ولما كان العرب قد تقدموا بسبب الدين عكس النصارى و الذين بتركهم الدين تقدموا فكان لزاما على المستشرقين قبل هذا المحاضر (الذي في الفيديو) أن يغلطوا الرأي العام ويضعوا الشبهات على هذه الحقيقة التاريخية وهي أن لولا الدين لما تقدم العرب، فاتهموا أبو حامد الغزالي رحمه الله والذي له قبول عند كل فرق الإسلام من صوفية و كلامية وحتى أهل الحديث أنه بعد تقدم العرب في العلوم جاءهم الغزالي وأدخل التخلف عليهم لماذا ؟
لرده على الفلاسفة وأولهم ابن سينا والفرابي في كتابه "تهافت الفلاسفة" وفي "المنقذ من الضلال" والحقيقة أن الغزالي قد انتقدهم في علوم الإلاهيات وما وراء الطبيعة في 20 مسألة تقريبا وكفرهم لأجل ثلاثة مسائل ، ولم ينتقدهم في باقي علومهم الطبيعية والحساب بل أثبت أن أكثر أقوالهم في هذه العلوم صحيحة للبرهان الذي تحويه واعتمادها على المنطق .
إذا لا علاقة للغزالي رحمه الله بتخلف العرب ولا علاقة للدين أيضا لأن المسلمون كانوا متدينون قبل الغزالي ولم يخلوا زمن من علماء الدين رغم هذا تقدموا قبل الغزالي وبعده أيضا .
يعني لو تنازلنا جدلا أن الغزالي حرم الرياضيات وباقي العلوم فكيف يفسرون ظهور علماء بل واختراعات بعد موت الغزالي وخاصة في الأندلس التي أهملها هذا المحاضر الأمريكي لغرض في نفسه ولم يذكر إلا بغداد ، بل في المشرق نفسه كانت مدرسة مراغة ومرصدها في الفلك ومن أبرز علمائها (حسب ويكيبيديا) :
من أبرز هؤلاء العلماء نجد محيي الدين الأوردي (م 1266) ونصير الدين الطوسي (1201-1274) ونجم الدين القزويني الكاتبي (م 1277) وقطب الدين الشيرازي (1236-1311) وصدر الشريعة البخاري (و 1347) وابن الشاطر (1304-1375) وعلي القوشجي (و 1447) وعبد العالي البيجرندي (و 1525) وشمس الدين الخافري (و 1550)[90].
حل نصير الدين الطوسي عدة مشاكل في نظام بطليموس باستعمال مزدوجة الطوسي والتي لعبت فيما بعد دورا مهما في نظرية كوبرنيكوس .... ولو تلاحظون كلهم جاءوا بعد الغزالي رحمه الله .
بل وصف بعض المؤرخين أعمال فلكيي مراغة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بثورة مراغة أو ثورة مدرسة مراغة أو الثورة العلمية قبل عصر النهضة. من أهم أوجه هذه الثورة هو إدراك قدرة علم الفلك على وصف الأجسام الفيزيائية بلغة رياضية ووجوب عدم بقاء علم الفلك فرضيات رياضية لأن ذلك يوثق الظاهرة فحسب. أدرك فلكيو مراغة أن نظرة أرسطو للحركة بوصفها إما خطية أو دورانية غير صحيحة كما أظهرت مزدوجة الطوسي أن الحركة الخطية يمكن إنتاجها بحركات دورانية .
إذا اتهام الغزالي بنسبته الرياضيات للشيطان وكونه السبب في تراجع الثورة العلمية في بلاد المسلمين في هذه المحاضرة وراءه ما وراءه وطريقة خبيثة ينتهجها النصارى لتشويه سمعة ديننا الذي كان سبب تقدمنا وعلونا وتركه كان سبب تدهورنا وتقهقرنا ، و نحن نعرف بأن الغزالي لم يذم الفلسفة الطبيعية التي لا علاقة لها بالميتافيزيقيا و الإلهيات, و الغزالي لم يذم أو يهاجم الفلسفة العلمية و البحث العلمي, فهل نجده مثلا يذم إبن سينا أو الرازي في "الطب"؟ هل نجده يذم و يشنع على الخوارزمي في الرياضيات؟ إبن الهيثم في المنهج العلمي و البصريات؟ البيروني في الفلكيات و المنهج العلمي؟ وو .. ؟
المفضلات