الصفحة رقم 15 من 16 البدايةالبداية ... 513141516 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 281 الى 300 من 301
  1. #281
    - كم مضى من الوقت أيها المغفَّــل !!
    - ليس بـ كفيل لِـ جعلي أنســى صـوتك المزعج هـذا ؟!
    - كما المعتاد مجـرد أبله مزعــج ، أخبرني مالذي جـرى معـك ؟!
    - سـاعاتٌ مقيتـة فقط أتمنى انقضائها لـ موعد مشــؤوم ؟!
    - مستحيل ، ماذا قلت لهم ؟!
    - وعـدٌ تـافه ، لا تخشـى شيئا أوقن بـأنهم لن يتجرؤا لـ فعل شيءِ قبل الموعد المحدد !!
    - هل هم أهــلٌ للثقة برأيك ؟!
    تراقصت قِـطع الثلج الصغيرة بـ قعر كــأس يحتوي محـلـُـولا برتقالـيـًـا أحاط بـأصابعه الكـأس ليرفعـًه عن سطح تلك الطاولة بينما التفت حـاثا خطــاه نـاحيــة الأريكــة التي انتصفت شقته ارتشف القليل من العصيــر في حين ظـلت عينيه متعلقتين على ماتعكـسه صفيحة النافذة الزجاجيــة ، أبعد الكـأس عن فمه لــ تتضح ابتسامة خُــبثِ سـُـطرت على شفتيه : لا تشغل بالك بـأمور لا تخصك كـريسْ ، سـأتكفل أنا بالموضـُـوع ..!
    - لا تستبق الأمــور ولا تحمِّـل نفسك ثقة عاليـة أتمنى أن لا تـُـصدَمْ بما حاكـه لـك الواقع حينهـَـا !!
    1253-1600x1000

    [ مالذي تريــدُه ] ؟!
    هـذا ما رددته بـ خلدها وهي تنظــر إلى امـرأة وقفت بـجانب سيــارة أجـرة بينما تكفل ذلك المعطــف الأبيض بـإحاطة جسدها بالكــامِــلْ ضغطت على أطـرافها المتيبســة بسبب يرودة الطـقسْ بينما حركت قدميها بخطوات متفاوتة الطـولْ للأسفـل ، لم تكن تفكـر بالخروج بل حتى لم تستعد لـذلك ولكنها تلقت اتصالا تجهل سببه وبسبب إلحاحه قبِـلت فقط حتى أنها لم تدع لها فـرصـة لـ التكـلــمْ ..
    أطـلقت تنهيدة عميقــة وهي تشيح بوجهها جانبــا تكلمت بـملامح منهكَـة : [ إيلينـَـا ] ؟!
    التفتت عليها إيلينا بشيء من السـرعة فـور سماعها لصوت كـاتيَــا ابتسمت بتلقائيــة قائلة : آوه آسفة لـ إقلاقك بهـذا الوقت ؟!
    - ماذا جرى ؟!
    - لا شيء يدعو للقلق عزيزتي .. صمتت لبرهة لـ تكمـل : كـارينا ترغب بــ لقائك مجددا فـأنت لم تقضي معها من الوقت مايكفي البارحـة كما أنكِ قد غادرتِ مسـرعة دون أن تخبريني أو تخبرها حتـى أنكِ لم تـري الهديـة التي جلبتها لكٍ ؟!
    - [ هـديـة ] ؟!
    ازدادت ملامح غريبـة رسمتها إيلينا على وجهها لـ تنطق : أجـلْ لقد أعددتها خصيصا لك ولكن بمَ أنك لم تستطيعي رؤيتها البارحة فـ بإمكاني أن أريك إيَّـاها الآن !
    اتضحت علامات الانزعاج على كاتيا إذ أنها نطقت بشحوب : ولكن عمتِـي أنا لا أستطيـع الـخروج الآن ..
    قاطعتها إيلينا بـ فتح باب السيـارة لها سانحة لها بالدخول وهي تردد بـ نغمة مميزة : لن يعلم كـلاود بذلك كما أنها ستكون لـ مدة وجيزة من الوقت ، أنا أرجوك عزيزتي
    1253-1600x1000
    لاشــيءَ غير أنها باتت تمقت ذاك الجـوَّ المشحـُـون بِــ المنزلْ .. توتر .. توجـس .. اضطراب .. بدأ منذ اللحظة التي أدركت بها بـأنها عــاشت بـكذبة طـوال تلك السنوات الماضيَّــة لم تستطع أن تفهم كيف أنها لم تلحظ ذلك ؟! كيف لها ألا تسـأل عن والدها ؟! أدركت بـأن والدتها قد أتقنت ســرد كـلمات سحريــة على أذنيها ممَ جعلها تكـُـف حتى عن التفكيــر بالأمـر ، مازالت تخطو خطواتها المتفاوتة على أرضية زلقة ترسبت بهــا بقع ميــاه متلوثــة لم تستطيع تدفئة نفسها جيـدًا فـمعطفها لم يكـن يفي بالغرضْ أبـدًا تغيرت ملامح وجهها فجـأة فور تذكـرها لـ أمـر ما حيث أنها التقطت هاتفها مبـاشرة من جيبها لــ تتصل على أحدهمْ انتظـرت الرد لمدة وجيزة بينما لازالت تكمل سيرها إلى اللامكــآن باشرت بالحديث وهي تطرف بـعينيها : مرحبـًــا .. [ دُون ] !!
    - آوه ، هيليْ ..
    - أنا آسفَــة لم أحـدَّثك طـوال هــذه الفتــرة ..
    - لابـأس بذلك ، أعرف كيف تشعريــن ..
    اختلطت بالمــارة على الطــريق حيث أصبح الضجيج عاليــا بسبب همسات عقيمـة لم تجعلها تفلح بـسماع صوته جيدا عاودت الحديث بـملامح منزعجـة : أمن الممكن أن تكون بالمعهـَـد الآن ؟!
    - لا لستُ هنـاك ، هل من شيءْ ؟!
    ارتسمت مــلامح مضطربة على وجهها إذ أنها باشرت بالحديثْ : أجـل ، فكــرتُ بـلقــ..
    للحظة فقط ، توقفت قدميها عن حملها إلى مكان أبعد من هــذا بدأت تشعـر بـِـ البرودة تتخلل عظامهـَـا وهي تنظــر إليْـه إلى دون الذي وقف بالقرب من سيارته قريبا من أحد المراكز بالمنطقــة لم تستطع أن تنفك عن التحديق بتلك الفتاة التي وقفت بجواره بينما أبدت على ملامحها استياءً طفــوليًـا بسبب تجاهل الأخير لها باتصال داهمه فجـأة !!
    ضغطت على أطرافها بشيءِ من القــوة بينما عكفت حاجبيها بانزعاج
    " تغيرت مــلامح وجهها تلقائيا عندما لم ينفك عن هـذا الحديث عنها بقيت تنظر إليْــه بشيء من الانزعاج الذي اتضح على قسمــات وجهها لــ تنطق بشيء من الحدة : هل أنت منجذب إليها أو ما شابه ؟! "
    " - نعــم أنا كــذلك هل من شيءْ ؟! "
    بدأ صوت الهاتف بالتردد بـأذنيها معلنا عن انتهاء المكالمة من طرفها أزاحت الهاتف عنها وهي تراه ينادي باسمها باستغرابْ لاتدري لماذا ولكن شعرت بـأن جميع الأبــواب قد أغلقت بوجهها لم تعرف إلى أين بمكنها اللجوءَ الآن ، من سيستطيع أن يساعدها أو على الأقــل فهمُـها ؟!
    أغمـَـضت عينيها بعـمق بينما التفتت للخلفْ جُـل ماكانت تفكر به بتلك اللحظة بـأن تخلد إلى أحـلام وهميَّــة لعلها تنسيْهـَـا ما قاستْـه في الساعات القليلة الماضيــة !!

