مر بعض الوقت ... كان أيامي يجلس خلف مكتبه يكتب شيئا ما بينما ينظر باستحسان بين حين وآخر للأجواء من حوله .. وتاتسوما يقف أمامه ... قال أيامي مبتسما : لقد قمت بعمل جيد ... تاتسوما-تورا ... واشتريت أشياء للمطبخ كذلك ؟؟؟
تاتسوما بهدوء : لقد كان فارغا بشكل كلي ... لهذا اشتريت ربع الأشياء فقط للآن ... والبقية فيما بعد ...
قال أيامي وهو يكتب على ورقة أمامه : هكذا .. أنت نشيط ...
وضع القلم من يده ومد يده لجيبه قائلا : ذهبت للمكتبة حيث كنت تعمل ... طلب مني المدير أن أسلمك راتب الشهر ...
أخرج ظرفا وضعه على مكتبه أمام تاتسوما ... ووضع فوقه 100 دولار قائلا : وهذا ثمن ما اشتريته اليوم ...
نظر تاتسوما بجمود للمئة دولار بينما يمسكها مع الظرف ... قال مقطبا : ولكن ما اشتريته لم يتجاوز ثمنه الستين دولار ....
أيامي بملل : لا أملك فكه حاليا .. ثم من يدري ربما تحتاج لشراء شيء آخر ...
لم يقل تاتسوما شيئا .. لوهلة شعر بالإهانة ... ولكن ما دام هذا قصد أيامي فلا مشكلة ... سيأخذ المائة ولن يشتري أي شيء آخر !!! فهو يعمل عنده بالمجان من حقه أن يأخذ بعض النقود أحيانا ... ابتسم بشر بينما يضع النقود في جيبه ... وكان أيامي يلاحظه بملل قائلا : هل أسعدك منظر النقود أم ماذا ؟؟
تاتسوما بوقار : بالطبع يسعدني منظرها .. ألا يسعدك أنت يا زعيم ؟؟؟
تنهد أيامي بملل متمتما بشيء ما وهو يسترخي في كرسيه الوفير .. كز تاتسوما على أسنانه .. بالطبع هو لن يفهمه .. فهو يسبح في المال .. ولكن لحظة !! لو لم يكن منظر النقود يسعده هو أيضا لما كان يسبح في المال الآن !! حاول ابعاد نبرة الحقد عن صوته وهو يقول : زعيم ..
نظر له أيامي متسائلا ... قال تاتسوما بعد لحظات : أنا أعرف أنكم ياكوزا ... ولكن أنت ... أنت زعيمهم ، صحيح ؟؟؟
ظل أيامي صامتا للحظات .. قال بجمود : كلا ، فالياكوزا أشرار !!!
تحجر تاتسوما وابتسم بغباء ... أشرار ؟؟؟!!!!
قال ببطء : ماذا تعني ؟؟ لقد أخبرتني بنفسك أنكم ياكوزا !!! وأنت زعيم ياكوزا !!! لا تحاول إنكار ذلك ... لدي من الأدلة ما يدينك .. ثم ما الرابط بين أن تكون زعيم ياكوزا وأن تكون رجل أعمال ؟؟؟
تنهد أيامي قائلا بملل : أنا رجل أعمال فعلا ... وحتى لو كنت زعيم ياكوزا ، أليس عمل الياكوزا يعتبر من ضمن الأعمال أيضا ؟؟؟
تاتسوما مسرعا : إذا أنت زعيم ياكوزا ؟؟؟
أيامي بسخرية : أوه ... ألم تقل لتوك أن لديك من الأدلة ما يدينني ؟؟؟
أخذ تاتسوما يرتجف غضبا ... ابتسم أيامي باستمتاع قائلا : حسنا لقد فزت ... أنا زعيم فرع ياماجوتشي-جومي الموجود في المدينة ...
حل الصمت للحظة ... قال تاتسوما بتردد : أنت زعيم ... فرع ياماجوتشي-جومي الموجود في طوكيو ؟؟؟
أومأ أيامي موافقا .. شعر تاتسوما أنه يسقط في دوامه ... تبا لك كايدو-ني !!! لماذا تورطت مع الياكوزا ؟؟ لماذا ؟؟؟
ابتسم أيامي قائلا : لا تخشى شيئا تاتسوما-تورا .. ياكوزا اليوم لم تعد مثل ياكوزا الأمس .. نحن لا نقتل من دون داع لذلك ... ولا نهرب من أفراد الشرطة .. ولا ندفن الضحايا ونبني فوقهم العمارات وناطحات السحاب ... ولكننا بالطبع لا نخبر الجميع أننا ياكوزا ... لهذا يجب عليك أن تضع في بالك فكرة أنني رجل أعمال ... كما أخبرتك إياك أن تقول ياكوزا أبدا !!! رجل أعمال يدير أعمالا وحسب !!! يمكنك أن تقول مليونير إن أردت !!! عارض أزياء !!! ممثلا سينمائيا !!! أي شيء عدا ياكوزا !!!
كان يزداد عصبية بينما تختفي ابتسامتة لتظهر تقطيبة بين حاجبيه كلما تحدث أكثر ...
ابتسم تاتسوما بغباء ... تتجول بسيارة كتلك مع اثنان يرتديان ملابس ياكوزا .. ألن يعرف الآخرون أنكم منها ؟؟؟
قال تاتسوما بغباء : أيمكنني أن أناديك بمصفف شعري ؟؟؟
أيامي بشر : أتتمنى الموت لهذه الدرجة ؟؟؟؟؟
تاتسوما متمتما : لقد قلت أي شيء ...
أيامي بحدة : اسمعني جيدا ..عائلة ياماجوتشي-جومي لديها العديد من الشركات والأفرع .. أنا أدير جميع الشركات الموجودة في طوكيو .. وبصفتنا ياكوزا فإننا نستقبل طلبات القروض .. وكذلك طلبات كبار الشخصيات في حال إحساسهم بالخطر من عصابات أخرى فإنهم يطلبون منا حمايتهم ، لقاء مبالغ خيالية طبعا ... بالنسبة لمن يريد أن يبدأ مشروعا ما معي أو مع شخص غيري فإني أكون شريكه في المشروع سواء كشريك رئيسي أو خفي ... أو أقرضه مبلغا ماليا يساعده على عمل ما يريد عمله .. أو أشتري له المعدات سواء من هنا أو من الخارج ، ويجب عليه أن يعيد لي كل ما أعطيته إياه خلال فترة زمنية محددة مع الفوائد .. كما في حالة شقيقك كايدو ...
تاتسوما بشك : هل أفهم من كلامك أن كايدو-ني كان يود بدأ مشروع خاص به وأنك كنت شريكا له ؟؟؟
أومأ أيامي موافقا ببطء ... تردد تاتسوما للحظة ثم قال : أتعرف ما هو ؟؟؟
بقي أيامي دون أن يتحرك للحظات ثم أومأ موافقا مجددا ... لم يقل تاتسوما شيئا للحظة ... قال بصوت مرتجف : .. أيمكن .. أن تخبرني ؟؟؟
أيامي بهدوء : كان يريد أن يبدأ شركة هندسة الكترونيات متخصصة بتصنيع وبيع المعدات الثقيلة للمصانع بمبلغ المليون دولار كبداية ... من الحسابات بدا أن مشروعه سيكون ناجحا ... ولكن يبدو أنه لم يقم بما خطط له ... أقصد باختفائه ....
كانت الدهشة تظهر على ملامح تاتسوما ... سكت أيامي للحظات ثم قال : كان يقول أنه يعرف شخصا يحلم بإنشاء شركة الكترونيات خاصة به ... وأنه بهذا يساعده بخطوة بسيطة لتحقيق حلمه ربما كان يتحدث عن أحد أصدقائه ... ولكنه اختفى واختفى معه مشروعه هذا .... لهذا كنت أتساءل ربما فعل شيئا آخر بالنقود ... ولهذا قدمت لشقتك لكي أعرف ... فأنت شقيقه وهي نقودي في النهاية ...
كان تاتسوما يقف متجمدا دون حراك ... أطرق برأسه قليلا دون أن يتكلم ... كان أيامي قد عاد للكتابة ... قال دون أن يرفع رأسه : على كل تاتسوما-تورا .. لقد فرغت علبة السجائر .. لذلك أحضر لي كوب قهوة وإلا فسوف يهاجمني الصداع .. أريدها من دون سكر .. سوداء تماما ... أظن أنك عرفت أين هو مكان القهوة في المطبخ أليس كذلك ؟؟
رفع تاتسوما رأسه وقال مسرعا : نـ .. نعم ... سوف أتدبر أمري ...
أيامي ببطء : والكوب الخاص بي ستجده مع الأكواب الأخرى في واحدة من الخزائن .. هو الوحيد ذو اللون أبيض ...
أومأ تاتسوما مستوعبا وقال متمتما : فهمت ...
استدار ببطء وسار متجها للمطبخ ... ظل أيامي يرمقه مقطبا وهو يبتعد .. ثم عاد لورقته يحدق لها دون أن يكتب شيئا ...
كان الأربعة مجتمعين في تلك الجلسة يلعبون الورق والرهان هو علبة شوكولا جديدة ، ما عدا شين الذي كان يراقبهم وهو يكتب في دفتره .. مر تاتسوما بجانبهم دون أن ينظر لهم أو يقول شيئا ... توقفوا عن الضحك ونظروا لبعضهم متسائلين ، قال راكس ببرود : لقد كرهكم منذ أول يوم له هنا لأنكم لئيمون ...
