تحية طيبة ..
,
لابد من أن للعسكر المصري خطة ما غير كل هذا الظاهر على السطح ..خطة تضمن له مستقبلاً
مش معقولة إنه بيلعب كده بس وخلاص بدون أخذ الحيطة والنظر للمستقبل .. بس كل اما آجي أفكر في المسارات التي بإمكانه الدخول فيها لا أجد غير الإخوان بصراحة!
الإخوان ألد أعداء العسكر الآن وفي ذات الوقت هم أشبه بأمله الوحيد في البقاء الآن .. الإخوان هم الكتلة الأقوى الآن على الساحة شعبياً وغرضهم في السيطرة والتحكم واضح وبيّن ومصادم لإرادة العسكري .. ومن هذه الفتحة قد يتسلل الجيش وينشر خيوطه حول الإخوان بتأني ومكر .. لماذا لا يوقعهم في مآزق صعبة ومعقدة متتالية .. لماذا لا يشد الطوق عليهم , حتى إذا ثاروا وهاجوا وماجوا أتى إليهم بالعرض السخي! خذوا السلطة سائغة بلا صراع دموي ولا قضائي قد يأخذ شهورا, واتركوا لنا بعض الفتات ..فتات يضمن لهم العيش مكرمين في مستقبلهم..
البعض يضع تصوراً آخر لفرضية تحالف الإخوان مع العسكر , وهو تصور ضعيف كما أرى ..هو يظن أن التحالف قد تم مسبقاً , وما يحدث الآن تمثيلية مدبرة من المد والجزر المتبادل .. وهذا لا يخالف رأينا في غرضه النهائي , وهو نشوء تحالف بين الكيانين ينتج عنه ظفر الإخوان بالحكم , وظفر العسكر بالفتات المريح ..ولكن أنا أرى بأن التصور الأول أدق ..لأن يوضح مصدر التحالف وسببه المنطقي بلا تكلف , كما أنه يضيق حلقة الدائرة المؤامراتية (المؤامرة فيه لها طرف واحد وهو العسكر كما أنه لا يوجد أي تمثيل فيه, على عكس التصور الثاني يفترض طرفان, العسكر والإخوان , كما يفترض حدوث تمثيل من النوع المسرحي الممجوج) .. وكلما ضاقت الحلقة المؤامراتية عموما كلما كان هذا أفضل علمياً (لأنه لا يوجد دلائل حاسمة على كل هذا فقط تكهن يجب ألا نبالغ فيه)..
,
إذن لو صح كل هذا فالتظاهرات التي يقوم بها الإخوان الآن احتجاجاً على تصرفات العسكر لن تدوم طويلا ..ولن تتطور إلى ما يشبه الثورة الثانية .. بل (هياج ومياج يتلوه العرض السخي فيُسكته سريعاً!) .. العسكر ليس مجنوناً ليضع نفسه أمام فوهة المدفع ويجازف بوجوده ..وأي مدفع, الآن الجميع سيجتمع عليه بلا رأفة! .. لو لم يتراجع ويقدم عرضه الأسخى عما قريب ..
والسؤال الأهم المطروح هنا ..وماذا بعد ؟؟ ..إذا صح كل هذا افتراضاً فهل سيقبل الإخوان بالعرض وتنتهي الأمور بهذه البساطة ؟ .. أتصور هذا , فلم يكن الإخوان يوما من أهل الثورة الراديكالية العميقة .. سيكتفون بالتراجع العسكري وسيرمون إليه فتاته وسيلتفتون إلى مشاغلهم السلطوية ونداءات شعبهم .. لنتهى هذه المرحلة نسبيا من الصراع ..
سؤال أخير .. لو حدث كل هذا فهل من عودة محتملة للصراع ؟؟ , أيضا هذا مستعبد قليلا من وجهة نظري لان عواجيز العسكر ليست لديهم هذه التطلعات العالية الطويلة التي كانت لأسلافهم قديما .. أيام عبد الناصر وعبد الحكيم عامر والسادات .. الآن كل ما يرغبون فيه هو بعض التحكم في مناحي الجيش والميزانية مع معاش مريح وضمان ألا يموتوا في السجون!
,
وفي الوقت الحالي كل ما علينا هو الانتظار ومشاهدة العرض الجاري لنرى إلى مَرسَى ستميل دَفته!
انتهى.



اضافة رد مع اقتباس


المفضلات