    1253-1600x1000
    " – أتمنى ذلك ؟!
    - ولكن مالذي تعنيه حضرة الطبيبْ ؟!
    أراح الطبيب كفيه على مكتبــه بينما اعتدل بجلسته على مقعده الأبيض في حين انعكست صـورتي وذلك الكارتر بـ عدسة نظارته التي احتلت مكانها على عينيه ، بالرغم من أنني أحاول الوقوف بــ ثبات إلا أنني أشعـر بشيء يكاد أن ينفجر بداخلي فــ رؤية والدتي بذلك المنظر كان أشبه بـكابوس لم أحلـم قط بـأنني سـأعيشـه .. لم أعتقد بــأن جُـل هـذا الشعـور المؤلم قد يجتاح قلبيْ ليستكنه للحظـاتْ عابرة !!
    - أعتقد بـأن الاستعجال بــ العمليـة سيكون لمصلحتنا ، أنتما على علمٍ بـ حالة المريضة صحيح ؟!
    - أجل !!
    نطق هـذه المـرة كارتر الذي وقف على مقربــة منيْ نظرت إليه بهــدوء .. إلى ملامح وجهه القلقة .. إلى سترته الزرقاء التي أمسكها بيده وأيضا إلى بقع الدم الصغيرة التي اتخذت مكانها على قميصِه الأبيضْ ناحيـة كتفِـه جـراء حمله لـ أمِـيْ آن ذاكْ "
    مجرد فتحة صغيرة من خلف باب غرفة المشفــى سنحت لي رؤيــة والدتي وهي ترتدي معطفها باستعجال بينما ترسم على وجهها ملامحا مضطربة متوترة وهي تستمع إلىى كــلمات كــارتر حيث قال لها بـ اهتمام زائد بينما ابتعد عن موقعه مقتربا منها : كفاك عنادا ماريا نحن لم نعرف بعد إذا كانت حالتك تسمح لك بالخروج من المشفــى ، حتى أنك لم تستمعي إلى قرار الطبيب ؟
    نظرت له قائلة : لا بـأس بذلك أنا بخير الآن ..
    حركت قدميها بسرعة مقتربة من الباب قبل أن ينطق بـأي حرف آخــر وكـأنها تتهرب منه فــور أن لمحتـُها اقتربت حتى تراجعت لـ الخلفْ خطوتين على الأقــل لـ لحظــة فقط حتىَ فُـتح الباب لـ تظهر أمـيْ أمـامِـيْ فــور أن رأتنِــيْ أمامها حتى وقفت تنظــر إلي باستغرابٍ كبيْــر في حين ضغطتُ على أطـرافِــيْ بقــوة بينما أنزلت بصري لأسفل
    - هـيَّ من وجدتك وأنتِ على تلك الحالة ؟!
    التفتت أمـي للخلف ناحيــة كـارتر الذي نطق بذلك من فــوره قبل أن تستوضح عن أي شيءِ يجري أكمــل بهدوء بينما نظر ناحيتي : لقد كانت بحالة أقرب للجنون عندما رأتكِ على ..
    - لا أظـن ذلك ..
    رفعت بصري نــاحيـَـة أمـي التي نطقت ذلك بــ ملامح حاولت بقدر ماتستطيع أن تجعلها جديَّــة على غير عادتها ضغطت على شفتيها بقـورة بينما تكلمت : لماذا جئتِ لـ تبحثيْ عنيْ ؟! لم ترغبِ بمقابلتي حتى في تلك الليلة بل وحتى لم تستمعِي إليْ إذا لما جئتِ للبحث عني ؟! أم أنكِ قد قررتِ التخلي عن أنانيتك تلك لـبعض من الوقتْ .. لقد تـأخـر الوقت فعــلا .. رمقتني للحظات قبل أن تحرك قدميها قاصدة المغادرة إذ أنها التفتت عني معطيـة إياي ظهرها
    - أنا أعلم ذلك أمـيْ ..!
    توقفت عن الحـراك ولكنها لم تلتفت ناحيتي تحدثتُ بينما شعــرت بــ نبضات قلبي تزداد : أعرف بـأني أستحق ذلك لقد تصرفت بشكـــل سيءٍ طــوال الوقتْ ولكن .. ألا يحقُ لي أن أكفـِّــر عن ذلك أم مــاذا ؟! أعـلم بـأنني لا أملك الحقَّ في قـول ذلك .. لقد فكــرت بالأمــر حتى أنـه أصبح هاجسًـا مخيفا ليْ.. أن تتركيني .. أن تتخلي عني .. بسبب شخصٍ آخــر .. ذلك مخيفٌ لـدرجـة كبيرة .. لم أعتــد تجاهلك لي لم أعتــد أن تتصرفي معي بـ هكذا طــريقة .. ربما قد جعلني هــذا أستفق من مرحلة سبات دامت طـويلا فـأنا لم أعد طفلة تنام بين أحضان والدتها كـل ليلة .. لم أعـد ذلك البـرعـُـم الذي ينتظر من يسقيه بعد الآن .. يجب علي أن أشق طريقي لـ وحدي الآن .. يجب أن أعيش بـإرادتيْ .. أحــزن لـوحدي وكذلك الفرح أيضا .. يجب أن أفهم هــذا ؟؟
    رفعت بصري نـاحيــة والدتي بينما حاولت مجاهدة كبت شهقات كانت على وشك الــخروج ضغطت على أطـراف معطفي بـأصابعي بينما تكلمت بابتسامة متـألمة : أنا آسفة لكل ما سببته لك .. آسفة لـأنك اعتنيت بـ فتاة خالت نفسها طفلة إل هذه اللحظــة كما أنني أشكرك أيضا لـأنك جعلتني أدرك مايجري من حولــيْ .. الآن فقط يإمكانك فعل ماتريدين بإمكانك الزواج وبنــاء أحــلامك التي تخليت عنها بسببي .. آسفـة أمــيْ ..
    فـور التفاتي للخلف حتى شقت كـرة لؤلؤية صغيرة طريقها على وجنتِــيْ تناهت هتافات أمــي عليْ صـوتها كان أقرب مايكون إلى البكـاء وكـأنها قد بدأت به الآن ، وكــأنها قد استشعرت قدر الألم الذي استوطن قلبي لــ التـو .. ربما أكــون على خطـأ ولكنني أيضًــا سئمت ذلك الشعــور .. سئمت البكاء بصمت .. سئمت التـألم بصمتْ .. سئمت هواجسا مخيفة تحتم عليَّ الصمت .. سئمته ..!
    1253-1600x1000


    however

    عَ وْدَةْ
    3>
    0


  2. ...

  3. #282
    - ولكــن هـذا المطار عمَّـة إيلينا ؟!
    نطقت كاتيا هــذا باستغراب بينما التفتت إلى إيلينا التي جلست إلى جانبها حـركت الأخيرة رأسها بإيماءة بسيطــة لــ تتلكم وشبح ابتسامة على شفتيها : أجـل ، ذلك المطــار عزيزتيْ ..
    أدارت كاتيا بصرها إلى المطــار مــرة أخــرى لتشعر بشعــور غريب يستكنها ، مالذي تخطط إليه هـذه الــ إيلينا ؟ مالذي تريده ولم تجلبها إلى هـذا المكان بالذات ألم تخبرها بأنها ستذهب لــ زيارة كـارينا ؟؟ كم هـذا غريبْ ؟ تــلاشت أفكــارها بســرعة فــور أن رأت ظــلا يقف بجانب بابها رفعت بصرها بارتجاف اعتراها لـ تقبض على أطـرافها انحنى بجسده قليلا لــ تتضح أطــراف أصابعه التي ضربت على زجاج النــافذة بـخفـة .. ابتسامته المــاكـرة ومـلامحه الخبيثـة سطــَّــرت خوفا على مــلامحها المرتجفـة ابتلعت ريقها بخـوف لتلتفت نــاحيــة عمتها ، اهتزاز شفتيها أوضح بــأنها كانت تريد استيضاح أمـر ما أو على الأقل نجدتها عُقـد لسـانها فـور رؤيـة ابتسامتها الخبيثـة تلك على مـلامحها ازدادت ابتسامتها شـرَّا لـ تنطق : سـأشتاق إليك فعلا [ عزيزتي ] !
    فـور أن نطقت بتلك الكلمات التفتت كاتيا بفزع ناحية بابها فــور أن شعرت بــه يُفتح من قبلِــه انكمشت بــخوف بينما لم تستطع النـطق بـأي شيء آخــر فقط عينين مرتجيتين خائفتين قبض على ذراعها بقـوة ليجذبها بقوة أكبر ناحيته في حين لم تملك إلا أن أطـلقت صرخـة قوية عبَّـرت عن مدى ضعفها وخوفهــا باشــرت بالحــركة بسرعة والانتفاض من بين قبضته ولكنه ثبَّتها فـور أن أحاط جسدها الهزيل المرتجف بذراعــه بينما استطاع أن يخرسها بنظــرة واحدة فقط نزلت إيلينا من السيــارة لـ تغلق الباب خلفها التفتت ناحيته قائلة بـ انزعاج : لِـ ننهي الأمـر بسـُـرعة ، لا نملك متسعا من الوقت !
    استطــاع أن يجذبها إلى الداخـل في حين أنها حاولت مقاومته وإطــلاق صــرخات مستنجدة بم حولها ولكن كما حصل في المـرة الماضيــة هاهم يتجاهلونها أيضـا ، شعرت بــأنفاسها تزداد فور أن وقفت بالقرب من آدريان وهو ينظـر إلى موعد الرحلات بوساطة لوحة الكترونية تدلَّــت من السَــقف بينما تلك الـ إيلينــا قد باشرت تنظـر إلى مـا حولها بريبــة لازالت تستطيع سماع دقات قلبها بالرغم من ضجيج المكان حولهـَـا لم تعد قادرة على استيعــابِ ما يجري معها لم تصـدَّق بعد بـأنها بطـريقها إلى باريس .. لم تدرك بـأنه وجدها .. بـأن إيلينا قد قامت بـ خداعهـا !
    مجرد أن شعــرت بــ شحنـة غريبــة تسريْ بــ جسدها حتــى انتفضت من بين يديه استطاعت الإفـلات منه بسبب قبضتـِـه التي ارتخـَـت مـن عليـْـهـا فــور أن استيقنت بـ تحررها منه حتى باشرت بالركــض مبتعدة عنه وعن عمتها التي صاحت بانزعاج : [ عـُـودي إلى هنا حــالا ] !!
    اتخذت المغـاسل لها مخبــاً دخلت إلى إحداها لـ تغلق الباب خلفها ارتعاش كفيها كان قد منعها من إبــداءِ أيـة حركة استندت على الجدار خلفها بينما أدخلت كفيها بــ جيبي معطفها لــ تخرج هاتفها الخليـَـويْ بدأت بالضغط على أرقام بـ عشـوائيـَـة تهاتف إلى مسامعها صـوت الهاتف الرتيــبْ بـأذنيها وهي تنتظر ردَّ الطـرف الآخـر لم يكـن بوسعهــَـا ســوى وضع كفها على قلبها الذي لـم يفتـأ عن الضربِ بقــوة لم تستطع الانتظــار أكثـر حتى صـرخت بالسماعة قائلة :[ هـذا ليس عــدلا كـلاود ، ليسَ عـدلا أبـدًا ] !!
    توقفت عن الحديث وكـأن حبالها الصـوتية قد قطعتْ حينما شخصت ببصرها لِــ الأمـام فــور ملاحظتها لـ انبعـَـاثِ ضـوءِ إثــر الباب الذي فُـتح بتلقائيـة ، التفتت ببطء للخلف بينما شدت على أطــرافها بقـوة !
    1253-1600x1000
    مجـرد انعكــاس صــورته على الصفيحـة الزجاجية أمامه لــ النــافـِـذَة كــان كفيــلا لــ يفصـِـح عن مقـدار تلك العـاصفة التي ألـمـَّـت به من الـداخـِـلْ لم يكـن ليـعلم بـأن حاله سينقلبُ إلى هـذه الدرجـَـة ؟! لمَ .. أًصـبـَح يفكـر كثيرا ؟! لـِـم لا يستطيع ســوى التفكيـر بذاك المـوضوع ؟! هنالك شيءٌ معتمُ بداخـله يجعله لا يستطيع إكمــال ما بدأه ؟! بالفكــل كل شيءٍ بدأ منذ لقائـه بتلك الفتــَـاةْ [ الهمجيـَّـة ] كما كان يدعـُـوها !
    تناهي إلى مسامعه صـوت شاب ما خلفـه : أخشـى هدوءك هـذا !
    فـور أن تناهت حروف صديقه إليـه حتى ارتسم طيف ابتسامة متهكمـة على شفتيــه تكلم مبددا شكوك صديقه : لا يجدر بك أن تفعـل هـذا ، لـ أن المتعـة الحقيقية ستبدأ فعليًــا بعـد ساعات قليلـة فقط !!
    رددَّ كــلاود بهــدوء بينما نهض من على أحد الكراسيْ بهدوء : أوقن بـأن الأمـور لن تسير بخير الآن .. على كـلٍ يجبُ أن أغـادر ..
    فور التفاته للخلف حتى أطلق الأول حـروفَ جملتـِـه : لن تكون سيئة أبـدا .. أردف بهدوء أكبـر شابه الغمـُـوض : لا تنسـى بــأن عتمـة الليل تنجليَّ بـ شروق الشمسْ !!
    1253-1600x1000

