الصفحة رقم 26 من 31 البدايةالبداية ... 162425262728 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 501 الى 520 من 618
  1. #501
    اتسعت عينا لومينا دهشة و هي تجد أمام باب دارها ظل شخص يتأمل تناقل الضوء على أوراق الشجر الندية , حثت خطاها و هي تلقي باسمه بقلق : ايفان ؟!
    تلقى صوتها القلق فالتفت إليها لتخبو ملامح الغموض التي فاجأتها و تحل محلها ابتسامة واسعة هاتفا : مرحبا بعودتك لومينا .
    وقفت أمامه تسأله بتعجب : مرحبا بعودتي ؟! هل تقصد انك ظللت طوال الوقت بانتظاري هنا ؟
    اتسعت ابتسامته حتى أظهرت نواجذه و هو يقول : لا تهتمي لهذا , لقد جئت ادعوك لتناول طعام الإفطار معا
    ازداد تعجبها وهي تجيبه : الم يكن بإمكانك أن تتصل بي هاتفيا لتدعوني بدل انتظارك الذي يعلم الله وحده كم طال !؟
    اخرج يديه من جيبي معطفه الجلدي الأحمر و نفخ فيهما ليبعد البرودة التي تخلله قبل أن يجيبها : بلى , و لكنني اعلم إنني لو ظللت انتظرك فلن تفكري بحجة ما لترفضي دعوتي
    لاحظت ارتجاف يديه فقالت : و ما الذي سيجعلني ارفض بالله عليك , انتظر هنا قليلا و سأنزل بعد دقائق .
    أسرعت تصعد الدرجات و صوته يلحق بها : عجلي قبل أن أتحول إلى تمثال من الثلج !!
    وصله صوتها و هي تجيب لاهثة : سأفعل !!
    راقب شعرها الحريري يتطاير خلفها , خصلات حريرية ذكرته بطريقة عجيبة بأوتار البيانو .
    تعزف برقة الحان لا تنسى , تبعث الدفء و الاحمرار على خديه , موسيقى يرغب بسماعها مرات و مرات .
    و للحظة شعر انه يحب هذه الموسيقى .
    تراجع خطوتان للخلف بحركة دفاعية , هذه الموسيقى القادمة من أعماق بحيرة صافية عذبة .
    هل يحق له أن يلوثها بيديه المليئة بندوب عميقة ؟
    سمع قرع خطواتها تتسابق على السلم بوقع متتابع , رفع رأسه ليجدها تحمل بين يديها قفازات زهرية اللون .
    قدمتها إليه و هي تتحدث من بين أنفاسها المتقطعة : اعتذر عن تأخري , أرجو أن ترتدي هذه القفازات .
    حملق في وجهها وهو يسألها بدهشة : هل .. اعني أهذا كل شيء ؟
    نظرت له بحيرة و هي تسأله : ما الذي تعنيه بكل شيء ؟
    أجابها بسؤال مندهش: اعني هل إحضار هذه القفازات هو ما ركضت لأجله ؟
    رفعت حاجبيها بتعجب و نظرة مشوشة من الحيرة تحتل عينيها
    أجابت : اجل , و ما سواه ؟
    تأمل القفازين بين يديها , يداها البيضاوين الرقيقتين , أطبق كفيه عليهما متجاهلا الصيحة الصغيرة من الدهشة التي فرت من بين شفتيها .
    لو حاول دمج عزفه الساذج مع موسيقاها الرقيقة , فهل سيتناغم الصوتان ؟
    هل ستنطلق أجراس الرياح , الطيور و الأزهار, و تهتز أوراق الأشجار لهذه الموسيقى ؟
    انتشر الدفء في أصابعه من حرارة كفيها اللذان يحملان قفازيه .
    اللتان تحملان سذاجته و الصعاب التي يلقيها عليها .
    ارتسمت ابتسامة عذبة على وجهه , ابتسامة سرور عظيم , راحة افتقدها منذ زمن , ابتسامة وجهت إليها فقط .
    و بدل أن يلتقط منها القفازين التقط كفها الدافئة بيده وهو يقول ببهجة : هيا بنا .
    سألته بدهشة : لحظة , ماذا عن القفازان ؟
    التفت نحوها مجيبا برقة : إن لدي من الدفء الآن ما يكفيني عمرا بأكمله !
    جذبها برفق فتقدمت بحركة تلقائية بجواره و وجهها يحمل تساؤلات مترددة , شعر بالدفء يغمر روحه وهو يتأمل وجهها الرقيق الحائر مما أطلق همسة مكتملة المشاعر من بين شفتيه المتباعدتين : شكرا لك .
    رفعت وجها حائرا باتجاهه وهي تسأله بلهجة اعتذار : ماذا ؟
    جذبها أكثر وهو يركض بنشاط ضاحكا : لاشيء
    و غمر الدفء عالمه عندما وجدها ... تركض بجواره ..
    ********************************************
    dc39afa316e67297e033030f571af74c




  2. ...

