الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Black Legend
الاستبداد باسم الدين من أعظم المصائب التي اُبتلي بها العالم الإسلامي .
فهؤلاء لا يشغلوا الناس عن بناء الأمة في كافة المجالات والدفاع عن الإسلام وأهله فحسب ... بل إنهم يشوهون ويضرون الإسلام أكثر مما يفعله أعداء الإسلام أنفسهم !!
أحد أبرز أسباب وجود هذا النوع من الاستبداد (وليس السبب الوحيد) هو اعتناق الإسلام الوراثي وخلطه بعادات وتقاليد وعصبيات المجتمع فيصبحان جزءاً لا يتجزّأ , و لكي لا يشطح بال بعض الناس بعيداً , فالإسلام الوراثي هو كون المرء وُلِدَ على الإسلام فقط لأن أهله مسلمون, ومعرفته بالإسلام تعتمد على حسب تطبيق العائلة للشريعة الإسلامية فقط , ولذا في معظم الأحيان تكون معرفته بأحكام الإسلام وشرائعه سطحية للغاية يكاد يكون المرء مسلماً بالإسم فقط.
وليت الأمر يقف عن هذا الحد. يا ليت !!
فهذا الخلط المقيت بين عادات و تقاليد القبيلة أو العشيرة مع عصبيّاتها الجاهلية من جهة , والإسلام الوراثي من جهة أُخرى , أدّى إلى جعل النقد بكل انواعه نقد هدّام بالمطلق , وبالتالي أدّى إلى اعطاء المجتمعات العربية قداسة تتحدى الأنبياء عليهم السلام و القرآن، والسنن، بل تتحدى الله حين نفرض أننا مقصرين، بل يمكن أن يخلف الله وعده فلا يعطينا النجاح !
وبالتالي فالمجتمع سيبقى جامداً كما هو , وحال البلاد سينحدر من سيءٍ لأسوأ , لأنهم اعتبروا أنفسهم مقدّسين معصومين, من صغيرهم لكبيرهم. وأيٌّ خطأ فهو إمّا بسبب "طرف خارجي اجنبي" , فإن لم يوجد ذلك , فهو بسبب أحد ابناء المجتمع , وخصوصاً أولائك "المهجنين" ذو الأصول العرقية غير النقية الذين ترجعون إلى مجتمع أو بلد مختلف, وإن لم يوجد هذا أو ذاك فهو بسبب قضاء الله وقدره !!
وللأسف نحن نرى صوراً مخزية من هذا النوع من التفكير الضيق بشكل شبه يومي على أرض الواقع , وبشكل أشد في الانترنت... وللأسف في بعض الحالات تصل إلى حد ازمة خطيرة بين الدول !
ومن المخزي أن يفرض الناس كل شيء للدفاع عن أخطائهم ويبحثون عن كبش الفداء في كل مكان دون أن ينبض فيهم عرق، أو تختلج فيهم عضلة، ولكن إن صارحهم أحد بالحقيقة , وقال : سبب هو بسبب جمودنا والرهبانية التي ابتدعناها لأنفسها , ولا ننسى قوله تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}" ..... هنا فقط تنتفخ الأوداج ، وتتوتر العضلات ، ويا غارة الله … لمن؟ لهذا المخرّب الذي يسير بأصابع الاتهام حين يفرض عدم الفهم، وحين يفرض الخطأ فينا نحن ! , ويبدأ الناس بإنشاء حملات الاستبداد باسم الدين, والطرد من المجتمع ثم من رحمة الله , واتهام الآخرين بما ليس فيهم , وفوق هذا كله لا يملك المتهم الحق أبداً في الدفاع عن نفسه !!
للأسف مجتمعاتنا العربية لا ترضى مطلقاً أن يُعتبر التقصير راجعاً إلى نظرة العرب والمسلمين إلى المشكلة , مثل هذه المواقف التي يقفها المرء في الدفاع عن ذاته كأي طفل لم يبلغ الرشد، حين يصف أخطاءه بأنها حدثت بنفسها، ولا دخل له فيها.
ليست هذه المرة الأولى التي تعاني منها أمة الإسلام هذا النوع من الجهل والعصبية , بل سبق وأن حدث في العصور السابقة , منها حال المسلمين قبل ظهور جيل صلاح الدين ونور الدين زنكي .. وفي النهاية لم ينتبهوا على أنفسهم وعلى فداحة الأخطاء التي هم فيها إلا بعد أن اكتسح الصليبيون والمغول والروافض بلادهم , وذبحوا أبناءهم , ودمّروا المساجد , ومسحوا إرثاً حضارياً قيّماً , وكاد الإسلام أن يفنى !
المفضلات