .. لا تهتم .. كنت ساذهب أصلاً
    رفع روز من الأرض ليضمها إلي صدره مداعباً : أمازالت الأميرة غاضبة مني ؟؟
    رمشت بعينيها عدة مرات بدلع طفولي لتقول : لا .. أبداً
    هتف بمكر وهو يلقي نظرة على من تتحاشاه : ولا حتي تريدين أن تنتقمي من عيناي ؟؟
    سعلت بشدة وهي تقول : أما أنا فـَ ساذهب
    اعترض طريقها وهو يقف أمامها يشعرها بضئالة حجمها بالنسبة له .. قائلاً بأصرار : سأقلك إلي المنزل
    رفضت بأدب : لا .. أنا لن اذهب .. أعني أنـا .. أريد أن أسير قليلاً
    - كالعادة .. !! حسناً كيف حال أختكِ ؟
    - بخير .. ميعاد العميلة بعد أيام
    كان يتطلع إليها وهي مطرقة رأسها وتتحدث بهدوء .. يداها متشابكتين تبدو كطفلة تحدثه الآن, عاد ليكرر عليها من جديد : أنا مستعد أن أقلكِ إلي أي مكان .. هذه فرصة لا تعوض !
    ضحكت بخفوت ثم رفعت رأسها لتنظر له بامتنان واضح : لا .. شكراً لك
    همس بهدء : لم أفعل شئ حتي !
    لا تريد أن تبقَ معه حتي في مكان لذا تحدثت سريعاً وهي تسحب حقيبتها : حسناً ساذهب وداعاً رووز
    أزاح عينيه أخيراً عن مكان ذهابها لتتبدل ملامحه ويهمس بغموض : سنري هل سيتغير الأمر وتشكريني أم لا !!