  3. #502
    راقب ألكساندر ساعة الحائط الذهبية التي تعلو النافذة تشير عقاربها للثامنة صباحا , شعر بغرابة تصرفه , فبدل أن تلتقط عيناه حبيبة قلبه إذا بها تنتحي بعيدا عنها و تراقب عقارب الثواني , يلاحق تحركاتها السريعة و كأنما يحتاج للامساك بها , شعر بموراليا تستدير لتواجهه , شعر بذلك و لم يجرؤ على النظر , ضم قبضتيه بألم و هو يحفر بأظافره راحة يديه بألم .
    لقد رآها .
    لقد رأى دموعها المتناثرة , القطرات الصافية تتحول لخناجر حادة تصيب قلبه , النظرة المحبطة خائبة الأمل التي وجهتها نحوه .
    أمنيتها لم تتحقق برؤيته , وجوده لا يعني لها شيئا .
    انه مجرد ظل .. ظل باهت يختفي عندما يسطع ضوئه هو .
    إلى متى سيظل ينكر هذا ؟
    إلى متى سيظل يداري الضوء عن عينيه ؟
    إلى متى سينكر نظراتها و كلماتها ؟
    و .. متى سيقر لنفسه .. بالحقيقة ؟
    أراد أن يرسو بعينيه في بحر عينيها , لكنه كلما حاول الوصول إليها , شعر انه يختفي .
    يتلاشى من قوة ضوء الشخص الحاضر بينهما .
    ايفان ..
    انه يشعر بوجوده , الشمس التي تعميها عن رؤية ما سواها , الضوء الساطع الذي يملئها دفئا و سرورا .
    خفض رأسه بألم , ارتفعت يده ببطء من دون وعي تغلق عيناه , كأنما بذلك يحمي نفسه من هذه الحقيقة , من هذا الضوء ... من الخسارة .
    لقد أمضى حياته كلها .. كل لحظة فيها .. يحتفظ بهذه الكلمة الثمينة .
    الكلمة التي ادخرها دهرا من اجلها , لقد كان مترددا .. خائفا .
    و قد أضاع تردده المستقبل الذي سعى إليه .
    و الآن ... لقد اختنقت كلمته في مهدها و قتلت , و ماعاد لها في الحياة وجود .
    اقتربت موراليا منه بقلق و حذر و كأنها تخاف عليه من السقوط , و وجف قلب ألكساندر و طفق يتأمل في هذا الحسن الرائع .
    ثم صعد طرفه أخيرا إلى عينيها اللتين تنطقان دوما بالطيبة و الإباء و الصدق .
    أم أن هذا ما كان يراه هو ؟
    نظرته القوية اتجاهها أربكتها , فوقفت مترددة في منتصف الطريق و قد ألمها – ما شعرت به – إن ألكساندر يعاني بصمت .
    و غضت موراليا من طرفها و اختلجت أهدابها في انفعال و حيرة .
    ظل الصمت رفيقهما لوقت طويل , صمت اليم اثبت لالكسندر أن أمله قد انطفأت شعلته للأبد .
    و تأهب ليذهب , و تحرك من مكانه حتى يهرب من الحديقة السحرية التي انقلبت في غمضة عين وفتحتهما إلى دمار و خراب .
    أحنى هامته باحترام , و تحول عنها وهو يجر وراء ساقيه المرتعشتين أحلام و ذكريات تلونت بألوان الألم و الخيبة .
    فحتى أخر لحظة كان لا يزال يتمنى .. أن تلتقي مشاعره بمشاعره كما حلم .. في يوم من الأيام ..
    *********************************************

  4. #503
    عاد ايفان إلى الفندق بعد أن أمضى نهاره مع لومينا , كان يشعر بانتعاش كزهرة استقبلت ندى الصباح بكل ود و محبة , لذا كان خبر وجود زائر ينتظره في غرفته أمرا مفاجئا له !!
    التقط مفتاحه بحركة شاردة وهو يسأل موظف الاستقبال : الم يخبرك من هو ؟
    أجابه باحترام بالغ : لقد أعلمني انه أخيك , و لكنه للأسف لم يذكر اسمه سيدي .
    أدار ايفان حلقة المفتاح في إصبعه وهو يقول مفكرا : إن لدي أخوان و كلاهما في موسكو فأي منهما ينتظرني الآن ؟
    لكن الموظف أحنى رأسه باحترام مجددا عاجزا عن الإجابة , فشكره ايفان بمرح وهو يتقدم من المصعد محدثا نفسه أن لاشيء قادر على إفساد بهجته اليوم !!
    و هكذا بوقع خطوات شجاعة تقدم لداخل حجرته باحثا بعينيه عن ضيفه و لكن لم يكن هناك احد ينتظره , أغلق الباب خلفه ثم تقدم إلى مخدعه , لاحظ قبل أن يدخل أن مخدعه عن سائر أرجاء الحجرة مظلم إلا من شعاع ضوء خافت هرب خلسة من خلف الستائر الثقيلة المنسدلة , و من خلال هذا الشعاع رأى أمامه ظلا شاحبا اتخذ من فراشه مقعدا له و رأسه محنى على الأرض بعجز .
    وثب قلبه و ارتجف و هو يقترب من الظل و يمد يدا مهتزة نحوه .
    همس : ألكساندر ...؟
    و تمنى في قلبه – و بشدة – أن يكون مخطئا , لا يمكن أن يكون ألكساندر !!
    لا يريد أن يرى أخاه الحبيب مهزوما !!
    لكن الظل التفت نحوه و بابتسامة منكسرة و عينان غائمتان أجابه : مرحبا ايفان .
    حاول ايفان افتعال ضحكة مرتبكة , انفعال يبدد الكابوس الذي يشهده , الذي يتوقعه !!
    قال بصوت ضاحك مرتجف : مـ .. ما الذي تفعله هنا ألكساندر ؟ ما هذه المفاجئة السارة ؟
    كانت ابتسامة أخيه الأكبر لا تزال منكسرة و حزينة , لكن ايفان فكر بألف سبب و ألف حدث قد يكون سبب حزن أخيه , و ابعد عن قلبه الخائف الفكرة الوحيدة المتوقعة .
    لكن ألكساندر قال بصوت ناعم – لكن – مرتجف : إنها تحبك .. ايفان .
    احتبست أنفاسه في حلقه و اختنقت عبرة في عينيه , هذا لا يحدث !!
    أرجوك يا الهي لا تجعل هذا يحدث !!
    ارتجفت شفتاه وهو يسأل بصوت مبحوح : ألكساندر .. ماذا .. من تعني ؟
    هز ألكساندر رأسه بهدوء و كأنه بهذه الحركة الصامتة يخبره أن القصة انتهت و لا داعي لمزيد من التمثيل الآن .
    همس بصوت حزين : و أنت تحبها أيضا .
    عندها ... انهار ايفان تحت قدمي أخيه .
    انهمرت دموعه تغرق وجهه و قميصه و ركبتيه , اخذ يتحدث بكلمات غير مفهومة من بين شهقاته و دموعه : كلا .. هذا غير صحيح ... هذا لا يمكن أن يحدث ...
    راقبه ألكساندر للحظات , راقب الصراع الرهيب الذي يعتمل بداخله , و كما توقع لم يشعره هذا بأي تحسن .
    أدار رأسه للجانب الأخر يلامس الظلمة الهوجاء على الأرض المرمرية , كان من طينة أسمى و لم يكن دنيئا يسر برؤية الم الآخرين و عذابهم .
    قال أخيرا بهدوء : انه أمر .. فكرت فيه كثيرا .. طوال حياتي .. منذ طفولتي حتى هذه اللحظة .
    رفع ايفان رأسا مهتزا نحوه يستمع لصوت أخيه المليء بالشجن المستتر خلف هدوء معذب : لم ارغب بتركها لك .
    كنت اعلم أنها تحبك , و كنت اعلم انك تحبها , تماما كما أحببتها .
    و على الرغم من إنني علمت ذلك , لم أفكر في مشاعرك إطلاقا .
    لقد أخبرتك بذلك منذ البداية , لقد تركتك تساعدني على الرغم مما قد يسببه لك ذلك من الم .
    كنت اعلم إنني لم أكن عادلا لكليكما , لقد كان أمرا رهيبا .. لكنني فعلته .
    ارتجف صوته أخيرا سامحا لمشاعره البائسة بالظهور هاتفا بصوت مبحوح :
    لأنني أردت أن أكون معها ..!!
    لأنني اعشقها ..!!
    و بانفعال و بحركة غير مدروسة ألقى بقبضته بعنف لتصطدم بآنية الزهور وتحطمها وتمدي يده بجراح عميقة
    زحف ايفان إلى حيث أخيه و امسك بذراعه هاتفا بكل قوة حتى ألمته حنجرته : انك مخطئ أخي !! أنت مخطئ !! كلاكما مخطئ !! موراليا لا تحبني !! إنها تخدع نفسها فقط !! لقد صنعت مني وهما و تعلقت به !! هذه هي الحقيقة !!
    صمت ألكساندر و اتسعت عيناه ذهولا و ارتجفت عيناه لردة فعل أخيه ارتفعت يداه عاليا بروية و اقتربت من عنق أخيه , حتى كاد أن يعصرهما في قبضتيه , لكن يداه هوتا بقوة على كتفي ايفان مما أجفل ايفان و أعاد عيناه إلى عيني أخيه الذي هتف في وجهه : توقف عن الهرب !!
    جحظت عينا ايفان وهو يشعر بأصابع أخيه تغرس عميقا في لحمه , بينما تابع ألكساندر هتافه من قلب مثقل و صوت غاضب : توقف عن محاولة الهرب مجددا !!
    أنا اعلم انك كنت تحاول حمايتي , لم تفكر يوما أن تختارها و تؤلمني .. لكن هذا كان بلا جدوى !!
    ارتجف جسده و خفض رأسه بألم , خفق قلب ايفان وهو يسمع شهقات الدموع الخافتة من أخيه .
    انحدرت دموعه أكثر لرؤيته أخيه يبكي ... ألكساندر الذي لم يذرف دمعة إلا حين ودع موراليا .
    كان يعتقد أن أحدا لم يلاحظه .. أن أحدا لم يرى الدموع التي أخفاها بكفه مستغلا ظلمة السيارة الصغيرة و انشغال كل فرد بأفكاره .. لكنه لاحظ , لقد رأى دموعه المنهمرة لأجلها .
    لقد أوقف دموعه وهو يحدق عبر سماء بطرسبرغ الى منزل الجد حيث هي , مع وعد بأن يلتقي بها يوما ما .
    لكن دموعه هذه المرة .. تنسكب مدرارا لأنه موقن أن لا لقاء بعد هذا الوداع .
    عاد صوت أخيه المهتز يقول : إن كنت تحبها حقا .. فلا يجب أن تهرب بعد الآن .. توقف عن الهروب منها .
    أحس ايفان بأخيه يلقي بثقله عليه محاولا رفع نفسه , ليرفع وجها مبتسما من خلال الدموع هامسا : انطلق إليها ايفان ... إنها بانتظارك ... كما انتظرتك... طوال حياتها ..
    و في ذلك المخدع المظلم .. خرجت أخيرا مشاعر تم غلقها عمرا بأكمله , و أخيرا أدرك كلاهما الحقيقة .
    و رغم الألم .. رغم الدموع .. كانت هناك لحظة سلام .. ملئت روحيهما .. خلال تلك اللحظات ..
    **********************************************

  5. #504
    عندما وقف ايفان أمامها , لم تعلم موراليا ما الذي يجب عليها فعله .
    بل لم تعلم ما الذي لم تفعله , ابتسمت و سمحت لدموعها بالانهمار و ضحكت .
    كانت مغتبطة جذلة كما لم تكن يوما , فلم تحلم في أعمق أمانيها أن تجده يأتي إليها و يطلب من جدتها أن تتركهما لوحدهما .
    تمنت لحظتها لو كانت ترتدي أجمل ثوب في العالم , لو كانت تتزين بأجمل الحلي و أغلى المساحيق , لكنها همست لنفسها بأنها ستفعل هذا من الآن فصاعدا .
    ستكون أجمل فتاة من اجله , ستتخلى عن كل شي و سيبدأن من جديد , سوف تبدأ حياتها معه من الآن فصاعدا .
    كان لا يزال يقف بعيدا عنها فانتبهت بمرح أنها لم تدعوه للدخول بعد , ولكن قبل أن تنطلق دعوتها من بين شفتيها الضاحكتين خرج صوته باردا ثابتا بابتسامة قاسية معلنا : لقد طلبت من لومينا الزواج .
    جمدت في مكانها من وحي اللحظة , و خرجت شهقة خافتة من بين شفتيها لتفرغ رئتها من كل الهواء , سمعت صفيرا حادا في أذنيها و بدأت صورتها تختل أمام عينيها .
    سرت قشعريرة باردة في جسدها و هي تحاول أن تكذب ما تسمعه , همست بذعر : ماذا ؟
    لم ترى قبضتيه التي تكورت بداخل جيبي بنطاله وهو يكرر ما قاله مضيفا : ماذا , ألن اسمع تهنئتك ؟
    الجم لسان موراليا و وجم قلبها , و داخلها من الذعر ما شل حركتها و كبل إرادتها .
    ترنحت في مكانها بثقل هامسة : أنت تمزح صحيح ؟
    زادت أجابته من حدة صوته : هل تعتقدين أن المزاح يجد مكانا في هكذا أمر ؟
    رفت عيناه لتنسكب دموعها مجددا تبلل خديها و هي تحاول أن تصدق ما تسمعه , ايفان .. ايفان العزيز .. سيتزوج من لومينا ؟
    فجاءه شعرت أن الأمر ظريف جدا , و بدأت ضحكات خافتة تنطلق منها لتبدأ موجات من القهقهة تنطلق من بين شفتيها , لتنحني على نفسها في محاولة يائسة لكبتها و لم تجد نفعا إلا زيادتها .
    دخلت الجدة في تلك اللحظة لتجد هذا المشهد أمامها , موراليا مصابة بموجة هستيريا بينما ايفان يقف صامتا متباعدا يراقبها , تقدمت منها و هي تردد كلمات استفهام عديدة فأجابتها موراليا من بين ضحكاتها الخرقاء : انه .. إن ايفان يريد الزواج .. سوف يتزوج من لومينا !!
    و انطلقت في موجة أخرى من الضحكات , حاولت الجدة عبثا إيقافها بلا جدوى , فأخرج ايفان يده من جيبيه و قبل أن يستدير على عقبيه القي كلماته بكل برود : سأعتبر هذه مباركة لنا .
    و بدأ يعد خطواته حتى يصل إلى باب الخروج , و قبل أن يغادره ألقى نظرة أخيرة ليراها تتهاوى على الأرض , لكنه ... لم يعد أدراجه إليها .
    ********************************************

