اتسعت عينا لومينا دهشة و هي تجد أمام باب دارها ظل شخص يتأمل تناقل الضوء على أوراق الشجر الندية , حثت خطاها و هي تلقي باسمه بقلق : ايفان ؟!
تلقى صوتها القلق فالتفت إليها لتخبو ملامح الغموض التي فاجأتها و تحل محلها ابتسامة واسعة هاتفا : مرحبا بعودتك لومينا .
وقفت أمامه تسأله بتعجب : مرحبا بعودتي ؟! هل تقصد انك ظللت طوال الوقت بانتظاري هنا ؟
اتسعت ابتسامته حتى أظهرت نواجذه و هو يقول : لا تهتمي لهذا , لقد جئت ادعوك لتناول طعام الإفطار معا
ازداد تعجبها وهي تجيبه : الم يكن بإمكانك أن تتصل بي هاتفيا لتدعوني بدل انتظارك الذي يعلم الله وحده كم طال !؟
اخرج يديه من جيبي معطفه الجلدي الأحمر و نفخ فيهما ليبعد البرودة التي تخلله قبل أن يجيبها : بلى , و لكنني اعلم إنني لو ظللت انتظرك فلن تفكري بحجة ما لترفضي دعوتي
لاحظت ارتجاف يديه فقالت : و ما الذي سيجعلني ارفض بالله عليك , انتظر هنا قليلا و سأنزل بعد دقائق .
أسرعت تصعد الدرجات و صوته يلحق بها : عجلي قبل أن أتحول إلى تمثال من الثلج !!
وصله صوتها و هي تجيب لاهثة : سأفعل !!
راقب شعرها الحريري يتطاير خلفها , خصلات حريرية ذكرته بطريقة عجيبة بأوتار البيانو .
تعزف برقة الحان لا تنسى , تبعث الدفء و الاحمرار على خديه , موسيقى يرغب بسماعها مرات و مرات .
و للحظة شعر انه يحب هذه الموسيقى .
تراجع خطوتان للخلف بحركة دفاعية , هذه الموسيقى القادمة من أعماق بحيرة صافية عذبة .
هل يحق له أن يلوثها بيديه المليئة بندوب عميقة ؟
سمع قرع خطواتها تتسابق على السلم بوقع متتابع , رفع رأسه ليجدها تحمل بين يديها قفازات زهرية اللون .
قدمتها إليه و هي تتحدث من بين أنفاسها المتقطعة : اعتذر عن تأخري , أرجو أن ترتدي هذه القفازات .
حملق في وجهها وهو يسألها بدهشة : هل .. اعني أهذا كل شيء ؟
نظرت له بحيرة و هي تسأله : ما الذي تعنيه بكل شيء ؟
أجابها بسؤال مندهش: اعني هل إحضار هذه القفازات هو ما ركضت لأجله ؟
رفعت حاجبيها بتعجب و نظرة مشوشة من الحيرة تحتل عينيها
أجابت : اجل , و ما سواه ؟
تأمل القفازين بين يديها , يداها البيضاوين الرقيقتين , أطبق كفيه عليهما متجاهلا الصيحة الصغيرة من الدهشة التي فرت من بين شفتيها .
لو حاول دمج عزفه الساذج مع موسيقاها الرقيقة , فهل سيتناغم الصوتان ؟
هل ستنطلق أجراس الرياح , الطيور و الأزهار, و تهتز أوراق الأشجار لهذه الموسيقى ؟
انتشر الدفء في أصابعه من حرارة كفيها اللذان يحملان قفازيه .
اللتان تحملان سذاجته و الصعاب التي يلقيها عليها .
ارتسمت ابتسامة عذبة على وجهه , ابتسامة سرور عظيم , راحة افتقدها منذ زمن , ابتسامة وجهت إليها فقط .
و بدل أن يلتقط منها القفازين التقط كفها الدافئة بيده وهو يقول ببهجة : هيا بنا .
سألته بدهشة : لحظة , ماذا عن القفازان ؟
التفت نحوها مجيبا برقة : إن لدي من الدفء الآن ما يكفيني عمرا بأكمله !
جذبها برفق فتقدمت بحركة تلقائية بجواره و وجهها يحمل تساؤلات مترددة , شعر بالدفء يغمر روحه وهو يتأمل وجهها الرقيق الحائر مما أطلق همسة مكتملة المشاعر من بين شفتيه المتباعدتين : شكرا لك .
رفعت وجها حائرا باتجاهه وهي تسأله بلهجة اعتذار : ماذا ؟
جذبها أكثر وهو يركض بنشاط ضاحكا : لاشيء
و غمر الدفء عالمه عندما وجدها ... تركض بجواره ..
********************************************






اضافة رد مع اقتباس














المفضلات