حسناً يا حبايبي الفصل المقبل في الطريق ...
وعنوان هذا الفصل برعاية الانسة سوزان المحششةوهوَ :
" ألا أيها اليأس لا تيأسن ليأسنا ... وما اليأس غير يائس ليأس يائسيهي . "
^ مو قادرة ابطل ضحك والله هههههههههههههههههههههههه
استعدّوا .. نفسياً، معنوياً، قلبياً، ضغطياً وسكّرياً![]()
وأكيد جسدياً ومضادّيّاً رصاصيّاً
يارب سلّم![]()
يُرجى عدم تقطيع نزول الفصل ريثما ينتهي التنزيل لطفاً ... لن ترو وجهاً حميداً مني لو تم قطع هذا الفصل!
وَ .... ها قد بدأنا
واقعٌ توشّحَ بالأكاذيب،الخديعة و أقنعةٌ مرصّعة بزيفِ الأماني ....
وماذا بعد يا قدري ؟!
؛
تتهاوى روحٌ استوحشت عيشَها بحياةٍ مكتضّة بالأكاذيب .. على شفا انهيارٍ مأساويّ بات يتلبّس إرادتها بالحياة، والاستمرار!
تتهاوى كما العصفور الذي فقد جناحيه وقد اءتمنَ رحاب السماء على احتوائه لو خسرها!
تتهاوى؛ مشاعرها المغلّفة بمرارة الحقيقة .. كيانها الذي استبدّته جحافل الهزيمة .. قلبها الذي أمسى بلا نياط ...
وُجدانها؛ يشتعل .. يلتوي بنارِ الخيبة .. يتلضّى بلهيبِ الحسرة .. يتجرّع علقمَ الصدمة .. يتلفّظ آخرَ أنفاسِ الوهن ..
معلناً عن نهايةٍ مُبتئسة .. تُحاكي بؤسَ كلّ شيء ..
كلّ شيء !!
بأعين شاخصة، خاليّة من الحياة ..
وقلبٍ أوشك للحظة على التوقف من هولِ الصدمة ..
وجسدٍ يرتجف ، استنكاراً ، تكذيباً وَ ... خوفاً ..
تراقب الحقيقة التي تجلّت بكلّ عنجهيّة متمرّدة على أحلامها وأمانيها، نجواها ولياليها التي شهدت على كلّ دمعةٍ خرجت من مقلتيها ... وهيَ تتلضّى بنيران الاشتياق ..
تراقب أناملَ القذارة الملتفّة حولَ كأسِ خمرِ الواقع ..
تراقب .. تلكَ الابتسامة الساخرة الماكرة الخبيثة والتي شابهت ابتسامة كلّ أعدائها بالماضي, تتراقص على شفتيها المفتوحة جزئياً ...
تراقب وليدة صراعاتها وحلم حياتها ... تقف أمامها بوجه .. العدوّ ؟!
أيُّ عقلٍ وأيَّ منطقٍ هذا الذي يستوعب ما يجري أمامها الآن !!
" أنا هيَ رأسُ الأفعى ... والدتكِ ... أمكِ .. رأسُ الأفعى ... أنا .. أنتِ "
مُســــــتحيل !!! مُستحيييييل !!
كلماتٌ كثر تزاحمت حول رأسها لتعتصر رشدها وتبعد عن عقلها المنطق والوعي والاستيعاب !!
تبعد عن وجدانها الرغبة بالحياة ...
ظلام ... أجل هذا ما هوَ تحتاج إليه .. تحتاج بشدّة لأن يُغمى عليها لتصحو وتجد نفسها بينَ أحضانِ أمها من جديد وهيَ تخبرها بأنّ هذا مجرد كابوس !! أجل كابوس ولا حقيقة أخرى غير هذا !!
كلّ ما يحصل معها الان كابوس ... مجرّد كابوس ..
إصحي يا ريلينا .. إصحي ... !!
ولكنّ القدر قد عاكسها من جديد, ليجبرها على تجرّع كلّ هذهِ اللحظات بوعيها الكامل وقواها الكاملة ..
وكأنّه يستفزّ تلكَ القوى ليخبرها بانه الأقوى ... ولا حقيقة مغايرة لما تراه !!
أغمضت عينيها بقوّة لتعود وتفتحها بعدَ لحظات وهيَ ترجو أن يتغير وجه الحقيقة المرّة التي تتربع أمامها على عرشِ السخرية الآن ...
ولكن، هيهات أن يحصل هذا ..
فلا تزال من تسمّى ( أمها ) تقف بجانبِ ( عدوّتها ) ضدّ ( ابنتها ) لتمتم شفتيها بكلماتٍ لم تستوعبها إلّا بعدَ لحظات :
- دعينا قليلاً بياتركس، استعدّوا للانطلاق فلن أتأخر.
أماءت لها المعنيّة بانصياع لتخرجَ من الغرفة ولكن دونَ أن تغفل عن جدح ريلينا بنظراتٍ تحذيرية واضحة ..
- لا فائدة من استنكاركِ للأمر يا حلوتي، كلّما كان تقبّلكِ للأمر سريعاً كلّما سهّلتِ عليّ سيرَ خطّتي الجارية منذ عقدٍ بأكمله
رمشت بعينيها لحظة .. لتعي على ما نطقت به من عدّتها أمّها وحلمها المفقود بينَ غياهب النسيان, بغيبوبة قسريّة أحكمت قيودها على وعيها الذي بانَ لها الان أنّه لم يكن سوى .. سراب !!
ضيّقت مابينَ عينيها وقد غزى الألم مقلتيها التي اكتست بطبقةِ القهر وخيبة الأمل ... والخيانة المرّة التي لم تتجرع مرارتها حتى من مليك روحها...
تمتمت شفتيها المرتجفة بتساؤلٍ يحمل جواباً عقيماً : لـماذا ؟!!! لماذا !!!!!
أسدلت – المعنيّة – ستار عينيها وهيَ تفكّر باستحضار كلماتٍ مناسبة لمثل هكذا سؤال .. لتأتيها بالجواب وذات الابتسامة الماكرة تزيّن شفتيها : لأنّ هذا هوَ الواقع الفعليّ.
- كيف .... كيفَ وأن تكوني رأسُ الأفعى !!! لا يُعقل هذا ... أنتِ ... أنتِ أمي !!! هذا ... هذا لا يعقل !!
اعتصرت رأسها بكلتا يديها وقد أحنته للأسفل قليلاً .. وصداعٌ قاسي بدأ يفتك به فتكاً ...
طنين بات يشوّش عليها السمع ... ولكنّه لم يكن قويّاً كفايةً ليمنع عنها سماع والدتها وهيَ تسترسل بالكلام، مبتعدة عنها بخطواتٍ ثابتة لتجلس على الأريكة الوثيرة بقربها : أعلم تماماً أنّ هذا الأمر فوق قدرتكِ على الاستيعاب .. ولكن قد يسهل عليكِ الفهم لو علمتِ بالقصّة من البداية.
أشارت لجانبها بأمرٍ صامت .. لتلتمع شرارة العناد بعيني طفلتها وهيَ ترمقها شزراً بأنّها لن تأتي وتجلس بالقرب منها !!
تحتاج لتوضيح الكثير .. الكثير من الأمور، وجلوسها الآن من عدمه أمرٌ لا يحتمل النقاش فيه ..
لم يبدُ على ميراندا الاكتراث لعدم تجاوب ريلينا معها بتلكَ اللحظة .. فأخذت تحكي لها باختصارٍ ووضوح شملَ كلّ الحقيقة التي تحتاج ابنتها لمعرفتها ...
- أنا بالأساس عميلة سريّة في منظمّة ألمانيّة؛ غيرَ أنّ جذوري تعود لأمريكا إلّا أنني قد نشأت في ميتمٍ مقفر في ألمانيا، بعدَ أحد عشرة سنة من حياةٍ تعيسة في ذلك الميتم، قرّرت الرحيل عنه دونَ رجعة .. فـ .. هربت !
هربت ومَن عثرَ عليّ بعدَ صراعٍ طويل كانَ أبي الروحي ومعلّمي الأوحد .. (تبسّمت بشجن لذكرى ماضية ) علّمني كيفَ أعيش منتصرة ! علّمني أنّ الحياة لو بقيت بالأخذِ والعطاء سأستمر بالعطاء متحيّنة ساعة الأخذ باستماتة العاجز .. وقد لا تأتي إلا بعد فوات الأوان !
علّمني أشياء كثيرة، أنا كما أختي الرّوحية ( نظرت نحوَ ريلينا بثبات ) بياتركس ! ( ارتجفت شفتي ريلينا وعيناها الشاخصة لا تزال تطالع والدتها كما لو كانت شبحاً !! ) نشأنا أنا وبياتركس على نهجٍ واحد ... وحالما بلغنا السنّ القانونيّ للخروج عن قيودٍ تمنع حرّيتنا, حتى أدركنا أننا قد دخلنا لقيودٍ أكبر ... أكبر بكثير من ما كنّا نتصوّر ...
كانَ أبانا زعيم منظّمةٍ غايتها تهتم بالمصلحة الذاتية.. وهذا ما لم يُمنح لنا من قِبل الحكومة أو أيّة جهةٍ لعينة أخرى!!... وجدنا نفسنا ننخرط بينَ صفوفها وننفذ مهامٍ لمصحلة شيءٍ لا نعرفه حتّى ...
علمنا أنّ لنا عدوّاً واحد ... عدوّاً كان كما السكين في خاصرتنا !
الزعماء العشرة ...
وبتدبيرٍ من أبي، جعلني أنخرط بينَ صفوف الزعماء بترتيب ظروفٍ ما تجعلني التقي بأباكِ الذي علمنا من مصادرنا أنّهُ عضواً مهمّاً في تلكَ المنظّمة .. جعلته يحبّني ... يتزوجني ... ومن هذهِ النقطة وصلتُ لما أريد ...
لكن؛ لسوء حظّ أبانا أنا وبياتركس كانت حياته قد انتهت قبلَ أن يصل لمراده ...
ورثنا عنه أحلامه ومعتقداته ... وما إن علمنا بالغاية الكُبرى من تجميع تلكَ الدارات حتّى سُحرنا بلا سيطرة
وهناك خطرت الفكرة على ذهني أنا واختي ( شردت بابتسامةٍ ماكرة ) لمَ لا نكون نحنُ الأسياد ؟!
بدأنا بترتيب تسلّلنا لشملِ الزعماء الموحّد ... أغرينا تيريز وقضينا على ثلاثة رؤوسٍ أخرى ..
تولّيتُ رِئاسة المنظّمة وأسميت نفسي برأسِ الأفعى ... ومن هناك بدأنا بتحرّكنا ...
نظرت نحوَ ابنتها بفخر .. لتنتفض من مكانها وتّتجه نحوها , هاتفة : لا تعلمين ما كان يعتريني من شعور وأنا أرى ابنتي تسير على ذات نهجي ... حرّة، قويّة .. لا أحد يستطيع الوقوف في وجهك .. بقوّتكِ التي تخرس كلّ الأفواه استطعت صنع من نفسكِ كيانٌ باتَ يخشاه الجميع !!
حاولت الوصول إليك أكثر من مرّة، وقد أعلنت خبر وجود الدارة لدى بياتركس يصل إليكِ، كي تقعي بفخّها وتجعلكِ في صفّي الرئيسي لا لدى تيريز حتى وإن كانَ هو بصفّي! .. لكنّك تجاوزتني بخطوةٍ واحدة وجعلتِ شخصاً آخر يقع في الفخ ( ضحكت باستمتاع أمام نظرات ريلينا الشاخصة، وفمها المطبق بصمتٍ لا قِبَلَ لها على كسره ) لا أنكر بأنني استمتعت وأنا أرى سخطَ أختي وهيَ تأتيني بملابسها المحترقة ونظراتها التي تشعّ غضباً من ابنة اختها ! ولا أخفي عنكِ بأنني امتعضت منكِ ولكنّني زدت فخراً بكِ ..
كلما ابتعدتِ عنّي خطوةً وأنتِ تحاولين ( ايجادي ) كلّما زدت تشبّثاً باحتوائكِ معي ... أنتِ نسختي المصغّرة التي لن يشابهكِ أحد !!