  6. #505

  7. #506

  8. #507

    حجز التانية ^^
    cry cry .... miss Yuri ما رأيك أن نتبادل ؟؟
    ..
    ميرا عزيزتي ، القي نظرة على بريدك الوارد لحين عودتي برد محترم ^^
    attachment
    شكرا سيمو على التصميم الجميل embarrassed

    شيء مما أكتبه حاليا :
    هِي وهُو... والخوف [ رُعب ] .
    Glass Of Juice [ بوليسية ] .

  9. #508
    يا الهي ماهذا البارت انه مذذذذذههههلللل

    تبا لك ايفان
    لماذا فعلت هذا

    لكن هل ما قاله ايفان صحيح
    انك مخطئ أخي !! أنت مخطئ !! كلاكما مخطئ !! موراليا لا تحبني !!
    إنها تخدع نفسها فقط !! لقد صنعت مني وهما و تعلقت به !! هذه هي الحقيقة !!
    concern

    ماذا بقي

    اممم ايفان هل حقا
    يحب لومينا ام انه يحب موراليا

    انتظر البارت القادم

    دمتي بود ^.^

  10. #509
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white dream مشاهدة المشاركة

    حجز التانية ^^
    cry cry .... miss Yuri ما رأيك أن نتبادل ؟؟
    ..
    ميرا عزيزتي ، القي نظرة على بريدك الوارد لحين عودتي برد محترم ^^
    لا لا يمكن انا الاولى
    انا الاولى

    انا الاولى

    انا يوري ودايما الاولى

    والي دايما اولى مثلي هالغنوة الحلوة غنو له

  11. #510
    لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا والله خيانة
    حرام يا ميرا طول الوقت عم استنى ولما رجعتي وحطيتي كل هي البارتات ما فكرت تخبريني
    على العموم حجججججججججججججز قد يطول قليلا
    sigpic722982_21
    سئمت و اكتفيت من الكلام
    فآثرت الصمت ولغة العيون

  12. #511
    الحمد لله انك بخييييييييييير وسلامتك ..^^"


    انا كمان بخييييييييييييييييير ...الحمد لله love_heart

    حقا تقطع فؤادي روحي الكساندر يتعذب مسكييييين >< الله يعوضه بغيرها ..

    ايفان حقااا لم يكن الهرب حلا منذ البداية فعلا فقد كان سيتألم الكساندر في كلا الحالتين ..

    سيتزوج لوميناا ؟؟!!hororrhororrhororrhororrhororrhororrhororrhororrdisgustdisgustdisgustdisgust

    يالهي الامور تعقدن جدا جدا ... صار قلبي يوجعني ...><


    اتمنى ان تصلح الامور في البارت القادم ...وشكرا على مجهوودكــ رغم انك مجهدة ...لاتعبي نفسك ^^"
    c0ec9dc9f9354d009e694b5be350e6fc

    bf885c34e2445308bf90ccc0d6c7b1cc

  13. #512
    حجز>>

    e9975e925efcaa1c7d6e99aa3228c004
    الحمدلله رب العالمين سبحانه

    instagram: acki_meri
    وبشر الصابرين

  14. #513
    اولا السلام عليكم
    والحمدلله انك رجعتي بالسلامه^^
    حسنا


    سأعود الى جزء قديم قليلا!!
    همس لها بضعف : ربما ... يمكننا أن نلتقي فعلا ... يوما ما ..
    رفعت وجهها نحوه متفاجئة من كلماته , أكمل قائلا : ربما ليس الآن ...
    لأنه ليس الوقت المناسب لنا ...
    لكن يوما ما ..
    عندما يأتي الوقت الصحيح ...
    سنلتقي مجددا ...
    سنلتقي مجددا .. يوما ما ..
    أحست بالألم يعتصر فؤادها , انه يمنحها أملا ...
    لكنه أمل بعيد جدا ..
    لا تستطيع أن تفهم لما التأجيل ...
    لكنها تثق به ...
    تثق في فارسها ..
    أجابته من بين دموعها : اجل .. سأنتظر .. سأنتظر بفارغ الصبر ..
    هذا اللقاء ...
    الذي سيأتي ... يوما ماا ..

    هنا كان يوجد شيء من الأمل وقد راق لي فالامل اهم شيء
    وبالنسبه لموراليا اظن بأنها تشك كثيرا وفي كل شيء وتحكم على الشخص من تلقاء نفسها ولا يعجبني تصرفها !!


    واما في الأجزاء الحديثه
    لم يعجبني ايفان فهل يحاول الهرب من ميرا ام تجاهلها ام الهروب من الواقع وتجاهله.. الموقف الذي حصل مع لومينا هذا السؤال الذي راودني.. ولكن مع تتمتي للقرائة ادركت ان الامور مختلفه وتتعقد


    التفت إليها بحركة حذرة متسائلة و كأنما هو حيوان صغير يتأكد من اليد الرقيقة
    لم تعجبني هذه الجمله فلو قلتي قطا او ما شابه لكن افضل من ان تقولي حيوان >>

    لكن ألكساندر قال بصوت ناعم – لكن – مرتجف : إنها تحبك .. ايفان .
    احتبست أنفاسه في حلقه و اختنقت عبرة في عينيه , هذا لا يحدث !!

    لقد تأثرت بهذا المشهد كثيرا ,, انه المشهد الأكثر تأثيرا وألما لـالكساندر منذ ان سردتي القصه وعندما قرأت الجزء بأكمله انه الجزء الأكثر ألما بالفعل كما اعجبني اعتراف الكساندر لأخيه بالحقيقه وبكل ما في قلبه بشأن انه يعلم بأنهما متحابان وما الى ذالك..

