كنّا [ثلاثة] يا هبة...
.,.
كنّا ثلاثة يا هبة...
ولكنّالزمن تسرّب بقربنا...فالتقفها من بيننا على حين غفلةٍ منا..
فبقيتِ و أنا...نرمقُ الماضي بأسى..و نرثي ذكرياتٍ ما عادت..ولن تعود..
تضجّ فينا لوعة الحنين..و يجتاحناألم الفراق...
ولو أننا بكيناها و هي بيننا لما كان علينا حرج..
صوتها..ضحكتها..بريق عينيها..تتسرّب في دواخلي و تشيع بي فتناً لا أحسب سبيلاً لإخمادها..
و تسقيني لواعج الشوق إليها كلما لاح طيفها متبختراً أمامي ..
لا طاقة بي للبوح..ففكرة أنني لن أراها بيننا تُرهقني و تقضّ مضجعي..
و مجرد تخيّل أننا سنمرّ من عند بيتها ولا نراها...ولا نسمع صوتها تأذن للسائق بالتوقف..لتنزل إليه كلما غادرنا من الجامعة..يستثيرُ جُنوني..!
كنّا ثلاثة يا هبة...
احتضنّا أفراحنا..ضحكاتنا..همساتنا..بسماتنا..شقاوة الطفولة و براءتها..و لحنَ الصّبا و عنفوان الشّباب...
كلّها..تقاسمناها معاً ..
دمعاتنا..آهاتنا..أكدار قلوبنا.. أيضاً تقاسمناها ..
أحلامنا..أمنياتنا..آمالنا..رأيناها بعيونِ بعضنا تتحقق..و تغرس جذورها على تربة الواقع..
فانتشينا حُبوراً..!
كنّا ثلاثة يا هبة...
نعم..كُنا...
كُنّا..
كم من مرّة تغنّينا بِ ثلاثيّتنا المتينة...و أصولها المُقدّسة؟!
كم من مرّة تباهينا بقدمِ علاقتنا..و عراقتها؟!
كم من مرّة قلنا سنبقى معاً...ولن يفرّقنا إلا الموت؟!
كم من مرّة رأينا أحضانَ صداقةٍ تتيتّم..و بقينا متفاخرين بحضننا الذي ما فتأ يضمّنا سنيناً؟
آه..
تلك اللوعة ما تزال متّصلة بروحي..
تُهشّمُ كبريائي..و تفتّ من عضدي..
كنّا ثلاثة يا هبة...
أوَ تذكرين ذلك؟!
أتذكرين ؟!
لا أشكّ في ذلك..لأن ذاكرتنا واحدة و قلبنا واحد و روحنا واحدة !!
ولكن غطرسة الزمنِ ..تكالبَت على أجسادنا فشدّها إليه .. وشقّ لها حياةً أخرى...هنآك..ما ورآء البحر..
ما ورآء البحر..
.وطنٌ .. بل منفى ..اغتصبها منا..
ليتركنا قارباً تمزّق شراعه..فلم يعد قادراً على اللحاقبها..
ما ورآء البحر..
وطنٌ...بل منفى...استطاع أن يحويها هي..بدوننا..
ما ورآء البحر..
ارتحلت أحلامنا و المأزر..
وَ هنا...
أنا و أنتِ يا هبة..
كُنّا ثلاثة...ولا أستبعدُ أن تدور الدورة من جديد... فتتسرّب إحدانا في سرداب الزّمن...
فنصيرُ واحدة... بعد أن صرنا اثنتين!
\
/
((كتبتها في لحظة ارتجالية .. عندما خالجني شيء من ألم الفراق و أرقني..
هذه المرّة الأولى التي أسكبُ بها شيئاً من بوحي مباشرة على الكيبورد..دون القلم..
فلم أعنَ باختيار الألفاظ و تزويقها..
لذا..لُطفاً..لا أريدُ انتقاداً
))





اضافة رد مع اقتباس











..لم أكن أصد 



المفضلات