    هـدوء المكــان كان يعكــسُ التوتر الذي اتضح عليَّ حينها فعلا هـدوء ذلك الشارع مخيفٌ حقــا حتى أنني لا أستطيع النظـر خلفي إذ أنني أرغبُ بالوصول بسـُـرعة إلى المنـزِلْ شددتُ على قبضتَــيَّ بــ قـوة حينما تناهت إليَّ صـورٌ من المـاضي وقتً حصـول تلك الحادثَـة !؟ كنتُ قد ارتعشتُ أكثـر فـور تذكـري لـ أمـر تلك العصابـة !! لِــم لا أستطيع سـوى النظر للماضيْ ؟! لِـم تلك الأفكـار السوداويـة تلاحقني على الدوامْ ؟!
    توقفتُ عن التقدم أكثــر فـور رؤيتي لـ أقدام أحدهم أماميْ رفعتُ بصري عاليا ناحيتـه ارتسمت على ملامحي الدهشـة فور رؤيتي له لم أتوقع أن أراه .. صدقا بعد كل مامررت به .. بعد كــل ما ألَّــم بي آن ذاك لم أستطع إلا أن تقدمت ناحيته بســرعة لــ أعانقـه بقــوة !!
    1253-1600x1000
    0

  4. #283



    أولا وقبل كـوول ششي ..
    آآسفــة على التـأخـر الفظييع العنيــييد knockedout ..
    بثْ بمَ إنو عدنا إلى الدراسـة السسحيقـة انششغلت ششويتين كمـآآن انتو laugh ، لحظة أحـُـس إنكم بدأتو [ تطفششو ] بالفعــل من اعتذاراتي أو من تـأخري أو حتى من الروايـة <<<~ من جـد في ششي نـآآقص laugh xD

    طبعا نزلت بـآرتين ويبقى بارتين ماراح أتـأخـر فيهم إن شـآء الله
    البـآرت الــ ( 24 ) الأربعاء أو الخميس القادم ^^"
    هــذا طبعا إذا لقيت أحد يوجد بـهذه البقعــة laugh xD

    ..إن ششـآء الله تخلصصوهم بسُـرعة laugh xD..

    عـآآرفة مو مثل البارت السابقْ بث بمَ أن الروايـة على وشك النهايــة لآزم نوضح أششيـاء ثانيـة غير
    حبكــة ليديا وآلْ صـح ؟! cheeky xD
    عـآآرفة إنو البـآرتين هـآدول [ يرفعون الضغط ] بمَ فيه الكفايـة knockedout
    حتى بالنسبـة ليْ ..^^"
    المهمز ..

    - لـ أحداث قادمــة ، توقعاتكم لـ مـا يخطط له آل + آنطون ؟!
    - كيف ستجري الأمـور بين ليديا و ماري ؟!
    - وهل سيكـون لـ تلك [ الشقـراء ] ظهور بالبارتات القادمة ؟!
    - مالذي سيحصل مع كاتيا ، هل ستعود إلى باريس فعلا ؟

    بإمكانكم تجاوبوا أو لآآع cheeky ..
    وْوْ مـدري laugh xD

    .. يعني ..
    خـلآآصْ إن ششـآء الله مَ أتـأخر بالقادمْ knockedout ..

    في حفظ الله






    0

  5. #284
    السلام عليكم
    كيفك من زمان عنك
    كنت بدأت احس بفقدان الأمل لكن الحمدلله انك رجعتي بالسلامة
    و لا تقلقي لن يترك احد هذه البقعة ابدا
    قرأت البارت 22
    كان رائع جدا وحماسي لأخر درجة
    لي عودة عندما انتهي من قراءة البارت 24
    و اعذريني اذا طالت مدة الحجز
    شكرا ماما شوكو على هدية عيد ميلادي الجميلة
    f5dac916b735ba39efb2edef86816a6f


    attachment
    0

  6. #285
    سلآم عـليكم ^-^

    آووه منذو مبطي عن آلقصةة و آلحمدلله خلصت كل آلبآرتآت آلي فآتتني *-*
    آل كم هو جميل تعجبني آلشخصيه آلبآردة و آلغـآمضةة جذآآب آلله يقطع بليسه xD
    بس طلبتك لا تصير سمـآجةة ويحب هآلنكدية آلي مـآ تنحب ..
    كرهتهآ آكثر من ذي قبل قسسم بآلله -.- آحسهـآ شئ كئيب في آلقصةة =/

    تعـآطفت مع كـآتيآ آلسبيكة و آلي ينلعب عليهـآ بسرعةة و قسم آنهـآ مخفة يـآ عمري xD

    آمـآ كلآود آلي ظهوره ثـآنوي =( تقطع قلبي عليه لمـآ طآح وهو يغني ="(
    بس و خلآص قـآم و لآ مستشفى و لآ شئ xD لو آنهـآ ليديآ كـآن مليون بآرت قدآم عنهـآ و هي في آلمستشفى =0
    عـآد آنـآ وكرهت شخصيةة مستحيل آحبهـآ خلآص xD

    متحمسه على آلآكشن آلي بين آل و آنطون آحس حمـآس لقآئهم كآن *^*
    برضـو كريس صح ظهورة قليل جدآ بس حبيتو يخرب بيتو :*
    و هيلي هآللي مدري وش تبي من آلحيآة بعد =.=
    آقرآ آلآجزآء حقتهـآ بدون تركيز آمـآنةة ._.

    آحدآث آلقصة جميلة جدآ رغم آن جو آلدرآمآ مـآخذ حيز منهآ بشكل كبير =/
    فتآةة -.- بسسسرعةة نزلي آلبآرتين و ريحي عمرك و آسعدي قلوبنآ آلمتشووقةة =")

    0

  7. #286
    اسفففففففففففففففة على التأخير ^_^

    البارت كتييييييييييير حلووووو

    وانا قرأته من لما نزلتيه بس ما قدرت ارد عليه ^_^

    لا تتأخري بالبارت بليييييييييييز
    sigpic721437_10
    0

  8. #287
    اسفففففففففففففففة على التأخير ^_^

    البارت كتييييييييييير حلووووو

    وانا قرأته من لما نزلتيه بس ما قدرت ارد عليه ^_^

    لا تتأخري بالبارت بليييييييييييز
    0

  9. #288
    كم خمـيس مر على القصةة عزيزتي tired !!

    يـآخي تدخلين و مـآ تحطين آلبـآرت سحقـا لك يّ يّ يّ شريرةة cry
    0

  10. #289
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محبة هايدي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    كيفك من زمان عنك
    تمام الحمدلله =)

    كنت بدأت احس بفقدان الأمل لكن الحمدلله انك رجعتي بالسلامة
    و لا تقلقي لن يترك احد هذه البقعة ابدا
    knockedout xD

    قرأت البارت 22
    كان رائع جدا وحماسي لأخر درجة
    لي عودة عندما انتهي من قراءة البارت 24
    و اعذريني اذا طالت مدة الحجز
    شكـرا لـ حرفك
    في حفظ الرحمن

    0

  11. #290
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة » Đαяҝ Stαя مشاهدة المشاركة
    سلآم عـليكم ^-^
    وعليكم السلام


    آووه منذو مبطي عن آلقصةة و آلحمدلله خلصت كل آلبآرتآت آلي فآتتني *-*
    الحمدلله تيب ..

    آل كم هو جميل تعجبني آلشخصيه آلبآردة و آلغـآمضةة جذآآب آلله يقطع بليسه xD
    بس طلبتك لا تصير سمـآجةة ويحب هآلنكدية آلي مـآ تنحب ..
    كرهتهآ آكثر من ذي قبل قسسم بآلله -.- آحسهـآ شئ كئيب في آلقصةة =/

    لـ هـالدرجـة يعني مسسكينة
    عـ بالي رآح تتعـآطفـون مع المسكينة surprised xD


    تعـآطفت مع كـآتيآ آلسبيكة و آلي ينلعب عليهـآ بسرعةة و قسم آنهـآ مخفة يـآ عمري xD

    آمـآ كلآود آلي ظهوره ثـآنوي =( تقطع قلبي عليه لمـآ طآح وهو يغني ="(
    بس و خلآص قـآم و لآ مستشفى و لآ شئ xD لو آنهـآ ليديآ كـآن مليون بآرت قدآم عنهـآ و هي في آلمستشفى =0
    عـآد آنـآ وكرهت شخصيةة مستحيل آحبهـآ خلآص xD
    laugh
    تيب آسسفـة ..

    تبغينـوا يتعب بزيااادة يعنيْ laugh xD


    متحمسه على آلآكشن آلي بين آل و آنطون آحس حمـآس لقآئهم كآن *^*
    برضـو كريس صح ظهورة قليل جدآ بس حبيتو يخرب بيتو :*
    و هيلي هآللي مدري وش تبي من آلحيآة بعد =.=
    آقرآ آلآجزآء حقتهـآ بدون تركيز آمـآنةة ._.
    .. = ) ..

    آحدآث آلقصة جميلة جدآ رغم آن جو آلدرآمآ مـآخذ حيز منهآ بشكل كبير =/
    فتآةة -.- بسسسرعةة نزلي آلبآرتين و ريحي عمرك و آسعدي قلوبنآ آلمتشووقةة =")

    شششكرا لـ حرفك
    في حفظ الرحمن

    0

  12. #291
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ~~وردة فلسطين~~ مشاهدة المشاركة
    اسفففففففففففففففة على التأخير ^_^

    البارت كتييييييييييير حلووووو

    وانا قرأته من لما نزلتيه بس ما قدرت ارد عليه ^_^

    لا تتأخري بالبارت بليييييييييييز
    تسسلمي ..
    = )

    في حفظ الرحمن

    0

  13. #292
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة » Đαяҝ Stαя مشاهدة المشاركة
    كم خمـيس مر على القصةة عزيزتي tired !!

    يـآخي تدخلين و مـآ تحطين آلبـآرت سحقـا لك يّ يّ يّ شريرةة cry

    knockedout
    الششر اللي فيني ماطلع الا بالبارتات الاخيرة للأسف ..cheeky
    آسفــة ..<< طفششتوا من هـ الكلمة xD

    0

  14. #293
    في ذلك الحــين .. آن ذاك ..
    كانت والدتيْ تـُـمسك بـكفي بقــوة بينما كنــا نـصـارع كتل الثلج على أرضيـة الطـريق التي لم تتضح بسبب ذاك البيــاض الذي يكســُـوهـَـا أتذكــر بـأنها ترسم مــلامحا سعيدة على وجهها كــلما سـألتها الســؤال ذاته في كــل مــرة [ مـاهذا أمِــيْ ] ؟!
    كانت تجيبنِــيْ بـ الإجابــة ذاتها [ إنه حقيقة قلبك عزيزتِــيْ ، إنه الثـلج .. ليكن قلبكِ طاهــرا مثلـَـه ]
    بالرغم من أننِــيْ لم أفهم ما كانت تقصــده إلا أنني كنتُ أشعـر بشعور دافـِـئ يغمـُـر نفسِـيْ كنتُ أسعـَـد بإجابتها تلك حتى أنني لم أتعبَ من إعادة ســؤالها بين الفينـَـة والأخــرَى [ حقيقـة قلبي ] .. ماتلك الحقيقة أو أين هيَّ حتى !؟ لا أستطيع أن أشعــر إلا بـ ضربات عنيفــة تصدر من قلبٍ عــانـى الأمــرين وكـأنه يتمنى أن يتوقف لا يرغبُ بالاستمرار أكثـَـر من ذلكْ لا يريد أن يقاسِــيْ أكثـر أن يتحمـل فـوق طاقتِـه لقد سُــلبت فـرحته منذ زمن ..إذا لماذا يجب عليه أن ينبض أكثَــر ؟! لمــاذا ؟!
    زمن قــاس
    أمِــن المعقُــولْ
    لا زلــتُ أٌقفُ بالقرب من النــافذة بهدوءْ متـأملــة كـرات الثلج البيضــاء التي ماتلبث أن تتســاقط بـ عفــويـة وكــأنها ترغبُ بإعادة كــل شيءٍ كما كــان .. لا مزيد من الحــزن .. لا مزيد من الدمـُـوع .. فقط بيـاضٌ دافـِـئْ .. ليتوقف الزمن عن رسـم تلك الملامح التعيســة على وجه بشــرٍ أعلنوا تخليًّـهم التـآم عن إنســانيَــة كانت ولا زالت شعــارا فقـَـط ، استندت على زجاج النـافذة المتـأثر ببرودة الطقــسْ في حين أطــلقت تنهيدة عبَّــرت عن تلك الهــواجسْ التي استولت عليَّ قبل دقائق ..
    - هل استيقظـتِ ؟!
    طرفت بـ عيني بهــدوء فــور سمـاعي لـصوتٍ اختـرق حاجز الصمت من حولِــيْ أجبت بصوت لم يخلو من بحــةٍ خفيفة : أجـل ، للتو فقط ..
    التفت للخلف بهــدوء لـ أراه يخلع معطفه ويضعه على الكرسي بجانب البــاب في حين تساءل وهو يقترب منيْ وتلك الابتسامة الغامضـة على وجهه تتربع بــ مــلامحه النرجسيَــة : يبدو وبـأن خالتيْ لم تعرف بــأمر عودتي ، ألم تخبريها ؟! .. نسيتُ ذلك انشغلتُ فلم أفعـًـلْ .. رددتُ ذلك بـ نفسي بينما رددتُ علنـا : آسفـة ، لم أجد الوقت المنــاسبَ لـ أفعل ذلك ؟!
    ظــلَّ يرقبنيْ بصمـت حتى أنني لاحظت انعكاسيْ على عدسة عينيه .. مــلامحه الغامضــة الهادئَـة تلك قد جعـَـلت شعــورا غريبًــا يتسلل بداخليْ أكاد أجزم بـأنه يعلم بـأنني أخفيْ شيئًـا ما .. يعلمُ بـأنني لم أعـد أحتمـل أكثَــر من ذلكْ .. هو الوحيد الذي يعلم مايدور بداخلي من دون أن أنطقَ حتـَـى لذلك أشعـر بالخـوف ، بالقلق ، بالاضطرابْ ، بمجرد التفكير بـأنه سيتخلى عني .. تلك الأفكـار التي حولت أيـامي الماضيَـة إلى جحيم لا يطــاقْ .. من دقائق يفتــرض أن تكون لـ أحلام [ كوابيْــسْ ] !!
    أشحتُ بـوجهي بعيدا في حين تظاهرت بالانشغال بـالنظـر إلى أشيــاءٍ أخـرى لا أرغبْ بـأن يعرف كـل شيءٍ الآن .. لا أرغبُ بـأن يسـألني عن أيِّ شيء .. لا أرغبُ بـأن يستوضح عن أي شيءْ .. هل حان الوقت لــ الكشفِ عن أوراق مخفيــة ؟!
    رددتُ اسمه بتفاجؤ ..
    عندما قام بـ معانقتيْ استطعتُ سمــاع دقات قلبِــه الرتيبَــة الهادئــة بينما هو لم ينطقْ ببنت شفـة حتــى لقد بدا هادئـًـا وكـأنه يعــرف حجم الاضطرابَ الذي خالجنِــيْ للتو ومازال ضغطتُ عل شفتيَّ بينما تشبثت بـ قميصِـه بدوريْ .. في حين تكــوَّن ذلك الحاجز الشفاف على عيني .. دموع أبت الانتظَــار لوقت أطـولْ !!
    1253-1600x1000

    لا تدري بالفعل من تخدعْ هل تخدع نفسها أم أنها تخدعُ والدتهـًـا ؟! لقد تعبت من التظاهر بالنوم ترغبُ بالهروبِ من حقيقة ستظــل تلاحقها إلى الأبــد ، تعبت من كــل ذلك الزيف الذي استولى على أركــان المنـــزلْ من كــل تلك الأساطيــر المدلسَّــة التي حــوَّـلت حياتها إلى ما يشبــه عتمَــة الجحيـمْ ، شعــور مقيت ذاك الذي تشعـر به وكـأنه يحتِّـم عليها الخضـُـوع تحت أكــاذيبِ مرعبـة حتى لا تقتُـــل تلك الطفلة البريئـة بداخلهَــا .. أجــل .. لـ مزيد من الوقتْ .. لــ مزيد من الألم .. لــ مزيد من الموتِ البطيءْ !!
    أبعدت رأسها عن الوسادة التي أصبحت مـرتعا لـ دموع ذرفتها ليلة البارحــة وبكفها حاودت أن تزيح خصلات شعرها الشقــراءَ عن وجهها ذو المــلامح الطفـولية البريئَــة نهضت من على السرير بتثاقل بينما سارت ناحيــة الخـارج علَّها تبعد ذلك الثقـل الكبير الذي أخذ يكبتُ على أنفاسها ، تلاحقت خطواتها على أرضيــة الممر بينما بدأت تفكــر .. كم خدعــة ستصدقْ ؟! كم ستسمر مدتها هـذا المــرة .. يوم أم يومـان .. شهـر اثنان ثلاثة .. أو لـ ربمـا سنواتْ !!
    توقفت عن المضي قدمـا عندما لمحت هادليْ تقف بالقرب من الهاتف في غرفة المعيشـَـة بينما تمسك بـ دميتها بـ كفيها الصغيرتين وفي عينيها نظــرة حزنٍ وكـأنها افتقدت شيئـا مهما لم تحتمـل رؤيتها هكــذا لذلك اقتربت منها دخلت إلى الغرفة في حين انحنت على ركبتها لـ تتساءل وهي تضع كفها على شعرها : مالأمـر هادلي ؟!
    - لقد مرت مدة طـويلـة لم يتصل بها
    - مَـن ؟!
    رفعت هادلي بصرها إلى هيلي لـ تزداد ابتسامة الأخيــرَة شحــوبًـا : أبِـيْ ؟!
    للتو عـرفت ، عـرفت بـأن هـذه الصغيرة هي التيْ أصبحت تعرف كــل شيءٍ قبل أن تعرف هيَّ .. قبل أن تصدم بالواقع .. قبل أن تعرف بـ حقيقة الأمــر المُــر .. ماذا سيحصـُـل لو أنها صدَّقتها آن ذاك مالذي سيحصــل .. لن تقع بالحيــرة .. لا تظـُـن .. أبعدت كفها عن الصغيرة لـ تتسلل هتافات من أحالـُـو حياتها زيفا إلى ذهنها ..
    " [ أنا هو ريتشـارد ، صديق والدك المتــوفَّــى ] ..! "
    " [ تعرفين بــأنه سـافـر بسبب عمله ومات هنـاك ].. أم أن لكِ رأيًـا آخـر ..! "
    " - أنا هو ريتشَــارد صديق والد هــذين الفتاتين ، أعتقد بـأنه زوجك أيضًــا .. "
    " - لم أكن لـ أجد وقتا كافيا لـ مخاطبتك أنا آسف – "
    " آسف لـ أنيْ .. – والــدُك – "
    " كيف مـات أبِـيْ "
    ضغطت هيلين على شفتيها بشيءٍ من القــوة بينما كتلــة من المشـاعر أبحرت بــداخلها لـ تغرق بدوامة تفكير لم تلبث أن خرجت منها قبل عدة ثوانٍ فقط اقتربت من أختها لـ تحيطها بكفيها أسندت رأسها على كتفها بينما مسحت على شعرها لـ تنطق بـ عدة حـروفٍ قليْــلـَـة مؤثـِـرَة : [ هادلِــيْ ، لـقد وجــدتُ أبِـيْ ] ..
    وقعت تلك الكلمات كــ الصـاعقـة على مـسامـِـع ميري التي كانت تقف خلسَـة بالقربِ من البــَـابْ ..
    1253-1600x1000

    [ ألـَــمٌ ألـَـمَ بِــيْ ]
    لطـالما كرهتُ ذلـِـكْ ، لطـالما كرهتُ أن أظهـر ضعفِـيَّ أمام أحـد أن أظهـِــر دموعي ، عبراتـِـيْ ، أو حتَــى كـلمات قليلة تعبِّــر عن شعـُـور مؤلم خـالج شطــان قلبِـيْ ، بالفعل أمقـُـت ذلكْ لا أرغبُ بـأن يراني أحــد بذلك المظهــر .. تلك الضعيفـة المنكســرة والتي لا تقـوى على فعل شيءٍ بدون مساعدة الآخـرين لها .. لـكن بمجرد رؤيتي لـه .. تنــاسيت ذلــك .. انتظرت كتف أحدهم يتحمل ثقل رأسيْ .. انتظــرت كفا تمسح على شعري .. شخصا يستمع إلى كــلمات دُفنت تحت ضربات عنيفــة لـ قلب وصل إلى أشـد طاقات احتمـاله ..
    [ بالفعــل ، ألـَـمٌ ألـَـمَ بيْ ]
    أغمضت عيني لـ تسقط آخــر قطرات لؤلؤية منهــا بينما احتضنتُ نفسي بــ كفـيْ كنتُ جـالســة على أحـًـد أريكتي الصــالة ، شعرت بــ اصبعه التي مسحـَـت أُثـَر دموعي على وجنتيْ بينما قام بالجلــوس بجانبـِــيْ أمسـَـك بـ كفـَّـيَّ لـ يحتجزهما بين قبضتيه نظرت نــاحيته بينما ضغطتُ على شفتـيَّ ، تكلم بهدوء بعد أن ابتسم : لن أسمـَـح بـأن تمـرِّيْ بكل ما قاسيته خلال الفترة المـاضيَّـة ، عليكِ الاعتمـَـادُ عليْ منذ الآن فـ صاعدا ، هـل هـذا مفهـُـومْ ؟!
    حــاولتُ اغتصـًــابَ ابتسامة مــا في حين أطــلقت آخــر نفسِ كان مكبوتـًـا بين أضــلـُـعيْ تكلمتُ بـ صـوتٍ تهدجٍ من كثرة البكــاءْ : لم أكـن أقصد إزعــاجك أنا آسفــة ..


    0

  15. #294
    - لا أظــن بـأنه يجدر بك قــول ذلكْ ..
    بقيتُ صــامتـة بينما كنتُ أحــاول تهدئــة أنفاسي المتســارعــة لم أكن لـ أتوقع بــأنه قد يتقبل ما حصل بهذه البســاطـة ، لم أتوقع بـأنه لم يفكر بالانفصال حتى بعد هــذه اللحظــة ، حتــى أنه لم يستفسر عن أمــر ذاك المعتــوه ؟ ليتــني أعرف بـ ماذا تفكــر آنطـون .. ليت ذلك يحصــل بالفعــل ...
    - لا أعتقـِــد بـأن هـذا [ كــل شيءْ ] ..
    طـرفت بـ عيني مـرارا قبل أن أنظــر إليه باستغرابٍ كبير لـ ينظـر إليَّ بدوره بينما رفـع أحد حاجبيْــه حتى أنه لم يتـرك كفــيَّ بعـد ، لم أستطع معــرفة ماهيــة ما يقصد أو شعـوره بتلك اللحظة فـ مـلامح وجهه تلك لا أعرف كيف كـانت أو حتى مالشيءْ الذيْ يرميْ إليـْــه ؟! نظــر إلى عينــيَّ مبــاشـرة في حين ضغط على كفيَّ بــرفـقْ حــاولت النطق بـأي شيءْ قبل أن ينطقْ هو بـ ذات ملامحه الغـَـامـضـَـة : [ مــا علاقتك بــذاك الممثل إذًا ؟! ]
    شعــرتُ بشعــور غــريب أعــلن احتواءه لِــيْ بينما لم أحـرك ساكنا بمكــانيْ ، كنتُ لا أزال أنظـر إليْــه بــ ذهـُـول كبيْــر مـَـ الذي يعنيه بـ سؤاله ذاك ؟! أصــدَّق تلك الإشاعات بالفعــل ؟! أم أنه لا يثقُ بي بالأصـْــل ؟! دوامــة من الأسئــلة كانت قد أحـاطتْ بيْ قبل أن أُدرك الوضع الذيْ أنـا فيه الآنْ والأدهـى من ذلك كــله بـأنني أشعــر بــِ ثقل على لساني حتى أنني لا أستطيع تحريكـَـه البتـَّـة .. [ صدقـًـا ] لم أتوقع سؤاله المفاجئَ ذاك وبتلك السرعـة أيضـًــا !!
    - لا يجبُ عليكِ أن تصمتـِـيْ [ ليديـَــا ] !!
    أشحتُ بــوجهي بعيدا في حين ضغطتُ على شفتَـيَّ بقــوَّة كبيرَة حــاولتُ سحبَ كفــيَّ من قبضتيْـــه ولكنه كان يضغط عليها بتلقائية حتى أنني شعرت بها تؤلمنـِـيْ ، التفت إليه حينها وكنت على وشك النطــق بــ أي شيء ..أي شيء فقط أن يرحمني من الوضع الذي أنا فيه الآن .. ولكن قبل ذلك كان قد ارتفع رنين الجــرس ليدب بـأرجاء الشقة الهادئـة تلك ماعدا من أنفاسنــا المضطربة ..!!
    - أَ.. أحــدٌ مـَــا !!
    كنتُ قد نطقتُ بذلك عندما رأيته لم يفعل شيئًـا غير أنه يكاد يخترقني بـ نظراته الحـادة تلك لاحظت ابتسامته المتهكمــة قبل أن ينهـَــض من مكانـِــه في حين أطــلقتُ زفــرة عميــقـة سانحــة لـ هــواء كــاد أن ينفد بالدخـُـول إلــيْ ، توجه أنطـون ناحيـة الباب ليفتحــه ليجد أمامه ساعيًـا للبريد !!
    رأيته يستلم منه طــردا صغيرا بينما وقع على أنه استلمه من السجلٍ الذي كان يحمله الآخـر أغلق آنطون الباب لـ يلتفت وقف على مقربـة منــي بينما وضع الطـرد على المنضدة ليقـُـوم بـ فتحه بتلقائيـة فـ حتى هو بدا متعجبــًــا من ذا الذي سيقـوم بـ بعث طـرد له وهو قد وصل للتـو ؟! رفعتُ أحد حاجبيْ فـور رؤيتي لـ ماهيته ..
    - [ صُندوق موسِيقــى ] ؟!
    هـذا ما ردده هو بخفــوت وهو يرفع الجزء العلوي منه لــ يعلو صـوت الموسيقـى الهادئـة فـور فعله لذلك ، لاحظت ملامح وجهه التي تغيرت حالما نظر لما يحــتويْــه فـ يبدو بـأنه شيء سيء لم يعجبــه التقط بـأصابعه صـورة بداخله في حين نظـر إليها بـ انزعاج كبيْــر .. هنا شعرت بـأن الأمـور ستزداد تعقيدا لذلك بقيتُ جالســة بمكانِــيْ بينما ضغطت على قبضتيَّ بقــوة .. يا إلهي ما بال هـذا الوضع المتوتر ؟! وكـأن مشكلة ما على وشك الوقوع ؟!
    - [ لم أستغربْ ذلِــك ] !!
    نظرت إليه باستغرابٍ كبير عندما لاحظت تغير ملامحه بســرعة فهاهو يبتسم بتهكم بينما التفت ناحيتـيْ ضغط على شفتيه بقــوة في حين نطق بانفعال وهو يرمي بالصندوق جانبا بـأصابعه ليقع على الأرضية وتخرج بقيـة الصــور التي كانت بداخله : لم أستغرب ذلك مطلــقــًـا !!
    ظـللت أنظــر إلى التغير الذي طـرأ عليه باندهاش كبير بينما حاولتُ أن أفهم شيئا مم يقوم به ، ولكــن كـل حيرتي تبــدَدتْ عندما نظرت إلى مجموع الصــور التي تناثرت على الأرضيــة طــرفت بـ عيني باندهاش كبير عندما تيقنت بــأنني أنا الموجودة فيها وذلك المعتــوه ، لقد كان ينتهز الفــرص عندما كنتُ بجانبه ليــقوم بــ التقاط صـور ؟! ، أكثر من صـورة كانت تجمعني معه بالرغم من أنني كنت أقف بجانبه إلا أنها تحوي مواقفا عدة .. عندما كنا نتشــاجر .. أو حتى عندما أقـوم بالسخرية منه !! ياله من ماكــر !!
    وضعتُ كفي على شفتي المرتجفتين في حين نطقت بـكلمات مهزوزة : هــذا لا يُــصدقْ !!
    1253-1600x1000
    - إنها البــدايـة فقـط ..
    نطق بذلك وقد انشغلت أصابعه بالطــرق الرتيب على الطاولة التي اتكـأ عليها بينما أمسك بـ كفه الأخــرى هاتفه النقال وقد توهجت شاشته بكلمات نصيَّــة [ لكَ ما أردتْ ، لقد سـار كل شيء على مايرام ] ..
    ازدادت حدة عينيه فـور أن ابتسم مكمــلا وهو يرفع بصره إلى النافذة المقابلة لمكان وقوفه : سيكون يومـًـا حـافلا !!
    1253-1600x1000

