بدأت الشمس تحمل متاعها من الحرارة و الضوء استعدادا لرحلتها القادمة , و على ظل ما بقي منها ظلت موراليا فوق الأرجوحة تمسك سلاسلها بيديها و كأنما تهم بالتأرجح في أي لحظة , لكنها بانتظار اللحظة المناسبة .. بانتظار الدفعة الأولى لتنقلها عاليا .
و على تلك الحال وجدها ألكساندر , رغم انه اعترف أخيرا أن قلبها يعود لايفان , و منح مباركته لأخيه الأصغر إلا انه لم يستطع أن يمنع نفسه مصحوبا بالشوق و الحنين لرؤيتها مجددا .
لذا كان يجول من دون وعي أمام الفندق حتى قادته قدماه إلى الحديقة الخلفية .
لم تعرف موراليا كيف لاحظته , مجرد شعور دفعها لترفع رأسها و تجده أمامها , منحته ابتسامة لطيفة و هي تقول : مرحبا ألكساندر .
كانت تنظر إليه بحنان و عطف على الرغم من ملامح الحزن التي لونت وجهها الشاحب .
تقدم منها بخطوات بطيئة و هو يجيب : أهلا .
انتقلت عيناه بينها و بين الأرجوحة المجاورة , و بعد تردد اتخذ منها مقعدا , لاحظ برودة الخشب , فانتقل سؤال حائر في ذهنه .. هل كانت موراليا وحيدة هنا ؟
كانت عيناها مسمرتان على البتلات التي خفت لونها تحت قدميها و بعد صمت طويل جمعهما قالت بصوت ناعم لطيف : لقد كان ايفان هنا منذ قليل .
ظهرت ملامح الدهشة على وجهه و إذا بألم خافت يمزق صدره و هو يتمتم : حقا ؟
أومأت برأسها إيجابا و ابتسامتها الرقيقة لا تزال في مكانها : اجل , لقد طلبت رؤيته , لقد أذيته كثيرا منذ عودتي .. لذا أردت أن اعتذر منه بشكل لائق .
تراخت أساريرها و هي تردف : لقد كنت اعتقد أنني أحبه .
التفت نحوها صامتا ينتظرها , فرفعت رأسها قليلا لتكمل : اعني ايفان .. لقد كنت اعتقد أنني بوداعه سأتلاشى من الألم .. لكن الآن .. لم اعد واثقة .
رنت كلمات ايفان في رأسه بقوة في تلك اللحظة .
( انك مخطئ أخي !! أنت مخطئ !! كلاكما مخطئ !! موراليا لا تحبني !! إنها تخدع نفسها فقط !! لقد صنعت مني وهما و تعلقت به !! هذه هي الحقيقة !! )
هل حقا هذه هي الحقيقة ؟!!
لكن الفكرة تلاشت من عقله وهو يرى دموعها تنهمر ببطء على خديها و هي تهمس : و لكن هناك هذا الألم بداخلي .. تلك الرغبة المؤلمة التي تقتلني حتى أراه مجددا .. لكن ليس بيدي حيلة .. و قد أصبح لديه حب يملئ قلبه .
انتفض جسدها و دموعها تنهمر بغزارة و هي تهتف : ما عدت أريد أن أكون وحيدة !!
أخفضت رأسها و تركت دموعها تبلل البتلات الجافة بألم , اتسعت عيناه بذهول وهو يرى دموعها بهذا القرب .
كاد يندفع نحوها , يحميها من كل هذه الآلام و الأحزان , إلا أن جسده تراجع في ذات اللحظة و اكتست ملامحه بالألم .
تراجع للخلف و اشتد ضغطه على السلاسل الحديدية للأرجوحه بينما أدار وجهه مخفيا الجراح التي تنازع روحه و لم تظهر إلا في اهتزاز السلاسل تحت قبضتيها المرتجفتين بعجز .
بعد لحظات بدأت موراليا تتمالك نفسها و بيد مرتجفة بدأت تمسح دموعها , عندها فوجئت بالكسندر يقف أمامها يقدم لها منديلا ابيض اللون .
رفعت رأسه نحوه لتجده يبتسم برقة و حنان , عينان دافئتان تتطلعان إليها .
قال لها بلهجة هادئة و صوت دافئ : أنا واثق انك ستلتقين بمن يحبك حقا موراليا .. من تحبينه حقا .. و يظل معك للأبد .. يوما ما ..
كانت الصدمة تعل وجهها و هي تستمع لكلماته , لكن ابتسامة باهتة كست شفتيها أخيرا .. و بإيماءة شاكرة أخذت المنديل منه .
و قلبها يردد هذه الأمنية .
سوف تلتقي به ... يوما ما .. هذا مؤكد .
**********************************************






اضافة رد مع اقتباس




،ويا ليتهما أي جزئين بل أنهما 










ولكن لا اعلم ، تروق لي شخصية اليكساندر كثيرا ولا اعلم السبب ..!! انه رائع في كل شيء رغم انه متردد وفي بعض الاحيان مزعج !! 




((
))




المفضلات