    //

  17. #356
    \\



    دائماً تجد ساقيها تجرها إلي هذا المكان باحثة عن الركن الخاص بها, حتي لو كان قد آتي إليه الكثير .. ولكنه عالمها المحايد الذي تشعر فيه بالسلام, السلام الضائع خلف جدران هذهِ الغرفة, الراحة التي تنتابها هُنا فقط وهي مُغمضة العين .. تتمدد بلا قيود, سارحة في عالم آخر تبني أسواره الوهمية لعدة دقائق, تُخرج كل مافي جوفها دون أي شروط تفرض حكم قاسٍ عليها, مالت بجسدها على إطار الباب تتأمله وهو يقف أمام النافذة يتطلع على المارين في الشوارع .. مُتتبعاً خطوات كل شخص دراس لكل صغيرة وكبيرة في هذه اللحظة التي لا تتعدَ الثانية, لم يتغير منذ خطت أول خطواتها هُنا قبل ست سنوات تحديداً .. حتي هي لم تتغير !!
    بدفء ارتسمت ابتسامتها لتأخذ هذا الحيذ البسيط من وجهها, همست ببطء : أخبرني إنك لا تُرحب بي !
    قد يكون سرح في تأملاته ولكنه استشعر هذهِ الأنفاس التي تزاحمه على الأوكسحين الموجود بالغرفة, إلا إنه استسلم لوجودها تاركها تعبث في المكان كما تشاء, استشرت روح المقاومة بعروقه ليترك لحظات انفراده ملتفتاً تجاه الصوت المُحبب -أكثر حالاته جنوناً- إن صح القول, هذهِ الهيئة الراسخة في أنثي أخذت من جدار غرفته مسنداً لها, تقف على إحدي ساقيها بينما الآخري ترفعها قليلاً لتلتف حول الأولي, وكعب حذاؤها الذي لا يعلم كم تخطي من السنتيمترات يلمع في الهواء, هذهِ من أكثر الأسلحة التعذيبية التي تمتلكها المرأة كما يري, ابتعد بنظره عن قدمها فهو سيسترسل في الحديث عن مصنع الأحذية من هذا النوع الذي تمتلكه !!, ارتفع بنظراته ليواجه الحدة المطلة من عينيها ويجد إنها مازالت كما هي مشتعلة وبها خيط من اللامعقولية, شفتيها مرتسمة عليها ابتسامة الثقة الممتزجة بالقليل من السخرية, الكحل الأسود الثقيل لم يفارق عينيها بل يحيطهما بهالة من الغموض والسحر.
    هي كما تركها منذ أشهر .. لا جديد بها !! ولكنها ستتغير وتنقلب كالأجواء في أقل من دقيقة
    كان خلال ملاحظاته في هذهِ الثواني قد اقترب منها ليقف أمامها لا يفرق بينهما سوي خطوة واحدة, تحدث بهدوء وعيناه لاتفارق عيناها المتحدية : وكأنكِ تذكرتي أخيراً !
    قطعت هذهِ الخطوة فور نطقه بآخر حرف لتواجهه عن قرب أكثر هامسة : أُعاني من خلل ما برأسي هذهِ الفترة.
    دار حول نفسه متتبعاً خطواتها التي تعدته لتذهب إلي المقعد الطويل القريب من النافذة, ليجدها ترتمي عليه كمن حصل على كنز أخيراً, تنهيدة صغيرة انفلتت من بين شفتيها .. ليلتقطها بأذنه هاتفاً : ما الذي كان يمنعك ؟!
    زفرت بقلة حيلة هذهِ المرة : أعلم إنني لم أواظب على الجلسات ! ولكن أنت أيضاً تعلم إنني لا أثق بكَ كَطبيب نفسي !
    ضاقت عينيه بتعجب : أنا !!
    ضحكة ساخرة انفلتت دون إرادتها : وكأنك تسمع شيئاً جديد !
    وضع ساقاً فوق الآخري وهو يجلس على الكرسي المقابل لها, هاتفاً بعنجهية : أنتِ مريضة آر !
    رمته بنظرة جانبية لتهاجمه بغتة : وهذا ما تفشل فيهِ ويليام .. أووه دكتور ويليام, تُعالجني منذ ست سنوات .. ولكن هل من جديد ؟!
    أراد أن يضع حد لهذا الحوار .. وينهي سخريتها التي تسترسل فيها تهرباً من واقعها, ليتسائل بهدوء : لِمَ لم تأتِ خلال الثلاثة أشهر السابقة ؟!
    اختفت ابتسامتها المتسلية ليحل محلها الوجوم, عيناها سرحت في تأمل سقف الغرفة, لتهمس بشرود : أردت أن اعتكف هه .. انفرد بذاتي .. ربما شئ من هذا القبيل !
    جدحها بنظرة ثاقبة ليفهمها إنها يجب أن تخرس ولا تتفوه بهذا الهراء, لا يعلم ما الذي أصابها .. غبي هو إن أعتقد إنها مازالت كما هي, بها شئ غريب يكتشفه من على دراية بشخصيتها الحقيقية, هي اخترعت غطاء خارجي من السخرية يخفي ضعفها الداخلي, هذا الكبت الذي تصر أن تتقوقع بداخله سيأتي يوم وينفجر ولن تكون العواقب حميدة أبداً, كانت خطوة جيدة أحرزت بها هدف نحو سلام تنعم بهِ ويهدأ من جنونها قليلاً, قد تكون لا تلتزم بأي كلمة أو نصيحة يسديها إياها, ولكنها تتصالح مع نفسها وهذا ما يريده