حتى حانت لحظة اللقاء، لقاء بيني وبينكِ وأنتِ ترينني على أنني العدوّ ... لا تعلمين مدى الألم الذي كابدته وأنا اجعلكِ بهذهِ الصورة الضعيفة أمامي ! أنتِ لم تُخلقي لتكوني خاسرة !! ولكنّني آثرت على جعلكِ هكذا وكلّي يقين أن ما سأفعله لأجلِ الغاية الكبرى .. أنتِ هيَ نقطة الضعف التي تشمل كلّ اوجه الدارات، ولو كانت نقطة الضعف بوضعٍ خَطِر، سيتجاوز الجميع كل الأسوار التي تحيط بهم ليتفقو على غاية واحدة ..( التمعت عيناها بالشغف لتشرد في الفراغ ) غايةً ستدهشين حينَ ترينها ... الزعماء العشرة وصلوا لذروة العلم التي تجعل من يعرف جوانبها لا يستطيع سوى ... احتوائها !
وأنتِ ( أمسكتها من يدها لتشدّ عليها بقوّة ) أنتِ ستعيشين معي هذهِ اللحظة ... سترين بنفسكِ كيفَ يكون الانتصار الكبير ... فقط لو تتركي الماضي وتتّجهي للمستقبل المشرق لنا معاً ...
نفضت ريلينا يدها من بين يدي والدتها كما لو أنّها قد لُسعت بكهرباء قاتلة ... تُطالعها بنظراتٍ فارغة .. تراها ولا تراها بذاتِ الوقت ...
فراغ .. كل ما تراه أمامها من فراغ ...
دار الكلام الذي سمعته بذهنها طويلاً .. بقي يدور ويدور وهي تستوعب أشياء جمّة توقّعت والدتها بأنّها أشياء عادية ... ولكنها ليست عاديّة على الإطلاق ... بل كارثيّة ..
هذهِ المرأة ... هذهِ المرأة ...
قد كانت السبب الأساسي بالدمار الذي كانت تتعايش فيه لوقتٍ طويل ...
تزاو لي ... دماءه لا تزال بين أناملها .. وبسببها هيَ أقدمت على قتله ... بسببِها أوصلتها لهذا الحال ..
أجاي ديباك ... بقيت حادثة موته المجهولة لغزاً حيّر الجميع ... والجواب الآن واضحاً وضوح الشمس !!
آدآل ...
و... أينَ تنخرط أفكارها ...؟!
هيَ تنظر للأعداء وقد تناست أمراَ بغاية الأهميّة ..
والدها .... كانَ قاتله هوَ .... أمّها !!!
هيَ من حرّضت تيريز على قتل أباها ... هيرو يوي ... والد ديو ...!!
هيَ ... هيَ رأسُ الأفعى السامة التي نخرت بسعادة حياتها وجعلت من أملِها جثّة هامدة ...
تراجعت بخطواتٍ سريعة للوراء لتلصق ظهرها بالحائط .. تحرّك رأسها يميناً ويساراً وعيناها الشاخصة لا تزال تعرب عن ارتياعها من كميّة المعلومات التي باتت تعتصر عقلها بلا هداوة !!
- أنتِ .... أنتِ .... هذا مستحيل !!! أنتِ تطلبين منّي أن أكون معكِ ؟!! ... هذا مستحيييييييييييييييييييييييييل !!
تفهّمت الوالدة تعنّت رأي طفلتها لتتنهد بملل هامسة : عنيدة وعنادك هذا قد كلّفني الكثير ( طالعتها بابتسامةٍ فخورة و ... ماكرة ) ولكنّكِ ستكونين خيرَ يدٍ يُمنى ما إن ننتهي من الأمر.
هدرت بصوتها الذي ملؤه الحنق والكراهية تجاه ... لا تدري تجاه من .. أمّها ؟! أم مغتصب طفولتها وفرحتها ؟! : لن أكون يداً يُمنى لمنظمةٍ سعيها الأوحد هوَ القذارة !!
أطلقت ميراندا صوتاً يدلّ على امتعاضها الساخر, لتقول بعدَ لحظات : هيّا يا صغيرة !! هل ربّتكِ أمّكِ على أن ترفعي صوتكِ عليها !!
- أنتِ لستِ أمي !!!
صرخت ريلينا وشياطين الأرض تحوم حولَ رأسها ... لتردف بذاتِ النبرة الحاقدة : من يقف أمامي الآن ليسَت أمّي ( عاد الألم يغزو مقلتيها وتجلى الأمر واضحاً بدموعٍ خائنة انسابت على وجنتيها الشاحبة ) أمّي علمتني الحريّة والوفاء ... علمتني الصدق وكلّ الصفات الحسنة ...
أشارت أمامها بطريقة دونيّة لتكمل باستهتار : ما أراه أمامي الآن مجرّد قشرة ... قشرة قذرة تتلبّسها أفعى سامّة !!
انتفضت ميراندا من مكانها بقوّة لتزمجر عيناها بالغضب الكبير وقد بانَ أنّ كلام ريلينا قد استفزّ غضبها ...
اقتربت من ابنتها لتوجّه نحوها صفعة قويّة ...
لم تمنعها ريلينا من الأمر، بل تقبّلت الصفعة بصدرٍ رحب ..
اعتدلت بوقفتها لتمسح الدم الذي سال من فمها وهي تستمع لهدير أمّها الغاضب : فتاةٌ وقحة !! وقحة وغبيّة للغاية !! الأفعى التي تتحدّثين عنها هيَ طوق نجاتكِ الوحيد من العاصفة الضارية التي ستلتهم جميعَ أولئكَ الأغبياء !!
ابتسمت ريلينا بسخرية, لتتساءل باستنكار : وهل نسيتِ أنّ لديكِ ولداً آخر بينَ ( أولئكَ الأغبياء ) ؟!
- ليوناردو ليسَ ولدي !!
اتسعت عينا ريلينا على أقصاها وهيَ تستمع لكلام ميراندا والذي يشوبه الحقد ... لتقترب الأخيرة منها وتكمل بذاتِ النظرات الثابتة : ليوناردو كانَ ابنَ مايكل من إمرأةٍ أخرى ولكنّنا تستّرنا على الأمر كونها غلطة وقد تعهّد على عدم تكرارها ... وأنا ( مثّلت ) دورَ الزوجة المثالية باعتنائي به كما لو كان ولدي !! أنتِ هيَ ابنتي الوحيدة !! بالبداية كنتِ غلطة !! أجل أعترف؛ غلطة لم أشأ الحصول عليها كي لا اتعلّق عاطفيّاً مع مايكل وابتعد عن نيل مرادي .. ولكنّ حينَ تقرّر وقت موته، كنتِ في أحشائي !! لم أملك سوى تأجيل قتل مايكل كي أرتّب أموركِ .. لم أملك القوّة الكافية للتخلّص منكِ ... ولهذا ...
- ولهذا ... قمتِ بافتعال هذهِ الخطّة ؟! ما إن قُتلَ أبي حتى أبعدتِ ليوناردو عنّي بحجّة الحفاظ على سلامته .. أنشأتني على مبادئكِ الغامضة ... الحريّة والقوّة والعنفوان .. أردتِ إنشاء نسخةٌ مصغّرةٌ عنكِ .. ذات طموحكِ وذات شغفكِ بالانتصار ...
( أنهكها ما تقوله , لتحني جسدها على الحائط من خلفها وتكمل بشرود كما لو كانت تحكي للماضي , عن الماضي )
ليحين الوقت بعدها وتبتعدين عنّي لتتّجهي نحوَ جيمس ... تتجسّسي عليه لمدّة خمس سنوات، وتحرصي على بقائي على قيدِ الحياة... تُغادرين بظروفٍ غامضة لتعودين من جديد بحلّتكِ الحقيقيّة !!!!
اقتربت منها ميراندا أكثر وابتسامتها الفخورة ترتسم باتقان على شفتيها المطبقة ... لتمسك ريلينا من أعلى كتفها بقوّة , هاتفة بثبات : حرصت دوماً على بقائكِ على قيدِ الحياة يا طفلتي !! على الرغم من غايتي الكبرى إلّا أنكِ كنتِ أحد أهمّ غاياتي ... أنتِ ... أنتِ هيَ وريثتي.
ضحكت ريلينا بخفوت .. ضحكة ساخرة ... دلّت على اشمئزازها من هذا الوصف .. لتحرّك كتفها بين يدي والدتها وتُتمتم ببرود : وريثة ماذا بالضبط ؟! وريثة الرماد الذي ستخلّفه مخطّطاتكِ ؟!!!
تبسّمت ميراندا بمكر, لتجيبها : ما سترثيه يا صغيرتي .. شيءٌ يفوق خيالكِ ... بكثير ، ولسلامة من تحبّي ( ضيّقت مابين عينيها بمكر ) ستوافقين !!
طالعتها ريلينا بتفحّص وتوجّس ... مالذي ترمي إليه بكلامها هذا ... ؟!!
لكنّها سُرعان ما علمت ... ويا ليتها لم تعلم !!
من بينِ براثينِ الظلام التي أطبقت أنيابه على بصيرته، كما الجميع من حوله .. تسلّل نورٌ باهت، ضعيف ويكاد يكون غير مرئي .. ولكنه ما لبث على تخلل طيّاتِ الظلام لينقشعَ الأخير تحت جبروت النور الذي بان واضحاً، صافياً .. مزداناً بوهجِ الزبرّجد ..
رمشَ بعينيه علّه يبعثر التشويش الذي شتّت استيعابه لما يراه ... وما هيَ سوى لحظات حتى ترجمت أحاسيسيه - التي كانت ( ميّته ) - لمساتها الناعمة على جذعه ... ونظراتها الثابتة لا تزال تبثّه القوة من مقلتيها الساحرة ...
لم يعلم أنّه استعاد قدرته على النطق إلا حينَ همسَ بصوتٍ أثقلته مشاعر الاشتياق : ريلينا... أهذهِ أنتِ ؟!
لم تفته لمعة الألم في مقلتيها وهي تومئ لهُ بالإيجاب ... لم يفكّر ولم يريد التفكير بسرّ نظراتها، فكلّ ما يعي عليه الآن هوَ وجودها .. بأمان .. معه ! ولا شيء مهم غير هذهِ الحقيقة !
لكن القدر سرعان ما أثبت له عكس هذا .. حين سخر بوجه آمآله الثكلى وهوَ يدلو فوق رأسهِ مياه الحقيقة ..
حينَ انقشعت غمامة التشويش على كلّ من حوله ما إن أسندته ريلينا كي يقف على قدميه ...
نظرَ من حوله برمشة عين .. ليعي على الوضع بكلّ شموليّة ...
كانَ الجميع يصوّب نحوهما نظراتٌ مختلفة المعاني ...
فهناك الساخرة .. المتألّمة .. المتأمّلة ... الماكرة ... عاد لينظر نحوها ويعي نظراتها الأهم عدا عن نظراتِ رفقائه وأعداءه الذين رآهم بصدمةٍ كبّلت قدرته على التفكير .. فيقطع الشكّ باليقين حينَ لمحَ نظرةً لم يرها منها أبداً ... كانت نظرة الـ .... استسلام ؟!!!!!
شعرَ بها تشدّ من إمساكها به .. لتقرّب وجهها من اذنه وتهمس كلماتٍ جعلت عيناه تتسع على أقصاها ..
" لقد انتهى كلّ شيء يا هيرو، لم يكن ما حصل بحسباني بتاتاً ... أنا ... أنا آسفة ! "
على ماذا تعتذر ؟؟! لم يتعرّف على الفتاة الواقفة معه أبداً ..
هذهِ ليست ريلينا، وتلكَ النظرات الضعيفة ليست لها !!
مالذي جرى بفترة غيابه عن الوعي ويجعله ....
توقّف عقله عن التفكير بعدَ هذهِ الثانية ... وهوَ ... يراه !!
الشخص الذي من المفترض أن يكون قد غادر هذا العالم دونَ رجعة ... يقف بالقرب من إمرأةٌ شابهت ملامح مليكة قلبه لدرجةٍ كبيرة ...
ابتعد عن ريلينا قليلاً وهوَ يرى المنظر أمامه بشموليّة أكبر ...
كانت ريلينا تقف أمامه بذات النظرات المستسلمة ... والتي يشعّ منها شجناً آلم قلبه وامتدّ له دونَ إرادته ...
يقف خلفها ... تيريز وبجانبه بياتركس ... ومن الجهة الأخرى كانت ....
مستحيل !!!!
هذا ... مستحيل !!
عاد ليلتفت نحوَ يمينه ويتفحّص ملامح ليوناردو، وكانت نظراته الشاخصه والتي تطالع تلكَ المرأة قد برهنت عن صدق توقّعاته ..
في حين طفحت نظرات الاستنكار من الجميع ...
وعى على شيءٍ جديد .. كانَ هيرو – كما ريلينا – الشخصان الوحيدان الغير مقيّدين ..
أما البقيّة فكانوا مقيّدون بأصفادٍ حديديّة ... لا يملك أحدهم القدرة على النطق بأيّ شيء، وكما يبدو أنهم قد سبقوه بالاستيقاظ من غفوتهم القسريّة ...
عاد لينظر نحوَ ريلينا، يُطالبها بالتفسير المنطقيّ لما يجري من حوله ..
ويبدو بأنها قد فهمت ما يريده، فقد اقتربت منه بخطواتٍ ضعيفه لتعود وتهمس له بحرقةٍ ضاعفت من غلّه وغضبه : أ .. أرجوك هيرو، فقط ... فقط لا تتهوّر وتفتعل شيئاً جنونيّاً ... يجب ... يجب أن تنفّذ ما ستقوله لكَ تلكَ المرأة.
همس بخشونه بأذنها هوَ الآخر : مالذي تطلبينه الان يا ريلينا ؟!!! خلفكِ تقف والدتكِ معّ بقيّة أعداؤنا الأوغاد !! مالذي يجري هنا بحقّ الله !!
ابتعدت عنه خطوةً واحدة لتطالعه بنظراتٍ باردة .. خالية من الحياة ...
أوشك على الاقتراب منها واعتقالها بينَ يديه ليجبرها على إجابته .. ولكنّ صدى هتاف أحدِ الحضور أوقفه عن فعل الأمر ...
- حسناً ... يسعدني أنّ لمّ الشمل قد حصل وأخيراً .. لا أحب تعطيلكم عن هذا اللقاء الحميمي ولكن هناك ما هوَ أهم ويجب المعاجلة لتنفيذه.
تطلّع ببرود نحوَ مصدر الصوت .. ولم تكن سوى شبيهة ريلينا .. والتي يعرفها – هوَ – عزُّ المعرفة كونه كان يرى صورها لدى تيريز حين كان يقنع ريلينا بالانضمام إليهم ..
يحتاج الان لقدرة جبارة على استيعاب ما يجري من حوله وتحليل الوضع ومن ثم الهجوم ... ولكن أيّ هجوم هذا الذي ينتوي فعله وهوَ لا يدري ما هوَ مقبل عليه من الأساس ؟!!
قرّر السير مع التيار، ليعود الهدوء الظاهري يكتنف ملامح وجهه .. وضع يديه في جيبي بنطاله لينظر نحوَ باقي فريقه – وبالأخصّ ليوناردو – هاتفاً بلا اكتراث لمن تكلّمت معه الآن:
- منذ متى افقتم؟!
كانَ ليوناردو بتلكَ اللحظة .. بعالمٍ آخر وبعدٍ آخر .. وقد وضح هذا الأمر جليّاً أيضاً على جيمس ...
سمع ديو يجيبه بدهشةٍ لم تغادر مُحياه : أفقنا قبلكَ منذ فترةٍ وجيزة .. ولكنها كانت كافية لنعرف أنّ رأس الأفعى لم يكن سوى والدة ريلينا ... وأننا الآن بقلبِ طائرةٍ ما متّجهين نحوَ مكانٍ مجهول.
حالما أنهى ديو همسه الخافت لهيرو والذي كان اقرب شخصٍ إليه .. ليعود وينظر نحوَ جهة أعدائه وهوَ يقترب من ( زوجته ) ليدعمها بوجوده القويّ بالقرب منها ..
هتف بثباتٍ لم يستطع إخفاء الامتعاض والغلّ منه : أراكَ على قيد الحياة يا تيريز !!
تشدّق المعنيّ بمكرٍ خبيث, ليجيبه بسخرية : وهل تظنّ أنّني قد أموت بسهولة يا غبيّ؟
لم يتأثر هيرو بكلامه بل اعتبره غير موجود من الأساس .. فنظراته كانت مصوّبة بتفحّص نحوَ ( والدة زوجته ) الواقفة أمام تيريز وبياتركس وكأنّها تصرّح بمكان وقفتها عن هوّيتها بالنسبة للجميع ..
نظرات تلكَ المرأة كانت خالية من معالم الودّ او حتى السلام ..
كانت تشعّ بروداً وشرّاً مبطّن ...
أحاطَ كتف ريلينا بقوّة ليهمس لها بحدّة دونَ أن يحيد نظراته عن والدتها : تماسكي يا ريلينا ... وثقي بي.
آلم قلبه طريقة استنادها اليائسة على كتفه .. ترمي هموم قلبها على قلبه الذي يكاد يتهاوى وهوَ يراها بتلكَ الحالة الغريبة من الضعف .. ليستمع لهتاف التي لم يزحزح نظراته عنها : أمرٌ مؤثّر للغاية يَ ابن هيرو، ويدعو للسخريّة في ذاتِ الوقت.
رفع حاجبيه استنكاراً لما يستمع إليه .. ليتساءل وكأنه لم يتلقّى سخريتها المستفزّة له : مالذي تريديه منّا ؟
أعجبها !!
ببساطة غريبة ولم تدعوها للدهشة .. أعجبها هذا الشخص الواقف أمامها ..
حانت منها التفاتة بسيطة نحوَ ابنتها التي استندت باتّكاءٍ مستسلم لكتفِ زوجها .. تحتمي بهِ منها ...
شعّت مقلتيها بوهجٍ ساحر، فهمَ هيرو تلكَ النظرات واستغرب كونَ كلا الانثيين يحملان نفس العيون، لكن لكلٍّ منها إعراباً مغاير !
وجدها تجيبه بنبرةٍ لم يخفى عنها الاستهزاء : أمور الكبار هذهِ اتركها لوقتها يا صغير.
لم تستفزّه للمرة الثانية .. فجمود ملامحه أثار غلّها أكثر ولكنها لعبت ذات لعبته ولم تظهر انزعاجها من صمته وكأنه لم يستمع لها ..
سمعت همسات اختها التي اقتربت منها خطوةً واحدة : أخبرتكِ بأنّه كنزٌ لا يُستهان به.
لم يبدُ على ميراندا أنها قد استمعت لأختها .. عادت لتلتفت نحوَ تيريز هامسة بصوتٍ خفيض : لم تُخبرني بأنهما متزوجان !!
أماءَ لها المعني بأسفٍ واضح, ليجيبها بخفوت : ما كانَ الأمر مهمّاً وقتها، كوني نويت قتله بذلك الوقت.
جدحته بنظرة حادة لتسترسل بغلّ : وإن يكن ! هيَ ابنتي التي يبدو وأنها متعلقة بذاك الشاب كثيراً.
توتّر تيريز بات واضحاً على مُحياه ، هل يخبرها أنّه قد أمر هيرو بالقضاء عليها دونَ أن تدري ميراندا بالأمر؟ حتماً سيكون قد وقّع على شهادة وفاته لو فعل!.. عاجلَ بالقول بصوتٍ مسموع : لن يمنعنا هذا من إتمام الأمر سيّدتي.
طالعته بنظراتٍ عميقة .. وكأنها تفكّر بتركيز فيما يحصل، لتعيد نظراتها نحوَ صغيرتها ومن يسمّى بِ " زوجها " فتقول ببرود : وهوَ كذلك.
صراخٌ علا بعدَ قولها تلكَ الجملة ، من بينِ المقيّدين بلا حولٍ أو قوّة :
- ميراندا !!!! أنتِ لستِ جادّة بما تنوين فعله !!!
ابتسمت بسخرية وهيَ تطالع جيمس الذي حاولَ الابتعاد عن الجيش الجرار الذي يحيط بهم ونظرات الاحتقار والغلّ تطفح من عينيه ...
عادت لتهتف بذاتِ الثبات وبرود عينيها أوشك على أن يجمّده بمكانه : اعتقد بأنّنا قد تجاوزنا صدمتكم لحقيقتي ولحقيقة ما أنتوي فعله ! دعكَ من شعاراتكَ الواهية يا جيمس وارضَ بقدرك ولتكن شاكراً أنّني سأسمح لكم بالبقاء على قيدِ الحياة ( التوت زاوية شفتيها بابتسامةٍ ماكرة وهيَ تلتفت نحوَ ابنتها, مردفة بخبث ) فرغمَ كلّ شيء، ثمن حياتكم باهض، بالنسبة لكم على الأقل.
التفت ليوناردو نحوَ أخته ليصرخ دونَ وعيٍ منه وقد وجدَ صوته أخيراً بعدَ طولِ صمته فرضته صدمته عليه : ريلينا !! لا تفعلي هذا !! إيّاكِ أن تسلّمي نفسكِ لها.
اندسّت ريلينا بجسد هيرو أكثر وهيَ تهمس له باختناق : هيرو ... أرجوك... دعهم يصمتون !!
هذهِ ليست ريلينا !!!
يكاد يقسم على أنّ ( الطفلة ) المهزوزة التي يحتضنها بروحه الآن ليست تلكَ الفراشة الجامحة والأنثى التي يغزو مقلتيها عنفوان طالما سحره !!
هذهِ الضعيفة .. المُستسلمة .. ليست ريلينا أبداً ...
هناك شيءٌ ما حصل خلال فترة إغمائه ... شيءٌ يتعدّي معرفتها لحقيقة والدتها ...
شيءٌ .... كسرها !! كسرها بالكامل !!
احتواها بكلّ مافيه من مشاعر .. احتواها وجعلها تطلق العنان لمشاعرها بالانفجار بينَ أحضانه ..
يا إلهي !! هل كانت تعاني كبتاً كبيراً بقلبها وقد افرغته الان !!
كان .. يشتعل .. يتلظّى بنيران الغضب الاهوج وهوَ يرى حبيبة الروح تتهاوى بين سفح التيه .. تجرفها تيّارات الضعف لتتلقّفها اعاصير الاستسلام ..
ترنو للابتعاد نحوَ شاطئ الامان .. فلم تنشد أماناً سواه !
ربّاه كم هي ساحرة حتى في ضعفها !
حوّل نظراته المشتعلة نحوَ ميراندا لتكسوها الغضب والحقد .. فيهدر صوته من بين أسنانه باحتقار : مالذي يجري هنا هلّا أفهمني أحدكم الأمر ؟! لمَ البقيّة مقيّدين وأنا لا ؟؟ لمَ يقول ليوناردو هذا الكلام لزوجتي ( شدّد على كلمته الأخيرة بثبات ) ؟! وإلى أين نحنُ نتّجه بهذهِ الطائرة ؟!!!!!
بل السؤال الأهم ... لمَ ريلينا على هذهِ الحالة ؟! مالذي يحصل هنا !!
أسدلت ميراندا جفنيها بهدوء, لتجيبه بثبات : هذا شيءٌ ستعلمه ما إن نصل ( نظرت من حولها وقد شعرت بهبوط الطائرة فجأة , لتبتسم بخبث وتكمل ) وستعرف ما ينتظركم قريباً.
وجدانه يشتعل بأتونِ الجهل المقيت ... تتصارع ثيران الغضب الأعمى داخل حيّز جسده وهوَ يحاول باستماتة السيطرة على هدوئه الظاهري فقط لأجلِ أن تبقى ( هي ) بثباتٍ يضاهي ثباته ..
تمتماتٌ – أراحتها – خرجت من بين شفتيه وهُما ( يُساقان ) كما الضحيّة نحوَ منصّة إعدامها، مع الجميع ...
يحتويها كما لو كانت حياته متعلّقة بحياتها .. يمنع عنها نسمات الهواء الملوثّة بالصدأ .. صدأ الماضي الذي بدأ يلفحُ قلبه بصدىً غير مسموع !
أهوَ الماضي ما يسير على خُطاه الآن .. أم مستقبلُ ذاك الماضي ؟!
لا يدري ولا يريد أن يدري .. كل ما ينصب عليه تفكيره هوَ هذهِ الأنثى المتقوقعة بين جنبات أحضانه، كما لو كانت تريد البقاء هناك للأبد ..
رقّ قلبه لها. رق قلبه الذي يشتعل بكل المشاعر المتناقضة والتي لا تمت للهدوء بصلة ..
ولكنه يجب أن يهدأ .. يجب أن يتعامل مع هذا الوضع ( الخياليّ ) بصورةٍ تضاهيه خيالاً وأن يكون أوّلها إقناع نفسه بأنه هادئ .. حتى لو وهميّاً ... ولكن يجب أن يحافظ على رباطة جأشه لأجلِ الآتي المجهول ..
ويبدو أن الهدوء الظاهري عدوى قد انتقلت للجميع من خلفه ..
لم يفهم للآن لمَ هوَ وريلينا وحدهما غير مقيّدان في حين البقيّة عكسهم !!
هل يعقل أنّه قد حضي بمعاملة خاصة كونه ( زوج ابنة الزعيم ؟! )
مضحك حين نرى الأمر بهذهِ الصورة أليس كذلك ؟
من أينَ ويخطر على باله أن تكون والدة الفتاة التي عافرت بحياتها وعانت سهاد الليالي الموحشة وتجرعت علقم الفراق والاشتياق المضني لأجل العثور على وليدة أحلامها وصراعاتها ... رأس كل تلكمُ الصراعات التي يعانون منها منذ أن ولدو كمحاربين لغاية لا يعلموها للآن ..
هوَ لا يعلم ... ولم يرغب بأن يعلم ..
اكتفى برغبة عمياء بالانتقام ... ولبّى ( الزومبي ) طلبه بامتنان ..
عاد لينظر إلى ظهر تيريز الذي يتقدّمه مع ميراندا وبياتركس .. والجيش الجرار يحيط بهم من كلّ جهة .. يدرسون ملامح الجميع ويتحينون اللحظة الصغيرة التي قد يتجرّأ أحدهم على فعل أيّة خطأ ... حينها حتماً سيكون الخطأ الأخير !
جميع من خلفه من ( رفاقه ) يدركون هذا الأمر تماماً مثله ... واضح بانهم قد اتفقو سرّاً أن يُسايرو التيار علّهم يعرفوا ما يجري من حولهم ..
ولكن هناك شخصان من ( خلفه ) يعلمان يقيناً أين هما يتّجهان !! كيف لا وهما يصنّفا كأحد الزعماء العشرة ؟!
شعرَ بها ترتجف من جديد , ونشيجها الذي أصابه بمقتل جعله يتشنّج وهوَ يرغي ويزبد بسرّه .. غير قادر على السيطرة على انفعالاتها تلك...
أغمض عيناه بقوّة وهوَ يشهق مرارة الخذلان , ليخرج زفيرَ الحيرة من بينِ جنبات روحه الهائمة ما بينَ جدران التيه والضياع !
فتح عيناه ليشعّ من مقلتيه وهجاً دلّ على حزمه وقوّته .. قرّب شفتيه من أذنها ليهمس كلماتً بثّت شيئاً من القوّة لها، وهذا ما بدى واضحاً من استكانة جسدها المرتجف : فراشتي، أعلم يقيناً لمَ هذا الحزن والخيبة تغلّف قلبكِ.. صدّقيني أنا الأدرى بأن تتلقّي طعنة الخيانة من أقرب المقرّبين لكِ. ولكن كلّ هذا سينتهي ... ثقي بي فقط.
عادَ ليصمت وهوَ يسخر من نفسه على كلامه .. ينتهي ؟! يعدها بالنهاية التي قد ترضيها ؟!
أيّة نهاية هذه التي قد ترضيها !؟
النهاية التي قد تنصب بمصلحهتم هوَ ... موت والدتها !!
موت التي انجبتها للحياة .. أو على الأقل أن تُساق إلى قضبان العدالة ..
ولكن في كلا الحالتي ستعدّ ميّته !! وهذا شيئاً قد كسرها ... كسرها بصورةٍ أكبر من معرفتها لحقيقة أن والدتها هيَ رأس الأفعى ..
فراشته المسكينة !! كيفَ له وأن يملك القوة لمعالجة هذا الجرح الذي بدأ يتوسّع بين أحشاء روحها شيئاً فشيئاً ...
آلمه ... آلمه حدّ الموت !
عادت عيناه تتوشّح بالشراسة القويّة وهوَ يتوصل لنتيجةٍ حاسمة ... مهما يكن من نهاية لهذا الأمر, فهوَ لن يترك ريلينا لوحدها ...
معاً ... حتى الموت !!
هذا ما صرّح به لنفسه وروحه تنشرح لنتيجة ترضيه وترضيها حتماً ...
شدّد من احتضانه لها وهوَ يعي على أن من أمامه قد توقّف وأخيراً ... من الواضح أنهم قد وصلوا لغايتهم التي ينتظرها الجميع , حتى شركاؤه !
ضحكة خافتة انفلتت من بين شفتي ميراندا, وقد خانتها قدرتها على السيطرة على انفعالاتها .. لتتقدّم كما المسحورة للأمام .. متغافلة عن أعين الجميع المصوّبة ( بانبهار ) نحوَ تلكَ الكرة الذهبية الكبيرة والمعلقّة بالأعلى ... كبيرة بصورةٍ مهولة ..
كما لو كانت ( شمساً ) مصغّرة !
تقدّم هوَ الآخر بذات الانبهار الذي أطبق انيابه على جميع الأعين ... لا يستطيع استيعاب هذا المكان المصنوع من مادّةٍ واحدة ... بجدرانه واجهزته الألكترونيّة وحتى سقفه ...
الذهب !
ساحة دائريّة تتوسّطها من الأعلى كرة ذهبيّة عملاقة ..
وعلى أطراف هذهِ الساحة وجدت أعمدة اسطوانيّة عريضة، تصل لمستوى طوله هوَ تقريباً ..
التفت بانبهار وقد غفل عن ريلينا التي ابتعدت عنه قليلاً ولكنها لا تزال تتمسّك بيداه بصورةٍ دفاعيّة ...
تطالع هيَ الأخرى هذا المكان الـ ... ساحر !
التفتت نحوهم ميراندا بابتسامةٍ ملأها الرضّى والـتشبع !!
وكأن عيناها كانت تلتهم ما تراه دونَ توقّف ..
قريب من الجنون .. بعيد عن الواقع والمنطق ...
ما يروه الآن دفنَ الخيال وهوَ حيّ وبات واقعاً تتجرّعه نظراتهم بفضولٍ كبير ... فضولٌ تراكم بثقله فوق باقي علامات الاستفهام التي تركت نفسها تبني صرحاً عملاقاً يدعى بالجنون !!
هتفت بثقة ما إن وقف بجانبها تيريز واختها : ما ترونه الآن يا أعزّائي ( أشارت لما حولها بفخرٍ وقّوّة ) هوَ ما يسمّى عين راع ..
رمش هيرو بعيناه وهوَ يتعرّف لمعنى المسّمى فـالمعروف عنه هوَ أنّ ( راع ) إلهٌ مصريّ قديم عرف بإله الشمس .. خزعبلات التاريخ التي لا تنطوي على حقيقةٍ يعترف بها طالما سخر منها ...
ولكنّ ما يقف بصرحه الآن يليق تماماً بما لُقّبَ به ...
رأى ميراندا تشير لبياتركس بأمرٍ صامت .. لتومئ الأخيرة لتيريز بأن يلحقها ..
رأى الاثنان يتقدّمان ( لهما ) تحديداً دونَ غيرهم ...
استغرب من وقوف تيريز أمامه بابتسامته الشيطانيّة .. لا يعرف كيف وامتلك القوّة للسيطرة على اتون الحقد والغضب الأعمى وهوَ يقف أمام قاتل أباه؛ مكبّلاً عن الحراك بيدي زوجته التي شدّت من إمساكها بيده...
سمع صوت تمتماتٍ لم يعرف مقصدها إلا بعدَ لحظات وهوَ يعي أن صاحب الصوت لم يكن سوى تلكَ الأفعى المسماة ببياتركس ...
" والان يا عصفوريّ الحب، تعاليا معي "
تقدّمت ريلينا بانصياع غريب ليزجرها عن التقدّم أكثر بأن سحبها نحوه بقوّة ... نظرَ لبياتركس بعنف ليهدر صوته الذي لا يعلم أين وجده من بين طيّات الصمت القسريّ الذي فرضه الوضع الغريب هذا : مالذي تريدين أن نفعله !! حتى الان نحن لا نعلم ما غاية وجودنا في هذا المكان ... أحياء !!
استمع لصوت ضحكات بياتركس وقد خالطها ضحكات ميراندا التي لم تقلّ مكراً عن ضحكات الأولى ...
اقتربت من تسمّى برأس الأفعى منه لتتمعن النظر في وجهه بتفحّص : قد أخذت حدّة والدك وغضبه ... لكنّك حتماً لم تأخذ هذهِ القدرة على الثبات والسيطرة على الذات سوى ... منها.
رمش بعيناه مستنكراً الكلام الذي يستمع إليه .. مالذي تعنيه هذهِ المرأة الواقفة امامه ؟! من تقصد بِ "منها "
لم يشعر بانه قد أطلق تساؤله بصوتٍ مسموع .. ليجعها ترمقه بسخرية واضحة وهيَ تجيبه : أوه يا صغير، كم يخفون عنكَ الأسرار !!
يبدو أنّها تحاول تشتيت انتباهه , هذا ما توصّل إليه بلحظاتٍ قليلة .. لذا لم يسمح لها بالاستمرار بهذهِ المهزلة ..
شدّ ريلينا نحوه بقوّة وهوَ يهدر بصوته العنيف : أخبرينا ما هيَ غايتكِ !!
تشدّقت بمكر لتشير من حولها نحوَ الأعمدة .. لم يحتج لوقتٍ طويل وهَوَ يرى أنهما عمودان فقط لا غير ..
تبع اكتشافه صوت ميراندا الثابت لتقول : ما تروه من حولكم ما هوَ سوى وحدة البيانات الأم التي ستجمّع بيانات الدارات العشر ...
أشارت لفجواتٍ مستطيلة توزّعت بصورةٍ دائريّة على محيط الساحة ...
هذهِ البيانات حالما تتجمّع تصل للكرة الكبيرة فوقنا ( أشارت للأعلى حيث نظر الجميع , فتردف ) ومن بعدها ستنطلق الدائرة للأعلى .. لتتكوّن ( شمس الموت ) !!
عادت لتنزل نظراتها نحوَ الجميع دونَ ان تركز بنظرها على شخصٍ معيّن ... فتسترسل بالكلام بفخرٍ لا يعادله فخراً : شمس الموت هذهِ تحمل من القوّة ما قد تنهي ( قارّة ) بأكملها لشدّة الطاقة الكبيرة التي تحويها ... ولكنهّا حتماً ليست الغاية الكبيرة لصناعتها ..
نظرت بمكر نحوَ جيمس وليوناردو اللذان بقيا يرمقاها بجمود و ... حقد واضح ... فتكمل بذات النبرة : كانت غاية الزعماء العشرة التافهة هوَ صنع مجال طاقة يحمي بلداً بأكمله من هجومٍ قد يلحق بهم ... أي أنه قد صنع خصّيصاً لتجنّب خراب ( الحرب العالمية الثالثة ) المتوقعة !! ولكنّ لكلّ شيء جانب مظلم .. كالقمر !
التوت شفتيها بابتسامةٍ خبيثة دونَ أن تضيف المزيد ...
توقفت عن التعريف عن هذا ( السلاح ) لتعود وتنظر نحوَ هيرو وريلينا قائلة ببرود : وهنا يحين دوركما يا عصفوريّ الحب...
ابتلعت ريلينا رمقها وقد استطاعت العثور على صوتها وأخيراً ... لتقول ببرودٍ ضاهى برود والدتها : لا نزال على اتفاقنا السائر ! يجب أن أضمن سلامة الجميع أوّلاً كي أنفذ رغبتكِ.
هزّها هيرو بعنف هادراً بحدّة : مالذي تتكلمين عنه ريلينا !! أيّ اتفاقٍ غبي هذا الذي قمتِ بعمله معَ هذهِ الأفعى !!
بقيت ميراندا كما بياتركس وتيريز صامتين .. ينظرون نحوَ ريلينا بترقّب وهي تبعد نفسها بقوّة عنه .. اتجهت نحوَ والدتها بخطواتٍ ميّتة لتعود وتلتفت نحوَه وقد غلّفتها نظراته المستنكرة بألمٍ احاطها بالكامل ..
رفعت أنفها بشموخٍ ظاهريّ لتجيبه : كان الاتفاق سهلاً للغاية ... إمّا أن أنضمّ لها أو تلاقون حتفكم جميعاً ... وكما يبدو انضمامي لها مهم للغاية !
لم ترف عيناه ولا مرّة .. وهوَ ينظر نحوها باعين شاخصة ..
ثانية .. ثانيتين .. ثلاث !
وصــــرخ بصوته الجهوري الذي تكلّل بكلّ سمات القوّة والغضب : وهل تظنّين بأنني قد أسمح لكِ بفعل هذا ؟! ومالذي قد تفعليه معهم حتى !!
تبسّمت بشجنٍ غريب وهي تطالعه من مكانها لتجيبه : أعلم يقيناً بأنّكَ لن توافق .. لذا عدّلت من اتّفاقي مع و .. ( ابتلعت كلمتها التي كانت كما الخنجر الذي اندس بقلبها بضراوة ) مع رأس الأفعى ..
تنفسّت الصعداء قبلَ أن تردف : هيرو، الدارات وحدها لا تكفي لإتمام الأمر ... والدك جعل آليّة الدارت تنصاع فقط لهُ هوَ وأبي .. كونهما كانا الرأسان الكبيران بين الزعماء العشرة ..
تبسّمت بسخرية لتردف : وكأنّهما كانا يعلمان باحتماليّة اجتماعنا معاً بالمستقبل .. لنكون نحن من يفكّ هذا الصرح باعتبارنا وريثيهم بالدم..
تقدّمت ميراندا من ابنتها لتهتف بعنفوان : زوجي المصون كما والدك ( نظرت لهيرو ) كانا أذكياء بما فيه الكفاية ليضعو جهاز حماية ضدّ احتمال دخول عميل بينهما ...
أمسكت بيد ابنتها عنوةً عن إرادة الأخيرة لتردف وهي تُلامس خطوط كفّها : وحدكما من يستطيع تفعيل الدارات العشرة !
استغراب هيرو باتَ أكبر, ليتساءل بأول شيء خطر على ذهنه : ولمَ لا يكون ليوناردو!! لمَ ريلينا وحدها ؟!
- لأن ليوناردو كانَ معرّض للقتل كونه وريثه المعروف !! لطالما تساءلت عن سبب محاولة مايكل للكتمان عن ولادة ريلينا !! الان فقط قد علمت ..
تخصّر بوقفته ليقول بحدّة : ومالذي تريديه منّا الان ؟!
أجابته بذات نبرتها الماكرة : أواليس الأمر واضحاً ؟!
اتفاقي أنا وريلينا كان بسيطاً ... تنفّذان لي ما أريده منكما، أحافظ على وعدي ويبقى الجميع أحياء ... ولكن ....
- لكن ماذا !!!!
صرخ هيرو بكل ما اعتمرته مشاعره من غضب ....
هنا رأى بياتركس تتقدّم منه بمكر وخبث, لتلامس وجنتيه على الرغم من تحرّكه الذي دل على اشمئزازه من تصرّفها .. ضيّقت المعنية عينيها بخبث لتجيبه بدل اختها : نحنُ لا نضمن انضمامكما الخالص لنا !! لذا يجب عليّ ان أخضعكما كي تكونا لنا قلباً وقالباً.
شخصت نظرات هيرو وهوَ لا يستوعب ما تطلبه بياتركس منها .. عادَ لينظر نحوَ ريلينا التي قد أنكست نظراتها باستسلام وخنوع جعل غضبه يتأجج في صدره ... وغضبه الكبير كان على ريلينا بالمقام الأول .. كيفَ لها وأن توافق على هذهِ الاتفاقية التافهة !!
صرخَ بمن ركّز نظراته عليها بحدّة : هل جننتِ !!! توافقين على هذهِ الاتفاقيّة بملئ إرادتك؟؟؟؟؟؟؟
رفعت نظراتها المنكسرة نحوه .. لتأخذ عدّة انفاس قبل أن تسيطر على محياها فيتحوّل للثبات .. أجابته بحدّة ظاهت حدّته : كنت أمام خيارين لا ثالث لهما !! إمّا موتكَ بعد أن تفعل ما تريد منها ... وإمّا حياتك وحياة الجميع !! وهذا ما لا أقدر على النقاش فيه.
- تكونين حمقاء لو فكّرتِ بهذهِ الصورة !!
صوت ليوناردو اخترق الصمت الذي اطبق أنيابه بعدَ كلام ريلينا ... والتي قد صوّبت نظراتها المنكسرة نحوه .. فتجده يجدحها بغضبٍ ضاهى غضب هيرو .. لا بل فاقه !!
- بفعلتكِ الرعناء هذهِ يا غبيّة ستدمّرين حياةً الجميع !! هل تعلمين مقدار الضرر الذي سينجم عليه ما إن يمسك أولئك الشياطين بهذا السلاح ؟! هل فكّرتِ ولو للحظة بالحروب الضارية التي ستحدث ؟! سيسيطرون على الأرض باكملها ويجعلون خيّراتها تساق لهم فقط !!! كفّة الميزان التي وازنتها لا تدل إلا على ضيق بصركِ بسلامتنا !!
تراجعت خطوة للخلف وهي تتخيل ما يقوله أخاها .. لتنظر نحوَ والدتها التي اطرقت رأسها بابتسامةٍ ماكرة وكأنها تؤيّد قول أخاها .. لكنّها فاجأتها بان هتفت بحدّة : هذا محض هراء !! غاية امتلاكي لهذا السلاح لأجلِ التخلص من قذارة الكون لا أكثر !!
تدخل جيمس بسخرية نضحت من ضحكاته الهستيرية : وهل قذارة الكون هذهِ تتمثل بكلّ رؤساء الدول ؟!
طفح الشر من نظراتها وهي تجيبه بحدّة : كلمة أخرى يا جيمس وسألحقكَ بباقي رفقاء كفاحك الاموات !!!
بقيت ريلينا تتطلع لحالة والدتها التي انقبلت ما بين يومٍ وآخر من صورة الملاك .. للصورة الخالصة للشيطان !!
سمعت هتاف بقيّة أصدقائها : لا تفعليها يا ريلينا !! ولا تعوّلي أمل نجاتنا حتى لو نفّذت رغبتها .. النتيجة محسومة رغم كلّ شيء ...
كلّ شخصٍ منهم قد تكفل بقول جملةٍ منفردة .. ليختم جملة النتيجة المحسومة " كواتر " والذي طفحت نظرات الألم التي شابهت ألمها من عيناه ..
حالة كواتر لا تختلف عن حالتها بتاتاً .. فقد لاقى هوَ الآخر نصيباً من الصدمة الكبيرة لحقيقة من تولت تربيته لخمس سنواتٍ كاملة !!
لم تستوعب كلام الجميع من حولها ... ولم تستطع حتى محاولى الاستيعاب ...
صداعٌ مدمّر لا يزال يفتك رأسها ويمنعها عن التفكير العقلاني ... صراعات كبيرة تتزاحم في عقلها وذهنها المشتت مابين موت الجميع وحياتهم هوَ ما تفكّر به فقط ...
زفرت بحدّة ... لتجيب الجميع ببرود وهيَ تلتفت نحوَ والدتها : الأمر منتهي ! لا أرى من أملٍ لنا رغمَ كل شيء.
تقدّمت خطوة نحو والدتها التي استقبلتها بنظراتها الفخورة وهي تقول : هذهِ هي ابنتي ..
أغمضت عيناها بانصياع لتستمع لهيرو الذي بات يصرخ من خلفها بسخط : ريلينا !! أنتِ لن تتقدّمي خطوةً أخرى !!!!!!!!!
استدارت نحوه ببرود .. لتشير لهُ بيدها اليمنى .. وعيناها تطلب منه ما لم تنطقه شفتاها ..
ابتلع رمقه وهوَ يستذكر وعده لنفسه " معاً .. حتى الموت ! "
لحظات ... لحظات قليلة للغاية ... ولحق بها على مضض .. وأفكار جمّة تدور في فلكٍ واحد ..
كيفَ له وأن يصنع طريق الخلاص بينَ فضاء الخسارة الذي يكتنف محيطه بالكامل !!
اتخذ مكانه قرب أحدِ الأعمدة .. ليجد ريلينا تقف هيَ الأخرى بمكانها المقابل له ببرود ...
أمرت بياتركس رجالها بترتيب الدارات على الفجوات التي ناسبت حجمها على محيط المساحة الدائرية ...
حالما وضع احد الرجال الدارة التاسعة في مكانها حتّى شعّ نوراً ذهبياً منها .. ثم تقدّم رجلاً آخر نحوَ الكرة الذهبية ليصعد على درجٍ عالي وضع بجانبها, ثمّ أدخل الدارة ( البيضويّة ) العاشرة والتي قد عُرفت بالدارة الأمّ في مكانها المخصص بأحد فجواتِ تلكَ الكرة.
التمعت مقلتي كواتر، ليتمتم بلا استيعاب : الــ .. الأحجية !!
تساءل تروّا الذي وقف بجانبه : أيّة أحجية تتكلم عنها !!
طالع الجميع وكأنه لا ينظر لهم .. ليردّد عليهم ما قاله بالسابق : اجتماع الكواكب أمرٌ نادرْ !! الكواكب .. لم تكن نحن ... كانت الدارات !!
التفت ديو نحوَ مقصد كواتر وهوَ يراها تشعّ بوهجٍ قويّ .. ليُتمتم هوَ الآخر بانشداه : ستبدأ وجوه الحقيقة بالظهور .. وستكون نور تلكَ الكواكب هيَ الدليل...
وجّه نظراته نحوَ ميراندا وشريكيها وقد انعكس وهج الدارات على مُحياهم الماكر ...
اقتربت منه لانا لتقول باستنكار : ولكن ... هذا يعني أنّ المرسل لم يكن رأس الأفعى !! فكيف لشخصٍ أن يعرّف عن حقيقته برسالة مبطّنه ؟
كان ليوناردو يستمع إليهم بصمت , ليستذكر تكملة الرسالة بينه وبين نفسه : فلا تُخدعو بالدموع ولا تهملوا أدقّ التفاصيل ...
رٌسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه .. كانت الحقيقة واضحة أمام أعينهم!!
ما كانت غايتهم الكبيرة سوى .. سراب !! ودموع والدته التي تركته بتلكَ الليلة القاسية ما كانت سوى ... خديعة كبيرة ملفّقة من قِبلها ...
استمع لكواتر يكمل مع نفسه بذات الانبهار : الجواب يكمن في الروح .. جدوا أرواحكم تجدون الطريق !! مالذي يعنيه هذا الجزء ؟!
تدخّل جيمس بحدّة لم يسيطر عليها : هذا الأمر لا يهمّ الان !! ما يهمنا هوَ المصيبة التي تحلّ الان !!
نظرَ الجميع نحوَ مقصد جيمس وهوَ يرى هيرو وريلينا يلامسان اللوحة الذهبية التي تربعت على سطح الأعمدة الأسطوانية أمامهما ...
وما إن لامساها حتى شعّ نوراً قويّاً من الكرة الكبيرة فوقهم ...
هنا بدأت ضحكات ميراندا تعلو وتعلو ... لترفع يداها للأعلى بانتصارٍ كبير وهي تصرخ بانفعال : وأخــــيراً .... غايتي الكبرى ... قد تحقّقت !!
كان ضوء الكرة قويّاً وساطعاً للغاية .. أجبر الجميع على إغماض أعينهم لشدّة قوّته ..
وقد وعى الجميع على بدء انفتاح بوابة فوقها وتحرّكها نحوَ الأعلى ...
- أنطلقي ... اطلقي قواكِ وبرهني للجميع أنني أنا .... الأقـــــــــــــوى !!
كانت ريلينا كما المغيّبة عن الوعي ... لم ترد التفكير بما سيؤول إليه الأمر بعدَ هذهِ النقطة ...
انسلّت دمعة ساخنة على وجنتيها وهيَ تشيّع احلامها الثكلى التي حملت كلّ آمآلها التعيسة ....
آمالها التي أضحت سراب !!
لم تشعر بيدي هيرو التي اقتنصتها من مكانها على حين غرّة مستغلّ تركيز الجميع نحوَ السلاح الساحر الذي بدأ يطلق عنان وهجه في السماء ...
تشوّش ذهنها إثر الصفعة القويّة التي صوّبها على وجنتها ...
رمشت بعينيها للحظات وهي ترى شفتيه تتحرك ... مالذي يقوله ؟! لم تستطع استيعاب كلماته حتّى .. كانت مغيبة عن الواقع بصورةٍ قسريّة ...
ولكنه لم يسمح لها بهذا .. صفعها مرة اخرى وهوَ يصرخ بوجهها : أفيقي !! أفيقي يا بلهاء !!! عودي كما اريدكِ .... ريلينا ... آه منكِ ...
كان يعلم بأنها تحتاج لشيءٍ أقوى من الصفعة كي يرجعها لوعيها .. عليه أن يوقض مشاعرها وعنفوانها الذي خبى داخل ظلمة الاستسلام التي تلبّستها بالكامل ..
عانقها بكل ما اعتمرته مشاعرها من غضبٍ وقوّة .. عانقها وجعلها تذوب بين جنبات روحه وبين يداه ...
غيّبها عن عالمها المظلم وجعل نور قلبها ينبثق من جديد .
حيث تلاحمت الانفاس ومعها إرادتهما بالحياة ...
جعلها تتنفّس قوّته وثباته ... وأوقفها على قدميّ قوّتها من جديد ما ان ابتعد عنها ...
بأنفاسٍ متلاحقة وتحت انظار الجميع – من رفاقه – الشاخصة ... هدرَ بها بحدّة : عودي يا ريلينا ... عودي إلي!!
لحظات فقط .. وعادت عيناها تشعّ بالوهج الذي عهده منها ...
كم هوَ غبيّ كي يغفل عن هذهِ الحقيقة !!
ريلينا .. لم تكن سوى مغيّبة عن الوعي !! لابدّ وأن بياتركس قد فعلت بها ما فعلته معه بالماضي ... ولكنها لم تمسح كلّ ذاكرتها ..
فهمَ الأمر الآن .. كانت ميراندا بخبثها قد جعلت ابنتها تظهر استسلامها المنكسر كي تسيطر عليه وتنال مرادها .. منه !!
غبيّ غبيّ غبي يا يوساكي ..
ولكن الان لا يهم .. كل ما يهمه الان هوَ أن نظراتها قد عادت لتشعّ بالقوة والعنفوان الذي عهده منها ...
نظرت من حولها بدهشة .. لتعي على الفجيعة التي قامت بفعلها !!
حوّلت أنظارها لميراندا التي لم تأبه لأيّ شيء غير انتصارها الكبير .. كانت كما المغيّبة عن الوعي كما تيريز وبياتركس وهما يطالعان ما طمحا للوصول إليه يرفرف بأجنحةِ الحقيقة التي طال تحقيقها ...
وهنا ... كانت اللحظة التي يجب عليها استغلالها ..
عادت لتنظر نحوَ هيرو بقوّة .. لتفهمه ما تفكّر به .. فأجابها بابتسامته الماكرة وهوَ ينظر لرجال ميراندا التي توجهت انظارهم بانشداه نحوَ الجهاز هم أيضاً ...
كلّ هذا الأمر لم يستغرق سوى دقيقة واحدة ..
دقيقة .. أجاد هيرو استغلالها لإعادة ريلينا لرشدها والاتفاق – بصمت – على خطّتهما المقبلة ...
حرّكت ريلينا شفتيها لليوناردو بأمرٍ صامت .. وقد فهمها الاخير ليوميء بملامح شعّ منها التصميم ...
ويبدو أن أمر ريلينا قد وصلَ لدى بقيّة شركاؤها ... لينظر الجميع لبعضهم بقوّة وهم ينوون على استغلال فرصة تغافل العدوّ عنهم ....
لحظات ... لحظات قليلة فقط، اقتنصها من الزمن عنوةً عن إرادة القدر التي شمخت بأوجههم أنّ الانتصار ليسَ حليفهم ..
لحظات مرّت كما الدهور ..
وهوَ يتقاذف بالرصاصات معَ رجال ميراندا ... ينحني برشاقة .. يتلفّق رجلاً رمته عليه لانا من بعيد ..
يعود ويضرب هذا .. يقتنص فرصةً ثمينة لإنقاذ ريلينا من محاولةٍ وشيكة للقضاء عليها ...
ثم يدافع عن نفسه ضدّ شخصٍ ملثّم آخر ...
يدٌ تمتدّ إلى رقبته من حيث لا يدري .. ليعي أنّ صاحب هذهِ اليد لم يكن سوى ... عدوّه الأوحد ..
فحيح همساته اخترقت روحه وهوَ يستمع إليه يتمتم بحقدٍ واضح بين خصلات شعره التي غطّت أذنيه : كانَ عليكَ أن تبقى لتلكَ الثواني القليلة التي رميت بنفسي من الجهة الأخرى من البناية .. وأنا أعلن انتصاري عليكَ بموتٍ مزيّف.
تفاقم الحقد والغضب في صدره .. ليضرب من ظهر رأسه بقوة ويبتعد عنه خطوتان ..
صدره الذي يعلو ويهبط قد أوشك على الانفجار لفرط تفاقم كلّ المشاعر الشيطانيّة بجوفه ..
زمجرت عيناه بالغضب وهوَ يرى تيريز يعتدل بوقفته ويرسم ابتسامة ساخرة على شفتيه .. رأى بين تلكَ النظرات كلّ كوابيسه السوداء والتي كان عنوانها الأوحد .. خديعة ملوّثة بشيطنةِ الاوغاد !
انقضّ عليه بكل ما اعتمرته مشاعره من هياج لنيل شرف القضاء على ذاك الكابوس ... للأبد !!!
مرّت الأيام التي قضاها يتجرّع قطرات الخداع والأكاذيب بذهنه كما الفلم القديم ...
قطرة تلوَ الأخرى وكذبةَ تلوَ الأخرى ..
أوّل دماءٍ قامَ بسفكها بدمٍ بارد .. أوّل لحظةٍ تخلّى بها عن رداء الطهارة والطفولة ليدخل إلى عالم الضياع بينَ لحظةٍ وأخرى ..
كلّ هذهِ المرارة التعيسة راودته بثوانٍ اختصرت سنواتٌ مُلئت بالـوحشة والتيه !
يتلضّى بنيران الغضب الأعمى الشيطانيّ .. يغذّيه سمّ الانتقام كما لو كان اكسير الحياة ..
وما اكسير الحياة الان سوى البنزين الذي يشعل نيران الغضب نحوَ من اغتصب أيّاماً كان من المفترض أن يعيشها لحماية فراشته .. لا أن يكون عدوّها !!
هاجمه بما انعكست تلكَ المشاعر على وجدانه الملتهبه جوارحه ...
لم يشعر بنفسه كيفَ يتخطّى ضربة عدوّه ... ليدسّ سيفَ النهاية بجسدِ القذارة الثكلى !
و..... ابتسامة ...
ابتسامة رسمها على شفتيه ... عكست ارتياحاً غريباً استوطن قلبه الملتوي على نيرانِ الضياع ...
وكأنّه تعرّى من اللثام الأسود الذي حاكه عدوّه الخسيس بأنامل الخديعة .... ليصفّي روحه ويشعر لأول مرّة ... بالحرية !
الحريّة ... تجلّت واضحة لتطلق روحه العنان بين صباباتِ النقاء ...
لم يلمسها بابتسامةٍ كما لمسها الان .. ولم يثمل بعبقِها المسكيّ قبل هذهِ اللحظة ...
لبل حتى لم يتذوّق طعم الحريّة بين قيود عشقه السامي لوهج حياته الوحيد وسطَ صومعة الظلام التي يعيشها منذ نعومة أضافره.
انتصاره الذي طال .. وكرامة أيامه المنسيّة تجرعها بلحظاتٍ لن ينساها طوال حياته .. وهوَ يبتلع مرارة القسوة والحقارة بمياهِ الخلاص النقيّة.
~
لا يدري كيفَ وقد وصلَ بهِ الأمر لهذهِ الحالة .. لو قالوا له بالماضي أنّ مثل هذا اليوم قد ياتي، لخرّ صريعاً من شدّة ضحكه الهستيريّ على ( استحالة ) هذا الواقع ..
مستحيل !! ما يفعله الان أقرب للجنون .. ولكنه يحدث رغم كلّ شيء ..
من أشرفت على تربيته بكلّ مشاعر الحبّ ( الكاذبة ) تقف أمامه بابتسامةٍ ساخرة .. تطالعه بتحدّي بأنه لن يستطيع الضغط على الزناد الذي تلاعبت به أنامله بصورةٍ متوتّرة ...
لا تزال تنظر إليه بتلكَ الطريقة التي تعريّه من كلّ مشاعره ...
لا يصدّق بأنّه هوَ كواتر - من وعدها بأحدِ الليالي التي دخلت عليه وهوَ يبكي, أن يكون قويّاً لأجلها ولأجل أباه – يشهر السلاح في وجهِ من عدّها أمّه !!
هل شاركها بالمنصب مع والدتها !! هل فعل هذا حقّاً ؟!
لعنَ نفسه وهوَ يرى من ناداها يوماً أمّي .. تقف أمامه الآن على أنّها العدو !!
ضيّق مابينَ عينيه ليهمس بأول شيء خطرَ على ذهنه وقد نجحَ باقتناص صوته المخنوق من بينِ طيّات ضعفه النفسيّ : لماذا يا ميراندا !! لماذا !!
اقتربت منه بخطواتٍ بطيئة .. بطيئة تدعو للاستفزاز .. وكأنها تتحداه بتلكَ الخطوات المتأنيّة بأنه لن يمسّها سوء ..
وصلت إليه لتداعب خصلات شعره بكلّ خبث، هامسة بشجنٍ كاذب : أوه يا صغير ! ليتكَ فقط تكفّ عن هذا السؤال وتؤمن بأنني ( بتلكَ اللحظة أوشكت على اقتناص المسدس من بين يديه وهيَ تهتف ) هكذا فقط!!
ولكنّه لم يكن غبيّاً لتلك الدرجة التي تدعوه أن يتغافل عن ما تنتوي فعله, فقد سارع للابتعاد عنها خطواتٍ للوراء ولا يزال يشهر سلاحه في وجها ..
تفاقمت مشاعر الخيبة الملوثة بغضبٍ اعمى بان واضحاً من مقلتيه التي تحوّلت من الأزرق الصافي إلى زرقة الأعاصير الداكنة ...
اصطكّت أسنانه ليهتف بعنف غريب عليه : ستموتين أيتها الشمطاء !! ستموتين جزاءً عن كلّ السنون الدامية التي جعلتنا نتعايش معها.
خصلاتُ شعرٍ شقراء تتطاير في الأثير المشبّع بعبقِ الخيانة والغدر ...
انسياب جسمين منحوتين برشاقة وأحدهما تتخطّى هجوم الأخرى لا يظهر لنا قتالاً نهايته الوحيدة الموت، وإنما يعبّر عن رقصة إغريقيّة تختصر صراع كلّ السنوات الدامية ...
توقّفت ريلينا لتأخذ أنفاسها كما عدوّتها التي لم تخفي تلكَ الابتسامة الصفراء من على شفتيها المكتنزة ...
التوت شفتيها هيَ الأخرى لتعتدل بوقفتها وتشمخ أنفها بغرورٍ ضاهى غرور الأفعى الصفراء أمامها ...
همساتها السامة وصلت لأذنيها بالتواءٍ يليق بتمايل جسدها : مواجهتنا الماضية انتهت بفوزٍ مؤٌقت لكِ يا حلوتي .. لكنّني لن استطيع الرضوخ لأمر أختي بإبقائكِ حيّة .. ( غمزت لها بخبث ) في الحرب ما من مُنْتَصِرَيْنْ وإنما واحد فقط .. ( انقّضت عليها برشاقة لتهتف بجملتها الأخيرة ) وحتماً لن تكوني أنتِ يا غبيّة !!
حماسٌ يشتعل داخل جسدها وهي تتلافى ضربتها لتنقضّ عليها بشراسة النمرة مجيبةً إياها بهتافٍ بانَت القوّة واضحة بين جنباته : أنتِ قلتيها يا خالتي العزيزة .. في الحرب هناك منتصر واحد .... وهيَ حتماً لن تكون أنا حتّى ... بل الحقّ يا شمطاء ... لا تظنّي بأنّ الحق سيخسر بالنهاية .. حتى لو تأجّل انتصاره .. سيأتي لا محالة .. وأنا ( وجهت ضربة قويّة نحوَ معدتها بالعصى الحديدة التي كانت تمسكها ) سأقتنصه من بين احشائكِ ولن أتأسّف لحظةً واحدة على قتلكِ ...
علت ضحكاتها الهستيرية وهيَ تستمر بتوجيه الضربات الهوجاء وقد تلبّسها الغضب الأعمى فلم تعد تبصر سوى الانتقام أمامها ..
انتقامٌ ليسَ موجّه لها بصورةٍ مباشرة ولكنّ بياتركس التعيسة قد تلقتّه بقوى خائرة مقارنة بعنفوان ريلينا وقوّتها التي غذّاها الشعور المتفاقم داخل صدرها من غدرٍ وخيانة ...
توقّفت للحظة .. لحظة واحدة فقط وهيَ تستمع لهمساتها المنكسرة التي تتوسّلها الرحمة ...
بأعين شاخصة .. مدّت يديها أمام بصرها وهي تراها ملطّخة بدماء بياتركس ... اترجفت مقلتيها لترى الأخيرة تضطجع على الأرض بانهزام..
هيَ ثوانٍ معدودة من محاولة استيعاب الحالة التي وصلت إليها .. حالةٌ خلت من كلّ مبادئها التي تحمل شعار ( لا للدماء ) ...!!
" كلانا متشابهتان لدرجةٍ لا تعلميها يا طفلتي ... دمائي تسري في عروقك كما دماء أبيك .. وقد حرصت أنا على زرع كلّ ما هوَ يلزم كي تكوني نسخة مصغّرة عنّي , حتى لو لم تكوني تعلمي "
عادت همسات والدتها الماكرة تداعب مسمعها .. تلكَ الكلمات التي ختمت بها اتفاقهما عن ما سيفعلانه كي تضمن نجاة حبيبها وأخاها وباقي رفاقها ...
تركت العصا من يدها لتضع الأخيرة على رأسها الذي عاوده الصداع الفتّاك .. تمتمت بلا استيعاب : لا .. لا ... أنا لست هكذا .. أنا لستُ .....
أوقفها عن هذيانها ضحكاتٌ ماكرة توشّحت بالشيطنة السوداء ... لترفع نظرها للأمام وهيَ ترى فوّهة مسدّسٍ موجّهة نحوَ .. قلبها ...
ظهرت أسنانُ بياتركس اللؤلؤيّة وهيَ ترسم تلكَ الابتسامة الشيطانيّة على شفتيها .. لتختم نزالهما بقولها الماكر : سلّمي لي على آدآل، لقد كانَ عاشقاً ساحراً.
غابَ السمع عنها بعدَ صوت إطلاقة النار ....
ليهوي جسدها على الأرض بانهيار وهيَ تشعر بأنها قد وصلت للنهاية ... وأخيراً..
تبسّمت بشجن وعيناها تنضح بأنهارِ الوداع ...
التفتت نحوَ هيرو الذي وقف بشموخ فوقَ جثّة تيريز ... ابتسامةٌ دلّت على ارتياحه ارتسمت على شفتيه .. وكأنه يودع مع جثّة تيريز كلّ السواد الذي تلبّس قلبه .. ليلتفت نحوها وهوَ يبشّرها بانتصاره الذي طال انتظاره ..
لتتّسع عيناه على أقصاها ويغيب الدم من وجهه ...
شحوبٌ تلبّس روحه التي غادرت جسده .. وهيَ تهفو نحوَ مليكة قلبه التي خرّت صريعة على الأرض ..
وَ .... انتهى كلّ شيء ؟!
اخر تعديل كان بواسطة » Miss saw في يوم » 28-04-2014 عند الساعة » 15:35
- هيّا يا فتاة ! اهذا ما علمّته لكِ ؟! تخرّين صريعة الأرض لمرأى جثّةٌ أمامكِ !!
لحظة ... لحظة ...!!!
هذا الصوت ....
هذا الصـــــــــــــوت !!!!
لم يملك أحداً صوتاً رخيماً مشحون بكلّ القوة والحماس الذي يتدفّق لروحها لمجرّد سماعه سواها ...
لم يملك أحداً تلكَ النظرات التي ينبعث منها بركان من .. جليد ..سواها !!
لطالما شبّهت نظراتها بهذا التشبيه المتناقض ...
سيّدة التناقض ... الأنثى التي حوتها بين ذراعيها لعقدٍ بأكمله ..
صانعة الفراشة السوداء ...
من أرشدتها على الطريق الصحيح الذي تبني عليه كلّ خيارتها ...
من علّمتها أنّ " الغاية تبرّر الوسيلة "
تقف أمامها بذاتِ العنفوان وذاتِ الثقة ..
لا يبدو أنّه قد مرّت أربع سنواتٍ على الفراق ... ولم تكد لتنسى تلكَ الملامح المرسومة بإتقان ..
عرّابةُ آمآلها وأحلامها .. تقف متخصّرة .. حاملة بيدها الحرّة السلاح الذي حوّل جسد بياتركس لجثّة هامدة وتنهي معها عبئاً تفاقم بصدرها وهي تخشى أن تحمل لقب ( القاتل ) من جديد ...
بقيت تنظر لها لثوانٍ معدودة .. بانبهار وصدمة !!
كيفَ وأتت ميريدث لهذا المكان ؟! مالذي يجري هنا !!
صدمة أخرى حلّت على رأسها .. ولكنها لم تكن لتفكر كثيراً بهذا الأمر فقد وعت – أخيراً – على همساتها الساخرة .. وكأنها تتحسر على سنوات حياتها التي قضتها لتعليمها أن تقف صامدة أمام كلّ الصعاب والصدمات التي تحصل لها ..
مجرّد رؤيتها لميريدث أعاد لها الحماس الذي بدأ يتفدّق بوضوع بين شرايين روحها الجامحه ..
ابتسمت !!
ابتسمت رغمَ نظراتها المتألمة .. لتقول وهيَ لا تزال تتوسّد الأرض بجسدها النحيل : ربّما كان عليكِ البقاء معي للسنوات الأربعة الماضيّة، كي تعلّميني كيفَ اتخطّى الوضع الذي أنا فيه الان.
بادلتها ابتسامتها الواثقة, لتمدّ لها يدها التي حملت المسدس وهيَ تقول : حسناً إذن، لربّما عليكِ تلقّي درساً جديداً من معلّمتكِ يا حلوة.
حالما وقفت ريلينا وقد أمسكت المسدس الذي أعطته إيّاها ميريديث .. حتى استدارت نحوَ هيرو الذي كان يتّجه لها من مكانه البعيد عنها وأنفاسه اللاهثة تحكي هلعه واضطرابه لما رآه قبل لحظات وقد شكّ ان تكون الميتة ريلينا لا بياتركس.
اقترب منها متجاهلاً وجودَ ميريديث التي بقيت تنظر نحوه بانبهار .. ليحتويها بين يديه بوَلَه وهوَ يقبّل كلّ جزء من وجهها هامساً بحشرجة : ربّاه .. أنتِ حيّة !! لهف قلبي وأنا أراكِ مرميّة على الأرض !!
ضربها بقوّة على كتفها وهوَ يستمع لضحكاتها الواهنة لتجيبه : ماذا أيُّها الوسيم .. هل لهف قلبكَ الجليديّ حقّاً ؟
زجرها بحدّة : حمقاء !! ستذهبين لمكانٍ آمن ريثما ننتهي من هذهِ المعركة .. ( استدارَ نحوَ مكان وجود ميراندا الغافلة عن ما يجري لديهم وهوَ يراها تقف شامخة فوق جسد كواتر المضطجع على الأرض .. ليرى تقدّم ليوناردو وجيمس لها من بعيد .. فتستدير نحوهما لتأمر رجالها بالقضاء عليهم )
عاد ليلتفت نحوَ ريلينا محاولاً قول شيء إلّا أنه وأخيراً انتبه على المرأة التي وقفت قرب ريلينا .. وعيناها لم تتزحزح عنه أبداً.
بقي يطالعها بتمعّن .. شيءٌ ما في نظراتها جذبه .. عيناها تحمل كلاماً كثيراً لا تستطيع الكلمات تحمّل عبئها ..
انتبهت ريلينا ( الغافلة عن حالة كواتر والبقيّة ) لهيرو الذي بقي يطالع ميريديث بفضول .. فتقول وهي تحتضنه برفق : هيرو .. أعرفك بميريديث..( أكملت بفخر ) عرّابتي الروحيّة.
للحظة .. استغربَ من لمعة الشجن التي كست نظراتها القوية الثابتة ..
وباللحظة الأخرى شتّت تركيزه صراخ ليوناردو وهوَ يتلفّق جسد جيمس الجريح بين يديه .. لتعلو من بعدها ضحكات ميراندا الشيطانيّة ..
التفت الجميع نحوَ مصدر الصوت والضحكات ..
لتشعّ الكراهيّة الواضحة من نظرات ميريديث وهيَ ترى .... عدوّتها الكُبرى تقف بشموخ المنتصرين أمام جسدين جريحين ...
وليوناردو الذي أخذ يتوّعد لِ ( والدته ) بالموت ... في حين ترى شبّاناً أخرين يقاتلون رجالاً يحيطون بميراندا ...
تدفّق الادرينالين بجسدها – كما حصل مع ريلينا وهيرو – لتتجه بسرعة نحوَ المعركة الضاريّة التي تحصل ..
كلّ هذا حصل خلال ثوانٍ قليلة ..
وما حصلَ بعدها .. لم يكن ليخطر على بالِ أحد ...
ولا حتّى على بالِ من عُرف بالبرود الذي يواجه به كلّ الصعاب ... مهما كانت !!
تجمّد الوقت ... تجمّدت المشاعر .. توقفت الانفاس وغابَ القلب عن وعيه ليقوم بعمليّته الأساسيّة ...
بعدَ اشتباكاتٍ لم تدم لنصف دقيقة .. ومواجهةً صريحة بين ميراندا وميريديث ..
حيث وجّهت كلتا الانثيين سلاحيهما نحوَ بعضهما،حيث رُسمت ابتسامة غامضة على شفتي كلّ منهما ..
أنفاسٌ متسارعة تخرج من بين شفتي ريلينا التي احتوت جسد هيرو بين يديها وهوَ يتلقى رصاصةً في كتفه لحمايتها...
بينما ليوناردو لا يزال يحاول ايقاف نزيف رفيقه الوحيد ...
لانا وديو اتجها نحو كواتر .. بينما وقف تروّا لوحده بعدَ ن قضى على آخر رجلٍ من رجالِ ميراندا ..
ريحٌ الجثث خدّرت قدرتها على عملية الشمّ .. وأثقلت روحها بعبقِ الدماء ..
دماءٌ في كلّ مكان .. لم تعد ترى شيئاً واضحاً أمامها وهي ترى يديها ملطّخة بدماءِ زوجها وحبيبها ..
أنفاسه الواهنة تخترق روحها التي تتلظّى بنارِ الألم والحسرة .. ألماً فاق ألمها وهيَ تعي على حقيقة والدتها ..
تجلّت حقيقة واضحة أمامها وهي تراه أمامها الان .. هي لن تعيش ثانيةً واحدة بدون ...
لن تحتمل هذا وقد سكنت روحها جسده .. وفعلت روحه المثل !
نبضات قلبها المضطربة والتي أوشكت على إصابتها بالصمم خدّرت جسدها عن فعل أيّ شيء عدى امساك مكان جرحه ولسانها يتمتم بكلماتٍ غير مترابطة مع بعضها ..
لكنها رغمَ كلّ شيء .. لم تستطع تناسي تلكَ الكلمة ( الصاعقة ) والتي هوت من بين شفتي " ميـريديـث " وهي ترى هيرو يخرّ صريعاً ..
هل ... هل قالت .... ولدي ؟!!!!!!!!!!!
داعبت اجنحة التشويش قدرتها على استيعاب ما حدثَ بعدَ تلكَ الثانية التي تلفّقت بها جسد هيرو الذي بدأ يرتجف بين يديها ...
هل يترجف ألماً ... أم صدمة ؟! لم تكد تنسى ملامحه وهوَ يشخص ببصره نحوَ من أطلقت تلكَ التسميّة عليه بعدَ أن أصيب بإطلاق النار ...
هوى قلبها بين غياهب الضياع وهيَ تراه بهذهِ الحالة ...
لم تعد تركّز في شيء ...
نظرت للمسدّس الذي لا يزال بيدها الأخرى والذي قد أعطته إياها ميرديث وكأنها مغيّبة عن الوعي...
لتعود وترى والدتها وعرّابتها يتواجهون بنظراتهم العميقة .. الغامضة .. والتي يشعّ منها الإصرار على ... الموت للشخص المقابل !!
لم ترَ ميريديث بهذهِ الحالة من الهياج مسبقاً .. لطالما عرفت بالثبات والبرود مهما واجهها من مصاعب !!
الان ... هي ترى كياناً آخر ..
كياناً ؛ يشتعل ...
صمتٌ أطبق أنيابه على الأجواء .. صمتٌ يعرف بالـ ( اللا صوت ) فقط ... فما تقوله النظرات وتحكيها الأنفاس حكايةً أخرى ..
حكاية امتدّت على طول سنواتٍ طوال .. اختصرتها ثوانٍ ملطخّة بالدماء !
ما حصلَ بعدَ هذهِ الثانية مشوّش بعقلها ..
من أينَ خرجت تلكَ الرصاصة ومن تلقّفها ... ومن هوَ .. صاحبها ؟!
كلّ ما وعت عليه ريلينا خلال ازدحام الثواني بعدَ هذه اللحظة هوَ .. وقوفها على الأرض ...
تحمل سلاحاً بيدها الملطخّة بالدماء ...
وجثّة .... والدتها .... تحكي عن كلمة النهاية ....
تعبت
هُنا إنسان ... مُنهـــــــــــــــــــــــك يا ناس
منهك.. مشاعرياً ... ذهنياً ... ويدوياً .. بدنياً ... نفسياً ... وكل شيئيّاً!
آه يا قلبي على الشباب المزة
آه يا قلبي على الرواية![]()
خلاص خلاص :تمسح دموعها: مش قادرة استوعب أنا
فصل هذا اليوم .. قد اودعت فيه كلّ شرّي وخبثي ومكري
وقد اودعت فيه كلّ حبي وإخلاصي للأبطال أولاً .. وللحقائق المخفية ثانياً ... ولكم ثالثاً![]()
لكن مهلاً؛ هيَ ليست النهاية رغمَ كلّ شيء ...
فهناك لا تزال - حقائق - تنتظر البيان والكشف عنها ...
حقائق ... قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الشخوص، وبالتالي على أجواء الرواية ...
ترقبو الأحداث الأخيرة للرواية ...
وأترقبها أنا معكم وقلبي يعتصرني ألماً![]()
الفصل المقبل سيكون الفصل ما قبلَ الأخير ...
أحتاج لتحفيز كبير وجبار على الفصل الانتقالي المقبل ...
قراءة ممتعة للجميع ... وتأكيداً .. قراءة سليمة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ميوث ؟ .... بخير ان شاء الله
ميث لقد ضعت بمتاهة حروفكِ
لم اعد اعرف من اين ابدء أو بماذا ابدء فأنا لم اعد استوعب اي شيء حالياً لقد اعلن علقي استقالته و ذهب
برغم من ان بارت عند نظر اليه يبدو طويل و لكنه انتهى من غير ان اشعر به انتهى و قد جعلني بحاله من ضياع للحظات
يبدو واضحاً انكِ استنفذتي شركِ به و لكن واثقه بأن شركِ سيتجدد لذا لا داعي للقلق
كان فعلاً قنبله موقوته مخادعه تجعلكِ هادئه في بدايه كون لديكِ كثير من الوقت لفكها و لكن بعد ذلك تصبح اسرع فأسرع و ينتهي كل شي بلحظه
سلمت اناملك شريره طيبه عليه < للتوضيح فقط طيبه جزئياً فقط
واقعٌ توشّحَ بالأكاذيب،الخديعة و أقنعةٌ مرصّعة بزيفِ الأماني ....
وماذا بعد يا قدري ؟!
الاصح ماذا بعد ميوث ؟
عنوان محير فعلاً انا اعلم بأنه لا يعني ريلي فقط هناك من يعنيه و لكن لم اجد احد لايعنيه هذه عنوان
و لكن مايزعجني الى الآن و حتى بعد هذه بارت هو ميراندا لا ادري و لكن مازال هناك شك يحوم حول صدقها لا استطيع قمعه
و لكن مع ذلك حصلت على خبر مفرح بالنهايه ان من ارسل رسائل ليست ميراندا ليس راس افعى بل شخص آخر
حسناً بعد ان كنا نعتقد انها من راس افعى و خيبتي بالقاءه اتضح انه ليس هو مرسل لقد اعاد هذه خبر حمساسي للقاءه
فبقوله بدءت اللعبه كان اشبه بأحد الالعاب البحث التي تحمسك على اللعب بدون ان تعرف عن ماذا تبعث و لن تعرف الا بالمرحله الاخيره
أذلك شخص اياًكان كذلك ؟
تولّيتُ رِئاسة المنظّمة وأسميت نفسي برأسِ الأفعى
بذكر تلك المنظمه ايوجد بها شي يستحق ان نعرفه غير اختان روحيتان ؟
هههههههههه اجابه واضحه و صريحه على سؤالي
أنتِ هيَ نقطة الضعف التي تشمل كلّ اوجه الدارات،
هي ؟! حسب ماظهر بنهاية البارت انها هي و هيرو مفتاح لتشغيل عين راع
إذن لما هي نقطه ضعف ؟
لو افترضت انها كانت تقصد بان ريلي نقطه ضعف هيرو الذي يعد ضروري لتشغيلها فهي ايضاً نقطه ضعفه و هذا يؤكد بان هذه فرضيه خاطئه
إذن يبقى سؤال حاضراً لما هي ؟
ولو كانت نقطة الضعف بوضعٍ خَطِر، سيتجاوز الجميع كل الأسوار التي تحيط بهم ليتفقو على غاية واحدة .
حسناً ان قلت بأنها تقصد نقطه ضعف جميع هذه ايضاً يبدو غير منطقي
اذ تستطيع قتلهم و اجبار هيرو و ريلي لينفذا امرها
إذاً يرجع سؤال نفسه لما هي نفطه ضعف ؟ مع سؤال آخر من هم الجميع ؟
هيَ من حرّضت تيريز على قتل أباها ... هيرو يوي ... والد ديو ...!!
؟هنا سؤال اكانت ريلي تقصد بكلامها هيرو يوي و الد هيرو \ يوساكي و ان لم تكن فماهو موقع والد ديو
حرصت دوماً على بقائكِ على قيدِ الحياة يا طفلتي !!
يالكِ من ام حريصه على سلامته ابنتها ظلمتكِ
اندسّت ريلينا بجسد هيرو أكثر وهيَ تهمس له باختناق : هيرو ... أرجوك... دعهم يصمتون !!
هذهِ ليست ريلينا !!!
اول ماخطر ببالي عند قراءة
و يبدو اني كنت محقه بطرقه غير مباشره كانت بياتركس منزمته مغناطيسي
بحدّة : هذا محض هراء !! غاية امتلاكي لهذا السلاح لأجلِ التخلص من قذارة الكون لا أكثر !!
إذاً هل ستبدءين بنفسكِ مثلاً ؟
اعترف حقاً لم اكن لأتوقع ان خكلف درات سلاح كهذا
عانقها بكل ما اعتمرته مشاعرها من غضبٍ وقوّة .. عانقها وجعلها تذوب بين جنبات روحه وبين يداه ...
غيّبها عن عالمها المظلم وجعل نور قلبها ينبثق من جديد .
حيث تلاحمت الانفاس ومعها إرادتهما بالحياة ...
جعلها تتنفّس قوّته وثباته ... وأوقفها على قدميّ قوّتها من جديد ما ان ابتعد عنها ...
بأنفاسٍ متلاحقة وتحت انظار الجميع – من رفاقه – الشاخصة ... هدرَ بها بحدّة : عودي يا ريلينا ... عودي إلي!!
لا ادري مااكتب هنا
- أنطلقي ... اطلقي قواكِ وبرهني للجميع أنني أنا .... الأقـــــــــــــوى !!
قد يكون سؤالاً غبياً و لكن سأسأل هذه افعى صحيح ؟
التفتت نحوَ هيرو الذي وقف بشموخ فوقَ جثّة تيريز ... ابتسامةٌ دلّت على ارتياحه ارتسمت على شفتيه .. وكأنه يودع مع جثّة تيريز كلّ السواد الذي تلبّس قلبه .. ليلتفت نحوها وهوَ يبشّرها بانتصاره الذي طال انتظاره ..
استطيع هنا تصديق موت تيريز لكن لم تظهري تيريز بالقتال ركزتي على مشاعر هيرو فقط
لم يملك أحداً تلكَ النظرات التي ينبعث منها بركان من .. جليد ..سواها !!
لطالما شبّهت نظراتها بهذا التشبيه المتناقض ...
لا انكر لقد ظننته هيرو بالبدايه
قد أخذت حدّة والدك وغضبه ... لكنّك حتماً لم تأخذ هذهِ القدرة على الثبات والسيطرة على الذات سوى ... منها.
!هي " ميـريديـث " حقاً
تحمل سلاحاً بيدها الملطخّة بالدماء ...
وجثّة .... والدتها .... تحكي عن كلمة النهاية ....
قتلت بياتركس على يد ميريديث و لكن ميريندا هل قتلت على يدها ايضاً ؟
لا يمكني ان اجزم بأن ريلي هي من قتلها من دماء و مسدس و مع ذلك لا يمكنني ان استبعد ان تكون هي
لذا سأسلك بما انكِ تعرفين من اطلق من اطلق نار ميوث ؟
و مع ذلك فأن اكثر اهميه بما ان ميراند راس افعى و من ارسل رسائل ليس رأس إلا يعني بأن هناك شخص ما بمكان ما من احداث صحيح ؟
و اهم من كل هذا ميراند كيف تموتين قبل لا جاوبين على سؤالاي =( ؟
وبالأخص سؤال الثاني
من هو الي يترأس رقعه شطرنج بالضبط ؟
اعتذر لان ردي غير مرتب
و بأنتظار بارت ماقبل الاخير o_0
دمتي بحفظ الله و رعايته
اخر تعديل كان بواسطة » ❀Ashes في يوم » 28-04-2014 عند الساعة » 18:34
أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !
بالمناسبة ...
عنوان الفصل، لا يشمل ( ريلينا ) بحدِّ ذاتها كما ذكرتم بالفصل المقبل ..
ستعرفون الحقيقة حالما تصلون للأحداث الأخيرة من البارت
حجز لأحلى موثة
I won't be here for a while
غياب ~_~
اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
و كل عام وانتم الى الله اقرب.
.
![]()
فتت برجلي " اليمين" ــ ذات النمرة 37 ونصــ علها تكون فاتحة خيير
.. << على ئد نياتا يا حرام
![]()
راجعة انشالله ..
بانتظاركنّ حبيباتي ![]()
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه هههههههههه سوزنتلبسي اكبر مني بنصف سانتيم بس
نياتك جدن بيرفكت :3
الفصل رائع جدلكن هناك استفسار مني ميريدث تكون والدة هيرو
عند انتهاء الرواية ان شاء الله
انتظر منك رواية كاندامية جديدة اروع![]()
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات