السلام عليكم
أهلاً جينيرال
ذكرت كل النقاط التي كانت في رأسي منذ مدة طويلة وكان البعض يظن أنني أبالغ (وبالتأكيد ستجد بعض الأشخاص في هذا الموضوع من هذه الفئة) ..
الإنتاج الحالي للأنمي وبكل أسف أصبح تافه جداً ومكرر كما ذكرت (وأحب أن أشدد على كلمة مكرر لأنها النقطة الأبرز في الموضوع) ..
أصبحت كما قلت أتوقع الأحداث بشكل بديهي وإن كان هنالك بعض التغييرات والأحداث المفاجئة لكن القالب العام للمسلسل يدور في حلقة مفرغة دونما نهاية ألا وهي التكرار ..
شخصياً كنت قد أوهمت نفسي سابقاً أنني سأبقى عاشقاً للأنمي وأحمل وأحمل وأحمل المسلسل وراء المسلسل وأجمع لنفسي مكتبة أنيمية تكفيني لسنوات فما أجمل الأنمي وما أروعه وما أدفئ الأحاسيس والمشاعر التي يعطيني إياها، لكن الأمر تغير الآن عندما صدمت بالإنتاج الحالي الرديئ للأنمي (ولو أنني لم أكن لأتابع بالشغف ذاته الذي كنت أشعر به سابقاً لأنني وببساطة تيقنت أن الشخص المدمن على مشاهدة الأنمي على مدار الساعة شخص متوهم قد ضيع الكثير من حياته الواقعية في أمور ترفيهية لها حدود فالحياة تطلب منا أن نلتفت إليها قليلاً ونتعامل معها ونسيّر أمورها فالأنمي لن يفعل ذلك على أية حال) .. انظر إلى قائمة الأنمي في توقيعي، قد يراها شخص لا يعرفني ويقول أنني متناقض فعدد المسلسلات التي تابعتها لا بأس به نسبياً، ولكن ما يجهله الكثيرون أن الأسماء في القائمة هي لأنميات تابعتها منذ 2008 وحتى الآن، وبالتالي هي قليلة مقارنة مع متوسط مشاهدة الأنمي الحالي!
لدي حالياً مكتبة أنمي بحجم متواضع يصل إلى 450 جيجا تضم نخبة مسلسلات الأنمي الجديد وبعض الأنمي القديم المحبب للقلب وبضعة أفلام أصدرتها استوديوهات عملاقة وناجحة، وإذا كنت سأضيف شيئاً جديداً لها فإما جزء جديد لإحدى المسلسلات الموجودة عندي حالياً أو فيلم رائع أو أنمي جديد استثنائي ومميز من جميع النواحي كالقصة والإخراج والإنتاج .. إلخ، غير ذلك (مستحيل) ..
أصبحنا نرى من بين كل 10 أو 15 أنمي يصدر كل فترة 1 فقط يستحق المتابعة أو حتى (يمشي حاله) وهذا ما يقلقني، ليس لأنني لن أجد ما أشاهده ولكنني قلق على عقليات المشاهدين فهي مرآة ما يشاهدون والمشاهد التي يرونها والأنمي التافه الذي يشاهدونه سيؤثر على طريقة تفكيرهم ونظرهم للأمور شائوا أم أبو، وذلك كما وضحه طبيب الأمراض العصبية الأسترالي الشهير Sigmund Freud في القرن التاسع عشر حين ذكر أننا نرى ونسمع ونشعر بالآلاف المؤلفة من الأشياء يومياً ولكن من رحمة الله علينا فـ تلك الأشياء لا تذهب لـ وعينا الحاضر معنا الآن وإنما تذهب تحت ذلك الوعي إلى وعي آخر أسفل ذلك الوعي تماماً يسمى بالـ preconscious والذي يعمل تلقائياً عندما نريد نحن ذلك، كأن يسألك أحدهم عن رقم هاتفك، أنت لم تكن تفكر في رقم هاتفك قبل اللحظة التي سألك فيها عنه ولذلك ستذهب تلقائياً للطبقة الثانية من الوعي وستجد الرقم هناك مباشرة ولن تجد صعوبة في تذكره، ولكنه لم يكن كما يقال on the top of your head على أية حال ..
الأمر نفسه مع الأنمي التافه فهو لن يبقى في طبقة الوعي الثانية فقط وإنما الخطر كل الخطر أن تصل تلك التفاهة إلى الطبقة الثالثة وهي اللاوعي! عندها سيبدأ الشخص بالتحدث مع الآخرين والتصرف معهم بناء على خبرات ومشاهد ترسخت في لاوعيه من الأنمي (أو كما يحب البعض تسميته بالعقل الباطن)، وهذه خسارة عظيمة لذات الشخص ولمجتمعه إن كان مجمل خبراته وأفكاره ومعتقداته في الحياة نتاج أنمي (خصوصاً عندما يكون ذلك الأنمي تافهاً من كافة النواحي) ..
عموماً شركات الإنتاج الحالية (معظمها) لم تعد مهتمة بعقلية المشاهد أو التفكير به كـ كيان مستقل لديه ذوقه الخاص وحرمته كـ مشاهد من أن تعرض أمامه إنتاجات رديئة فكرياً ومادياً، فالأمر أصبح يتعلق بالربح المادي أكثر من تحقيق المتعة والفائدة، ونرى مثالاً على ذلك أن أقوى 100 اقتصاد في العالم منه 51 شركة مقابل 49 دولة!! تخيل أن تكون هنالك شركات رأس مالها أكبر من ميزانية دولة! كـ شركة Wal Mart مثلاً التي تملك ما يقارب الـ 260 مليار مقابل ميزانية دول لو جمعت مع بعضها قد تتساوى مع الشركة السابقة في الرقم وقد لا تفعل! وقس على ذلك باقي الشركات وانظر إلى ماذا تقدم ومن الناحية الأخرى أنظر إلى أرباحها وقارن ..
نصيحتي لك يا جينيرال لوجه الله، أعتق نفسك من عبودية الأنمي الحالي التافه (تعبير مجازي

)، ولا تتابع إلا الأنمي الذي صنفته أنا في بداية ردي إلى 3 أصناف، صدقني ستشعر بالراحة والطمأنينة أكثر وستشعر أن طعم مشاهدة الأنمي قد عاد حلواً مرة أخرى كما كنا نستمتع به في الماضي، أضف إلى ذلك أنك ستجد المزيد من من وقت الفراغ الذي بإمكانك استغلاله في نشاطات أخرى تفيدك في الدنيا والآخرة بإذن الرحمن (نصيحة مجرب وأنا واثق مما أقول) ..
تحياتي إليك
المفضلات