نظروا له بملل .. إن كان سيكره أحدا فأنت أول من سيكره !!!
دخل تاتسوما للممر ثم للمطبخ الفسيح ... كان ذو لون مشمشي مفرح ... نافذته كبيرة ... الخزائن بنية معلقة على الجدار بطريقة رائعة ... وهناك جزيرة رخامية كبيرة ملتصقة بالأرضية دائرية في المنتصف حولها كراسي حديدية سوداء مرتفعة ليس لها مساند .. والموقد كان على طاولة رخامية كذلك بجانب النافذة ... بينما كانت هناك آلة أنيقة كبيرة فوقه تقوم بشفط البخار وروائح الطبخ ... وقف تاتسوما عند آلة صنع القهوة والتي كانت موضوعة فوق الطاولة الرخامية الموجودة في المنتصف ... ضغط زر التشغيل بشرود ... ثم اتجه لخزانة ما كان قد لمح الأكواب فيها .. فتحها ببطء وأمسك كوب أيامي الأبيض بشكل آلي من بين تلك الأكواب الملونة ... نظر للكوب بجمود ولا يزال واقفا مكانه أمام الخزانة ... طالما كان يردد منذ أن دخل للمرحلة الإعدادية أنه سيدرس هندسة الكترونية في الجامعة .. ثم عندما يكبر سيفتتح شركة الكترونيات خاصة به ... وأنه سيخلص والدته وكايدو-ني من الفقر الذي كانوا يعانون منه ... ولكن والدته لم تستمع له ... بل إنها لم تأبه به ... وكذلك كايدو ... هذا ما بدا على الأقل ...
كايدو كان يفعل ذلك لأجله ؟؟؟ لقد أراد أن يحقق له حلمه ؟؟ لماذا ؟؟؟ ألم يقل كايدو لتاتسوما ذات مرة أنه يكرهه ؟؟ وأنه كرهه منذ لحظة ولادته ؟؟؟ ألم يقل له أن يبتعد عنه ؟؟؟ ألم يتخلى عنه ذات مرة عندما كان صغيرا لا حول له ولا قوة لمدة أسبوع كامل ؟؟ والآن ألم يتخلى عنه للمرة الثانية مجددا ؟؟؟ لقد اختفى ببساطة دون أن يخبر تاتسوما بأي شيء !! وفوق هذا فهو لا يعرف حتى إن كان الىن حيا أم ميتا .. فهو لم يتصل به .. لم يأبه به !! ربما هو ذكر ذاك لأيامي كحجة وحسب تبرر استدانته لذاك المبلع الهائل .. بالتأكيد أي شخص عاقل لن يوافق على سلف ضخم كهذا إلا إن كان هناك مشروع ما في الموضوع ... لماذا إذا من بين كل الأمور الأخرى قال ذلك ؟؟؟ أهو يسخر منه ؟؟ أيريد أن يذله ويجرحه ؟؟؟ وماذا عنى بقوله أنه يساعد شخصا لتحقيق حلمه ؟؟؟ أهو متجمد المشاعر لهذه الدرجة ؟؟؟ ألم يفكر كيف سيشعر تاتسوما في حال عرف ذلك ؟؟!!
تقدم من الطاولة في المنتصف ووضع الكوب فوقها ... كان عقله يعمل بكل قوته مما سبب له ألما في عينه اليسرى ... رفع يده يدلكها ببطء ... يجب أن يتوقف عن التفكير فالأمر بسيط تماما .. كايدو لم يهتم به أبدا من قبل فلماذا سيفعل ذلك قبل أن يختفي ؟؟؟ إنه حتى لا يهتم بمشاعره أبدا ... هز رأسه لكي يبعد تلك الأفكار ... يجب أن يتوقف ... هو لا يستفيد شيئا سوى زيادة كآبته وحسب ... من الأفضل له أن يأخذ دواءه قبل أن يزداد الوضع سوءا ... تنهد بعمق وأخذ يسكب القهوة في الكوب بشرود ...
============




اضافة رد مع اقتباس





!
شكلي بجلس اليوم أشيك زين 

..
وشكرا لتفهمكم 
!
.. آه أشعر بالذنب للرد و لعدم الرد كذلك !
> سحقاً لهكذا منطق 

~ .
.
. <~
: منذ أن قرأت الأسطر الأولى وقد شعرت بكونه فريد من نوعه ، أحب العيون النمرية
، عندما بدأ بالتعامل مع تاتسوما غرقت في الضحك من دراميته العجبية ، لم أتوقعه أبدًا بهذه الشخصية العجيبة 

المفضلات