    واما ما فعله ايفان بقوله لموراليا انه طلب لومينا للزواج.. لا اعلم هل هو متهور ام يريد حماية اخيه من لا شيء ام يريد محو الم اخيه بإعطائه فرصه وربما تكون ثمينه بالنسبة له!! هنالك الكثير من الاسئله التي تشغل بالي

    حسنا لقد اعجبني وصفك لبعض المقاطع اكثر من سابقتها فإنك تتحسنين باستمرار ما شاء الله
    فوصفك خيالي وواقعي !! كما انه دقيق وربما يكون ايضا شبيه بالدقه!! مع الخيال اللطيف الذي يجول حوله وايضا يحتويه انني اقرأ قصتك وكأنني اعيشها ^^
    كما ان الاحداث مشوقه وفيها الكثير من الغموض والتساؤلات
    انتظر القادم من التكمله بشوق وان شاء الله ستكون القرائة سريعه^^


    ملاحظه اعجبني احساس موراليا بشعور الكساندر الحزين رغم انني لا اعلم هل سيكون ذا نفع ام لا!!

  15. #514
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white dream مشاهدة المشاركة

    حجز التانية ^^
    cry cry .... miss Yuri ما رأيك أن نتبادل ؟؟
    ..
    ميرا عزيزتي ، القي نظرة على بريدك الوارد لحين عودتي برد محترم ^^

    اهلا اختي الحبيبة الغالية

    لقد فعلت انا حقا اسفة لانني لم انتبه من قبل >.<

    ارجو ان تعذري غفلتي اختي الحبيبة

    بانتظارك بكل شوق و رغم ذلك خذي كل وقتك ^^

  16. #515
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Miss Yuri مشاهدة المشاركة
    يا الهي ماهذا البارت انه مذذذذذههههلللل

    تبا لك ايفان
    لماذا فعلت هذا

    لكن هل ما قاله ايفان صحيح


    concern

    ماذا بقي

    اممم ايفان هل حقا
    يحب لومينا ام انه يحب موراليا

    انتظر البارت القادم

    دمتي بود ^.^
    اهلا بيوري الغالية

    ما اسعدني برؤية رد منك اخيرا

    و كم يشرفني انه نال على اعجابك ^^

    اذن فأنت تلومين ايفان ؟!!

    حسنا ربما تسامحينه في هذا البارت القادم ^^

    اوه ستجدين اجابته في هذا البارت غاليتي ^^

    ان هذا سؤال معقد قليلا لكن البارتات القادم ستوضح المزيد

    لذا خلال هذه الاحداث لنكتفي بقول انه يحب موراليا ^^

    اتمنى ان ينال القادم على اعجابك

    جزاك الله كل خير وسعادة و حقق لك كل احلامك اللهم امين ^^

  17. #516
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ريلينا 5 مشاهدة المشاركة
    لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا والله خيانة
    حرام يا ميرا طول الوقت عم استنى ولما رجعتي وحطيتي كل هي البارتات ما فكرت تخبريني
    على العموم حجججججججججججججز قد يطول قليلا
    انا اسفة حقا >.<

    لقد نبهتني احدى الاخوات بوجوب توزيع الدعوات من قبل

    لكنني صدقا اضطررت لتأجيل ذلك بسبب قصر الوقت الذي املكه

    كما انني اعاني خوفا من ازعاج الاخرين بدعواتي >.<

    لكنني سأحرص على اخبارك فور انزالي للبارت القادمة

    انا حقا اسفة >.<

    ارجو ان تقبلي اعتذاري

    و اتمنى ان ينال القادم اعجابك ^^

    جزاك الله كل خير وسعادة و حقق كل احلامك اللهم امين ^^

  18. #517
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ايمي الحلوه مشاهدة المشاركة
    الحمد لله انك بخييييييييييير وسلامتك ..^^"


    انا كمان بخييييييييييييييييير ...الحمد لله love_heart

    حقا تقطع فؤادي روحي الكساندر يتعذب مسكييييين >< الله يعوضه بغيرها ..

    ايفان حقااا لم يكن الهرب حلا منذ البداية فعلا فقد كان سيتألم الكساندر في كلا الحالتين ..

    سيتزوج لوميناا ؟؟!!hororrhororrhororrhororrhororrhororrhororrhororrdisgustdisgustdisgustdisgust

    يالهي الامور تعقدن جدا جدا ... صار قلبي يوجعني ...><


    اتمنى ان تصلح الامور في البارت القادم ...وشكرا على مجهوودكــ رغم انك مجهدة ...لاتعبي نفسك ^^"
    ربي يسعدك يارب يا احلى ايمي في الكون ^^

    الحمد لله انك بخير يا غالية ^^

    لا تقلقي ان البارت القادم يحمل الكثير عنه فادخري قليلا من الحزن له <.>

    انت محقة , لكن عقل ايفان كان قصرا فلم يعرف ذلك >.>

    اجل سيتزوجها >.<

    اجل بالفعل >.<

    شكرا لك اختي الحبيبة الطيبة , سأحاول ان لا افعل ^^

    اتمنى ان ينال البارت القادم على اعجابك

    جزاك الله كل خير و سعادة و سرور و حقق لك كل احلامك ايتها الاميرة الرائعه ^^

  19. #518
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ناروتو x ساكورا مشاهدة المشاركة
    اولا السلام عليكم
    والحمدلله انك رجعتي بالسلامه^^
    حسنا


    سأعود الى جزء قديم قليلا!!
    همس لها بضعف : ربما ... يمكننا أن نلتقي فعلا ... يوما ما ..
    رفعت وجهها نحوه متفاجئة من كلماته , أكمل قائلا : ربما ليس الآن ...
    لأنه ليس الوقت المناسب لنا ...
    لكن يوما ما ..
    عندما يأتي الوقت الصحيح ...
    سنلتقي مجددا ...
    سنلتقي مجددا .. يوما ما ..
    أحست بالألم يعتصر فؤادها , انه يمنحها أملا ...
    لكنه أمل بعيد جدا ..
    لا تستطيع أن تفهم لما التأجيل ...
    لكنها تثق به ...
    تثق في فارسها ..
    أجابته من بين دموعها : اجل .. سأنتظر .. سأنتظر بفارغ الصبر ..
    هذا اللقاء ...
    الذي سيأتي ... يوما ماا ..

    هنا كان يوجد شيء من الأمل وقد راق لي فالامل اهم شيء
    وبالنسبه لموراليا اظن بأنها تشك كثيرا وفي كل شيء وتحكم على الشخص من تلقاء نفسها ولا يعجبني تصرفها !!


