سوق من ورق .. الكثير الكثير من الورق..
ليكتب كل من فيه حكاياته مع الزمن والناس ..
لتطير بعد رحيله مع نسمات الهواء .. بمصير مجهول ..
أيمكن أن يكون مصيرها قد اوصلها لبلد جديد ..؟!
أو انه القى بها ليضعها بأيدي شخص ما .. لتكون له عبرة ..؟
أمحتمل أن تقع أرضا.. وتبقى ملقاة .. تنزف وتنزف..
لتبقى داخلها بصمة مؤلمة .. لذكرى من تركها..
سوق الورق هذا .. مليء بالبشر ..
مليء بصرخات ودموع ..مليء بضحكات وشموع ..
حيث يغلق كل من فيه أبواب تلك الدكاكين مطفئا جميع ما فيها من أضواء..
لحظة غـــروب الشمس .. ليفتح أبوابا اخرى .. عائدا لنصفه الاخر ..
متحضنا اياه مشعلا شموع الاشتياق .. فبتلك الضمة .. تنسى جلبة الهموم ..
فمن يصبرهم على بغت الايام لهم .. سوى تلك القلوب ..
التي تتعلق ارواحهم بها كل يوم اكثر .. واكثر ..
ليعودوا حاملين .. حنينيا واشتياقا .. يزداد دفئهما مع كل همسة ولمسة..
وهكذا .. تغمض عيونهم الذابلة .. حالمة بالمستحيل…
بذلك السوق .. تلونت الاوراق بكل الالوان ..
فهناك من خط على سطور اوراقها .. كلمات تروي الحزن مع رشة خفيفة من البسمات ..
هناك من كتب على تلك الصفحات .. لحظاته مغمورة بغبطة أبدية.. مع قليل من الاستعبار..
أوراق كثيرة .. ظلت فارغة .. مفضلا صاحبها الصمت على الكلام ..
لتبقى ذكراه ناصعة .. كنصع الثلج ..
وأخرى .. قد رسم عليها بأنامل بريء .. ورقة تهمس في طياتها .. أصوات طفولة .. بفصل ربيع ..
قد ذويت جميع زهوره .. ليأتي شتاءا .. قاس قارس.. برودته قد قتلت كل شيء .. حتى الزهور ..
ولم يبقى دفىء فيه سوى دفىء قلوب طفولتهم..
حيث وقعت جميع رسوماتهم .. واحتضنت أرضا..
ملطخة ببصمات اقدام الناس.. مملوءة بالسواد الدامس..
لتعلن جنونها بصمت.. جنون ام فقدت طفلها … تبكي حرقة .. تبكي وتبكي دون توقف..
مستسلمة لحزن القدر.. تتناول اوراق ولدها.. محاولة تنظيفها .. من وسخ اقدامهم..
الا ان هناك ما من جدوى .. فوسخ تلك الاقدام .. علق وسيبقى عالقا .. للأبـــــد ..
وهــــكذا تمضي أم كهذه ..
بوجهها العابس .. وشعرها الاشعث
لتعيش حاملة ذكراه .. ذكرى فلذ كبدها..
املة أن يعود .. ولا زالت الى الان .. تسمع أصداء صوت ضحكاته ..
تمشي وتمشي .. لـــــــكن وللأسف .. فألايام تمشي عكسها…



اضافة رد مع اقتباس


المفضلات