بسم الله الرحمن الرحيم
أي دنيا هذه التي نعيشها..وياللقدر الذي يصيبنا..سبحانك ربي..يامن جعلت في الحياة طريقاً لنمضي فيه بما وهبتنا وأعطيتنا..
سبحانك ربي..يامن جعلت في الموت عبرة المعتبر..
ترى الواحد منا يلهو ويلعب..ويفكر في مستقبله وهو لا يعلم مصيره في حاضره..
سبحانك ربي..سبحانك..
...
تسمع عن صديقك فلان..ومخططاته..ورحلاته ومقدماته..وما تلبث أن تسمع..حتى تعلم بعدها أنه فارق الدنيا بما فيها..
أي صدمة تصيبك بعد ذلك..بماذا تفكر في تلك اللحظة..أتفكر بأنه مسكين..لم يعش حياته أكثر ليرى ماسيحصل له في المستقبل..تفكر بأنه مسكين فاتته فرص ومتع في الحياة لم يجربها بعد..
أو أنك تقول..يالعائلته المسكينه ستفتقده كثيراً..تقول..لم تسنح له الفرصة أن يعيش ويجرب..مسكين..تحزن عليه لأنه رحل من الدنيا قبل أن يكبر ويستمتع بها أكثر..ويجرب فيها أشياء أكثر..ويتعلم ويكسب أكثر..وتقول مسكين..
إذا كنت تفكر هكذا..فصدقني..ليس فلاناً هو المسكين...بل أنت المسكين..يامن فكرت في دنياك ودنياه فحسب..أنت المسكين..يامن لاتعتبر من الموت..أنت المسكين..يامن حجبت عقلك وتفكيرك وضيقته في نطاق واسع..
إذاً تقول لي فمباذا يفترض بي أن أفكر عندما أسمع خبر وفاة أحدهم..
سأخبرك بماذا تفكر..
فهذا هو ماأفكر فيه..
أفكر أول ماأعرف أن فلاناً قد مات..بأنه قد قابل ملك الموت..الذي لا مفر لك من عدم مقابلته..سنراه كلنا..
وبعدها..أفكر في كيف كانت سكرات موته..فسكرات الموت أصعب مايمر به الإنسان..
أفكر..أن بصره أصبح كالحديد..فهو يرى ما لا مقدرة لنا على رؤيته..
أفكر أن روحه سوف ترتفع في السماء..أفكر أنه بعد لحظات سوف يوضع في قبره..بعد لحظات سوف يسمع قرع النعل تبتعد عنه وتتركه وحيداً..
وأفكر..هل كان يعمل صالحاً في دنياه؟!..
هل كان قريباً من الله؟!..
هل كان مستعداً للموت؟!..
لأنه الآن..لا مجال للعودة والرجوع ماكان قد كان..وما يكون سيكون..
بعد قليل..سوف يزوره الملكان..
بعد قليل..سوف يسألونه..من ربك من نبيك وما دينك..
هل سوف يستطيع الإجابة؟!..
أم أن الدنيا..مثلك يا صاحبي..قد ملأت قلبه وعقله ولايتذكر شيئاً عداها هي..
لحظة مروعة مخيفة..
وأنت أيضاً ستمر بها تماماً..
دعني أسألك..
كيف هو استعدادك لهذه اللحظة..
ولا تقل بأني لازلت صغيراً..لأن الموت لايعرف صغيراً ولا كبيراً..
فيما أمضيت سنواتك الماضية؟!
هل في الاستمتاع بالحياة والنوم والراحة؟!
هل في الدراسة والبحث عن عمل لتحقق مكاسب ترضيك؟!
أم كنت تعبد الله..
وكنت تعمل صالحاً..
وكنت تتقرب إلى الله بالعبادات والطاعات استعدادا ليوم الرحيل ولقاء الآخرة..
أي الصنفين أنت..
إذا كنت كالأول فاعلم أنك جاهل لامحالة..
وإذا كنت كالثاني..فأنت أعلم بحالك مني..والله عليمٌ بكل شيء..
أو يمكن أن يوجد صنف ثالث..
خلط بين الأول والثاني..فاعلم أنك ضال لا محالة..
ماهذه الدنيا إلا كالخيل نمتطيها للآخرة كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام..
اعرف نفسك..لتعرف ربك..
والحمدلله رب العالمين
Haru



اضافة رد مع اقتباس





ههه












المفضلات