    رمقها بمكر وهو يراها على نفس حالتها : وهل تفردتي بعزلتك ؟!
    حاولت أن تبتسم ولكنها واجهت صعوبة في ذلك, وكأن هذا الشق الرفيع يحتاج إلي مجهود شاق حتي يتقلد شفتيها فيما يشبه الابتسامة, زفرت بضيق : هذهِ أنا ويليام .. ماذا تنتظر مني ؟!
    قال بهدوء : حسناً اتركي هذا , أخبريني ماذا حدث خلال هذه الفترة !
    اعتدلت في جلستها مخبئة وجهها بين كفيها هامسة : استجدت أمور كثيرة .. قد أكون تقدمت خطوة كما كنت تنصحني, ومع ذلك هناك الكثير .. الكثير .
    - تخافين ؟!
    حروف الكلمة التي هتف بها كانت كالملح المنصب على الجرح, وقد قام هو بلمس جرحها النازف ليزداد ألمها, تنهدت وهي تشد قبضتها أكثر .. هامسة بإحباط : أحياناً أشعر إنني اخطأ في قرارات عديدة, هذا الشعور بالذنب إنني أؤذي من حولي .. واقرب الأشخاص لي يؤلمني, وأنا أمقت هذا بشدة ويليام .. أكره أن أشعر بهذا الشعور البغيض.
    تبدو كطفلة صغيرة متمردة على شئ ما وهي تتحدث, تعض على شفتيها حيناً وتتلاعب بإصابعها بتوتر راسمة دوائر وهمية في الهواء, ابتسم على ملامحها المشدودة ليقول : وهل هذهِ القرارات نتائجها سيئة ؟
    - لا
    نطقت بها بعفوية طبقاً لِما تشعر بهِ, ولكنها عادت لتتوتر من جديد : أعني إنني .. أففف أشعر بإنني أُفرضها .. لا أعلم قد لا أترك مجال للرفض .. أنا
    حاول أن يخرسها قليلاً عن التفوه بافتراضات وهمية توترها أكثر ليتسائل : وهل تأخذين هذهِ القرارات من نفسك ؟! أتفعلين فقط ما يُرضيكِ ؟ أم إنك تأخذي بالرأي الآخر !!
    - اهتم بالرأي الآخر
    تفحص تقاسيم وجهها الحائرة وهو يبتسم ليقول : إذاً أنتِ لستِ دكتاتورية .. فأنتِ تعطين للأفراد حريتهم لممارسة الديمقراطية
    هتفت بغيظ : أتمزح معي الآن !! هل أنتَ طبيب هكذا ؟
    اتكئ على الكرسي بظهره مبتسماً باستفزاز ليهمس : محاولات فاشلة في إغاظتي
    نهضت فجأة وهي تعبث بخصلات شعرها هاتفة : حسناً أنا ذاهبة
    هب واقفاً ليقول : إلي أين أنتِ لم تخبريني بـشئ !
    - لقد مللت منك سأذهب
    مد يده سريعاً ليقيد ذراعها جاذباً إياها حتي تقف بمحاذاته بعد إن كانت اقتربت من الباب, لينظر في عمق عينيها مباشرة علّه يعرف إجابة التساؤلات التي تدور في خلده, صرح بما في داخله أخيراً ليقول : هُناك شئ لم تخبريني بهِ .. من الأصل كل حديثك لم يقنعني, يوجد شئ يُضعفك هذهِ الفترة !!
    تهربت من نظراته الثاقبة كإنها تعطيه تأكيد خفي على ما يدور بذهنه, ورغم ذلك رن صوتها بسخرية معهودة : لا يوجد شئ ويليام .. لا تكن ممل
    - تتهربين من الإجابة ولكن سيأتي اليوم الذي تخبريني فيهِ
    نظرت له وهو يتحدث بهذه الثقة الشديدة .. لتأكد في سرها هذا, يوم ما ستأتي تخبره بكل شئ .. صحيح هي اليوم لم تتحدث إلا بأشياء هو لا يعلم حتي عنها أي معلومة, ولكنها كانت بحاجة إلي أن تفرغ الشُحنات السلبية بداخلها, لذا وجدت نفسها تقول أي شئ وهي تعلم إنه سيفهمها, تسللت إليها راحة خفية لترسم ابتسامة منتعشة قائلة : يا لك من شخص مغرور .. أكرهك للعلم
    تعمد أن يتجاهلها وهو يراها تستعيد هدوئها وتستكين من جديد, ليقول بكبرياء مصطنع : لا يهمني رأيك من الأساس
    تحدثت بنبرة تهديد : سيتم القبض عليك غداً .. أنت لا تعلم مع من تتعامل يا عزيزي !
    - عميلة آر كي .. اخرجي من عيادتي قبل أن ارتكب جريمة استحق عليها العقاب
    تعالت ضحكاتها وهو يخرجها من الغرفة صافعاً الباب خلفها, لتدير رأسها تنظر إلي الباب المُغلق مبتسمة بامتنان !


