السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه خاطرة صغيرة كتبتها في أحد أيام العيد عندما تذكرت أحد شهداء حيينا بالعاصمة دمشق .
حيث كان يبعد عني فقط حوالي 100 متر .
فكتبت ما ألهمني إياه ربي عن هذا الشهيد الشاب الذي لم يتجاوز الـ 17 ربيعا ... رحمه الله
.
.
.
وقفت على رصيف محلي ...
أتأمل الطريق ...
أرى الناس تروح و تغدو ...
مشيا و ركبانا ...
يزعج عيني انعكاس ضوء الشمس ...
على زجاج السيارات ...
أتأمل وجوه الناس ...
أبحث فيها عن ابتسامة ...
أو نصف ابتسامة ...
فلا أجد لها أثرا ...
آهٍ ... كم وددت أن أراها ...
مضى زمن على هروبها ...
أو أنها تاهت ...
أراقب وجوه الأطفال ...
أيضا لا أراها ...
رغم أننا في العيد ...!!!
من أنت ...؟
ماذا دهاك ...؟
كيف استطعت أن تُخضع الابتسامة ...؟
كيف ألبستها رداءك ...؟
فأنا أعرفك جيدا ...
فقد عشت معك طويلا ...
كنت أراك مشتتا تائها ...
لا يفهمك الكثير من الناس ...
و لا يرغب بك إلا القليل ...
أما الآن فلا أرى سواك ...
في وجوه الناس ...
أيها الحزن ...
كيف تسللت إلى كل النفوس ...؟
أمن غدر الناس ...؟
أم من خيانة الحكام ...؟
أم من زمن تغيرت به الموازين ...؟
أم من ماذا ...؟
لحظة ...!!
يا زمن ...
توقف ...
و لو للحظة ...
دعني أفهم ما يجري ...
دعني .. دعني أستوعب ما حولي ...
دعني أستيقظ ...
لربما أنا في منام طويل ...
أو في سبات ...
يال هول هذا المشهد ...
و أنا واقف على الرصيف ...
رصيف محلي ...
هالني ما رأيت ...
فلم أستطع الحراك ...
وقفت مذهولا ...
النساء تحمل أطفالها و تركض ...
الأولاد و البنات تجري مسرعة خائفة ...
الشيوخ تمشي مسرعة ...
و الكل يتجه للمسجد و للملاجئ ...
القذائف تتساقط من الأعلى ...
و الشباب تساعد من تعثر ...
صوت قوي ...
سقطت قذيفة خلف محلي ...
سمعت الأصوات الكثيرة ...
صراخ ...
بكاء ...
أصوات الرصاص ...
و القذائف ...
ماذا ...؟
يقولون هناك عدة شهداء ...
أردت أن أذهب لأساعد ...
ولكن ...
لم أستطع ...
هالني صوت قوي جدا ...
و هذا الغبار أمامي ...
لم أعد أرى شيئا إلا الغبار ...
و كأن ماءً انسكب على قدماي ...
أو أنه دمي ...
لا لا ...
فإني لا أستطيع تحريكهما ...
و أنا ملقى على الأرض بجانب الرصيف ...
لحظة ...
إني أرى شهيدا على بعد أمتار عني ...
أكاد أفقد وعيي ...
أين قدماي .. لا أراهما ...
انخفضت الأصوات من حولي فلم أعد أسمع ...
و صرخت بكل صوتي "الله أكبر"
الآن عرفت ما يجري ...
لقد سقطت قذيفة أمامي ...
فقطعت قدماي ...
و أنا الآن أرى الموت ... أقصد الشهادة ...
ها أنا أنضم لقوافل الشهداء ...
الذين بدمائهم سيتغير التاريخ و المستقبل ...
رغم كل شيئ ...
و لكن متى ...؟؟؟؟؟
متى سيستيقظ العااااااااااااااااااااالم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثائر شامي حر




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات