لَوْ شـَاءَ ربــي ، لصاغَني ملِكًا
أو مَـلَكًا ، ليـــسَ يَعْجَزُ القَــدَرُ
أيــَّدَ مِنِّــــي وقــــال : أي دَمٍ
أرَقْتَ فَهْوَ الجُــــبَارُ ، والهــــدَرُ
في أصلِنا الزَّيْـغُ والفسادُ وهـا
ذا اللَِّيلُ طبعٌ لجُنْحهِ ، الخـــــــدَرُ
قَـدْ علِـــمَ اللهُ ، أننـــي رجلٌ
لا أفْتَري ما افتريْــــــتَ يا غُــــدَرُ
أعْلَمُ أنِّي إذا حيـِيـتُ قــــذًى
وأننــي بـــَعْدَ مِيــتَتي مَــــــــدَرُ
يغْدو الفتى للأمورِ يَلْمَحُ كالـ
ـبازي وفي طرْفِ لُــــبِّهِ سَــدَرُ
لا أزعُمُ الصَّفْوَ ، مازِجًا كــدرًا
بَـــلْ ، مَزْعَمي أنَّ كَلَّـــــهُ ، كَدَرُ
هذه صرخة المعري لمن افترى عليه وقوَّل على لسانه ما قوَّل .. بعدِما سمِع أبياتًا تُنسجُ على حروفه وتحشر الناس عليه ، غضِب وهو ليس غضَّابًا ، تجهَّمَ وهو غير المتجهِّم ، قد باع ما عند الناس ، باع دنياهم .. تركها لهم .. صاغَ لنفسِهِ محْبِسًا ، وانبرى يبري ما انبرى فيه وله ، دنا من على ظهره حسه ، يُعلمُ التلاميذ وهو مُخبرهم : أنا الجاهل ، أنا الذي سميت أبا العلاء .. وذلك ميِّنٌ .. والصحيح أبا النزولِ. هذ التواضع و هذي ضريبته ، والعظماءُ لدى الأصاغرِ أصاغرُ.. هذا المتقشفُ الزاهد ، العبقري ، معلِّمٌ وأديبٌ وشاعرٌ ، مربي آجال .. يُحكى على لسانِهِ إلحادًا وزندقةً .. الذي يقول : لنا خفضُ المحلَّةِ والدنايا ..... وللهِ المكارمُ والعلو ..
ولكنهم .. متلمِّظو الحسد .. متلمظَّو الدُّنا .. حياتهم الخنوعُ وجبِِلَّتَهمْ الأسر .. بيوتُ الغربان .. كيف يُرمى الذي يبدأ كلامَهَ أنِ الحمد لله ، بسم الله ، والصلاةَ على رسوله .. ما لا ينطقه وثنيون ولا أصحابُ إلحاد ؟ وأين ، بمعرةِ النعمان ، على أرضِ المسلمين .. بين الملوك المستلذون بقطع رؤوس الزنادقة والملحدين ، المستطعمون بدماءِ الصوفية المبتدعة ،الذين ما تُغمدُ سيوفهم في وجوه الكفر والنفاق.. أصحابَ فتوحات .. يبقى المعري رحمه الله إلى ثمانِ عقودٍ دون أن يَّمَسَّهُ أحد .. أن يقربه مَنْ يمشق هِنديَّهُ عليه .. أين هم ؟ أين السيوف للأعناق قاصِمةٌ ؟
لا أحد ...
لا أحد ...
لأنه ما كتب ولا صيَّرَ ولا نسَّق. ولم يُسميه لنا المعري الذي صاغَ على كلامه ، لم يخبرنا باسمه إلا نعتًا خفيًا ، نعتَ أكابر القوم .. لأن الذي يُسمي الزعانِفَ زِعْنِفُ ، وكان أكبر من هذا .. فقال له إنك كذا ، وفيك كذا .. وليس بجديد عليك ، فأنت فسادٌ ودنياك هيَ التي صيَّرتك ، دارك هذه .. الدنيا ، فيك في أصلك الزيغ والفساد ، وفي الليل ، .. في طبعه السواد والظلمة .. والله يعلم.. انتبه يا من تقولت عليَّ .. علم الله أنني رجل .. لا أفتري ما قلتَهُ عليَّ وما افتريتَهُ .. قد علم.
ثم يخبرنا المعري رحمه الله ، مهما حصُل للإنسان من بُعدٍ عن الدنايا فستلاحقه ، وأشر الخلائق سيتحراه وأنه مهما وصل مرحلةً من صفو الفكر وطمأنينة البال .. سيكدره صغير قوم ، وهو عالِم .





اضافة رد مع اقتباس









:
المفضلات