    أســـرَع بالنــزول من سيـَـارتـِـه بينما يشعـر بشعـور يكاد ينهـَـشُ قلبـَــه ، أيٌ حيـرة هــذه التي وقع بها ؟! مانوع المشكلة التي وقع بها الآن ؟! ضغط على شفتيه بــ حنق بينما تقدم بـ خطواته إلى داخل مبنـى أبيَـض كتب على واجهتِــه [ مشفـَـى ] ..
    تخبطت خطواته على أرضية ذلك الممر الطويل متجاوزا عدة أبواب ، مرضى ، ممرضيْـن ، إلى أن وقف أمام باب أبيــَـض ماثل لون الجدران حوله دفع الباب بـكفيه لـ يدلف إلى الداخل بـ سـُــرعـة ، لم يـأبه إلى تلك النظرات المستغربـة التي وجهت إليـْـه حتى أنه لم يعــلم بـأنه بـ تصرفه [ الفظِ ] ذاك قد أزعج تلك المـرأة الجالسة على طرف سرير ابنتها ، نهضت إيلينا بـ اضطراب ناطقــة بشيء من الانزعاج : مالذي يجري كـلاود ، لم كـل هذه الجلبـَـة ؟!
    - أين هيَّ ؟! أين هيَّ [ كاتيـَـا ] ؟!
    انعكست بـ عيني إيلينا ملامحه التي انقبضت بــ بانزعاج وحاجبيه الدقيقين المعكـوفين حتى أن أنفاسه ليست منتظمـة .. إنه مضطرب .. متوتر .. ياله من مسكين هـذا مانطقت بـه إيلينا لـ نفسها متهكمة على حاله بينما اقتربت منه ناطقــة وهي ترقبه بـ عينين حادتين : ألم تعلمْ بعد .. كاتيا .. عادتْ إلى باريسْ ..
    رفع ببصره مستغربا وكـأنه لم يستوعب بعد مالذي قالتـه ، كاتيا عـادت إلى فرنسا ؟! متـى ؟! لماذا لم تخبره حتى ، لم يبدو حتى وكـأنه قد تجاوز صدمتــه لـكنه تكلم بـ لكنة غريبـة : ولكن مالذي نطقت به لتـوك ؟!
    ازدادت ابتسامتها اتساعا إذ أنها نطقت : آوه أنا آسفة ، ظننتك تعلم بذلك مسبقا ولكنها قد عادت البارحــة ..
    - لا تعبثي معي إيلينــا !!
    نطق بذلك وهو يحاول الحفــاظ على أعصابه بينما عكف حاجبيه حانقا .. بدا وكـأنه لم يصدقها .. لم يستوعب بعد ماقالته .. صاحت تلك الأخيرة بانزعاج وهي تلتفت عنه : إذا أخبرني أين هي الآن ؟! لماذا لم تجدها بالرغم من أنك قد قمت بالبحث عنها ؟! لماذا لم تجد لها أثرا كلاود .. ؟!
    التفتت ناحيته ناطقة : لا تُـشغل نفسك بـأمـور تافهة كـ هذه ، أما إن كنت مهتمـا لذلك فاذهب للبحث عنها مـرة أخـرى أكـاد أجزم بـأنك لن ترى لها أثــرا ..!
    فور أن نطقت بذلك حتى ضرب الباب بقبضته بدت ملامح الغضب على وجهه ليلتفت متوجها إلى الخارج بينما دبَّت مشاعر ثائرة بـ صدره !!
    1253-1600x1000

    بدت ملامح وجهه مسترخيــة تماما .. وكـأنه بـ عالم آخـر يخصُّـه هـو لا أثــر لـ أيِّ شيءِّ قد يعكــر مزاجه كان هــذا قبل أن يرتفع ذلك الصــوت الذي أقلق نومــه إذ أن ملامحه انقبضت ليفتح عينيه بانزعاج في حين بدت الرؤيــة مشوشــة أمـامه أغمض عينيه بتلقائيــة ليرفع جسده من على السرير ناهضا متوجها نـاحيــة باب سكنـاه الذي لم يهدأ ولو للحظـة واحدة كــان يفكـر بشيء واحد فقط وهو يتقدم نــاحية البــاب [ تبــا ] ، أدار المقبض ليدفعه ناحيته تمثل أمامه رجـــل وخلفه آخــران اكتسى جسد الأول بــ بدلة زرقاء وقبعة مشابهة للون بزته ، تصلبت عينيه وهو ينظــر إلى شعار الشــرطة الذي احتل الجانب الأيمن منها ..
    - كــريستان ميلمـان ..
    نطق بذلك الشرطــي قبل أن يعكف حاجبيه متذكرا لذلك الاســم ، أومـأ كــريسْ بـ ملامح مرتجفة .. بـ حدقتين متوسعتين .. بـ قلب بدأ ينبض بسرعة وكـأنه أيقن تماما بـأن هنالك شيئا سيئا سيحصل .. هو لن يحبه .. تقدم الشرطـي إلى الداخل بسرعة في حين صاح بالرجلين خلفه : بسـرعة .. فتشا المكــان ..
    ظــل كريس يرقب تحركات الرجلين بالمكان بوجل وكـأنه لم يصدق ما يحدث حوله ، استجمع ما تبقى له من قـوة لينطق بعدة كلمات متعثرة : سـيدي .. مالذي يجري هنالك ؟
    صــوب الأخير بصره إلى كـريس لتزداد ملامح وجهه صرامـة نطق بحزم : استلمنا تقاريرا تفيد بـأن بعضا من أفراد العصابات يقطنون بـ هذا الجزء من الحيْ ..
    ضغط كريس على كفيه لينطق : ولكن .. هل أنا واحد منهم بـ ظنــك ؟
    - لا .. نحن نعرف من هم .. ولكننا حتى إلى هذه اللحظة لم نستطع القبض عليهـم ..
    - سيدي ..
    التفت الاثنان إلى أحد الرجلين الذي خرج من أحد الغرف وهو يمسك كيسا بلاستيكيا يحتوي بداخــله على [ مسدس رصاصي ] تناول الشرطي الكيس من الآخـر في حين ازدادت ملامح كـريس خوفا التفت الشرطي إلى الرجـل قائلا : أكمــلا ما بدأتما لا تتركـا أي شيء لم تخوضوا بالبحث فيه ..
    أعاد بصره إلى كريس ناطقا : أما أنت فـ ستأتي معنا لـ مركز الشرطـة إلى أن تظهر دلائل أخـرى حتى نبدأ بـ استجوابك..

    1253-1600x1000
    0

  16. #295
    خطــواتها أخذت تضرب ممرات أرضية رخاميــة بسخط كبير كان هــذا واضحا من خلال الضغط بـ كفيها على شريط حقيبتها ومــلامح وجهها التي لم تلبث بـأن تزداد تجهمــا ، نظرات الموظفين إليها أثارت استغرابا من حولها لكنها لم تـأبه لذلك فـ نصب عينيها كـان ذلك الباب البني الذي قبع بنهايـة الممر ..
    فتحت الباب بتلقائية لــ تجد أمامها طـاولة تجلس خلفها امرأة مــا وبجانب طاولتها يوجد باب آخـر نهضت تلك المـرأة ناطقة ببعض الاستغراب : لحظة سيدتي ..
    لم تستمع إليها الأخــرى بل دفعت الباب الآخـر سانحة لنفسها بالدخـول ، انعكست بـ عينيها صـورة لـ رجــل كان يقف بالقرب من الـنـافذة بينما يعطي لها ظهره دخلت السكرتيرة بعدها بانزعاج لـ تنطق ببعض الاستغراب وهي تنظــر إلى ميري : سيدي أنا آسفة لقد ..
    - بإمكانك الخروج الآن .. سيلفيا ..
    أومـأت السكرتيرة المدعوة بسيلفيا لـ تعود أدراجها ناحية مكتبها ولم تنسى إغلاق الباب ، هـدوء المكان كـان كفيلا بإفراغ بقايا مشاعر لـم تجد لها مكانا لــ قلبٍ امتـلأ مرارة تقدمت ميري ناحيته لـ تقف خلف طاولة مكتبه مباشــرة لـ تنطق بـ ملامح وجهها المنزعجة : لقد أخبرتك بذلك مسبقا .. أنت لم تعد كما كنت قبل سنوات ..
    - لا تستطيعين فعل ذلك ..
    التفت ناحيتها لـ يتبع بــ جديــة : بإمكانك تغيير أي شيء لا ترغبين بـه .. أي شيء .. إلا حقيقة أنني أبٌ لـ فتاتين ..
    عكفت حاجبيها ناطقة باندفاع :أبـدا .. صلتك بها لكونك أبٌ انقطعت منذ أن قررت التخلي عنها والعمــل خارجا .. عليك تذكــر هـذا ومن ثم بـأي حق تخبرها بـأنك والدها بعد أن مضت سنوات عدة لم تــكن تعرف عنها شيئـا ..
    - كــل كـذبـة ستنتهيْ ، ميري لقد مللت هذا الوضع ألا تظنين بـأنني أتعذب لكوني بعيدا عنهما طـوال هذه المدة حتى أنني لم أرهما وهما تكبران .. ألا يحق لي التعامل معهما أم ماذا ؟ ..
    ضغطت ميري على شفتيها إذ أنها كانت تحاول الحفاظ على أعصابها لــ تنطق وهي تلتفت عنه : إني أخبرك فـ اسمعني ، لـن أسمح لك بــأن تهدم أشياء عهدتها لــ مجرد رغبتك بالرجوع .. هــذا مستحيل ..
    كادت أن تخطو خطوة خارجــة ولكــنها جفلت عندما سمعته يضرب بكفه على الطاولة قائلا بصوت غاضب : لايحق لك أن تمنعيني من رؤيتهما أو الحديث معهما ميري .. ستجري الأمـور كما خططت لها وسترين ذلك ..
    لم تـأبه للاستماع إلى آخــر كلماته الفارغة – كما تعتقد – لذلك حركت قدميها خارجــة من المكان ..
    1253-1600x1000