    واما في الأجزاء الحديثه
    لم يعجبني ايفان فهل يحاول الهرب من ميرا ام تجاهلها ام الهروب من الواقع وتجاهله.. الموقف الذي حصل مع لومينا هذا السؤال الذي راودني.. ولكن مع تتمتي للقرائة ادركت ان الامور مختلفه وتتعقد


    التفت إليها بحركة حذرة متسائلة و كأنما هو حيوان صغير يتأكد من اليد الرقيقة
    لم تعجبني هذه الجمله فلو قلتي قطا او ما شابه لكن افضل من ان تقولي حيوان >>

    لكن ألكساندر قال بصوت ناعم – لكن – مرتجف : إنها تحبك .. ايفان .
    احتبست أنفاسه في حلقه و اختنقت عبرة في عينيه , هذا لا يحدث !!

    لقد تأثرت بهذا المشهد كثيرا ,, انه المشهد الأكثر تأثيرا وألما لـالكساندر منذ ان سردتي القصه وعندما قرأت الجزء بأكمله انه الجزء الأكثر ألما بالفعل كما اعجبني اعتراف الكساندر لأخيه بالحقيقه وبكل ما في قلبه بشأن انه يعلم بأنهما متحابان وما الى ذالك..

    واما ما فعله ايفان بقوله لموراليا انه طلب لومينا للزواج.. لا اعلم هل هو متهور ام يريد حماية اخيه من لا شيء ام يريد محو الم اخيه بإعطائه فرصه وربما تكون ثمينه بالنسبة له!! هنالك الكثير من الاسئله التي تشغل بالي

    حسنا لقد اعجبني وصفك لبعض المقاطع اكثر من سابقتها فإنك تتحسنين باستمرار ما شاء الله
    فوصفك خيالي وواقعي !! كما انه دقيق وربما يكون ايضا شبيه بالدقه!! مع الخيال اللطيف الذي يجول حوله وايضا يحتويه انني اقرأ قصتك وكأنني اعيشها ^^
    كما ان الاحداث مشوقه وفيها الكثير من الغموض والتساؤلات
    انتظر القادم من التكمله بشوق وان شاء الله ستكون القرائة سريعه^^


    ملاحظه اعجبني احساس موراليا بشعور الكساندر الحزين رغم انني لا اعلم هل سيكون ذا نفع ام لا!!
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    شكرا لك

    جميل ان راق لك .

    لا بأس لكل شخصية عيوبها .

    فضلت استخدام لفظ ( حيوان ) لاسمح لخيال القارئ بان ينتقي مايشاء من الحيوانات الصغيرة بدل ان احدد له خياله بما اراه .

    يسعدني سماع ذلك

    ستظهر كل الاجابات في الاحداث القادمة

    جزاك الله كل خير و سرور

  20. #519
    عندما استعادت موراليا وعيها أخيرا , ظنت للحظة أن أخر أحداثها كانت مجرد كابوس مريع , ظلمات تجاذبت قلبها الضعيف لتلقي بها أخيرا بتهالك لكن وجه جدتها الشاحب , و صمتها اليائس رسم الحقيقة في قلبها .
    لقد خسرت ايفان .
    خسرته من اجل لومينا , لو حاولت التركيز قليلا لأدركت انه لم يكن لها يوما حتى تخسره .
    لكنها لم ترد أن تكشف الحقائق الناقصة لقصتها , لذا ظلت طريحة الفراش لمدة ثلاثة أيام كاملة .
    ثلاثة أيام لم تفعل بها شيئا إلا إجبار قلبها تصديق الحقيقة , و في اليوم الثالث جلست جدتها على طرف فراشها بصمت .
    لم تعتد من موراليا أن تتلقى نظرة تعاطف من جدتها الصارمة , لذا فوجئت عندما أمسكت جدتها بيدها المتهالكة و ضمتها بين كفيها .
    كانت تلك إشارة صامتة من قلب عجوز لم يعرف كيف يخبرها بتعاطفها , ارتجفت يد موراليا للحظة ثم استكانت بلطف
    همست جدتها بنعومة : موراليا .. إن الحياة تتغير , تماما كما تتحرك الرياح و تتجمع السحب .
    في أحيان كثيرة يكمن جمالها في ابتعادها عن منالنا , لكن في أحيان أخرى تكون في أزهى صورها عندما نخسرها نحن و ننسى وجودها .
    همست موراليا بأسى : جدتي .
    التفتت إليها جدتها و الدمع يترقرق في عينيها و هي تهمس : إن الحياة جميلة يا ابنتي ...لا تخسريها الآن .. بل تابعي اللحاق بها .. لا تتركيها تهجرك الآن و تنتهي بنسيانك .. أرجوك موراليا .. عودي للحياة مجددا .
    ربتت أخيرا على كفها و ببطء تركت مكانها خاليا في الفراش , لقد قالت ما تملكه .. و الآن القرار بيد موراليا .
    وجهت موراليا نظرها إلى النافذة , حيث الطيور تغرد و الرياح تنساب بنعومة , وجوه البشر الذاهبة و العائدة , إلى الألوان التي تزين هذا الكون , كل شيء جميل فقط عندما تقرر أنت ذلك .
    و بنعومة انسلت من فراشها ترفع جسدها المنهك تحيي فكرة مفاجئة خطرت لها , تقدمت من الهاتف و بأصابع واثقة طلبت رقم غرفة ايفان من استعلامات الفندق .
    رغم أن قلبها كان يتخبط بين جنباته إلا أنها كانت تبتسم و هي تسمع صوته على الجانب الأخر من الهاتف .
    قالت بلطف : مرحبا ايفان
    التقطت أذنها المرهفة شهقة خافتة صدرت منه , يمكنها أن ترى وجهها المتفاجئ بوضوح تام أمامها , و كأنها تقف بمواجهته الآن .
    تردد قليلا على الطرف الأخر ثم قال أخيرا بصوت متوتر : ا .. اجل .. ماذا تريدين ؟
    ( أريد ... )
    لم تسمح للفكرة الذابلة اليائسة أن تغادر قلبها , استندت على الجدار برقة و هي تقول : هل يمكنني أن أراك ؟
    أصدرت حنجرته صيحة دهشة خافتة و بينما كانت الأعذار تتشكل في عقله أردفت بسرعة : ليس لوقت طويل فقط بضع دقائق ... هل يمكنني أن التقي بك في حديقة الفندق الذي أقيم فيه ؟ لنقل قبل الغروب بساعة ..
    خيم الصمت الثقيل على أسلاك الهاتف التي تصل بينهما , ثم سمعته يهمهم بالموافقة : حسنا ..
    سمحت لقلبها أن يسرع من نبضاته و هي تقول بسرور : شكرا جزيلا لك ايفان .
    و أفلتت سماعة الهاتف فجاءه ثم تداركت نفسها لتعيدها إلى مكانها باضطراب , لكن تلك الحركة وصلت لايفان , صوت شهقتها البائسة و التي أذنت لدموع كسيرة أن تسترسل على وجنتيها , اشتدت قبضته على سماعة الهاتف حتى ابيضت مفاصله .
    انه يفعل الأمر الصحيح .
    يقوم بما يجب عليه القيام به .
    أليس كذلك ؟
    لم تصله إجابة , إلا دمعة صامتة انحدرت على وجنته ..
    **********************************************

  21. #520
    نظرت حولها في الحديقة المعشوشبة الجميلة التي اختص بها هذا الفندق دون سواه , كانت الأرض تحت قدميها مزدانة ببساط اخضر ناعم و ترامت على أطرافه زهرة توليب وردية اللون , رؤية هذه الزهرة أعادتها بحنين إلى الماضي البعيد , حيث كانت تعيش حياة طبيعية , مع عائلة محبة , هدوء و صخب في ذات الوقت , أعمال كثيرة و راحة دائمة , رائحة الخبز الدافيء المنبعث من المطبخ الكبير , و رائحة الغرفة الكبيرة المتسعة التي يلتف الجميع فيها باطمئنان و يغطون في نوم عميق ملئ بالأحلام .
    تنهدت و هي تهمس : ما أجملها من أيام .
    لكنها الآن تعلم أن كل شيء انتهى , حبها .. حياتها .. قلبها .. لقد فقدت أجزاء كثيرة منها في حياتها , و هاهي الآن تتخلى طواعية عن جزء جديد , فما الذي بقي منها يا ترى ؟
    سارت ببطء حتى وصلت إلى صف حديدي تحمل دعائمه أرجوحتان صغيرتان خشبيتان .
    تقدمت برقة من إحداها , لمست السلسلة الحديدية بنعومة و هي تتساءل : متى كانت أخر مرة تسنى لها الوقت لتلعب عليها ؟ لتتأرجح و تنطلق بحرية و كأنما أجنحة العالم تحلق بها و تحملها بعيدا جدا في الفضاء , في جولة سحرية , ثم تعيدها إلى مكانها سالمة .
    جلست عليها و هي تستمع لصوت الخشب يهتز تحتها , انحنت بخفة تضع كيسا بلاستيكيا صغيرا أسفل قدميها , فإذا بها تجد زهرة توليب صغيرة مخفية تحتها .
    ابتسمت برقة و هي تقطفها بنعومة و تقربها من وجهها , زهرة التوليب .
    كم من ذكريات تحملها إليها ؟
    ذكريات طفولتها , ذكريات زواج والدتها , كل واحدة منهما تركت أثرا لا يمحى داخل نفسها و روحها .
    أدارت الزهرة يمنة و يسرة عدة مرات بإصبعها , قربتها إليها ثم أبعدتها , تارة تميل بها و تارة ترفعها , و مع كل حركة ترى ذكرى جديدة , و صورة دافئة ترتسم على أوراق الزهرة الناعمة , ارتسمت على وجهها ابتسامة ناعمة و قد خطرت لها فكرة مفاجئة .
    قربت الزهرة إليها ثم بدأت ببطء تنزع أولى بتلاتها و تهمس : يحبني
    ثم تدير الزهرة قليلا و تنزع البتله الثانية هامسة : لا يحبني .
    و ببطء تعيد الكرة مرة بعد أخرى , و تحت قدميها ارتمت الأوراق على العشب تضيف لونا جديدا على أرضه , لونا متناثرا متباعدا ... جميلا .
    تماما كمشاعر البشر , مشاعر تكون غير مفهومة لنا , ترينا كل شيء متباعدا كئيبا و كأنما لا لون فيه إلا لونا واحدا محايدا .
    لكن البتلات المتناثرة التي تحيط بنا و تقذفنا بعشوائية تحمل الكثير من الألوان , بل و أجملها .. لكننا بعقولنا القاصرة لا نراها و نكتفي بإلقائها و المرور بجوارها .
    نزعت البتلة قبل الأخيرة و هي تهمس : يحبني .
    ازداد اتساع عينيها قليلا و هي ترى البتلة الأخيرة و معناها ينتظر أن تنطق به .
    انخفض حاجباها بيأس و هي ترى الزهرة قد تلاشت بين أصابعها , خيم الحزن على وجهها و هي تتأمل ما بقي أمامها .
    و بينما كانت شمس الغروب تلقي بأشعتها على الأرض و تمنحها لونها الناري الخامد , و قف ايفان يراقب موراليا عن بعد .
    تمنى لو يهتف بأعلى صوته , هذه ليست النهاية , لم تكن هذه بالإجابة الصحيحة .
    حلم بأن يحمل اكبر باقة توليب يمكنه الحصول عليها و يقدمها لها .
    ليعيدا الاختبار مرة بعد مرة , حتى تحصل على الإجابة الصحيحة , لكنه لا يستطيع ذلك .
    لذا حمّل أجنحة الغروب أمنيته و بخطى صامتة تقدم باتجاهها .
    ما إن سمعت صوت خطواته حتى التفتت باتجاهه , رحل الحزن و الوجوم عن وجهها ليحل محلها ابتسامة سعيدة صغيرة .
    رحبت به بسرور قائلة : أنا سعيدة برؤيتك .
    فاكتفى بإيماءة صغيرة صامتة و غلف الجليد وجهه , لم تتوقع يوما أن تختفي الابتسامة من وجه ايفان في يوم من الأيام , و لكنها تواجه الحقيقة أمامها الآن , و ترى وجهه البارد يحدق بها .
    سألها بنفاذ صبر : إذن ما الذي أردت رؤيتي لأجله ؟
    كان يرتدي سترة سوداء جلدية ذات ياقة عالية تغطي وجهها حتى انفه , و ظلت يداه مختبئتان في جيبي بنطاله الجلدي .
    انحنت بنعومة لتلتقط الكيس البلاستيكي الصغير و تقدمه له قائلة : هذا .. ما أردت أن أراك لأجله .
    تأمل الكيس بفضول ثم اخرج يدا واحدة التقطه بها محاذرا أن تتلامس يداهما .
    سألها ببرود : ماهذا ؟
    أجابته بسرور : إنها حلوى البودينغ , هل تذكرها ؟
    ارتسمت ملامح الدهشة على وجهه و هو يمد يده الأخرى إلى الكيس و يتفقد محتواه , و بالفعل كانت الكتلة الذهبية اللون محفوظة بحرص في وعاء بلاستيكي شفاف .
    انطلقت منها ضحكة خافتة وهي تتذكر : لقد كانت صناعته هي أول محاولة حقيقية قمت بها للطبخ في حياتي , أتذكر ؟ لقد صنعت كمية قليلة منه و وزعته على الجميع , و كنت الوحيد الذي طلب المزيد منه .
    صدر منه صوت ساخر محبب وهو يتمتم : اجل أتذكر .
    أردفت بمرح : و وقتها وقفت أمام الموقد طوال عملية الغلي لأتأكد من إنني سأحصل على نتيجة أفضل ... لقد أردت أن ابذل جهدي .. أقصى جهدي لأجلك ايفان .
    ارتسم الوجوم على وجهه اثر ملاحظتها , بينما أخفضت عيناها على الأرض تراقب البتلات المتناثرة و بعد لحظة صمت قالت برقة : أنا آسفة ايفان ... طوال تلك السنوات .. اعتقد إنني سلمت أمر حبك لي بلا جدل , و لم أحاول أن أفهمك , توقعت أننا سنبدأ حياة جديدة معا منذ لحظة التقائنا مجددا .. و لم أفكر أبدا انك .. قد تتغير .. أو إنني ما عدت كما تراني .
    رفعت وجها رقيقا باتجاهه لتردف بصوت ناعم : لابد من إنني ألمتك كثيرا .. أنا حقا أتمنى أن تسامحني .
    اخفض ذراعيه للأرض , و تلاقت عيناه بأخر ذيول شمس المساء , يمكنه الفرار الآن .
    لم يبقى شئ يقولانه بعد الآن .
    لقد انتهى كل شيء .
    لكن .. لا جسده أو عقله و بالأخص قلبه أطاع هذا الأمر , لا يمكنه أن يرحل و يتركها الآن .
    اعتراض قوي هز كيانه و نزع الأغلال عن لسانه و هو يهمس بصوت مبحوح فاجئها : الحديقة القديمة في منزل الجد ..
    رفعت رأسها نحوه بدهشة , انتظرت بصبر أن يكمل , لكن بدا انه يعاني صراعا عنيفا بداخله , إلا أن الثورة هاجت في صدره و أردف : حديقة زهرة التوليب .... أنا من فكر بها .
    صدرت شهقة خافتة تعبر عن ذهولها , الحديقة الحجرية السحرية , الحديقة التي كان ألكساندر يرعاها , زهور التوليب التي رأت ازدهارها طوال سنوات , و ظلت ممتنة لالكسندر من اجلها ... ايفان هو صاحبها ؟!
    كانت عيناه تلاحقان الذيول الشاحبة التي بدأت تتلاشى من على البساط الأخضر , كانت ثورته قد وصلت أوجها و همدت , تماما كالألعاب النارية . تنطلق بسرعة و تنفجر بقوة ثم تبدا في التلاشي و الاختفاء , لذا وجد نفسه تلومه لكشف هذا السر الذي يضر بتمثيليته المحكمة .
    سألته بذهول : هل كانت .. لك ؟

    هز رأسه نفيا وهو يحرص على أن لا يستدير نحوها متمتما : إنها لا تعد لي ... لقد كنت دائما تتحدثين عن الجنيات و الحوريات , و كم كنت تتمنين مكانا سريا لتلتقي بهن فيه ... ففكرت أن حديقة ملئ بالزهور ستسعدك .. لذا .. فهي تعد حديقتك أنت في الحقيقة .
    سألته همسا و هي بالكاد تمنع قلبها من التواثب و أملها من الارتفاع : إذن .. لماذا لم تخبرني بذلك من قبل ؟
    ( لان ألكساندر كان سعيدا جدا عندما عرضت عليه الفكرة !! لأنه انطلق يزرعها بكل حرص .. لأنه أسرع و أخبرك بهذا بكل فخر .. لمجرد أن يرى ابتسامتك .. ما الذي كان بإمكاني أن افعله ؟!! كيف كنت سأمحو الابتسامة عن وجهه ؟! .. ما كنت لأفعل ذلك !! ما كنت لأجرؤ .. لذا صمتت .. وراقبتكما تعملان عليها معا .. لذا قبلت أن أكون في الخلف من دونك .. لأنني .. لأنني .. )
    كانت الكلمات تثور في قلبه , تصارعه للخروج , لإجلاء الغموض و كشف الحقائق .. لكنه أخرسها بإرادة فولاذية وهو يقول بصوت بارد جمد الدم في عروقه هو : ما عرضته أنا كان مجرد فكرة , و ألكساندر تولى كل التنفيذ , لقد طلب مساعدتي و لكنني أخبرته انك لا تستحقين كل هذا العناء !!
    دمرت كلماته كل ما بقي لها من الأمل , تسرب من بين شفتيها تأوه صغير و لم تلبث أن انكمشت في مكانها مجددا , لم يراقبها .
    لم يسمح لنفسه أن ينظر إليها , سيقتل نفسه قبل أن يضعف أمامها و يستسلم , لذا استدار على عقبيه بحزم و بدأ يسير بخطوات واثقة بعيدا عنها , لكن همسا ضعيفا خافتا أوقفه .
    شكرا لك .. لأنك كنت هناك من اجلي .
    لم يعلم إن كانت تشكره على الحديقة , أم للذكريات السعيدة , أم لطيفه الذي دعمها طوال تلك السنوات .. أم لحضوره لرؤيتها للمرة الأخيرة .
    و سيظل لا يعلم .. لأنه .. غادر المكان دون وعد .. بلقاء قادم ..
    و عندما اختفى أخيرا بعيدا عن ناظريها , التقطت أخر بتله من الزهرة و نزعتها وهي تهمس : .... لا يحبني .
    و بهدوء تركت الزهرة تهوي من بين يديها .. لتتلاشى وسط الأعشاب السوداء .
    ********************************************

الصفحة رقم 26 من 31 البدايةالبداية ... 162425262728 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter