أَرى الأيامُ تَأْخُذُنا مِنْ بَرْدِ الشتاتِ..
إلى دِفْءِ اللقاءِ والحَنينِ..
ولكنْ تَمَنَيْتُ لَوْ أن كلَ شيءٍ بَقِيَ على حَالِهِ..
تَمَنَيْتُ الفراقَ وما قَبْلَهُ..
هذا لأنني أَيْقَنْتُ أن النفوسَ قَدْ تَغَيَرَتْ..
وأَشْغَلَتْها مصالحُ الدنيا..
وأَصْبَحَتْ بالنسبةِ لَهُمْ..
الأبُ والأمُ والحبيبُ والأولادُ وكلُ شيء..
صارتْ عِوَضاً عن كلِ هؤلاء..
أَتَمَنى لو يَرْجِعُ الماضي إلى الخلفِ لحظة..
أَسْتَعيدُ فيها ساعاتِ اللقاءِ الطويلة..
التي لا نَشْعُرُ بمرورِ الوقتِ فيها..
أَتَمَنى أَنْ تَعودَ تِلْكَ اللحظاتُ الدافئة..
اللحظاتُ الجميلة التي عِشْناها مع بَعْضِنا..
التي كُنا نَعيشُها ولَكِنَها تَمُرُ مَر السحابِ أمامَ أَعْيُنِنا..
التي كانتْ لنا راحةٌ وأمانٌ وغيابٌ لهمومِ الدنيا..
عِشْناها مع أشخاصٍ أَحْبَبْناهُمْ ودَخَلوا قُلوبَنا..
وأَحْبَبْنا التواصُلَ مَعَهُمْ..
أَشْخاصٌ قَدْ شَغِفْنا بِهُمْ حَقاً..
لطيبةِ قُلوبِهم وصدقِ مشاعرِهِم..
وكلماتِهم الرقيقة التي تُريحُ القلب..
وتَغوصُ به إلى عالمٍ آخر..
مليءٌ بأحاديثٍ مرهفة..
وأحاسيسٌ صادقةٌ وقلوبٌ صافية..
أتمنى لو أَسْتَيْقِظُ من النومِ وأَرى رسالةَ الصباحِ على جوالي كالعادة..
التي كانتْ توقِظُني مِنْ نَوْمي ولا أَسْتَطيع النومَ بَعْدَها..
لِأَنَني أَكونُ في قِمَةِ السعادة..
لأن هناكَ أناسٌ تُحُبُني وتَتَذَكَرُني..
في كلِ لحظةٍ وفي كلِ مناسبةٍ تَمُرُ علينا..
أَحِنُ لحديثِ الليالي الهادئةِ ..
وخصوصاً تِلْكَ الليلة التي كانَ القمرُ فيها بدراً منيراً..
وكانَ عِوَضاً عَنْ الشموعِ المصنعة..
نوراَ طبيعياَ مِنَ الدنيا..
ونَسيمٌ عليلٌ يَهُبُ على أَرْواحِنا العليلة..
يُضْفي جواً لطيفاً عليها..
ونَسْتَمِرُ هكذا إلى طلوعِ الفجرِ..
ولكنْ على الرغمْ من نشوتِنا..
إلا أَنَنَا لا نَنْسَى الفَرْضَ حِينَها..
وبَعْدَها نُكْمِل بأذكارِ الصباحِ..
ونَفْتَتِحُ يومَنا بكلماتٍ رقيقةٍ من بَعْضِنا للآخَر..
وتَظَلُ القلوبُ عندَ بعضِها..
نَتَذَكَرُ..
نَبْتَسِمْ..
نَعيشُ أَجْمَلَ اللحظات على الرغم من بُعدِنا..
والمسافاتِ التي كانتْ بَيْنَنا..
هذا ما كانَ قَبْلَ الشتات..
أَلَيْسَ جَميلاً حقاَ؟؟



اضافة رد مع اقتباس




المفضلات