    //

  18. #357
    \\

    - مر الأسبوع سريعاً سارا !
    قالتها نورما وهي تنظر من نافذة الغرفة تحاول أن تتماسك ولا تظهر ضعفها, ضحكتها ترفض أن تخرج من حنجرتها وتساعدها لتتخلص من قلقها, لا تعلم ماهية هذا الشعور الذي يسيطر عليها, كل ما تدركه إنها ترغب في قتل هذا الإحساس السلبي .. لا تريد أن تقع في دوامة الكآبة والاحتمالات الوهمية, حاولت أن تغمس نفسها في تأمل ما حولها .. لتغيير وعيها وتهروب إلي القليل من الاسترخاء لتنعم بهِ, ولكنها مشوشة لا تستطيع التحكم في أفكارها المتمحورة حول شئ واحد لا غيره, شعور يشوبه التوتر ويزداد كلما اقترب ميعاد الجراحة, أخذت نفس عميق وزفرته بقلة حيلة تنتابها الآن, لتلتفت إلي سارا التي لم تعرها إي إنتباه يُذكر, اقتربت منها هامسة : سارا .. !! حبيبتي ما بكِ ؟!
    تُقابل تساؤلها المتلهف بتجاهل مسلطة عينيها على سقف الغرفة, تائهة في تفكيرها غير منصتة لما حولها, غارقة في تراب الماضي الذي يأخذها تدريجياً إلي الأسفل .. دافناً إياها تحت كومة من الذكريات تخنق أنفاسها, والأدهي إنها مرحبة بهذا بشدة .. فما أكثره من إغراء هذا الذي يفرضه عقلها عليها مزين الموت والهروب بإنهم أقصي أنواع السعادة التي تطمح بها, لم تعد راغبة في اختلاط أنفاسها مع هذا الواقع الذي لا تستطع أن تصفه بكلمة !! أصبحت تتقن الآن فنون الضغط والتعذيب النفسي .. أصبحت مستلذة بالألم الكامن في كل جزء فيها .. تريد أن تغمض عينيها فقط .. وفقط لا تشعر بشئ بعدها !!
    عاد صوت نورما من جديد يرن في أذنها يبعدها عن عالمها الافتراضي .. لتهتف بجمود : ماذا تريدين نورما ؟؟
    هذه النبرة الجديدة عليها جعلتها مشدوهة غير قادرة على تكوين جملة مفيدة تنطق بها, إلا إنها أخيراً قالت ببطء : سارا .. هل أنا .. فعلت شــ..ـئ ؟
    لم تمهلها الكثير هذه المرة بل أجابت بنفس البرود : أنتِ لا تفعلي شئ أبداً .. أختاه !
    هي ستفقد أعصابها إن استمرت على هذا المنوال, ما سبب هذا الجفاء المفاجئ .. ؟ هبطت بجسدها على الكرسي القريب من سرير سارا بضعف تكره أن يتملكها, لتتحدث وشعور بالذنب بدأ يتسلل إليها : أنتِ لا ترغبي في القيام بالجراحة !! .. حسناً لا تفعليها .. لكن لا تكلميني هكذا !
    أخيراً تركت سقف الغرفة الذي أصبح رفيقها الدائم خلال هذا الأسبوع .. ملتفتة إلي الجالسة بجوارها, لم تكن معتادة على رؤية هيئتها المتخاذلة التي تراها بها الآن, عيناها تخبرها إنها لم تنم منذ سنين ليس أيام قليلة فقط !! تبدو كمن يقف على حافة الهاوية, أغمضت عينيها حتي تمحي صورة الطفلة التي تحاول أن تتشبث بها بكل ما تملك, اعتصرت ما بين عينيها في محاولة لإقناع عقلها بأن نورما قوية ولن يهزها أي شئ .. ولكنها تبدو .. تبدو كـ .. !! أوقفت عقلها الذي يدور في مسارات لا ترغبها لتقول بهدوء : ليس هناك شئ أختي .. أنا من وافقت على العملية لذا ليس هناك مجال للتراجع, لا تحملي نفسك أي ذنب !
    - أنتِ .. لستِ بخير !!
    صوتها مبحوح ومتقطع .. نورما ليست قوية هي تتظاهر فقط, أغلقت عينيها بشدة على هذه الحقيقة لتهتف بغضب : أنا بخير .. بخير, افهمي هذا .. ليس هناك من شئ يذكر !!
    الباب الذي فتح فجأة جعلها تنتفض من كرسيها وتقف عند النافذة مخبئة وجهها بين كفيها .. حدق بها وهي تتحاشي النظر إليه, لير الآخري متجمدة في مكانها عيناها موجهتين إلي الفراغ, حاول أن يلطف الجو حينما قال : هل اخطأت العنوان آنساتي !!
    لم يتلقَ أي جواب منهما .. ليقترب من سارا البعيدة عنهم هذهِ الأيام ويتخطاها ذاهباً إلي نورما, ربت على كتفها هامساً بخفوت : ماذا حدث ؟؟
    لم تعرف بماذا تجيبه من الأساس هي لا تعلم حقيقة ما يحدث, ليغرقا في صمت طويل من جميع الأطراف لم يستطع إحدهم أن يشرخ حرمة هذا الهدوء الذي دثر المكان, حتي صوت أنفاسهم بات مكتوم لا يُسمع, كل منهم شارد في عالم آخر .. قد يكون مُشابه للآخر أو مختلف بتناغم مع مابداخلهم, دقائق هروبهم إلي اللاوعي لم تدم كثيراً حيث فُتح الباب مرة آخري ليتمثل أسوء مخاوفهم أمامهم, هذه الثياب البيضاء التي تتهادي بخطوات رشيقة جعلت رؤيتهم مشوشة قليلاً, أكثرهم وعياً وتنبهاً كانت سارا التي التفتت فور سماعها لصوت الباب وكأنها ترحب بمصيرها المحتوم !! إن كانت لا تثق بنجاح الأمر .. إلا إنها أرغمت نفسها على الاقتناع, هي جازفت منذ زمن لم لا !! فلتعاود للتهور من جديد !!
    ابتسامة أهدتها الممرضة لها وهي تقترب منها لتقول برقة : آنسة سارا هل أنتِ مستعدة ؟!
    حانت منها التفاتة إلي الجهة الآخري الموجود بها نورما ومايكل, وكانت الأولي هي من تلاقت عيناها بها, هذا التحدي المنبثق من عينيها الذهبية يؤكد لها إنها لن تتركها مهما يحدث !! ارتبكت من ملامح نورما الجامدة التي أرهبتها في هذهِ اللحظة, لترد بنبرة مهتزة : نعم مستعدة

    _________________

    ظل يدور في الغرفة لوقت لا يعلمه أو إنه انشغل بعد العصافير التي تتخذ من الشجرة المقابلة لنافذته منزلاً, لعلها تنسيه هذا التوتر الذي تتشبع به روحه الآن, مابه ؟ لم يعتد على كل هذا الارتباك !! ليست أول جراحة سيجريها .. إذاً لماذا كل هذا التوتر ! لا ليست أي جراحة هذا ما همس به لنفسه وهو يدور بحركات متعثرة في الغرفة, هو فيليب المعروف عنه العقل الراجح والهدوء ناهيك عن مهنيته .. يصبح كطفل صغير قادم على فعل كارثة, كارثة نعم هي كارثة كبيرة بعينين زرقاوين تؤرق لياليه بالحزن الدفين الكامن بنظراتها, كيف له أن يشعر بالذنب فقط وهو ليس له دخل !!
    أسند جبهته على الحائط ليهمس بيأس : أي مصيبة أهديتني إياها جيمس ؟؟ هذه التي تنفذ عيناها إلي ما بداخلي !!
    نظر في ساعته التي تشير عقاربها إلي اقتراب الميعاد .. ليمسح وجهه بيده غارز أصابعه في شعره بعنف, فتح عينيه بإصرار ليحل الهدوء مكان التوتر, أجلي حنجرته هاتفاً بثقة : أنا جاهز لأي شئ

    _________________

    وجدت نفسها محاطة بعدد من المساعدين المرتدين زي موحد .. لم تهتم بأن تعرف عددهم, يكفيها الغرفة التي هي بها .. كل شئ معقم .. كل شئ .. !! يُذكرها بوالدها, ابتلعت ريقها بألم وهي تتذكر كم كان يقص على نورما الشغوفة بعبقرية أبيها وبمهنته السامية, كم كان يخشي عليهم من أقل شئ !! ولكنها هي السبب في قتله بسبب تصديقها لنزوة الحب التي عاشتها بكل غباء, هي من لفت الحبل حول عنق والدها لتسلمه لألد أعداءه بسذاجة, فرت دمعة من عينيها الذابلة وهي تتخيل مشهد كانت ركم منه في يوم من الأيام, رفعت عينيها على حين غرة لتتشابك مع عينيه, لا تعلم سبب القلق النابض منهما كلما وقعا عليها !! هل يشفق عليها ؟؟ هل أصبحت بائسة إلي هذهِ الدرجة ؟؟ لا تعلم إنها بدلته من النظرة الأولي وأحدثت تغيير فيهِ !! وهو لا يوجد ما يجعله يعلم سبب التغيير الجذري هذا ! لا يعلم سر حزنها هذا, تبدو هشة كثيراً الآن كمن يحتضر .. إنها تفقده تركيزه هذا كل ما يفقهه حينما ينظر إليها, وكأنها استجابت لنداء غير مسموع مبعدة رأسها عن مرماه .. قاطعة هذا الاتصال التي تجهل شيفراته الغريبة !!
    لتر طبيب التخدير الذي اقترب منها في الناحية الآخري .. ليضع بيدها القثطرة الوريدية و الأنبوب الممتد من جهاز التنفس إلي فمها, أخذت تتنفس ببطء لتسمع اسمها بالنبرة الهادئة التي اعتادت عليها خلال الفترة السابقة, التفتت إليه وهي تشعر بثقل في رأسها بسبب المخدر الذي بدء يسري في جسدها
    همس بخفوت بعد أن اخفض قناعه الطبي الذي يكمم فمه : سارا أنتِ خائفة ؟!
    لم تنتبه إلي سؤاله وهي تتوه في نظراته المُطمئنة طويلاً, حتي تغلب عليها المخدر ونال منها .. لتترك جفنيها ينسدلان حاجبين الرؤية عنها, غائبة في نوم عميق.
    كانت عيناه لاتزال مستقرة على قسمات وجهها وكأنه يعدها بشئ هو نفسه لا يعرفه !! قبل أن يرفع كمامته وتتبدل نظراته إلي الجدية !

    //

  19. #358

    \\

    عينيها شبه مفتوحة .. الإضاءة رغم خفوتها إلا إنها تبدو كمصدر إزعاج لها, ليست مدركة بالكامل ولكنها تشعر بالكم الهائل من الأسلاك الذي يُحيطها, صوتها مخفي خلف قناع التنفس الصناعي, جفنيها ثقيلين يجعلان الرؤية مشوشة أمامها, لكن حاسة السمع كانت قوية وهي تلتقط صوت خطوات تقترب منها, خطوات أشبه بناقوس خطر يدق على عقلها برعب, أغمضت عينيها بإرهاق ودقات قلبها تتزايد متزامنة مع هدوء الأقدام التي تطرق أرض الغرفة بثقل, غابت عما حولها لتهفو ذكري قريبة متمثلة أمامها .


    _________________

    أطل برأسه من الباب ليقول بتأثر مفتعل : أخبريني فقط إنكِ لن تشتاقي إليّ !
    - كف عن هذا مايكل
    حرك حاجبيه باستفزاز وهو يهتف : ألن تعترفي بحبك لي الآن هاا ؟!
    انفجرت بضحكة حية صافية خرجت من أعماقها حتي احمر وجهها ودمعت عينيها, تطلعت إليه بحب وهي تيقن بداخلها أن هناك أشخاص خلقوا ليكونوا كـ الدواء لغيرهم, ظل معها طوال الوقت يداعبها ويقص عليها ما فعلته جارتهم عندما رآته, وهي مستجيبة إلي هيسترية الضحك التي أصابها بها, كم هي مدينة بالشكر له !! لقد أبعدها عن أفكارها الحمقاء المتسللة لعقلها منذ الصباح .. عندما كانوا على الطريق ورأته, تعلم بوجوده ولكنها لم تحسب أن تجمعهم صدفة كهذه !! خفت ضحكتها تدريجياً لتبق ابتسامة جميلة مرتسمة على وجهها كزهرة متفتحة, قالت له وهي مازالت تتطلع إلي ملامحه القريبة للقلب : خسناً اذهب حبيبي .
    ضحك بغرور هاتفاً بعنجهية : آآه حسناً أرضيتي كبريائي الآن ! ساترك الباب المسكين يبدو إنه مل مني !
    أغلقه أخيراً فـَ أراحت رأسها على الوسادة البيضاء الموضوعة خلفها لتغمض عينيها بهدوء إلا أن صوت الباب من جعلها تفتحهم مجدداً بمرح قائلة: مايك كف عن هذا أيها الـ......
    هربت منها الكلمات تاركة إياها وحيدة متخبطة بين جدران صدمتها, توسعت حدقتيها بينما توقفت عن التنفس, لـ تبدأ وتيرة أنفاسها فى التسارع من جديد, تعلو وتهبط مبعثرة كيانها المرهق من وطأة أفكاره, هل بات قريباً منها إلي هذهِ الدرجة؟! لقد كان يقترب ويقترب, لذا تربع الصمت على أطراف الحكاية مُخفياً قصة يجب أن تروي, ولكنها تلاشت معَ جسد هذا المجهول!, لتتحول عينيها إلي بحيرة زرقاء بدأت ترتعش مياهها بشدة بسبب رياح عاتية مخيفة آتت من الماضي !
    عينيها توسعتا بشدة وهي تراه يطل عليها كـ برج عال, لم تجد نفسها إلا وهي تهمس شاردة في ملامحه بصعوبة : جيروم !!
    إذا كانت هي تحدق فيه بكل هذا التعجب .. فهو لا يصدق مايراه, هل للأموات أن يعودوا للحياة من جديد ؟؟ نظراته تائهة على ملامحه التي سكنت لياليه لأيام عدة, تشابكت نظراته معها للحظات هامس بعدم استيعاب : سارا !! .. كيف هذا ؟
    لم تتخيل في أبعد أحلامها إنه من الممكن أن يتبعها !! وهي من كانت تطمئن نفسها ! سمعت صوته الغير مصدق لبقاءها على هذه الحياة حتي الآن, لتتحدث بقهر مكتوم : نعم أنا على قيد الحياة جيروم .. للأسف رصاصات ماثيوس الغبية لم تقتلني !
    تنهدت بحقد وهي تتطلع إلي ملامحه المندهشة لتهمس بشر : ولكنها أصابتني بإعاقة مدي الحياة
    يده امتدت بلاوعي منه إلي وجهها ليتأكد إنها لا يتخيل فقط, لمس شعرها لعدة لحظات حتي حركت رأسها بعصبية لتتناثر خصلاتها الشقراء على صفحة وجهها, امتدت أصابعه من جديد ليبعد هذه الخصلات المتمردة عن عيناها .. لكنها صرخت فيه بغضب : ابعد يداك عني .. وإلا أقسم أن اصرخ واتسبب بفضيحة لك !
    سحب يده مغلوب على أمره وهو يراها تحدثه بهذا الحقد, نظر إلي عيناها المرتعشة رغم إنها تحاول أن تتماسك .. ولكنها كما كانت رقيقة لا يليق بها دور الحقد الذي تتسلح بهِ, تأمل نظراتها الخاوية .. أصبحت فارغة من غنجها الأنثوي .. أصبحت فاقدة لهذا البريق الذي كان يحفهما كأوراق الشجر, بهما شئ مكسور !! أليس هو من ساعد في هدمها بكل سهولة, مسح وجهه بإرهاق متحدث بصوت هامس : ماذا حدث ؟؟
    نظرت له باشمئزاز لتقول كمن يبصق الحروف : ألا تري ؟ هل أصبحت أعمي من كل شئ جيروم ؟؟ أنا أصبحت عاجزة .. عاجزة, كالوسادة المرمية بمكان ما .. لا تتحرك إلا إذا عطف عليها الآخرين !
    ارتبط لسانه وهو يراها ممدة أمامه غير قادرة على التحرك .. لقد نزع منها الحياة, نزع منها كل شئ وتركها في مهب الريح .. كل هذا بسببه هو ! لم يعتقد إنه سيقع في حبها من الأساس, لم يكن هذا من ضمن حساباته عندما انصاع لطلب صديقه ! لكنه لم يستطع مقاومة سحرها .. جمال لون عينيها النابض بالحيوية, بحيرته الصافية التي غرق في النظر إليها دوماً, كانتا زرقاوين كسماء ربيعية أحب التطلع إليهما إلي الأبد, قيدته بلعنة من همساتها الرقيقة الخجولة, ضغط بإصبعيه على جانبي رأسه بألم .. ليلتفت لها فجأة وقد تذكر شئ, باغتها هذا الشعور القلق وهو يقول : هل أنتِ وحيدة ؟؟ كيف تعيشين ؟