    سكــون المكــان .. وانعكــاسِ ضـوءِ القمَـر على صفيحــة البحـر الهادئْ ..
    ذلك المكان الذي قرر أن يكون شاهدا على مَ يمـُـر بــه الآن ، فمـنذ أن سمع ذلك الخبــر حتى ثارت ثائرته ولم يدري مالذي يجبُ عليـْـه أن يفعلـه .. لم يستطع أن يعبِّــر عن حجم ذلك الشعـُـور الذي ألـمَّ بـه آن ذاكْ .. لذلكَ اكتفـى بالصمـْـتْ ، هنالك حيثُ كان يقف متكئـًـا على سيـارته بينما تمثلت بـ عينيه صــورة تلاطم أمواج البحـر بـ الصخــُـور بـ تلقائيَّـة ..!
    حـرك شفتيـْـه ناطقـًـا لـ يدخل كفيْـه بـ جيبيْـه بينما لاحَ ذاك الغمـُـوض حـوله : قبل عـدة شهـُـور مضت من الآن .. التقيتُ بِـ فتاة مـُـصادفة بـأولى سنواتي الدراسيَـة في الجامعـَـة كانت تكبرنيْ بـ سنة فقط ، هيَّ أول فتـاة استطعت أن أتعامـل معها على طبيعتي من دون أية حواجز .. لقد كان ذلك رائعا كنا نتصرف كما لو كنا رفيقـيْـن إلى أن علِــمتُ فيم بعد بــأنها مخادعة [ لا أكثـَـر ] ..
    قطع حروف كـلماته لبـعض من الوقت لـيُـكمل : بدأت تصرفاتها تتغير تدريجيا مُـنذ أن عرفـَـتْ بـأننِـيْ أقترب من تحقيق حلميْ بأن أصبــِح من أحد الأشخـَـاصِ المهمِّـيْـن بالوسط الفنـِّـيْ .. أصبحت تهتم بنفسها كثيـرا .. دخل الغــرور إلى قلبها فكل ما كان يهمِّهـَـا أن تستطيع الظهور بـ الإعلام فقط .. كانت تحبُ أن تلتقط الصحافـة لنا صـورا كلما خرجنــا معـا .. فجـأة قررتْ التخليَّ عنـيْ عندما لم تحقق مَ تريد أو تصـل إليْـه حـاولتْ أن تبعدني بشتى الطــرقْ حتى أنها لم تكف عن تجريحي كلما التقيْت بها.. كانت محقـة فـأيْ شهرة ستحقق مع مغنٍ لم يصل إلى درجة الشهـرة آن ذاكْ .. أصبحتُ أتعذبُ وأنا أراها تبتعد عني مع الآخـرين فقد كان هاجسها الوحيد هو الخداع لـأجل مصلحتها فقــَـطْ ..
    هنا توقفَ عن سـردِ ما تبقى له من كلمات يجسد بها مَ دار بذاكرته حينهَـا ، ضغط على شفتيه وهو يتطلع إلى المنظر الساحر أمامـه تناهـىَ إليْـه صوتُ مـا لـ تخرجه من التعمُــق بـذكريات أكثـر : ولكن ، مالذي حصـل لها بعد ذلـِـكْ .. ماذا فعلت لـ الآن ؟!
    التفت ناحية من يخاطبـُـه لـ تنعكسَ صـورة تلك [ الشقـراء ] بـ عينيه : لقد انتحرتْ !!
    اتضحت تلك الملامح المتفاجئـة على وجهها بينما أشاحت به جانبا ناحيــة البحر ، رسم ابتسامة غامضـة على شفتيه لينطق : لستُ أدري حتى لماذا أقدمت على فعل ذلك ؟ ولكنها كانت تعاني من مشاكل مع والدها منذ زمـن لـ ربما يكـون هـذا هو السبب الحقيقيْ لـ انتحارها الغامــض ذاكْ ..
    بقيت الأخــرى صامتــة متطلعة للأفق البعيد إلى تلك الغيوم السـوداء التي بدأت تتلبد في سمــاء انجلترا معلنة عن اقتراب عاصفــة ستعصف قريبـًـا أطلقت تنهيدة مكبوتة لـ ترتسم ابتسامة غريبـة على شفتيها نطقت بهدوء : أعتقد بـأن ماضيك يشبه ما أعيشه حاليا ولكن الفرق الوحيـد بـ أنني خدعت من أقربٍ شخصٍ ليْ .. صمتت بهدوء لتكمل : ولكن لقد التقيتك قبل هــذه المــرة بعدة أماكن ، هل عرفت بمن أذكرك حينها ؟
    - أعلم ، كنتُ أتجاهلُ ذلك لا أكثّــر .. كنتُ أحاول إخمــاد لهيبِ ماضٍ لم تمضِ مدة طـويلة على فَنائِه ..
    - ولكن .. ألا يتوجب عليك أن تكرهنـِـيْ .. إذ أنني أذكرك بهـَـا كلاود ؟!
    بقي صامتــا لوهلة يرقب ما أمامه قبل أن يرســم ملامحا هادئة على وجهه ، رفع رأسه عاليًــا ناحيَّـة السمـَاءُ السـوداءْ لــ تتزين شفتيه بابتسامة حـلوة : لا .. لِــ أنني لا أزال أحبها رغم ذلك .. [ هيلِـيْ ] !
    1253-1600x1000
    خطــوات أقدامه بدت بالعلو وهو يمشيْ على أرضيَّـة ذلك الممر الرخـامِـيْ ، اتخذ معطفه الأسـود الوسيلة الوحيدة ليقيه من برد الأجــواء بالخارج بالرغم من أنه لم يفضِّــل أن يفعل ذلك لولا أن تلقى اتصالا أجبــره على أن يفعل ما لايريد ، توقف بالقرب من أحد الحدائق العامَّـة الخاليّـَـة من الأشْخاصِ في هـذا الوقت ليبحث بـ نظره في المكــان توقف عن المضيِّ قدمـا عندما لمح ذلك الرجـُـل الذيْ وقف بـوسطها .. متخفيَّـا بظـلام الليل .. صامتـا كـ خرسِ المكان بذلك الوقت .. فقط كان يتمتع بــ الأعشابِ القصيرة التي كانت تداعبُ قدميه بفعل نسيمِ الليلْ !!
    أدخل آلبرت كفيه بـ جيبي معطفه الأسـود ليقترب من ذلك الرجـُـلْ في حين كادت تلك الأسئلة عن وضعه المريب أن تفتك برأسِـه ، وقف خلفه بـ مسافة قريبـة لم يـكُـفَّ الهـواء عن ملاطفتـِـه أو مداعبـة خصلات شعره الحالكــة وأطــراف معطفــه أراد أن ينتهي الأمـر بسرعة لذلك نطقْ : غريبْ لمَ ترغبُ بمقابلتـِـيْ ؟! .. دار ببصره بالمكان ليتبع : كما أنني أستغربُ لمَ أردت من اللقاء أن يكون سريًـا إلى هذه الدرجـَة ؟!
    اختتم جملته عندما نظــر إلى ذلك الرجـل بـ طرف عينيه ، شدَّ الأخير على قبضتيه ناطقـــًا : ستكون نهايتي قريبـة .. وستكون أنتَ السببُ في ذلكْ ..!
    بقي آل صامتــا ينظـر إلى تحركات الرجل المريبَـة إذ أنه التفت ناحيته لـ تتضح مـلامح وجهه المنهكة .. تلك الهالات السـوداءُ على عينيه .. ووجهه الذي جعله يبدو أكبـر من عمــره نطــق بصوت خشن حاد : كلُ مايحصـُـل الآن بسببك آل ، هل تعرف حجم المشكلة الذي فعلتها بـ عدم استلام تركة والديْ .. لقد كان يحبُـك لدرجـة كبيرة إذ أنه كتبَّ أمواله باسمك أما الشركة فإن لم تكن تقبَـل بها فإنها ستصبح من نصيبِ الموظفيْـن فيها .. هم من سيتكفلون بإدارتها منذ الآن وصاعدا .. وسـأكون أنا مجرد موظف فيها ..لا ابن رئيسها السايقْ !!
    بقيَّ آل يرقبُــه بـ هدوء شابه الغمـوضْ لم يبدو عليْـه الاهتمــام بمَ قاله والدهـ لذلك أغمض عينيه بقلة حيلَــة لـ يلتفت إلى الخلف قاصدا الرحيْـل ..
    - لحظة لم أنتهِـيْ من كلاميْ ,,
    - لقد أصبح هـذا الأمـر من المـاضيْ بالنسبَـة إليْ فلماذا ترغبُ بـ فتحه من جديد !!
    تقدم والده عدة خطوات ناطقا :توقف عن تصرفاتك اللامباليـة آل ، كما أن الوقت لا يزال مبكرا على الانسحاب بإمكانك قبول الوصيـة وأيضًّـا ..
    - ومن ثمَّ ترغمني على نقلها إليْـك .. أليسَ كذلك ؟!
    التفت آل ناحيته لـ ينظُــر إليْــه بينما يرفع أحد حاجبيــْه : غريبْ ألم تلاحظ بـأنك لم تحسبْ حسابا لمَ أريده أنا ، على كلٍ لقد اتخذت قراري بهذا الشـأن بإمكانك فعل ما تشاء الآن ..!
    عاود الالتفات ليتقدم خطوتينْ فتح عينيه لـ تنعكسَ صـورة أشجار الحديقة المظلمة حينها بـ عينيه لـ يتكلم : آوهْ صحيح ، بإمكانك أن تنسَـى بـأنه لديكَ ابـنْ هـذا إن كنتَ تتذكر أصلًا !!
    حرك قدميه مبتعدا عن المكان تاركا بقايا رجـل خلفـَـه ..

    1253-1600x1000
    0

  17. #296
    التقط هاتفه الذيْ لم يكفَّ عن الاهتزاز من على المنضـدَة ضغط على زر الإجـابة بينما رمـى بجسده بـأريحية على الأريكـة خلفَــه ، حرك شفتيه ناطقــا بهدوءْ : مـرحبًـا !!
    - آنطونْ !!
    أغمضَ الأخير عينيه بانزعاج لـ ينطقْ : ماذا هنالِـك كريسْ ؟!
    -آوه لا شيءْ ، لاشيءَ أبـدًا .. ولكنني رغبت بالاطمئنان عليكَ لا أكثَـر .. بالمناسبة أما تزال بانجلترا ؟!
    - وأين عساني أكـون إن لم أكن هناك ، ولكن فعلا ماسبب اتصالك الغريبْ هـذا ؟
    تهاتف إليْـه صوت كريسْ الغريب بالنسبـة إليه فقد بدا متوترا : لا تشغل بالك .. كيف تسير الأمـور عندك ؟!
    ارتسمت ملامح متهكمة على وجهه إذ أنه نطق : على أسـوأ حال لا داعيْ للسـؤال ، إن لم يكـن هنالك سبب آخـر لـ اتصالك فيجب أن أغلق الآن أحتاج البقاء لمفردي قليلا ..
    - لابـأس إذًا .. سـأهاتفك لاحقـًـا ..
    أغلقَ كريسْ سمَّـاعة الهاتف العمومِــيْ لــ يُـطلق زفـرة عميقَـة كانت مختبئـة بين ضلوعه .. أي شعور يتآكله الآن .. مجرد ألم بسيط قد بدأ ينهش قلبــه مسببا صداعا لـ أرسه ..
    - شكرا لتعاونك معنا سيد كريس ..راجعنا فيمَ بعد وإيَّـاك أن تحاول الاختبـاء فـأنت مراقبْ
    التفت كريس للخلف لينظر إلى رجلين الشرطة اللذان وقفا خلفه أومـأ برأسه في حين التفتا للخلف ، ارتسمت ملامح منزعجة على وجهه لينطق : ستدفع ثمن مافعلته .. للأسفْ آنطون ..
    1253-1600x1000

    مــلامح خـاوية ، خطــوات متفاوتة ، عبرات مكتومة ، عينين أخفت خلفها ارتجافا خانقـًـا ، تجــردت من حالتي لـ أكـون كـذلك بسبب ذلك الفارغ القاتل الذي استكن أضلعيْ أيٌ ألم هــذا لستُ أدرِيْ ، المهم بــأنه يكـاد يقتلني يكـاد يجعلني شخصا آخـر .. يتوجع أكثـر .. يتـألم أكثـر .. هكــذا سـأكون ، لقائي بـ أنطون ليلة البارحة خطـأ كبيْـر ما كان يجب أن ألتقيه مصادفـة .. أن يحصـل كـل هـذا معيْ .. من سيتحمل شيئًـا كـهـذا !!
    وبالفعـْـل ، لم أجد قدميَّ تقـودانيْ إلا لـ المنزل ذاك الذي تركته لـمدة من الوقــتْ بسبب مشاكل مشحونة تدعو لـ الاختنـَـاقْ ، الغريبُ في الأمــر بـأنني لم أجد والدتي هنالك بالرغم من أن الوقت متـأخـر لم تعتد الخروج بوقت كهـذا إذا إلى أين ذهبْــت ؟! ، وقفتُ أمام مــرآة المغســلة في حين أدرتُ صنبور الميــاة لـ تبدأ بـ الانزلاق مندفعة ، رفعتُ بصري ناحية انعكــاسيْ لـ تتراءى ملامح متخاذلة ليْ .. عانيُت كثيرا .. تـألمت كثيــرًا .. ياله من أمـر مثير فمنذ أن فتحت عيني لــ هذه الدنيـا وأنا لم أرسم ابتسامة صادقة على شفتيْ .. لم أضحك من كل قلبيْ .. أتصرف وكـأني أكبـر من عمريْ بـ سنواتْ .. يالـــَـ تلك الظروف المحرقة !!
    بدأ ذلك الدخـَـان بالتصاعد مكونـًـا غشــاءً على المــرآة بفعل حــرارة المــاءْ التي لم أنتبه لها ! ، ضغطـت على شفتيْ وأنا أرقبُ ذلك الشلال المندفع من الصنبور والذي يبعث على الحرارة من كــل قطرة فيه رفعتُ كفيَّ نــاحيتَـه قاصدةً تحسسـه ، تلك الحركة [ الخرقاء ] كلَّفتني الكثيْــر إذ أننيْ تسبب بـ ظهور حرقٍ على كفِّــيْ منذ أن شعرت بتلك الحرارة تسريْ بيَّ حتى أطــلقتُ صــراخا مؤلمـا .. عبراتٍ متـألمـة .. كنتُ .. كنتُ وكـأنني أبحث عن أي سبب .. عن أيَّ سبب يجعل تلك القطرات اللؤلؤية تنزل .. أيٌ سبب غير ذاك الرئيسي .. غير تلك المؤلمَّــة التيْ ستسلبُ مني أكثر ممَ أتوقـع ، تراجعت خطواتٍ للخلف لـ أصطدم بالجدار لـ أبدأ بإطــلاق شهقات متوجعَّــة .. دموع تكاد تتجمَّــد !!
    تهاويْــتُ للأسفل في حين تهاتف إلى مسامعي ذلك الصـوتُ الفزع : [ ليديا ، حبيبتي ، مالذي يحصُــل ] !!
    تقدمت منيْ والدتي بــ فزع لـ تمسكني من كتفيَّ بـ قـوة استطعت لمح ملامح وجهها القلقة المضطربــة من خلال ذاك الغشاء الخفيف الذي غلَّف عيني لم أستطع سماعها جيدًا وحتى لو كنتْ لم أكـن لـ أستطيع الرد عليها وطمـأنتها أنزلت بصرها لـ تشهق بـ فزع بينما أمسكت ذراعيْ ناطقة : ليديا ، مالذي حصل لـ يدك مالذي يجريْ !!
    لم تتلقـى ردًا فـ رفعت بصرها نحويْ لـ تحتضن وجهي بين كفيها ناطقة وكـأنها توشك على البكاءْ : ليديااا ، أرجوك تكلميْ .. فـ لتنطقيْ بـأيِّ شيءْ ..
    عاودت إمساك كفي مــرة أخــرى لـ أنزل بصري حينها وكـأن شيئًـا ما قد لفتني بكـفها رفعت كفيِّ السليمة لـ أمسح دموعي من على وجهي بإهمـال عاودت النظــر جيدًا بـ كفها لـألمح خاتمـا زيَّـن كفها اليسـرى ، أمسكتُ بـكفها غير آبهة باستغرابها وبكلماتها المشدوهــة لـ أتفحصـه بـ عيني قبل أن يبدأ جسديْ بـ الارتجــافْ ابتسمت بتهكم لـ أنطق بحروف متقطعة متوجعة : ما أجمله أميْ .. رفعتُ بصري ناحيتها لـ أنطق بذات الملامح : هل خطبتٍ ؟!
    بدت تنظر إليَّ باندهاش غلبَّ كـل تفاصيلها وكـأني لم أكن تلك المنهارة قبل قليل شددتُ على كفها في حين هي لم تنبسْ ببنتِ شفَّـة فقد بقيتْ ترقبُني بذات الملامح بينما أنا كنتُ قد بـدأت بالصراخ : ليتنيْ لــم أكـن يومـا أميْ ، منذ أن ولدت وعبراتي لم تتوقف دموعي لم تجفْ .. لماذا ؟! لماذا ذاك الشعـور المـؤلم يكاد يتـآكلنيْ دائمـا وكـأنه ينوي على قتليْ .. لماذا تلك الملامح الحزينة لا تفارق وجهي ؟! لماذا أنا من بين كـــل من حوليْ ؟! .. أميْ هل فعلت شيئًـا سيئًـا لـ ألاقيَّ كـل هـذا .. أنا أتعذبُ ، أتعذبُ كـلَّ يوم ..
    مع كل كلمة كنت أنطقها كانت والدتي تحاول تهدئتيْ ولكنني لم أكـن لـ أستمع إلى أن آل بها الحال إلى [ صفعيْ ] !!
    لم أحرك ساكنا بل بقيتُ أرقبُ ذاك الفراغ الذي تشكـل منذ أن شعرت بتلك الحرارة على وجنتِـيْ ، قبضـَـت أمي على كفها لـ تنطق وهي تكاد تكبتُ عبراتها : هـذا يكفي ، لقد سئمتُ من سماع هـذا الكلام ؟! لمـاذا لا تستطيعين النظر من زاوية أخـرى ؟! لماذا لا تستطيعين التغيير من نفسك قليلا ؟! أنتِ لستِ جثة حيَّــة .. لستِ مختلفة عن بقيَّـة الفتياتْ .. لستِ غريبـة عنهن .. لذا عليكِ أن تحاوليْ .. حاوليْ ولو قليلا لـ تكوني مثلهن !!
    ما قاطع كـلامها ذاك الطرق المتواصل على الباب وكـأنه ينوي على تحطيمــه ، نهضت أميْ بسـرعة متوجهة ناحيته في حين بقيتٌ أنا على حالتِــيْ أنظر للفارغ لم تمضِ ثانيـة واحدة حتى شعــرتُ بصوت والديْ يقتربْ بدا وكـأنهما قد بدآ بافتعال المشاكل كـ عادتهمــا ..
    رفعتُ كفَّـي في حين حاولت تغطية أذنيَّ .. لم أعد أريد سمـاع أي شيء .. لم أعد أريد البكاء أكثـر .. التحسَّـر أكثر هـذا يكفيْ .. رجعت برأسيْ للخلف ليصطدم بالجدار في حين صرختْ : هـذا يكفيْ ..
    - تعاليْ معيْ ..
    لم أشعـر إلا بكف والدي الذي قام بـ جذبي بقـوة لــ أنهض من تلقاء نفسي كـان يجرني خلفه بــلامبـالاة ، بينما أنا كنت أرقب مشدوهة لم أستطع فعل أيَّ شيء إلا رؤية عبرات أمي المتـألمة وهي تحاول تخليصيْ من بين ذراعيْــه قام هو بدفعها بقــوة في حين جذبني ناحية سيــارة سوداءْ لـيقوم بـ إدخالي بالقــوة لذلك لم أستطع المقاومة حتى قام هو بالركوب خلفيْ ، التفت خلفيْ لــ أرقبَّ والدتي التي جثت على ركبتيها عند عتبـة الباب ترقبُ رحيلي بـصرخات متــألمــة .. لــ آخـر مـرة سـأراها .. لستُ أدريْ .. لست أدري فـ ذاك الفراغ القاتل عاد ليغدقني بــ رعــبٍ لم أتصوره في حياتـِـيْ .!!!!!

    اخر تعديل كان بواسطة » мιяαℓ في يوم » 16-12-2012 عند الساعة » 14:47
    0

  18. #297

    ولنــا لـقاء بــآخـر part ..
    في حفظ الرحمـن

    0

  19. #298
    يس يس يس انا اول وحدة ^_^

    روووووووعة

    لا تتأخري علينا بالبارت ^_^

    تقبلي مروري ^_^
    0

  20. #299
    0

  21. #300
    انني اسمح دموع الحزن على ليديا كل يوم تزداد معاناتها
    لقد مر زمن طويل على اخر مرة تواجدت فيها هنا اعتذر على عدم ردي في المرة الاخيرة كنت بعد ذلك قرأت البارت الثاني لكن لم يسعفني الوقت لرد حتى نسيت ما قرأت و انقطعت عن الدخول لمكسات بوجه عام

    انا لا ادري حقا كيف ان البارت القادم اخر بارت اعتقد ان كل شئ اصبح معقد ولا استطيع تخيل كل هذا سيُحل في بارت واحد لا ادري لماذا اعتقد بأنها ستنتهي نهاية مأساوية
    على العموم
    لاذهب لتعليق
    ليديا اعتقد بأن لو يوجد شخص في العالم مثلها لكان مات منذ امد
    انطون مخدوع و مسكين موقفه صعب فهو بين نارين
    آل لقد وصل لدرجات الحقارة اخرها هو لا يستحق حتى ان اذكره
    يا سلام على كلاود وهيلي يبدو انهم سيكونون ثنائي رائع

    بما انه لا يوجد اسئلة سأضطر لأن انهي كلامي الآن
    لا بأس متشوقة لقراءة اخر بارت
    لكن بما انها فترة اختبارات سأضطر للانتظار طويلا
    لا عليكي اهتمي بدراستك جيدا و لا تدعي شئ يعطلك عنها
    زادك الله توفيقا في الكتابة و في اختباراتك

    الى اللقاء الاخير هنا
    في حفظ الله
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter