السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذا شيءٌ كتبته قبل شهر ونيف .. في مكان ما..
أحببتُ أن أشاركه في نطاقٍ أوسع وجمهورٍ أكبر..
"الموضوع" بحاجة إلى مراجعات وتفصيل في بعض النقاط.. لكني أكسل من أن أفعل، لذلك أنسخه لكم هنا والسلام.
المناسبة: الحديث المنتشر كثيرًا حول مسلسل عمر، والتركيز إعلاميًا على شخصية عمر رضي الله عنه في الفترة الأخيرة.
تتغنى الأمّة جمعاء من أقصاها إلى أقصاها بالعُمَرَيْنِ ابن الخطاب وابن عبد العزيز رضي الله عنهما، وبصلاح الدين وبالفاتح وبالمعتصمِ وغيرهم رحمهم الله جميعًا ورضي عنهم.
وإنّي لا أذمّ هذا بل هؤلاء أساتذتنا ومعلّمونا، ولكنّي أذمّ حصر التغني بهم على أنّهم “قادة” ومطالبة “قاداتنا” وحُكّامِنا أن يكونوا كعمر وصلاح، وهذا – حقيقةً لا بأس به – فهُم من ضربوا لنا أمثلة في العدل والحكمة والإحسان وكانوا قدوة من أراد الصدق مع الله في ولايته لأمرٍ.
ولكنّي أذمّ نفسي والشعوب إذ تُقَوْقِعُ نصيحتها، فلا تراهم يطالبون بتطبيقها إلّا في قصر الحاكم – وما يُلحق به – !
متغافلين عن حقيقةِ أنّ الجيل الذي نشأ به عُمر، والمجتمع الذي عاش به عُمر.. هو مجتمع رجاله أبو عبيدة وابن عفان وعليّ والزبير وطلحة..
ورجاله أبو موسى وأبو هريرة وابن مسعود وابن عبّاس وأنس وسُهيل وسعد ومُعاذ!
متناسين أنّه مُجتمع رحّب ببلال فقيل: سيّدنا. ورحّب بسلمان فقيل: من آل بيت رسول الله!
وعُمرُ أيضًا من رجاله - إذ لم يُخلق خليفةً ولكنّه كان جنديًّا قبل كل شيء، فكان جُنديًّا عظيمًا قبل أن يكون قائدًا عظيمًا.. وهذا ديدنٌ لم يفقهه إلّا كبارُ الكبارِ، أن تتقن الجندية حتى تتقن القيادة.
فإن كنّا نريد من حكّامنا أن يكونوا لنا عمر، فلنكن لأنفسنا كما كان شعب عمر ورجال عمر ومجتمع عمر!
ولنذكر أنّ عمر كان رجلًا يجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهل من معينه ويأخذ بكلامه ويقتفي أثره.. كما كان المجتمع جُلّه.
مجتمع تربّى ونشأ على أمر الله وكلمة رسول الله، فكيف لا يكونوا من كانوا، وكيف لا يكون عمرُ عمرَ؟!
وإن كنّا نريد من قاداتنا أن يكونوا لنا صَلاح الدين، فأين نحن من جند صلاح وحِلقِ العِلم التي عليها تربّى جُند صلاح؟
وأين نحن من جنودِ صلاح وخيامهم تترنمّ على صوتِ هذا يقرأ القرآن، وتمتاتِ آخر يتدارسُ أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم وآخرٌ قائمٌ يصلي في قطع الليل المظلم.
غريبٌ جد غريب أمرنا..
تجد من يُطالبُ بالبَطَل المُخلّص (وهذه صورةٌ زائفةٌ اختلقناها، فالخلاص لا يكونُ برجلٍ واحدٍ أبدًا!) ومن ينادي: “أينَ أنتُم من عُمر!” و”أين أنتَ يا عمر”..
ثمّ تجدهُ في يومٍ فيكون من بين الكلام المتبادل عن أحوال المرء ودينه، فتجده لا يصلّي الفجر.. ومجتمع عُمر الذي ينادي به كان يتعجب ممن لا يقوم الليل، فكيف بمن لا يصلي الفجر؟
ويقول ابن عمر رضي الله عنهما “كنّا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظنّ”!
صحيحٌ.. أنّ دعوةَ الإسلام ليست صلاة وحج وصيام فقط.. لكنّها أركانٌ لا بدّ منها، فإن تركنا الأركان أنّى لنا بغيرها؟
أنا وأنتَ وابني مستقبلًا وابنك، وأخي وأفوك وصاحبي وصاحبُك.. نحن أبناء هذا المجتمع، فإن نحن لم نرقَ به فلن يرقَ به أحد.
وإنّا إن لم نُهذّب أنفسنا لن نهذّب أبناءنا ولا الجيل الذي يمسح طابع التخلّف عن هذه الأمّة.
وإنّه مهما بدت ولاحت في الأفق راياتٌ.. بعد الثورات..
فإنّها ما زالت أول الطريق، بل ربما خطوةُ ما قبل البداية..
التدوينة عامّة جدًا وربّما توصف على أنّها “رؤوس أقلامٍ” وحسب. لم أُسهِب في بعض النقاط – وهذا من الخطأ والنّقص – ولدي الكثير مما يُقال، أكتب على عجلة من أمري والأفكار كثيرة يصعب معالجتها في موطنٍ واحد.
فمعذرة..
كونوا بخير.
موضوع تحفيزي وحسب![]()






اضافة رد مع اقتباس




المفضلات