    هل يتسائل عن حالها ؟ يبدو كمن سيموت خوفاً إن لم يعلم, هل أصبح صاحب مشاعر الآن ؟؟ لا تريد تصديق القلق المشبع الخوف الظاهر في نظراته المتعبة, أدارت رأسها إلي الجهة الآخري متلاشية هذا الضعف, أخذت أنفاس عدة تؤكد لنفسها إنها قوية .. عند هذا الحد رمته بنظرة احتقار جانبية وهي تقول باستهجان : لا تخبرني إنك خائف عليّ !! هل نسيت إنكما ألقيتوا بي في الطريق العام دون أن يرف لكما جفن !!
    اشتعل غضب وهو يصرخ بها : ألا يمكنك أن تنحيني جانباً من هذا الجمع ؟
    لاحظ ضحكتها الساخرة المرتسمة على زواية شفتيها .. لتثير جنونه أكثر, أنقض عليها كالوحش وهو يحيط رأسها بذراعيه مستند بيديه على الوسادة التي تنام عليها, هتف بغضب : انظري إليّ سارا
    لم تستجب لنداءه .. لتشتد عضله في فكه الأيسر وهو يصرخ بنفاذ صبر : انظري إليّ سارا لا تغضبيني أكثر !
    رفعت عينيها له أخيراً وياليتها لم تفعل .. أن تري ضعفه عن قرب بهذه الصورة, لم يكن مفتعل كان صادق وهو يستنجدها بنظراته .. يطلب منها أن تتوقف عن التطلع له بكره هكذا, تبادلا النظرات طويلاً وكل منهم يقص ما بداخله بصمت, ظل على هذا الوضع دقائق يحيطهما هدوء غريب كل منهم يترك عينيه تحاصر الآخر, تتسائل, تخط ذكري تقاسمها سوياً من قبل, فرت دمعة من بين جفنيها وقبل أن تصل إلي خدها .. كانت يده امتدت لتمسحها برفق وهو يهمس بصوت أجش : سارا .. لا تبكِ أرجوكِ
    وكأن لحظات السحر التي غلفتها بالوهم انقضت فور لمسة يده لها لتهمس بصوت مجروح : تسألني لِمَ استخدم صيغة الجمع ؟؟ ألم تكن هناك حينها ! ألم تكن شاهد على كل ما حدث ؟؟ استخدمتني طعم وأنا كالبلهاء صدقتك للمرة الثانية !!
    حاول أن يمنعها من الاسترسال ولكنها أكملت بنشيج حاد : لم تفعل شئ جيروم .. كنت تقف كمن يشاهد ما يحدث على خشبة المسرح دون أن يقدم المساعدة
    أسبل أهدابه متهرب من نظرات الاتهام التي تلاحقه كالخناجر, صوتها المعذب لم يكُف عن لومه وهي تهمس : والدي قُتل أمامي بسببي .. وأنا بسببك أوصلته لهذا المكان !
    انهمرت دموعها بغزارة على وجنتيها لتتحول إلي أنين خافت تقطعه شهقاتها المتتالية : ومنزلنا الذي احترق وأخذ بين جدرانه كل ما أملك .. حياتي أنت حكمت عليها بالإعدام جيروم !! وتسألني لِما استخدم صيغة الجمع .. أنت دمرت كل شئ في عائلتي .. كل شئ
    التمع القهر في عينيه وهي يقف مكتوف الأيادي كما كان منذ سنوات, لا يستطيع الدفاع عن نفسه .. لإنه فعلاً مقيد بتهم تشير إصابعها إليهِ, أخفض نظراته وهو مازال على نفس وضعيته يحتجزها بين ذراعيه : أنا اتألم كل ليلة سارا ... وأنت اتخيل دماؤك التي تسيل على يدي, نفس المشهد يتكرر أمام عيني كل يوم .
    اجتمعت الدموع في مآقيه وهو يهمس : أنا أكثر منكِ عجز .. لا أعرف ماذا عليّ أنا افعل !
    - ابتعد عني جيروم .. واذهب من هنا
    صوتها الآمر بحد أجفله وجعله يتطلع في هيئتها الجامدة, دموعها تسيل على جانب وجهها ونظرة حقد تجدحه بغضب, جلي حنجرته ليقول ببطء : سارا .. اسمعيني لدقيقة واحدة فقط
    - اخرج من هنا
    الإصرار النابض في كلماتها جعله يبتعد عنها .. اعتدل في وقفته, دس كفيه في جيبيّ سترته, همس بصوت مهزوز : قبل أن اذهب أردت أن اخبرك إنني فعلاً .. أحببتــــ....ــك , كل كلمة قلتها لكِ كانت صادقة
    صرخت فيه بنفاذ صبر : وأنا أكرهك .. لا أكره أحد في حياتي غيرك .. اخررررررررررج
    - أنـا آسف
    هذه آخر جملة نطق بها لتسمع صوت الباب يرن في إذنها, ظلت محدقة في الفراغ غير مستوعبة ما حدث !! اهتزت عينيها لتنهمر دموعها وصوت شهقاتها يتعالي .. وكأنه حتي لا يرغب في أن يترك لها صورته مشوهة, يظهر بعد كل هذه السنين يذكرها بما لا تنساه !!


    _________________

    ترقرقرت إحدي هذه الدمعات على وجهها من جديد وهي تشعر بصعوبة في التنفس, صوت جهاز ما يصدر صرير كاد أن يصم أذنها, الخطوات التي كانت ترفرف حولها في الغرفة كفراشة .. أصبحت عالية, سريعة وراكضة, أرهقها إحساسها الشديد لكل صغيرة وكبيرة لما حولها لتغمض عينيها ببطء غائبة في عالم آخر, عالم موازي تصنعه هي لنفسها .. هاربة من كل ما حولها !

    //

  20. #359
    \\

    اتخذت من النافذة الموجودة بالمشفي مقعداً لها .. حيث جلست على الجزء البارز في الحائط, تنظر عبر الزجاج على الطريق العام .. وقد بدأ السكون يستوطن الشوارع بعد أن كانت مزدحمة في وضح النهار, بدأ كل شخص يختفي في منزله مع مرور كل دقيقة .. حتي بدي المنظر العام كمكان خال لا حياة فيه, رفعت رأسها تسندها على الحائط وتضم ساقيها إليها أكثر, مازالت تشعر بما يؤرقها وينغص عليها فرحتها .. لا تستطع أن تشعر بالراحة .. كل مايدور في ذهنها أن الأسوء هو ما سيحدث, فقد استمرت العملية لساعات طويلة لا تعلمها .. لكن صوت دقات الساعة كان يدوي في أذنها كل دقيقة, خروج الطبيب فيليب مع الابتسامة التي لا تكاد ترَ شجعها بعد خوفها, كان لصوته الهادئ تأثير الاطمئنان في نفسها, حيث أخبرهم إنه الأمور على أتم ما يرام .. هم فقط عليهم أن ينتظروا ثمان وأربعين ساعة للتأكد من عدم حدوث أي تداعيات, لا تعلم لقد مر يوم كامل على الجراحة لِم مازالت محتفظة بتشاؤمها هذا لا تعرف !!
    التفتت تري ممر المشفي الشبه فارغ إلا من بعض الممرضات اللواتي يقمن بعملهن, لتجد مايكل مازال يجلس مكانه بالقرب من العناية الفائقة الموضوعة بها سارا يلعب بهاتفه, عينيها لمحت هذه الممرضة التي تكاد تركض بجوارها فيليب, قفزت من مكانها كالملسوعة .. حاولت أن تتسائل إلا أن الأخير كان قد دلف إلي الغرفة وتركها وهذه الأولي تمنعها من الدخول, انتفض مايكل من مكانه ليحيط خصرها محاول تهدئتها, استقرت بين ذراعيه بدون جدال وهي تتخيل أبشع السيناريوهات !!

    _________________

    عينيها المتوسعة كانت تُعرب عن حالتها المُتألمة, يدهُ كانت كـَ طوق حديديّ يحيط جسدها .. حالته لم تختلف عنها كثيراً, كانوا يقفون ينتظروا خروج فيليب من غرفتها .. بعد أن ركضت الممرضة دون أن تُجيبهم بشئ, كانت تحاول أن تدفع ذراعه .. ولكنه أحكم قبضته عليها, لا يعلم إن كان يخاف أم ماذا ؟! شعوره أن شئ سئ على وشكِ الحدوث هوَ ما جعله يضمها بهذا الشكل .. وكأنه يخشي من ثورة يمكن أن تُقيمها !.
    دقائق مرت كالدهرِ عليهم وهم يقفون بهذهِ الحالة مُتسمرين بـِ مكانهم, هذا التشتت كان يُحاصر الاثنين في ذات الوقت, يريدون خروجه .. وأيضاً لا يريدون ! ولكن الأمر ليس بيدهم فقد وقف أمامهم فيليب .. وهيَ تحاول استيعاب الأمر بعض لحظات من التردد المخفي داخل أفكارها.
    عينيه كانت تراقب عينيها العسلية التي أصبحت باهتة .. لا شعور بهما, نظراتها كانت موجهة إليه ولكنها خالية من أي تعبير, هو أيضاً لا يعرف سبب الشعور الذي يراوده .. إنه يعاني ولا يعرف السبب, قرر أخيراً أن يتحدث بعيداً عن أي شئ .. لذا قال بكل هدوء : للأسف سـارا دخلت في غيبوبــةِ !!
    لاحظ يد مايكل التي اشتدّت على خصرها أكثر من السّابق, ولكن كل هذا لم يكن بمقدار الدهشة التي استوطنته وهوَ يري ابتسـامة مجنونةٍ ترتسم على محيّــاها !!

    //

  21. #360
    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته smile ,,
    كيف الحال جميعاً ؟؟ عسي أن تكون بأتمّ صحة وحال دوماً embarrassed

    اعتذار واجب عن التأخير bored
    ولكني قد نسيت ماذا تعني الكتابة laugh حقاً لا أعلم هل الفصل في المستوي أم ماذا paranoid !
    بجانب إنكم تعلمون مشاغل الشهر الفضيل, أعاده الله علينا جميعاً بالخير وتقبل منّا ومنكم صالح الأعمال

    حسناً لن أضع أسئلة tired
    كنت قد مررت بأزمة نفسية بسبب الأرقام المتسلسلة التي تنتهي بعلامة استفهام cross-eyed
    << اختباراتي فعلت بيّ الأفاعيل dead
    أظن إنها آتت بفائدة biggrin

    تقريباً لن تتعدي الرواية ثلاثين بارت paranoid , مما يعني إننا اقتربنا من النهاية ويتبقي عشرة فصول embarrassed
    أعاننا الله ووفقني في إنهائهم حتي ارتاح من روايتي المتعوسة biggrin

    سنبدأ في الصعود للأسفل وكشف الكثير , وقد تظل بعض الأشياء حتي نهاية البارت الأخير ogre << أحب أعطيكنّ أمل laugh
    حسناً نترك النهاية لأوانها الذي لم يحن بعد embarrassed

    أخبروني عن رأيكم بالبارت , قولوا أي شئ , المساحة مفتوحة أمامكم حتي وإن كانت تساؤلات smile

    انتقدوا مثلما تريدون فأنا شخص لم يلمس الكتابة منذ زمن knockedout

    لن أطيل عليكم وسأحاول إنهاء الفصول سريعاً, فقط أعطوني دفعة laugh

    أتمتي أن تستمتعوا embarrassed

    في رعاية الله smile ,,
    اخر تعديل كان بواسطة » Nairouz في يوم » 21-07-2014 عند الساعة » 14:41

الصفحة رقم 18 من 18 البدايةالبداية ... 8161718

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter