السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت عنوان الموضوع مرفوعا في الواجهة، وقلت هذا ولا شك جنرال
قرأت كل مواضيعك، أجد أن هذا أجملها لا أدري لمَ ..
موضوع في الصميم، ويمسني شخصيا
بالأمس فقط كان أحد الأعزاء يقول لي أقلعي عن هذه العادة في تذكر أخطاء الآخرين وآثارها عليك .. ما أسماه (الشرهة )
إن تذكرت الكلمة جيدا ...
فقلت له : مواليد شهر يوليو يغفرون لكن لا ينسوون الإساءة
تبدو العبارة في غاية التناقض، وتبدو معادلة مستحيلة!!
ولكنها وعن تجربة، ممكنة وواردة جدا ... وتحصل معي دائما!!
لا أدري كيف حكمت على أن تذكر المرأة (مع أني أفضل القول الإنسان عموما) لأخطاء الماضي دلالة على حقد أو دليل قاطع على كره..؟!
أو ربما هذا هو الاستنتاج المنطقي، فمن لم ينس الخطأ يعني أنه لم يسامح ..
ولكن ذلك غير صحيح...
وشخصيا، أعتبرها أعلى مراتب التسامح والمحبة الصادقة، أن تغفر، مع أنك لا تنس الإساءة ..
استدللت على الأم وألم الولادة الذي تشاهد من خلاله الموت، ومع ذلك تعتبر وليدها أغلى ما في الكون .. ولعل في ذلك أكبر دليل على كلامي ..
كثيرا ما تذكرنا أمهاتنا بآلام ولادتنا، لما نغضبهن، وحتى وإن لم يفعلن، لا أعتقد أنه ألم ينسى ..
أذلك يعني أن الأم تكره أطفالها وتحقد عليهم..؟!
بل حسبك وحسب تحليلك .. هي لم تحبهم يوما!!
فمجددا، إن تذكر الخطأ ليس دلالة على الكره ... أو الحقد، أو.. عدم الغفران!!
أو الخداع، أو النفاق، أو مثلما قال أحد الإخوة في تفسير استعجبته : إنها تنتقم منه!!
ما هكذا تؤخذ الأمور بين (الأحبة) ..
.
.
أتعرف؟
توقعت أي شيء إلا أن يأخذ موضوعك منحى فلم رعب تراجيدي لهذه الدرجة!!
أعتقد أنك كتبت الموضوع في لحظة غضب من إنسانة فعلت بك هذا ..؟
مع أنني لا أنسى الأخطاء (أخطاء الأحبة خصوصا) إلا أنني لم أفكر يوما في كرههم أو الحقد عليهم ...
ليس الأمر أني كلما رأيت وجوههم أرى فيها أخطاءهم في حقي، أبدا!!
لكن أحيانا لما أخطئ في حقهم ويثورون، تؤلمني ردة فعلهم مقارنة برد فعلي، ويحصل أن أذكرهم بما حصل ...
وفي الغالب لا أصرح بتذكري، إلا إن كان الشخص من أعز ناسي ~
ولهذا صعقت حقا من المنعرج الحاد الذي انعرج به الموضوع ..
عموما .
أعتقد أنك أجبتك نفسك بنفسك هنا ..؟
ٍ
لكن الصبر لديهم والمسامحة اقل بكثير .. فقد يبالغ الرجل بالعقاب أو الغضب أو ردة الفعل .. ويتسبب بالعديد من الجروح ..
لكن الموقف ينتهي بلحظتها ولا يتكرر تذكره لذلك كما الحال مع البنت ..
المرأة بطبعها تكره أن تؤذي من تحب، وحتى وإن أنهكها خطأ ممن تحب، ودمرها نفسيا، فإنها ستريد طبعا أن تنفس عما جرحها وتقتص، لكنها تخشى من أذية الرجل المخطئ، أو المخطئ عموما ..
فتبتلع عقابها له وقصاصها غصة مريرة، ثم توهم نفسها (وقد تكون مقتنعة تماما) أن السعادة والرضى ليس في أن تعاتب كثيرا حتى تجرح، إنما تعاتب ربع عتاب وتكتم الباقي وتعالجه بالصبر على الجرح، فقط لأنه من حبيب ..
بينما الرجل يقابل هذه التضحية منها والصبر على الأذى بردات فعل عنيفة لأبسط خطأ منها ..
فماذا تتوقع أن يحصل ..؟
ستتذكر (تلقائيا) أنه هو لما أخطأ في حقها، لم تفعل ما فعل، لم تصرخ وتجرح وتؤذي، إنما آثرته على نفسها وكبريائها وابتلعت، وكتمت .
وهذا هو السبب الذي يجعل للمرأة خاصية (تبدو خارقة)، وهي الذاكرة، الحاقدة كما يحب الرجال تسميتها!
بينما كل الأمر، أنها تقوم بمقارنة لردود فعلها وردود فعله، ما يجعل المشاهد (وجرعات الألم) تتكرر دائما أمام أعينها ..، فيبدو للرجل أنها لا تنساها، بينما هو السبب الأول والأخير في تذكرها لها..
لدي صديقة وأخت بعقلية الرجال في هذه الجزئية، لما يجرحهم أحد، يفرغون كل الصدمة والغضب بكل التفاصيل الدقيقة من صراخ وسب وشتم وحركات فورا في تلك اللحظة في وجه من أخطأ بدون تفكير في العواقب ...
وكلاهما بعد المعركة تشعران بالرضى والراحة، وكلاهما تقولان دائما : إننا نسامح كثيرا ولا نتذكر أدنى خطأ من الآخر، إننا طيبون ..
والحقيقة أنهم أشرار في لحظة الغضب، فيبدون طيبين على الدوام ..
والنساء وبعض الناس عموما، طيبات حنونات في لحظة الغضب، وشريرات (شكليا) على الدوام ..
فما يحصل مع المرأة، من تذكر دائم لأدق تفاصيل الأخطاء، ليس لحقد، ولشر، ولا لكراهية، ولا لمرض أو عقدة نفسية، ولا لأنها تمقت ذلك الذي تعيش معه ...
فقط، لأنها تغفر في التوقيت الخطأ، ثم تتراكم التواقيت الخاطئة هذه، وتتفجر في كل مرة ...
ولعلمك ..
المرأة لا تفعل ذلك إلا مع من تحبه حبا حقيقيا..
جربها مع زميلة لها في العمل أو جارتها أو عدو عموما، حينها أجزم لك، لن تدرك معنى القرض!! وستدفع كل غضبها نقدا
وإن تكرر الشجار مع هؤلاء الناس، فستجد كل مرة ملفا وقضية مستجدة، ولن تجد أبدا تذكرا للماضي، إلا فيما ندر ..
.
.
فلا داعي لتجن وتحتار ..
المعادلة بسيطة، للغاية...
فطرة في المرأة تستطيع القول، ومثلما تثور أنت في وجهها ولا تراعي مشاعرها في لحظة الغضب، فإن تذكر الأخطاء في كل مرة هي وسيلة دفاعها وتنفيسها عن غيظها..
وذلك لا يعني كما قلت، أنها تحاول إثارة جنونك أو تسويد حياتك ..
فقط، مثلما فهمتك في لحظة غضبك واحتوتك بكل الألم الذي سببته لها.. تفهمها أنت وخذ الأمر ببساطة لما تحاول التلويح بسخطها والتلميح عن قهرها بسرد جريدة أخطائك كلها في حقها، حتى لتشك أنها ملاكك الرقيب من دقة التوثيق
ومن القلب أقول لك، إن المرأة التي تفعل ذلك، (أخت، أم، زوجة ... الخ أي امرأة في حياتك)
إنما دلالة على قمة حبها، ومنزلتك العظيمة من نفسها، وليس شيئا آخر ..
اللهم إلا النفوس المريضة، فأنت أدرى مني بالتفريق بين أحبتك وأعدائك...
هذا ودمت، صبورا أيها المخلوق البسيط >> أعجبني التعبير جدا
المفضلات