موضوع القصيدة هوَ الرثاء ، وقيلت في إحدى شخصيات قصة قد ضحت بنفسها لأجل أن ينعم الناسُ والخلقُ أجمعين بسلام ويتطلعون لغد أفضل ، وكونُها كذلك لا يخرجُ الشخصية من دائرة الغموض ، فهي قد ضحت بأناسٍ كثرًا لمنطلق فكرتها هذه ، وما جعلني أكتبها .
1. غيرُ السلامِ أبصرتُ فؤادك ...ززززز...غيرُ الحِســـــانِ صـــارَ جَمادَك
يبدأ المطلع هنا بوصف الفجيعة التي كالصاعقة نزلت على صاحبها حتى لم يستطع أن يُبينَ عن ما كانت هيَ عليه ، فخبرُ موتِهِ كان شيئًا "غير السلام" وليس الحرب ، شيئًا غير السلام! و لا يستطيع وصفه ،فكأنهُ يُسأل عما رآهُ فيقول "رأيتُ شيئًا غير السلام" فيقولون له : ما هوَ ؟ فيقول : غير السلام غير السلام! ، والفؤاد جاء هنا مجازًا على موتِ الإنسان إذا توقف قلبه ، وشيءٌ غير الحسان هو حالةُ جسدهِ بعد الموت ، صامت وأصم وأعمى جسدهُ ، شيءٌ غير الحسان و تستثقله القلوب المحجرة فكيف بالقلوب الرقيقة ؟
2. غيرُ الحبِ ارتأيتُ حـــالـك ...ززززز... غيرُ الكُــــذوبِ ساءَ قُصـــــادَكْ
أي أنني أصبحتُ على حالٍ أو شيءٍ غير الحُب الذي كان على عهدي بك ، شيءٌ ما استطعتُ وصفه إلا أنهُ "غير الحب" ، ارتأيتُ هنا : معناها أنني غمَّستُ ناظريَ مع اعتقادي وتفكيري فكانَ حالُك غير الحب ، وغيرُ الكذوب أي اعتقادك بأنك إذا مت ستنعم البشرية بسلام فقصده هنا قد ساء.. وهذا مِقة وعتاب لصاحبه ، ولا ريبَ هذا المِصْراعُ من البيت كان غامضًا وآسفُ على ذلك .
3. كميتِةِ الدنيــا و حيةً، عُرُوقُهُ ............ ، أصبحَ ، ماســــــي ، رمــــادَكْ
هذا التناقضُ "المقصود" في البيت يصفُ مشاعرَ كاتبنا كأن الدنيا انقلبت عليه فشاهدَ عروقَ دمِ صاحبه كـميتةٍ تموت وحيةً أيضًا ! ، ثم يُصبحُ ويمسي رمادُهُ في ناظريه ! بسرعة وباضطراب ، مساءً وصباحًا !
4. يا دُموعَ الشعْرِ أينَ المقلُ ما ............ تصيحُ ، وما تهزُ ماؤها حُمادَكْ ؟
يا مراثي الشعر أين عيونكِ لا تصيحُ على فقيدنا وما تهزُ ماءَ عيونكِ جسدَهَ ونفسَهَ وذاته وكل ذلك يكون حُمادَه ؟
5. أتُذْرَفُ على العِشْق دمـــــــاءٌ .............. والهوى ، الــهــــوى نِضـادَكْ ؟
أيتغزلُ الشعراءُ بدم عيونهم ويتباكون تحت أقدام من يعشقون والحب والصبا والهوى كلها تحت يديك وتحت عصا ملْكك ؟
6. أأُخوَّةُ النكباءِ تَلظَّى الزمانُ بها ............ فتُحْمدَ ؟ وإليكَ يخونُ مِهادَكْ ؟
"أخوةُ النكباء" أي الذين غدَروا به وخانوه وكانوا عليه نكبة ، ولُسِعَ الزمان بها وتلظى وانكوى بنارِ هذه الأخوة على مر الزمان ، يكنون أخوةً في نظرك ولكنهم أخوة النكباء ، ثم يجيءُ الجهلاء فيحمدونهم على فعلتهم بأنهم غدَروا بهِ ؟ ولم يقف الغدر عند ذلك ولا الخيانة ؛ بل حتى مِهادُهُ الذي تمهَّد به في صغرِهِ يخونُهُ ؟ ( و خيانةُ المهاد هنا كِناية عن الأسرة التي تكالبت عليه وهم أخوانُهُ في القصة ) .
7. أعلمُ ، ما رِثائي مستطيبٌ أنتَ ................ بهِ..وستُعاتِبُني ، فأنتَ و عِنادَكْ
8. وستقولُ : يا حامِدَ الأسحارِ صمْتًا ...زز......... أبِمُستَحِقٍ قولكَ ، أنا،و شِهادَكْ ؟
يا حامد الأسحار : وهو الذي قال القصيدة ، ولأنه يُحب وقت السحر ووقت جلوسِهِ مع رفيقِهِ ، فصديقهُ يلقبه بحامد الأسحار. ويقول من فرطِ تواضعه : هل أنا بمستحقٍ قولك و شهادَكَ ( أي مَشْهَدَكَ هذا ) فيَّ ؟!
9. ولكنَّهُ .. ولكنَّهُ الذي أمطرَ البحارَ ............... نارًا ، واكتوتْ طينتُهُ مِنْ وِدادَكْ
فيردُ عليه صاحبُ القصيدة : ولكن الذي بكى على فقدك وأمطرَ دموعًا ملئتِ البحار ونزلت على البحار أيضًا ، ولكنهُ أمطرها نارًا لفجيعته فيك ، وقد اكتوى جلدُهُ من ودِّك وتسامحك ولينِ جنبك ...
10. وما يملكُ ثغْرًا يبوحُ ، ولا أنامـــلَ ............. تخِطُّ ، أأكتمُ لهُ ذكركَ ، وبُعادَكْ
و لا يملك ذلك اللسان الذي يعبر عن مأساتِهِ وعن حزنه ، ولا حتى رؤوس أصابعٍ تستطيعُ الإخبار عن حالته ، أيكتمُ هوَ الذي لديه كل ذلك ، حديثك وذكرك وحتى بعدك عنهما وعنهم في برزخ ؟! أيكتم له ذلك ؟!
11. أجالسُ الأحياءَ والموتَ ضُلوعـي ............... الروحُ عنْدكْ ، والجسمُ يُشادَّكْ
أجلسُ الأحياء حيًا وفي أحشائيَ الموتُ كامنٌ ، وروحي عندك بالأصل و الجسمُ لا يستطيع تركك ولكنه لا يستطيع أن يجيئك..
12. يحتارُ ، زمــــــــانٌ أنتَ ذكـــراهُ ................. أنـي عــــابرٌ ، وسيري ، يُحادَّكْ
يحتارُ هذا الزمانُ الذي كنا فيه وهو أصلاً زمانُك والذي أنتَ ذكراه ، أنني في الحياةِ عابرٌ ، وسيري يوازيك في مماتك ، وتتمة البيت :
13. ويتمنَّى في سَوْرةِ الأسى مثلــي .............. مِنَ السبــــــــــيلِ يَصيرَ ، جِيادَكْ
ويتمنى هذا الذي كتبَ القصيدة في أثار أساهُ التي بانت عليه وكانت علامةً دالةً على الأسى الذي يمر به ، من السبيل وهو سبيلُ الموت وطريقُهُ الذي أنتَ تسيرُ فيه ، أن يصيرَ جيادَهُ الذي يحمله على الأقل كي لا يشقى ، ولكن ما من جدوى!!
14. فَمَنْ أقـــــامَ الــــــــــدينُ حدَّهُ .................. لا يرُمْ مثلي ، مَــنْ حدُّهُ حِــدادَكْ
أي مَنْ كان له حدٌ في الشرع بائًنا وأقامَهُ عليه ، لا يعاتب مثلي ، الذي حدُّهُ لم يتبين إلا بعدَ أن مُتَّ وهو الحداد عليك .
15. أروحُ للغدِ ماسيَ الشوقَ حــــــا................... لفًا،ما كلَّ ما فيني/يومها ، إلا أرادَكْ
الغدُ هنا كنايةً عن تواترِ الصباح والمساء ، فالدنيا تسير إلى الغد تاركةً الأمس والماضي ، وأنا أروح للغدِ أُمْسي على شوقك ، وحالفًا على الدوام و كل يوم أن ما فيني من حال وبال وكثرة السؤال إلا أرادَكْ .
16. وتبقى ،ناموسَ كونٍ ما عاد كونٌ .................... أفلاَكَهُ دموعي ، وسِراجَهُ " فَرَادَكْ"
وتبقى الناموسَ المحرك لكونٍ لم يعد كونًا كما عهدناه حين كنت ناموسَهُ المحركُ له ، وصارَ كونًا أفلاكُهُ دموعي وسراجُهُ كنجم الفرَد الذي يشعُ نورًا وعهدُهُ قديم ، وهو اسم نجم أكبر من الشمس بثلاثة أضعاف .
17. أُوَاهِمُكَ أنتَ كالـــزهــورِ ذابِلَها ...................... تَنْزِلُ، فتهوي ثَمَّ تركِنُ،كما افتقادَكْ
أتخيلكُ وأواهمك وكأني أراكَ في كل ما أراهُ ، أنك كالزهور الذي يكون إحداها ذابلاً فتصيرَ صفاتُهُ أنهُ يهوي من الأعلى ثم يركنُ إلى الأرض ، كما هوى حالي من الأعلى ثم ركَنَ إلى افتقادِكَ ، إلى قلبي .





اضافة رد مع اقتباس








المفضلات